منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 دردشة مع صديق حول بازل 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: دردشة مع صديق حول بازل 2   الخميس 17 يناير - 19:02

دردشة مع صديق حول بازل 2
|

سألني أحد الأصدقاء أن أشرح له شيئاً عن بازل 2، فقلت له ما أحوجك إليها وأنت معلمٌ للفيزياء ؟
قال: لا يجوز لمعلم مثلي أن يجهل أشياء من مفردات العصر الذي نعيش فيه. قلت محذراً: إن استيعاب ما يقال عن بازل 2 ليس بالأمر السهل وهو صعب حتى على بعض أهل الاختصاص من المصرفيين والاقتصاديين، ليس فقط لتعقيدات الموضوع، وإنما لأنه لا يزال حتى الآن خاضعاً للبلورة والتطوير، ولن تدخل بازل2 التطبيق العملي قبل عام 2006، وبعدها تصبح كلماته من المفردات المألوفة.
قال: ها قد شوقتني للموضوع أكثر، فهات ما عندك بإيجاز ولا تستطرد، وكفاني منه التعريف به وبأهميته في عالم المال دون الخوض في تفاصيل التطبيق ما أمكن.
قلت: إن بازل2 تعني بداهة وجود بازل1، وبازل مدينة في سويــسرا وبها بنك التسويات الدولية، الذي هو بمثابة بنك البنوك المركزية في دول العالم. فإذا كانت وظيفة البنك المركزي في كل دولة أن يقوم – ضمن أمور أخرى – بعمل التسويات بين البنوك والإشراف عليها، فإن بنك التسويات الدولية يقوم بهذه المهمة بين البنوك المركزية في العالم. وقد تأسس بنك التسويات الدولية عام 1930. ويجتمع محافظو البنوك المركزية في مقر البنك في مدينة بازل سنوياً للتشاور والتنسيق ودراسة ما يستجد من تطورات تهم البنوك والمصرفيين.
قال صديقنا: هذا كلام مفهوم ومعروف إلى حد ما، فأين بازل1 مما ذكرت؟ قلت: إن البنوك تتوسع في العادة في توظيف الأموال المتاحة لديها وأغلبها أموال المودعين، والحكمة من ذلك أن تزداد إيرادات البنك ومن ثم أرباحه، إلا أن الزيادة في التوظيف يقابلها في العادة زيادة في حجم المخاطر التي يتعرض لها البنك لأن المخاطر تتناسب عكسياً مع زيادة الأرباح. وقد أفلست بنوك كثيرة في العالم لأنها لم توازن بين الزيادة في توظيف الأموال، وزيادة المخاطر، فكان أن اقترح بنك التسويات الدولية أن تلتزم البنوك بمعيار كفاية رأس المال. وهذا المعيار يجعل رأسمال البنك واحتياطياته مقياساً لمدى توسعه في توظيف الأموال. وقد تقرر بهذا الخصوص أن لا يقل رأس المال والاحتياطيات لأي بنك عن 8%من حجم توظيفاته في أي وقت. وهكذا فإنه حتى لو زادت ودائع العملاء لدى البنك وأصبح لديه مالاً فائضاً، فإنه لا يستطيع التوسع في توظيف الأموال، إلا إذا زاد من رأسماله واحتياطياته حتى لا تنخفض النسبة عن الـ8%، وفي ذلك ضمان لأموال المودعين.
قال: وكيف يتم حساب نسبة بازل 1، أو ما هي مكونات البسط والمقام في النسبة؟
قلت: يتكون البسط من رأسمال البنك واحتياطياته وأرباحه المرحلة. أما المقام فيتكون من توظيفات الأموال المختلفة للبنك مرجحة حسب نوع الأصول وحسب الدول الموظف فيها تلك الأموال.والترجيح يتم بإعطاء الأصول أوزان تتراوح ما بين الصفر و1.5 أو2 حسب جودة الأصول. وقد أعطت بازل1 لأصول الدول الغنية أوزاناً صفرية أو قريبة من الصفر لاعتبارها معدومة أو قليلة المخاطر. وتزداد أوزان الأنواع الأخرى من الأصول بزيادة المخاطر فيها وفق جداول معينة تم اعتمادها لهذا الغرض، وكلما زادت الأوزان زاد المقام وبالتالي انخفضت النسبة.
قال الصديق: وهل الالتزام بالنسبة يتعارض مع مصلحة البنك؟ وما مدى التزام البنوك في قطر بها؟
قلت: ليس هناك تعارض، ولكن قد يكون لإدارة البنك أولويات في توزيع أكبر نسبة من الأرباح على المساهمين بدلاً من زيادة الاحتياطيات، وذلك لاعتبارات تتعلق بإعادة انتخاب مجلس إدارة البنك مثلاً. وهذا التوزيع للأرباح بدل الاحتفاظ بها يقلل من كفاية رأسمال البنك واحتياطياته في مواجهة توظيفات الأصول. وفي قطر، تلتزم البنوك بنسبة عالية تزيد عن تلك التي وردت في قرار بازل1، وذلك انسجاماً مع تعليمات مصرف قطر المركزي الذي قرر رفع النسبة إلى 10%كحد أدنى، كي تظل البنوك في وضع آمن وسليم.
قال الصديق: وما يضير بنك التسويات الدولية إن التزم بنك من البنوك بالنسبة أو لم يلتزم بها؟
قلت: إن العلاقات المالية والمصرفية بين بنوك العالم قد تشابكت في الربع الأخير من القرن العشرين إلى الحد الذي لم يعد فيه من الممكن أن تنجو البنوك من الضرر الذي قد يصيب بنوكاً أخرى. ولقد رأينا على سبيل المثال كيف تأثر بنك الدوحة ومصرف قطر الإسلامي بانهيار بنك الاعتماد في لندن عام 1992، وكيف انهارت بنوك عديدة في جنوب شرق آسيا من جراء الأزمة المالية التي تفجرت هناك عام 1997. وقد أصبح التزام أي بنك بمعيار بازل أحد الشروط الهامة لقبوله في مجتمع الأعمال العالمي. قال صديقنا: هل معنى ذلك أن بازل1 لم تنجح في الحيلولة دون انتقال عدوى المشاكل المالية من البنوك المنهارة إلى بنوك أخرى في العالم؟
قلت: ليس الأمر إلى هذا الحد، والمؤكد أن بازل1 قد حدَت من المشاكل التي كان من الممكن أن تكون أعظم بدونها، ولكن الثورة التكنولوجية في مجال الاتصالات والحاسوب قد ضاعفت منذ بداية التسعينيات من حجم التشابك بين بنوك العالم ومن سرعة تنفيذ المعاملات المالية. ولقد كشفت الأزمة المالية في جنوب شرق آسيا وما تلاها من أزمات في البرازيل والمكسيك وروسيا، أن معيار بازل1 بصورته الأولية لم يعد كافيا ًللاطمئنان على سلامة الوضع المالي لأي بنك، فكان لا بد من تطوير المعيار ليتناسب مع الظروف المستجدة. قال الصديق: أفهمُ الآن أن بازل2 هي مسعىً جديد من بنك التسويات الدولية بالتعاون مع البنوك والمصارف المركزية في العالم لتطوير بازل1 لتلافي أوجه القصور في صيغتها الأولى المعمول بها منذ عام 1988 ؟
قلت: هذا الكلام صحيح، فهل تريدني أن أستطرد في التفاصيل أم يكفيك ما فهمت؟
قال وقد بدا عليه التردد: لا بأس من بعض التفاصيل، كي نقترب من مفهوم بازل 2.
قلت: القصور في بازل الأولى أنها ركزت على بُعد واحد فقط هو مخاطر الإئتمان دون قياس مخاطر التشغيل في النسبة، كما أنها في قياس مخاطر الائتمان اعتمدت على أوزان معينة للدول وفق جداول محددة سلفاً دون تمييز بين الأصول حسب جودتها.ويعاب على بازل1 انحيازها للدول الغنية على حساب الدول النامية.
قال: وكيف ستعالج بازل 2 هذا القصور؟
قلت: هناك عدة خيارات مطروحة للدول حسب ظروف كل منها، فالدول التي لديها مؤسسات تقييم مالية متخصصة، يمكنها الاعتماد عليها في تحديد أوزان ترجيحية للأصول المختلفة حسب تقييم هذه المؤسسات للعملاء. ويمكن أن تقوم البنوك نفسها بعمل أوزان ترجيحية للأصول حسب معرفتها وخبرتها بالعملاء. وهذا الأمر ممكن ولكن يعيبه أن البنك قد يكون متحيزاً في تقييماته لأصوله بما يخدم رفع نسبة كفاية رأس المال لديه. ويمكن أن تقوم إدارة الرقابة بالبنك المركزي بمهمة تحديد الأوزان على ضوء ما يتوفر لديها من معلومات.
قال: وما هي مخاطر التشغيل وكيف يمكن أخذها في الحسبان عند احتساب النسبة؟
قلت: مخاطر التشغيل هي كل ما يعرض البنك لخسائر مالية نتيجة إهمال أو أخطاء يترتب عليها دفع البنك لتعويضات، أو وجود ثغرات في الرقابة ينتج عنها اختلاسات مالية وما إلى ذلك من مخاطر. وهذه المخاطر تختلف من بنك لآخر وتحتاج إلى أخذها في الاعتبار عن طريق إضافة مبلغ معين إلى مقام نسبة بازل. وبالطبع يتحدد المبلغ بعدة طرق منها: أن يكون نسبة من توظيفات البنك على ضوء تجربة البنك الماضية وبالقياس على تجارب بنوك مماثلة، أو بالتوصيف الدقيق لنشاط البنك من جانب شركات متخصصة أو البنك المركزي.
قال: وأين وصل الموضوع في قطر؟
قلت : الدراسات جارية حول هذا الموضوع الآن، وقد طلب مصرف قطر المركزي من البنوك العاملة في قطر إبداء رأيها في الجوانب المختلفة المتصلة بكيفية تطبيق بازل2، كما يتم الاستفادة من تجارب الدول الخليجية والعربية في هذا المجال.
قال: هل هذا كل ما يتعلق بتطوير بازل 2؟
قلت: هذا جوهر الموضوع، ولكن التطوير يشمل جوانب أخرى و..
قال: حسبي منك ما سمعته الليلة من تفاصيل، وأزعم أنني بت ُملماً بما يكفيني لفهم مدلول كـلمة بازل2.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
دردشة مع صديق حول بازل 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: التحوط و إدارة المخاطر في الصناعة المالية :: التحوط و إدارة المخاطر بالصناعة المالية الإسلامية-
انتقل الى: