منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 التنمية المستديمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: التنمية المستديمة   الأحد 20 يناير - 2:07

التنمية المستديمة
لا شك أن التنمية من أكبر المشاكل التي تعاني منها البلدان النامية، التي تشكل غالبية شعوب العالم وتحتل أكبر مساحة من الأرض وتزخر بغابات استوائية وسهوب تعد موئل لنسبة هائلة من الكائنات الحية الضرورية للحفاظ على التنوع الاحيائي هذا دون الحديث عن مواردها الطبيعية.
ولكن في مقابل ذلك تعاني الفقر واستنزاف للثروات مما يرهن الأجيال القادمة ويُفقد الطبيعة توازنها، ومن اجل تجاوز هذا الشرخ الكبير جاءت فكرة التنمية المستديمة،التي سنتعرض لها بكثير من التفصيل في هذا الفصل بحول الله وقوته.

المبحث الأول: تطور التصورات النظرية من النمو الاقتصادي إلى التنمية المستديمة:
تعد قضية التنمية من أبرز المواضيع التي تشغل اهتمام المجتمع الدولي في الوقت الراهن، حيث فرضت نفسها على جدول الأعمال العالمي.
فبعد ما كان يُنظر إلى النمو الاقتصادي بأنه الزيادة في عملية الدخل وكفى، ومهما اختلفت التسميات فإن المفهوم الحالي للتنمية يشمل جوانب عدة: اقتصادية، اجتماعية، وثقافية وبيئية وأخلاقية.
إذن فالزيادة في الدخل لا يضمن تحقيق مزيد من الماركة السياسية للأفراد أو مزيد من حرية التعبير أو مزيدا من الأمن والعدالة، وكل هذه العوامل تمثل خيوطا في نسيج التنمية.
كما لا تعني التنمية بمفهومها الحديث والمعبر عنه بالتنمية المستديمة أن تمنح كل الأشياء السابقة الذكر على سبيل الهبة أو الإعانة وإنما أن تتاح لهم الفرصة بأن يتعلموا يتدربوا على كيفية تحقيقها بأنفسهم والمثل لصيني يقول "لا تعطيني سمكة ولكن علّمني كيف أصطادها"
إذن فالتنمية لا تعني كيف تُغذي الضعفاء، وإنما تعني كيف تجعلُهم أقوياء.
إذن ومن خلال هذا المبحث سنتطرق بحول الله إلى مفهوم النمو الاقتصادي ( المطلب الأول )، مفهوم التنمية الاقتصادية ( المطلب الثاني )، مفهوم التنمية المُستديمة ( المطلب الثالث ).
المطلب الأول: النمو الاقتصادي
"يعني النمو الاقتصادي حدوث زيادة مستمرة في متوسط الدخل مع مرور الزمن( )"
ومتوسط دخل الفرد الدخل الكلي عدد السكان: أي أنه يُشير لنصيب الفرد من الدخل الكلي للمجتمع، وهذا يعني أن النمو الاقتصادي لا يعني مجرد حدوث زيادة في الدخل الكلي أو الناتج الكلي وإنما يتعدى ذلك إلى حدوث تحسن في مستوى معيشة الفرد ممثلا في زيادة نصيبه من الدخل الكلي، وبالطبع فإن هذا لا يحدث إلا إذا فاق معدل نمو الدخل الكلي ( الناتج الكلي ) معدل نمو السكاني، فإذا حدث وكان معدل نمو الدخل الكلي مُساويا لمعدل نمو السكان فإن نصيب الفرد ن الدخل الكلي سوف يضل ثابتا، أي أن معيشة الفرد تبقى في مُستويات ثابتة، وفي هذه الحالة لا يوجد نمو اقتصادي.
أما إذا زاد الدخل الكلي (الناتج الكلي ) بمعدل أقل من معدل النمو السكاني فإن متوسط نصيب الفرد من الدخل الكلي سوف ينخفض وبالتالي يتدهور مُستوى معيشته، وتعني هذه الحالة حدوث نوع من التخلف الاقتصادي.
ومما سبق يمكن أن نستنتج أن:
معدل النمو الاقتصادي معدل نمو الدخل الكلي ـ معدل النمو السكاني( )
وبالتالي لن يكون هذا المعدل موجبا إلاّ إذا كان معدل نمو الدخل الكلي أكبر من معدل النمو السكاني.
ولكن يلاحظ من ناحية أُخرى أن النمو الاقتصادي يعني حدوث زيادة في الدخل الفردي الحقيقي وليس النقدي، فالدخل النقدي يُشير إلى عدد الوحدات النقدية التي يستلمها الفرد خلال فترة زمنية مُعينة ( عادة ما تكون سنة ) مقابل الخدمات الإنتاجية التي يُقدمها.
أما الدخل الحقيقي فهو يُساوي الدخل النقدي المُستوى العام للأسعار
أي أنه يُشير لكمية السلع والخدمات التي يحصل عليها الفرد من إنفاق دخلُه الفردي خلال فترة زمنية معينة.
فإذا زاد الدخل النقدي بنسبة مُعينة، وزاد المستوى العام للأسعار بنفس النسبة، فإن الدخل الحقيقي سوف يظل ثابتا ولا يحدث هناك تحسن في مستوى معيشة الفرد في هذه الحالة.
أما إذا زاد الدخل النقدي بمعدل أقل من معدل الزيادة في الأسعار ( معدل التضخم ) فإن الدخل الحقيقي للفرد ينخفض وتتدهور معيشته.
ومن ثم لن يحدث هناك نمو اقتصادي إلاّ إذا كان معدل الزيادة في الدخل النقدي أكبر من معدل التضخم، ففي هذه الحالة يزداد الدخل الحقيقي مُمثلا في كمية السلع والخدمات التي يُمكن للفرد أن يحصل عليها خلال الفترة محل البحث، وعليه نلاحظ مما سبق أن:
معدل النمو الاقتصادي الحقيقي معدل الزيادة في الدخل الفردي النقدي ـ معدل التضخم.
ومن ثم لن يكون هناك هذا المعدل موجبا إلا إذا كان معدل الزيادة في الدخل النقدي الفردي أكبر من معدل التضخم.
كما يُشير التعريف السابق إلى أن النمو ظاهرة مستمرة وليست ظاهرة عارضة أو مؤقتة، فقد تُقدم دولة غنية إعانة لدولة فقيرة فتزيد من متوسط الدخل الحقيقي فيها لمدة عام أو عامين ولكن لا تعتبر هذه الزيادة المؤقتة نموا اقتصاديا.
فالزيادة في الدخل يجب أن تنجم عن تفاعل قوى داخلية مع قوى خارجية بطريقة تضمن لها الاستمرار لفترة طويلة نسبيا حتى تعتبرُ نموا اقتصاديا.
ويلاحظ في هذا الصدد أن مفهوم النمو الاقتصادي يُركّز عن التغيُر في الكم الذي يحصل عليه الفرد من السلع والخدمات في المتوسط دون أن يهتم بهيكل التوزيع الدخل الحقيقي بين الأفراد أو بنوعية السلع والخدمات التي يحصلون عليها، فالزيادة في متوسط الدخل لاتعني أن كل فرد من أفراد المجتمع قد زاد دخلُه من الناحية المطلقة أو من الناحية النسبية، فقد تحصل طبقة قليلة من الأغنياء على كل الزيادة في الدخل لكلي وتحرم منها الطبقة العريضة من الفقراء وبالرغم من ذلك يزداد متوسط الدخل الفردي، بل أكثر من ذلك فقد تنخفض الدخول المطلقة لطبقة الأغلبية من الفقراء أو ينخفض نصيبهم النسبي من الدخل الكلي وبالرغم من ذلك يزداد متوسط الدخل الفردي.
إذن مفهوم النمو الاقتصادي لا يهتم بهيكل توزيع الدخل بين طبقات المجتمع، ومن جهة أخرى لا يركز النمو الاقتصادي على نوعية التغيير في الإنتاج، وعليه فإن مفهوم النمو يركز على كمية التغيير وليس على نوعية التغيير.
كما يلاحظ أن النمو الاقتصادي مفهوم غير شامل لكل ما يحدث من تغيير في رفاهية الفرد وذلك للأسباب التالية:
أ‌) لا يعكس التغيرات السلبية التي تصاحب التقدم الاقتصادي المادي كزيادة درجة التلوث وزيادة معدل الجريمة، معدل العمر، التعليم، الصحة...الخ.
ب‌) يركز على الجانب المادي للرفاهية ويهمل الجوانب الأُخرى كحرية الرأي والمشاركة السياسية والوعي الثقافي وغيره.
هذا يقودنا إلى البحث في مفهوم آخر ألا وهو مفهوم التنمية الاقتصادية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التنمية المستديمة   الأحد 20 يناير - 2:08

المطلب الثاني: التنمية الاقتصادية
يلاحظ على أنه على العكس من النمو الاقتصادي، تنطوي التنمية الاقتصادية: على حدوث تغيير في هيكل توزيع الدخل وتغيير في هيكل الإنتاج وتغير في نوعية السلع والخدمات المقدمة للأفراد بجانب التغير في كمية السلع والخدمات التي يحصل عليها الفرد في المتوسط، ولعلّ هذا يعني أن التنمية الاقتصادية لا تركز فقط على التغيير الكمي وإنما تمتد لتمثل التغير النوعي والهيكلي.
ويمكن بوجه عام أن نعرف التنمية الاقتصادية "بأنها العملية التي يحدث من خلالها تغير شامل ومتواصل مصحوب بزيادة في متوسط الدخل الحقيقي وتحسن في توزيع الدخل لصالح الطبقة الفقيرة وتحسن في نوعية الحياة وتغير هيكلي في الإنتاج( )"
ووفقا لهذا التعريف فإن التنمية تحتوي على عدد من العناصر أهمها( ):
• مدخل الفقر المطلق
• مدخل الفقر النسبي
• مدخل الدخل النسبي
1) مدخل الفقر المطلق: يعتبر الشخص ( الأسرة ) فقيرا إذا انخفض دخله الحقيقي عن حد أدنى معين يسمى بحد الفقر ( poverty line ).
ويتحدد هذا الحد وفقا لدراسات متخصصة تأخذ في حسبانها الاحتياجات الضرورية للفرد أو الأسرة من المأكل والملبس والمسكن والانتقال والعلاج وغيرها من الضروريات، ويتعين ملاحظة أن حد الفقر يختلف من دولة لأخرى وفقا لمستواها الاقتصادي.
ووفقا لمدخل الفقر المطلق تؤدي التنمية الاقتصادية للتخفيف من حدة الفقر في المجتمع إذا صاحبها تحقيق النتائج التالية:
أ‌) إذا قل عدد الأفراد أو الأسر الذين يعيون تحت حد الفقر أو قلّت نسبتهم من إجمالي السكان.
ب‌) إذا ارتفع مستوى الدخل للأفراد الذين ظلوا يعيشون تحت حد الفقر.
ت‌) انخفاض التباين بين دخول الأفراد الذين يعيشون تحت حد الفقر.
2) مدخل الفقر النسبي: هذا المدخل يعتبر أن الفقر ظاهرة نسبية حيث يوجد في كل مجتمع فقراء، حتى في أغنى المجتمعات في العالم، ووفقا لهذا المدخل يتم ترتيب أفراد المجتمع تنازليا أو تصاعديا في مجموعات وفقا لمتوسط الدخل، بدءا بالمجموعة الأعلى دخلا ثم الأقل والأقل.
إلا أن مدخل الفقر النسبي يعاني من بعض النقائص منها:
­ لا يشترط هذا المدخل ضرورة زيادة النصيب النسبي للطبقة الفقيرة من الدخل الكلي حتى تخف ظاهرة الفقر ويكتفي باشتراط زيادة متوسط الدخل المطلق لهذه الطبقة.
3) مدخل الدخل النسبي: لاشك أن زيادة الدخول النقدية لا تضمن في حد ذاتها تحسن مستوى الاقتصادي والاجتماعي للأفراد على النحو المرغوب.
ويمكن تقديم بعض المبادئ التي يُنادي بها بعض الكتاب ومنها:
­ تحقيق التكامل بين تنمية القطاع الزراعي والقطاع الصناعي في خطة التنمية الشاملة.
­ نشر الصناعة في المناطق الريفية بدلا من تركيزها في المناطق الحضرية.
­ تحقيق التكامل بين برنامج التصنيع المحلي وبرنامج التصدير.
أما عن الجوانب السلبية للتنمية فهي تتضمن كسر حاجز الرغبات وزيادة درجة النهم للماديات بالإضافة إلى إحداث تفكك أُسري من خلال القضاء على الروابط التي كانت مابين أفراد العائلة.
يضاف إلى ذلك إحداث تدمير للبيئة بما يصاحب التنمية من تلوث هوائي ومائي وصوتي وكل هذا يحد من إمكانية استمرار التنمية، ولتجاوز كل ذلك ظهر مفهوم التنمية المستديمة كبديل استراتيجي متكامل وهو موضوعنا في المطلب الموالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التنمية المستديمة   الأحد 20 يناير - 2:08

المطلب الثالث: التنمية المستديمة
كانت محصلة العمل الدولي في السبعينات والثمانينات بشأن العلاقات المتبادلة بين البيئة والتنمية، هي بروز مفهوم التنمية المستديمة بشكل صريح، من خلال تقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية لسنة 1987 وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة( ) << المنظور البيئي لسنة 2000 وما بعدها>> في نفس السنة، ليحضى بعد ذلك باعتراف رسمي أثناء مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية ( ريودو جينيرو ) 1992.
ويرجع هذا المفهوم أساسا إلى أحد دعاة التوفيق بين البيئة والتنمية << إغناسي ساكس.ignacy sachs >> الذي عمل في سنوات السبعينات على النهوض بالتنمية الايكولوجية بشكل محسوس خاصة في دول الجنوب، حيث أسس سنة 1973 بباريس المركز الدولي للبحث في التنمية والبيئة ومنذ سنة 1977 بدأ بنشر مجلات التنمية الايكولوجية كما قام في سنة 1980 تحت عنوان <<إستراتجية التنمية الأيكولوجية >> بتناول السبل الكفيلة للتوفيق بين الأيكولوجيا والاقتصاد مع اقتراح استراتجيات لإخضاع القرارات الاقتصادية للمتطلبات المستعجلة في الحفاظ على البيئة.
والواقع أن مفهوم التنمية الأيكولوجية لم يجد صدى واسع خصوصا في الدول الأنجلو سكسونية بخلاف مفهوم التنمية المستديمة الذي لاقى رواجا أكبر( ).
*بدايات الاهتمام الدولي بالتنمية المستديمة:
من أجل تجاوز المشكلات الإنمائية والبيئية على الإقليمي والدولي انعقد أول مؤتمر وهو:
مؤتمر ستوكهولم ( 1972) بشان التنمية البشرية( )
ومن أبرز ما تضمنه إعلان ستوكهولم بأن البيئة البشرية في مجال البيئة والتنمية حيث جاء التأكيد على أن حماية البيئة تمس رفاه الشعوب والتنمية الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.
ورغم أن مفهوم التنمية البشرية لم ترد صراحة في وثائق المؤتمر إلا أننا نستنتج ذلك ضمنيا من خلال المبادئ مثل: المبدأ (1) << للإنسان حق أساسي في الحرية والمساواة في ظروف عيش مناسبة وفي بيئة تسمح نوعيتها بالحياة في ظل الكرامة وبتحقيق الرفاه >>
المبدأ (5) << استغلال الموارد غير المتجددة للأرض على نحو يصونها من النفاذ في المستقبل ويكفل إشراك البشرية قاطبة في الاستفادة من هذا الاستغلال >>

أما المبدأ (Cool << للتنمية الاقتصادية والمتطلبات الاجتماعية أهمية أساسية لضمان بيئة مواتية لعيش الإنسان وعمله...>>
وبالرجوع إلى ميثاق الحقوق والواجبات الاقتصادية للدول المُتبنى في12 ديسمبر 1974 الذي يُعد من الخطوات الهامة للأمم المتحدة في إقامة نظام اقتصادي دولي جديد، وأوصى بتهيئة الظروف المناسبة لإقامة هذا النظام إنما يتطلب التعجيل في التنمية الاقتصادية للدول النامية وحماية البيئة والحفاظ عليها وزيادة قدرة الانتفاع بها( )
ومما تضمنه هذا المؤتمر ما يؤكد على أن البيئة والتنمية يُكملان معا واجبا ومسؤولية حماية دولية، وواحدة من المقومات الأساسية التي يقوم عليها العمل الدولي.
إذن وكما رأينا أن مفهوم التنمية المستديمة ليس حديث العهد وليس محصور في جهة معينة أو إيديولوجية معينة وإنما هو إستراتجية تنموية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وإنسانية، متبناة دوليا خاصة بعد مؤتمر الأمم المتحدة بـ << ريو دوجنيرو>> بالبرازيل سنة 1992.
وللتعمق في فكرة التنمية المستديمة أكثر يتعين معالجتها في مبحث بالكامل وهو المبحث الموالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التنمية المستديمة   الأحد 20 يناير - 2:09

المبحث الثاني:التنمية المستديمة كنموذج بديل للنماذج الاقتصادية الأُخرى.
لقد ظهر الوعي وبشكل مؤلم ابتداء من الستينات والسبعينات بالمشاكل التالية: خطورة الصعوبات الشاملة المتعلقة بالبيئة، الحدود البيئية لنمط التنمية الصناعية ( التلوث ) تعميق التفاوت بين الأغنياء والفقراء ( التنمية البشرية )، واجب المحافظة على الطبيعة لفائدة الأجيال القادمة. وقد انبثق عن الطلب الاجتماعي العالمي لصالح المحا فضة على البيئة مفهوم التنمية المستديمة ميدانيا، فمن هذه الناحية فإن الدعوة إلى تطبق التنمية المستديمة قد بدأ منذ 14 قرنا وذلك ما جسدته الشريعة الإسلامية، في القرآن الكريم، أوفي السنة المطهرة، أو في أفعال الصحابة رضوان الله عليهم.
أما اصطلاحا فالتنمية المستديمة اصطلاح جديد، إذ يرتبط بالتطور الحديث للقانون الدولي للبيئة.
الأمر الذي يدفعنا بتناول الموضوع من جوانب عدة: المقصود بالتنمية المستديمة ( المطلب الأول )
السوابق التاريخية لمفهوم التنمية المستديمة ( المطلب الثاني )، أبعاد التنمية المستديمة ( المطلب الثالث)
المطلب الأول: المقصود بالتنمية المستديمة:
نظرا لحداثة وعمومية مفهوم التنمية المستديمة فقد تنوعت معانيه في مختلف المجالات العلمية والعملية، فالبعض يتعامل مع هذا المفهوم كرؤية أخلاقية والبعض الآخر كنموذج تنموي جديد وهناك من يرى بأن المفهوم عبارة عن فكرة عصرية للبلدان الغنية، مما أضفى على مفهوم التنمية المستديمة نوع من الغموض، ولإزالة ذلك يتعين التعمق فيه أكثر ببيان مختلف التعاريف ووجهات النظر السابقة والحديثة
فقد أصبح مفهوم التنمية المستديمة واسع التداول ومتعدد المعاني فالمشكل ليس في غياب التعاريف وإنما في تعددها واختلاف معانيها ( التنمية المستديمة:développement durable )
أو ( المستدامة: soutenable ou viable ) هو ترجمة لا تستجيب للمصطلح الإنجليزي sustainable development) ) الذي يمكن ترجمته أيضا بالتنمية << القابلة للإدامة >>، <الموصولة>، أو < القابلة للاستمرار >، ولقد تم اختيار < مستديمة > لأنه المصطلح الذي يوفق بين المعنى والقواعد النحوية.
وقد عرفت التنمية المستديمة بأنها: << التنمية المتجددة والقابلة للاستمرار >>، << التنمية التي لا تتعارض مع البيئة >> و <<التنمية التي تضع نهاية لعقلية لا نهائية الموارد الطّبيعية >>، غير أن هذه التعاريف تفتقد للعمق النظري والتحليلين وفي المقابل، هناك تعاريف معقدة منها أن التنمية المستديمة هي: << التنمية التي لا تؤدي مع مرور الزمن إلى تناقص الرأسمال البشري والطبيعي والبيئي على الصعيد المحلي والعالمي >>، << التنمية التي تقوم أساسا على وضع حوافز تقلل من التلوث وحجم النفايات والمخلفات والاستهلاك الراهن للطاقة وتضع ضرائب تحد من الإسراف في استهلاك الماء والهواء والموارد الحيوية الأخرى >>، وهي بدورها تعاريف تعاني من التعميم المفرط، وفي كل الأحوال تخلط بين التنمية المستديمة من ناحية ومتطلباتها من ناحية أخرى، وهذا ما أوضحه تقرير الموارد العالمية لسنة 1992 الذي تناول موضوع التنمية المستديمة واستطاع حصر عشرون تعريفا لها( )
كما نالت التنمية المستديمة اهتماما كبيرا من طرف الاقتصاديين منهم ( هيرمان دالي: herman daly ) الذي يعرفها بأنها << العملية التي يتم بمقتضاها الحفاظ على التنمية النوعية في الفترة الطويلة والتي يصبح فيها النمو الاقتصادي مقيد بدرجة متزايدة بطاقة النظام البيئي الاقتصادي الاجتماعي لأداء وظيفتين رئيسيتين في الأجل الطويل وهما إعادة توفير الموارد الاقتصادية والبيئية واستيعاب فضلات النشاط البشري >>( )
إن هذا التنوع الشديد في التعريف يتجلى بوضوح في تقرير برانتلاند، فالتنمية المستديمة هي:
<< التنمية القائمة على تشجيع أنماط استهلاكية ضمن حدود وإمكانيات البيئة وبما يحقق التوازن بين الأهداف البيئية والاقتصادية في العملية التنموية >>( )
وبالتالي من خلال هذا التعريف فإن التنمية المستديمة تسعى إلى تحقيق توازن بين <التنمية> خصوصا النمو الاقتصادي الذي يُعد وليد احتياجات أجيال الحاضر لاسيما الذين نوعية حياتهم متدهورة بسبب الفقر، الأمر الذي يفرض تحسين نوعية حياتهم و < الاستدامة > التي تسعى إلى تحقيق مكاسب اليوم دون التضحية بالمستقبل على حساب الأجيال القادمة، كما أنها تنمية تحترم الطبيعة وتحافظ على مواردها بشكل يضمن دوامها حتى تتمكن الأجيال المقبلة من ممارسة حقها في التنمية، دون أن يمنع ذلك من استمرارية التنمية الاقتصادية، وعليه فإن مفهوم التنمية المستديمة يُلبّي احتياجات الدول النامية والدول المصنعة على حد سواء.
إلا ان التعريف الذي يمكن أن يُتبنى في هذا البحث وهذا نظرا لشموليته ودقته، هو تعريف برنامج الأمم المتحدة للتنمية (P.N.U.D ) في تقريره العالمي بشأن التنمية البشرية لعام 1992 بأنها:
<< عملية يتم من خلالها صياغة السياسات الاقتصادية، الضريبية، التجارية، الطاقوية، الزراعية والصناعية كلها بقصد إقامة تنمية تكون اقتصاديا، اجتماعيا وأيكولوجيا مستديمة >>( )
بناء على هذا التعريف يتضح بان مفهوم التنمية المستديمة يعني أمور مختلفة، فهو يعتبر أن جوهر التنمية المستديمة هو التفكير في المستقبل وفي مصير الأجيال القادمة، إذن عنصر الزمن والمستقبل هو أهم ما يميز التنمية المستديمة، بعكس المفاهيم التنموية الأخرى التي تتجاهل البعد المستقبلي وتتغاضى عن احتياجات الأجيال المقبلة.
وأخيرا وكاستنتاج نقول أن جوهر التنمية المستديمة هو مشاركة جميع فعاليات المجتمع في عملية التنمية انطلاقا من خصوصية كل منطقة ،لأن البعد السكاني مرتبط أساسا بعنصر الفقر وهدف التنمية المستديمة هو القضاء على الفقر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التنمية المستديمة   الأحد 20 يناير - 2:09

المطلب الثاني: السوابق التاريخية لمفهوم التنمية المستديمة
ليس من الإنصاف القول بأن الاهتمامات الدولية المتعلقة بحماية البيئة وتحقيق التنمية المستديمة هي اهتمامات حديثة العهد، إذ قد حُضيت هذه المسائل باهتمام دولي، إقليمي محلي، منذ فترة طويلة وعميقة الجذور في التاريخ وإن لم يكن بشكل ملموس ونظامين ولذلك سنعالج في الفرع الأول من هذا المطلب بعض المبادئ التي جاءت بها الشريعة الإسلامية لحماية البيئة والحث على التنمية المستديمة.
أما في الفرع الثاني: فسنشير إلى بعض الأفكار والمبادئ التي نادى بها الفكر الغربي
ملاحظة:التطرق إلى هذين الفرعين ليس على سبيل المقارنة وإنما بهدف بيان فضل أسبقية الشريعة الإسلامية الغراء في ندائها بحفظ الكون ومن فيه من أي خطر.
أولا: مبادئ الشريعة الإسلامية
خلق الله سبحانه وتعالى الأرض وجعلها صالحة لحياة الإنسان وصخر له مواردها، وصدق الله العظيم إذ يقول في كتابه الكريم << هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه...>>( ) وقال أيضا << ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات...>>( )
غير أن الله سبحانه وتعالى ـ لحكمة ـ جعل مواردها مقدّرة، قال تعالى << والأرض مددناها والقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون >>( ) << وإن من شيء إلاّ عندنا خزائنه وما ننزله إلاّ بقدر معلوم >>( )

<< إن كل شيء خلقناه بقدر >>( )
ونظرا لطبيعة إسراف الإنسان ونظرته قصيرة الأمد في استغلال الموارد البيئية، بشكل يؤدي إلى حرمان الأجيال المقبلة من استغلالها، أمر سبحانه وتعالى عباده بالحفاظ على البيئة وحمايتها وذلك في قوله تعالى: <<...وكلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوٱ في الأرض مُفسدين >>( )
<< ولا تُفسدو في الأرض بعد إصلاحها... >>( )
كما نهى الغني الحميد عن الإسراف والتبذير لقوله تعالى << وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مُختلفا أُكله والزيتون والرُّمان متشابها وغيرُ متشابه كُلوا من ثمره إذا أثمر وأتوا حقه يوم حصاده ولا تُسرفوا إنّهُ لا يُحبُّ المُسرفين >>( )
ولقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعدم الإسراف في استخدام الثروة المائية لاستدامة الانتفاع بها ومن النصوص الدالة على ذلك ماروى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم مرَّ بسعد وهو يتوضأ فقال << ما هذا السّرف يا سعد ؟ >> فقال < وهل في الماء سرف يارسول الله ؟ > قال << نعم وإن كنت على نهر جار >>( ).
كما يُرشد الإسلام إلى العمل على استدامة الغطاء النباتي وعدم التعدي عليه بالقطع الجائر الذي يتجاوز المنافع المتوخاة منه لقوله صلى الله عليه وسلم <<...ولا تقطعوا شجرا مثمرا >>( )
ذلك لأن الله سبحانه وتعالى لم ينعم بنعمة لبعض الأشخاص فقط بل للإنسانية جمعاء لقوله تعالى:
<< وهو الذي جعلكم خلائف الأرض...>>( )
وبناءا على ماسبق يتضح جليا بأن القواعد الدولية المتعلقة بحماية البيئة تتفق تماما مع المبادئ الأساسية في الشريعة الإسلامية التي تؤكد على حماي البيئة والمحا فضة على مواردها.ونتساءل لماذا لا توضف هذه المبادئ السامية في حماية البشرية من الانحرافات الواقعة فيها عوض اتهام هذا الدين القويم بأبشع الاتهامات دون أي دليل ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثانيا: الفكر الغربي: عرف الفكر الغربي منذ القديم أفكار وممارسات بشأن علاقة الإنسان بمحيطه والتي قدمت الكثير من الحلول الوقائية والعلاجية لحماية البيئة والمحافظة عليها، فقد عمل فلاسفة الطبيعة عند الإغريق والرومان وكذا الرهبانيين البندكتيين للترويج لفكرة الاستخدام الحذر والمعتدل للموارد الطبيعية حيث كانوا يدعون إلى الامتثال للطبيعة.
كما ساعد الإيديولوجيون الأولون في أوربا وأمريكا على إرساء مبادئ ميثاق الإدارة الرشيدة والمعقولة للموارد الطبيعية أمثال ( شارل داروين: Charles Darwin 1804-1882 ) الذي يُعتبر أول من أطلق مصطلح < أيكولوجيا > على الدراسات المهتمة بالوسط الحي والنظم الأيكولوجية( ) 1866
وفضلا عن ذلك جاء مؤسس الاقتصاد السياسي الكلاسيكي بأفكار هامة بشأن علاقة الاقتصاد بالبيئة وتأثير ندرة الموارد الطبيعية على النمو الاقتصادي، وكان ذلك موضع اهتمام < مالتوس >
( 1834 – 1766 Malthus ) الذي يعتبر ندرة الموارد الطبيعية، قيد على النمو الاقتصادي، حيث ينجر عنها نقص في وسائل الإنتاج وانخفاض في الإنتاج وبالتالي تراجع النمو أما < ريكاردو >
(ricardo ) فيرى بأن محدودية الأراضي الزراعية تؤدي إلى ركود في النمو الاقتصادي
كما لاحظ < جيفونز - Jevons - 1885 > أن التقدم الصناعي قد أدى إلى استخدام مكثف للفحم ونبه على أن مخزون الفحم في انجلترا محدود، كما أبدى قلقه اتجاه المعدلات العالية لاستخدام الخشب، ومنذ ذلك الحين، تزايد اهتمام الاقتصاديين بالبيئة والطبيعة واستخدام مواردها للأجيال الحاضرة والمقبلة وقد أفرز ذلك ظهور ما يعرف باقتصاد حماية البيئة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التنمية المستديمة   الأحد 20 يناير - 2:09

المطلب الثالث: أبعاد التنمية المستديمة
يكشف النقاش حول التنمية المستديمة نقصا في الحكامة الرشيدة لعملية تطوير العولمة. و هنا تكمن العبرة الأساسية المستقاة من تقرير بروندطلاند، الذي يفتتح بهذه الكلمات: "الأرض هي واحدة، لكن العالم ليس كذلك" .

يضايق مفهوم التنمية المستديمة الحدود الجامعية الكلاسيكية لأنه يدعو إلى تعدد الاختصاصات و كذا التقارب بين وجهات النظر العلمية التي تعتبر إلى حد الآن متباعدة، لأجل توحيد التخصصات البيئية و الاقتصادية. و يمنح لهذين الحقلين العلميين إمكانيات المصالحة. و تعبر الأبعاد الثلاثة للتنمية المستديمة عن طبيعته المتعددة الاختصاصات بشكل واضح.

البعد البيئي. تطرح التنمية المستديمة بتأكيدها على مبدأ الحاجات البشرية، مسألة السلم الصناعي، أي الحاجات التي يتكفل النظام الاقتصادي بتلبيتها. لكن الطبيعة تضع حدودا يجب تحديدها واحترامها في مجال التصنيع و الهدف من وراء كل ذلك هو التسيير و التوظيف الأحسن للرأسمال الطبيعي بدلا من تبذيره.
وبعبارة أخرى يتمثل البعد البيئي للتنمية المستديمة في الحفاظ على الموارد الطبيعية والاستخدام الأمثل لها على أساس مستديم والتنبؤ لما قد يحدث للنظم الأيكولوجية من جراء التنمية للاحتياط والوقاية، لكن تجدر الإشارة إلى أن الاهتمامات البيئية تختلف بين دول الشمال ودول الجنوب، فالدول المتقدمة مهتمة أكثر بتدهور نوعية الحياة على المدى الطويل، وعلى سبيل المثال: تعطي عناية خاصة لظاهرة ارتفاع درجة حرارة المناخ، واختلال طبقة الأوزون، والعديد من المشاكل المتعلقة بتلوث الهواء ولاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، بعكس الانشغالات الآنية للدول النامية، التي تتعلق بالحياة ذاتها وليس بنوعيتها كمشكل تلوث المياه، انجراف الأٍراضي...الخ.

البعد الاقتصادي. يعين البعد الاقتصادي للتنمية المستديمة الانعكاسات الراهنة و المقبلة للاقتصاد على البيئة. إنه يطرح مسألة اختيار و تمويل و تحسين التقنيات الصناعية في مجال توظيف الموارد الطبيعية.
توفق التنمية المستديمة بين هذين البعدين، ليس في أخذها بعين الاعتبار المحافظة على الطبيعة فحسب، بل بتقديرها لمجموع العلاقات المقامة بين الطبيعة و بين الأفعال البشرية كذلك.
تمنح التنمية المستديمة، باعتبارها مؤسسة على التآزر بين الإنسان و البيئة، الأفضلية للتكنولوجيات، و المعارف والقيم التي تضع في الأولية الديمومة الكبيرة. تدافع التنمية المستديمة عن عملية تطوير التنمية الاقتصادية التي تأخذ في حسابها على المدى البعيد، التوازنات البيئية الأساسية باعتبارها قواعد للحياة البشرية، الطبيعية والنباتية.

البعد الاجتماعي و السياسي. تتميز التنمية المستديمة خاصة، بهذا البعد الثالث. إنه البعد الإنساني بالمعنى الضيق: إنه يجعل من النمو وسيلة للالتحام الاجتماعي ولعملية التطوير في الاختيار السياسي و لابد لهذا الاختيار أن يكون قبل كل شيء اختيار إنصاف بين الأجيال بمقدار ما هو بين الدول.
ستحافظ الأجيال الراهنة، باعتبارها مدفوعة بهمّ الإنصاف، على اختيارات النمو التي ترغب فيها الأجيال القادمة والدول المختلفة من الشمال إلى الجنوب. تمر المصالحة بين البيئة و الاقتصاد عن طريق هذه الضرورة المزدوجة للإنصاف.

مشروع سلمي: تمثل التنمية المستديمة مشروعا للسلام، باعتبارها قاعدة للحوار بين الشمال و الجنوب، ومصالحة بين نماذج التنمية المختلفة.
تنقل المبادئ المؤسسة للتنمية المستديمة بطبيعة الحال، مبادئ الشورى بشكل واسع، و التي تدعو إلى مشاركة السكان في مختلف مراحل الاختيارات السياسية و على جميع المستويات الإقليمية. وفي هذا الصدد لابد أن تجري عمليات التحكيم بمقدار ممكن على مستوى الإقليم الأكثر صغرا و غيره. ونظرا لطرح التنمية المستديمة بمفاهيم مختلفة و متكاملة، فإن على هذا النموذج للحكامة الرشيدة أن يسمح بترقية الديمومة الاجتماعية للمشاريع. و يتعلق الأمر من جهة بالمحافظة على القيم الاجتماعية والتقاليد و المؤسسات و الثقافات و كل ميزة اجتماعية، و من جهة أخر ى بإدماج المجموعات المهمشة في الفضاء السياسي.
توسع و تدعم التنمية السوسيو-سياسية المستديمة في نهاية المطاف، مسؤوليات كل فاعل و كل جماعة في عملية تطوير الإنتاج و توسيع الخيرات.
و يتوقف ميدانيا، نجاح المفهوم و بشكل كبير على احترام حقوق الإنسان كما هو منصوص عليه في التصريح الدولي لمنظمة الأمم المتحدة لسنة 1948 : الحق في بيئة سليمة، الحق في تغذية سليمة و كافية، الحق في التربية، احترام الثقافات المحلية، الخ. و تجد كل هذه العناصر وغيرها مكانتها في بؤرة التنمية المستديمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
التنمية المستديمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: مدخل للإقتصاد-
انتقل الى: