منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات   السبت 12 يناير - 6:29

الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات وتنمية مواردها



د. خالد بن علي بن محمد المشيقح

الأستاذ المشارك بقسم الفقه بكلية الشريعة وأصول الدين

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم



ملخص بحث



اشتمل البحث على تمهيد وثلاثة مباحث:

أما التمهيد فتناول تعريف الوقف لغة واصطلاحاً ، وأدلة مشروعية الوقف وأقسام الوقف وأهدافه ، ونبذة تاريخية عن الوقف.

وأما المبحث الأول: فتناول الوقف على العلم ، وفيه بيان شرعيته ، والوقف على دور العلم، ومصادره.

وأما المبحث الثاني: فتناول الإفادة من الأوقاف الواقعة في نشر العلم ، وفيه البحث في شرط الواقف ، وحكم تغييره ، وأقسام ذلك، وإمكانية الإفادة من الوقف إذا كان مصرفه طرق الخير، ونقل الوقف من محلة إلى أخرى، والإفادة من الوقف المنقطع.

وأما المبحث الثالث: فتناول السبل الشرعية للحث على تحبيس الأموال على دور العلم سواء كان ذلك في ميدان الدعوة ، أو السياسة والحكم ، أو الاقتصاد ثم بعد ذلك ختم البحث بأبرز النتائج، وبعض التوصيات.

* * *



المقدمـة

إن الحمد لله ، أحمده ، وأستعينه ، وأستغفره ، وأعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنـُوا اتَّقُـوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتـِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(([1]) .

) يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ( ([2]) .

) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا ¯ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفــِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطـعْ اللَّهَ وَرَسُـولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ( ([3]).

أما بعد :

فقد جاءت الشريعة الإسلامية بالحث على عمل الخير، والإنفاق في سبيل الله، ومن ذلك توقيف الأموال وتحبيسها على أبواب البر والإحسان، فإن الوقف من الصدقات الجارية في حياة المتصدق وبعد وفاته، يعم خيرها، ويكثر برها، وتتضافر بها الجماعة في مد ذوي الحاجات ، وإقامة المساجد ، وإنشاء دور الخير من مستشفى جامع يطب أدواء الناس ، ومدارس ومعاهد تنشر العلم وترفع الجهل ، ونزل تؤي أبناء السبيل، وملاجىء تؤوي اليتامى ، ولذا تكاثرت أبواب البر بأوقاف الصحابة، ثم التابعين، ثم من جاؤوا من بعدهم واتبعوا هديهم بإحسان، ولم يكن ذلك مقصوراً على الإنفاق على الفقراء، والمساجد، والمدارس والوقف عليها، بل أوقفوا الأموال على الحيوانات والبهائم المريضة والمسنة ، إلى غير ذلك مما لا يمكن حصره ، كل ذلك يتم برغبة خالصة ابتغاء مرضاة الله عز وجل .

وقد ظل الوقف طول تاريخ الإسلام يؤدي دوره على وجه التمام وخصوصاً فيما يتعلق بالعلم ودوره من حلقات في المساجد ، وكتاتيب ، ومدارس .

ومن هنا أحببت أن أجلي هذه المسألة، وأن أكتب في دور الوقف في نشر العلم؛ لما يترتب على ذلك من فائدة عظيمة تظهر في الحث على التحبيس على العلم وأهله، وتنشيط الهمم على ذلك أو بيان أثر الوقف في ذلك ، فكانت الكتابة في : " الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها " .

وقد رأيت جعل ما كتبته في تمهيد ، وثلاثة مباحث :

- التمهيد ، ويشتمل على أربعة مطالب :

المطلب الأول : تعريف الوقف لغة .

المطلب الثاني : تعريف الوقف في الاصطلاح .

المطلب الثالث : أدلة مشروعيته .

المطلب الرابع : أقسام الوقف ، وأهدافه .

المطلب الخامس : نبذة تاريخية عن الوقف .

المبحث الأول : الوقف على العلم ، وفيه مطالب :

المطلب الأول : شرعيته .

المطلب الثاني : الوقف على دور العلم ، وفيه أمور :

الأمر الأول : الوقف على الأزهر ، ودور الوقف في دعمه .

الأمر الثاني : الوقف على الكتاتيب .

الأمر الثالث : الوقف على المدارس .

المطلب الثالث : الوقف على المكتبات .

المبحث الثاني : الإفادة من الأوقاف الواقعة في نشر العلم :

المطلب الأول : إمكانية الإفادة بتغيير شرط الواقف ، وفيه أمران :

الأمر الأول : قول العلماء شرط الواقف كنص الشارع .

الأمر الثاني: أقسام تغيير شرط الواقف ، وخلاف العلماء في ذلك.

المطلب الثاني :الإفادة من الوقف إذا كان مصرفه في سبيل الله، أو طرق الخير ، والثواب .

المطلب الثالث : الإفادة من نقل الوقف من محلة إلى محلة أخرى .

المطلب الرابع : الإفادة من الوقف المنقطع .

المبحث الثالث : السبل الشرعية للحث على تحبيس الأموال على دور العلم، ومنها الجامعات :

وفيه مطالب :

المطلب الأول : في ميدان الدعوة .

المطلب الثاني : في ميدان السياسة والحكم .

المطلب الثالث : في ميدان الاقتصاد .

وقد سلكت في كتابة هذا البحث المنهج العلمي في كتابة البحوث العلمية.

فقمت بترقيم الآيات القرآنية ، وتخريج الأحاديث النبوية ، وآثار الصحابة -رضي الله عنهم- .

وتحرير مذاهب الأئمة ، وتوثيق أقوال العلماء من مصادرها المعتبرة حسب المستطاع ، وبيان أدلتهم ، وما ورد عليها من مناقشات ([4]) .

ثم ختمت البحث بأبرز النتائج التي توصلت إليها .

والله أسأل أن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفع به ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

***

التمهيد :

المطلب الأول : معنى الوقف لغة

قال ابن فارس : " الواو والقاف والفاء : أصل واحد يدل على تمكُّث في شيء ثمّ يقاس عليه ، والوقف مصدر ... " ([5]) .

وقال الفيومي : " وقفت الدابة تقف وَقْفاً ووقوفاً : سكنت، ووقفتها يتعدى، ولا يتعدى ... " ([6]) .

" أما أوقف فهي لغة رديئة " ([7]) .

وقيل للموقوف " وقف " تسمية بالمصدر ، ولذا جمع على " أوقاف " كوقت وأوقات ([8]) .

والوقف هو : الحبس ، والتسبيل ([9]) ، يقال : وقفت الدابة وقفاً حبستها في سبيل الله .

والحبس : المنع ([10]) . وهو يدل على التأبيد ، يقال : وقف فلان أرضه وقفاً مؤبداً ، إذا جعلها حبيساً لا تباع ولا تورث ([11]) .



المطلب الثاني : تعريف الوقف في الاصطلاح

اختلفت عبارات الفقهاء في تعريفهم للوقف شرعاً ، وذلك تبعاً لاختلافهم في لزوم الوقف وعدم لزومه ، ومصير العين الموقوفة بعد الوقف ، وغير ذلك . وهذه طائفة من هذه التعريفات :

التعريف الأول :

هو تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته ، يصرف ريعه إلى جهة برّ تقرباً إلى الله تعالى .

وإلى هذا التعريف ذهب الشافعية ([12]) ، والحنابلة ([13]) ، على أن بعضهم يترك بعض القيود للعلم بها ، ولهذا عرّفه بعض أصحاب هذا القول بقوله : "تحبيس الأصل ، وتسبيل المنفعة" ([14]) .

قال المرداوي : أراد من حدّ بهذا الحدّ مع شروط الوقف المعتبرة ، وأدخل غيرهم الشروط في الحدّ ([15]) .

شرح التعريف :

قولهم : "تحبيس مالك" : سواء بنفسه أو نائبه .

وقولهم : "مطلق التصرف" : ومَنْ له مطلق التصرف هو : المكلف ، البالغ العاقل ، الحرّ ، الرشيد ([16]) .

وهذان القيدان لم يذكرهما الشافعية في تعريفاتهم للعلم بهما ، ولاشتراطهما لكل تصرف يرتب عليه الشارع أثراً شرعياً ، فهم يشترطون في الواقف " صحة عبارته ، وأهلية التبرع " ([17]) .

وقولهم : "تحبيس " إشارة إلى الصيغة .

وقولهم : "ماله ": أي الشرعي ، فخرج ما ليس شرعياً كالمحرم ، وما كان مختصاً ككلب الصيد ، ولهذا جاء في مطالب أولي النهى ([18]): " وعلم منه : أنه لا يصح الوقف من نحو مكاتب ، ولا سفيه ، ولا وقف نحو الكلب والخمر ...".

وقولهم : "المنتفع به " : أي سواء كان الانتفاع به في الحال ، أم لا كعبد صغير ، وخرج بذلك : ما لا يمكن الانتفاع به نحو الحمار الزمن الذي لا يرجى برؤه .

وقولهم : " مع بقاء عينه " : أي ولو مدة قصيرة أقلها زمن يقابل بأجرة ، وخرج به : ما لا ينتفع به إلا بذهاب عينه كشمعة للوقود وريحان مقطوع للشم وطعام للأكل ، فلا يصح وقف شيء من ذلك ؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا مع ذهاب عينه ([19]) .

وقولهم : " بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته " : متعلق بتحبيس على أنه تبيين له ، أي : إمساك المال عن أسباب التملكات بقطع تصرف واقفه وغيره في رقبته بشيء من التصرفات ([20]) .

وقولهم : "بصرف ريعه" : أي غلّة المال وثمرته ونحوها ، بسبب تحبيسه([21]).

وقولهم : " إلى جهة برّ " : هذا معنى قولهم " وتسبيل المنفعة " أي إطلاق فوائد العين الموقوفة من غلّة وثمرة وغيرها للجهة المعينة([22]) .

والمراد بجهة البرّ : ما عدا الحرام ، ولذلك عبر بعض الفقهاء بقولهم : "على مصرف مباح " ([23]) ، فيخرج به المصرف الحرام ، وزاد بعضهم كلمة "موجود" فقال " على مصرف مباح موجود" ([24]) ، واشتراط كونه موجوداً مسألة خلافية([25]) ، ولهذا ذكر أبو الضياء : أن الأولى حذف كلمة " موجود " ليتأتى التعريف على كلا القولين ([26]) .

وقولهم : " تقرباً إلى الله تعالى " ، أي لأجل التقرب إلى الله تعالى ، وإن لم يظهر فيه قصد القربة كالوقف على الأغنياء ([27]) تودداً ، أو على أولاده خشية بيعه بعد موته وإتلاف ثمنه من غير أن يخطر القربة بباله ، بل قد يخطر بباله القصد المحرم كأن يستدين حتى يستغرق الدين ماله ، وهو مما يصح وقفه فيخشى أن يحجر عليه ويباع ماله في الدين فيقفه ، ليفوت على رب الدين ، ويكون وقفاً لازماً، لكونه قبل الحجر عليه مطلق التصرف في ماله لكنه آثم بذلك، ومنهم مَنْ يقف على ما لا يقع عليه غالباً إلا قربة كالمساكين والمساجد، قاصداً بذلك الرياء، فإنه يلزم ولا يثاب عليه؛ لأنه لم يبتغ به وجه الله تعالى"([28]).

التعريف الثاني :

هو حبس العين على حكم ملك الله تعالى فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود منفعته على العباد ، فيلزم ولا يباع، ولا يوهب، ولا يورث.

وإلى هذا التعريف ذهب أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة ، وهو المذهب عند الحنفية ([29]) .

والمعوّل والفتوى على قولهما ([30]) .

التعريف الثالث :

هو حبس العين على ملك الواقف والتصدق بمنفعتها ، أو صرف منفعتها على من أحب .

وإلى هذا القول ذهب الإمام أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- ([31]) .

قوله : " على ملك الواقف " : إذ عند أبي حنيفة : أن الرقبة ملك الواقف حقيقة في حياته ، وملك لورثته بعد وفاته بحيث يباع ويوهب ، بخلاف ما عليه الصاحبان ([32]) .

التعريف الرابع :

إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازماً بقاؤه في ملك معطيه ، ولو تقديراً.

وهذا تعريف ابن عرفة ، وعليه كثير من المالكية ([33]) .

فقولـه: "إعطاء منفعة" قيد أخرج عطية الذات، فإنها إما هبة، أو صدقة([34]) .

قوله : " مدة وجوده " أي الموقوف .

وفي الفواكه الدواني ([35]) : " خلاف المعتمد ، أو أنه بنى تعريفه على الغالب، فلا ينافي أنه يصح الوقف مدة من الزمان ، ويصير الذي كان موقوفاً ملكا".

