منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
شاطر | 
 

 الوساطة المالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Hariri
مشرف
مشرف


عدد الرسائل: 50
تاريخ التسجيل: 06/12/2007

مُساهمةموضوع: الوساطة المالية   الأربعاء 23 يناير - 12:59

تمهيد
تعتبر المؤسسات المالية جزء من النظام المالي الذي يخدم المجتمع حيث يتكون النظام المالي من شبكة من المؤسسات المالية و الأسواق المالية و رجال اأعمال و الأفراد و الحكومات التي تشارك في هذا النظام و تنظم عملياته ،فالوظيفة الأساسية للنظام المالي هي تحويل الأموال من المقرضين إلى المقترضين او من الوحدات ذات الفائض المالي الى الوحدات ذات العجز المالي ،و يتم هذا التحويل من خلال الأسواق المالية التي تجمع عارضي و طالبي الأموال و أيضا من خلال المؤسسات المالية التي تتوسط هذه المعاملات ،و نظرا لأهمية الدور الذي تلعبه المؤسسات المالية في النظام المالي سنتعرض من خلال بحثنا هذا إلى الوسطاء الماليين و المؤسسات المالية و الدور الذي تلعبه الوساطة المالية ،فما مفهوم الوساطة المالية ؟
المبحث الأول :ماهية الوساطة المالية
المطلب الأول:مفهوم الوسطاء الماليين
هي عبارة عن تلك الهيئات التي تسمح بتحويل علاقات التمويل المباشر بين المقرضين و المقترضين إلى علاقة غير مباشرة ،حيث نجد اصحاب الفائض المالي و أصحاب العجز المالي في أي مجتمع .
اصحاب الفائض المالي :هم الأشخاصالذين تفوق مداخيلهم نفقاتهم و يبقى جزء من المال على شكل فائض يكون القدرة على التمويل
اصحاب العجز المالي:هم الأشخاص الذين تفوق نفقاتهم مداخيلهم ،و يجدون أنفسهم بحاجة إلىالأموال (يمثلون الطرف الذي هو بحاجة إلى التمويل ).
الوسطاء الماليين :هي تلك الفئة التي تتعامل في الأوراق المالية التي تصدرها الشركات المصدرة لهذه الأوراق المالية و تسمى الأوراق المالية الأولية ،و في نفس الوقت تبيع هذه الأوراق في السوق الثانوية إلى المدخرين و تسمى بالأوراق المالية الثانوية .
فالبنوك التجارية تقبل على سبيل المثال الشيكات المقدمة من العميل أو تفتح حسابات إدخار او ودائع و التي تعتبر أصل مالي و يشكل دينا على البنك و يمكن استخدامه في منح القروض و الاستثمار في الأوراق المالية ،لذلك تعتبر البنوك التجارية و بنوك الإدخار و شركات الادخار و شركات التأمين و شركات الاستثمار و صناديق التامين و المعاشات و شركات التأجير من أهم الوسطاء الماليين و يوضح الشكل التالي مجموع المؤسسات المالية :



المؤسـسـات الماليـة

الــــوسطاء الماليين

المؤسسات المـــالية



ü سماسرة وتجار الاوراق المالية

ü بنوك الاستثمار

ü بنوك الرهن العقاري

ü Mortgage bankers


ü بنوك تجارية

ü بنوك ادخار

ü مؤسسات ادخار واقراض

ü شركات التامين على الحياة

ü شركات استثمار

ü شركات تمويل

ü صناديق التامين والمعاشات

ü شركات التاجير
حيث تشكل أصول كل من هذه المؤسسات نسبية كبيرة من الأصول المالية المستحقات لدى الغير ،فهي تعمل على جذب المدخرات و استثماراتها بصفة اساسية في الأصول المالية في شكل أصول تصدرها الشركات لذلك سوف تركز بصفة أساسية على المؤسسات المالية .
تعريف آخر : وهي تعني أيضا عملية استحواذ على الموارد المالية من أحد الوحدات الاقتصادية مثل الشركات و المنظمات الحكومية و الأفراد ،وذلك بغرض اتاحة هذه الوحدات اقتصادية اخرى ، فالمؤسسات المالية توجد من اجل تسهيل هذه الوساطة ماذا لو تصورنا مجتمع بدون وساطة مالية ، ليس هنالك وسيلة للتبادل سوى المقايضة والسلع والخدمات فبدون الوساطة المالية يكون هنالك تبادل فعلي وفوري وبين السلع والخدمات كمخرجات .
المطلب الثاني : اهم وسطاء السوق المالي :
يمكن تقسيم اهم الوسطاء الماليين (المؤسسات المالية التي تعمل في سوق المال بشقيه وهي سوق النقد و سوق رأس المال )إلى ثلاث مجموعات .
أولا :مؤسسات الإيداع :يقصد بمؤسسات الإيداع المصارف ،وهي مؤسسات مالية تقوم بقبول الودائع من الأفراد و المؤسسات ،كما تقوم بتقديم القروض لمن يطلبها ودراسة النقود و المصارف تركز بصفة أساسية على هذه الفئة من المؤسسات المالية التي تشمل على المصارف التجارية و مصارف الإدخار المشتركة ،و اتحاد الإئتمان و تقوم هذه المؤسسات بدور هام في عملية خلق الودائع خاصة المصارف التجارية .
ثانيا :مؤسسات الادخار التعاقدي:و هي مؤسسات مالية وسيطة تحصل على مواردها المالية من العملاء على فترات دورية ، وعلى أساس التعاقد ، وتستطيع هذه المؤسسات التنبؤ بدرجة معقولة من الدقة بمقدار ما تستهدفه من مواردها لصالح المنتفعين في السن وات القادمة ، وتتمثل هذه المؤسسات في الشركات التامين على الحياة ، وشركات التامين ضد الحوادث والحريق. ويتميز نشاط مؤسسات الادخار التقاعدي بأنماط لا تخاف كثيرا ، مثل مؤسسات الإيداع.
ثالثا : وسطاء الاستثمار :هي مؤسسات مالية وسيطية وظيفتها الأساسية استثمار الموارد المالية التي تجمعها عليها من فوائض الوحدات ذات الفائض التي ترغب في استثمارها في شراء إصدارات مالية متنوعة في شكل أسهم وسندات ن سواء كانت إصدارات جديدة أو سبق تداولها .
المطلب الثالث: أهمية الوساطة المالية:
بناءا على ما تقدمنا به سابقا فإن وجود وساطة مالية في اقتصاد اليوم يعد ضرورة حيوية، ليس فقط لكونها متعامل اقتصادي مهم، و لكن لكونها قد سمحت بإيجاد حلول للعديد من المشكلات المرتبطة بالتمويل. و في الحقيقة يمكن تسجيل أهمية وجود الوساطة المالية بالنسبة لكل من أطراف علاقة التمويل.
* بالنسبة لأصحاب الفائض المالي:
بالنسبة لهذه الفئة من الأفراد، سمحت الوساطة المالية بتحقيق مزايا عديدة، نذكر أهمها فيما يلي:
- مصداقية الوسيط المالي مضمونة. و ليس السبب في ذلك يتمثل في حجم السيولة التي يسيرها فحسب، و لكن بصفة رئيسية نظرا للقوانين و التنظيمات المعدة خصيصا لحماية المودعين، فأموال المودع هي إذا مأمونة الحفظ، و هو ما لا يتوفر دائما في حالة علاقة التمويل المباشرة.
- يتيح وجود الوساطة المالية لصاحب الفائض المالي إمكانية الحصول على السيولة في أي وقت. فالمؤسسات المالية الوسيطة مجبرة على الاحتفاظ بجزء من الأموال في شكل سائل لمواجهة مثل هذه الاحتمالات.
- يتجنب صاحب الفائض المالي مخاطر عدم التسديد التي تكون كبيرة في حالة الإقراض المباشر. فالمؤسسة المالية الوسيطة لما تتوفر عليه من أموال ضخمة، لما تتمتع به من مركز مالي قوي، تكون على العموم في وضعية مالية تسمح لها بتنفيذ كل التزاماتها تجاه المودعين الذين تعتبر ودائعهم مبالغ صغيرة مقارنة بما يحتفظ به من حوزتها.
- يعفي وجود الوساطة المالية أصحاب الفائض المالي من إنفاق الوقت و الجهد في البحث عن المقترضين المحتملين. فهم يعرفون مسبقا الجهات التي يودعون فيها أموالهم، فالوساطة المالية بحكم طبيعة نشاطها تتيح إمكانية مستمرة لقبول الأموال في أي وقت.
* بالنسبة لأصحاب العجز المالي:
غير أن الوساطة المالية لا توفر مثل هذه الخدمات لأصحاب الفائض فقط، بل قد تسدي خدمات أخرى إلى أصحاب العجز المالي. و ليس مبالغة إذا قلنا أن هؤلاء هم المبرر الأول لوجود الوساطة المالية. و لا معنى في الواقع لهده الوساطة المالية إذا لم يكن هناك من يطلب خدماتها، و يستفيد أصحاب العجز المالي من وجود الوساطة المالية في الجوانب التالية:
- توفر الوساطة المالية الأموال اللازمة بشكل كافي و في الوقت المناسب لأصحاب العجز المالي. و هي تحقق هذه العملية نظرا لما تتوفر عليه من أموال ضخمة تجمعها بطريقة مستمرة، و بما أن هناك تيارات من الودائع، فإن الأموال المطلوبة من طرف أصحاب العجز المالي تكون دائما متوفرة في الوقت المناسب.
- يجنب وجود الوساطة المالية المقترض مشقة البحث عن أصحاب الفوائض المالية، على افتراض أن المصاعب الأخرى غير موجودة، فالوساطة المالية، على افتراض أن المصاعب الأخرى غير موجودة، فالوساطة المالية باعتبارها هيئة قرض تكون دائما مستعدة لتقديم مثل هذا الدعم.
- كما أن وجود الوساطة المالية يسمح، و هذا أمر مهم جدا، بتوفير قروض بتكاليف أقل نسبيا، فعلاقة التمويل المباشر تدفع المقرضين إلى فرض فوائد مرتفعة ترتبط بحجم المخاطر العالية و بمدة تجميد الأموال. و لكن نظرت للتقنيات العالية المستعملة من طرف الوساطة المالية، و الاستفادة من وفرة الحجم من جهة أخرى، و رمزية الفوائد المدفوعة على الموارد المستعملة من جهة أخرى، و رمزية الفوائد المدفوعة على الموارد المستعملة من جهة ثالثة، تجعل الفوائد المفروضة على القروض ليست مرتفعة بالشكل الموجود في علاقة التمويل المباشرة.
* بالنسبة للوساطة المالية ذاتها:
إذا كانت الوساطة المالية تؤدي كل هذه الخدمات لأصحاب الفائض المالي و أصحاب العجز المالي، ماذا تستفيد من وراء ذلك؟ في الواقع لا تقوم الوساطة المالية بذلك من دون مقابل، و إنما تستفيد من الكثير من المكاسب، يمكن ذكر أهمها فيما يلي:
- تستفيد أولا من الفائدة على القروض، و تعتبر هذه الفائدة من المداخيل التي تعظم عائداتها، بل لعلها الذي تحققه أو الذي تقوم عليه نشاطها.
- استعمال موارد غير مكلفة في الغالب، فالودائع الجارية هي الجزء الغالب في موارد الوساطة المالية و يجب أن نعلم أن هذا النوع من الودائع لا يكلفها أي شيء حيث أن معظم الأنظمة النقدية العالمية تمنع منح فوائد على هذا النوع من الودائع.
- يسمح الحصول على ودائع للوساطة المالية بتوسيع قدرتها على منح القروض و ذلك بإنشاء نقود الودائع. و يعني هذا أن البنوك تستطيع أن تمنح قروضا أكثر ما تحصل عليه حقيقة من الودائع. و هو بطبيعة الحال أمر يزيد من إمكانيتها في زيادة الأرباح.
* بالنسبة للاقتصاد ككل:
و إذا كانت الوساطة المالية قد سمحت لأصحاب الفائض المالي و أصحاب العجز المالي بتفادي الكثير من المصاعب المرتبطة بعلاقة التمويل المباشرة، و الاستفادة من العديد من المزايا المترتبة عن الانتقال إلى علاقة التمويل غير المباشر، فإن الاقتصاد بدوره يستفيد من وجود الوساطة المالية في الكثير من الجوانب:
- تفادي احتمالات عرقلة النشاط الاقتصادي لعدم توافق الرغبات بين أصحاب الفائض المالي و أصحاب العجز المال. إن وجود مثل هذا التعارض في الرغبات سواء من حيث الوقت أو المبلغ سوف يؤدي إلى خلق الكثير من الاختلالات في الأداء الاقتصادي. و الوساطة المالية وحدها، لقدرتها على إلغاء هذا التناقض بإمكانها أن تسمح بتفادي كل هذه المشكلات.
- يسمح وجود الوساطة المالية بتوفير الأموال اللازمة للتمويل بواسطة تعبئة الادخارات الصغيرة و تحويلها إلى قروض ذات مبالغ كبيرة.
- إن النتيجة الثالثة من وجود الوساطة المالية، و هي مرتبطة بالنتيجة السابقة، تتمثل في تقليص اللجوء إلى الإصدار النقدي الجديد (ذو الطبيعة التضخمية) بتعبئة السيولة الموجودة. و لكن القدرة على هذه التعبئة ترتبط إلى حد كبير بمدى فعالية الوساطة المالية ذاتها في أداء دورها كجامعة للأموال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Hariri
مشرف
مشرف


عدد الرسائل: 50
تاريخ التسجيل: 06/12/2007

مُساهمةموضوع: تابع الوساطة المالية   الأربعاء 23 يناير - 13:01

.
المبحث الثاني: المؤسسات المالية.
المطلب الأول :ماهية المؤسسات المالية.
المؤسسة المالية هي منشاة اعمال تتمثل أصولها في أصول مالية مثل القروض و الأوراق المالية بدلا من المباني و الالات و المواد الخام و التي تتمثل في أصول الشركات الصناعية و كما تتمثل خصومها ايضا في الخصوم المالية مثل الودائع و المدخرات بأنواعها المختلفة، فالمؤسسات المالية تقدم قروض للعملاء و تستثمر في الأوراق المالية بالإضافة إلى تشكيلة من الخدمات الأخرى مثل التأمينو خططالتعاقد و غيرها و تعتبر المؤسسات المالية حيوية الاقتصاد القومي ،حيث تمثل خصومها وسائل اساسية للدفع و المعاملات سواء للسلع أو الخدمات كما تمثل أصولها مصدر رئيسي للإئئتمان لكل الوحدات الإقتصادية للمجتمع سواء شركات أو رجال أعمال أو أفراد
أو حكومات ............ إلخ .
ولذلك تعتبر المؤسسات المالية إحدى المكونات الأساسية للنمو الإقتصادي ككل ، فمعرفة أنواعها وفهم أنشطتها سواء الإقراض أو الإقتراض وعناصر أصولها وخصومها و الخدمات التي تقدمها تعتبر ضرورة لكل دارس للنظام المالي و المؤسسات المالية .
المطلب الثاني :انواع المؤسسات المالية :
يمكن تقسيم المؤسسات المالية إلى مجموعتين :
1-المجموعة الأولى تمثل الوسطاء الماليين و هم الذين يقومون بدور الوساطة المالية من خلال قبول الودائع و المدخرات و تقديم القروض فمثلا البنك التجاري يقبل الودائع و المدخرات و التي تعتبر أصول مالية و لكنها بالنسبة للبنك تعتبر دين (أوراق مالية ثانوية )،يستخدمها لعمل قروض و استثمارات و ذلك بقبول أوراق مالية أولية من المقترضين و تمثل الأنواع الرئيسية من الوسطاء الماليين في الو م أ في البنوك التجارية و مؤسسات الادخار و القروض و البنوك الادخارية ،و الاتحادات الائتمانية و شركات التأمين و شركات الاستثمار و صناديق التقاعد.
2-المجموعة الثانية و تتمثل في مؤسسات مالية أخرى لاتقوم بدور الوساطة مثل سماسرة الأوراق المالية و تجار الأوراق المالية و البنوك العقارية و غيرها من الشركات الأخرى التي تقدم خدمة أو أكثر من الخدمات المالية مثل الائتمان قصير الأجل ،و يتمثل دور سماسرة الأوراق المالية في الوساطة بين البائع و المشتري بحيث يتم تبادل الصفقة المالية و يحصل السمسار على عمولة مقابل الجهد الذي يبذله للتوفيق بين البائع و المشتري أما تجار الأوراق المالية فلا يقومون بدور الوساطة بين البائع و المشتري و إنما يقومون بشراء الأوراق المالية لحسابهم بغرض إعادة بيعها و تحقيق الربح في المستقبل مع تحمل مخاطرة عدم بيعها ،و فيما يتعلق ببنوك الاستثمار فهي تتعهد بتصديق إصدار ألأسهم و السندات و الأوراق الحكومية الجديدة أو شراء هذه الأوراق وإعادة بيعها بأسعار أعلى ،و تقوم البنوك العقارية بنفس الوظيفة حيث تقوم بالحصول على العقارات سواء المنازل أو غيرها و تقوم باستبدالها بقروض طويلة الأجل للراغبين في الحصول على هذه العقارات من خلال شركات التأمين أو بنوك الادخار .
و يعتبر كل من السماسرة و تجار الأوراق المالية و بنوك الاستثمار و البنوك العقارية أنواع متخصصة من المؤسسات المالية فهم ليسوا وسطاء ماليون مثل البنوك التجارية أو الاتحادات الائتمانية أو بنوك الادخار أو شركات التأمين ،فهذه الأنواع من المؤسسات المالية لا تنشأ أوراق مالية خاصة بها لكي يصبح دورها بسيط و إنما هو مجرد نقل أو تمرير أوراق مالية ثم إصدارها من خلال مؤسسات أخرى إلى مشترين أو مستثمرين من السوق .
المطلب الثالث:المؤسسات المالية و النظام المالي.
يعتبر الوسطاء الماليون و المؤسسات المالية الأخرى جزء هام من النظام المالي الذي يخدم المجتمع ،حيث يقدم النظام المالي العديد من الخدمات و التي لا يستطيع الاقتصاد العمل من دونها و تتمثل هذه الخدمات فيما يلي:
1-الائتمان : حيث يقدم النظام المالي الائتمان لمشتري السلع و الخدمات ،كما يمول الاستثمارات الرأسمالية مثل أعمال الإنشاء و البناء و شراء الآلات فالاستثمارات تزيد من انتاجية المجتمع و ايضا تمكن من ارتفاع مستوى المعيشة للأفراد.
2-الدفع :يقدم النظام المالي أنظمة للدفع مختلفة مثل :النقدية و الحسابات الجارية ،كمايوفر الألية في عملية الإيداع و السحب حيث الإتجاه الآن التحول إلى الوسائل الإلكترونية في الدفع .
3-توفير النقود: يقوم النظام المالي من خلال وظيفة الائتمان والدفع بتوفير النقود حيث تعتبر الاموال وسيلة للتبادل ، فالنقود تمكننا من تجنب المقايضة وعيوبها فهي مصدر للتعبير عن القيمة من خلال وحدة محاسبية واحدة وهي الدولار كما انها مخزن للقيمة حيث يمكن ادخارها لحين استخدامها .
4- الادخار: يشجع النظام المالي على الادخار وتدفق الاموال الى الاستثمارات المختلفة ،فمن خلال النظام المالي والاسواق المالية التي تعتبر ج زءا من هذا النظام يمكن للمدخرين ان يقرضو اموالهم الى المقترضين ويحصلو على دخل سواء في شكل فا ئدة ا و توزيعات او مكاسب راس مالية ، فاذا احتاج المقترض الى اموال اضافية فالنظام المالي يرسل اشلرة الى المدخرين بذلك من خلال ارتفاع معدلات الفئدة والتي تشجع المدخرين على زيادة مدخراتهم وتقليل استهلاكهم ومن ناحية اخرى اذا انخفضت حاجة المقترضين الى الاموال فان معدلات الفائدة تنخفض ويبالتالي تنخفض المدخرات .
ومن خلال الوظائف السابقة للنظام المالي يتظح ان الوظيفة الاساسية للنظام المالي هي تحريك الاموال من المدخرين الى المقترضين او من الوحدات ذات الفائض المالي الى الوحدات ذات العجز المالي ، وهذا التدفق في الاموال يمكن ان يتم من خلال ثلاث طرق هي :
1. الاتصال المباشر بين المقرضين والمقترضين .
2. الاتصال من خال سماسرة الاوراق المالية .
3. التمويل غير المباشر او الوساطة المالية.
المبحث الثالث: دور ووظائف الوسطاء الماليين:
المطلب الأول : دور الوسطاء الماليين:
تتمثل الوظيفة الأساسية للوسطاء الماليين في تحويل الأصول و ذلك من خلال إصدارهم لأوراق مالية أكثر جاذبية للأفراد المدخرين مقارنة بالأوراق المالية التي تصدر مباشرة عن طريق الشركات ،حيث يقوم هؤلاء الوسطاء الماليين بشراء الأوراق المالية سواء ملكية أو دين من الشركات المصدرة لها ،ثم يقومون بتحويل هذه الأوراق المالية من خلال بيع مستحقاتها المالية إلى المستثمرين أو المدخرين الأفراد في شكل ودائع و مدخرات و وثائق تأمين ...الخ و الأوراق المالية التي تصدر عن طريق الشركات و تشتريها المؤسسات المالية تسمى أوراق مالية أولية أو الأوراق التي يتم إصدارها في السوق الأولي وذلك لأنها أوراق مالية تم إصدارها عن طريق شركات بحاجة إلى تمويل الاستثمار في أصول حقيقية ،أما الأوراق المالية التي تصدرها المؤسسات المالية للمدخرين أو المودعين مثل الودائع أو المدخرات فتعتبر أوراق مالية ثانوية وذلك لأن هذه الودائع رجعت إلى أوراق مالية أولية و التي أصدرتها الشركات الأصلية و استثمرتها في أصول حقيقية ،و يمكن توضيح هذه الفكرة من خلال عرض بسيط لميزانية إحدى الشركات و أحد الوسطاء الماليين .
الشركة الوسيط المالي
الأصول الخصوم الأصول الخصوم
أصول حقيقية
(مصانع و آلات) أوراق مالية أولية
(ملكية وديون) أوراق مالية أولية
(ملكية وديون) أوراق مالية ثانوية
( ودائع و مدخرات...)

المطلب الثاني :وظائف الوسطاء الماليين.
على أساس الفكرة السابقة يمكن أن نتصور أن الوسطاء الماليين الذين تجتمع لديهم مجموعة كبيرة و متنوعة من الأصول يمكن بالفعل لهم أن يحققوا أشكال مختلفة من الوفرات الاقتصادية و يقومون بأداء متميز من الوظائف و لعل من أهم الوظائف التي يقوم بها الوسطاء الماليين مايلي :
1. تقديم المعلومات المالية و تحليلها: إن العديد من الأفراد الذين ليست لديهم المعرفة الكاملة بشؤون
الأوراق المالية قد يجدون من المرهق لهم (سواء في صورة ضياع المال أو الوقت ) ان يقوموا بجمع و تحليل المعلومات المتعلقة بعدد كبير من الأوراق المالية غير مباشرة خصوصا إذا مكان لديهم مبالغ مالية صغيرة يرغبون في استثمارها ،و من هنا يأتي دور الوسطاء الماليين فهم يستطيعون الاستعانة بالخبراء في ميدان التحليل المالي ( و هو مالا يستطيع المدخر العادي أن يفعله بإمكانيته المحدودة ) و ستكون تكلفة استخدام هؤلاء الخبراء بالطبع منخفضة جدا ًإذا ماتم توزيعها على الحجم الكبير و المتنوع من الأصول التي يجمعون و يحللون المعلومات الخاصة بها ،وفضلا عن ذلك يدعي بعض الوسطاء أن الاستعانة بهؤلاء الخبراء يمكنهم اتخاذ قرارات أفضل بكثير من تلك القرارات التي كان أصحاب المدخرات سوف يتخذونها بأنفسهم ،و الأمر المؤكد هو أن تكلفة جمع و تحليل البيانات من قبل الوسطاء الماليين تكون غالبا أقل مما لو قام به المدخرون الأصليون.
2. تخفيض تكاليف التعامل في الأصول المالية المباشرة :و يقصدبها التكاليف التي تنطوي على عمليات شراء الأصول المالية المباشرة و الاحتفاظ بها وبيعها و هنا يستطيع الوسطاء الماليين تحقيق وفرات اقتصادية في ناحيتين :
الناحية الأولى :نجد ان حجم عمليات الوسطاء الماليين كبير فأن توزيع التكاليف المصاحبة لهذه العمليات على هذا الحجم الكبير من الأصول المتعامل فيها يجعل نصيب كل وحدة من هذه الأصول من إجمالي التكاليف صغير خدا بالمقارنة مع التكاليف المتوسطية التي تتحملها كل وحدة من الأصول في العمليات الصغيرة المناظرة التي يقوم بها المدخرون النهائيين بأنفسهم .
الناحية الثانية :فنجد أن عدد المرات التي يقوم فيها الوسطاء الماليين بعمليات بيع و شراء الأصول المالية يكون أقل من عدد المرات التي يقوم فيها المدخرون النهائيين بعمليات مشابهة .
3. توفير الائتمان و تقديمه إلى راغبيه :ارتبط ظهور الوسطاء الماليين في البداية بعمليات نقل فوائض
المدخرين إلى المستثمرين و المستهلكين ،ثم مع تزايد الحاجات الاقتصادية إلى الائتمان تطورت وظيفة الوسطاء الماليون فلم تعد تنصب على عمليات تسهيل الائتمان المباشر بل أصبحت تحاول توفير مقادير إضافية جديدة عن طريق إصدار الأصول المالية غير المباشرة ،ومن معاد القول ان الوسطاء الماليون يعملون بهذا على سد الفجوة بين الإنتاج و الاستهلاك و هو كما رأينا شرط لضمان نمو الدخل القومي بمعدل مستقر .
4. توفير السيولة :يستطيع الوسطاء الماليون أن يحققوا قدرا من السيولة لأنفسهم و لحائزي أصولهم المالية غير المباشرة و ذلك بتكلفة اقل بكثير مما يستطيع تحقيقه المدخرون النهائيين، لو قام كل واحد منهم بمقابلة حاجته إلى السيولة عن طريق احتفاظه بنقود أو أصول مالية مباشرة ،فلقد سبق ان ذكرنا أن تكلفة الاحتفاظ بالنقود أو بالأصول المباشرة مرتفعة جدا لأن حيازة النقود لا تدر عائدا ،كما أن الأصول قصيرة الأجل تنطوي على بعض التكاليف من حيث شرائها و حيازتها فضلا على أن العائد يكون منخفض عادة ،كما أن تكلفة الأصول المباشرة طويلة الأجل قد تكون غير محتملة خصوصا لو كان حجمها قليل و فترة حيازتها قصيرة ،و تتميز تكلفة الحصول على الديون عند الوسطاء الماليين ثم تحويلها إلى نقود بأنها منخفضة في معظم الحالات ،حيث لا تتطلب في العادة أكثر من زيادة على الوسيط المالي أو إرسال أمر طلب كتابي غليه بالبريد .
5. تدنية المخاطرة :إن المدخر النهائي مهما كانت قيمة الفوائض المتاحة لديه لغرض الاستثمار لن تمكنه إلا من شراء عدد صغير من الأصول غير المتنوعة ،و بالتالي فإن حجم المخاطرة الذي يواجهه يكون كبيرا إذا ما حدث و انخفضت أسعارها السوقية و أراد التخلص منها قبل استحقاقها أما الوسيط المالي فنظرا لما يستطيع أن يجمعه من فوائض يصبح حجمها في النهاية كبيرا جدا ،فغنه يتمكن من شراء أحجام كبيرة و متنوعة من الأصول و هو بذلك يحقق وفرة في تكلفة الشراء و الحيازة فظلا على أن تنوع الأصول يعطيه قدرا من الأمان ضد مخاطر انخفاض قيمة بعضها نظرا لاحتمال أن ترتفع قيمة البعض الآخر في نفس الوقت .
المطلب الثالث:آلية تحويل الموارد المالية.
ذكرنا أن أهم وظيفة اقتصادية يؤديها سوق المال تتمثل في تحويل الموارد المالية من الوحدات ذات الفائض إلى الوحدات ذات العجز وتتم هذه العملية في الواقع بصورتين أو طريقتين هما :
طريقة التمويل المباشر :و تتمثل في قيام الوحدات ذات العجز بإصدار حقوق مالية على نفسها في شكل أسهم أو سندات و تبيعها إلى الوحدات ذات الفائض و بالطبع تكون الأصول المالية في هذه الحالة أصول مباشرة أو أولية لأن الذي يصدرها هو المقترض النهائي .
طريقة التمويل غير المباشر :و تتمثل في قيام المؤسسات المالية بالحصول على موارد مالية من الوحدات ذات الفائض مقابل اصدارها أصول مالية على نفسها و بيعها لهذه الوحدات ذات الفائض ،و بالطبع تكون هذه الأصول من قبل الأصول المالية غير المباشرة ،لأن الذي اصدرها هو منشأة الوساطة المالية ،ثم تقوم منشأة الوساطة المالية بدورها بإقراض هذه الوموارد المالية أي الوحدات الاقتصادية ذات العجز المالي التي تصدر بدورها أصول مالية مباشرة تبيعها لمنشأة الوساطة المالية .
ويمكن توضيح هاتين الطريقتين في الشكل التالي :

و هذه الميزانية البسيطة توضح الاختلافات العلمية بين كل من الشركة و الوسيط المالي من حيث الأصول و الخصوم لكل منها فوظيفة التحويل هذه التي يقوم بها الوسطاء الماليين تجعلنا أمام سؤال هام و هو :كيف أن المؤسسات المالية تشتري الوراق المالية الأولية التي تصدرها الشركات و تحولها بطريقة مربحة على أوراق مالية ثانوية أكثر جاذبية للأفراد المستثمرين أو المدخرين .
يمكن للمؤسسات المالية القيام بهذه الوظيفة من خلال قدرتها على تخفيض عدة أنواع من التكاليف لا يمكن للمدخر أن يتجنبها إذا قام مباشرة بالتعامل مع الشركات بالإضافة إلى تقديمها للعديد من الخدمات التي لا يمكن للمستثمر القيام بها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

الوساطة المالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» رزنامة المسابقات على أساس الشهادة للسنة المالية 2014 لجامعة أم البواقي
» قانون المالية 2014:اجتماع يوم الثلاثاء 26 اوت 2014
» اسئلة مسابقة مفتش محلل للميزانية و مفتش محلل رئيسي للميزانية بوزارة المالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي ::  :: -