منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 العائد على التعليم العالي:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin
avatar

عدد الرسائل : 2061
العمر : 35
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: العائد على التعليم العالي:   الأحد 3 فبراير - 4:11

د. نادر فرجانى

مدير مركز "المشكاة" للبحث، مص

العائد على التعليم العالي:



العائد المجتمعى - مقارنة دولية:

على نقائصها المعروفة، توفر المقارنات الدولية إطاراً مرجعياً مفيداً للتعرف على الملامح العامة لظاهرة ما. ويزيد من فائدة المقارنات الدولية، تداعى الحدود بين الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية في سياق العولمة. كذلك تفيد المقارنات الدولية بشكل خاص في تبين مدى اتساق مجموعة معينة من الدول مع النمط العام، أو تباعدها عنه. وجلى أن هذا اعتبار مهم عند الاهتمام بمجموعة محددة من بلدان العالم، مثل البلدان العربية في حالتنا هذه.



ونسعى هنا لإنشاء علاقة بين مستوى الناتج الاقتصادى على جانب، ومدى انتشار التعليم العالي على جانب آخر، في العالم المعاصر، باستخدام بيانات عن بلدان العالم في التسعينيات الأولى.



وحيث تسود الاعتبارات الاقتصادية في عالم اليوم، اعتمدنا مقياس الناتج المحلى الإجمالى للفرد (بدولارات معادل القوة الشرائية[3] في 1993) كمؤشر عام على الإنتاجية الاقتصادية، والرفاه المادى، للفرد من السكان. وهو مؤشر مهم، وإن كان قاصراً، في تقديرنا الخاص، حتى في التعبير عن الرفاه الاقتصادى بالمعنى الضيق، فهو لا يهتم، مثلاً، بقضية التوزيع.



وعلى جانب التعليم، اتخذنا مقياس عدد الطلبة في المرحلة الثالثة من التعليم لكل 100 ألف من السكان في عام 1994[4].

ويعانى هذا المؤشر من عيبين. الأول، أن الالتحاق بالتعليم في فترة زمنية معينة لا يعبر عن تراكم تكوين رأس المال البشرى على المستوى التعليمى العالي في المجتمع. وحيث التعليم العالي أحدث كثيراً في البلدان المتخلفة، فإن استخدام هذا المؤشر يؤدى إلى التهوين من الفوارق بين البلدان المتقدمة والمتخلفة في مدى تملكها لرأس المال البشرى الذى يتكون من خلال مؤسسات التعليم العالي.

أما العيب الثانى فيعود إلى أن البلدان المتقدمة تختلف عن تلك المتخلفة جوهريا في التوزيع العمرى للسكان، بحيث تزيد نسبة السكان في سن التعليم عموما، والتعليم العالي خاصة، في البلدان المتخلفة عن المتقدمة. ويعنى ذلك أن استعمال مؤشر عدد الطلبة الملتحقين بالمستوى الثالث من التعليم كنسبة من السكان يقلل من الفجوة بين البلدان المتقدمة والمتخلفة في مدى انتشار التعليم العالي.



كذلك يتعين الإشارة إلى أن هذا المؤشر يقارب كم التعليم العالي وليس نوعيته. فقد يتساوى مجتمعان في الرصيد الكمى للتعليم العالي ولكن يبز أحدهما الآخر في النوعية الأمر الذى يرتب فارقاً ضخماً في مجال العائد على انتشار التعليم العالي. وللأسف لا تتوفر بيانات جيدة، ومقارنة، عن نوعية التعليم العالي.



وقد توفرت لنا قيم المؤشرين في 149 دولة، مما يوفر أساساً معلوماتياً متيناً لمناقشة العلاقة محل الدراسة. ويمثل شكل (1) العلاقة بين المؤشرين، حيث يرمز لكل بلد بالحروف الثلاثة المستعملة اختصاراً لاسمه باللغة الإنجليزية.



وتقوم علاقة طردية واضحة بين المؤشرين المعتبرين حيث ترتبط المستويات الأعلى من الناتج للفرد بزيادة انتشار التعليم العالي (معامل ارتباط = +0.6). ولكن نمط العلاقة، وموقع بعض التجمعات الدولية عليه، يوضحان استخلاصات مهمة.



أولاً تتجمع غالبية البلدان المتخلفة في الركن الأيسر السفلى من شكل الانتشار، حتى يستحيل التمييز بين رموزها. في هذه البلدان يترافق ندرة التعليم العالي مع قلة الناتج الاقتصادى للفرد.



غير أن الأهم هو ملاحظة أن موقع مجموعتين من الدول يتباعد عن النمط العام للعلاقة بما يقلل من قوتها. فتتسم بعض البلدان بمعدلات ناتج أعلى مما يتسق مع انتشار التعليم العالي بها، وتغلب على هذه المجموعة البلدان العربية المنتجة للنفط، الذى يمثل الجزء الأكبر من الناتج بها ريعاً rent على ميزة مكانية وليس إنتاجاً بالمعنى المتعارف عليه مما يؤدى لكسر العلاقات بين مقاييس الناتج للفرد والعوامل المختلفة التى ترتبط بها عادة في مثل هذه الدول الريعية (يؤدى استبعاد البلدان العربية المنتجة للنفط إلى زيادة معامل الارتباط بين المؤشرين المعتبرين إلى حوالى 0.7).






شكل (1)

العلاقة بين الناتج المحلى الإجمالى للفرد ومستوى الالتحاق بالمستوى الثالث من التعليم





وعلى العكس، تتسم مجموعة أخرى من الدول باقتران مستوى مرتفع نسبياً من انتشار التعليم العالي بمعدلات منخفضة نسبياً من الناتج للفرد. وبتأمل رموز هذه المجموعة يتضح أنها تتكون أساساً من الدول التى كانت تنتمى إلى الاتحاد السوفييتى، والتى ما فتئت تعانى من أزمة اقتصادية حادة (يؤدى استبعاد هذه المجموعة من البلدان، بالإضافة إلى البلدان العربية المنتجة للنفط، إلى زيادة معامل الارتباط بين المؤشرين المعتبرين إلى قرابة 0.Cool.



وعند استبعاد هذين المجموعتين الاستثنائيتين، يتبلور نمط العلاقة في اقتران المراحل الأولى من انتشار التعليم العالي بزيادة سريعة في الناتج للفرد. ثم يتباطأ معدل الزيادة في الناتج للفرد استجابة للانتشار الأوسع في التعليم العالي بعد ذلك.



في المنظور الاقتصادى إذا، يرتب انتشار التعليم العالي عائداً مجتمعياً مهماً، خاصة في المراحل الأولى. وفي الحدود التى يرتبط بها ارتفاع الناتج بتحسن فرص التقدم المجتمعى، يمكن القول بأنه لاغنى لصناعة التقدم في البلدان المتخلفة عن نشر التعليم العالي.



والواقع أن الدور المحورى الذى يلعبه التعليم العالي في تنمية المجتمعات المتخلفة، والذى سنشير إليه في القسم التالى، يرتب عائداً مجتمعياً على التعليم العالي يفوق، بمراحل، ما تقول به الحسابات الاقتصادية.



وتجدر الإشارة إلى أن الحسابات الاقتصادوية economistic للعائد على التعليم التى تقول بها مؤسسات التمويل الدولية، خاصة البنك والصندوق، تهمل هذا العائد المجتمعى في تركيزها على العائد المالى الفردى: للأسر والأفراد. وعندنا أن العائد المجتمعى أهم، في منظور التنمية، من العائد الفردى بما لا يقاس. ولكن لننظر في العائد على التعليم العالي على المستوى الفردى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin
avatar

عدد الرسائل : 2061
العمر : 35
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: العائد على التعليم العالي:   الأحد 3 فبراير - 4:12

العائد الفردى؛ الخاص والاجتماعى:

تقوم الحكمة التقليدية في دوائر مؤسسات التمويل الدولية على نتيجة مشتقة من المقارنات الدولية عن العائد على المراحل التعليمية المختلفة بدلالة الكسب (الدخل من العمل) مفادها أن العائد المالى على التعليم الأساسى للأفراد والأسر أعلى من العائد على المراحل الأعلى من التعليم، خاصة العالي. وقد استخدمت هذه النتيجة، في سياق برامج التكيف الهيكلى، لتبرير تحويل الموارد من التعليم العالي إلى التعليم الأساسى باعتبار الأول عالى التكلفة، ويفيد فئة قليلة من السكان، ويرتب عائداً فردياً قليلاً، بالمقارنة بالتعليم الأساسى. وعندنا أن هذه الوصفة من أخطر سوءات نصائح "الإصلاح الاقتصادى".



هذا إذا ارتضينا الأساس المعلوماتى لهذه النصيحة الخطر. ومن أسف أنه لا تتوافر بيانات جيدة ومقارنة عن العائد الفردى على مراحل التعليم المختلفة في البلدان العربية. ولكن البيانات المتاحة عن مصر تثير شكوكاً قوية حول صحة الاستنتاج الذى تقوم عليه.



في اقتصاديات التعليم نعتبر معدل العائد على التعليم، الذى يقوم على فكرة بسيطة في مدرسة رأس المال البشرى: الإنفاق على التعليم نوع من الاستثمار تتوقع عليه الأسر والأفراد عائداً يتمثل في الدخل من العمل. وبناء عليه يمكن أن نقارن معدل العائد على الإنفاق الأسرى على التعليم بمعدلات الفائدة السائدة. وبحساب معدل العائد على مراحل التعليم المختلفة في مصر مثلاً نجد أن التعليم الأقل من الابتدائى ينتج عائداً ضعيفاً (أقل من 5%) تعبيراً عن الكسب المرتفع نسبياً للحرفيين قليلى التعليم. أما العائد على إنهاء التعليم المتوسط فسالب، أى يمثل الإنفاق عليه خسارة للفرد وللأسرة. وعلى حين يعطى إنهاء التعليم الجامعى عائداً موجباً، فلا يتعدى 2%، أى أقل بكثير من معدل الفائدة الذى يترتب على إيداع ما ينفق على التعليم في مصرف. وتتعلق هذه الاستخلاصات بما يسمى العائد الخاص على التعليم، الذى نعتبر فيه تكلفة التعليم للقطاع العائلى، الأسر والأفراد.



ويمكن أيضاً أن نعتبر العائد الاجتماعى للتعليم، بمقارنة معدلات الكسب بإنفاق المجتمع (الدولة) بالإضافة إلى إنفاق الأسر والأفراد على التعليم. وطبيعى أن العائد الخاص على التعليم يكون دائماً أعلى من العائد الاجتماعى. ومن ثم يتفاقم ضعف العائد على التعليم، التى وصفنا في حالة معدل العائد الخاص، فقط بدرجة أشد عند اعتبار معدل العائد الاجتماعى على التعليم (بارتش، بالإنجليزية، 1994).



لكن الأمر يختلف عند إدخال الهجرة في الاعتبار، لأن من يهاجر يحقق مستوى أعلى من الكسب، ولكن بالعمل، والإنتاج، خارج الاقتصاد المصرى. غير أنه يبقى في جميع الأحوال أن إنهاء التعليم الأقل من المتوسط يعطى عائداً سالباً. وتتعزز مكانة التعليم الجامعى كالمرحلة الوحيدة التى ترتب عائداً يزيد عن 5% على إتمامها.



ويظهر مما سبق أن حسابات العائد الفردى على مراحل التعليم المختلفة في مصر لا تدعم الحكمة التقليدية في الدوائر الاقتصادية الدولية. بل إنه يمكن القول بأن سوق العمل المصرى يرسل، بدلالة الكسب، إشارة واضحة signal للأسر والأفراد على أهمية إنهاء التعليم العالي، خاصة عند أخذ آثار الهجرة للعمل خارج البلد في الاعتبار. وليست هذه النتائج مدهشة للمتتبع لسوق العمل المصرى. ونتصور أنها غير بعيدة عن أوضاع كثرة من الاقتصادات العربية. لا يقوم إذاً أساس على ضعف العائد على التعليم العالي في البلدان العربية، حتى عند الاقتصار على العائد المالى الفردى، وهو أمر يجافي الصواب.



فالاقتصار على العائد المالى لا يوفر معالجة متكاملة لموضوع العائد الفردى على التعليم، خاصة في مجتمعات مثل العربية. فالمكانة الاجتماعية التى تترتب على التعليم مثلاً عنصر مهم في منظومة القيم الاجتماعية في البلدان العربية. وبديهى أن تبلغ المكانة الاجتماعية للتعليم أوجُها بإتمام التعليم العالي.



هذا من جانب. ومن جانب آخر فإن إهمال العائد المجتمعى خطأ حتى أكبر. إذ تهمل هذه النصيحة تماماً مسألة العائد المجتمعى على التعليم العالي، وهو كما أشرنا في نهاية القسم السابق، أهم في منظور التنمية من العائد الفردى. وليس غريباً أن يقوم في مجتمع متخلف تناقضاً بين مقتضيات الرفاه الفردى والجمعى. بل أن هذا التناقض هو، في حد ذاته، أحد معالم التخلف. والواقع أن قصر حل مشكلة تمويل التعليم في البلدان المتخلفة في حدود إعادة تخصيص الموارد بين المراحل المختلفة تنطوى على ضرر بليغ بفرص تكوين رأس المال البشرى ومستقبل التنمية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
العائد على التعليم العالي:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: إدارة الموارد البشرية-
انتقل الى: