منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 المضاربة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Hariri
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 48
تاريخ التسجيل : 06/12/2007

مُساهمةموضوع: المضاربة   السبت 26 يناير - 17:30

.




تعد المضاربة إحدى صيغ الاستثمار التي تحقق تضافر جهود عناصر الإنتاج من عمل ورأس مال في سبيل إنتاج الطيبات في المجتمع الإسلامي، وهي تأخذ أشكال مختلفة وتمتد لتشمل العديد من الأنشطة الاقتصادية.

أولا: تعريف المضاربة:

هي في اللغة عبارة عن أن يدفع شخص مالاً لآخر ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما على ما شرطاً والخسارة على صاحب المال.

والمضاربة وهي تسمية أهل العراق مأخوذة من الضرب في الأرض بمعنى السعي على الرزق، وبمعنى السفر لأن الاتجار يستلزم السفر غالباً، قال تعالى: ((وإذا ضربتم في الأرض)).سورة النساء من الآية رقم 100وكذلك قوله تعالى: ((وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله )). سورة المزمل - من الآية رقم 18.

و يقال للعامل من المضاربة مضارب بكسر الراء ؛ أو الضارب لأنه هو الذي يضرب في الأرض، وليس للمالك اسم مشتق منه، كما تسمى عند أهل الحجاز قراضاً أو مقارضة، وتأتي من القطع لأن صاحب المال يقتطع قدراً من ماله يسلمه للعامل يتصرف فيه بقطعة من الربح، ويقال لرب المال مقارض بكسر الراء وللعامل مقارض بفتح الراء والمضاربة لفظاً لاستعمال الحنفية والحنابلة ، أما القرض والمقارضة فاستعمال المالكية والشافعية.

ومن حيث الاصطلاح فقد عرف الشافعية والحنابلة ، عقد المضاربة بأن عقد بين اثنين يتضمن أن يدفع أحدهما للآخر مالاً ليملكه ليتجر فيه بجزء شائع معلوم من الربح كالنصف أو الثلث أو نحوها بشرائط مخصوصة، وكذا تسمى المضاربة أيضا معاملة وكذلك عرفها الأحناف بأنها عقد على الشركة بمال من أحد الجانبين وعمل من الآخر، كما عرفها المالكية. بأنها عقد توكيل صادر من رب المال لغيره على تجارة بنقد مضروب مسلم بجزء من ربه.



وتجدر الإشارة إلى ان المضاربة وفقاً لهذا التعريف الشرعي تختلف اختلافاً تاماً عن المضاربة المتعارف عليها في الاقتصاديات الوضعية والتي تصرف مفهومها إلى المضاربة على أسعار الأسهم والسندات في سوق الأوراق المالية بغية الاستفادة من تقلبات الأسعار، وهي بهذا المعنى نوع من المغامرة على احتمالات تحرك الأسعار صعوداً وهبوطاً دون أن تقترن باستثمار حقيقي في أصول عينية ينبغي إنماؤها لإعمار الأرض، وتكون نقيض مفهوم المضاربة في الإسلام والتي تكفل تضافر الجهود صاحب المال والعامل (أو المضارب) ومشاركتها في شكل منظم في العملية إنتاجية لخدمة الفرد والمجتمع على حد سواء.



أن المضاربة أو القراض أو المقارضة تعد ألفاظا مترادفة على حد مقصود واحد مؤداه إعطاء المال من جانب لمن يعمل فيه نظير حصة من الربح المعلوم بالنسبة المقدرة كجزء شائع من هذا الربح، ومن ثم فإن عقد المضاربة يتضمن أن يكون المال من جانب والعمل من جانب أخر، ولكل من الجانبين نصيب شائع من الربح إن تحقق.

فعند الحنفية، والمالكية، والشافعية، تعد المضاربة من جنس المعارضة كالإجارة وأنها واردة على خلاف القياس وذلك لجهالة الأجرة فيها لأن العامل لا يعلم مقدار ما سيناله من الأجرة، ولذا ضيق أنصار هذا الرأي دائرة المضاربة وحصر ما ورد من اتفاقات في نطاق محدد، وعند الحنابلة تعد المضاربة من جنس المشاركات، وفي هذا يرى ابن تيمية أن المضاربة لا تخالف القياس في شيء تمشياً مع مبدئه في أن الشريعة لا تأتي بخلاف القياس الصحيح ومن ثم في رأيه فإن الذين قالوا: أن المضاربة جاءت على خلاف القياس ظنوها من جنس عقود المعارضات التي يشترط فيها العلم بالعوضين كالإجارة، والحقيقة أن المضاربة من جنس عقود المعارضات التي يشترط فيها بالعوضين كالإجارة، والحقيقة أن المضاربة من جنس المشاركات هي جنس غير جنس المعاوضة، وإن كان فيه شوب المعاوضة وذلك لأن المضاربة لا يقصد فيها العمل، وإنما المقصود المال فرب المال ليس له قصد في نفس عمل العامل، كما للمستأجر قصد في عمل العامل وهذا.

لو عمل ما العمال ولم يربح شيئاً لم يكن له شيء، فالمضاربة مشاركة والعامل يشارك فيها بنفع عمله ورب المال بنفع ماله، وما قسم الله من الربح بينهما على الإشاعة.

هذا فيما يتعلق بحقيقة المضاربة، أما أحكامها فتختلف باختلاف أحوال المضارب كما يلي:

1- أن المضارب عند قبض المال وقبل الشروع في العمل يكون أميناً، وحكم الأمين أن يكون المال أمانة في يده يجب عليه حفظ ورده عند الطلب وليس عليه الضمان إذا فقد المال.

2- أنه عقد الشروع في العمل يكون المضارب وكيلاً، وحكم الوكيل أنه يقوم مقام موكله فيما وكل فيه ويرجع على صاحب المال بما يلحقه من التعهدات المالية المتعلقة بوكالته.



3- أنه عند الحصول على الربح يكون حكم المضارب كالشريك في شركة العقود المالية، وهي أن يكون لكل من الشريكين حصة معينة من الربح الناتج عن استثمار المال، مع ملاحظة أن المضاربة قسم خاص من أقسام الشركة.

وفي هذا يقول الشيخ قاسم بن قطلو الحنفي المضاربة قال في المحيط (يقصد به المحيط الرضوى للسرخس: أما أحكامها، فصيرورته أميناً بعد الدفع وكيلاً عند الشروع في العمل وشريكاً عند الربح).

الأدلة الشرعية على جواز المضاربة:



أجمع أهل العلم على جواز المضاربة استنادا إلى إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لها وبالإقرار سنة وإن لم تكن قولية وذلك لحاجة الناس إليها ولتحقيق مصالحهم، فقد يكون هناك من يملك المال ولا يقدر على استثماره وقد يكون هناك من لا يملك المال ولكن يملك القدرة على استثمار فأجاز الشرع هذه المعاملة لكي ينتفع كل منهما بالآخر ويتحقق تعاون المال والعمل ومن ثم تكون المضاربة إحدى الوسائل الإسلامية المشروعة لإدخال الموجودات النقدية في النشاط الاقتصادي وتحويلها إلى عنصر إنتاج عن طريق عمل مشترك يقوم به صاحب المال والعامل معا

ثانيا: وجوه المضاربة:

من واقع تعريف المضاربة أنها استثمار للمال عن طريق التجارة والبيع والشراء ولا يتناول اسم التجارة استثمار المال بغيرها من وسائل الاستثمار.

وإذا تبعنا أقوال الفقهاء في عمل المضاربة فسنجد أن منهم من قصرها على تجارة فقط، وعند الشافعية يشترط أن يكون العمل في تجارة من بيع وشراء ولا يصح المضاربة على العمل صناعي كان يضارب نساجا على أن يشتري منه قطنا ثم ينسجه ويبعه منسوجا أو يضارب خبازا على أن يشتري قمحا ثم يطحنه ويخبزه ويبيعه قرصا، وكذا لو قارض على دارهم بأن يشتري نخيلا أو دوابا ومستغلات ويمسك رقابها، كثمارها ونتاجها وغلاتها، وتكون العوائد بينهما، فهو فاسد.

ولذا يرى الشافعية، أن المضاربة هنا للأسترباح بالبيع والشراء لا بالحرفة كالطحن والخبز فإن فاعلها يسمى محترفا لا تاجرا، ذلك لأن القراض رخصة شرعت للحاجة ويترتب فساد القراض في هذه الأعمال - يقصد ما يفعله شخص حين يقارض شخصا على أن يشتري حنطته فيطحن ويخبز، أو يغزل غزلا فينسجه على ما ذكروا من العلم.

وكذلك اشترط الحنفية أن يكون مجال العمل في المضاربة هو التجارة حتى يكون الربح معلوم، وذلك لأنه إذا أمكن تحديد العمل فيكون بذلك العمل مستحقا لأجر معين نظير هذا العمل المحدد.

أما الحنابلة فقد قصروا مجال المضاربة على الاتجار.

هذا ولم يقصد الفقهاء التقسيم الاقتصادي المتعارف عليه حاليا للمجالات الاقتصادية من تجارة وصناعة وزراعة وإنما قصدوا مطلق الإنجاز أي مطلق البيع والشراء ولأن المضاربة رأسمالها بالنقديين الذهب والفضة، فبالتالي تكون بالاتجار(البيع والشراء) ويخرج عن مجال الحرفة لأن ذلك يخرجها من نطاق المضاربة ويدخلها كشركة أبدان.

وقد جاء في بعض الكتابات المعاصرة التي تناولت فقه المضاربة ما يفيد إمكان تعميم المضاربة على مختلف أوجه النشاط الاقتصادي حيث لا يوجد مايدل على عدم جواز الاستثمار بغير التجارة من طرق الكسب الأخرى المستخدمة مما فيه وفاء بالغرض المطلوب من التجارة متى كان ذلك خالياً من الخطر، وقد أباح الشارع الحصول على عائد الكسب ما دام ذلك لا يخالف الأصول العامة، كالغرر والجهالة والربا وأكل أموال الناس بالباطل والمعاملات الحديثة التي لم تكن موجودة عند نزول التشريع أو معروفة في عصر أئمة الفقه يكون حكمها كما هو مقرر في أصول الفقه على قاعدة أن الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار الخطر.

وفضلاً عن ذلك فالعرف قد جرى على التوسع في معنى التجارة، وأصبحت تناولاً أعمالاً متنوعة، لم تكن تتناولها من قبل، بعدما اتسعت ميادين الاستثمار، ولا زالت تتسع تبعاً لتطور العمران وعلى هذا تشمل المضاربة من حيث المبدأ وجوه الاستثمار الأخرى تجارة أو غيرها مادام ذلك يقوم على أصول الشريعة وليس فيها خطر شرعي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المضاربة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى المؤسسات المالية الإسلامية :: المصارف الإسلامية-
انتقل الى: