منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 السوق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: السوق   الإثنين 14 يناير - 3:27

في المصطلحات الغالبة اليوم على الإعلام العربي مصطلح "السوق". وليس المقصود بطبيعة الحال السوق المعروفة التي يشتري الناس منها احتياجاتهم اليومية من أنواع الأغذية والمتطلبات المنزلية، وإنما المقصود كما هو معروف جانب الانتاج والاستهلاك العام في حياة المجتمع وكل مايتصل به ويسهله ويخدمه من جوانب الاقتصاد والعمليات المالية والمعرفية والخدمية والترويجية.

ونحن نسمع يوميا وعشرات المرات في الإعلام بكافة أشكاله عن اقتصاديات السوق وضرورة انتهاجها كمخرج من الأزمات العديدة التي تتعرض لها البلاد العربية، وعن السوق وآلياته، وعن ضرورة أن يعدل مسار وفلسفة العديد من قطاعات المجتمع وعلى رأسها التعليم بأنواعه لكي تتوافق مع احتياجات السوق، بل نسمع عن ضرورة تعديل القيم السلوكية وحتى الأخلاقية لتناسب آليات وعمليات وضرورات السوق.

كما ألفنا أن نسمع عن تغيير وتعديل أساليب عمل الإدارات الحكومية وطرق التفكير العام، وعن ضرورة الخصخصة وأهمية الابتكار في مجال السلع والخدمات وحيوية إعلاء مفهوم الفردية وإعلاء قيم الاستهلاك.. وكل ذلك ليتناسق مع مصطلح السوق.

والواقع أن تحليل مفهوم السوق وفق استخدامه في الإعلام في الفترة الراهنة يشير الى عدة مبادئ.. وأهمها أن هذا المصطلح يستخدم كبديل تنكري أو تمويهي لمفهوم الرأسمالية الجديدة الذي أخذت الحكومات في العالم العربي بل وفي العالم الإسلامي كله تعمل به وتتبناه على رغم اختلافها عن منهجها في أشياء كثيرة. والسبب في اللجوء الى التمويه والتنكر من خلال مصطلح السوق هدف واضح. فالرأسمالية وبالذات في طرحها الحديث وعبر ظواهر أصبحت معروفة، مثل العولمة واليمين الجديد.. الخ، هي نظام حياة وقيم متكاملة بل وثقافة شاملة لها قيمها ومبادئها وأسسها الفكرية والعقائدية الواضحة والمطلقة (ومنها العلمانية). وفوق هذا فإن هذا المبدأ أو المذهب الشامل والاقصائي في جزء منه وارد من الغرب ويستدعي الأخذ به تبني كل مجمل الحضارة الغربية الحديثة والتي أصبحت الآن حضارة عالمية التطلع، كما يستدعي التبعية السياسية والاقتصادية والثقافية وحتى الدينية للغرب.

وفي هذين الأمرين (الشمولية والتبعية شبه المطلقة) ماينطوي على إحراج للحكومات الراغبة في مثل هذا الأخذ. ووجود الاحراج لايتوقف فقط على موقف الشعوب التي سوف ترفض الأخذ بشمول المذهب الرأسمالي الجديد على حساب مصالحها الخاصة وثقافاتها واستقلاليتها ودينها (في حالة الإسلام).

لكن الإحراج الأهم هو بالنسبة للأنظمة نفسها على عكس مايتوقع. ذلك لأن الأنظمة وهي دكتاتورية الطابع تخشى عادة من التبعية المطلقة حتى ولو للغرب الذي يساعدها على البقاء في مقاعدها لأن التبعية المطلقة تفقدها القدرة في السيطرة الذي تحب أن تحتفظ به لنفسها في البلاد التي تحكمها.

كذلك فإن القبول بالمذهب الرأسمالي على شموليته يعني القبول ببعض القيود الواردة في الطرح الحالي حتى ولو كانت بسيطة وتتعلق بالليبرالية السياسية أو حقوق الانسان.
ولهذا السبب فإن اختيار مصطلح السوق بالذات وليس مفهوم الرأسمالية هو الخيار المنطقي أمام هذه الحكومات لأن هذا المصطلح وهو بديل وشبه مرادف لمصطلح الرأسمالية هو محايد أي يمكن على سبيل التمويه أو الحقيقة استخدامه كمصطلح فني علمي مجرد من أي أبعاد أيديولوجية أوسع، وذلك لتسهيل تقبله واستخدامه.

إن كثرة ترديد مصطلح "السوق" ومشتقاته من آليات السوق وقيادة السوق لعمليات التغيير القيمي والإداري هو عملية من التمويه والتخفي لإبعاد الأنظار عن حقيقة التحول الكبير في العالم العربي إلى نظام رأسمالي كامل تحت ستار استخدام هذا المصطلح الذي يبدو بريئا، أي مجرداً من أي أبعاد قيمية فكرية أو سياسية أو اجتماعية، ويبدو كما لو كان مجرد اصطلاح إقتصادي بحت أو فن مجرد له علاقة مقتصرة على تلك الجوانب التي ترتبط للوهلة الأولى به ولا تتعدى النواحي المالية والانتاجية.

ولكن هذا المصطلح وفي عملية تمويه واخفاء أخرى يغطي على تحول أوسع من انتهاج النهج الرأسمالي وعملية التغريب والتبعية والإلحاق بالنظام الغربي المهيمن. إنه في بعد آخر يستخدم لتغطية عملية أخطر وأشمل هي اخضاع كل جوانب حياة الأمة لتصور ورؤية مادية عامة تبتلع كل نواحي الوجود الفردي والاجتماعي وتشكلها وتقصي أي أثر للروح والقيم والمثل الدينية والانسانية وبالطبع تقصي الدين.

والأمر أوسع من مجرد العلمنة أو اتباع مذهب أو آخر من المذاهب الفكرية التي اصطلح على تسميتها بالمادية (مثل الشيوعية أو النفعية)، كما أنه أوسع وأبعد أثراً من مجرد تحقيق التبعية والذيلية للغرب على النحو الذي كانت دراسات نظرية التنمية أو العالم الثالث في الماضي تشير إليه. ذلك لأنه حتى في ظل النظام الرأسمالي الشرس الذي استشرى الآن في العالم وفي أمريكا على وجه الخصوص، وكما كانت الحال في ظل النظام الشيوعي المادي الذي سيطر على الاتحاد السوفيتي السابق والكتلة الشرقية، كان يوجد لمحتوى، قيمي وفكري وديني سواء أكان ذلك وسط الأيديولوجية الماركسية واليسارية والترقي بالمفاهيم الانسانية منعكسة في الفنون والآداب والفكر أو المادية الرأسمالية التي تركت هامشا لهيمنة التوجه الديني المسيحي واليهودي ممثلاً بدرجات تتراوح بين الأصولية المسيحية الى اليمين المسيحي المحافظ الى عشرات كنائس وحركات التبشير والحزام الانجيلي وتأثير هذه الحركات على دوائر الحكم والنفوذ والاقتصاد والإعلام. أما في إطار دعوة السوق حسب المفهوم الذي يتردد الآن بقوة في دوائر الإعلام العربي عكساً لما يتقرر وينفذ في دوائر السياسة فآن المجال لأي أيديولوجيات دينية أو انسانية مغلق ومرفوض بل على العكس فإن دعاة السوق حسب المفهوم الرائج يجعلون نصب أعينهم معاداة ومطاردة هذه القيم ولاسيما الدينية كما لو كان الأمر ديناً جديداً في حد ذاته.

والعقيدة الأساسية في هذا الدين الجديد هي أن الدين وسائر الأيديولوجيات ليست سوى أمور غابرة وظلامية قد زال وقتها، وأن الهيمنة الآن والسيطرة الوحيدة يجب أن تكون فقط للسوق، وللسوق وحده، فكل ما يخدم هذا الإله الجديد يبقى أما ما لا يخدمه فهو الى زوال ويجب إزالته. وأهم ما يجب محاربته في هذا الصدد ليس فقط العادات والتقاليد العربية والإسلامية العريقة وإنما القيم الثقافية واللغوية والفكرية للعروبة والإسلام.

وفي هذا الصدد يدور الحديث حول أنه لا مجال لما يمسى بالعلوم والدراسات الإنسانية ومنها الأدب والقانون والفلسفة وقبلها دراسات الدين من تفسير وفقه وسيرة وتاريخ وما شابه. ولا يتبقى في النهاية سوى السوق وآلياته والانتاج المادي مقوماً بالكم وكذلك الاستهلاك الى أقصى حد مقوماً بالكم كذلك.

ولا قدسية إلا لمعايير إستغلال الموارد المتاحة من طبيعية وبشرية لتحقيق الربح ولا حرمة إلا لملكية الرأسماليين الكبار ولا قدر ولا حكم إلا للبورصة باعتبارها مؤشر السوق والمعبر عن تطوراته واتجاهاته. وهذه المعايير وحدها هي التي تحدد ما يحدث وماذا يقام من مؤسسات وأحداث، وماذا يعفى وماذا يسدد من قيم وماذا يزاد.

بإختصار أننا نلمح في ثنايات طرح مفهوم السوق تغطية لمادية شرسة لا إنسانية تحارب كل مايمت بصلة الى الدين والإنسانية ولسنا فقط أمام مجرد تغطية ساذجة للتوجه الرأسمالي والالتحاق بالغرب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
السوق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: أساسيات التسويق-
انتقل الى: