منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 آثار العولمة الاقتصادية في الدول الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: آثار العولمة الاقتصادية في الدول الإسلامية   الإثنين 21 يناير - 5:21

يرى بعض الاقتصاديين العرب كجلال أمين ، وبعض المفكرين كعبد الكريم بكار ، وسعد الدين الصالح أن للعولمة الاقتصادية آثارا ضارة وآثارا نافعة . ويمكن تلخيص الآثار الضارة كما يلي :

1ـ سيطرة النموذج الغربي في مجال الاقتصاد في الدول الإسلامية مما يؤدي إلى إضعاف البدائل الأخر وعلى رأسها النظام الاقتصادي الإسلامي، الذي برز مع ظهور المصارف الإسلامية وشركات الاستثمار الإسلامية .

2ـ دفع الدول النامية إلى سياسات معينة منها : إلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية، وبيع المصانع الكبرى والخدمات العامة إلى القطاع الخاص وهو ما يسمى بسياسة الخصخصة ، مما يؤدي إلى القضاء على مهمة الدولة الوطنية وإضعاف سلطتها على اقتصادها وقدرتها على رسم سياسات اقتصادية مستقلة ، وجعلها دولة ضعيفة تفقد سلطانها على حدودها ورأسمالها ومواطنيها ، وتتخلى عن مهامها الاجتماعية ، وتترك كل شيء لقوانين السوق وللشركات متعددة الجنسية وللمؤسسات الاقتصادية الدولية .

3ـ أتاح التقدم العلمي والتقني أن يتحرك الناس بسهولة ، كما أوجد تنوعا كثيرا في السلع التي يستهلكونها ، إلى جانب اختيارات وبدائل كثيرة في أشكال الخدمات ، مما شجع على المزيد من الاستهلاك . إضافة إلى أن أصحاب الشركات المتعددة الجنسية الذين يقودون حركة العولمة ، يسهمون على نحو رئيس في فتح الطرق أمام ثقافة الاستهلاك، بإنفاق الأموال على الدعاية والإعلان ، لحمل الناس على زيادة الاستهلاك . وهكذا مع مرور الوقت ، تربح العولمة الاقتصادية كل يوم، سوقا ثابتة ، بتحويل الكثير من الكماليات إلى ضروريات ، يبذل في سبيل الحصول عليها في بعض الأحيان ، الدين والمروءة والجهد . ونتيجة ذلك هي تحويل المجتمعات النامية إلى مجتمعات استهلاكية ، تمثل أسواقا للدول الصناعية، مع إضعاف القطاعات الإنتاجية فيها .

4ـ تؤدي إجراءات منظمة التجارة العالمية كإلغاء أو تقليص الدعم الزراعي سواء كان للإنتاج المحلي أم للتصدير ، وتخفيض الإنفاق الحكومي ، وتخفيض سعر صرف العملة المحلية ، كل ذلك يؤدي إلى زيادة الوضع سوءا في الدول النامية ومنها الدول الإسلامية ، وبخاصة مستوى المعيشة، حيث يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الضرورية في بلد المنشأ مما يزيد أسعارها في البلد المستورد .

5ـ تؤدي إزالة الحواجز التنظيمية والإدارية ، أمام موردي الخدمات الأجانب ـ التي تطالب بها منظمة التجارة العالمية ـ إلى سيطرة المنشآت الأجنبية ذات الكفاءة العالية في هذا المجال . وستتعرض المؤسسات المالية والمصرفية المحلية حينئذ إلى منافسة شديدة ، مما يؤدي إلى القضاء على كثير من المنشآت في الدول النامية ومنها الدول الإسلامية؛ لأنها لا تقدر على منافسة الشركات الكبرى ، التي تنتج لمئات الملايين من المستهلكين . وكذلك قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار المنتجات التقنية ، والعلامات التجارية وحقوق الطبع والنشر ، نتيجة لتطبيق اتفاقيات حقوق الملكية الفكرية ؛ مما يزيد من الاحتكار ويحميه . كما يؤدي تخفيض الرسوم الجمركية إلى انخفاض الموارد المالية العامة للدول . والنتيجة هي أن الدول النامية قد تعاني عجزا كبيرا في موازين مدفوعاتها، بسبب تلك الإجراءات .

6ـ أن التحرير المالي قد يؤدي إلى تدفقات رأس المال والاستثمار الأجنبي غير المباشر إلى الدول النامية ، إلا أن ذلك قد يتسبب في عدم استقرار اقتصاد تلك الدول ؛ وذلك أن تلك الأموال تتصف بأنها قصيرة الأجل وتبحث عن الربح السريع وتتأثر بتقلبات العوائد عليها ومن ذلك التغيرات في معدلات الفائدة في المراكز المالية الدولية.

وقد كان هذا التحرير المالي للأسواق من الأسباب الرئيسة لتسهيل تحركات المضاربين في البلدان النامية مع عدم استعداد تلك الدول لتحمل آثار وتحديات ذلك الانفتاح الاقتصادي الكامل . وكان إلغاء القيود على تحويل العملات الآسيوية ، وفتح أسواق المال المحلية على مصراعيها للاستثمار الأجنبي ، وتحرير العملات المحلية تحريرا تاما وتركها لقانون العرض والطلب ، من أسباب حدوث الأزمة الاقتصادية الشديدة في دول جنوب شرقي آسيا في عام 1997م . وبالرغم من المزايا التي يحققها هذا الانفتاح على الأسواق المالية العالمية؛ إلا أن له مخاطر كثيرة . وهناك فرق كبير بين تحرير عملات دول ذات اقتصاد متقدم قوي كالدول الغربية، وبين عملات دول ذات اقتصاد ضعيف كالدول النامية.

7ـ تفاقم مشكلة البطالة . فالمؤسسات الاقتصادية الدولية ، مهتمة بالمساعدة على عولمة الاقتصاد العالمي ، وفق المصالح الغربية ، وقد فرضت تلك المؤسسات على الدول النامية ، اتباع سلسلة من الإجراءات الانكماشية، التي من جملتها: بيع المشروعات والمؤسسات الحكومية إلى القطاع الخاص ، حيث يسرح المالكون الجدد ، أعدادا كبيرة من عمال القطاع الحكومي. ويؤدي تحرير معدلات الفائدة إلى ارتفاعها ، ومن ثم إضعاف الحافز على الاستثمار ؛ مما قد يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة . ومن تلك الإجراءات: زيادة رسوم الخدمات ، وزيادة معدلات بعض الضرائب ، ومنع التوظيف الحكومي أو تقليصه ، وخفض الأجور . كما أن الاستثمارات الأجنبية الخاصة قد تؤدي إلى البطالة أيضا ، إذا اتبعت أساليب إنتاج أكثر استعمالا لرأس المال المتمثل في الآلات ، بدلا من الأساليب التي كانت تعتمد على توظيف عنصر العمل . وقد يؤدي تحرير التجارة الخارجية إلى ارتفاع معدل البطالة إذا أدت زيادة الواردات إلى تخفيض الناتج المحلي من بعض السلع .

8ـ تقسيم المجتمع داخل الدولة النامية إلى فئتين : فئة رأسمالية غنية لا يدري بعض أفرادها ماذا يصنع بالأموال التي تتدفق عليه على نحو يفوق كل تصور ، وفئة فقيرة مسحوقة لا تجد ما تعيش به ، وسيترتب على ذلك ضعف الفئة المتوسطة وعدم توزيع الثروة توزيعا عادلا . وذلك أن العولمة تعتمد على الاقتصاد الحر ، وعلى قانون العرض والطلب ، وعلى مبدأ التنافس ، في ظل تراجع أخلاقي عام ، وتراجع قدرات الدول على التدخل في الحياة الاقتصادية . ويرى بعض المفكرين الغربيين أن العولمة قد زادت الفقر في أقاليم كثيرة من العالم ، وأن التكيف الأعمى مع ما تفرزه السوق العالمية والشركات متعددة الجنسية ، يقود المجتمعات إلى فوضى لا مناص منها ، وإلى هدم البنى الاجتماعية ، وربما إلى التطرف.

9ـ استنزاف الدول الصناعية الغربية لموارد الدول النامية ، باستعمال أدوات العولمة الاقتصادية وسياساتها ، إذا طبقت بما يحقق الأهداف الخفية لتلك العولمة .

وبالرغم من هذه الآثار الضارة للعولمة الاقتصادية في الدول النامية، فإن لها آثارا نافعة منها ما يلي :

1ـ زيادة فرص تصدير سلع الدول النامية التي تمتلك فيها ميزات نسبية كالبتروكيماويات الخليجية إلى أسواق الدول المتقدمة .

2ـ اشتملت اتفاقيات منظمة التجارة العالمية على ضوابط تكفل للدول النامية فرصا أفضل لحماية حقوقها التجارية والاحتراز من سياسات الإغراق وبخاصة من جهة الدول المتقدمة .

3ـ تكفل تلك الاتفاقيات معاملة تمييزية في بعض الحالات مثل حماية الصناعة المحلية والتنفيذ التدريجي لالتزامات تلك الاتفاقيات .

4ـ تشكل المنافسة الدولية وارتفاع أسعار السلع الزراعية المستوردة ، حافزا على تحسين الإنتاج الزراعي والصناعي في الدول النامية مما يزيد من النمو الاقتصادي .

5 ـ الاستفادة من الاستثمار الأجنبي القادم إلى الدول النامية .

6ـ الاعتماد على عوامل السوق وترك السياسات التدخلية المرهقة لكل من الدول والأفراد .

7ـ تحسن مستوى المعيشة بسبب خفض الضرائب الجمركية على السلع المستوردة ؛ مما يخفض أسعارها .

8ـ تقليل الأعباء المالية على التجار بسبب توحيد الإجراءات التجارية .

هذا مجمل لأهم آثار العولمة الاقتصادية . لكن تجدر الإشارة إلى أن تلك الآثار قد يعارض بعضها بعضا ، ففي حين نجد سياسة ما ، لها آثار ضارة ، نجد سياسة أخرى لها آثار نافعة ربما تقابل تلك الأضرار ، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي :

1 ـ في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار السلع نتيجة إلغاء دعم الأسعار، تنخفض فيه أسعار سلع أخر نتيجة تخفيض الرسوم الجمركية .

2ـ توفر الدولة أموالا نتيجة إلغاء الدعم ، لكنها تخسر أموالا أخر نتيجة تخفيض الرسوم الجمركية .

3ـ في الوقت الذي تفتح فيه أبواب الدول المتقدمة للصادرات العربية ، تفتح أيضا أبواب الدول النامية لمختلف أنواع الصادرات من الدول الصناعية . فتحرير التجارة الدولية يسير في اتجاهين متعارضين .

4ـ يتوقع أن تكسب الدول النامية ومنها الدول الإسلامية التي تتمتع بميزة نسبية في إنتاج الغذاء ، نتيجة تخفيض القيود التجارية على صادراتها إلى الدول المتقدمة ، ويتوقع أن تخسر الدول النامية التي لا تتمتع بهذه الميزة ، عند استيرادها لتلك المواد .

وتجدر الملاحظة إلى أنه في حين أن الآثار الضارة مؤكدة الوقوع ، فإن الآثار النافعة تمثل فرصا محتملة . وسيعتمد تحقق أي من هذه الآثار، سواء كانت مفيدة أم سيئة على عدد من العوامل ، أهمها : سلوك الدول الصناعية المتقدمة في مجال تطبيقها لاتفاقية التجارة العالمية ، ومدى تطور الدولة النامية اقتصاديا وبخاصة في قطاعات الصناعة ، ومستوى الإنتاجية والكفاءة الاقتصادية في قطاعاتها الإنتاجية المختلفة ، ومدى انفتاح الاقتصاد الوطني على العالم الخارجي استيرادا وتصديرا ، وحجم موارده وإمكاناته الاقتصادية ، ومدى قدرته على تمويل الاستثمارات في قطاعات البنية الأساسية ، وفي مجال البحوث والتطوير، ومدى قدرته على التكيف مع التغيرات الاقتصادية العالمية من حيث توزيع الموارد بين قطاعات الإنتاج المختلفة ، ومدى ارتباط الدولة بترتيبات تجارية إقليمية.

كما تتوقف ـ في نظري ـ على أمر آخر لا يقل أهمية هو قدرة الدولة على مفاوضة منظمات العولمة الاقتصادية ، للحصول على أكبر قدر من المصالح وتخفيض المفاسد إلى أقل قدر ممكن .

المصدر:
http://www.islamecon.com/publish/article_41.shtml
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
آثار العولمة الاقتصادية في الدول الإسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: الاقتصاد الكلي، الاقتصاد الجزئي، الاقتصادي الدولي-
انتقل الى: