منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 حكم بيع العينة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: حكم بيع العينة   السبت 26 يناير - 6:14

وهذا مقال للشيخ / محمد علي فركوس، من مشايخ الجزائر الذين زكاهم الشيخ العلامة المحدث ربيع المدخلي:

في ظلال أحاديث الأحكام
حكم بيع العينة
أولا: نص الحديث
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي رضي الله عنه قَالَ: "جَاءَ بلاَلٌ إِلَى النَّبِي صَلَى اللَهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍ، فَقَالَ
لَهُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ: "مِنْ أَيْنَ هَذَا؟" قَالَ بِلاَلٌ: آَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيءٌ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ
بِصَاعٍ لِمَطْعَمِ النَّبِيِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلّمَ، فَقَالَ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: "أَوَّهٍ أَوَّهٍ، عَيْنُ
.( الرِّبَا، عَيْنُ الرِّبَا، لاَ تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعْ التَمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ"، متفق عليه( ١
ثانيا: ترجمة راوي الحديث
هو سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي، أبو سعيد الخدري، و هو مشهور بكنيته، استُصغِر بأحد،
و استشهد أبوه بها، و أول مشاهده الخندق و غزا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم اثنتي عشر غزوة.
و آان رضي الله عنه من أفاضل الصحابة، حفظ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم سنناً آثيرة، و له في
.( آتب الحديث ألف و مائة و سبعون حديثا( ٢
و آان من نجباء الأنصار و علمائهم، و قد روى له جماعة من الصحابة و جماعة من التابعين، و توفي أبو
.( سعيد يوم الجمعة سنة أربع وسبعين و دفن بالبقيع( ٣
ثالثا: غريب الحديث
- "بَرْنِي": ضرب جيّد من التمر، مدوّر و أحمر مشرّب بصفرة( ٤). قال أبو حنيفة: أصله فارس، قال: إنّما
هو بارني، فالبار الحمل – ني: تعظيم و مبالغة( ٥)، و هذا النوع الجيد من التمر لا يزال معروفا في المدينة
المنورة.
.( - "الصاع": مكيال لأهل المدينة يأخذ أربعة أمداد، يذآّر و يؤنّث( ٦
- "أوه": آلمة تقال عند الشكاية و التوجّع، إلاّ أنّها ساآنة الواو، و ربما قلبوا الواو ألفا فقالوا: "آه"
من آذا، و ربما شدّدوا الواو و آسروها و سكّنوا الهاء فقالوا: "أوِّه" من غير مد، و بعضهم يقول: "آوَّه" بالمدّ
و التشديد و فتح الواو و سكون الهاء لتطويل الصوت بالشكاية، فلهذه الكلمة – إذن - اللغات الفصيحة
.( المتقدمة( ٧
- "عين الربا": حقيقة الربا المحرّم.
رابعا: المعنى الإجمالي للحديث
يبيّن الشارع الحكيم الطرق المباحة التي تغني عن الوسائل المحرّمة التي قد يفعلها مَن يجهل الحكم
فيها، آما حدث لبلال الذي أحبّ أن يطعم النّبيّ صلى الله عليه و سلم من تمر جيّد، فسأله النّبيّ صلى
الله عليه و سلم عن الكيفية و الوسيلة التي استعان بها في الحصول على هذه الجودة، فأجبره بلال عن
الصفقة التي أجراها متمثلة في بيع عوضين من جنس واحد مع التفاضل، فترجع النّبيّ صلى الله عليه
و سلّم عند ذلك مستعظماً المعصية الناجمة من هذه المعاملة الربوية، و نهاه أن يعود لمثل ذلك، ثمّ
أرشده إلى الأخذ بوسيلة جائزة تغنيه عن المحرّمة، و هي أنّه إذا أراد بيع رديء بجيّد، فعليه أن يبيع
الرديء بالدراهم ثمّ يشتري بالدراهم تمرا جيّدا.
خامسا: الفوائد والأحكام المستنبطة من الحديث
تظهر الفوائد والأحكام فيما يلي:
-1 فيه دليل على أنّ بيع التمر بالتمر لا يجوز إلاّ مثلاً بمثل، بمعنى أنّه يمنع فيه التفاضل، و هو قول
جماهير العلماء( ٧) و اختلفوا في بيع التمرة الواحدة بالتمرتين، فمنعه م الك و الشافعي و أحمد،
خلافاً لمن احتجّ بأنّ مستهلك التمرة أو التمرتين لا تجب عليه القيمة، و لأنّه غير مكيل و لا موزون
فجاز فيه التفاضل.
و الصحيح ما عليه الجمهور، لأنّ ما جرى الرّبا فيه بالتفاضل في آثيره دخل قليله في ذلك قياسا و نظرا
.(٩)
.( -2 فيه دليل على أنّ التفاضل في الصفات لا اعتبار له في تجويز الزيادة( ١٠
.( -3 فيه اهتمام التابع بمتبوعه في أآله وجميع أموره( ١١
-4 فيه جواز الرفق بالنفس و ترك الحمل عليها لاختيار أآل الطيّب على الرديء ترفيهاً في الم أآل
و المشرب، بشرط أن لا يصل حدّ الإسراف و التبذير المنهيّ عنه، قال تعالى: (... وَ آُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لاَ
تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ، قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ التِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ للَّذِينَ
.( آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا)( ١٢
-5 الحديث لم يذآر فسخ العقد و ردّ المبيع، و سكوت الرواة عن ذلك لا يدلّ على عدم الوقوع، فقد يكون
ذهولاً أو اآتفاء بأنّ ذلك معلوم، و مع ذلك فقد و رد الفسخ في بعض الطرق من حديث أبي نضرة عن أبي
سعيد نحو هذه القصة و فيه: "هذا رِبَا فرُدُّوهُ ثمّ بِيعُوا تمرنا و اشتروا لنا مِن هَذا"( ١٣ ) قال ابن عبد
البر: "القصة و قعت مرّتين: مرة لم يقع فيه الأمر بالردّ، و آان ذلك قبل العلم بتحريم الرّبا، و مرة وقع فيها
الأمر بالردّ و ذلك بعد تحريم الرّبا والعلم به، و يدلّ على التعدّد أنّ الذي تولّى ذلك في إحدى القصتين سواد
.( بن غزية عامل خيبر وفي الأخرى بلال."( ١٤
-6 و فيه قيام عذر من لا يعلم التحريم حتّى يعلمه.
-7 و فيه أيضاً أنّ من اجتهد في الحكم فأخطأ فحكمه مردود، و قد بوّب له البخاري في الاعتصام : "إذا
اجتهد العامل أو الحاآم فأخطأ خلافاً u1604 للرسول من غير علم فحكمه مردود"( ١٥ )، و في الوآالة: "باب إذا باع
.( الوآيل شيئا فاسدا فبيعه مردود"( ١٦
-8 و في قوله: "بيع آخر": يحتمل أن يكون المقصود منه أن يبيعه بيعا آخر، بمعنى أن يكون على صفة
أخرى و تكون الباء زائدة، ويحتمل المقصود أن يبيعه بمبيع آخر ويراد به الثمن غير التمر. و هذا الاحتمال
.( الأخير هو المتبادر إلى الذهن لترتيب الشراء عليه في قوله: "ثمّ اشتر به"( ١٧
-9 فيه تقبيح المعصية لمن يعلم بذلك مع تعليمها للغير حتى يتجنّبها.
-10 استُدِلّ بالحديث على جواز بيع التورّق( ١٨ )، و هي الرواية الأولى عن الإمام أحمد، خلافاً للرواية
الأخرى القائلة بأنّ بيع التورّق مكروه، و هذا الحكم مرويّ عن ابن عبّاس و عمر بن عبد العزيز و نصره ابن
.( تيمية( ١٩
و الظاهر أنّ الرواية الأولى أقوى، لأنّ عموم النصوص تدلّ على الجواز، و لأنّه لا فرق في مقصود المشتري
بين أن ينتفع بالسلعة من استهلاك أو استعمال أو تجارة و بين أن يشتريها لينتفع بثمنها، و ليس فيه
محذور شرعي قائم و لا تحيّل على الرّبا بوجه من الوجوه، لذلك و جب الرجوع إلى الأصل و هو الحلّ
.( و الإباحة الذي تقتضيه النصوص العامة و الاعتبار( ٢٠
-11 استُدِل بالحديث على أنّ بيع الرّبا جائز بأصله من حيث أنّه بيع، ممنوع بوصفه من حيث أنّه ربا،
فيسقط الرّبا و يصحّ البيع، و هو قول أبي حنيفة، و تعقّبه القرطبي بقوله: لو آان على ما ذآر لما فسخ
النّبيّ صلى الله عليه و سلم هذه الصفقة، و لأمره بردّ الزيادة على صاع و لصحّح الصفقة في مقابلة
.( الصاع( ٢١
-12 فيه بيان لبعض جوانب أدب المفتي و أنّه إذا سئل في مسألة محرّمة منع المستفتي عنها، و نهاه عن
.( اقترابها، و أرشده إلى الطرق التي تصرفه عنها( ٢٢
.( -13 فيه اهتمام الإمام بأمر الدين و تعليمه لمن لا يعلمه، و إرشاده للتوصل إلى المباحات و غيرها( ٢٣
-14 استدل بالحديث –أيضا- على جواز بيع العينة، و هي المسألة التي نتناولها في -مواقف العلماء من
الحديث- الآتي:
سادسا: مواقف العلماء من الحديث
و صورة بيع العينة أن يبيع رجل سلعة بثمن (آعشرين دينارا) إلى أجل معلوم (آشهر)، ثمّ يبيع المشتري
نفس السلعة إلى بائعها الأول في الحال بأقلّ من الثمن الذي باعها به (خمسة عشر دينارا مثلاً)، و في
نهاية الأجل المحدّد لدفع الثمن في العقد الأول يدفع المشتري آامل الثمن فيكون الفرق بين الثمنين
.( لصاحب المتاع الذي باع بيعاً صورياً( ٢٤
و للعلماء في تحريم هذه المعاملة و تجويزها قولان، سنتناولهما مع التعرض لأدلة الفريقين مع المناقشة
و بيان سبب الخلاف.
أ- أقوال العلماء
اختلف العلماء في الحكم على العقد الثاني على قولين:
- ذهب جمهور العلماء: أبو حنيفة و مالك و أحمد و أتباعُهم إلى تحريم بيع العينة و عدم صحّة العقد
بهذه المعاملة، و هذا القول مرويّ عن ابن عبّاس و ع ائشة و أنس و الحسن و ابن سيرين و الشعبي
.( و النخعي، و هو مذهب الثوري و الأوزاعي( ٢٥
- و ذهب الشافعي و داود الظاهري و ابن حزم إلى جواز بيع العينة و صحّة العقد بهذه المعاملة، و هذا
.( القول مرويّ عن ابن عمر( ٢٦
ب- أدلة المذهبين السابقين
نورد أدلّة الفريقين في هذه المسألة، ثمّ نعقب ذلك بمناقشة الأدلة على و فق ما تقدّم:
-1 أدلة الجمهور
استدلّ الجمهور بالسنة و الأثر والمعقول:
أما بالسنّة: •
- فبما رواه أبو داود و غيره من حديث ابن عمر مرفوعا: "إذا تبايعتم بالعينة و أخذتم أذناب البقر، و
.( رضيتم بالزرع، و ترآتم الجهاد، سلّط الله عليكم ذلاّ لا ينزعه حتّى ترجعوا إلى دينكم"( ٢٧
و جه دلالة الحديث: أنّه يدلّ على تحريم بيع العينة لكونها أحد الأسباب المفضية إلى الذلّ المسلّط على
من يبتعد عن دين الله لذلك حذّر الشارع منها
- و بما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم: "مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ في
.( بيعة فله أَوْآَسُهُما أو الرّبا"( ٢٨
- و جه دلالة الحديث: أنّ بيع العينة مطابق لبيع صفقتين في صفقة، إذ جمع بين صفقتي النقد
و النسيئة في صفقة واحدة و بيع واحد، ويكون مقصوده بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجّلة أآثر منها، و لا
يستحقّ في ذلك إلاّ رأس ماله و هو أوآس الصفقتين، و الصفقة الثانية بزيادة من الأولى و حينئذ يكون قد
.( أربى( ٢٩
- و بما روي عن الأوزاعي عن النّبيّ صلى الله عليه و سلم أنّه قال: "يأتي على النّاس زمان
.( يستحلون الرّبا بالبيع"( ٣٠
و جه دلالة الحديث: أنّ فيه إخبارا عمّا تكون عليه الأمّة من تحليل الرّبا المحرّم بالبيع المباح، و من بين
الوسائل المستعملة للوصول إلى هذه الغاية هي و سيلة بيع العينة، لذلك حرّمت سدّا لذريعة الرّبا.
- و بما رواه الدارقطني و غيره: أنّ العالية بنت أنفع قالت: خرجت أنا و أمّ محبة إلى مكّة، فدخلت
على عائشة فسلمنا عليها، ... فقالت لها أمّ محبة: يا أمّ المؤمنين، آانت لي جارية و إنّي بعتها من زيد
بن أرقم الأنصاري بثمانمائة درهم إلى عطائه، و إنّه أراد بيعها فابتعتها منه بستمائة درهم نقداً، فقالت:
بئسما شريتِ و ما اشتريتِ، فأبلغي زيداً أنّه أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقالت لها:
أرأيتِ إن لم آخذ منه إلاّ رأس مالي، فقالت: (فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَة مِن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى
.(٣٣)( اللهِ)( ٣٢
و وجهه ظاهر في التحريم، و لم ينكر أحد على عائشة و الصحابة متوافرون، و لأنّ التغليظ الشديد لا يصدر
منها عن اجتهاد، بل بتوقيف عن النّبيّ صلى الله عليه و سلم، لاسيما إن آانت قد قصدت أنّ العمل يحبط
،( بالردّة، و أنّ استحلال الرّبا آفر، غير أنّ زيداً معذور لأنّه لم يعلم أنّ هذا محرّم، ولهذا قالت: "أبلغيه"( ٣٣
آما أنّ في قولها: "بئسما شريت و ما اشتريت" دليل على بطلان العقدين معا.
أمّا بالأثر: •
- فبما ثبت عن ابن عبّاس أنّه سئل عن رجل باع من رجل حريرة بمائة، ثمّ اشتراها بخمسين؟ قال:
دراهم بدراهم متفاضلة، دخلت بينهما حريرة.
- و عنه أنّه قال: "اتّقوا هذه العينة، لتبيعوا دراهم بدراهم بينهما حريرة".
.( - و عنه قال: "إذا بعتم السَرَقَ( ٣٤ ) من سرق الحرير نسيئة فلا تشتروه"( ٣٥
.( - و عن أنس أنّه سئل عن العينة فقال: "إنّ الله لا يخدع، هذا ممّا حرّم الله و رسوله"( ٣٦
و جه دلالة هذه الآثار: أنّها تفيد بوضوح تحريم بيع العينة، و تعضد الروايات السابقة بانضمامها إليها، و هي
في حكم المرفوع لأنّ قول الصحابي: "حرّم رسول الله آذا، أو أمر بكذا، أو أوجب آذا، أو قضى بكذا" له هذا
الحكم، و الرجوع إلى فهم الصحابة في معاني الألفاظ متعيّن.
أمّا بالمعقول: •
فاستدلّوا على أنّ بيع العينة مبنيّ على أصل سدّ الذرائع، و هو ذريعة إلى الرّبا، و به يتوصّل على إباحة ما
حرّم الله تعالى، و الوسيلة إلى الحرام حرام.
-2 أدلة الشافعية و الظاهرية:
استدل الشافعية و الظاهرية بالكتاب و السنّة و الإجماع:
أمّا بالكتاب: •
- فبقوله تعالى: (و أحلّ الله البيع)( ٣٧ )، والظاهر من العينة بيع عُقد بين المتبايعين، فلا يخرج من
عموم الحلّ بالآية، و لا يعدل عن هذا الحكم إلاّ بوجود قرينة مانعة و صارفة عن هذا المعنى و تفيد غيره،
و هو أمر متعذّر على ما سيأتي.
أمّا بالسنة: •
- فبحديث الباب في قوله صلى الله عليه و سلم: "و لكن إذا أردت أن تشتري فَبعِ التّمر ببيع آخر، ثمّ
اشْتَرِ به".
- و بما أخرجه البخاري و مسلم من حديث أبي سعيد و أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى
الله عليه و سلم استعمل رجلا على خيبر، فجاء بتمر جنيب( ٣٨ )، فقال له رسول الله صلى الله عليه
و سلم:"أآلّ تمر خيبر هكذا؟" قال: لا و الله يا رسول الله إنّا لنأخذ الصاع منه بالصاعين و الصاعين بالثلاثة،
.( فقال النّبيّ صلى الله عليه و سلم: "لا تفعل، بعِ الجَمْعَ u1576 بالدّراهم ثمّ ابتع بالدّراهم جنيبا"( ٣٩
و جه دلالة الحديثين: أنّهما يدلاّن بعمومهما في قوله صلى الله عليه و سلم: "فبع التمر ..." و "بع الجمع"
على صحّة بيع العينة وجوازها، لأنّ من اشترى منه التمر الرديء هو نفس من باع عليه التمر الطيّب،
فرجعت دراهمه إليه، و لم يفصّل في مقام الاحتمال بين أن يبيعه ممّن باعه أو من غيره، و لم يفصّل
–أيضا- بين أن يكون القصد التوصّل إلى شراء الأآثر أو لا، فدلّ ذلك على صحة البيع مطلقاً سواء من البائع
أو من المشتري، لأنّ ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.
و من ناحية أخرى فإنّهما يدلاّن –أيضاً- على جواز الذرائع من أجل ترك التفصيل في البائع و المبتاع
.( و الأآثر و الأقلّ( ٤٠
أمّا الإجماع: •
فاستدلّوا على قيامه بجواز البيع من البائع بعد فترة من غير قصد التوصّل إلى الرجوع بالزيادة عليه، لأنّه لو
قال: "أبيعك هذه الدراهم بدراهم مثلها و أمهلك شهرا" فهو غير جائز، بخلاف ما لو قال : "أسلفني دراهم
.( وانظرني بها شهرا" جاز، و لا فرق بين الصورتين إلاّ اختلاف لفظ البيع و قصده و لفظ القرض و قصده( ٤١
هذا، و قد اعتذر الشافعية و الظاهرية عن الأخذ بأحاديث المانعين بالأعذار التالية:
-1 بخصوص حديث ابن عمر: فقد أجابوا عنه من ناحيتين:
الناحية الأولى: من حيث سند الحديث
يرى هؤلاء أنّ حديث ابن عمر في التبايع بالعينة ضعيف لا يحتجّ به، لأنّ في إسناده إسحاق بن أسيد
أبا عبد الرحمن الخراساني، نزيل مصر لا يحتجّ به، و فيه –أيضاً- عطاء الخراساني و فيه مقال آما جاء
في "مختصر السنن" للمنذري( ٤٢ )، قال الذهبي: "هذا الحديث من مناآيره"( ٤٣ )، و قال الحافظ في
"بلوغ المرام": "و في إسناده مقال، و لأحمد نحوه من رواية عطاء و رجاله ثقات و صححه ابن
القطّان"( ٤٤ )، ثمّ قال في "التلخيص": "و عندي أنّ إسناد الحديث الذي صحّحه ابن القطّان معلول، لأنّه لا
يلزم من آون رجاله ثقات أن يكون صحيحاً، لأنّ الأعمش مدلّس، و لم يذآر سماعه من عطاء، و عطاء
.( يحتمل أن يكون هو عطاء الخراساني فيكون فيه تدليس التسوية بإسقاط نافع بين عطاء و ابن عمر( ٤٥
الناحية الثانية: من حيث متن الحديث
فإنّ دلالة الحديث على التحريم من هذه الناحية غير جلية من وجهين:
- الأول: إنّ اقتران بيع العينة بأخذ أذناب البقر و الاشتغال بالزرع مع أنّ هذه المذآورات غير محرّمة فدلّ
ذلك على أنّ بيع العينة ليس محرّماً.
- الثاني: إنّ الحديث توعّد عليه بالذلّ، و هذا التوعّد لا يقتضي تحريماً
-2 بخصوص حديث أبي u1607 هريرة: فقد تأوّله الشافعي بتأويلين:
- أحدهما: أن يقول: "بعتك بألفين نسيئة و بألف نقدا، فأيّهما شئت أخذت به"، وهذا بيع فاسد لأنّه
إبهام وتعليق
.( - و الثاني: أن يقول "بعتك عبدي على أن تبيعني فرسك"( ٤٦
و على هذا، فتفسير الشرطين في بيع أو البيعتين في بيعة بأنّه بيع العينة فغير متعيّن.
-3 و فيما يتعلّق بحديث الأوزاعي: فهو حديث مرسل لا تقوم به حجّة، و لا يقوى على معارضة عموم
النصوص القاضية بالجواز.
-4 بخصوص حديث العالية بنت أنفع: يردّ القائلون بجواز بيع العينة على حديث العالية من جهتين:
الجهة الأولى: حالة عدم التسليم بصحة الحديث
- فقد ضعّف هؤلاء حديثها سندا ومتناً.
- أمّا من حيث السند، قال ابن حزم: "إن امرأة أبي إسحاق مجهولة الحال، لم يَرو عنها أحد غير زوجها
وولدها يونس، على أنّ يونس قد ضعّفه شعبة بأقبح التضعيف، و ضعّفه يحي القطّان و أحمد ابن حنبل
.( جدّا( ٤٧ )، و ردّه الشافعي من أجل امرأة أبي إسحاق( ٤٨
- أمّا من حيث المتن فإنّه يبعد أن تحكم عائشة –رضي الله عنها- ببطلان جهاد زيد بن أرقم مع النّبيّ
صلى الله عليه و سلم في أمر اجتهد فيه واعتقد حلّه، قال ابن حزم –بعد ذآر منقبة زيد-: "فوالله ما يُبطل
هذا آلّه ذنب من الذنوب غير الردّة عن الإسلام فقط، و قد أعاذه الله تعالى منها برضاه عنه، و أعاذ أمّ
.( المؤمنين من أن تقول هذا الباطل"( ٤٩
قال الشافعي: "و جملة هذا أنّا لا نثبت مثله على عائشة مع أنّ زيد ابن أرقم لا يبيع إلاّ ما يراه حلالا و لا
يبتاع مثله، فلو أنّ رجلا باع شيئا أو ابتاعه نراه نحن حراما و هو يراه حلالا لم نزعم أنّ الله يحبط عمله
.( شيئا"( ٥٠
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: حكم بيع العينة   السبت 26 يناير - 6:15

الجهة الثانية: حالة التسليم بصحّة الحديث
و على فرض صحّة الحديث و التسليم بثبوته فليس فيه حجة لوجوه:
- يستعبد أن يكون قول عائشة –رضي الله عنها- توقيفا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لافتقاره
،( إلى دليل، و لا يكفي رفعه بالرأي، و لأنه لو آان مثل هذا خبرا فلا تكتمه عائشة وتخفيه عن الناس( ٥١
و على فرض صحته، فغاية ما فيه أنّه اجتهاد منها، و هو مخالف للنصوص العامّة القاضية بجوازه.
- إنّ قول عائشة ليس بأولى من قول زيد، و هو صحابي و معه القياس، و قول الصحابي ليس بحجة
على صحابي آخر، قال الشافعي: "لو اختلف بعض أصحاب النّبيّ صلى الله عليه و سلم في شيء، فقال
بعضهم فيه شيئا، و قال بعضهم بخلافه، آان أصل ما نذهب إليه أنّا نأخذ بقول الذي معه القياس، و الذي
.( معه القياس زيد بن أرقم"( ٥٢ )، و قال: "إذا اختلفوا فمذهبنا القياس و القياس مع زيد"( ٥٣
- و يحتمل u1571 أن تكون عائشة عابت البيع إلى العطاء لأنّه أجل غير معلوم يدخله الغرر.
-5 أمّا الاستدلال بالآثار، فقد تمثل اعتذارهم فيها بما يلي:
- إنّ حديث ابن عبّاس رأي منه و اجتهاد، و قد خالفه ابن عمر و زيد ابن أرقم، و القياس معهما.
- و أمّا حديث أنس فلعلّه رواه بالمعنى، فظنّ ما ليس بأمر و لا تحريم آذلك، و الحامل لذلك مخالفة
الصحابي له في الفهم، مع أنّ ابن عمر راوي حديث بيع العينة.
هذا، و لا يخفى أنّ قيام مثل هذه التضعيفات و الاحتمالات في أدلّة الجمهور على تحريم بيع العينة لها ما
يعكِّرها سندا و متناً، لذلك أخذ أصحاب هذا الرأي بعموم ظواهر النصوص الصحيحة القاضية بالجواز و عدلوا
عن غيرها، حملا لحال الناس على الصلاح.
ج- مناقشة الأدلة السابقة
بعد استعراض ما تقدم نتناول مناقشة أدلة الفريقين على ما يأتي:
- أمّا حديث ابن عمر فقد روي بإسنادين: الإسناد الأوّل رجاله ثقات، غير أنّ الذي يعكّره احتمال
التدليس، أمّا الإسناد الثاني يبيّن أنّ للحديث أصلا محفوظا عن ابن عمر، و له أيضا طريق ثالث رواه السري
بن سهيل( ٥٤ )، قال ابن آثير: "و روي من وجه ضعيف أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا،
.( ويعضده حديث عائشة"( ٥٥
و الظاهر أنّ هذه الطرق يشدّ بعضها بعضا، لاسيما الآثار التي وردت عن ابن عباس و أنس بن مالك أنّها
ممّا حرّم الله ورسوله، و آذا حديث عائشة، و المرسل منها ما يوافقه، و هذا ما يقوي الحديث و يجعله
صالحا للاحتجاج.
- و من حيث المتن، فإنّ دلالة الاقتران عند جمهور الأصوليين ضعيفة، لأنّ "الاقتران في النظم لا
.( يستلزم الاقتران في الحكم"( ٥٦
و لو سلّمنا حجيّة دلالة الاقتران فلِمَ لَم تقترن دلالتها بالجهاد المفروض من ناحية أنّ الترك فعل، و فعل
المنهي عنه حرام، و على أقلّ تقدير –في حالة التسليم بحجيتها- فهي متأرجحة بين حكم الإباحة والمنع،
و المنع مقدّم على الإباحة، و لو سلّمنا أنّ حقيقة الترجيح لتساوي دليلي الحكمين تساقطا و بطل طريق
الاستدلال بها و آل الأمر إلى طلب الدليل الخارجي، و هو مؤيِّّد لتحريم العينة.
و القول بأنّ التوعّد بالذلّ لا يدلّ على التحريم فغير مُسلَّم، لأنّ الواجب على آل مسلم أن يطلب أسباب
العزّة الدينية، و أن يتجنّب أسباب الذلّة المنافية للدين، و قد توعّد في الرواية الأخرى بإنزال البلاء، و لا
.( يترتب ذلك إلاّ على ذنب عظيم وإثم آبير( ٥٧
- و أمّا حديث أبي هريرة رضي الله عنه فإنّ التأويل الأول للشافعي و إن آان مشتملا على غر ر لعدم
استقرار الثمن لما فيه من الإبهام u1608 والتعليق، إلاّ أنّه لا يدخل الربا في هذه الصورة( ٥٨ )، و لا توجد صفقتان
في هذا البيع، و إنما هي صفقة واحدة بأحد الثمنين، و لأنّ الإبهام ينتفي في حالة قبول المشتري إحدى
الصورتين، و تأويله الثاني و إن اشتمل على غرر لعدم استقرار العقد بسبب تعليقه بشرط مستقبل يمكن
وقوعه و عدم وقوعه، إلاّ أنّه مجزوم بشرط واحد لا بشرطين و مجرّد عن صورة النهي عن بيعتين في بيعة،
و عليه فإنّ أرجح تفسير لمعنى الحديث الذي لا معنى له غيره هو تفسيره ببيع العينة، لأنّ فعله لا يخلو
عن أحد الأمرين: إمّا أن يأخذ الثمن الزائد فيربي، أو الثمن الأوّل هو أوآسهما، و هذا موافق لحديث: "نهى
رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيعتين في بيعة"( ٥٩ )، و مطابق "للنهي عن شرطين في بيع"،
و أيضا "عن سلف و بيع"( ٦٠ )، لأنّ الظاهر منها بيع و في الحقيقة ربا.
- و أمّا حديث الأوزاعي و إن آان من المراسيل فهو صالح للاعتضاد به بالاتّفاق، و له من
المستندات و الشواهد ما تقوّيه.
- و أمّا حديث العالية بنت أنفع، فقد قال صاحب "التعليق المغني" فيه ما يلي: قال في "التنقيح":
إسناده جيّد، و إن آان الشافعي لا يثبت مثله عن عا ئشة، و آذلك الدارقطني، قال في العالية : هي
مجهولة لا يحتج بها، فيه نظر، فقد خالفه غيره، و لولا أنّ عند أمّ المؤمنين علماً من رسول الله صلى الله
عليه و سلم أنّ هذا محرّم لم تستجز أن تقول مثل هذا الكلام بالاجتهاد، قال ابن الجوزي: قالوا: العالية
( امرأة مجهولة لا يقبل خبرها، قلنا: بل هي امرأة معروفة جليلة القدر، ذآرها ابن سعد في "الطبقات"( ٦١
.( فقال: العالية بنت أنفع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي سمعت من عائشة"( ٦٢
قال ابن الترآماني: "العالية معروفة روى عنها زوجها و ابنها و هما إمامان، و ذآرها ابن حبّان في الثقات
من التابعين، و ذهب إلى حديثها هذا الثوري و الأوزاعي و أبو حنيفة و أصحابه و مالك وابن حنبل و الحسن
.( بن صالح"( ٦٣
و في الحديث قصّة و سياق يدلّ على أنّه محفوظ، و أنّ العالية لم تختلق هذه القصة و لم تضعها، آما أنّه
لا يقال أنّ زيدا خالف عائشة رضي الله عنها و هو من الصحابة، لأنّه قام بفعله لا بقوله، و فعل
المجتهد لا يدلّ على قوله على الراجح، لاحتمال تأويل أو سهو أو غفلة أو رجوع عن العقد، و لم يُنقل
عن زيد أنّه صرّح بقوله أنّ هذا الفعل حلال و لا أصرّ في ذلك.
- و يحتمل -من جهة أخرى- أنّ ثمن الجارية قد نقص عن حالة المبيع فإنّ تقص الثمن لنقص المبيع
جائز لانتفاء ذريعة الربا فيه.
- و فيما يتعلّق بحديث أنس فالقول u1576 بأنّ الأمر والنهي يشتبه في صيغته و معانيه، لذلك يحتمل
اعتقاد الراوي ما ليس بأمر أمرا وما ليس بنهي نهيا لاختلاف الناس في الأمر و النهي، فيكون
أنس قد رواه بالمعنى فظنّ ما ليس بتحريم آذلك.
فجوابه أنّ الصحابي أعلم بمعاني النصوص، و أنّه لا يمكنه التصريح بنقل الأمر أو التحريم إلاّ بعد سماع ذلك
منه صلى الله عليه و سلم و جزمه بوجود حقيقة الأمر و النهي أو غيرهما، لأنّ حقيقة الأمر و النهي
مستفادة من اللغة، و الصحابة أهل اللغة، و لم يكن في عصرهم خلاف في صيغة الأمر و النهي، بل آان
.( معلوما بالضرورة من لغتهم من غير اشتباه، و الخلاف في الصيغة إنّما و قع بعد عصر الصحابة بكثير( ٦٤
قال ابن القيّم: "و احتمال خلاف هذا آاحتمال الغلط و السهو في الرواية بل دونه، فإن رُدّ قوله:
.( "أمر" و نحوه بهذا الاحتمال وجب رَدّ روايته لاحتمال السهو والغلط، وإن قبلت روايته وجب قبول الآخر"( ٦٥
لذلك تعين الرجوع إلى الصحابة في فهم معاني الألفاظ و الصيغ، سواء آانت لغوية أو شرعية.
- أمّا الأخذ بمبدأ سدّ الذرائع فلا يصح التوسع فيه لئلاّ يفضي إلى المنع مم ّا هو حلال من جهة،
و يؤدّي من جهة أخرى إلى حمل حال الناس على التهم.
قال أبو زهرة : إنّ الأخذ بالذرائع لا تصح المبالغة فيه، فإنّ المغرق فيه قد يمتنع عن أمر مباح أو مندوب أو
.( واجب، خشية الوقوع في الظلم( ٦٦
- أمّا الاستدلال بآية: ( و أحلّ اللهُ البَيْعَ ) إن سُلِّم بعمومه فإنّ ظاهره مصروف بقرينة العرف المعهود،
ذلك لأنّ غالب تعاقد المتبايعين بهذه الصورة هو التدرّع بها إلى المحرّم، و الشيء المتعارف عليه
ينزل منزلة الشرط المنصوص، و غالب الشيء يقوم مقام آله، فكان إبطال بيعها هو مقتضى الظاهر.
- و من جهة أخرى فإنّ الاستدلال بعموم الآية السابقة و حديث الباب و حديث أبي سعيد و أبي هريرة
في قوله صلى الله عليه وسلم: "بع التمر" على صحّة بيع العينة و جوازها، فهو عموم غير مسلّم، ذلك لأنّ
اللفظ غير عام بل هو لفظ مطلق، و الأمر المطلق بالبيع إنّما يقتضي البيع الصحيح، لأنّ البيع الباطل غير
مأذون فيه، و لأنّ الحقيقة المطلقة مشترآة بين الأفراد، و القدر المشترك ليس هو ممّا يميز به آلّ واحد
من الأفراد عن الآخر، و يكتفي في العمل به بصورة واحدة، و على هذا الأساس يكون عامّا لها على سبيل
البدل لا على سبيل الجمع، و هو معنى المطلق، و إرادة القدر المشترك بين أفراد البيع إنّما تنصرف إلى
.( البيع المعهود عرفاً و شرعاً( ٦٧
و على فرض التسليم بأنّ لفظ الحديث عام فإنّه يُخصّص u1605 منه الصورة السابقة بالنصوص المتقدّمة، و إن
.( اعترض بسبب ضعفها، فإنّ اللفظ يخصّص بالأدلة الصحيحة الواردة في بطلان الحيل و إضعافها( ٦٨
د- سبب اختلاف العلماء
يرجع سبب اختلاف العلماء في هذه المسألة إلى المواضيع الأصولية التالية:
- هل يصحّ الأخذ بمبدأ الذرائع؟
- هل قول الصحابي حجّة على انفراده؟
- هل لفظ الحديث في قوله: "بع التَّمْر" عام أو مطلق؟
- هل آلّ مجتهد مصيب؟
فمن خالف مبدأ الذرائع و لم يعتدّ به آأصل من أصول الفقه( ٦٩ )، و رأى أنّه لا حجّة في قول الصحابي على
انفراده في الاجتهاد المحض و لا يجب على من بعده تقليده( ٧٠ )، ورأى –أيضاً- أنّ لفظ الحديث عام
لعدم التفصيل بين أن يبيعه ممّن باعه أو من غيره، و لا بين أن يقتصد التوصّل إلى شراء الأآثر أولا، أخذا
بقاعدة: "ترك الاستنفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال"، الأمر الذي لا تقوى النصوص
الأخرى على معارضته، آما رأى تصويب آلّ من عائشة و زيد –رضي الله عنهما- بناء على أنّ آلّ مجتهد
في فروع الشريعة مصيب، عمل بمقتضى هذا العموم، و قال : يجوز بيع العينة و يصحّ العقد بها.
- و من اعتبر مبدأ الذرائع آأصل من أصول الفقه( ٧١ )، و رأى أنّ قول الصحابي بالاجتهاد المحض حجّة
شرعية مقدّمة على القياس( ٧٢ )، و رأى أنّ لفظ حديث الباب مطلق لا عام( ٧٣ )، و أنّ النصوص المعارضة
معضِّدة، آما رأى أنّه ليس آلّ مجتهد مصيبا، لأنّ الحق واحد غير متعدّد، قال : بيوع العينة محرّمة و يبطل
العقد بها.
ه- الترجيح
و المتأمّل في نظرة الفقهاء إلى هذه المسألة يدرك أنّ الاتجاه الأوّل –المتمثّل في مذهب الجمهور- نَظَر
إلى الأفعال و الأحكام من حيث الغاية و المآل و المقصد نظرة مجرّدة، خلافا للاتّجاه الثاني -المتمثّل في
مذهب الشافعية و الظاهرية- الذي نظر إلى الأحكام الظاهرة و الأفعال عند حدوثها من غير التفات إلى
غاياتها و مراميها و مآلاتها، دفعاً للتهم و حملاً لحال الناس على الصلاح واعتدادا بالألفاظ في العقود دون
.( النيات والقصود( ٧٤
هذا، و في تقديري أنّ الاتّجاه الأوّل أقوى دليلاً و أصحّ نظراً، لقوله صلى الله عليه و سلم: "إنّما الأعمال
بالنّيّات و إنّما لكلّ امرئ ما نوى"( ٧٥ )، فإنّ وجهه ظاهر في أنّ العمل لا يقع إلاّ بالنّيّة، و ليس للعامل من
فعله إلاّ ما نواه، لأنّ الأمور بمقاصدها، و لأنّ حديث ابن عمر له طريق يشدّ أحدهما الآخر يجعله صالحا
للاحتجاج، و لأنّ الاختلاف في حجية قول الصحابي إذا آانت فتواه في الاجتهاد المحض، أمّا إذا u1570 آانت من
قبيل الخبر التوقيفي فلا خلاف بين الأئمة في الأخذ بقوله، و حديث العالية منه، لجزم عائشة -رضي الله
عنها- بهذا الدليل على أنّه لا يجوز فيه الاجتهاد، و يقوّي التوقيف حديثا ابن عمر و أنس وغيرهما، و لأنّ
حديث ابن عمر رافع للبراءة الأصلية و ناقل عنها، بخلاف حديث أبي سعيد فمؤآّد و مبق لها، و الدليل
الرافع مقدّم على المبقي، لأنّ الأوّل فائدته التأسيس، و الثاني فائدته التأآيد، و التأسيس أولى من
التأآيد، و عليه يتعيّن الحكم الشرعي بالنصوص السابقة المعتضدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: حكم بيع العينة   السبت 26 يناير - 6:15

تنبيه:
و تجدر الإشارة أخيراً إلى أنّ هذه المعاملة تجوز في حالة بيع السلعة بثمن المثل أو أآثر، آما يجوز
شراؤها بأي ثمن شاء في حالة نقصان المبيع، قال ابن قدامة: "... فأمّا بيعها بمثل الثمن أو أآثر فيجوز لأنّه
لا يكون ذريعة، و هذا إذا آانت السلعة لم تنقص عن حالة المبيع، فإن نقصت جاز له شراؤها بما شاء، لأنّ
نقص الثمن لنقص المبيع لا للتوصّل إلى الربا، و إن نقص سعرها أو زاد لذلك أو لمعنى حدث فيها لم يجز
.( بيعها بأقلّ من ثمنها آما لو آانت بحالها" بتصرّف( ٧٦
مقالة في مجلة " الموافقات "
للمعهد الوطني العالي لأصول الدين
– جامعة الجزائر–
العدد الثالث ذو الحجة ١٤١٤ ه - ١٩٩٤ م
.٢٧٣/ ٢٢ ، "سنن النسائي": ٧ / ٤٩٠ ، "صحيح مسلم": ٦ / ١- "صحيح البخاري": ٤
. ٢- "الباعث الحثيث" لابن آثير: ١٨٧
٢٨٩ ، "الرياض المستطابة" / ٤٤ ، "أسد الغابة": ٢ / ٣٢ ، "الاستيعاب": ٢ / ٣- أنظر ترجمة في: "الإصابة": ٢
.١٠٠ - للعامري: ١٠٠
.٥٢/ ٤- "مختار الصحاح": ٥٠ ، "المعجم الوسيط": ١
.٢٠٤/ ٥- "لسان العرب": ١
. ٩٤٢ و ٤٩٣ / ٤٩٣ ، انظر تحقيق مقدار الصاع في "فقه الزآاة" للقرضاوي ٢ / ٦- المرجع السابق: ٢
.٨٢/ ٥٤٩ ، "النهاية" لابن الأثير: ١ / ١٣٦ ، "جامع الأصول" لابن الأثير: ١ / ٧- المرجع السابق: ١
٨- خالف ابن عباس و من وافقه في هذه المسالة، راجع ص ١٢٨ من هذا الكتاب.
.٣٥٢/ ٩- "تفسير القرطبي": ٣
.١٨٦/ ١٠ - "شرح عمدة الأحكام": ٣
.٤٩١/ ١١ - "فتح الباري": ٤
.٣٢- ١٢ - الأعراف ٣١
.٢٣/ ١٣ - "صحيح مسلم" ٦
.٤٩٠/ ١٤ - "فتح الباري" ٤
.٣١٧/ ١٥ - "صحيح البخاري": ٤
.٤٩٠/ ١٦ - "صحيح البخاري": ٤
.١٨٦/ ١٧ - "شرح عمدة الأحكام": ٣
١٨ - صورة مسألة التورق هي: أن يشتري سلعة تساوي ألف دينار بألف و عشرين دينار نسيئة لغير قصد
.( الانتفاع بها، وإنما ليبيعها المشتري فينتفع بثمنها ("تيسير العلام" لابن صالح: ٨٩
. ٤٤٦ ، "الاختيارات الفقهية: ١٢٩ -٢٩/ ١٩ - "مجموع الفتاوي": ٤٤٢
٢٠ - و هي الرواية المعول عليها في u1575 الفتوى عند الحنابلة، و آان الشيخ عبد الرحمان السعدي يجيزها
٩١ ، "بيع المرابحة للآمر / ويرى عموم حديث الباب يتناولها بالحل، انظر: "تيسير العلام": لابن صالح: ٢
. بالشراء" يوسف القرضاوي: ٤٢
.٣٥٨/ ٢١ - "تفسير القرطبي": ٣
.٨٩/ ٢٢ - "تيسير العلام": ٢
.٤٩١/ ٢٣ - فتح الباري": ٤
٢٤ - و الغرض من هذه المعاملة آلها هو التحايل على القرض بالربا عن طريق البيع و الشراء.
..٣٦٣/ ١٩٣ ، "نيل الأوطار" ٦ / ٢٥١ ، "المغني": ٤ - ١٤٢ ، "القوانين الفقهية": ٢٥٠ / ٢٥ - "بداية المجتهد": ( ٢
.١٥٦/ ٤٧ ، و قد روي عن ابن عمر خلاف ذلك، انظر: "الموطا": ٢ / ٤٠ ، "المحلي: ٩ -٨٣/ ٢٦ - "الأم": ٣
.٣١٦/ ٧٤٠ رقم ٣٤٦٢ ، "السنن الكبرى" للبهيقي ٥ / ٢٧ - "سنن أبي داود": ٣
. ٧٣٩ رقم ٣٤٦١ / ٢٨ - "سنن أبي داود": ٣
٢٩ - انظر اختلاف العلماء في تعيين المراد بالشرطين في بيع ص ٥٣ من هذا الكتاب.
٣٤٥/ ٣٠ - "تهذيب السنن": ٩
. ٣١ - البقرة ٢٧٥
١٨٤/ ٥٢ ، وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": ٨ / ٣٢ - سنن الدارقطني ٣
.٥٧٢/ ١٩٤ ، "جامع الأصول" : ١ / ٣٣ - "المغني": ٤
٣٦٢/ ٣٤ - الرسق: قطعة من جيد الحرير، انظر: "النهاية" لابن الأثير ٢
١٨٧/ ٣٥ - أخرجه عبد الرازق في "المصنف": ٧
٣٣٨/ ٣٦ - "تهذيب السنن": ٩
. ٣٧ - البقرة ٢٧٥
. ٣٨ - نوع من جيد التمر، انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي: ٨٩
.٢١-٢٠/ ٤٠٠ ، "صحيح مسلم": ٦ / ٣٩ - "صحيح البخاري": ٤
.١٨٦/ ٣٨ ، "شرح العمدة": ٣ / ٤٠ - "سبل السلام": ٣
.١٤١/ ٤١ - "بداية المجتهد": ٢
.٣٦٢/ ٤٢ - "نيل الأوطار" ٦
.٥٤٧/ ٤٣ - "الميزان": ٤
.٤١/ ٤٤ - "بلوغ المرام" بشرح "سبل السلام": ٣
.١٩/ ٤٥ - "التلخيص الحبير": ٣
.١٦/ ٤٦ - "سبل السلام": ٣
.٤٩/ ٤٧ - "المحلى" ٩
.٣٨/ ٤٨ - "الأم" ٣
٤٩ - نفس المرجع السابق.
٥٠ - نفس المرجع السابق.
.٥١- ٥١ - المرجع السابق نفس الجزء ص ٥٠
. ٥٢ - المرجع السابق نفس الجزء ص ٧٨
. ٥٣ - "مختصر المزني": ٨٥
.٣٤٢/ ٥٤ - "تهذيب السنن": ٩
.٣٦٣/ ٥٥ - "نيل الأوطار": ٦
٥٦ - و دلالة الاقتران –عند التحقيق- على مراتب متفاوتة قوة و ضعفا، فإن جمع بين المقترنين لفظ اشترآا
في إطلاقه وافترقا في تفصيله ظهرت عندئذ قوتها، أما إذا تعددت الجمل و استقل آل واحد منها في
الحكم والسبب و الغاية ظهر ضعفها، آما هو الشأن في حديث ابن عمر، ذلك لأن العطف يفيد الاشتراك
في المعنى إذا آان عطف مفرد على مفرد، أما إذا عطفت جملة على جملة فلا اشتراك في المعنى، نحو:
اآرم زيدا وامنع عمرا.
. ١٨٣ ، "إرشاد الفحول": ٢٤٨ / ١٤١ ، "بدائع الفوائد" لابن القيم: ٤ ، راجع "المسودة" لآل تيمية: ١٤٠
.٢٥٦/ "التمهيد في تخريج الأصول على الفروع" للإسنوي: ٢٧٣ ، "أضواء البيان" للشنقيطي: ٢
.٨٦٤/ ٥٧ - "نيل الأوطار": ٦
٥٨ - تنتفي صورة الربا إذا ما قال في أول الأمر: أبيعك نسيئة بكذا فقط، و آان أآثر من سعر يومه، مع أن
المتمسكين بظاهر التفسير يمنعون هذه الصورة (أنظر المسألة مفصلة في الحديث الثاني في الشروط
.(٦٢- في البيع ص: ٥٩
٧٣٩ وغيره. / ٥٩ - أخرجه أبو داود ٣
٧٦٩ و غيرهما. / ١٧٤ و أبو داود ٣ / ٦٠ - أخرجه أحمد في "المسند": ٢
.٣٥٧/ ٦١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد: ٨
.١٦/ ٥٢ ، "نصب الراية" للزيلعي ٤ / ٦٢ - "التعليق المغني على سنن الدارقطني" لمحمد شمس الحق ٣
.٣٣٠/ ٦٣ - "الجوهر النقي" لابن الترآماني: ٥
. ٢٤٠ ، "إرشاد الفحول": ٦٠ -٢٣٩/ ١٣٠ ، "روضة الناظر": ١ / ٦٤ - "المستصفى": ١
.٣٣٩-٣٣٨/ ٦٥ - "تهذيب السنن": ٩
. ٦٦ - "أصول الفقه": ٢٧٥
.٢٢٦-٢٢٣/ ٦٧ - "إعلام الموقعين": ٣
٦٨ - نفس المرجع السابق.
. ٩٩١ ، "إرشاد الفحول ": ٢٤٦ -٩٨٩/ ٦٩ - "الإحكام" لابن حزم ٦
. ٤٠٣ ، "الرسالة" للشافعي: ٥٩٦ ، "تخريج الفروع على الأصول": ١٧٩ / ٧٠ - "روضة الناظر": ١
. ٧١ - "إرشاد الفحول": ٢٤٦ ، "الوسيط في أصول الفقد" للزحيلي: ٤٣٨
.٤٠٨- ٤٠ ، "الوسيط": ٤٠٠ / ٧٢ - "روضة الناظر": ١
٧٣ - "إعلام الموقعين" نفس الجزء والصفحة.
٩٥ ما بعدها. / ٧٤ - انظر تفصيل ابن القيم لمبدأ الباعث و القصد في العقود، "إعلام الموقعين": ٣
٥٣ ، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. / ٩، "صحيح مسلم": ٧ / ٧٥ - "صحيح البخاري": ١
.٢٦/ ١٩٤ ، "الكافي": ٢ / ٧٦ - "المغني": ٤
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
حكم بيع العينة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى الإقتصاد الإسلامي :: النظام الاقتصادي الإسلامي-
انتقل الى: