منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 المصارف الاسلامية وسيط مالي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: المصارف الاسلامية وسيط مالي   الثلاثاء 5 فبراير - 2:52

المصارف الإسلامية : المبدأ والتصور والمستقبل
المصارف الاسلامية وسيط مالى
محمد نجاة الله صديقي
أستاذ - مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي
جامعة الملك عبدالعزيز - جدة

المستخلص :
تؤكد الورقة على دور المصارف الإسلامية كوسيط مالي وعلى أهمية الوساطة المالية للمجتمع , وتبرهن على أن دخول المصارف الإسلامية مباشرة في نشاطات التجارة والصناعة والزراعة ... الخ لا جدوى منه لأنه يعني أنها تترك وظيفة الوساطة المالية لغيرها . ثم تتعرض الورقة للوساطة المالية غبر الخالصة ( وهي تتم حاليا من خلال العقود الإسلامية التقليدية كالبيع بثمن آجل والسلم والاستصناع والإجارة) وترى أنها في صالح المصارف الإسلامية إذا كانت بطريقة " المضارب يضارب " بدون أن تلجأ تلك المصارف إلى الخوض في المخاطر المتعلقة بالتجارة أو الصناعة ... الخ . وترى الورقة أن المحافظة على الوساطة المالية هو أمر تقتضيه المصلحة العامة التي تقتضي أيضا التعاون بين المصارف الإسلامية و تحسين الإجراءات المحاسبية .
مقدمة
هل فقدت المصارف الإسلامية مصداقيتها ؟ لماذا لا تستجيب لحاجة عملائها في إحراز عائدات مجزية لمدخراتهم كباقي المؤسسات المالية ؟ يبدو أن هذين السؤالين هما محور ما تدور حوله دراسة المهتمين بالمصارف الإسلامية هذه الأيام.
الموضوع ليس أمرًا أكاديميا بحتا. إنه رهان يقوم عليه مستقبل أكبر مشروع حيوي في الإسلام في النصف الثاني من القرن العشرين، هذا بالإضافة إلى بلايين الدولارات التي تودع في تلك المؤسسات .
لا ننوي الإجابة من تلك الأسئلة مباشرة في هذه الورقة. بل سننظر في إمكان وجود عجز أو نقص داخل البناء الحالي للمصارف الإسلامية، مما يمكن أن يشكل أساسا لتلك المشاكل التي تواجهها تلك المصارف . أول سؤال ينبغي مناقشته هو: هل ينبغي أن تعمل المصارف الإسلامية كوسيط مالي أو أن تعمل كتجار ومنتجين ورجال أعمال؟ بعد أن نؤكد دور المصارف الإسلامية كوسيط مالي سننتقل لإجراء فحص دقيق لما تنطوي عليه مسألة الوساطة المالية. وإذا ميزنا جوهر تلك الوساطة بأنها تقسيم العمل والتخصص، وهما آليتان للتقدم الإنساني على مدى التاريخ، فإن عليه الوساطة في تطوير رفاهة الإنسان من خلال توسيع الإنتاج وتقليل التكلفة بارزة واضحة . وإننا نرى أن المجتمعات الحديثة لا يمكن أن تعمل دون وسائط مالية، وهي أيضا لازمة لأي مجتمع إسلامي معاصر .
والمصارف الإسلامية التي أعدت جيدًا للاضطلاع بهذا الدور لا يمكنها أن تتخلى عن وظيفة الوساطة لغيرها ، وهى عمليًّا تقترب رويدًا نحو الانغماس في العمل المباشر . وذلك مما يسهل على المصارف الأخرى الاضطلاع بالخدمات المالية ويؤدي من ثم إلى تهميش المصارف الإسلامية . هناك بلا ريب حاجة للتغيير .
المصارف الإسلامية كوسيط مالي
لقد كان هناك تجار ومنتجون ورجال أعمال مسلمون قبل إنشاء المصارف الإسلامية، وبعض أولئك كانوا يستخدمون أموال الغير مع اعتبارهم مساهمين أو مشاركين غير فاعلين (
sleeping partners) . إن الاتجار في البضائع والخدمات ليس هو الغرض الذي أنشأت من أجله المصارف الإسلامية ، بل كان يرجى من المصارف الإسلامية أن تؤمن للمسلم نفس الخدمات التي تقدمها المصارف التقليدية ، حتى يتمكن المسلم من تفادى دفع أو أخذ الفائدة ، على أن يتقاضى في نفس الوقت ربحا عن ادخاره أو تمويله لأعمال التجارة ، الخ .
كانت مهمة المصارف هي القيام بالوساطة المالية، برغم أنها ظلت تقوم بوظائف أخرى تتماشى مع طبيعتها دون أن تؤثر فيها سلبا . إن المهمة الأساسية هي العمل على تحريك مدخرات ملايين الناس من ذوي الدخول على صورة ودائع وتهيئة هذه الموارد لآلاف من رجال الأعمال لاستثمارها . وبرغم أن هناك هيئات ومؤسسات أخرى تقوم بدور الوساطة كما سنرى بعد قليل ، إلا أن سهولة وصول الرجل العادي للمصارف أكثر منها لأي مؤسسة أخرى . أما إذا لم تقم المصارف بهذه الوظيفة فإن قطاعًا كبيرًا من الناس سيعاني لأن الرجل العادي ينظر إلى المصارف بأنها الجهة الوحيدة التي تقبل الودائع تحت الطلب، وهو ما لا بد له منه على كل الأحوال. كما أن هناك قطاعا واسعا من الناس يصعب عليه التعامل مباشرة مع الأسهم والسندات والأدوات المالية . دعنا ننظر عن كثب للوساطة المالية :
طبيعة وأهمية الوساطة المالية
أولئك الذين يتمكنون من جمع بعض المدخرات يبحثون عن وسائل لزيادة تلك المدخرات باستثمارها. الذين يضطلعون بالأعمال التجارية يبحثون عن الموارد التي يمكن أن يستخدموها. وهم مستعدون أن يتحملوا التكلفة. التكلفة في النظام الربوي، في غالب أحوالها، تكون هذه التكلفة في صورة معدل فائدة مقطوع . في النظام اللاربوي تكون التكلفة حصّة في الربح الفعلي الناتج مِن استخدام الموارد . وسواء كان النظام ربويا أو خاليا من الربا فإن بحث هذين الشخصين عن بعضهما البعض لعقد صفقة سيكون صعبا جدا. إذ لا بد من توافق يتعلق بحجم الموارد والفترة الزمنية التي يحتاج إليها ويتم التمويل بمقتضاها . على رجل الأعمال أن يتفق مع عدد من ذوي الموارد قبل حيازته للموارد الكافية. هذا الإجراء يحتاج إلى وقت. أما صاحب المورد المالي فعليه أن يتصل بعدد من رجال الأعمال قبل أن يجد رجل الأعمال الذي يقبل عرضه للفترة الممنوحة. كما أن الفشل في تطابق الفترة الزمنية المطلوب لها الاعتماد المالي عرضا وطلبا يجعل من العسير تأمين استمرارية العرض والطلب . ثم هناك صعوبة متزايدة تتعلق بالمخاطرة. وكما سنلاحظ هناك عدة أنواع من المخاطرة تتعلق باستثمار الموارد بغرض الربح ، وبعض هذه المخاطر لا يمكن التنبؤ بها . وإذا افترض وجود التطابق المتعلق بالحجم والزمن، فإن كثيرا من المشاريع قد لا تناسب بعض المدخرين لطبيعة المخاطرة التي تنطوي عليها. وبصرف النظر عن مخاطر العمل التجاري هناك أيضا مخاطر المماطلة ، بل حتى الخوف من الاحتيال المباشر . وبسبب هذه المتاعب كثيرا ما يعمد صغار المدخرين للبحث عمن يعرفونه ويثقون فيه . كل ذلك قد يؤدي إلى تأخير النتائج وإلى كنز (غير متعمد) للموارد المالية .
التمويل المباشر الذي تعقد فيه صفقة مباشرة بين مالك التمويل (المدخر) ومستخدم التمويل (المستثمر) غير فعال . وعدم فعاليته تشبه تمامًا عدم فعالية المقايضة. أيضا إن كان لا بد للمدخرين من البحث عن المستثمرين، ولا بد لهؤلاء من البحث عن ممولين، فإن عائد المدخرين سيكون حتما أقل من إجمالي تكلفة الموارد للمستثمرين. أصحاب الموارد سيخصمون تكلفة البحث إضافة إلى أي مخاطر إضافية ناتجة عن عدم التأكد من جدارة وأمانة المستثمر. قلة العائد على الموارد ستثبط الادخار. وارتفاع تكلفة الموارد تؤدي إلى تثبيط الاستثمار. النتيجة النهائية للاقتصاد ستؤول إلى حجم إنتاج أقل، وظائف أقل، دخول شحيحة واقتصاد ضعيف إذا ما قورن . بما يمكن إحرازه من خلال الوساطة المالية . إن الوساطة تعتبر بلا ريب من عوامل الرفاهة.
دور الوساطة المالية
الوساطة المالية قادرة على إزالة مثالب التمويل المباشر بعدة طرق . فهي أولاً تساعد على الفصل بين قراري الادخار والاستثمار في إنتاج حقيقي. وبما أن هذا الأخير يحتاج لمعلومات وخبرات تتجاوز ما هو متاح للمدخر العادي، فإن تقسيم العمل والتخصص يزيدان موارد الأمة. إن الفصل بين هاتين الوظيفتين والمباعدة بين إدارتي القطاع المالي للاقتصاد وقطاعه الحقيقي أصبحت الآن سمة راسخة للاقتصاد الحديث. ويتسع القطاع الحقيقي عندما يهيمن المشتغلون في ذلك القطاع على الموارد اللازمة بشروط مقبولة . وكلمة "مقبولة" لها أبعاد متعددة: الأفق الزمني، حجم الموارد، المخاطرة، التكلفة، السرعة والمرونة، تلك هي بعض الأبعاد. وتتباين الأهمية النسبية للأبعاد من عملية لأخرى. على أن المنافسة تجعل أرباب العمل يسعون دائما لتحسين الصفقات التي يعقدونها . وينشأ الضغط التنافسي غالبا في قلوب وعقول الناس الذين يبحثون عن منتجات أفضل بأسعار أقل ، مضافا إليها خدمات أخرى مما يحسن في الصفقة (ضمان الجودة، سرعة التسليم، الصيانة ، الإصلاح والاستمرار في العرض) .
ويندرج في مسألة الفصل هذه أيضا المعالجة المؤسساتية التي لم تكن معروفة في الماضي. أصبحت المؤسسات هي التي تضطلع بتحريك الادخار وتوجيهه للمستخدمين في الاقتصاد الحقيقي، أكثر مما يفعل الأفراد. إن الخطوات العديدة اللازمة لتحويل الموارد من المدخر النهائي إلى المستخدم النهائي قد قسمت وأعيد تقسيمها إلى وظائف تمكن القائمون عليها ومن خلالها أن يقللوا التكلفة ويحسنوا الخدمات وأن يتحكموا في الناتج المالي بما يتوافق مع حاجة الطرفين : المدخر والمستثمر .
إنه لأمر هام بالنسبة لنا ، نحن الذين ننتمي إلى حقل الاقتصاد الإسلامي والمالية الإسلامية، أن نعلم أن التطورات المشار إليها آنفا لم تتسبب فيها الفائدة الربوية ولا هي تعتمد عليها. إن فصل الادخار عن الاستثمار والمعالجة المؤسساتية الخاصة بتوظيف الموارد لاستخدامها في الإنتاج الحقيقي كلها نتاج تقسيم العمل والتخصص الذي ظل وسيلة للتقدم على مر التاريخ البشري . إنما الجديد هو التعجيل غير المسبوق للعملية وما ذلك إلا للتغيرات الجذرية في التقنية الخاصة بالاتصالات والمعلومات . أما الخدمات المالية المتنوعة فيمكن تنظيمها دون ارتباط بعنصر الفائدة . والحقيقة أن هناك العديد من هذه العمليات التي تجري الآن على أساس لا ربوي، على سبيل المثال : العمولة والرسوم والمشاركة في الأرباح.. الخ. وبجانب إتمام فصل الادخار عن الاستثمار وتأسيس (
institutionalizing) عملية توظيف الموارد، فإن الوساطة المالية تُعنى أيضا بالمعوقات الخاصة بالتمويل المباشر الذي سبق أن أشير إليه، أي تلك المتعلقة بالزمن والحجم والسرعة في إتمام العملية وتقليل التكلفة، و المخاطر ، الخ .
والوساطة تعالج مشكلة عدم التناسب بين سعة الموارد المبذولة من المدخرين والحجم المطلوب من المستثمرين وذلك عن طريق المساهمة الجماعية- حيث يؤخذ التمويل من بِركة تصب فيها الودائع باستمرار (بافتراض الزيادة المضطردة في الادخار رغما عن السحوبات)، مما يتيح للمستخدمين المبالغ المالية التي يطلبونها . إن أصحاب الموارد عادة مترددون في إيداع مواردهم لفترات زمنية طويلة. أما رجال الأعمال فيرغبون في استثمار تلك الأموال لفترات زمنية أطول من تلك التي يرغب فيها أصحاب الموارد . والوساطة هي التي حلت المعضلة بحسن إدارة تلك الموارد لما لها من سابق خبرة في ذلك الأمر . والوسطاء الماليون عندما يقومون بإعطاء الموارد لمستثمريها لفترات أطول من تلك التي يرغب فيها أصحابها، إنما يقدمون خدمة مصرفية تعتمد ليس على ضمان الإيداعات المستمرة فحسب، وإنما أيضا على التسهيلات التي تحصل عليها من المصارف الأخرى، فتؤمن بذلك استمرار قدرتها على مواجهة طلبات السحب من المودعين .
هناك مخاطر جمة ينطوي عليها الاستثمار. فمخاطر الإنتاج تتعلق بمشروعات معينة . ومخاطر السعر تتعلق بالسوق . مخاطر معدلات الصرف الأجنبي هامة للصناعة المتعلقة بالتصدير، في حين أن مخاطر العملة هامة من منظور تكلفة المواد المستوردة لما لها من تأثير على القيمة المحلية للنقود. تقييم المخاطرة مهمة الشخص الخبير، ولكن العامل الهام هو المعلومات التي عادة لا تتجمع إلا بكلفة . والوسطاء هم الذين ينهضون لتلك التكلفة التي لا يطيقها الأفراد. المنافسة بين الوسطاء هي التي تحفظ تكلفة تلك الخدمات موازية لتكلفتها الحقيقية .
تقديم الموارد من المدخرين إلى المستثمرين من خلال المشاركة في الأرباح يحتاج لمراقبة الاستخدام الحقيقي لتلك الموارد ولمراقبة حفظ الحسابات فيه.. الخ. وبينما يستحيل قيام الأفراد بذلك خاصة الصغار منهم، فإن مؤسسات الوساطة المالية يمكنها القيام بذلك حيث توزع التكلفة على قاعدة عريضة . كما يمكنها ابتكار طرائق متنوعة لبلوغ ذلك بمؤازرة المدخرين مع السلطات المراقبة والمنظمة للسوق المالي . وكما لاحظنا آنفا فإن الصفقات المباشرة بين المدخرين والمستثمرين تكون بطيئة. المسألة ليست كذلك مع مؤسسات الوساطة المالية . فمَعين الإيداعات المستمر ودرجة السلامة التي توفرها الخدمة المصرفية وإجراءات السلطات المنظِمة والمراقِبة تمكن مؤسسات الوساطة من الاستجابة الناجزة لرغبات المستثمرين وطلبات المدخرين. كل ذلك يجعل الوساطة ليس في درجة أعلى بالنسبة للتمويل المباشر فحسب بل شرطا للتقدم والتطور أيضًا . الاقتصادات الحديثة لم تعد قادرة على احتمال معاناة البطء وارتفاع التكلفة وزيادة المخاطرة الناشئة عن غياب الوساطة المالية .
الوساطة المالية في المجتمع الإسلامي
في عالم المنافسة الاقتصادية تصبح الوساطة المالية في الاقتصاد الإسلامي واجب لا بد منه. وبلوغ اقتصاد سريع النمو لا يمكن تخيله دون وسائط مالية. ليس من المبالغة إن قلت إن مصير المجتمع الذي يبطل الوساطة المالية ليس أفضل من مصير مجتمع يبطل استخدام النقود. دعنا نفترض قيام اقتصاد إسلامي معاصر ليس به وسائط مالية. فالمواطنون يدخرون، والمصارف الإسلامية تأخذ تلك المدخرات لاستثمارها سواءً مباشرة أو عن طريق مشاركة رجال الأعمال. سيترتب على ذلك شيئان :
أولا : ستتعرض المصارف الإسلامية لكل مخاطر العمل التجاري، وهذا التعرض سيحال إلى المودعين في حسابات الاستثمار. تقسيم العمل وتوزيع المخاطرة الذي يمكن أن يضطلع به نظام مؤسسي لمواجهة الخطر لن يكون ممكنا- نظرا للصفقات المباشرة بين المصارف الإسلامية نيابة عن المودعين، والمنتجين، أي رجال الأعمال في القطاع الحقيقي. وإذا أخذنا في الاعتبار كراهة الناس للمخاطرة فإن الادخار سيتدنى .
ثانيا : قد يصعب على المبدعين ورجال الأعمال تمويل مشروعاتهم لأن الممولين (المصارف الإسلامية) ستسعى إلى مجانبة المخاطر الكبيرة- كما أن المصارف الإسلامية ستفضل ممارسة بعض الضبط على المشروعات بالمشاركة مثلا . على كل حال فالتمويل من المصارف الإسلامية إلى رجال الأعمال الحقيقيين لن ينساب بالسهولة والسرعة كما هو الحال عندما يكون هناك وسائط. ونتيجة لكل ذلك فإن الاستثمار الحقيقي سيتدنى . إذا كان الاقتصاد مغلقا فإن العمل التجاري سينكمش والإنتاج سيتدنى، وسيهبط معه استخدام الأيدي العاملة والدخل. ولكن ليس ثمة اقتصاد مغلق في عالم اليوم . فرجال الأعمال الذين لا يصيبون صفقة مع المصارف الإسلامية سيبحثون عن ممولين آخرين . كما أن المودعين أيضا وهم يرون ارتفاع درجات المخاطرة في حسابات الاستثمار سيبحثون عن محطات أخرى . وعندئذ ستنهض المصارف غير الإسلامية لانتهاز الفرصة . وسيتبع ذلك تهميش للمصارف الإسلامية، التي سرعان ما سيتم إقصاؤها من السوق .
لا أحد يرغب في ذلك المسلسل. على المصارف الإسلامية أن تطرح نموذجا يضاهي النماذج الأخرى تتبناه السلطات في البلاد ذات الأغلبية المسلمة ابتداءً. ليس من المستحسن استبعاد نظام في غاية الحيوية للمجتمع وهو الوساطة المالية والاكتفاء بأقل دور وهو تشغيل أموال الجماهير بقصد الربح .
إننا نعتقد أن الوساطة المالية أضحت "ضرورة" بكل ما يعني المصطلح الفقهي من دلائل. فإن لم يكن للمجتمع الإسلامي وسائط مالية فإما أن تكون تلك المجتمعات ضعيفة وتنزوي بعيدا، أو أن مناهضي ذلك المجتمع سيضطلعون بدور الوساطة المالية مما يترتب عليه نتائج وخيمة على النظام المالي والنقدي. كما أننا نرى أيضا أن المصارف الإسلامية هي أكثر المؤسسات تأهيلا للقيام بدور الوساطة المالية. ليس هناك مؤسسة مالية أخرى بإمكانها فعل ذلك. وليس هناك أي مؤسسة تقليدية (سوق الأوراق المالية، شركات تأمين، الصناديق المشتركة) يمكن أن تؤدي ذلك بطريقة إسلامية .
وعليه فإن المصارف الإسلامية عليها واجب القيام بالوساطة المالية. كما يجب على المجتمعات الإسلامية أن تبني اقتصادا سليمًا يفي باحتياجات مواطنيه الإسلامية حتى تؤمن نفسها من الانحراف الداخلي أو التعدي الخارجي. لا يمكن أن يكون هناك اقتصاد سليم حقيقي دون وسائط مالية. و "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" . ويقع عبء هذا الواجب على من هو مؤهل للقيام به. هذا في حد ذاته يشكل في نظرنا واجبا على المصارف الإسلامية. ومما يعضد حجتنا أن الوساطة المالية ليست شيئا منكرا في المجتمعات الإسلامية في السابق. لا ريب أن التمويل المباشر كان هو الغالب، لكن الممارسة التي يتقاضى فيها أحد الأطراف تمويلا من طرف على أساس المشاركة في الربح، ثم يقوم ذلك الطرف بتسليمه لطرف ثالث ، هو المستفيد الفعلي ، على أساس المشاركة في الربح، كانت ممارسة معروفة .

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: المصارف الاسلامية وسيط مالي   الثلاثاء 5 فبراير - 2:53

الوسائط المالية غير المصرفية
ليست المصارف هي الجهة الوحيدة التي تعمل في السوق المالي . فهناك سوق الأوراق المالية والصناديق المشتركة (
Mutual Funds) وشركات التأمين وصناديق المعاشات وهيئات التوفير والاستدانة (saving and loan) وهيئات التعمير (building societies) .. الخ، وكلها تعمل كوسيط مالي . فسوق الأوراق المالية يتيح بيع وشراء الأسهم، حيث يستثمر المدخرون أموالهم بقصد الربح في شراء الأسهم من سماسرة مفوضين. وتحصل الشركات على التمويل من خلال إصدار الأسهم عن طريق وكلاء متخصصين. فتحويل الأموال عن طريق هذه القناة من أصحابها إلى مستخدميها يتم بطريقة غير مباشرة ويحتوي على مخاطر كبيرة مقارنة مع المصارف. ولكن سوق الأوراق المالية يقدم خدمة مفيدة بتقدير القيمة الحالية للشركة بتثمين أسهمها. هذه "المعلومة" متاحة للجميع دونما تكلفة. وتساعد تلك المعلومة المدخرين أفرادا ومؤسسات وصناديق (كصناديق الادخار، وصناديق المعاشات) ومستثمرين أجانب على توجيه مدخراتهم، حتى يتسنى لهم الاستفادة من أرباح الأسهم ومكتسبات رأس المال .
تمنح صناديق الاستثمار المشتركة (
Mutual Funds) وصناديق الاستثمار ذوات الوحدات (Unit Trusts) خدمات توجيه المدخرات لاستثمارها في الأسهم والأدوات المالية الأخرى . ويمكن للأفراد أن يتعاملوا مع الصندوق أو الأمانة مباشرة. وبناءً على سياسة التنويع (Diversification) فإن الاستثمار في الصناديق المشتركة أو صناديق الوحدات يعد أقل مخاطرة من التعامل مع سوق الأسهم. ولكن، من الناحية النظرية على الأقل، تبدو الأسهم أكثر سيولة من الوحدات لما للأولى من سوق جاهز .
الوسائط المالية غير المصرفية الأخرى تؤدي نفس الوظيفة. إنها تتناول مدخراتنا لوضعها في مواضع الربح . ولكنها لا تقوم بأي عمل مباشر- ولا تنتج أي بضائع أو خدمات . إن ما يميز المصرف عن غيره من الوسائط هو أن المصرف يقبل الودائع. أما الوسائط المالية غير المصرفية فتأخذ أموالنا لتعطينا ورقة "أداة مالية". وقد نجد أحيانا سوقا لذلك المستند، وفي هذه الحالة يكون المستند أكثر سيولة من المستند المالي الذي يحفظ حتى تاريخ الاستحقاق من الجهة المصدرة . الودائع المصرفية هي الأكثر سيولة . وتختلف المستندات المالية أيضا بعضها عن بعض في مسائل إمكانية التقسيم (
Divisibility) وتكلفتها التشغيلية وقابلية التنبؤ بأثمانها . الودائع المصرفية قابلة للقسمة تمامًا ، وعموما يمكننا القول أنه ليس لها تكلفة إجرائية . كل ذلك جعل المصارف أفضل وسيط مالي- إلى وقت قريب ؛ لكن الأشياء تتغير. فالدور الأصلي للمصرف في الاقتصاديات المتقدمة كناقل للتمويل من الملاك للمستخدمين قد تضاءل. فقد خسرت المصارف بعض مجالاتها لمؤسسات مالية أخرى أضحت تسوق "نواتج مالية" (financial products) مستحدثة . وقد سعت المصارف، كلما سمح القانون، لولوج سوق السندات، فالائتمان السندي المنظم (Structured securitized credit) أصبح يحتل مكانة القروض المصرفية البسيطة بسرعة كبيرة .
إن "التسنيد" أو التصكيك (
securitization) جعل الوساطة المالية المحضة تتراجع. هذا التوجه نحو "انتفاء الوساطة" (disintermediation) ينبغي أن لا يخلق شعورا زائفا بأن أيام الوساطة المالية البحتة قد ولت .
إن الحاجات المعقدة للاقتصاد العالمي الممتد والمتسع دوما قد تمخض عنها أنماط جديدة من الوساطة. والمجتمع الحديث يحتاج لكل تلك الخيارات لطرحها للمدخرين والمستخدمين : أي وساطة محضة من خلال نماذج متعددة لتمويل مباشر . واختفاء أي خيار يعني ضياع فرص وانحسارًا في الادخار والاستثمار .
الوساطة المالية غير الخالصة
إذا أفردنا لفظ الوساطة المالية المحضة لما سبق ذكره آنفا فإننا ننتقل الآن للنظر في الوساطة المالية من خلال العقود الإسلامية التقليدية، كالبيع بثمن آجل، والسلم والاستصناع، والإجارة. وكما لاحظنا آنفا أن جوهر الوساطة المالية هو نقل الموارد من المدخرين إلى المستثمرين، وفي ضمن ذلك هناك "التحويل" (
transformation) اللازم للأفق الزمني ولحجم الموارد ومدى المخاطرة.. الخ، حتى يتسنى تفصيل العروض على حسب احتياجات المستخدمين. والذين ينجزون هذا النقل وذلك التحويل يسمون وسطاء (intermediaries) . ولكن العقود المشار إليها سابقا من الواضح أنها في الأصل عقود تبرم مباشرة بين أرباب المال وأولئك الذين يستخدمونه ، وليس هناك مجال للوساطة . تلك العقود الأربعة في صورتها الأساسية عقود تحكي قصة تمويل مباشر .
يمكن للوساطة أن تلج هذه العقود الأربعة كما ولجت في "المضارب يضارب". في هذه الحالة يأخذ الوسيط "ط" المال من مالكه "ب" على وعد أن يضعه في استخدام مثمر ويتقاسمان الأرباح، ويضع المضارب المال تحت تصرف المستخدم "جـ" الذي يستخدم المال في منشأته أو مصنعه على أمل أن يشارك "ط" في الأرباح ، الأرباح الناتجة عن استخدام ذلك المال، أي الزيادة في القيمة التي تحققت من استخدام أموال الشخص "ب"، تقسم بين "جـ" و"ب" و"ط". يأخذ "جـ" نصيبه نتيجة جهوده الموفقة في تنمية المال و"ب" يأخذ نصيبه نتيجة استخدام أمواله التي ادخرها وتعرضت للمخاطرة ، أما "ط" فيأخذ نصيبه نتيجة اختياره للاستخدام الصحيح لأموال "ب"، وهو الدور الذي يصدق عليه أنه عمل ريادي (
act of entreprenuership) .
نفس النموذج يمكن تطبيقه على السلم والاستصناع . فبعض المنتجين (بينهم "جـ") يبحثون عن أحد يشتري منتجاتهم الآن ليستلمها في المستقبل . وبعض التجار ومستخدمي تلك السلعة (من بينهم "ب") ممن لديهم أموال حاضرة يبحثون عن فرصة لتأكيد الاستلام المستقبلي لتلك السلعة (ربما بسعر أقل من السعر الجاري) بثمن يدفع الآن . الصفقات المباشرة بطيئة ومكلفة. هنا يدخل "ط" بنقوده ليتعاقد مع "ب" و"جـ" . إنه يدخل في عقد سلم/استصناع مع "جـ" وكذلك مع "ب". بالنسبة إلى "ب" هو بائع يأخذ مالاً مقدمًا . بالنسبة إلى "جـ" هو مشتر يدفع المال مقدما . "ط" نفسه ليس منتجًا ولا مستخدمًا لتلك السلعة، إنه وسيط مثل "ط" المعطى في المثال في الفقرة السابقة. ومع الاستفادة من مزايا التضامن في توزيع المخاطرة (
risk pooling) ، والمعلومات المتوافرة والاتصالات السريعة ، يستطيع "ط" أن يقدم عروضا أفضل لكل من "جـ" و"ب" مع احتفاظه بربح خالص لنفسه .
غاية علمي أنه ليس هناك تحريم خاص للوساطة في السلم والاستصناع . إنها لا تعارض أي قاعدة شرعية . يجب هنا ملاحظة أن الوساطة في هذه الصورة تتعرض لمخاطر تجارية غير موجودة في الوساطة المالية الخالصة القائمة على المضاربة المزدوجة (المضارب يضارب) .
نفس الأمر يمكن تطبيقه على البيع الآجل- المجموعة "جـ" تبحث عن مشترين والمجموعة "ب" تبحث عن باعة ، ولكن المجموعة "جـ" يريدون البيع نقدا في حين أن "ب" تريد الشراء بالأجل، مع تمام المعرفة أن أسعار الآجل عادة أكبر من الأسعار النقدية الفورية. الصفقات المباشرة غير ممكنة بسبب فقدان التوافق، وهنا يتدخل "ط" وفي معيته بعض النقود (التي يمكن أن تكون لمالك آخر) ، "ط" يشتري مباشرة من "جـ" ويبيع إلى "ب" بالأجل بسعر أكبر ويتم الدفع في المستقبل . في هذه الحالة أيضا يدخل الوسيط في مخاطرات تجارية مباشرة ، إنه ليس وسيطا "خالصا". هل هذه هي المرابحة الشائعة لدى المصارف الإسلامية ؟ نعم ولا. نعم لأن "ط" يبحث عن أرباح من خلال الشراء ، ومن ثم إعادة البيع بثمن أكبر . لا ، لأن عمل "ط" لا يعتمد على وعد "ب" بالشراء، فالآمر بالشراء ليس ضروريا للوساطة المالية من خلال البيع الآجل. ليس هناك خطأ كما يبدو في قبول تلك الوعود أو حتى البحث عنها ما دام الوعد ليس جزءا من عقد البيع .
الإجارة أيضا قابلة لنفس المعالجة، هناك أصحاب أموال يبحثون عن فرص للربح، وهناك من يرغب في استعمال سلع معمرة (سيارات، طائرات، صهاريج) ولا يمكنه شراء تلك السلع أو لا يرغب في شرائها أصلا ولكنه يرغب في استئجارها . هنا يدخل الوسيط "ط" الذي يأخذ أموال "ب" على أساس المشاركة في الأرباح ، ومن ثم يقوم "ط" بشراء السلع المعمرة ويقوم بتأجيرها إلى المستخدم "جـ". الإيجار المطلوب سيكون كافيًا لدفع ثمن الشراء قبل استهلاك السلعة ودفع التأمينات وتكاليف الصيانة وحيازة أرباح بعد ذلك مكافئة لأعمال تجارية مشابهة . في هذه الحالة يتحمل "ط" قدرا من المخاطرة التي يتعرض لها "ب". ولا تقل المخاطرة جذريا في مسألة شراء السلع المعمرة إلا عند استلام "طلب" إجارة من أحد العملاء. ومن المهم أن نعرف أنه في كل حالات الوساطة المالية داخل إطار العمل الإسلامي فإن أصحاب الأموال لا يعطَون أي ضمان على رؤوس أموالهم ، وبما أن التعاقد الرأسمالي مع الوسيط يقوم دائما على قاعدة تقاسم الأرباح (المضاربة) فهو بذلك معرض دائما لاحتمال الخسارة،وليس هناك ضمان لأصل رأس المال. أما التحايل على ذلك الضمان عن طريق تدخل طرف ثالث أو تأمين الإيداعات، فهو أمر مختلف تمامًا .
الممارسة الحالية للمصارف الإسلامية
يؤكد البعض أنه في مستهل عمل المصارف الإسلامية، في منتصف السبعينات، بدأت تلك المصارف في عمليات مشاركة مع العملاء ولكن ذلك الأمر لم ينجح لأسباب عدة . على كل حال ليس هناك وثائق ثبوتية تؤكد هذا الزعم. ومهما كان الواقع التاريخي فإن الممارسة الحالية للمشاركة غير ملموسة . وبرغم الدعوى أنها متزايدة إلا أن ظاهرة المرابحة هي التي تسيطر على المصارف الإسلامية ، تليها الإجارة . كما تعاملت المصارف الإسلامية أيضا في العقار والسبائك الذهبية والعملات ، ومعظم الخسائر التي ألـمّت ببعض المصارف الإسلامية سابقا كانت ناشئة عن المعاملات الأخيرة .
فيما يخص مالكي الموارد المالية (المدخرين) فإن تعاقداتهم مع المصارف الإسلامية تقوم على المضاربة كما افترضنا في المناقشة السابقة ، لكن إلى هنا ينتهي التشابه . خلافا لما ذكرناه آنفا، فالمصارف الإسلامية لم تستخدم صيغ البيع بأجل والسلم والاستصناع والإجارة كوسائل للوساطة، بل مارست بها التجارة الفعلية مباشرة مدفوعة للقيام بذلك من قبل العلماء الشرعيين، حيث وَجد بعضهم أن المصارف استعملت تلك الصيغ للوساطة بأساليب تضمن عائدات ثابتة للموارد المالية المستخدمة، وترافق ذلك غالبا مع ممارسات مشتبهة ، كإعادة الشراء بسعر منخفض.
المتاجرة الفعلية إزاء الوساطة
لماذا لم تأخذ المصارف الإسلامية طريق الوساطة - خالصة أو غير خالصة - وفق ما حُدد أعلاه ؟ ماذا يترتب على عدم العودة للوساطة ومتابعة عمليات المضاربة والإجارة وإضافة السلم والاستصناع أيضا إلى تلك الممارسات ؟ من الصعوبة بمكان أن نجيب على هذه الأسئلة في هذا العرض المختصر ، والذي يشارف نهايته ، ولكنني على كل حال ، أقترح التوضيحات التالية :
1. نظرية المصارف اللاربوية المبسوطة في الكتابات غير العربية سلطت الضوء على الوساطة المالية الخالصة القائمة على المضاربة المزدوجة مع إهمال الصيغ غير الخالصة في التوسط، مما نتج عنه إهمال هذه النظرية من قبل بعض أصحاب المهنة .
02 الكتابات العربية باستثناء القليل اقترحت تحريك المدخرات على أساس المضاربة واستخدام الموارد المتجمعة بهذه الكيفية في كسب أرباح من التجارة والمتاجرة والصناعة، وتلك نزعة انعكست في دساتير المصارف الإسلامية الأولى .
3. أنشئت المصارف الإسلامية في الوطن العربي كشركات صغيرة بدعم ضئيل من السلطات القانونية والنظام المصرفي، ذلك الأمر جعل من العسير عليهم أن يتعاملوا مع العملاء (رجال الأعمال) كوسطاء . ولذا فلم يكن أمامهما سوى الاضطلاع بالأعمال بأنفسهم أو البحث عن عائدات مضمونة كالمرابحة والإجارة .
4. لم يأنس علماء الشريعة أبدًا بدور الوسطاء بل ينظرون إليهم كشيء زائد عن الحاجة على الأقل، إن لم يكن ضارًا برغبات المستهلكين كما هو ضار أيضا برغبات المتنجين . إن الفشل في التمييز بين الوساطة المفيدة وأولئك الوسطاء الباحثين عن الاحتكار قد ترسخ في ظروف تاريخية بعينها. والتجارة التي طالما مُجدت في الإسلام، تعتبر في حد ذاتها وساطة بين المنتجين والمستهلكين.
5. لم يتناول علماء الشريعة القضية في إطارها الكلي من حيث حاجة المجتمع لخدمات مالية أصبحت ضرورة في الاقتصاد الحديث المتوسع ، ولكن نظر إليها في إطارها الضيق وكيف يتسنى لمنشأة مالية صغيرة هي المصرف الإسلامي ، أن تدير نفسها وفق القواعد الفقهية المعروفة .
كل ذلك جعل المصارف الإسلامية تركز على عمل ليست مؤهلة للقيام به، من إنتاج زراعي أو صناعي حقيقي أو تجارة... الخ، كما أنه يبعدها عن فعل ما يمكنها فعله كمؤسسات مالية، أي القيام بالوساطة المالية وتقديم الخدمات المالية ذات العلاقة بالنشاط المصرفي . إنني لا أعتقد أن المصارف الإسلامية ستكسب إذا مارست دور التجار الحقيقيين ، لأنها عندئذ ستعجل من إقصاء نفسها، وفي نفس الوقت ستسهل الطريق أمام المؤسسات العالمية الربوية لتأخذ دور الوساطة المالية .
بنية المجتمع المالي الإسلامي
بعض مشاكل المصارف الإسلامية الحديثة تتعلق بالبناء الداخلي للمجموعة . والبنية على صورتها الحالية تترعرع بلا تخطيط . والوضع بصورته الراهنة لا يفضي إلى الكفاءة أو النمو ، كما قد يتطلب قدرًا من العدالة. وبما أن المساحة المتبقية ضيقة سأحصر نفسي في النقاط الجوهرية التي تسبب المتاعب
:
1. يجب توجيه المصارف التي تتعامل في أموال الجمهور توجيها صحيحًا . كيف يمكن للمصارف المركزية التقليدية أداء تلك المهمة وإلى أي حد هناك حاجة إلى وكلاء من خارج الحدود ينصحون السلطات المحلية مع الأخذ في الحسبان خصوصية البنوك الإسلامية . هذا كله بحاجة إلى عناية .
2. اللجان الشرعية أنشئت لبيان موافقة ممارسات المصارف الإسلامية لقواعد الشرع ولتزكية المصارف الإسلامية . ولكن تعددها وسرية عملها ونحو ذلك أثار كثيرًا من الأسئلة . هناك حاجة إلى ترتيب وصياغة جديدة .
3. الممارسة الإسلامية المصرفية تفقد الشفافية، وإن كانت هناك مبررات لعدم الشفافية في باكورة التجربة ، ولكن الأضرار أكبر الآن ، فعلى المصارف الإسلامية اتباع ممارسات معروفة من حيث القواعد المحاسبية والانفتاح .
إن توحيد الإجراءات المحاسبية ، الذي بدأ تطبيقه ، وزيادة الشفافية، وجودة المراقبة وحداثة الأساليب للتأكد من موافقة الأعمال المصرفية للقواعد الشرعية ستسهم كثيرًا في تحسين الأداء وحيازة الثقة في المصارف الإسلامية . ولكنها لن تحل قضية مشاركة المودعين المحيرة في الإدارة . إن طبيعة حساب الاستثمار تختلف عن ودائع الادخار والتوفير لدى المصارف التقليدية . واستعداد المودعين لتحمل خسارة يعتبر مفهوما هاما يمنحهم الحق في إبداء آرائهم فيما يجري بداخل المصرف أسوة بحاملي الأسهم ، ولا بد من تنظيم خاص لهذه القضية .
إلى أين نتجه الآن ؟
التصحيح أصبح ضرورة . والرجوع إلى الوساطة المالية ينبغي أن يكون على رأس القائمة . زيادة التعاون بين المصارف الإسلامية وتجميع الموارد لمواجهة الحاجة إلى السيولة.. الخ ، تعتبر شروطًا ضرورية لنجاح ممارسة المشاركة في جانب الأصول (أي تمويل المصارف لرجال الأعمال) . إبداع طرق جديدة لتخفيض التكلفة وإحداث أدوات مالية جديدة على أساس التسنيد (
securitization) بحاجة إلى بحث مستفيض من ذوي الكفاءة . القدرة التنافسية يمكن أن تزدهر باللامركزية وتشجيع الإبداع . فرض الموافقة من الأعلى لا يحقق البيئة الصالحة لذلك . استبطان المعايير الإسلامية (internalization of Islamic norms) ممزوجًا بأقل القليل من القوانين الإجرائية سيكونان دعمًا حيويًّا للانطلاق والنمو .



_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
المصارف الاسلامية وسيط مالي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى المؤسسات المالية الإسلامية :: المصارف الإسلامية-
انتقل الى: