منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 آداب السوق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: آداب السوق   الإثنين 21 يناير - 5:13

آداب السوق
أما بعد: قال رسول الله في الحديث الصحيح: ((أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)).
إن الحديث عن السوق حديث طويل، لكثرة مسائله وجهل الناس بمعظمها، ولحاجة الناس اليومية، من دخولهم إلى الأسواق لبيع أو شراء أو نحوه، فهذه فاتحة الحديث عن الأسواق:
السوق أيها الأحبة، قديم قدم الإنسان، فقد وجدت منذ كثر الناس على سطح المعمورة، وازدحمت وضاقت بهم البلدان.
لما هاجر  إلى المدينة، حدد مكاناً معيناً للسوق في موضع بقيع الزبير، وضرب فيه قبة، وقال لأصحابه: هذا سوقكم. ولكنه  رأى غيره أنفع منه وأكثر تحقيقاً لمصالح المسلمين، فعدل عنه، وذهب إلى مكان آخر وخطه وقال: ((هذا سوقكم فلا يُنتقصن ولا يُضربن عليه خراج)).
وقد أولى الإسلام بالسوق اهتماماً خاصاً فقد دعى إلى العمل بالتجارة، واكتساب المال عن طريقها، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ، وقال عز وجل: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة .
أيها المسلمون: لقد كان الرسول  يرتاد الأسواق كسباً للرزق وطلباً للمعاش، حتى عاب المشركون عليه ذلك بقولهم، كما حكى ذلك القرآن وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق .
هذا وقد اقتدى الأصحاب به، فكانوا يرتادون الأسواق، ويتجرّون فيها بأموالهم، ولا يرون في ذلك بأساً.
كان أبو بكر الصديق يبيع الأقمشة وكان يغدو إلى السوق فيبيع ويبتاع، إلى أن فُرض له عطاءً بعد أن تولى الخلافة.
وكان عمر بن الخطاب يعلل خفاء أحكام بعض المسائل الشرعية عليه بانشغاله بالصفق في الأسواق، وحديث عمر في البخاري في كتاب البيوع، باب الخروج في التجارة.
ثم هذا الصحابي المهاجر عبد الرحمن بن عوف يعرض عليه أخوه في الله سعد بن الربيع أن يشاطره ماله، فيقابل هذا الإيثار النبيل، بعفاف نبيل ويقول عبد الرحمن لسعد: بارك الله لك في مالك، لا حاجة لي في ذلك، وإنما دلني على السوق، لأتجر فيها، فدله سعد عليها فغدا إليها، وباع واشترى حتى فتح الله عز وجل عليه.
أيها المسلمون: لقد حظي السوق في عهده  باهتمامه ورعايته، فتعهده بالإشراف والمراقبة، ووضع له ضوابطاً، وسن له آداباً، وطهره من كثير من البيوع المشتملة على الغبن والغرر والغش والخداع والربا.
كما منع  بيع المحرمات فيه، وقد داوم رسول الله  على تفقد أحوال السوق بنفسه، أو مع بعض أصحابه، ومراقبة الأسعار، ومنع أي احتكار أو استغلال قد يقع فيه.
روى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة أن رسول الله مرّ على صُبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً فقال: ((ما هذا يا صاحب الطعام؟ فقال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غشنا فليس منا)).
عباد الله: هذه بعض توجيهات أو آداب متعلقة بالسوق، أقدمها بين يديك لتأخذ بها، وتراعيها.
أولاً: إذا دخلت السوق، فعليك بهذا الدعاء. قال رسول الله : ((من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت، وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتاً في الجنة)) حديث حسن رواه الترمذي.
فالسوق في الغالب، مكان غفلة عن ذكر الله، وموضع سلطنة الشيطان، لهذا شُرع للمسلم الذكر ليقاوم غلبة الشيطان.
ثانياً: لا تكن سخاباً بالأسواق، والسخب هو رفع الصوت بالخصام واللجاج، ورد في وصف النبي : ((أنه ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر)) والحديث أخرجه البخاري في صحيحه.
الصخب مذموم في ذاته، فكيف إذا كان في الأسواق، فلا يليق بالرجل العاقل الرزين أن يكون صخاباً يستفزه أقل إنسان، من أجل ليرات معدودات، فالعقلَ العقلَ أخي المسلم.
ثالثاً: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم . إن كثرة تردد العبد على الأسواق، يعرضه لرؤية ما لا يرضي الله عز وجل، فإن الأسواق قل ما تسلم من مناظر محرمة، خصوصاً ما نراه من تسكع نساء هذا الزمان في الأسواق والتبرج وإظهار الزينة بدون حياء، فعليك أخي المسلم إذا دخلت السوق أن تغض بصرك بقدر ما تستطيع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
إن الله جل وتعالى جعل العين مرآة القلب. فإذا غض العبد بصره، غضّ القلب شهوته وإرادته.
وإذا أطلق العبد بصره، أطلق القلب شهوته وإرادته. أخرج البخاري في صحيحه أن رسول الله قال: ((إن الله عز وجل كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة، فالعين تزني وزناها النظر، واللسان يزني وزناه النطق، والرجل تزني وزناها الخطى، واليد تزني وزناها البطش، والقلب يهوي ويتمنى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه)) فبدأ بزنى العين، لأنه أصل زنى اليد والرجل والقلب والفرج.وهذا الحديث من أبين الأشياء على أن العين تعصي بالنظر وأن ذلك زناها، لأنها تستمتع به.
((يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الثانية)) رواه الإمام أحمد.
رابعاً: كثرة الحلف. روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، المسبل إزاره، والمنّان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب)) متفق عليه.
والمعنى أن البائع قد يحلف للمشتري أنه اشتراها بكذا وكذا، وقد يخرج له فواتير في ذلك، فيصدق المشتري، ويأخذها بزيادة على قيمتها، والبائع كذاب، وإنما حلف طمعاً في الزيادة، فهذا يعاقب بمحق البركة، فيدخل عليه من النقص أعظم من تلك الزيادة التي أخذها من حيث لا يحتسب، بسبب حلفه.
اعلم أخي التاجر أن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته، وإن تزخرفت الدنيا للعاصي، فإن عاقبتها اضمحلال وذهاب وعقاب، روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلاً أقام سلعته وهو في السوق، فحلف بالله: لقد أُعطى بها ما لم يعط ليوقع فيها رجلاً من المسلمين، فنزل قول الله تعالى: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم .
نفعني الله وإياكم
http://www.alzatari.org/show_art_details.php?id=623
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
آداب السوق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى المؤسسات المالية الإسلامية :: أسواق المال الإسلامية-
انتقل الى: