منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
شاطر | 
 

 الشراكة الأورومتوسطية و دورها في تحقيق التكامل الإقتصادي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: الشراكة الأورومتوسطية و دورها في تحقيق التكامل الإقتصادي   الخميس 17 يناير - 13:21

الشراكة الأورومتوسطية و دورها في تحقيق التكامل الإقتصادي المتوسطي
تمهيد:
يشكل المجال الإقتصادي المحور الأساسي للشراكة الأورومتوسطية، والتي تسعى من خلالها دول حوض المتوسط إلى تحقيق تكامل إقتصادي مع دول الإتحاد الأوروبي. وسنحاول في هذا الفصل التطرق إلى دور الشراكة الأورومتوسطة في تحقيق التكامل الإقتصادي .
المبحث الأول : إتفاقيات التعاون
سعت الدول العربية، ومن خلالها الدول المغاربية بعد حرب 1973، وتصحيح أسعار النفط إلى إجراء حوار مع المجموعة الأوربية، طالبت فيه بمناقشة كافة أوجه العلاقات التي تربطها، غير أن الجانب الأوربي أصر على أن يكون الحوار مقتصرا فقط على الجانب الاقتصادي وكيفيات التعاون فيه. هذا الحوار تمخض بعد ثلاث سنوات للوصول إلى ثلاث اتفاقيات مع الدول المغاربية المركزية (تونس، الجزائر، المغرب) عام 1976.
المطلب الأول: محتوى إتفاقيات التعاون
وقد جاءت هذه الاتفاقيات أوسع نطاقا من الاتفاقيات السابقة، وذلك لأنها شملت تقديم معونات للدول المغاربية، وكذلك احتوت على أوجه تعاون أخرى بالإضافة إلى التبادل التجاري، لذلك أطلق عليها اسم اتفاقيات التعاون. هذه الاتفاقيات جاءت لتعزيز التعاون الشامل بين الطرفين المتعاقدين بغرض الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لكل دولة من الدول المغاربية المتعاقدة مع الاتحاد الأوروبي، والمساعدة على تقوية العلاقات بينهما، الأمر الذي يستدعي اتخاذ إجراءات في مجالات التعاون الاقتصادي والفني والمالي وفي مجال التجارة. والملاحظ على هذه الاتفاقيات الثلاث كونها متماثلة من حيث صيغتها، وانحصرت بعض الاختلافات أساس من دولة لأخرى في التخفيضات الممنوحة للمنتجات الزراعية.
لقد شمل القسم الأول من الاتفاقية مجالات التعاون الاقتصادي والفني والمالي، بينما تناول الثاني مجالات التعاون التجاري، وحدد التفضيلات التي يمنحها كل الطرفين للآخر، فمن ناحية الجانب الأوروبي قدم التسهيلات التالية:
- الإلغاء التدريجي للرسوم الجمركية على وارداته المنتجات الصناعية بحيث تخفض هذه الرسوم بنسبة 80% عند انطلاق العمل بالاتفاقية ثم تزول كلية بعد السنة الأولى للاتفاقية.
- إزالة جميع القيود الكمية على جميع السلع، ماعدا بعض المنتجات الزراعية وبعض أنواع المنسوجات، وهذه السلع محددة في الملحق الثاني لمعاهدة روما. وتختلف من بلد لآخر.
- تخفيض التعريفة على قائمة مختارة من المنتجات الزراعية، لفترات محدودة من السنة، ولكميات تحدد سنويا، وتختلف كذلك من دولة إلى أخرى حسب التعاون في هيكل الصادرات الزراعية.
وقد نصت الاتفاقية على إنشاء مجلسا للتعاون يشرف على تنفيذ الاتفاقيات متكون من أعضاء ينتمون للطرفين المتعاقدين، يقوم هذا المجلس بتحديد بروتوكولات ملحقة للاتفاقية، فقد أعيدت صياغة البروتوكولات عام 1988 عندما بدأت الجماعة الأوروبية تطبيق نظام التصنيف الجمركي المنسق بالكيفية التي توافق هذا النظام، زيادة على بروتوكول أخر يحدد المبادئ التي يتم بموجبها التعاون الفني و المالي، و قواعد مشاريع المعونة الفنية و شروط القروض التي يقدمها البنك الأوروبي لللإستثمار، ويجري تجديد البروتوكولات المالية كل خمس سنوات و تحدد فيها المبالغ التي تقدمها الجماعة سواء كمنح من ميزانيتها، أو كقروض من البنك الأوروبي للإستثمار و التي ينتهي آخرها في عام 1996.
أما فيما يخص التسهيلات المقدمة من جانب الدول المغاربية للاتحاد الأوربي فقد اقتصرت على التزام هذه البلدان (المغاربية) بقاعدة الدولة الأولى بالرعاية، وتلتزم بتطبيق قاعدة المعاملة الوطنية التي تنص عليها المادة 03 من الجات. كما تجيز الاتفاقية تطبيق ما تضمنته المادة 06 من الاتفاقية الجات بشأن مقاومة الإغراق. ويلاحظ أن منتوجات الدول المغاربية، خاصة تونس والمغرب كانت أغلبيتها زراعية ونسيجية تحصل على تخفيضات وفق حصص مقيدة زمنيا وكميا. ففي كل سنة يحدد الاتحاد الأوروبي كميات المنتجات الزراعية التي تمنح تفضيلات معينة، كما تحدد الأسعار المرجعية لبعض السلع مثل النبيذ وزيت الزيتون، وهو ما تأثرت به تونس خاصة. وقد استطاعت كل من تونس والمغرب تحسين شروط الكميات والمواسم أثناء عمليات التفاوض السنوية المتتالية حول حصص السلع الزراعية. غير أن انضمام دول جنوب أوروبا ذات الإنتاج الزراعية الهام إلى الإتحاد الأوربي، وحصولها على حرية النفاذ إلى سوقه، ساهم في إضعاف المزايا والتفضيلات التي كانت في صالح الدول المغاربية. وقد أقر مجلس الاتحاد الأوربي في 28/09/1987 بروتوكولات جديدة ألحقت بالاتفاقيات المتوسطية، يتم بموجبها إزالة ما تبقى من رسوم على السلع الزراعية التي تهم وتخصص في إنتاجها كل من اسبانيا والبرتغال، وذلك بالتوازي مع ما منح للدول المغاربية، وهو الأمر الذي أحدث ضررا على مستوى صادرات الدول المغاربية من المنتجات الزراعية (خاصة الحمضيات، وزيت الزيتون).
إذا كان الهدف المحدد لهذه الاتفاقيات التعاونية مع المجموعة الأوربية هو الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول المغاربية، فقد اتخذت صيغة التعاون في مجالات مختلفة على عكس الاتفاقيات السابقة لسنوات الستينيات والسبعينيات والتي كانت تقتصر على الجانب التجاري.هذه المجالات المختلفة للاتفاقيات تخص على التحديد الجانب المالي والتجاري والتقني( ). الجانب المالي يحدد المساعدات المالية سواء من ميزانية المجموعة الأوربية، أو الموافقة على قروض من البنك الأوروبي للاستثمار. بينما الجانب التجاري فيحدد كيفيات التحرر التجاري للسلع ويحدد نوعيتها وطبيعتها، وكيفيات التعامل لدخولها وخروجها من وإلى الأسواق، وقد أعطيت في هذا الجانب معاملة خاصة للمنتجات الزراعية. أما الجانب التقني فأهتم بحركة الاستثمار الأجنبي المباشر، وإقامة مشروعات للتعاون الفني الصناعي، وذلك في أعمال التنقيب ومجالات الصناعة التمويلية والتعدين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الشراكة الأورومتوسطية و دورها في تحقيق التكامل الإقتصادي   الخميس 17 يناير - 13:21

المطلب الثاني: المساعدات المالية:
أربعة بروتوكولات كمساعدات مالية للدول المغاربية، على غرار دول من المشرق العربي، ابتدأت عما 1976 مباشرة بعد التوفيع على الاتفاقيات وينتهي الرابع منها عام 1996، ومدة كل واحد منها خمس سنوات، تكون في شكل قروض من البنك الأوربي للاستثمار باعتباره هيأة مالية للمجموعة الأوربية، أو من ميزانية المجموعة الأوروبية مع شروط تفضيلية محددة وفقا لظروف كل حالة على حدة. وقد خصصت هذه المساعدات المالية في الميادين التالية:
- مشاريع استثمار في الإنتاج والمنشآت الإنتاجية والبيئية.
- نشاطات التعاون التقني سواء التمهيدية أو اللاحقة لمشاريع استثمارية.
- نشاطات التعاون في ميدان البحث والتكون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الشراكة الأورومتوسطية و دورها في تحقيق التكامل الإقتصادي   الخميس 17 يناير - 13:22

المطلب الثالث: التبادل التجاري
حتى عام 1977، كان قد تم إبرام العديد من الاتفاقيات المفتوحة للتعاون التجاري بين المجموعة الأوربية والدول المغاربية، وقد نصت تلك الاتفاقيات على حرية دخول كافة المنتجات الصناعية من الدول المغاربية المشاركة إلى السوق الأوروبية، كما تضمنت إمتيازات جمركية بشأن المنتجات الزراعية، وذلك دون أن تلزم السوق شركاءها التجاريين بمبدأ المعاملة بالمثل أسوة ببقية الدول النامية، ومع ذلك فقد ظهرت بعض العقبات إزاء التدابير التجارية التفضيلية نظرا لوجود مصالح متضاربة مع دول السوق الأوربية في مجالات الصادرات الزراعية و الصناعية، و خاصة بعد انضمام اليونان و إسبانيا و البرتغال إلى عضوية السوق، الأمر الذي أدى إلى الحد من الامتيازات التجارية الممنوحة للدول المغاربية في صناعة المنسوجات والجلود والمنتجات الزراعية، التي تعتبر في الوقت نفسه سلعا تصديرية رئيسية لكل من إسبانيا والبرتغالي واليونان.
في عام 1987 تم إبرام اتفاقية إضافية سمحت من خلالها دول السوق الأوربية إلى الدول المغاربية المحافظة على المعدلات التقليدية لصادراتها وإلغاء الرسوم الجمركية على عدد من المنتجات الزراعية بالتدريج، وصولا إلى إلغائها بالكامل لاحقا، وذلك للحد من آثار انضمام كل من إسبانيا والبرتغال على حجم الصادرات الزراعية للسوق الأوربية.
تنقسم المبادلات الاقتصادية بين الدول الأوروبية ودول المغرب العربي المركزية إلى قسمين أساسيين، الأول خاصة بالمبادلات في مجال الطاقة، والثاني خاص بالمبادلات في مجال التجارة.
تمتلك دول المغرب العربي ثروات هامة من النفط والغاز بالنسبة للجزائر، والفوسفات بالنسبة للمغرب وتونس، إلا أن أزمة البترول خلال عام 1980 أدت بالدول الأوروبية إلى انتهاج سياسة طاقوية تمكنها من الحصول على هذه المواد مقابل تسهيلات مالية واقتصادية. فالواردات الفرنسية من النفط والغاز الجزائري بلغت 95%، وبلغت بالنسبة لإيطاليا 87%، ولإسبانيا 51% عام 1982. أما الفوسفات، فتعد إسبانيا أكبر مستورد له بحيث بلغت النسب التالية خلال عام 1982، 90% من المغرب، 51 % من تونس، بينما تستورد إيطاليا 49% من الفوسفات المغربي. أما المبادلات في مجال التجارة، فقد شهدت انتعاشا ملحوظا في الواردات والصادرات للألبسة، حيث تستورد دول المغرب العربي 34% من صادرات الأوربية، كما تشمل المبادلات التجارية تصدير السمك من المغرب إلى إسبانيا وإيطاليا، وكذا الصادرات في الخضر والفواكه من المغرب نحو فرنسا 20% من مجموع الصادرات المغربية، زيادة على تصدير منتجات صناعية أخرى بنسب ضئيلة من الدول المغاربية إلى السوق الأوروبية. وفي المقابل تعتمد الدول المغربية اعتمادا شديدا ومفرطا على الإتحاد الأوروبي في وارداتها التجارية، حيث بلغت خلال الفترة (1991-1995) نسبة 22% في المتوسط من مجموع صادرات الإتحاد الأوروبي موجهة لأسواق الدول المغاربية، وبذلك فالاتحاد الأوروبي يحتل المركز الأول بين الشركاء التجاريين للدول المغاربية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الشراكة الأورومتوسطية و دورها في تحقيق التكامل الإقتصادي   الخميس 17 يناير - 13:22

المطلب الرابع: الاستثمار الأجنبي المباشر
من بين الآمال والتطلعات المنطقية لدول المغرب العربي المركزية هو ارتفاع نسبة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشرة من خلال اتفاقيات التعاون مع الاتحاد الأوربي، والاندماج معه في سياسة انفتاح الاقتصاد العالمي. ولكن الواقع العملي غير ذلك، فالدول المغاربية لا تلفت انتباه الاتحاد الأوروبي في مجال الاستثمار مثلما هو مهتم باستثمار رؤوس الأموال في مناطق أخرى يعتبرها أكثر ضمانا وربحا.
إن الاتحاد الأوربي لم يساهم بقدر تطلعات دول المغرب العربي، وكانت حصته من رأس المال المستثمر بهذه الدول ضعيفة جدا بالمقارنة ما تم استثماره في مناطق أخرى من آسيا وأمريكا الشمالية وأوربا الشرقية. تبريرات الاتحاد الأوربي لانخفاض معدلات تدفق الاستثمارات في الدول المغاربية كثيرة، منها: عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، عدم التأكد الاقتصادي للمردودية، عدم توافر المنشآت المدعمة للاستثمار مثل النقل والاتصالات، تصدع الأسواق ،عدم وجود يد عاملة مؤهلة بحجم هذه الاستثمارات، التشريعات القانونية غير الملائمة، الممارسات الإدارية المعرقلة مثل الرشوة والبيروقراطية....إلخ. كل هذه العناصر من شأنها أن تحجم من إقبال المستثمرين، وتقلل من محاولة خلق مؤسسات وشركات اقتصادية.
إن الأرقام المسجلة للاستثمار الأجنبي المباشر للدول الأوربية داخل بلدان المغرب العربي لا تعبر بصدق عن نية الأوروبيين في إحداث تعاون شامل وفعال. كذلك يجب أن نشير إلى ملاحظة هامة وهي، وبالرغم من محدودية الاستثمار، إلا أن ما وجد فهو موجه بالخصوص إلى المحروقات وكل ما تعلق بالإنتاج الموجه للتصدير في إطار التبادل التجاري. لو أعطينا مقارنة بسيطة بين الدول المغاربية المركزية مجتمعة (تونس، الجزائر، المغرب) وبين تركيا لوحدها من حيث الاستثمارات الموجهة من الاتحاد الأوروبي لوجدنا المفارقات التالية:
خلال سنة 1992، استفادت الدول المغاربية المركزية في مجموعها بقيمة 32 مليون أورو كاستثمارات، وبالمقابل استفادت تركيا بقيمة 367 مليون أورو.
خلال سنة 1993، استفادت الدول المغاربية المركزية في مجموعها بقيمة 157 مليون أورو كاستثمارات، وبالمقابل استفادت تركيا بقيمة 279 مليون أورو.
خلال سنة 1994، استفادت الدول المغاربية المركزية في مجموعها بقيمة 264 مليون أورو كاستثمارات، وبالمقابل استفادت تركيا بقيمة 389 مليون أورو.
وعموما، يتضح من العلاقات بين المجموعة الأوربية (الاتحاد الأوربي) والدول المغاربية المركزية (تونس، الجزائر، المغرب)، أن هناك تفضيلات حصلت عليها الدول المغاربية من خلال اتفاقيات التعاون للعقدين السابقين إلا أنها لم تحقق تعزيز التنمية في هذه الدول كما كان مرجوا. فالمعونات المالية كانت محددة، والتوسع الذي حدث في صادرات الدول المغاربية تم على حساب الصادرات إلى خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما جعل هذه الدول يشتد اعتمادها على السوق الأوروبية بالمقارنة مع الدول النامية الأخرى، ورغم ذلك فإن التقلبات في مسار تجارة الدول المغاربية تأثر بدرجة أكبر بعوامل خارجية خاصة النفط وعواقب حرب الخليج وتغيرات السياسات الاقتصادية نتيجة برامج التكييف الهيكلي التي اتبعتها بلدان المغرب العربي، وكذلك التغيرات في تكوين المجموعة الأوروبية وتوجهاتها في سياساتها المتوسطية. وإذا كانت الاستثمارات الأجنبية المباشرة هي من أهم معايير فاعلية الاتفاقيات فالقدرة في اجتذابه نحو الدول المغاربية كانت ضعيفة جدا، خاصة وأن القطاعات التي تركزت فيها صادرات الدول المغاربية لم تكن جاذبة لذلك الاستثمار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الشراكة الأورومتوسطية و دورها في تحقيق التكامل الإقتصادي   الخميس 17 يناير - 13:23

المبحث الثاني: الجانب الاقتصادي والمالي
تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي هو الركيزة الأساسية للشراكة الأوروبية المتوسطة، ووسيلة فعالة لمكافحة إختلالات التوازن واللاإستقرار السياسي والاجتماعي في منطقة حوض البحر المتوسط، والرقي باقتصاديات الدول المتوسطية للضفة الجنوبية إلى مستوى يقارب مستويات إقتصاديات الدول الأوروبية. فالفوارق سجلت نسبا عالية على مستوى كل المجالات الاقتصادية، ولا يمكن إحداث شراكة اقتصادية إن لم يتم التقليل من نسب هذه الفوارق.
لقد سجل الدخل المتوسط للفرد فارقا كبيرا الثمانينات بين الدول المتوسطية ودول الاتحاد الأوربي حيث وصل واحد إلى اثنا عشر وسينتقل حسب الدراسات الإستشرافية في هذا الميدان إلى واحد إلى عشرين خلال عام 2010. وقد سجل الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي خلال عام 1996 قيمة 6744 بليون أورو، أي ما يعادل 50 مرة أعلى من الناتج المحلي الإجمالي للدول المتوسطية من الضفة الجنوبية والشرقية للمتوسط، وسينتقل إلى أكثر من 80 مرة خلال عام 2010. وهذا إن لم تتخذ إجراءات لتدعيم التطور الاقتصادي للدول المتوسطية التي وصل عدد سكانها 220 مليون نسمة خلال 1995 وسينتقل إلى 300 مليون نسمة خلال 2010. لهذا تهدف المشاركة في مجال الاقتصاد والمال إلى تعزيز التعاون بغرض تحقيق منطقة رخاء تعم فوائدها على كافة الشركاء المتوسطيين، ويقوم التعاون في هذا المجال على ثلاث دعائم أساسية هي: إنشاء منطقة تجارية حرة بحلول عام 2010، وتعاون اقتصادي، وتعاون مالي. هذه الدعائم هي الأهداف الأساسية لهذا التعاون

المطلب الأول : إنشاء منطقة للتجارة الحرة
تحدد عام 2010 تاريخا لإقامة منطقة للتجارة الحرة بمقتضى اتفاقيات الشراكة الجديدة مع الدول المتوسطية، ويتم هذا الإنشاء للمنطقة بصفة تدريجية. فمن خلال المرحلة الأولى يتم تحرير التبادل التجاري في إطار علاقات الاتحاد الأوروبي مع كل دول متوسطية على حدى، هذا التحرير للمبادلات التجارية يتحقق ويكون مطابقا للالتزامات التي تفرضها اتفاقية مراكش (المنظمة العالمية للتجارة)، وخلال فترة زمنية أقصاها اثنا عشر سنة ابتداءا من تاريخ الدخول في تطبيق اتفاقية الشراكة. ففي مجال السلع الصناعية يبقى العمل بالاتفاقيات القديمة التي تسمح بدخول هذه المنتجات الصناعية للأسواق بكل حرية ويتم خلال المرحلة الانتقالية تدعيم القطاع الصناعي للدول المتوسطية وتأهيله حتى يقف أمام المنافسة للسلع الأجنبية. بينما المنتجات الزراعية يتم تحريرها تدريجيا وتخضع للمعاملة التفضيلية. وتهتم المرحلة الثانية بالنسبة للدول المتوسطية الدخول في حوار شامل بينها، بغرض إحداث التبادل التجاري الحر فيما بينها، وهذا يهدف تطوير التجارة بين الإقليم للدول المتوسطية الجنوبية، والتي لا تتمثل حاليا إلا نسبة 5% من تجارتها، الخارجية، أي بمعنى آخر فإن التجارة البينية للدول المتوسطية هي ضعيفة جدا ويجب ترقيتها في إطار تعاون شامل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الشراكة الأورومتوسطية و دورها في تحقيق التكامل الإقتصادي   الخميس 17 يناير - 13:23

المطلب الثاني : التعاون الاقتصادي
وذلك من خلال تحقيق تنمية اقتصادية متواصلة ومتوازنة، واستمرار الحواربين الطرفين حول مشكلة الديون بالنسبة للدول المتوسطية في المنابر المعنية بها، ويهدف هذا التعاون الاقتصادي إلى تسريع معدلات التنمية الاقتصادية، وتحسين الأوضاع المعيشية لمواطني الدول الأطراف، وزيادة التوظيف، وتقليص فجوة التنمية بين المنطقتين الأوروبية والمتوسطية، وتشجيع التعاون والتكامل الإقليميين، اتخاذ إجراءات مناسبة فيما يتعلق بقواعد المنشأ والشهادات الخاصة به، وحماية حقوق الملكية الفكرية والملكية الصناعية، وسيادة المنافسة، وإتباع سياسات مبنية على قواعد اقتصاديات السوق، وتكامل الاقتصاد الوطني، وتعديل مع التحديث للهياكل الاقتصادية، وتشجيع مع التطوير القطاع الخاص، والنهوض بقطاع الإنتاج وإقامة إطار إداري ملائم لاقتصاد السوق، وإقامة آليات لتشجيع نقل التكنولوجيا. هذه هي أهم الأهداف التي يتوخى الطرفان المشاركان تحقيقها، وقد حددت مجالات عدة للعمل بهذا الشأن والوصول إلى الأهداف المتوخاة، نذكر منها:
- التسليم بأن التنمية الاقتصادية يجب أن تبنى على كل من المدخرات المحلية الموجهة للاستثمار، والاستثمار الأجنبي المباشر، والتأكيد على أهمية خلق مناخ لائق للاستثمار وإزالة كل العوائق التي تعترضه، بما يعزز نقل التكنولوجيا وتشجيع الصادرات.
- تشجيع منشآت الأعمال من الدخول في اتفاقيات مع بعضها البعض، والعمل على خلق بيئة إدارية مشجعة لهذا التعاون، وما ينطوي عليه من تحديث للصناعة، وضرورة وضع برنامج للدعم الفني للمشروعات المتوسطة والصغيرة.
- التأكد على التعاون الإقليمي على أساس اختياري، بهدف تنمية التجارة بين الطرفين الشركاء، وبالتالي المساهمة الجادة في تطوير بناء منطقة التجارة الحرة.
- تنسيق البرامج متعددة الأطراف القائمة، إضافة لخطة العمل المتوسطية والعمل على التوفيق بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، ومراعاة النواحي البيئية في السياسات الاقتصادية المختلة.
- الاعتراف بالدور المحوري لقطاع الطاقة في المشاركة الأوروبية – المتوسطية، وتعزيز التعاون وتكثيف الحوار في مجال سياسات الطاقة، والعمل على إيجاد الإطار المناسب لتسيير استثمارات شركات الطاقة و نشاطاتها.
- التعاون في تحديث الزراعة وإعادة هيكلتها، وتعزيز التنمية الريفية المتكاملة والتركيز على الجانب الفني وتدريب الأشخاص المنتمين للقطاع، وجعل الزراعة أداة لتحسين البيئة والتعاون في القضاء على المحاصيل غير المشروعة.
- التعاون في تحسين البنية الأساسية والنهوض بشبكات الطرق وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ووضع برنامجا وفقا للأولويات في هذا الشأن.
- تعزيز طاقات البحث والتطوير، وإنشاء شبكات علمية لتشجيع مشاريع البحث المشتركة باعتبارها ركيزة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
- زيادة على تعزيز وتشجيع كل ما هو مؤهل للنهوض باقتصاديات البلدان المشاركة مثل: الاعتراف بدور المرأة في التنمية، المحافظة على الثروة السمكية وتطويرها، المحافظة على الثروة المائية وتنميتها، تشجيع التعاون بين السلطات المحلية في الدول الأعضاء، تعزيز التخطيط الإقليمي، العمل على تنسيق الأساليب الإحصائية وتبادل المعلومات...إلخ.
المطلب الثالث : التعاون المالي
أهمية التعاون المالي تكمن في أنه المسئول عن نجاح أو فشل اتفاقيات المشاركة، ولهذا فقد أعطي هذا الجانب الاهتمام الكبير، وإيجاد الآليات الناجحة في تعاون مالي يخدم الأطراف المشاركة، ويعود بالفائدة على الجانبين.
إن كل ما حدد من تعاون اقتصادي، وحتى السياسي والاجتماعي لا يمكن أن يعرف نجاحا وتحقيقا لأهدافه ما لم يرافق بمعونات مالية تقدمها، دول الاتحاد الأوروبي إلى الدول المتوسطية في إطار اتفاقيات الشراكة.
الاتحاد الأوروبي وضع تحت تصرف الدول المتوسطية في إطار التعاون المالي للفترة 1995-1999 ما قيمته 4685 مليون إيكو هبة لها، زيادة على المبالغ المقدمة في شكل قروض من البنك الأوروبي للاستثمار. وقد وصل المبلغ الكلي سواء في شكل هبات أو شكل قروض إلى مليارين إيكو، وهذا يمثل زيادة بنسبة 50% مقارنة بالفترة الخماسية السابقة.
أكثر من 70% من المبلغ الممنوح في شكل هبات، أي ما يعادل 3475 مليون إيكو أعطيت للدول المتوسطية في إطار برنامج ميدا (MEDA) الذي يعتبر وسيلة للتحول الاقتصادي للدول المتوسطية.
مقارنة بالمساعدات المالية السابقة في إطار البروتوكولات الأربع والتي تحدد قيما ثابتة. فإن المساعدات المالية في إطار السياسة المتوسطية الجديدة، أو ما يسمى بالشراكة لا تكون ثابتة، والاستفادة الأكثر تكون للدولة التي حققت نجاحا أكبر في عملية تحولها الاقتصادي.
إن برنامج المساعدات يتجدد كل خمس سنوات، وكل برنامج يوجه لتمويل عمليات محددة. فالبرنامج الأول ميدا I(MEDA I) خصص لتمويل أربع أنواع من العمليات هي: التصحيح الهيكلي لاقتصاديات الدول المتوسطية بنسبة 14%، التحول الاقتصادي وتطوير القطاع الخاص بنسبة 27%، التنمية الريفية وقطاع الصحة والتعليم بنسبة 45% وأخيرا المشاريع الإقليمية بنسبة 14%.
يشير إعلان برشلونة إلى أهمية التعاون المالي لنجاح المشاركة في كل جوانبها، وضرورة زيادة المعونات المالية وزيادة القروض من البنك الأوروبي للاستثمار، إضافة إلى معونات ثنائية من الدول الأوروبية، وتوجيهها بصفة أساسية لدعم التنمية وتعبئة القدرات الاقتصادية، ويجري حوار حول السياسات الاقتصادية ووسائل تحقيق الفائدة المثلى للتعاون المالي من أجل ضمان سلامة الإدارة الاقتصادية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الشراكة الأورومتوسطية و دورها في تحقيق التكامل الإقتصادي   الخميس 17 يناير - 13:24

المبحث الثالث: تحديات وآفاق الشراكة الأوروبية – المتوسطية وآثارها
تمثل المشكلات التي تواجه اقتصاديات البلدان المتوسطة من الضفة الجنوبية والشرقية، العناصر المطلوب التصدي لها، والتحديات التي يجب العمل من اجلها، و في هذا الصدد تجدر الإشارة بأن أولويات المشكلات التي تواجه البلدان المتوسطية، تختلف عن أولويات المشكلات التي تواجه الدول المتقدمة بصفة عامة ودول الإتحاد الأوروبي بصفة خاصة. فعند هذه الأخيرة تعد مشكلات التلوث البيئي، وحقوق الإنسان والديمقراطية، والإنتاج النووي ونزع السلاح، ومحاربة الإرهاب والتعصب في قائمة الأولويات التي يجب مواجهتها. أما بخصوص الدول المتوسطية من الضفة الجنوبية والشرقية فالأولويات تختلف، وهناك اجتهادات عديدة وأفكار مختلفة في هذا المجال، إذ تشير إحدى الدراسات( ) التي تناولت توقعات المستقبل العربي ومشكلاته الملحة، كما يراها هؤلاء تندرج في أولوياتها حسب الترتيب التالي: التنمية، الديمقراطية، التبعية، أخطار التفتت، وهذه الأولويات قد تكون موضوع اتفاق أو اختلاف تبعا لوجهات نظر الباحثين وخلفياتهم. والواقع أنه يمكن إجمال الآراء الواردة حول فكرة الشراكة الأوربية – المتوسطية في رأيين: الأول يحذر من الفكرة، ويرى أن تحويلها إلى الواقع سوفي يضر أكثر مما يفيد، ويفسد أكثر مما يصلح. وأن تلك الفكرة معروضة بذكاء وخبث على الدول المتوسطية جنوبي وشرقي المتوسط كاستعمار أوروبي جديد . و الثاني يؤيد الفكرة ويرى أن تحويلها إلى واقع سوف يفيد ويدفع نحو آفاق وفرص وإمكانيات جديدة للدول المتوسطية بشكل عام، وأن فكرة التعاون مع دول شمال المتوسط تعني التقرب من التقدم والازدهار، والدخول في إطار التعامل مع عالم التكتلات التي يمثلها هنا الإتحاد الأوروبي، و إمكانية الاستفادة من طاقات وإمكانيات هذا الاتحاد.
اعتقادنا بأن ما تم مع اثنا عشر دولة تنتمي إلى الضفة الجنوبية للمتوسط من توقيع على اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي، كان بمثابة اتفاق بين طرفين مختلفي القوى، وكأن هذه الشراكة قدر لا مفر منه لابد من تحقيقه بأقل خسائر ممكنة، أو بأفضل شروط متاحة، بل على الدول المتوسطية أن لا تكتفي بالطلب والحصول على تعويضات مالية عن الخسائر والأضرار التي يمكن أن تلحق ببعض القطاعات الاقتصادية، بل يجب أن تغدو هذه المساعدات محفزة لخلق التحديث والتطوير المطلوبين لتضييق الفجوة بين ضفتي المتوسط( )، وأن لا تبقى الدول المتوسطية أسيرة التحصن بمواقع الدفاع، بل عليها أن تقوم باتخاذ زمام المبادرة من خلال طرح القضايا بكل جرأة وطرحة وشفافية والعمل على إعادة تأهيل كل ما هو متعلق بالشئون الاقتصادية والاجتماعية.
المطلب الأول: القيود والتحديات
يتضح من التحليل السابق ندى رغبة دول الاتحاد الأوربي في إقامة شراكة أوروبية متوسطية، وقد بذلت دول الاتحاد الأوروبي جهودا كبيرة لإزالة الحاجز النفسي الذي يفصلها عن الدول المتوسطية من الضفة الجنوبية، والتي كانت قد تحفظت في البداية من الدخول في علاقات اقتصادية وأمنية شاملة مع الاتحاد الأوروبي. هذا التحفظ كانت من ورائه قيودا وتحديات أمام هذا التعاون يمكن ذكر أهمها في الآتي:
- لا تزال فكرة التعاون المتوسطي تحظى بالدراسات والبحث نظرا للغموض النسبي الذي يكتنف الفكرة من جهة، ولأنها ولدت مع ظهور متغيرات جديدة على الساحة الدولية والإقليمية من جهة أخرى، فالتعدد في المبادرات المطروحة من قبل الاتحاد الأوروبي، والتحرك المتعدد على كل الاتجاهات والمستويات قد لا يعكس عمق الفكرة أو ثرائها بقدر ما يعكس غموضها( ).
- يأتي المشروع المتوسطي في الوقت الذي يمثل قمة الصعود للدول الأوروبية شمال المتوسطي في إطار مؤسسة عريقة و تكتل هام هو الإتحاد الأوروبي. و تمثل أدنى معدلات الهبوط للدول المتوسطية الجنوبية. ففي حين أمكن تحويل الحس الأوروبي إلى مشروع من روما 1957 إلى ماستريخت 1992 ، أي من ست دول إلى خمسة عشرة دولة، و من سوق مشتركة إلى إتحاد أوروبي إقتصادي و نقدي متكامل، نجد الدول المتوسطية الجنوبية و خاصة العربية منها حس بلا مشروع يتحقق . هذا التباين في تحقيق المشروع يساعد على فقدان التوازن المطلوب في علاقة الطرفين، بل ساعد على تعميق الفجوة بينهما. و قد ظهر ذلك جليا من خلال الشراكة الثنائية بين الإتحاد الأوروبي المكون من 15 جولة و الطرف الثاني المكون من دولة واحدة، ولنا أن نتصور ثقل المفاوضات و قوتها.
- أسباب هذه المشاركة يغلب عليها طابع المصلحة من الجانب الأوروبي شمال المتوسط ، و هو محاولة لإحتواء الأثار السلبية الإجتماعية في الدول المتوسطية جنوب المتوسط مثل العنف و الهجرة ، زيادة على نيتها في توسيع أسواقها التي تستقبل فائض إنتاجها . فدول الإتحاد الأوروبي الخمس عشرة الغنية و المتقدمة لم تبذل كل ما بذلت سعيا إلى حوار و مشاركة مع دول جنوب المتوسط حبا فيها ، أو عن رغبة في مساعدتها للخروج من أزامتها المتراكمة ، و لكنها تسعى لذلك الحوار و المشاركة إتقاءا لتصدير هذه الأزمات إليها، و هي ترى بأنه لم يبقى للدول المتوسطية من الضفة الجنوبية ما تصدره لأوروبا الشمالية سوى مشاكل التطرف و الإرهاب و الهجرة اللامشروعة ، لذلك بادر الإتحاد الأوروبي بطرح مشروعه البديل، والاستراتيجية النقيضة التي قوامها الظاهري المشاركة والتعاون، ومحتواها الحقيقي هو اتقاء عشر الدول الجنوبية للمتوسط.
- بالرغم من الدخول الاندفاعي لدول جنوب المتوسط في شراكة مع الاتحاد الأوروبي، إلا أن هناك مخاوف وشكوك وترقب بحذر لنتائج هذه الاتفاقيات الثنائية، وهي الآن تساورها الشكوك في أن استعمارا اقتصاديا أوروبيا محتملا في الطريق إليها تدفعه الحاجة إلى الأسواق ومنافسة التكتلات الاقتصادية الأخرى، خاصة وأنها لم تنس بعد استعمارها من طرف الدول الأوروبية عسكريا الذي لا تزال مخلفاته تعيق التنمية في الدول المتوسطية الجنوبية. ولكن في نفس الوقت تدرك الدول الجنوبية لحوض المتوسط ضرورة وحتمية الدخول في مثل هذه التكتلات لإيجاد موقع لها في عالم ميزته عولمة الاقتصاد وشموليته.
ومن جانب آخر، ويرى الإتحاد الأوروبي ضرورة احتواء دول جنوب المتوسط، والتعامل معهم بما يحقق اتقاء شرهم، وتحقيق الاستفادة منهم إن أمكن. فهم في نظر الاتحاد الأوروبي لا يملكون سوى المشكلات من بطالة وهجرة للدول الأوروبية المتقدمة، ووضع اقتصادي متدهور، ونظم سياسية فردية، وتفشي الفساد وغياب الانضباط.
إن انعدام الثقة بين الأطراف في المتوسط هي من المشكلات الكبرى (الصامتة) التي تقف حائلا أمام مشروعات التعاون المتوسطي النزيه والذي يعود بالفائدة المتوازنة للطرفين. هذه الشكوك والمخاوف من جهة، وحتمية الدخول في فضاءات إقليمية بالنسبة للدول المتوسطية الجنوبية ومن جهة أخرى، تجعل هذه الدول أمام تحديات كبيرة تلزمها استنهاض الهمم، والعمل على تطوير أنظمتها وأساليب تسييرها وتحقيق تنمية شاملة علها تقلص الفجوة التي تفصلها عن الطرف الآخر، وتقترب قدر المستطاع من مستويات التطور والتقدم التي تميز الدول المتوسطية من الضفة الشمالية، هذه التحديات كثيرة ومتنوعة ومتعدد، ولكن هناك أولويات يجب الاهتمام بها:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الشراكة الأورومتوسطية و دورها في تحقيق التكامل الإقتصادي   الخميس 17 يناير - 13:24

1- تحديات التعليم وفرص العمل: التنمية الاقتصادية ومستوى التعليم مفهومان متسايران، لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، ولهذا يجب على الدول المتوسطية العناية بهذا القطاع. فالنظم التعليمية للدول المتوسطية من الضفة الجنوبية لم تصل بعد لتغطية حاجيات المجتمع ومواجهة الضغط الديمغرافي، وانحرفت إلى التعليم الكمي على حساب التعليم النوعي، وبرغم التحسن النسبي في معدلات التمدرس،و خاصة في مراحل التعليم الأولى، إلا أن نسبة الأمية مازالت مرتفعة بحيث سجلت خلال عام 1997 في المغرب 56%، وفي الجزائر 38% على سبيل المثال، كذلك يبقى غياب سياسة التلاحم بين التعليم والإنتاج المشكلة الأساسية في عدم مقدرة الدول المتوسطية تكوين كوادر علمية وتكنولوجية قادرة على إنعاش عملية التجديد والتطور التقني، وبالتالي التعايش مع التغيرات الهيكلية لاقتصادياتها، فالجامعة يجب أن تندمج في المحيط السوسيو-اقتصادي للبلد.
وفي إطار الشراكة الأوروبية المتوسطية، يجب على الدول من الضفة الشمالية مساعدة شركاتها لتطوير هذا القطاع، ويبقى التحدي لدى الدول المتوسطية في كيفيات استغلال هذه المساعدة وذلك من خلال تحديد وتعريف الاحتياجات الاقتصادية في مجال البحث العلمي والتقني، وإنشاء شبكات حول أقطاب القدرات الجامعية، وإدماج اهتمامات الحياة الاقتصادية والسوسيو ثقافية في سياسة البحث العلمي وتطوير التكنولوجيا، وخلق عمل تكاملي بين الجامعة والاستراتيجيات اللازمة لتحسين المنتوجات والكيفيات الصناعية، ونقل التكنولوجيا، وترابط فعال بين الفضاءات الداخلية الثلاثة: الجامعة باعتبارها فضاء التكوين العلمي والتقني، والمؤسسة باعتبارها الفضاء الصناعي، والسياسات العامة للبحث والتطوير باعتبارها فضاء التجديد والتطوير.
المفارقة للدول المتوسطية الجنوبية هو وجود توفر عمالة رخيصة، ولكنها ناقصة الخبرة والكفاءة التي تتطلبها الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مجال الصناعة والمعتمدة على طرق إنتاج معقدة ومتطورة. وانطلاقا من أن الإتحاد الأوروبي يسعى إلى دفع التنمية في المنطقة الجنوبية لحوض المتوسط انسجاما مع رؤيته وتحقيقا لأهدافه ومصالحه، فالمطلوب منه المساهمة في برامج تأهيل العمالة تعليما وتدريبا وتقانة عبر برامج تمويلية، وعلى دولة المتوسطية للضفة الجنوبية استغلال هذه الفرصة، والعمل على توجيه هذه البرامج في تأهيل اليد العاملة والرفع من قدراتها التقنية حتى تساير وتواكب التطور الحاصل على الضفة الشمالية.
2- تحديات الطاقة: نفاذ ونضوب النفط في المستقبل يمثل أحد التحديات الخطيرة التي تواجه اقتصاديات الدول النفطية المتوسطية من الضفة الجنوبية للمتوسط، وأن مجابهة تحديات الطاقة تتطلب من هذه الدول تبني خطة تستلزم القيام ببعض المهام على المديين المتوسط والبعيد، مثل ترشيد استغلال الطاقة ورفع كفاءة استخدامها، البحث عن مصادر بديلة للطاقة غير النفطية مثل الطاقة الشمسية والطاقة الحيوية، والعمل في إطار الشراكة على تطوير تكنولوجيا الطاقة النووية.
3- التحدي السكاني: يعدل معدل نمو السكان للدول المتوسطية من الضفة الجنوبية مرتفعا بالمقارنة مع متوسط معدلات النمو السكاني في البلدان الأوروبية من الضفة الشمالية، حيث بلغ على سبيل المثال معدل نمو السكان بالدول العربية حوالي 2.6% ولم يتجاوز معدل 0.4% بالدول الأوروبية المتقدمة( ) خلال عام 1995. إن هذا التحول الديمغرافي يمثل أكبر التحديات باعتبار هذه الزيادة السكانية تؤدي إلى توسيع عائل في أسواق العمل للدول المتوسطية دون توافر منشآت لامتصاصها، مما سيؤدي إلى تزايد الهجرة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية وما تتطلبه هذه الهجرة من توفير الخدمات التعليمية والصحية ومجالات العمل، وهذه قضية لها خطورتها وتحدياتها لدى صانعي السياسات التنموية للدول المتوسطية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الشراكة الأورومتوسطية و دورها في تحقيق التكامل الإقتصادي   الخميس 17 يناير - 13:24

4- تحديات العلوم والتكنولوجيا: وجود فاصل علمي وتكنولوجي عميق بين دول الاتحاد الأوروبي والدول المتوسطية، ويجعل هذه الأخيرة تواجه تحديا صعبا في هذا الميدان حيث تعاني مؤسساتها العلمية والتكنولوجية من ضعف شديد وغياب شبه تام على المستوى العالمي.
إن اقتصاديات الدول المتوسطية من الضفة الجنوبية تعيش حالة عجز عن امتلاك تكنولوجيا متطورة، وهو بعيد كل البعد عن الثورة العلمية والتكنولوجية التي تعتبر في وقتنا الحاضر مفتاح التقدم والازدهار. وإن الدراسات تشير إلى أن اقتصاديات الدول المتوسطية ستبقى مستهلكة لمنجزات الثورة العلمية والتكنولوجيا خلال عقود قادمة كما كان عليه الحال خلال عقود مضت، وتدل بعض التقديرات على أن وضع التبعية التكنولوجية سيتعاضم، وأن هذا النقص في المعارف والمعلومات سيساهم في زيادة التكاليف بنسبة 40%، ولهذا يجب على الدول المتوسطية في إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الاستفادة قدر الإمكان، في تطوير نظمها العلمية والمعرفية والمعلوماتية، مع الدقة في الاختيار التكنولوجي، والتأقلم مع التكنولوجيات المستوردة( ).
ومهما يكن، فإن معالجة هذه المشكلة تكمن في تعميق عمليات البحث والتطوير الذي مازال متخلفا لانخفاض حجم الإنفاق فيه، وتخلي الحكومات عن الأدمغة التي وجدت مكانا لها في دول أخرى متقدمة.
5- تحديات الزراعة والغذاء: يشكل التحدي الزراعي أشد التحديات التي تواجه الاقتصاد النامي، الذي لا يزال عاجزا عن تلبية احتياجات المواطن الغذائية. الدول المتوسطية من الضفة الجنوبية للبحر المتوسط مازال اقتصادها يتميز بأنه اقتصاد مستورد للغذاء بنسبة تتجاوز 50% من احتياجاته مما يستدعي الاهتمام أكثر بالمجال الزراعي و تطويره. و تشكل العقبات التكنولوجية أهم العقبات التي تواجه تطوير الزراعة للدول المتوسطية، حيث لا يزال المستوى التقني لزارعة متخلفا.
إن الأمن الغذائي هو إمكانية حصول أفراد المجتمع في كل الأوقات على الغذاء الكافي الذي يتطلبه نشاطهم وصحتهم، وهذا يخضع لعدة متغيرات في مقدمتها سيادة الكفاءة الإنتاجية للغذاء وتوافر الوسائل المساندة والنظم المؤسسية المساعدة للإنتاج الزراعي. لذلك على الدول المتوسطية من الضفة الجنوبية أن تعمل جاهدة لتطوير المجال الزراعي والاستفادة من التكنولوجيا المتطورة المستعملة من طرف بلدان الضفة الشمالية.
6- تحديات المعلومات: لابد من إنشاء شبكة معلومات أوروبية تجمع بلدان الضفتين الجنوبية والشمالية، لاستغلال كل ما ينتج في ميادين البحث والاستكشاف والمنجزات الحديثة في أوروبا، ووضعه تحت تصرف مراكز البحث والتطوير للدول المتوسطية، ويتوجب على الجانب الأوروبي المتقدم تقديم المساعدة المالية الكافية، وإحداث ميكانيزمات التنسيق بين مؤسسات البحث في أوروبا وعلى الشريك المتوسطي أن يستفيد من هذه الشبكة. فالجدية في طرح مسألة الشراكة، وتقليص فوارق التنمية يجعل الإتحاد الأوروبي مطالب تطوير مؤسسات البحث للدول المتوسطية عن طريق البحث العلمي، وقواعد المعلومات وشبكات الاتصال وإنشاء بنوك للمعلومات متطورة. وإن مجال المعلومات هو تحدي أمام الدول المتوسطية لتطويره وبالتالي وإمكانية اندماجها في وسط عالمي ودولي بدون عقدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الشراكة الأورومتوسطية و دورها في تحقيق التكامل الإقتصادي   الخميس 17 يناير - 13:25

المطلب الثاني: فرص وإمكانيات التعاون المتوسطي
توجد مجموعة من الفرص والإمكانيات المطروحة لتحقيق نجاح التعاون المتوسطي يجب الاستفادة منها لتجسيد هذا التعاون ، نذكر منها:
- حدوث مجموعة من المتغيرات الدولية والإقليمية لصالح تحقيق هدف التعاون المتوسطي، من بينها انتهاء الحرب الباردة والصراع بين القطبين الأمريكي والسوفياتي في حوض البحر الأبيض المتوسط، الأمر الذي خلق جوا من الهدوء النسبي في حوض المتوسط، وهو ما حدث بالفعل حيث انطلقت عملية التعاون بين بلدان المتوسط في الفترة 1990-1996 والتي ميزها توقيع أربع مبادرات للتعاون في شكل بروتوكولات، وتم الإعداد خلال الفترة نفسها لمؤتمر برشلونة/ كما جاء مؤتمر مدريد في أكتوبر 1991 ليدفع عملية السلام في المنطقة. كذلك من المتغيرات التي نبهت إلى ضرورة التعاون المتوسطي أزمة الخليج الثانية حيث عرت أوروبا بتهميش دورها لصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، الأمر الذي دفعها إلى التوجه لأوروبا وإعادة ترتيب أمني واقتصادي وسياسي لمنطقة المتوسط لتلعب دورها الكامل.
- إن التقارب الجغرافي يرشح أوروبا ممثلة في دول الاتحاد الأوروبي كجارات طبيعيات أكثر من غيرها للتعاون مع الدول المتوسطية جنوبه وشرقه، ويعتقد الأوروبيون أن أوروبا هي المؤهلة لمساعدة دول جنوب وشرق المتوسط على تنمية اقتصادياتها وتطويرها بحكم عوامل الجغرافيا والتاريخ من جهة، وبحكم المصالح الاقتصادية والتجارية التي تشد الطرفين إلى بعضها من جهة أخرى، وبالتالي تجعل كلا منها عمقا استراتيجيا للآخر. هذه الفرصة لم تفوتها دول الاتحاد الأوروبي وسارعت في عقد مؤتمر برشلونة الذي أرسى قواعد التعاون من خلال تحقيق اتفاقيات للشراكة تهدف إلى جعل منطقة المتوسط منطقة استقرار وتنمية وازدهار على المدى، المتوسط، وخلق أكبر تجارية حرة في العالم على المدى الطويل.
- وجود مجموعة من المشكلات التي تواجه الدول المتوسطية وتحتاج إلى حلول مشتركة لمواجهتها، حيث تنعكس آثارها على دول المتوسط كلها، ومن بين هذه المشكلات نجد مشكل الهجرة، مشكل الإرهاب، مشكل التلوث البيئي، الأمن، الطاقة، المياه، نقل التكنولوجيا... هذه المشكلات تدفع للتقارب بين الدول المتوسطية باعتبارها تمثل خطرا مشتركا لها. وقد تطرقت اتفاقيات المشاركة جميعها إلى هذه المشكلات حيث أمكن تقسيمها بشكل عام إلى ثلاث سلات هي: السلة الأمنية، السلة الاقتصادية، السلة الإنسانية.
- إن الصيغة المتوسطية للتعاون، هي أكثر قبولا في المتوسط من صيغة الشرق أوسطية التي تدعو لها الولايات المتحدة الأمريكية، وبالمقارنة من حيث الهياكل والمشروعات بالمختلفة لكلا الصيغتين، فإن الصيغة المتوسطية تتيح فرصا وإمكانيات أكثر مقارنة مع الصيغة الشرق أوسطية.
- إن الدول المتوسطية قد أقبلت بالفعل على الدخول في اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وهي صيغة أقوى للعلاقات لم تكن موجودة من قبل، وهذا يعتبر من المؤثرات القوية والجديدة للتقارب المتوسطي، ويبشر رغم كل المعوقات بنجاحه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الشراكة الأورومتوسطية و دورها في تحقيق التكامل الإقتصادي   الخميس 17 يناير - 13:25

المطلب الثالث: آفاق التعاون المتوسطي
رغم القيود والتحديات التي يواجهها التعاون المتوسطي، إلا أن وجود مجموعة من الفرص والإمكانيات المتاحة تساعد على تسهيل بلورة تعاون متوسطي يتوخى الاستفادة للطرفين، وبالتالي فهو يحمل في طياته آفاقا مستقبلية تعزز التعاون والاندماج على عدة أصعدة.
1- التعاون قضية مصالح مشتركة: أساس كل تعاون وتطور هو قيامه على مبدأ المصالح المشتركة بين كل الأطراف المعنية، وبغير هذا الأساس تصبح العلاقة علاقة مساعدة من طرف لآخر، أي علاقة هشة تتأثر بسرعة وتتغير بمدى رضا الطرف المانح، فهي علاقة غير مستقرة قابلة للهزات والتراجع باستمرار. ولذلك و حتى نجعل من المتوسط منطقة تعاون تقوم على التنمية و الإستقرار يتوجب جعل مبدأ المصالح المشتركة الركيزة الأولى للعمل الجماعي، تقوم تلك المصالح المشتركة على تبادل قيم ذات صيغة اقتصادية واجتماعية وثقافية، فهو تبادل يعود بالفائدة والاستفادة للأطراف كلها، وهذا هو المبدأ الذي بنيت عليه اتفاقيات الشراكة المتوسطية( ).
2- الإدارة السياسية الواضحة: التعاون من أجل تنمية متوسطية جماعية يحتاج في الأساس إلى إرادة سياسة جماعية ثابتة، وقد بينت لنا مسيرة أوروبا نحو الاندماج كيف أن الإرادة السياسية قادرة على تخطي الصعاب والمشكلات التي تواجه مشروعات التعاون مهما كبرت وتفاقمت. والإرادة السياسة المطلوبة هي الإرادة الديمقراطية للشعوب التي تحققها الحكومات، وليست مجرد قرار حكومي إداري ينقلب حسب أهواء رؤساء الحكومات.
ومن الواضح تماما أن الإرادة السياسية ترتبط بالعامل السابق الذكر وهو المصالح المشتركة، وهذا هو العنصر الذي طبع مفاوضات دراسة مستقبل التعاون الأوروبي المتوسطي من خلال مرحلته الأولية في توقيع اتفاقيات الشراكة بين الإتحاد الأوروبي ودول جنوب وشرق المتوسط.
3- الرغبة في التفاعل مع حضارة الغير: العلاقة المطلوبة في حالة الحوار المتوسطي هي الحوار والتفاعل الحضاري بين الحضارات العربية والغربية حيث تنفتح نوافذ الفكر والثقافة وقنوات الاتصال على مختلف عطاءات الفكر الإنساني، ولكن مع التمييز بين ما هو مشترك وبين ما هو خاص بكل جانب. والواقع المتوسطي يشير إلى جانب أوروبي متفوق وينافس على المستوى العالمي زراعيا وصناعيا وتكنولوجيا وفكريا، وجانب عربي يعيش أزمة البحث الدائب عن صيغة فكرية يتم من خلالها استيعاب ثقافة العصر، وهي في حقيقتها ثقافة الآخر في الوقت الذي يتم فيه الحفاظ على خصائص الدول المتوسطية، وهذه هي الإشكالية العامة في قضية الحوار مع الآخر( ).
من جانب آخر، نجد أن الحداثة والتقدم والديمقراطية بمفاهيمها الغربية التقليدية، وباعتبارها مقومات أساسية للحضارة العصرية، لن تكون مع أهميتها بديلا على الإطلاق للروح الحضارية التي تميز الدول المتوسطية الأخرى، والتي في غالبيتها دولا عربية إسلامية. فإذا نظرت الدول المتوسطية إلى جيرانها الأوروبيين بمثل هذا المفهوم، ثم إذا نظر الغربيون إلى تعاونهم مع الدول العربية بمثابة فرض بديل حضاري لحضارتها العربية الإسلامية، فلن يكتب لأي حوار عربي – أوروبي لا الدوام ولا حتى الوجود. فالرغبة الحقيقية للتعاون تكمن أولا في العقول والنفوس قبل أن تتحول إلى واقع ملموس وحقيقي( )، وقد بنيت كل الحوارات المتوسطية على مفهوم التفاعل وتقبل حضارة الطرف الثاني، وبالتالي فهو مؤثر لآفاق واعدة من خلال التعاون المتوسطي.
4- الديمقراطية والأمن والتنمية: هذه العناصر الثلاث هي مفاتيح التعاون والتقارب المتوسطي والعمل على خلق التوازن المطلوب عن طريق تقليل حجم الفجوة بين دول المتوسط. إن الديمقراطية والأمن والتنمية هي أعمدة رئيسية للتعاون المتوسطي مع مراعاة أنه لا أمن حيث لا توازن، ولا توازن حيث لا تنمية متكافئة، ولا تنمية متكافئة في ظل أنظمة غير ديمقراطية، ولا ديمقراطية حيث لا مشاركة شعبية، و لا مشاركة شعبية إلا إذا تشكلت الأطر السياسية والاجتماعية الموافقة لهذه الشراكة.
إن التوجهات التي جاء بها مؤتمر برشلونة تصب في هذا الاتجاه، وتعمل دول الاتحاد الأوروبي لتطوير هذه العناصر لدى المجتمعات الموسطية حتى تكون لاتفاقيات الشراكة آفاق تصبو كل الدول المشاركة الوصول إليها.
وعموما، فإن الصيغة المطلوبة للمشاركة المتوسطية هي صيغة التوازن في العلاقات، أي تقليل الفجوة والهوة بين شمال بين شمال المتوسط وجنوبه، هذه الصيغة التي تساعد على التقارب وخلق الجو المناسب للتعاون في المتوسط. إن هناك آمالا معقودة على الاتحاد الأوروبي من خلال الآليات الأربع لحظة الشراكة المتوسطية الأوروبية وهي إحداث منطقة تبادل حر لآفاق 2010، دعم التعاون المالي، تعميق التعاون الاقتصادي والاجتماعي والعلمي، وتعميق الحوار السياسي بين البلدان الشركاء. وأيضا هناك وعي متزايد في دول جنوب المتوسط بأهمية هذه الشراكة وهذا التعاون بكافة أشكاله الذي من شأنه تحقيق معدلات تنمية أكبر وأسرع لتضييق الفجوة واللحاق بالدول الأوروبية المتقدمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الشراكة الأورومتوسطية و دورها في تحقيق التكامل الإقتصادي   الخميس 17 يناير - 13:25

المطلب الرابع: آثار الشراكة الأورو متوسطية:
1- الأثار على الإستثمار :
- لوحظ تحويل الأستثمار الأوربي المباشر الى شرق اوربا بدلا من دول الشراكة الأورو متوسطية.
- كما أخفقت الدول العربية في إجتذاب الإستثمار الخاص من الإتحاد الأوروبي.
- حتى العون هو مشروط في الدول العربية بقضايا التصحيح الهيكلي والتعاون المالي والتجاري وحقوق الإنسان. بينما في اسرائيل يتم في تمويل البحث العلمي والتكنولوجي وتطوير الصناعات المتقدمة.
2 – الآثار التجارية الناتجة عن التحرير:
إن الهيكلة المطروحة في الإعلان تقضي بإقامة منطقة تجارة حرة خلال مدة محدودة لا تتعدى 2010 للمنتجات الصناعية، و بالرغم من أهمية ما ينطوي عليه فتح الأسواق من تحفيز للإستثمار والإنماء الإقتصادي وإطلاق مبادرة القطاع الخاص، إلا أن هناك آثارا هامة يمكن إبرازها فيما يلي:
أ‌- إن إزالة التعريفات الجمركية بشكل متسرع، قد يؤدي إلى مواجهة الشركات العربية لمنافسة جديدة من الشركات الأوربية لا قدرة لها على التكافؤ معها، مما سيؤدي إلى إفلاس عدد كبير من الشركات العربية مما سيضاعف فتح أسواق أمام المصنوعات الأوربية من إختلالات الموازين التجارية للبلاد العربية، و إذا تم إغفال مصلحة أحد طرفي الشراكة لن تكون منطقة التجارة الحرة سوى توسيع السوق الأوربية نحو الجنوب .
ب‌- إزالة التعريفات الجمركية تؤدي إلى إضعاف إيرادات الموازنات العامة للدول العربية، مما سيفوق مقدرة الإنفاق على مشاريع التنمية وعلى إتخاذ سياسات صناعية وإجتماعية تعويضية للتخفيف من الأزمات الناجمة عن إزالة التعريفات الجمركية.
ج‌- ستبقى الأسواق الأوربية مغلقة أمام المنتجات الزراعية للدول العربية التي ستخضع إلى نظام صارم، ولن تفتح إلا ضمن الحدود المسموح بها في نطاق السياسة الزراعية للإتحاد الأوربي، وبعد تهميش الزراعة، والثغرة الرئيسية والمحورية في هذا المشروع هو أن الإتحاد الأوربي يطلب من الدول العربية المعنية أن تزيل القيود الجمركية عن الصادرات العربية الضئيلة من المنتجات الزراعية ومن جهة أخرى لا يزال الدعم يشكل المحور الرئيسي للسياسة الزراعية الأوربية. والمزارع الأوربي يمنح مزايا تنافسية لا مجال إلى مقارنتها مع أوضاع المزارع العربي، ولو كانت الصادرات العربية من المنتجات الزراعية من الحجم ما يؤدي فعلا إلى المنافسة في الأسواق الدولية لربما كان للموقف المتصلب الذي يتخذه الإتحاد الأوربي ما يبرره، لكن هذه الصادرات لا تشكل سوى 5% من إجمالي الصادرات العربية.
و من خلال ما سبق ذكره فإن تحرير التبادل التجاري بين الأطراف يجب أن يكون منسقا كما ونوعا، ومشروطا مع الهدف الأساسي الذي من المفروض أن تبنى عليه خطة الشراكة، ألا وهي التنمية المؤزرة والسليمة والسريعة لكل الأطراف و خاصة الأقطار النامية منها.
3 - آثار الشراكة على التكامل العربي:
إن الهدف الإستراتيجي والثابت للمشروع المتوسطي، هو تفكيك الوطن العربي كوحدة متماسكة من خلال إدخال بلدان غير عربية، مثل تركيا في هذا المشروع وعدم إدماج بلدان عربية رغم انتمائها للمتوسط مثل ليبيا، وإضافة دول غير متوسطية كالأردن وهذا لتحقيق هدفها وهو الوصول الى تجزئة الوطن العربي هذا من جهة، ومن جهة اخرى فان التعاون الإقتصادي الذي سيفرزه المشروع المتوسطي هو خلق جماعات عربية مع الكيان الصهيوني بمصالح إقتصادية يجعلها موالية له مما يجعلها تشكل جماعات ضغط داخل الأقطار العربية لتوجه سياسات دولها بما يتناسب ومصالحها النفعية بعيدا عن المصلحة العربية .
ان الشراكة الأورو متوسطية تقوم على الإنتقاء وعدم التكافؤ، فهي تتميز بين حرية التبادل وحرية انتقال الأشخاص، فتزيل الحواجز امام الأول وتضعها امام الثانية تخوفا من المهاجرين و سوف تعكس الشراكة الأورو متوسطية منافع واضحة للدول الصناعية في اوربا منها :
- اتاحة فرص جديدة للتسويق.
- إنقاص تدفقات هجرة العمال من دول جنوب المتوسط الى أسواق اوربا.
- المصلحة الإستراتيجية هي دعم التنمية الإقتصادية من خلال الإستقرار السياسي و تهدئة نقاط الألتهاب في منطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا .
- التخفيف من اعباء التطورات الداخلية والتي تشكل لا محال خطرعلى الأمن الوروبي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 

الشراكة الأورومتوسطية و دورها في تحقيق التكامل الإقتصادي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي ::  :: -