منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
شاطر | 
 

 التنمية الاقتصادية في المنهج الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Hariri
مشرف
مشرف


عدد الرسائل: 50
تاريخ التسجيل: 06/12/2007

مُساهمةموضوع: التنمية الاقتصادية في المنهج الإسلامي   الأربعاء 23 يناير - 13:12

تعتبر التنمية الاقتصادية عملية تطور حضاري، فهي جزء من التنمية الشاملة للمجتمع بأبعادها المختلفة، والتنمية في الإسلام لا تركز على تنمية الجانب العادي فحسب لتوفير الرخاء والسعادة للأفراد بل تتعدى إلى الجانب القيمي للأخلاق. فهي إذا مواجهة صريحة وشاملة لأسباب التخلف وعقباته تستهدف الإنسان بالدرجة الأولى ورقيه وتقدمه ماديا وروحيا واجتماعيا وأخلاقيا.
الفرع الأول: مدلول التنمية في القرآن والسنة
إن لفظ التنمية ليس هو اللفظ الوحيد الذي يستعمل ليعبر عن عملية التقدم والارتفاع بمستويات الدخول. بل يستخدم كذلك كثيرا من الألفاظ من أشهرها النمو، التقدم، التغيير طويل المدى، أما التنمية في الفكر الإسلامي فقد استعملت لفظ العمارة أو التعمير في المجال الاقتصادي، حيث يقول المولى عز وجل في الآية 60 من سورة هود " هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها " ويعلق الإمام القرطبي في كتابه جامع الأحكام عن تفسير هذه الآية بقوله: أنها تقصد طلب العمارة لاستعمالها السين والتاء في استعمركم للطلب والطلب المطلق من الله يكون على سبيل الوجوب.
يتبين لنا مما سبق طرحه بأن لفظ العمارة الواردة في القرآن الكريم يعني التنمية الاقتصادية، وقد يفوق هذا اللفظ ( العمارة) مدلول التنمية الاقتصادية كما تعرفها الكثير من المدارس الفكرية والتي تحدد التنمية بزيادة الإنتاج في جميع المجالات الاقتصادية إلى شمول شتى مجالات الحياة الإنسانية.
والأمر الثاني الذي يؤكد معنى العمارة ما جاء في سيرة السلف الصالح ومنها قول عمر بن الخطاب: ( من كانت لهم أرض فلم يعمروها ثلاث سنين فعمرها قوما آخرون فهم أحق بها)
بالإضافة إلى قول علي بن أبي طالب نائبه على مصر: ليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استخراج الخراج. لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة. ومن طلب الخراج بدون عمارة اخرب البلاد .
وهذا أكبر دليل على أن مفهوم هذا المصطلح يعني التنمية الاقتصادية التي تهدف إلى تحقيق الرخاء والرقى للفرد من الجانبين المادي والروحي.
إن مصطلح العمارة لم ينفرد بالتعبير عن التنمية في الإسلام، ولكن هناك مصطلح آخر احتوى مضمون لتنمية الاقتصادية وهو ( التمكين) .
حيث يقول المولى عز وجل:" ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش "سورة الأعراف الآية 09.
ويفسر التمكين لغويا على أن له جانبين: الأول ويشمل ( اتخاذ القرار – المكان – الوطن ) والجانب الثاني يتمثل في ( السيطرة والقدرة على التحكم).
أما الجانب التفسيري للآية فهو يعني أن الله سبحانه وتعالى قد مكن الإنسان من السيطرة على الطبيعة وهو إذ مكننا في الأرض طلب منا تعميرها وتنميتها وهو ما يحقق التنمية الاقتصادية.
من خلال ما سبق التعرض إليه من مصطلحات التنمية أنها ثابتة الورود في المنهج الإسلامي منذ 1400 سنة وهذا ما يزيدنا وضوحا أن للإسلام منهاجه الخاص بالتنمية الاقتصادية.
ويجدر بنا بعد إثبات ورود مصطلح التنمية الاقتصادية في الإسلام وأسبقيتها في معالجة الحالة الاقتصادية للأفراد أن نتطرق إلى مفهومها بشكل أوسع.
إن شمولية الإسلام للمبدأ الاجتماعي يعني بان التنمية الاقتصادية هي جزء لا يتجزأ من النظام الإسلامي ومنه يمكن أن نختصر في النقاط التالية:
أ- أن التنمية الاقتصادية في الإسلام جزء من التنمية الشاملة للمجتمع بأبعادها المختلفة. فهي تتضمن النواحي المادية والروحية والخلقية. فالتنمية إذا ليست عملية إنتاج فحسب إنما هي عملية إنسانية تستهدف الإنسان وتقدمه ماديا وروحيا وأخلاقيا. أي أنها نشاط يقوم على قيم وأهداف المجتمع الإسلامي في كل هذه الأبعاد المختلفة وهي لا تتعارض في أهدافه الدنيوية مع الحياة الروحية وهذا ما تفتقر إليه المفاهيم الحالية في التنمية الاقتصادية.
ب- إن اهتمام الإسلام بالتنمية الاقتصادية نابع من كونها من مشكلة تنمية وبناء الإنسان، حيث أن الكون والذي يحدده المولى عز وجل ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) الآية رقم 29 من سورة البقرة.
أما هدف الإنسان فيبينه المولى عز وجل في قوله: " ما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون " الآية رقم 56 سورة الذريات.ويتبين مما سبق أن نواة الجهد التنموي وصميم عملية التنمية في الإسلام يعني الإنسان نفسه الذي كرمه الله وأعزه قائلا سبحانه وتعالى: " لقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرا ممن خلقنا تفضيلا " الآية رقم 70 سورة الإسراء.ومعنى هذا أن التنمية تعمل على تجسيد هذه الآية الكريمة بتوفير مصطلح كرامة الإنسان وعزته شاملة في ذلك الحاجات المادية والروحية بخلاف المنهج العصري لمتطلبات التنمية الذي يركز بالدرجة الأولى على الجانب المادي.
ج-تسير التنمية الاقتصادية في الإسلام جنبا إلى جنب مع التنمية الاجتماعية الأمر الذي يؤدي إلى إحداث التوازن بين مختلف العوامل والاتجاهات، لأن التركيز على جانب واحد لا يوجد أمر يبرره مثل تنمية الفرد تنمية الأسرة، تنمية المجتمع، تنمية الأمة الإسلامية.
د- يبرز الاختلال في التنمية الاقتصادية عند تركيزها على الاهتمام بجانب واحد ولهذا فالتنمية تتضمن كل من التغيرات الكمية والنوعية.
هـ-من مقاصد التنمية في المنهج الإسلامي تحقيق العدالة الاجتماعية في مجال التوزيع الكامن في عدالة التوزيع يقول المولى عز وجل: " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيء وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا، الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل واعتدنا للكافرين عذابا مهينا " الآية رقم 35 و 36 من سورة النساء.وتبين هذه الآية الكريمة شمولية المذهب الاقتصادي الإسلامي في عملية التوزيع بحيث شمل أهم الشرائح الاجتماعية وجعل حق المجتمع في توزيع الثروة مقترنا بعبادة الله سبحانه وتعالى والإخلاء بهذا الحق كفر يترتب عليه العقاب في الدنيا والآخرة.
ويتبين أن الإسلام يعمل على أن تكون التنمية الاقتصادية على اختلافها تتفق جميعا على الاستفادة من الموارد بأقصى درجة ممكنة شاملة بذلك كل الأبعاد الروحية والخلقية والاجتماعية للفرد والمجتمع بما يؤدي تحقيق أقصى رفاهية اقتصادية واجتماعية ممكنة وبالتالي المنفعة القصوى للأفراد في الدنيا والآخرة في حدود الممكن شرعا
ويمكن أن نخلص إلى تعريف التنمية الاقتصادية في ظل المنهج الإسلامي بأنها تلك العملية التي يتم بموجبها استخدام كل الموجودات أو المخلوقات في هذا الكون من ثروات طبيعية ونواميس كونية ووسائل علمية حديثة وطاقات بشرية من أجل تنمية جوانب الإنسان الروحية والخلقية والمادية بصورة متوازنة من غير إفراط أو تفريط في جانب من هذه الجوانب على حساب جانب آخر حتى نستطيع توزيع الناتج بما يحقق حد الكفاية المتناسب مع حجم هذا الناتج لجميع أفراد المجتمع وتقليل نسب التعاون العادي بين فئات المجتمع.
وبهذا المفهوم للتنمية – الاستخدام السليم والتوزيع العادل للثروات حقق النظام الإسلامي في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز ( حد الكفاية) لجميع الأفراد وقضى على الفقر نهائيا فلم يوجد في المجتمع مدين أو محتاج أو من يقبل الأموال، فقد أغنى النظام الإسلامي جميع الناس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

التنمية الاقتصادية في المنهج الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
»  إعلان مسابقة توظيف في الشركة العمومية الاقتصادية ORGM الكائن مقرها في بومرداس أوت 2014

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي ::  :: -