قوله : " لازماً بقاؤه في ملك معطيه " قيد خرج به العبد المخدم حياته يموت قبل موت ربه ، لعدم لزوم بقائه في ملك معطيه ؛ لجواز بيعه برضاه مع معطاه .

قوله : " ولو تقديرا " يحتمل : ولو كان الملك تقديرا كقوله : إن ملكت دار فلان فهي حبس .

ويحتمل : ولو كان الإعطاء تقديرا كقوله : داري حبس على من سيكون([36]) .

وأقرب التعاريف هو الأول ؛ إذ هو أجمع التعاريف وأمنعها .

وأما التعريف الثاني : ففيه زيادة حكم الوقف .

وأما الثالث : ففيه الرجوع عن الوقف ، وهو مخالف لمقتضى الوقف .

وأما التعريف الرابع : فقد تطرق إليه الاحتمال في قوله : " ولو تقديراً "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات   السبت 12 يناير - 6:30

المطلب الثالث : أدلة مشروعية الوقف

دل على شرعية الوقف : الكتاب ، والسنة ، والإجماع .

فمن القرآن :

قوله تعالى : ) لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ( ([37]) .

فإن أبا طلحة ([38]) لما سمعها بادر إلى وقف أحب أمواله إليه ، وهي بيرحاء - حديقة مشهورة - .

قوله تعالى : ) وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين(([39])، ويدخل في ذلك الوقف .

وقوله تعالى : ) إنا نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ( ([40]) .

ومن آثارهم الوقف بعد مماتهم ([41]) .

ومن السنة :

1 - ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال : " أصاب عمر بخيبر أرضا فأتى النبي r فقال : " أصبت أرضاً لم أصب مالاً قط أنفس منه ، فكيف تأمرني به؟ قال : إن شئت حبّست أصلها وتصدّقت بها . فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ، ولا يورث ، في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ، أو يطعم صديقاً غير متمول فيه " ([42]) .

2 - ما رواه أبو هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول الله r قال : " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " ([43]) .

والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف ، دون نحو الوصية بالمنافع المباحة لندرتها .

قال النووي -رحمه الله تعالى- : " وفيه دليل لصحة أصل الوقف ، وعظيم ثوابه " ([44]) .

أما الإجماع :

فقد قال القرطبي -رحمه اللَّه- : " إن المسألة إجماع من الصحابة ، وذلك أن أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلياً، وعائشة، وفاطمة، وعمرو بن العاص، وابن الزبير، وجابــراً، كلهم وقفوا الأوقاف ، وأوقافهم بمكة والمدينة معروفة مشهورة " ([45]).

وقال جابــر -رضي الله عنه- : " لم يكن أحـد من أصحاب النبي r ذو مقدرة إلا وقف " ([46]) .

وقال ابن هبيرة -رحمه اللَّه-: " اتفقوا على جواز الوقف " ([47]) .

وقال الشافعي -رحمه اللَّه- في القديم : " بلغني أن ثمانين صحابياً من الأنصار تصدقوا بصدقات محرمات " .

والشافعي -رحمه اللَّه- يسمي الأوقاف : الصدقات المحرمات ([48]) .

وقال الترمذي -رحمه اللَّه-: " والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي r وغيرهم لا نعلم بين المتقدمين منهم في ذلك اختلافاً في إجازة وقف الأرضين وغير ذلك " ([49]) .

وقال البغوي -رحمه اللَّه-: " والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي r ومن بعدهم من المتقدمين لم يختلفوا في إجازة وقف الأرضين وغيرها من المنقولات ، وللمهاجرين والأنصار أوقاف بالمدينة وغيرها ، لم ينقل عن أحد منهم أنه أنكره، ولا عن واقف أنه رجع عما فعله لحاجة وغيرها "([50]).

وقال ابن حزم -رحمه اللَّه-: " وسائر الصحابة جملة صدقاتهم بالمدينة أشهر من الشمس لا يجهلها أحد " ([51]) .

المطلب الرابع : أقسام الوقف ، وأهدافه

أقسام الوقف :

لم يكن المتقدمون يفرقون في التسمية بين ما وقف على الذرية ، وما وقف على غيرهم من جهات البر، بل الكل يسمى عندهم وقفاً، أو حبساً، أو صدقة.

إلا أن المتأخرين مالوا إلى التمييز بين ما وقف على الذرية والأهل، وبين ما وقف ابتداءً على جهة من جهات البر ، كالفقراء ، أو طلبة العلم، أو المشافي، أو دور العلم.

فأطلقوا على الأول : وصف الوقف الذري - أو الأهلي - وعلى الثاني: وصف الوقف الخيري ([52]) .

وحقيقة الأمر أن الوقف شامل لكلا المسميين شمول النوع لأفراده ، فالوقف سواء كان على الأهل، أو على سائر جهات البر، فيه معنى الخير، والإحسان، والصدقة ، لا فرق .



أهداف الوقف :

يحقق الوقف باعتباره عملاً من أعمال البر والخير التي يؤديها المسلم بمحض إرادته واختياره هدفين، أحدهما عام، والآخر خاص.

أما الهدف العام : فإن الشارع قد أوجب على المسلمين التعاون، والتكاتف والتراحم، وقد شبه النبي r المسلمين " في توادهم وتراحمهم، وتعاطفهم بالجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" ([53]) .

ولا شك أن من أهم نواحي اختبار المسلم في هذا المجال ، جانب الإنفاق في سبيل الله ، خدمة للجماعة ، وقياماً بواجب النصرة .



وأوجه الإنفاق كثيرة ومتنوعة ، ولا شك أن من أهمها تحبيس عين ذات نفع دائم، وتسبيل هذا النفع .

إذ يمتاز عن غيره من أوجه البر بميزة الديمومة التي بها يحفظ لكثير من الجهات العامة حياتها ، ويساعد كثيراً من زوايا المجتمع على استمرارها ، مما يضمن لكثير من طبقات الأمة لقمة العيش عند انصراف الزمن .

قال الدهلوي في مجال تبيان محاسـن الوقـف : " ... وفيه من المصالح التي لا توجد في سائر الصدقات ، فإن الإنسان ربما يصرف في سبيل الله مالاً كثيراً ثم يفنى ، فيحتاج أولئك الفقراء تارة أخرى ، ويجيء أقوام آخرون من الفقراء فيبقون محرومين ، فلا أحسن ولا أنفع للعامة من أن يكون شيء حبساً للفقراء وابن السبيل يصرف عليهم منافعه ، ويبقى أصله "([54]) .

وقال أبو زهرة : " وإن الوقف الذي يكون فيه حبس العين على حكم الله تعالى والتصرف بالثمرة على جهات البر ، هو نوع من الصدقات الجارية بعد وفاة المتصدق ، يعم خيرها ويكثر برها ، وتتضافر بها الجماعات في مد ذوي الحاجات، وإقامة المعالم ، وإنشاء دور الخير ، من مستشفى جامع يطب أدواء الناس، ونزل يؤوي أبناء السبيل ، وملاجيء تؤوي اليتامى ، وتقي الأحداث شر الضياع ، فيكونوا قوة عاملة ، ولا يكونوا قوة هادمة ([55]) .

أما الهدف الخاص : فإن الوقف يؤدي دوراً مهماً في تحقيق رغبة خاصة، مما هو مغروس في الطبيعة البشرية، فإن الإنسان يدفعه إلى فعل الخير دوافع عديدة، لا تخرج في مجملها عن مقاصد الشريعة وغاياتها . ومن أهم ذلك ما يلي:

1 - الدافع الديني : للعمل لليوم الآخر، فيكون تصرفه بهذا الشكل نتيجة من نتائج الرغبة في الثواب ، أو التكفير عن الذنوب .

2 - الدافع الغريزي : حيث تدفع الإنسان غريزته إلى التعلق بما يملك، والاعتزاز به، والحفاظ على ما تركه له آباؤه وأجداده، فيخشى على ما وصل إليه من ذلك، من إسراف ولد، أو عبث قريب، فيعمل على التوفيق بين هذه الغريـزة، وبين مصلحة ذريته بحبس العين عن التملك والتمليك، وإباحة المنفعة، ولا يكون ذلك إلا في معنى الوقف أو ما في معناه .

3 - الدافع الواقعي : المنبعث من واقع الواقف، وظروفه الخاصة حين يجد الإنسان نفسه في وضع غير مسؤول تجاه أحد من الناس، كأن يكون غريباً في مواطن ملكه ، أو غريباً عمن يحيط به من الناس ، أو يكون منهم إلا أنه لم يخلف عقباً، ولم يترك أحداً يخلفه في أمواله شرعاً، فيضطره واقعه هذا إلى أن يجعل أمواله في سبيل الخير بالتصدق بها في الجهات العامة .

4 - الدافع العائلي : حيث تغلب العاطفة النسبية على الرغبة والمصلحة الشخصية، فيندفع الواقف بهذا الشعور إلى أن يؤمن لذريته مورداً ثابتاً، صيانة لهم عند الحاجة والعوز .

5 - الدافع الاجتماعي : الذي يكون نتيجة لشعور بالمسؤولية تجاه الجماعة، فيدفعه ذلك إلى أن يرصد شيئاً من أمواله على هذه الجهة مسهماً في إدامة مرفق من المرافق الاجتماعية ([56]) .

على أن تحقيق هذه الأغراض إنما يجيء تبعاً لوضع الشارع وغرضه ، فهذه الأهداف تحث على فعل الخير ، والتصدق في وجوه البر ، وهذا داخل في إطار المطلب الشرعي العام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات   السبت 12 يناير - 6:30

المطلب الخامس : نبذة تاريخية عن الوقف

جعل الإمام الشافعي - رحمه الله - بداية تاريخ الأوقاف من بعد بعثة محمد r ، وأن المسلمين أول من عرف الأوقـاف ، ولذلك قال -رحمه اللَّه تعالى-: لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته داراً ولا أرضاً تبررا، وإنما حبس أهل الإسلام([57]).

وقال في موضع آخر : ما علمنا جاهلياً حبس داراً على ولد ولا في سبيل اللَّه ولا على مساكين، وحبسهم كانت ما وصفنا من البحيرة ([58]) والسائبة ([59]) والوصيلة ([60]) والحام ([61]) ، فجاء رسول اللَّه r بإطلاقها ، واللَّه أعلم ([62]).

وقبل أن نقف مع كلام الإمام الشافعي - رحمه اللَّه تعالى - لابد من الرجوع إلى تأريخ الأمم قبل الإسلام لنقف على مدى معرفتهم لفكرة الوقف.

فالوقف هو " حبس الأصل وتسبيل المنفعة " ، والأمم عرفت فكرة الوقف بهذا المعنى - على اختلاف اتجاهاتهم في تحديد مفهوم التسبيل - منذ أمد بعيد- وإن كان لايسمى بهذا الاسم الذي عرف به في الإسلام - ، وذلك لأن المعابد كانت قائمة ثابتة وما رصد عليها من عقار ينفق من غلاته على القائمين على هذه المعابد كان قائماً ثابتاً ، ولا يمكن تصور هذا إلا على أنه في معنى الوقف، أو هو على التحقيق وقف ([63]) .

فعلى سبيل المثال في تأريخ مصر القديم ما يدل على أن مساحات كبيرة من الأرض كانت ترصد على ما زعموه من الآلهة والمعابد والمقابر ، وتكون غير قابلة للتصرف التمليكي من بيع أو هبة أو وصية ، أما غلاتها فتصرف على إصلاحها وإقامة الشعائر الدينية والإنفاق على القائمين بخدمتها([64]) .

كذلك حبس " بنوت " - وهو أحد حكام بلاد النوبة في عهد "رمسيس" الرابع - كما دلت الآثار المصرية أرضاً له ؛ ليشترى بريعها كل سنة عجلاً يذبح على روحه .

وفي تأريخ اليونان دلت آثارهم على أن امرأة اسمها "أريتي" وقفت حديقتها على مدينة "أوجوستينس" لتقام فيها شعائر دينية، وأن قائدا يونانيا اسمه "نسياس" وقف أرضا له لإقامة الشعائر للإله "أبولون" - كما يزعمون" ([65]) .

وفي القانون الروماني القديم يظهر لنا بجلاء أن الوقف كان معروفاً عندهم، فقد قال جوستينيان : " الأشياء المقدسة والأشياء الدينية والأشياء الحرام لا يمتلكها أحد ، لأن ما كان من حقوق اللَّه لا يمتلكه الإنسان ، ومن دفن ميتاً بأرض فقد جعلها بمحض إرادته مكاناً دينياً " ([66]) .

ويقول في موضع آخر: الأشياء المقدسة هي التي جعلت لله بحسب الطقوس والأوضاع الارتسامية التي يقوم بها الكهنة ، وذلك كالمعابد وكالنذور والهدايا وغيرها من الأشياء المخصصة بحسب الأصول لإقامة الشعائر الدينية ، وهذه بمقتضى مرسومنا لا يجوز أن تباع ، ولا أن ترهن إلا لافتداء الأسرى([67]).

ونقل المناوي عن بعض المؤرخين أن الروم تزعم أن بلاد مقدونية بأسرها -من إسكندرية إلى الصعيد الأعلى - وقف في القديم على الكنيسة العظمى التي بالقسطنطينية ، "ومقدونية" باللسان العبراني : مصر ([68]) .

وذكر المناوي أن مما يدل على أن الوقف ليس من خصوصياتنا : تصريح بعضهم بأن أوقاف الخليل عليه السلام باقية إلى الآن ([69]) . ولعلها هي الموقوفات المعروفة الآن بوقف الخليل التي ما زالت موجودة حتى اليوم ، فقد ذكر بعض الباحثين أنها من أوقاف أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام ([70]) .

ومن أوقاف العرب في الجاهلية بناء قريش الكعبة ، وحفر بئر زمزم ([71]) . وهذه الأوقاف التي ذكرتها كلها أوقاف عامة وهي ما تعرف اليوم في بعض البلدان العربية بالأوقاف الخيرية .

أما بالنسبة للأوقاف الخاصة والتي تعرف اليوم باسم الوقف الأهلي أو الذري فقد وجدت - أيضاً - قبل الإسلام .

فقد قرر بعض الباحثين أن القانون المصري القديم عرف معنى الوقف على الأسرة ، فقد وجد فيه صورة عقد هبة من شخص لابنه الأكبر وأمره بصرف الغلات لإخوته على أن تكون الأعيان غير قابلة للتصرف فيها .

وهذا هو حقيقة الوقف في الإسلام ([72]) .

وكذلك كان للرومان مثل هذه التصرفات، كما كان لليهود ما يشبه ذلك([73]) .

بعد هذا العرض السريع لبعض حالات الوقف قبل الإسلام نعود لمناقشة الأثر المروي عن الإمام الشافعي في تخصيصه الوقف بالإسلام ، ففي الحقيقة أنني لم أستطع أن أفسر ما نقل عن الشافعي إلا بأنه - رحمه اللَّه - لم يطلع على حالات الأوقاف قبل الإسلام ، وإن كان بعض العلماء - رحمهم اللَّه - حاولوا أن يجدوا مبرراً لقول الشافعي إلا أن هذه المبررات ضعيفة جداً يعارضها الواقع.

فمثلاً قال أبو الضياء : قوله : "لم تعرفه الجاهلية " : لعل المراد بهم هنا من لم يتمسك بكتاب كعبدة الأوثان ([74]) .

وهذا القول مندفع بما ذكرناه من الأوقاف المرصودة على الأصنام والمعابد والمقابر .

وقال الدسوقي : " ولا يرد على الشافعي بناء قريش الكعبة وحفر بئر زمزم، لأنه لم يكن تبرراً بل فخراً " ([75]) .

المبحث الأول : الوقف على العلم وفيه ثلاثة مطالب :

المطلب الأول : شرعيته

الوقف على العلم، وما يتعلق به من إنشاء المدارس ، والمعاهد ، والجامعات، والمكتبات، وصرف الرواتب على الطلبة والمعلمين مما لا خلاف فيه بين المسلمين.

فالإنفاق على العلم من الإنفاق في سبيل اللَّه وطرق الخيرو البر ، إذ هو من أعظم جهات البر ، وقد جعل بعض العلماء الإنفاق على العلم يعدل الإنفاق على الجهاد في سبيل اللَّه ، لما روى أنس رضي اللَّه عنه أن النبي r قال : " من خرج في طلب العلم فهو في سبيل اللَّه حتى يرجع " ([76]) ، ولأن الجهاد جهادان: جهاد بالعلم والبيان، وكان هذا جهاده r في المرحلة المكية .

وجهاد بالسيف والسنان ، وهذا جهاده r في المرحلة المدنية مع الجهاد السابق .

قال ابن نجيم -رحمه اللَّه-: " ... فعلى هذا إذا وقف على طلبة علم بلدة كذا يجوز..."([77]) .

قال ابن عابدين -رحمه اللَّه-: " مطلب في حكم الوقف على طلبة العلم ... قوله : وإن على طلبة العلم : ظاهره : صحة الوقف عليهم ... " ([78]) .

وقال الخرشي -رحمه اللَّه-: " ويتأبد الوقف إذا قال تصدقت على الفقراء والمساكين، أو على المساجد ، أو طلبة العلم وما أشبه ذلك ... " ([79]) .

وقال النووي -رحمه اللَّه-: " وإن وقف على جهـة معصية كعمارة الكنائس فباطل، أو جـهة قربــة كالفـقراء، والعلـماء ، والمساجد، والمدارس صح " ([80]).

وفي مغني المحتاج : " والمراد بالعلماء : أصحاب علوم الشرع " ([81]) .

وفي كشاف القناع : " الشرط الثاني : أن الوقف على بر ... كالفقراء والمساكين والغزاة والعلماء والمتعلمين وكتابة القرآن ... والمساجد والمدارس..."([82]) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات   السبت 12 يناير - 6:31

المطلب الثاني : الوقف على دور العلم

وفيه ثلاثة أمور :

الأمر الأول : الوقف على الأزهر

يعتبر الأزهر من أهم المدارس العلمية الشرعية في تاريخ الإسلام ، إذ عاش الأزهر يؤدي رسالته في نشر العلم وخدمة العلماء وطلاب العلم أكثر من ألف عام([83]) ، والذي ضمن للأزهر هذا الاستمرار بتوفيق من اللَّه هو الوقف الإسلامي الذي دعمه اقتصادياً، وحماه من انقلابات الدول، وكفاه شر المحن المتعاقبة على مدى تاريخه الطويل .

فالعامل الاقتصادي الذي شكل قاعدة اقتصادية ارتكز عليها الأزهر طوال تاريخه الطويل ، اعتماداً على الأوقاف الإسلامية التي يرصدها أهل البذل من الحكام والأثرياء ، كان ضامناً للاستمرارية في أداء رسالته.

ففي العصر الفاطمي توجد عدة وثائق ونصوص تُلقي ضوءاً على الموارد الأولى للأزهر ، وأولى هذه الوثائق وأهمها سجل صدر عن الحاكم بأمر اللَّه بن العزيز باللَّه في رمضان سنة 400هـ ويوقف فيه بعض أملاكه من دور وحوانيت ومخازن، لينفق من ريعها على الجامع الأزهر، والجامع الحاكمي، وجامع براشدة، وجامع المقدس، ودار العلم بالقاهرة، ويفرد فيه لكل منها نصيباً خاصاً ويفصل وجوه النفقة فيها .

ومن ذلك فيما يختص بالجامع الأزهر ، رواتب الخطيب والمشرف والأئمة، وما ينفق على فرش الجامع وتأثيثه وإنارته من الحصر والقناديل والزيت، وعلى إصلاحه وتنظيفه ، وإمداده بالماء وغير ذلك من وجوه الإنفاق ، وقد فصـل ذلك تفصيـلاً شاملاً في وثيقة كاملة أثبتها المقريزي بنصها في خططه ([84]) .

وتعد هذه أول وثيقة لوقفية صدرت عن أحد خلفاء الفاطميين ورتبت للأزهر بعض النفقات ، وينقل المقريزي عن المسبحي ( مؤرخ الدولة الفاطمية) في حوادث سنة 405هـ في عصر الحاكم بأمر اللَّه أيضاً أنه قُرىء في شهر صفر سجل بتحبيس عدة ضياع وغيرها على القرّاء والفقهاء والمؤذنين بالجامع، وأرزاق المستخدمين " ويفهم من الشطر الأول من هذا النص بأن القرّاء والأساتذة بالأزهر كانوا من المنتفعين بموارد الأعيان المحبوسة في هذا السجل"([85]).

أنواع الأوقاف على الأزهر :

كانت الأوقاف التي تحبس على الأزهر إما أن تكون للأزهر بصفة عامة ، وذلك مثل الوقفية السالفة التي أوقفها الحاكم بأمر اللَّه في سنة 400هـ ، وإما أن تخصص للأروقة المختلفة بالأزهر أو لأساتذة المذاهب الأربعة ، أو للإنفاق على تدريس مادة معينة ، ولا سيما علوم القرآن والحديث .

وقد ظلت هذه الموارد الخاصة تنمو على مر العصور ، وتوالت أوقاف أهل البذل من السلاطين والأمراء والكبراء على الجامع الأزهر خلال العصور ، وكان الحكام يعززونها جيلاً بعد جيل .

وقد استمرت هذه الموارد تزداد شيئاً فشيئاً حتى تضخمت وبلغت الأوقاف المصرية العامة طبقاً لإحصاء سنة 1812م (1227هـ) 600.000 فدان أي أنها كانت تزيد على خمس جميــع الأراضي المصرية ، لأن إحصاء جميع الأراضي المصريـة سـنة 1813م بلغت فيه مساحـة الأراضي المصرية كلها (2.500.000فدان) ([86]) .

وكانت الدولة تُعيّن ناظراً على أوقاف الأزهر من المماليك يتولى الإشراف على أوقاف الأزهر وإدارتها والصرف على الأزهر في العصر المملوكي والعصر العثماني وشيئاً فشيئاً تدخل العلماء إلى أن أصبحوا يتولون النظارة على أوقاف الأزهر ، وعلى كثير من الأوقاف الخاصة بالمساجد والمدارس والأسبلة وخاصة في نهاية العصر العثماني .

وكانت تلك الأوقاف مصدر قوة للجامع الأزهر وقد حققت له استقلالاً ذاتياً عن التأثرات السياسية ، والمذهبية. فلم يعرف عنه طوال عصوره شيئاً من ذلك ، بل عاش علماء الأزهر وطلابه معززين مكرمين، بمنأى عن الخضوع لأحد، ومارس علماؤه حرية مطلقة في اختيار الدراسات والبحوث والموضوعات التي تلقى على الطلاب ، وفي انتقاء الكتب التي يقرؤها المشايخ عليهم دون إشراف من أحد، أو توجيه منه.

جهود العلماء في الحفاظ على موارد الأزهر :

تصدى علماء الأزهر لكل من أراد المساس بأوقاف الأزهر وأرزاق العلماء، فعندما كثرت الأوقاف أراد بعض الحكام الاستيلاء عليها، فقد أراد السلطان (الظاهر برقوق) نقض كل ما أرصده الملوك على المساجد والمدارس والأسبلة وغيرها من وجوه البر، وقال إن هذه الأراضي أخذت بالحيلة من بيت المال، وقد استوعبت نصف أراضي الدولة، وعقد لذلك مجلساً حافلاً من العلماء لأخذ الرأي والفتوى في هذا الأمر، وحضر هذا المجلس الشيخ (أكمل الدين) شيخ الحنفية في عصره، والشيخ (سراج الدين عمر البلقيني) ، والشيخ (البرهان ابن جماعة) وغيرهم من علماء العصر . فاتفقوا على أن ما أرصده الملوك والأمراء من رزق يخرج من بيت المال لا سبيل إلى نقضه " وانفصل المجلس على هذا([87]) .

وفي سنة 1121هـ تصدى علماء المذاهب الأربعة للوالي التركي إبراهيم باشا القبودان ، لأنه أراد نقص ما أرصده أكابر مصر على الزوايا والمساجد والمدارس، وأعلنوا فتواهم في جرأة بأنه لا يجوز نقض ما حبسه أهل البر من الأراضي والعقارات والأرزاق حيث كان المُرصد عليهم من العلماء ، والفقراء والأيتام وطلبة العلم .

وفي الفتوى : أن العالم والفقيه وطالب العلم يستحقون أرزاقاً من بيت المال، وإن كانوا أغنياء ؛ لأنهم فرغوا أنفسهم لنفع المسلمين في المستقبل، وكذلك من يعلم الناس القرآن لتفريغه نفسه لتعليم الناس .

وكان في مقدمة هؤلاء العلماء الذين تصدوا لهذه الفتوى الشيخ علي بن السيد علي الحسيني الحنفي، والشيخ علي العقدي الحنفي والشيخ أحمد النفراوي المالكي، والشيخ محمد شنن المالكي ، والشيخ أحمد الشرقي شيخ رواق المغاربة بالأزهر ، والشيخ محمد الزرقاني شارح الموطأ ، والشيخ عبد الباقي القليبي المالكي، والشيخ عبد ربه الديوي الشافعي، والشيخ منصور المنوفي، والشيخ محمد الأحمدي الشافعي، والشيخ أحمد المقدسي الحنبلي.

وقد كتب هؤلاء العلماء السالفين فتواهم على طريقة السؤال والجواب، وعقدوا اجتماعاً في بيت "قيطاس بك الغفاري" حينئذٍ وحضر الاجتماع جمع غفير من أكابر مصر وحكامها وعلمائها وغيرهم ، وقرأ عليهم هذه الفتاوى الشيخ عيسى الصفتي فاستحسنها الحاضرون ، ثم أرسلوها إلى الوالي التركي إبراهيم باشا المذكور فعاند في ذلك ، فكتب العلماء والأكابر عريضة إلى السلطان وأرسلوا معها هذه الفتاوى إلى السلطان أحمد خان الخليفة العثماني، فأمر بكتابة خط شريف بإبقاء الإرصادات والمرتبات على ما هي عليه من غير نقض ولا إبرام ، وأرسلت تلك الأوامر السلطانية إلى مصر، وانتصر العلماء في الدفاع عن حقوقهم ([88]) .

وقد تولى بعض العلماء النظارة على الأوقاف وعلى الأخص قبل استيلاء محمد علي باشا عليها.

فالشيخ عبد اللَّه الشرقاوي شيخ الأزهر (ت1227هـ) تولى النظر على الأوقاف الآتية :

- وقف كل من عمرو بن العاص رضي اللَّه عنه ، وإبراهيم بن سعد الحبال في 19 من شوال سنة 1213هـ .

- وقف علي باشا في 26 ذي القعدة 1213هـ .

- النظـر على وقـف إسـماعيل المعاجني في 16 جمادي الأولى سنة 1220هـ.

- النظر على وقـف شـقرون المغربي في 26 من ربيع الأولى سنة 1224هـ.

والشيخ محمد المهدي (ت1230هـ) الذي عاصر فترة ما قبل الحملة الفرنسية وما بعدها، تذكر تقارير النظار أنه تولى النظارة على الأوقاف التالية:

- النظر على وقف نفيسة خاتون بنت حسين جروبجي في ذي القعدة سنة 1205هـ .

- النظر على أوقاف السلطان الغوري في أول ذي الحجة سنة 1213هـ.

- النظر على وقف السلطان برقوق وولده فرج وأتباعه في 27 من جمادى الآخر سنة 1214هـ .

- النظر على أوقاف الإمامين الشافعي والليث في 6 رجب ســنة 1224هـ.

والشيخ محمد الأمير (ت1232هـ) تولى النظر على الأوقاف التالية:

- النظر على أوقاف الجامع الأزهر في 13 رمضان سنة 1220هـ .

- النظر على أوقاف الحرمين الشريفين في 16من جمادى الآخرة سنة 1207هـ.

- النظر على وقف القاضي عبد الكريم بن غنام ، وعلى زاويته المعروفة بالغنامية في 17 من جمادي الأولى سنة 1221هـ .

والشيخ محمد أبو الأنوار وفا السادات (ت1228هـ) تولى النظر على:

- وقف الحسـين رضي لله عنه ، وابنته زينب في جمادي الآخرة سنة 1202هـ.

- النظر على وقف طومان باي في 25 جمادي الآخرة سنة 1214هـ .

والشيخ عبدالرحمن الجبرتي المؤرخ (1168-1240هـ) تولى النظر على وقف زاوية الشيخ عبد الكريم المعروفة بزاوية الأحمدية في 24 من محرم سنة 1220هـ.

- النظر على وقف السلطان إنيال وأحمد بن إنيال في 6 من جمادي الآخرة سنة 1207هـ .

والشيخ عبد الرحمن السجيني كان يتولى النظر على وقف المدرسة الصالحية (مدرسة الصالح نجم الدين أيوب بالقاهرة) في 10رمضان سنة 1208هـ([89]).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات   السبت 12 يناير - 6:31

الأمر الثاني : الوقف على الكتاتيب

"الكُتَّاب" : أقيم لتعليم الصبيان القراءة ، والكتابة، والقرآن وبعض العلوم العربية، والرياضيات، وقد وجدت هذه الكتاتيب قديماً في الإسلام ، وقد ذكر بعض المؤرخين أنها وجدت في عصر الصحابة رضي اللَّه عنهم، وكانت من الكثرة بحيث عد ابن حوقل ثلاثمائة كتاب في مدينة واحدة من مدن صقلية ([90]).

وكان "الكُتَّاب" في بعض البلدان من السعة بحيث يضم مئات وآلافاً من الطلاب، ومما يروى عن أبي القاسم البلخي أنه كان له كتاب يتعلم به ثلاثة آلاف تلميذ ، وكان كتابه فسيحاً جداً ولذلك كان أبو القاسم يحتاج إلى أن يركب حماراً ليتردد بين طلابه وليشرف على شؤونهم ([91]) .

وكانت هذه الكتاتيب تمول بأموال الأوقاف .

الأمر الثالث : الوقف على المدارس

بدأ إنشاؤها بعد أن استقرت حركة الفتوحات الإسلامية نسبياً، وبعد أن تضاعف إقبال طلاب العلم على حلقات المساجد ، وكثر بناء هذه المدارس حتى ملأت مدن العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه ، ويذكر التاريخ نفراً من أمراء المسلمين كانت لهم اليد الطولى في إنشاء المدارس في مختلف الأمصار : منهم صلاح الدين الأيوبي الذي أنشأ المدارس في جميع المدن التي كانت تحت سلطانه في مصر، ودمشق، والموصل، وبيت المقدس، ونور الدين الشهيد الذي أنشأ في سورية وحدها أربعة عشر معهداً ، ومنهم نظام الملك الوزير السلجوقي الذي ملأ بلاد العراق وخراسان بالمدارس حتى قيل : إنه في كل مدينة في العراق وخراسان مدرسة، وكان هذا الوزير كلما وجد في بلدة عالماً تميز وتبحر في العلم بنى له مدرسة ووقف عليها وقفاً ، وجعل فيها دار كتب .

وبجانب هؤلاء العظماء كان الأمراء والأغنياء ، والتجار يتسابقون في بناء المدارس والوقوف عليها بما يضمن استمرار وإقبال الطلاب على الدراسة فيها وكثيرون جداً هم الذين جعلوا بيوتهم مدارس وجعلوا ما فيها من كتب وما يتبعها من عقار وقفاً على طلاب العلم الدارسين فيها ([92]) .

حتى إن ابن جبير الرحالة الأندلسي هاله ما رأى في المشرق من كثرة المدارس والغلات الوافرة التي تغلها أوقافها ، فدعا المغاربة أن يرحلوا إلى المشرق لتلقي العلم ([93]) .

وما يؤكد ما قاله ابن جبير ما جاء من قصيدة عن مدارس دمشق ، قال فيها ناظمها :

إلا وجدت فتى يـحل المشكلا
وخصاصـة إلا اهــتدى وتحولا
يستنقذ الأســرى ويغني العيلا
شفى النفوس وداؤها قد أعضلا([94])





ومدارس لم تأتها في مشكل
مَا أَمَّها مَرء يكابــد حيرة
وبها وقــوف لا يزال مغلها
وأئمة تلقــي الدروس وسادة

ويكفي برهاناً على كثرة أوقاف المدارس والمساجد في دمشق أن النووي لم يكن يأكل من فواكه دمشق طيلة حياته؛ لأن أكثر غوطتها وبساتينها أوقاف([95]).

وإذا كانت دمشق قد اشتهرت بكثرة مدارسها والأوقاف التي حبست عليها ، فإن غيرها من الحواضر الإسلامية كبغداد، وقرطبة، والكوفة، والبصرة، والقيروان ، والقاهرة كثرت فيها المدارس . وكل ذلك جاء ثمرة من ثمرات الأموال الموقوفة التي خصصت للدراسة العلمية .

ويتحدث ابن خلدون عما شاهده في القاهرة من التطور العلمي والحضاري فيذكر أن هذا التطور مرده إلى الأموال الموقوفة من أراض زراعية ومبان وبيوت وحوانيت، وأن هذه الأموال التي حبست على المؤسسات التعليمية في القاهرة أدت إلى أن يفد إلى هذه المدينة طلبة علم وعلماء من مغرب العالم الإسلامي ومن مشرقه في سبيل الحصول على العلم المجاني، وبذلك نما العلم وازدهر في مختلف الفروع والتخصصات ([96]) .

وكانت الدراسة في تلك المدارس تشبه الدراسة الثانوية والعالية في عصرنا الحاضر، وكان التعليم فيها لجميع أبناء الأمة دون تفرقة بين فئة وأخرى، وكان الطلاب الذين يدرسون فيها نوعين :

النوع الأول : الغرباء الذين وفدوا من بلاد نائية ويدخل مع هؤلاء الذين لا تساعدهم أحوالهم المادية أن يعيشوا على نفقات آبائهم ، وكان لهذا النوع من الطلاب غرف خاصة للنوم ومكتبة ومطبخ وحمام ، وهو قسم داخلي .

والنوع الثاني من الدارسين : يمثلون الطلاب الذين يرغبون في أن يرجعوا في المساء إلى أهليهم وذويهم وهؤلاء في قسم خارجي.

وكلا النوعين يدرس مجاناً ، وكانت بعض المدارس بالإضافة إلى ما تقدمه لطلابها من علم ترعاهم صحياً، فقد كان بجوار بعض المدارس مستشفى لعلاج المرضى من الطلاب بالمجان .

وعرفت المدارس التخصص العلمي في إنشائها، حيث كانت تقام المدارس لنوع واحد من فروع العلم، ومن ثم كانت هناك مدارس لتدريس القرآن وتفسيره وحفظه وقراءاته، ومدارس للحديث خاصة، ومدارس- وهي أكثرها- للفقه لكل مذهب فقهي مدرسة خاصة به ، ومدارس للطب، وأخرى في كل مجال من مجالات التخصص العلمي .

يقول ابن كثير في حوادث سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة : فيها كَمُلَ بناء المدرسة المستنصرية ببغداد ولم يبن مدرسة قبلها، ووقفت على المذاهب الأربعة، من كل طائفة اثنان وستون فقيهاً ، وأربعة معيدين ، ومدرس لكل مذهب، وشيخ حديث، وقارئان وعشرة مستمعين ، وشيخ طب، وعشرة من المسلمين يشتغلون بعلم الطب ، ومكتب للأيتام ، وقدر للجميع من الخبز واللحم والحلوى والنفقة ما فيه كفاية وافرة لكل واحد ([97]) .

والدراسة في تلك المدارس مفتوحة لكل راغب في العلم دون قيد أو شرط، وكان طلاب هذه المدارس يتمتعون بكل الرعاية من طعام وشراب وعلاج وإقامة للغرباء والفقراء ، وكان الأساتذة الذين يقومون بالتدريس فيها ينتخبون ممن شهد لهم الشيوخ بالكفاءة العلمية ، وكان المتخرجون من هذه المدارس يمنحون إجازة علمية باسم شيخ المدرسة، وما كان يسمح للأطباء بممارسة مهنة الطب إلا بعد نيل هذه الشهادة أو الإجازة من كبير أطباء المدرسة.

ومن العلماء الذين درسوا في بعض المدارس أو كانوا شيوخاً لها : النووي، وابن الصلاح ، وتقي الدين السبكي وغيرهم كانوا يدرسون في دار الحديث في دمشق ، والغزالي ، وإمام الحرمين الجويني، والفيروزابادي صاحب القاموس المحيط ، وأبو إسحاق الشيرازي ، وغيرهم كانوا يدرسون في المدرسة النظامية في بغداد ([98]) .

وقد ألفت في تاريخ المدارس مصادر عدة حاولْت استقراء أعدادها وما يدرس فيها ، ومنها :

- المواعظ والاعتبار للمقريزي (ت845هـ) .

- الأعلاق الخطيرة لابن شداد (ت684هـ) .

- العقود اللؤلؤية للخزرجي (ت812هـ) .

- الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي (ت927هـ) .

- تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي (ت723هـ) ([99]) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات   السبت 12 يناير - 6:31

المطلب الثالث : الوقف على المكتبات

أدرك كل الواقفين للمدارس ، وزوايا العلم ، وحلقات الدرس في المساجد أهمية الكتاب لنشر العلم ، وأن الاقتصار على تشييد الأبنية وتوفير جهاز للتدريس غير كاف فاهتموا بوقف الكتب عليها لتكون وسيلة ميسرة للتحصيل والمراجعة، توفر مادة علمية يستند إليها المعلم والمتعلم في وقت واحد ، فأصبح من المعتاد وجود مكتبة في كل مدرسة ، أو جامع ، أو رباط وقف على طلبة العلم وغيرهم([100]) .

وكان وقف الكتب بمكة في القرن الهجري الأول كما في مكتبة عبدالحكيم ابن عمرو الجمحي([101]) .

وفي القرن الثاني ظهرت بيت الحكمة ببغداد وكان من بين أقسامها مكتبة حظيت بعناية مجموعة من خلفاء بني العباس وبخاصة المأمون .

ومكتبة بيت الحكمة كان الهدف من وراء إنشائها مساعدة العلماء والباحثين بتوفير أكبر قدر من مصادر المعلومات لهم لتسهيل سبل الدرس والمطالعة والتأليف والترجمة لمن يرغب في ذلك ([102]) .

وانتشرت خزائن الكتب الوقفية منذ القرن الرابع الهجري ، بحيث يمكن القول بأنه قلما تخلو مدينة من كتب موقوفة .

وبلغ من انتشار هذه الخزائن وتوافرها في الأندلس أن أبا حيان التوحيدي النحوي كان يعيب على مشتري الكتب، ويقول: اللَّه يرزقك عقلا تعيش به، أنا أي كتاب أردته استعرته من خزائن الأوقاف ([103]) .

ويذكر ياقوت الحموي عن مدينة مرو : أنه كان فيها عشر خزائن للوقف وذلك في القرن السابع الهجري ويقول عنها : " لم أر في الدنيا مثلها كثرة، وجودة، منها خزانتان في الجامع إحداهما يقال لها العزيزية ، وقفها رجل يقال له عزيز الدين أبو بكر عتيق الزنجاني ... وكان فيها اثنا عشر ألف مجلد أو ما يقاربها، والأخرى يقال لها الكمالية وبها خزانة شرف الملك المستوفي أبي سعيد محمد بن منصور في مدرسته ، وخزانة أخرى في المدرسة العميدية وخزانة لمجد الملك أحد الوزراء المتأخرين بها، والخزائن الخاتونية في مدرستها والضميرية في خانكاه هناك وكانت هذه الخزائن سهل التناول لا يفارق منزلي منها مئتا مجلد ، وأكثره من غير رهن " ([104]) .

وقال ابن جبير في رحلته إلى مصر بعد أن اطلع على أحوال مكتباتها ودور العلم فيها وعاش في بعضها، واستفاد من أموالها الموقوفة : ومن مناقب هذا البلد ومفاخره "أي مصر" أن الأماكن في هذه المكتبات خصصت لأهل العلم فيهم، فهم يعتبرون من أقطار نائية فيلقى كل واحد منهم مأوى إليه ومآلاً يصلح أحواله به جميعاً ([105]) .

وكانت هذه المكتبات بكتبها الوقفية إضافة إلى المكتبات الخاصة مثل مكتبات الخلفاء والأمراء والوزراء والعلماء ، وراء حركة الازدهار العلمي التي شهدها العالم الإسلامي على مدى قرون طويلة ، فقد اعتمد عليها العلماء وطلاب العلم في دراستهم ومراجعاتهم ، ووضع مصنفاتهم .
المبحث الثاني : الإفادة من الأوقــاف الموجودة وتوجيهها في تعليم العلم

وفيه خمسة مطالب :

المطلب الأول : إمكانية الإفادة بتغيير شرط الواقف

وفيه أمران :

الأمر الأول : قول الفقهاء : نص الواقف كنص الشارع

هذا الضابط الذي ذكره الفقهاء ليس على إطلاقه ، وإلا فلا يجوز العمل بموجبه إذا خالف نص الواقف مقتضيات الشريعة ، ولذلك حكى العلامة قاسم الحنفي ، وشيخ الإسلام ابن تيمية : إجماع الأمة على أن من شروط الواقفين ما هو صحيح معتبر يعمل به ، ومنها ما ليس كذلك ([106]) .

ولذلك فسّر كثير من العلماء قول الفقهاء : نصوص الواقف كنصوص الشارع : بأنها كالنصوص في المفهوم والدلالة على مراد الواقف لا في وجوب العمل بها ([107]) .

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية : اتفاق المسلمين على تكفير جاعل نصوص الواقف كنصوص الشارع في وجوب العمل بها فقال : وإما أن تجعل نصوص الواقف أو نصوص غيره من العاقدين كنصوص الشارع في وجوب العمل بها، فهذا كفر باتفاق المسلمين، إذ لا أحد يطاع في كل ما يأمر به من البشر - بعد رسول اللَّه r - ، والشروط إن وافقت كتاب اللَّه كانت صحيحة، وإن خالفت كتاب اللَّه كانت باطلة ([108]) .

فلم يجز أحــد من أهل العلم العمل بنصوص الواقف إذا خالفت شرع اللَّه تعالى، سواء في ذلك الحنفية ([109])، والمالكية ([110])، والشافعية ([111])، والحنابلة ([112]) ، وغيرهم من أهل العلم .

قال الكمال ابن الهمام الحنفي -رحمه اللَّه-: شرائط الواقف معتبرة إذا لم تخالف الشرع، والواقف مالك . له أن يجعل ملكه حيث شاء ما لم يكن معصية([113]).

وقال الدردير المالكي -رحمه اللَّه-: واتبع وجوباً شرطه إن جاز شرعاً . ومراده بالجواز: ما قابل المنع ([114]) .

وقال ابن حجر الهيثمي الشافعي -رحمه اللَّه-: إن قلت شرائط الواقف مراعى كنص الشارع. قلت : محل مراعاته حيث لم يخالف غرض الشارع ([115]).

وقال : أما ما خالف الشرع كشرط العزوبة في سكان المدرسة - مثلاً - فلا يصح ([116]) .

وقال البلباني الحنبلي -رحمه اللَّه-: "ويجب العمل بشرط واقف إن وافق الشرع" ([117]).

وقال ابن القيم -رحمه اللَّه-: " وكذلك الإثم مرفوع عمن أبطل من شروط الواقفين ما لم يكن إصلاحاً ، وما كان فيه جنف ([118]) ، أو إثم ، ولا يحل لأحد أن يجعل هذا الشرط الباطل المخالف لكتاب اللَّه بمنزلة نص الشارع، ولم يقل هذا أحد من أئمة الإسلام، بل قد قال إمام الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آله : " كل شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل ، وإن كان مائة شرط، كتاب اللَّه أحق ، وشرط اللَّه أوثق " ([119]) .

فإنما ينفذ من شروط الواقفين ما كان لله طاعة ، وللمكلف مصلحة، وأما ما كان بضد ذلك فلا حرمة له كشرط التعزب والترهب المضاد لشرع اللَّه ودينه... والمقصود : أن اللَّه تعالى رفع الإثم عمن أبطل الوصية الجانفة الآثمة، وكذلك هو مرفوع عمن أبطل شروط الواقفين التي هي كذلك ، فإذا شرط الواقف القراءة على القبر كانت القراءة في المسجد أولى وأحب إلى اللَّه ورسوله وأنفع للمـيت ، فلا يـجوز تعطيـل الأحب إلى اللَّه الأنفع لعبده واعتبار ضده" ([120]).

وعلى كل حال : فإن ما يختلف فيه العلماء من اعتبار بعض الشـروط أو ردها، فإنما هو ناتج عن اختلافهم هل هي من الشروط المخالفة لأمر اللَّه تعالى، أو من الشروط المرغوبة عند الشارع ، أو من الشروط المباحة ، فالجميع متفقون على عدم اعتبار ما خالف الشرع - وإن اختلفوا في ضابط ما خالف الشرع-، كما أن الجميع متفقون على مراعاة ما وافق الشرع ، واختلفوا في اعتبار ما ليس بمكروه ولا مستحب . واللَّه أعلم .

الأمر الثاني : أقسام تغيير شرط الواقف

الأصل : وجوب العمل بشرط الواقف ؛ لقول اللَّه تعالى : ) يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ( ([121]) ، والإيفاء بالعقد يتضمن الإيفاء بأصله ووصفه، ومن وصفه الشرط فيه ، ولما رواه أبو هريرة رضي اللَّه عنه أن النَّبِيّ r قال : "المسلمون على شروطهم" ([122]) ، ولأن عمر رضي اللَّه عنه "وقف وقفاً واشترط فيه شروطاً " ([123])، فلو لم يجب اتباع شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة.

تغيير شرط الواقف ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

القسم الأول : تغييره من أعلى إلى أدنى :

فهذا محرم ولا يجوز بالاتفاق ([124]) ؛ لما تقدم من الدليل على وجوب العمل بشرط الواقف.

مثل : أن يقفه على فقراء أقاربه ، فيصرف إلى فقراء الأجانب ونحوذلك.

القسم الثاني : تغييره من مساوٍ إلى مساوٍ :

وهذا أيضاً محرم ولا يجوز بالاتفاق ([125]) ؛ إذ الاصل : وجوب العمل بشرط الواقف ، لما تقدم من الدليل على ذلك.

مثل : أن يقف على فقراء بلد ، فيصرفه إلى فقراء بلد آخر ، ونحو ذلك .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات   السبت 12 يناير - 6:32

القسم الثالث : تغييره من أدنى إلى أعلى :

مثل أن يقفه على العُبَّاد ، فيصرفه إلى العلماء ، ونحو ذلك ، فاختلف العلماء في حكم ذلك على قولين :

القول الأول : جواز ذلك .

وهو ظاهر مذهب الحنفية ([126]) ، والمالكية ([127]) ، وهو قياس اختيار شيخ الإسلام ([128]) في إبدال الوقف عند ظهور المصلحة .

جاء في البحر الرائق : " والحاصل أن تصرف الواقف في الأوقاف مقيد بالمصلحة ، لا أنه يتصرف كيف شاء ، فلو فعل ما يخالف شرط الواقف فإنه لا يصح إلا لمصلحة ظاهرة " .

وجاء في الفواكه الدواني : " ويجوز عندنا لناظر أن يفعل في الوقف كل ما كان قريباً لغرضه ، وإن خالف شرطه كما لو وقف ماء على الغسل والوضوء ، فيجوز للناظر أن يمكن العطشان يشرب منه ؛ لأنه لو كان حياً لما منع منه...".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اختياراته :" ومع الحاجة يجب إبدال الوقف بمثله وبلا حاجة يجوز بخير منه ؛ لظهور المصلحة . وهو قياس الهدي . وهو وجه في المناقلة ، ومال إليه أحمد ، ونقل صالح ينقل المسجد لمنفعة الناس. ولا يجوز أن يبدل الوقف بمثله لفوات التعيين بلا حاجة " ([129]) .

وقال في فتاويه : " وأما ما وقف للغلة إذا أبدل بخير منه : مثل أن يقف داراً، أو حانوتاً، أو بستاناً أو قرية يكون مغلها قليلاً فيبدلها بما هو أنفع للوقف: فقد أجاز ذلك أبو ثور وغيره من العلماء : مثل أبي عبيد بن حربويه قاضي مصر، وحكم بذلك، وهو قياس قول أحمد في تبديل المسجد من عرصة إلى عرصة للمصلحة ... وهو قياس قوله في إبدال الهدى بخير منه " ([130]) .

أدلة هذا القول :

استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة منها :

1 - ما روته عائشـة رضي اللَّه عنـها قالـت : قـال رسول اللَّه r : " يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة، فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين باباً شرقياً وباباً غربياً وزدت فيها ستة أذرع من الحجر ، فإن قريشاً اقتصرتها حيث بنت الكعبة " ([131]) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه اللَّه-: " ومعلوم أن الكعبة أفضل وقف على وجه الأرض، ولو كان تغييرها وإبدالها بما وصفه r واجباً لم يتركه، فعلم أنه كان جائزاً ، وأنه كان أصلح لولا ما ذكره من حدثان عهد قريش بالإسلام، وهذا فيه تبديل بنائها ببناء آخر، فعلم أنه جائز في الجملة ، وتبديل التأليف بتأليف آخر هو أحد أنواع الإبدال "([132]) .

وقال ابن قاضي الجبل : " هذا الحديث دل على مساغ مطلق الإبدال في الأعيان الموقوفات للمصالح الراجحات " ([133]) .

وإذا كان هذا في أصل الوقف، ففي وصفه ، وهو الشرط فيه من باب أولى.

2 - ما رواه جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه : " أن رجلاً قام يوم الفتح فقال : يا رسول اللَّه ، إني نذرت لله إن فتح اللَّه عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين ، قال : " صلّ هاهنا " ثم أعاد عليه ، فقال : " صلّ هاهنا" ثم أعاد عليه ، فقال : " شأنك إذن " ([134]) .

3 - ما رواه أبي بن كعب رضي اللَّه عنه قال : بعثني النبي r مصدّقاً ، فمررت برجل ، فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض، فقلت له: أدّ ابنة مخاض ، فإنها صدقتك ، فقال : ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ، ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها، فقلت له : ما أنا بآخذ ما لم أؤمر، وهذا رسول اللَّه r منك قريب ، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت عليّ فافعل ، فإن قبله منك قبلته ، وإن ردّه عليك رددته ، قال : فإني فاعل ، فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول اللَّه r ، فقال له : يا نبي اللَّه ، أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي ، وأيم اللَّه ما قـام في مالي رسول اللَّه r ولا رسوله قط قبله ، فجمعت له مالي فزعم أن علي فيه ابنـة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة فتية عظيمة ليأخذها فأبى عليّ ، وها هي ذِهْ قد جئتك بها يا رسول الله خذها ، فقال له رسول اللَّه r : " ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير آجرك اللَّه فيه وقبلناه منك " ، قال : فها هي ذه يا رسول اللَّه قد جئتك بها فخذها، قال : فأمر رسول اللَّه r بقبضها ودعا له في ماله بالبركة"([135]).

وجه الدلالة : دل هذان الحديثان : على جواز إبدال جنس المنذور بخير منه من نوعه ، وكذلك الأعيان الراجحة التي تعينت كالهدايا والضحايا ، وكذلك في الزكوات إذا وجب بنت مخاض فأدى بنت لبون ، أو وجب بنت لبون فأدى حقة، قال ابن قاضي الجبل : "ويتناول بمعناه الأعيان الموقوفات إذا ظهرت مصلحة الاستبدال بها على غيرها "([136]) .

وإذا ثبت هذا في أصل الوقف ، ففي وصفه وهو الشرط فيه من باب أولى.

4 - ما رواه عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه قال: "حملت على فرس في سبيل اللَّه، فأضاعه الذي كان عليه ، فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك النبي r فقالت : " لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد ، فإن العائد في صدقته كلكلب يعود في قيئه " ([137]) .

فوله : " فأضاعه " : يقتضي أن الذي كان عنده قصّر في حقه حتى ضعف فبيع ، لضياعه وضعفـه، ولم ينكر الرسول r ذلك، وإنما نهى عمر رضي اللَّه عنه عن شرائه ، لكونه تصدق به .

والظاهر من الحمل في سبيل اللَّه : أن المراد بذلك حقيقة الحبس ، بل هو المتبادر من السبيل خصوصاً وقد سماه صدقة في قوله : " ولا تعد في صدقتك" ، ولفظ الصدقة من ألفاظ الوقف ، كما في حديث عمر في الوقف " فتصدق بـها عمر "([138]) ، فالتمسك بذكر الهبة، لمشابهة ارتجاع الوقف للهبة، لما في ذلك من الارتجاع في العين بعد خروجها ([139]) ، فإذا جاز الإبدال في أصل الوقف ، فكذا في شرطه .

5 - ما ورد " أن عمر رضي اللَّه عنه كتب إلى سعد لما بلغه أن بيت المال الذي بالكوفة نقب : أن انقل المسجد الذي بالتمارين ، واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصلّ " ([140]) وكان هذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه فكان كالإجماع ([141]) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " إذا كان يجوز في المسجد الموقوف الذي يوقف للانتفاع بعينه ، وعينه محترمة شرعاً ، أن يبدل به غيره للمصلحة، فلأن يجوز الإبدال بالأصلح والأنفع فيما يوقف للاستغلال أولى وأحرى([142]).

قال ابن قاضي الجبل : " هذا الأثر كما أنه يدل على مساغ بيع الوقف عند تعطل نفعه فهو دليل أيضاً على جواز الاستبدال عند رجحان المبادلة ؛ لأن هذا المسجد لم يكن نفعه متعطلاً ، وإنما ظهرت المصلحة في نقله لحراسة بيت المال الذي جعل في قبلة المسجد الثاني " ([143]) . وإذا جاز في أصل الوقف ، ففي شرطه أولى .

6 - أن الصحابة رضي اللَّه عنهم غيروا كثيراً من بناء مسجد النبي r بأمكن منه للمصلحة الراجحة في ذلك ([144]) ، فقد ثبت أن عمر وعثمان غيرا بناءه، أما عمر فبناه بنظير بنائه الأول باللبن والجذوع، وأما عثمان فبناه بمادة أعلى من تلك كالساج ([145]). وبكل حال فاللبن والجذوع التي كانت وقفاً أبدلها الخلفاء الراشدون بغيرها . وهذا من أعظم ما يشتهر من القضايا ولم ينكره منكر. ولا فرق بين إبدال البناء ببناء، وإبدال العرصة بعرصة إذا اقتضت المصلحة ذلك ([146]) .

وإذا جاز في أصل الوقف ففي شرطه أولى .

7 - أن بعض الصحابة رضي اللَّه عنهم سوغ نقل الملك في أعيان موقوفة تارة بالتصدق بها ، وتارة ببيعها ، فقد ورد عن عمر " أنه كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج " ([147]) .

وقالت عائشة رضي اللَّه عنها لشيبة الحجبي في كسوة الكعبة القديمة : "بعها واجعل ثمنها في سبيل اللَّه والمساكين " ([148]) .

قال ابن قاضي الجبل : وهذا ظاهر في مطلق نقل الملك عند رجحان المصلحة ([149]) ، فكذا مع شرطه .

8 - إلحاق محل النزاع بموقع الإجماع، حيث جوز الأئمة الكبار، بل أجمع العلماء على جواز بيع دواب الحبس الموقوفة إذا لم تعد صالحة لما وقفت له، فالفرس الحبيس ونحوه إذا عاد عاطلاً عن الصلاحية للجهاد يجوز بيعه إجماعاً، وإن كان فيه نفع من وجه آخر من أنواع الانتفاع من الحمل والدوران ونحوه، ومن المعلوم أن الفرس الحبيس ونحوه لو لم يبق فيه نفع مطلقاً لما أمكن بيعه إذ لا يجوز بيع ما لا نفع فيه فعلم أن منفعته ضعفت وجاز الاستبدال بأرجح منه، فعلم أن ذلك دائر مع رجحان المصلحة في جنس الاستبدال([150]). وإذا كان التغيير في أصل الوقف للمصلحة، فكذا في شرطه .

9 - أن الأعيان الموقوفة كالدور والمزارع والمنقولات إنما وقفت ؛ ليعود ريعها على مستحقيه جرياً على مناهج المعروف وطلباً لاتصال الريع إلى مستحقية فالمطلوب من ذلك حصول النماء إلى أهله ووقوعه في أيدي مستحقيه مع زيادته واستنمائه ، فإذا ظهرت المصلحة في زيادة الريع وتنمية المغل ولم يعارض معارض ظهرت مصلحة الاستبدال طلباً لتنمية المصالح وتكميلاً للمقاصد، ومثل هذا يقال في شرط الوقف([151]) .

القول الثاني : عدم جواز ذلك .

وهو مذهب الشافعية ([152]) ، والحنابلة ([153]) .

جاء في الإقناع للشربيني : " وهو أي الوقف على ما شرطه الواقف من تقديم وتأخير، وتسوية وتفضيل، وجمع وترتيب، وإدخال من شاء بصفة وإخراجه بصفة".

وجاء في كشاف القناع : " ويُرجع - بالبناء للمفعول - عند التنازع في شيء من أمر الوقف إلى شرط واقف ... ولأن الوقف متلقى من جهته فاتبع شرطه، ونصه كنص الشارع ، ... واستثناء كشرط فيرجع إليه ... وكذا مخصص من صفة كما لو وقف على أولاده الفقهاء أو المشتغلين بالعلم، فإنه يختص بهم فلا يشاركهم من سواهم " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات   السبت 12 يناير - 6:32

أدلة القول الثاني :

استدل أصحاب هذا القول بما يلي :

1 - ما تقدم من أدلة وجوب العمل بشرط الواقف ([154]).

ونوقش هذا الاستدلال : بأن تغيير شرط الواقف من أدنى إلى أعلى عمل بشرط الواقف ، وزيادة .

2 - قول الرسول r لعمـر رضي اللَّه عنه : " تصدق بأصـله لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره" ([155]) . وإذا منع من تغيير الأصل فكذا الفرع، وهو الشرط فيه .

ونوقش الاستدلال بهذا الحديث : أن المراد ببيع الوقف الممنوع إنما هو البيع المبطل لأصل الوقف ، وعلى افتراض أن المراد به عموم بيع الوقف فإنه يخص منه حالة التعطل ، وكذا حالة رجحان المصلحة لما تقدم من الدليل على ذلك .

ثانياً : قياس الموقوف على الحر المعتق ، فكما أن العتيق الحر لا يقبل الرق بعد عتقه ، فكذلك العين الموقوفة لا تقبل الملك بعد صحة الوقف ([156]) .

وكذا شرط الوقف .

مناقشة الدليل :

أن هذا القياس قياس مع الفارق فلا يعتد به ؛ لأن المعتق خرج عن المالية بالاعتاق بخلاف الوقف فلم يخرج عن المالية .

وقال القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى الفراء : احتجوا بأنه بالوقف زال ملكه على وجه القربة ، فلا يجوز التصرف فيه كإزالته على وجه العتق .

والجواب أن الهدي الواجب بالنذر قد زال ملكه عنه، ويجوز التصرف فيه بالذبح قبل محله ، وكذلك إذا نذر أن يتصدّق بدراهم بعينها جاز إبدالها بغيرها، وكذلك إذا جعل داره هدياً إلى الكعبة جاز بيعها وصرف ثمنها إلى الكعبة، فأما العبد إذا أعتقه فلا سبيل إلى إعادة المالية فيه بعد عتقه ؛ لأنه إتلاف للمالية بخلاف مسألتنا ، فإن المالية فيه ثابتة ، وإنما المنافع هي المقصودة فتوصل بماليته إلى حصول فائدته بإبداله وبيعه ، فصار شبهه بالهدى إذا عطب أولى من العبد إذا أعتق ([157]) .

ثالثاً : ما رواه ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال : " أهدى عمر بن الخطاب نجيباً ([158]) فأعطي بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي r فقال : يا رسول اللَّه إني أهديت نجيباً، فأعطيت بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها واشترى بثمنها بدناً ؟ قال : "لا، انحرها إياها" ([159]) .

وجه الدلالة : أن النبي r منع عمر بن الخطاب من تغيير الهدي ، فيقاس عليه تغيير الوقف ، وشرطه .

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه :

الوجه الأول :

أن هذا الحديث ضعيف لا يحتج به لأمرين :

أحدهما : أن فيه الجهم بن الجارود . قال الذهبي : فيه جهالة ([160]) .

الثاني : أن الحديث فيه انقطاع ، فقد ذكر البخاري في تاريخه . أنه لا يعرف لجهم سماع من سالم ([161]) .

الوجه الثاني :

لو فرض صحة الحديث ، فإنه يقال : إن فرض المسألة كون العين التي وقع الاستبدال بها أرجح من الوقف وأولى . والعين التي أراد عمر الاستبدال بها ليست أرجح من النجيبة بالنسبة إلى التقرب إلى اللَّه تعالى ، بل النجيبة كانت راجحة على ثمنها ، وعلى البدن المشتراة به ، وذلك لأن خير الرقاب أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها ،والمطلوب أعلى ما يؤخذ فيما يتقرب به إلى اللَّه تعالى وتجنب الدون ([162]) .

الوجه الثالث :

لو فرض صحة الحديث ، ولو سلمنا كون الاستبدال بالهدي والأضحية ممنوعاً منه ، لم يلتزم عدم جواز الاستبدال في الأوقاف عند رجحان المصالح ، وذلك أن الوقف مراد لاستمرار ريعه ودوام غلته بخلاف الهدي والأضحية([163]).

الترجيح :

من خلال هذا العرض تظهر قوة أدلة القول الأول القائل بجواز تغيير شرط الواقف عند رجحان المصلحة ، لما تقدم من الأدلة على جواز تغيير الأصل، ففي الشرط من باب أولى، وعلى هذا يمكن الإفادة مما حبس من الأموال على غير العلم بصرفها إلى العلم وما يتعلق به إذا كان هذا أصلح ، بحيث لا يخل بقصد الواقف ، واللَّه أعلم.

المطلب الثاني : الإفادة من الوقف إذا كان في سبيل اللَّه ، أو في طرق الخير

إذا قال الواقف : هذا وقف في سبيل البر ، أو الخير ، أو الثواب ، اختلف العلماء في تعيين مصرف ذلك على قولين :

القول الأول : أنه يصرف إلى ما فيه صلاح المسلمين من أهل الزكاة ، وإصلاح القناطر ([164]) ، وسد الثغور ([165]) ، ودفن الموتى ، وغيرهم ، كنشر العلم.

وبه قال بعض الشافعية ([166]) .

حجة هذا القول :

احتج لهذا القول بما يلي : أن سبيل الخير ، والبر ، والثواب يشمل كل ما تقدم كما في قوله تعالى : ) ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل اللَّه أموات بل أحياء عند ربهم ولكن لا تشعرون( ([167]) فالمراد هنا الجهاد في سبيل اللَّه ([168]) .

وقوله تعالى : ) مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللَّه كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ( ([169]) ، فالمراد هنا : كل ما يتعلق بطاعة اللَّه عز وجل ([170]) .

وقوله تعالى : ) الذين يصدون عن سبيل اللَّه ويبغونها عوجاً ( ([171]) ، أي: يردون الناس عن اتباع الحق ، وسلوك طريق الهدى الموصلة إلى اللَّه عزوجل... ([172]) وهذا شامل لجميع أبواب الطاعات .

وقوله تعالى : ) أتأمـرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب ( ([173]) ، المراد : طاعة اللَّه وتقواه ([174]) .

وقوله تعالى : ) إن تبدوا خيراً أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن اللَّه كان عفواً قديراً ( ([175]) . أي : إن تظـهروا أيها الناس خـيراً ، أو أخفيتمـوه ، أو عفوتم عمن أساء إليكم ، فإن ذلك مما يقربكم عند اللَّه ، ويجزل ثوابكم لديه([176]).

وقوله تعالى : ) ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ... ( ([177]) ، أي : من كان عمله للدنيا فقط ناله منها ما قدره اللَّه له، ولم يكن له في الآخرة من نصيب ، ومن قصد بعمله الدار الآخرة أعطاه اللَّه منها، وما قسم له في الدنيا ([178]) .

القول الثاني : أنه يصرف على أقارب الواقف ، فإن لم يوجدوا فإلى أهل الزكاة .

وهو قول الشافعية ([179]) .

وحجة هذا القول :

1 - أن أقارب الميت أكثر الجهات ثواباً ؛ لما رواه سلمان بن عامر رضي اللَّه عنه أن النبي r قال : " الصدقة على المسكين صدقة ، وهي على ذي الرحم اثنان : صدقة وصلة " ([180]) .

2 - أنه إذا لم يوجد أقارب للواقف ، فيصرف إلى أهل الزكاة ؛ لأن أهل الزكاة أهل حاجة منصوص عليهم في القرآن ، فكان من نصّ اللَّه تعالى في كتابه أولى من غيره ، وإن ساواه في الحاجة ([181]) .

القول الثالث : أنه يشمل القُرب كلها .

كالغزو ، وطلب العلم ، والمساكين ، والمساجد ، وغيرها .

وهذا هو الصحيح من المذهب عند الحنابلة .

قال القاضي : ولو وقف على سبيل الخير يستحقه من أخذ الزكاة ([182]) .

وحجة هذا القول : ما تقدم من حجة الرأي الأول .

وحجة ما ذهب إليه القاضي : ما تقدم من حجة الرأي الثاني ، إذا لم يوجد أقارب للميت .

الترجيح :

الراجح - واللَّه أعلم - هو القول القائل بصرف ريع الوقف المحبس على الخير والثواب، وفي سبيل البر على المصالح كلها ويدخل في ذلك العلم وتعليمه.



المطلب الثالث : الإفادة من نقل الوقف من مكانه إلى محله أو بلد آخر

الوقف المراد نقله لا يخلو من حالتين :

الحال الأولى : أن يكون منقولاً .

الحال الثانية : أن يكون عقاراً .

ولكل حال تفصيل خاص ، ذلك أن الوقف المنقول يمكن نقله من مكانه بعينه دون استبداله ، في حين أن الوقف غير المنقول لا يمكن نقله إلا باستبدال عينه بعين أخرى . وإليك بيان ذلك :

الحال الأولى : حكم نقل الوقف المنقول :

إذا كان الوقف منقولاً جاز نقله عند الحاجة عند عامة أهل العلم .

فهو قول كثير من الحنفية ([183]) ، وهو قول المالكية ([184]) ، والشافعية ([185])، والحنابلة ([186]) .

قال الحصكفي الحنفي : " إن وقف كتبا على طلبة العلم ، وجعل مقرها خزانته التي في مكان كذا ، ففي جواز النقل تردد "([187]) .

قال ابن عابدين عن هذا التردد : " إنه ناشيء مما قدمه عن الخلاصة من حكاية القولين ، من أنه لو وقف المصحف على المسجد أي بلا تعيين أهله . قيل: يقرأ فيه . أي يختص بأهله المترددين إليه، وقيل : لا يختص به . أي فيجوز نقله إلى غيره " .

وقال بعد ذلك : "لكن لا يخفى أن هذا إذا علم أن الواقف نفسه شرط ذلك حقيقة، أما مجرد كتابة ذلك على ظهر الكتب - كما هو العادة - فلا يثبت به الشرط "([188]) .

فقول ابن عابدين - هذا - يفيد أنه إذا لم يشـترط الواقف عدم النقل، فلا بأس به.

وقال الكمال بن الهمام الحنفي عن محمد بن الحسن : "ولو جعل جنازة ومغتسلاً وقفاً في محله ، ومات أهلها كلهم لا يردّ إلى الورثة : بل يحمل إلى مكان آخر "([189]) .

وقال الدسوقي المالكي : "وأما كتب العلم إذا وقفت على من لا ينتفع بها كأمي أو امرأة ، فإنها لا تباع وإنما تنقل لمحل ينتفع بها فيه كالكتب الموقوفة بمدرسة معينة فتخرب تلك المدرسة وتصير الكتب لا يتفع فيها فإنها تنقل لمدرسة أخرى ولا تباع "([190]) .

وذكر الحطاب المالكـي مثلاً لذلك فقـال : "وقعت بتونس حبس الأمير أبو الحسن كتبا لمدرسة ابتدأها بالقيروان وأخرى بتونس ، وجعل مقرها بيتا بجامع الزيتونة ، فلما أيس من تمامها قسمت الكتب على مدارس تونس ([191]) .

وقال الشربيني الخطيب الشافعي : "لو وقف على قنطرة ، وانحرف الوادي وتعطلت القنطرة واحتيج إلى قنطرة أخرى جاز نقلها إلى محل الحاجة "([192]) .

وسئل السيوطي الشافعي عن نقل الكتب من الخزانة المحمودية - مع أن الواقف شرط أن لا تخرج من المدرسة- فأجاب: "الذي أقول به : الجواز"([193]).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي : "إن الوقف لو كان منقولاً : كالنور والسلاح، وكتب العلم، وهو وقف على ذرية رجل بعينهم جاز أن يكون مقر الوقف حيث كانوا بل كان هذا هو المتعين ، بخلاف ما لو أوقف على أهل بلد بعينهم " ([194]) .

وقال الحجاوي الحنبلي : "إذا وقف على الغزاة في مكان فتعطل فيه الغزو صرف إلى غيرهم من الغزاة في مكان آخر "([195]) .

من خلال هذه النصوص يتضح أن نقل الوقف من مكانه أمر مقرر عند عامة أهل العلم ، لكن بعض العلماء أجاز النقل لمجرد ظهور المصلحة الراجحة ، وبعضهم إنما أجازه عند تعذر الانتفاع بـها في مكانـها وعلى كل حال ، فإنهم قد أجازوا نقلها في الجملة .

وحجة هذا القول :

أن الواقف إنما وقف العين الموقوفة ، ليستفاد منها ما أمكن على الدوام، وفي نقل العين الموقوفة عند الحاجة تحصيل لغرض الواقف في الجملة حسب الإمكان([196]).

وذهب بعض الحنفية : إلى أنه لا يجوز نقل الوقف من مكانه ، ولذلك قال ابن عابدين في تعليقه على الدر المختار : " الذي تحصّل من كلامه أنه إذا وقف كتبا وعين موضعها ، فإن وقفها على أهل ذلك الموضع ، لم يجز نقلها منه لا لهم ولا لغيرهم "([197]) .

ولكن لا يخفى أن القول الأول : هو القول الراجح ، وذلك أن منع نقل العين من مكانها دون استبدالها لمكان إقامة الموقوف عليهم فيه مخالفة لمقصد الواقف وتعطيل للعين الموقوفة عن الانتفاع بها ، والوقف إنما شرع ليستمر الانتفاع منه على الدوام ، لقول الرسول r :"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له"([198]).

والصدقة الجارية هي الوقف كما بينه الفقهاء وسبق توضيحه في مقدمة الرسالة ([199]) .

وعلى هذا يمكن الإفادة بنقل ما حُبِّس من المنقولات عند الحاجة والمصلحة إلى أمكنة العلم، ومنها الجامعات، وخصوصاً ما يتعلق بكتب العلم .

وتقدم جواز تغيير شرط الواقف من أدنى إلاَّ أعلى للمصلحة .

الحالة الثانية : حكم نقل عقار الوقف :

من المعلوم أن كل من قال بعدم جواز إبدال الأوقاف منع نقل عقار الوقف من مكانه ؛ لأن من لازم نقله استبداله بخلاف الوقف المنقول فكل من منع استبدال عقار الوقف هو مانع ضمنياً نقل عقار الوقف من مكانه ، أما الذين أجازوا استبدال الأوقاف وهم بعض الحنفية، وبعض الحنابلة ، فقد اختلفوا في نقل البدل من محلة الوقف الأول والبلد الذي كان فيه .

فذهب بعضهم إلى جواز نقله للمصلحة ([200]) ، ومنعه آخرون إلا إذا كانت المحلة الأخرى خيراً من محلة الوقف ([201]) .

قال ابن نجيم الحنفي : "لو أطلق الاستبدال فباعها بثمن ملك الاستبدال بجنس العقار من دار أو أرض في أي بلد شاء "([202]) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : "ما علمت أحداً اشترط أن يكون البدل في بلد الوقف الأول ، بل النصوص عند أحمد وأصوله وعموم كلامه وكلام أصحابه وإطلاقه يقتضي أن يفعل في ذلك ما هو مصلحة أهل الوقف.

قال : وجوز أحمد إذا خرب المكان أن ينقل المسجد إلى قرية أخرى، بل ويجوز في أظهر الروايتين عنه : أن يباع ذلك المسجد ويعمر بثمنه مسجداً آخر في قرية أخرى إذا لم يحتج إليه في القرية الأولى "([203]).

وفي المقابل قال الزاهدي الحنفي : "مبادلة دار الوقف بدار أخرى إنما يجوز إذا كانتا في محلة واحدة ، أو محلة الأخرى خيراً ، وبالعكس لا يجوز - وإن كانت المملوكة أكثر مساحة وقيمة وأجرة ، لاحتمال خرابها في أدون المحلتين لدناءتها ، وقلة الرغبة فيها "([204]).

وعلى كل حال فإن جواز نقل عقار الوقف للمصلحة هو الراجح الذي تطمئن إليه النفس؛ لأن ذلك أقرب إلى مقصد الواقف وهو نفع الموقوف عليهم، وليس في تخصيص مكان العقار الأول مقصود شرعي، ولا مصلحة لأهل الوقف، وما لم يأمر به الشـارع ولا مصلحـة فيه للإنسان فلـيس بواجب ولا مستحب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "فعلم أن تعيين المكان الأول ليس بواجب ولا مستحب لمن يشتري بالعوض ما يقوم مقامه ، بل العدول عن ذلك جائز، وقد يكون مستحباً ، وقد يكون واجباً إذا تعينت المصلحة فيه ". واللَّه أعلم ([205]).

وعلى هذا يمكن نقل الأوقاف المنقطعة، أو التي حبست على طرق الخير والثواب ، أو أمكن تغيير الشرط فيها كما تقدم ([206]) ، للمصلحة للإفادة منها في العلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات   السبت 12 يناير - 6:33

المطلب الرابع : الإفادة من صرف منافع الوقف إذا انقرض الموقوف عليهم

هذه المسألة مبنية على مسألة حكم الوقف منقطع الآخر . فمن قال ببطلانه وهو أبو حنيفة ومحمد ، ومن تبعهم من الحنفية ([207]) ، وبعض الشافعية ([208]) . فإن الموقوف عليه ينقرض عندهم حيث لو انقطع لم يصح الوقف .

ومن قال بصحة الوقف المنقطع الآخر وهم : جمهور العلماء من المالكية([209])، والحنابلة ([210]) ، وجمهور الشافعية ([211]) ، وأبو يوسف ومن تبعه من الحنفية ([212]) . فقد ينقرض الموقوف عليه عندهم ، كأن يقول : وقفت على ولدي ، أو على زيد فيهلك ، أو على ذريتي فينقرضوا ، ومنه قوله : وقفت على المحتاج من ذريتي فلم يوجد فيهم محتاج .

وفي مصرف ريع الوقف إذا انقرض الموقوف عليه خلاف بين العلماء الذين قالوا بصحة الوقف منقطع الآخر على النحو التالي :

القول الأول : أنه يصرف إلى أقارب الواقف، ثم من بعدهم الفقراء والمساكين .

وهو قول جمهور أهل العلم ([213]). وعند الشافعية على الأظهر : بعد الأقارب يصرف في مصالح المسلمين .

وخص الحنفية، والشافعية : الأقارب بالفقراء، وخصهم المالكية، والحنابلة : بورثة الواقف نسباً .

قال القدوري الحنفي : " إذا سمى فيه جهة تنقطع جاز ، وصار بعدها للفقراء ... " ([214]) .

وقال النفراوي المالكي : " وإن انقرض من حبست عليه الدار ونحوها رجعت حبساً على فقراء أقرب الناس بالمحبّس يوم المرجع ... وإن لم يوجد له قريب يوم المرجع فإنه يصرف للفقراء " ([215]) .

وقال الرملي الشافعي : " فإذا انقرض المذكور فالأظهر أنه يبقى وقفاً ... والأظهر : أن مصرفه أقرب الناس رحماً إلى الواقف يوم انقراض المذكور ... ولو فقدت أقاربه أو كانوا كلهم أغنياء صرف الريع لمصالح المسلمين ، كما نص عليه البويطي في الأولى ، أو إلى الفقراء والمساكين على ما قاله سليم الرازي ، وابن الصباغ ، والمتولي وغيرهم ... " ([216]) .

أدلة هذا القول :

استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة منها :

1 - أن الفقراء والمساكين أعم جهات الخير ، ومصرف الصدقات وحقوق اللَّه تعالى من الكفارات ونحوها الفقراء دون الأغنياء ، وأولى الناس بصدقته فقراء أقاربه([217]) .

2 - أن أقارب المتصدق أولى الناس بصدقاته النوافل والمفروضات، وكذلك صدقته الموقوفة ([218]) ، يدل على ذلك:

قول الرسول r : " الصدقة على المسكين صدقة ، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة " ([219]) ، فإذا لم يوجد للوقف مستحق تعين الصرف للمحتاج من أقرباء الواقف دون غيرهم من المحتاجين ، رعاية لجانب الواقف في زيادة الثواب ([220]).

3 - أن الرسول r قد حث على إغناء الأقارب بقوله : " إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " ([221]) . وفي صرف منافع الوقف إذا انقطع المستحق لها إلى المحتاج من الأقارب إغناء وصلة أرحامهم([222]).

4 - أن الأقارب ممن حث الشارع عليهم في جنس الوقف ؛ لقوله r لأبي طلحــة -رضي اللَّه عنـه- لما أراد أن يقف بيرحاء : " أرى أن تجعلها في الأقربين " ([223]) . فهذا الحديث نص في محل النزاع ، وهو أن الوقف خاصة يقدم فيه أقرباء الواقف([224]) .

القول الثاني : أنه يصرف في مصالح المسلمين ، فيرجع إلى بيت المال .

وهذا القول قال به بعض الشافعية ([225]) ، وهو رواية عند الحنابلة ([226]) .

وقال المرداوي الحنبلي : "وعنه رواية رابعة : يصرف إلى المصالح . جزم به في المنور ، وقدمه في المحرر ، والفائق وقال : نص عليه . قال : ونصره القاضي، وأبو جعفر ".

دليل هذا القول :

استدل أصحاب هذا القول:

قياس ريع الوقف منقرض الموقوف عليه على حال من لا وارث له بجامع أن كلا منها مال لا مستحق له ، فيجعل في بيت المال ([227]) .

مناقشة الدليل :

أن ريع الوقف إذا انقرض الموقوف عليه انتقل استحقاقه إلى أقارب الواقف المحاويج، ولا يقال إنه لا مستحق له ، وذلك أن الوقف صدقة أراد بها واقفها دوام الثواب ، فإذا انعدم الموقوف عليه تعين صرفها لقريب الواقف الفقير استدامة للثواب والأجر المضاعف لكونها على القريب . بخلاف مال من لا وارث له فهو ليس بصدقة ولم يقصد به دوام الأجر . واللَّه أعلم .

القول الرابع : أنه يصرف إلى مستحقي الزكاة .

وهذا وجه عند الشافعية ([228]) .

قال النووي الشافعي في بيان أقوال الشافعية في مصرف ريع الوقف إذا انقرض الموقوف عليه : وفي مصرفه أوجه .... الرابع : إلى مستحقي الزكاة([229]).

دليل هذا القول :

استدل لهذا القول بقولـه تعالى : ) إنما الصدقات للفقراء والمساكين ( الآية ([230]) ، والوقف صدقة وقد أطلقها الواقف من غير تقييد .

مناقشة الدليل :

إن الآية محمولة على الفرض ، والألف واللام فيها للعهد لا للعموم ، أما صدقة التطوع فإن مصرفها الأقربون ، بدليل أن أبا طلحة لما أطلق صدقته قال له النبي r : " أرى أن تجعلها في الأقربين " ([231]) .

القول الخامس : أن الوقف يرتفع ويرجع ملكاً للواقف .

وهو ضعيف للحنفية([232])، وقول عند الشافعية([233])، ورواية عند المالكية([234])، والحنابلة ([235]) .

قال ابن عابدين الحنفي : " لو قال : أرضي هذه صدقة موقوفة فهي وقف بلا خـلاف إذا لم يعين إنساناً، فلو عين وذكر مع لفظ الوقف لفظ صدقة بأن قال : صدقة موقوفة على فلان جاز ويصرف بعده إلى الفقراء ، ثم ذكر بعده عن المنتقى أنه يجوز ما دام فلان حياً ، وبعده يرجع إلى ملك الواقف ، أو إلى ورثته بعده " ([236]).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات   السبت 12 يناير - 6:33

وقال النووي الشافعي : " إذا انقرض المذكور فقولان : أحدهما : يرتفع الوقف ويعود ملكاً للواقف ، أو إلى ورثته إن كان مات " ([237]) .

وقال ابن عبد البر المالكي : من حبس على رجل بعينه ولم يقل على ولده ولا على عقبه، ولا جعل له مرجعاً مؤبداً فقد اختلف في ذلك قول مالك وأصحابه على قولين : أحدهما : أن ذلك كالعمرى تنصرف إلى ربها إذا انقرض المحبس عليه ، وعلى هذا المدنيون من أصحابه ... وكذلك من قال مالي حبس في وجه كذا ليس من وجوه التأبيد ، فعن مالك فيه روايتان .. الرواية الثانية: أنه إذا انقرض الوجه الذي جعل فيه رجع إليه ملكاً في حياته ولورثته بعده كالعمرى " ([238]).

وقال شمس الدين ابن مفلح : "إذا وقف على جهة منقطعة ولم يزد صح، ويصرف بعدها إلى ورثته نسباً بقدر إرثهم منه ... وعنه يرجع إلى ملك واقفه الحي "([239]) .

دليل هذا القول :

أن إبقاء الوقف بلا مصرف متعذر ، وإثبات مصرف لم يتعرض له الواقف بعيد فتعين ارتفاعه ([240]) .

مناقشة الدليل :

أن الوقف لا يبقى بلا مصرف ، فإذا انقرض الموقوف عليه سعينا لتحقيق غرض الواقف ما أمكن ، ومعلوم أن من أعظم أغراض الوقف استدامة الثواب والاستكثار منه ولا أعظم أجراً من صرفه الصدقة إلى القريب الفقير فتصرف إليه، ومن بعده المصالح ، ومن ذلك نشر العلم .

الترجيح :

بعد هذا العرض يظهر لي - واللَّه أعلم - أن القول الأول القائل بصرف ريع الوقف للفقراء من أقارب الواقف، فإن لم يكن فعلى مصالح الواقف هو القول الراجح . وذلك أن القصد بالوقف الثواب الجاري على الواقف على وجه الدوام فيجب علينا مراعاة جانب الواقف في صرف وقفه في أفضل القربات ، فتعين اعتبار الحاجة والمصلحة ، لأن سد الحاجات ، والقيام بالمصالح أهم الخيرات، فإذا كان من أقاربه من هو من أهل الحاجة تعين تقديمه ، لأن أقارب الشخص أولى الناس بزكاته وصلاته ([241]) ، لما سبق من الأحاديث ، ثم على المصالح إذا لم نجد مصرفاً من جهة شرط الواقف ولا من جهة إرادته ، ومن المصالح صرفها على العلم، وما يتعلق بنشره ، واللَّه أعلم .



المبحث الثالث: السبل الشرعية للحث على تحبيس الأمـوال على دور العلم، ومنها الجامعات ([242])

إعادة الوقف إلى سابق عهده من تحبيس الأموال على العلم ، وأربطته ، ومشايخه وطلابه ، وكل ما يتعلق بنشره ، فإني أرى أن لذلك عدة طرق ، منها ما هو في ميدان الدعوة ، ومنها ما هو في ميدان السياسة والحكم ، ومنها ما هو في ميدان الاقتصاد .



المطلب الأول : في ميدان الدعوة :

ولبلوغ ذلك في ميدان الدعوة ، سبل منها ما يلي :

السبيل الأولى : نشر الوعي الديني بين أفراد الأمة :

فمن أهم السبل في سبيل عودة الأمة للاهتمام بالوقف على العلم، وما يتعلق به نشر الوعي الديني بين عامة الناس في فضل الإنفاق في سبيل اللَّه ، والتنافس في ذلك طلباً لمرضاة اللَّه ، ثم تخصيص الوقف على العلم بمزيد من ذلك، إحياءً لهذه السنة ، وبيان ما يجتمع في الوقف على العلم من أنواع الأجر، وما يتميز به من ميزة الديمومة ، وبيان فضل الإنفاق حال الصحة، وأن لا يمهل الإنسان حتى إذا أعياه المرض، وأعجزه الكبر قال : لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان كذا .

وقد توفر في وقتنا من وسائل التبليغ ما لم يكن في حسبان أحد ، وعلى علماء الأمة الوفاء بهذا الجانب استنهاضاً للهمم، وقياماً بواجب التكليف الذي كلفوا به .

السبيل الثانية : إيقاظ الشعور الديني بوجوب التكافل والتساند :

ذلك أن الوقف على العلم سبيل من سبل الإنفاق في سبيل اللَّه ، وما التقصير في الإنفاق في هذا الجانب إلا نتيجة من نتائج ضعف الشعور الديني بوجوب التكافل بين أفراد المجتمع المسلم، الذي شبهه r بالجسد الواحد فقال: "ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم، وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى" ([243]) .

وشبهه بالبنيان ، فقال r في حديث أبي موسى رضي اللَّه عنه : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"([244]) .

فالواجب على علماء الأمة ، وولاة أمورها العمل على إيقاظ الأمة من هذه الغفلة ، والعمل ابتداءً على تربية الأمة على التعاليم الإسلامية، التي تربي في المسلم الإحساس بمجتمعه ، أفراداً وجماعات، والقيام بشيء من حقوق المجتمع، ومن ذلك رفع الجهل عن أفراده ، ونشر العلم بينهم ، وتذكي فيه روح التنافس في ذلك طلباً لمرضاة اللَّه .

السبيل الثالثة : نهضة المجامع الفقهية بما يخص الوقف على العلم، ومن ذلك الوقف على الجامعات :

تتابع المسلمون في أزمان طويلة إلى المسارعة في البذل قياماً بواجب التكافل والتآزر ، وسد خلة المحتاج ونشر العلم، ورفع الجهل عن الأمة، إلا أنه ظهر من خلال التطبيق لهذه السنة الحسنة بعض المعوقات ، وقد وجد لها في كل عصر ومصر، جهابذة وفوا للأمة حقها في حل تلك المشكلات ، مراعين حال أزمانهم، وأهل أزمانهم، مقدمين مافيه جلب المصالح ، ودفع المفاسد ، فعلى هذه المجامع أن تنظر فيما يخص الوقف على العلم وكيف الإفادة من الأوقاف الموجودة، وسبل دفع الناس على التحبيس على العلم.

وقد وجدت للأوقاف مشاكل كثيرة ، ومسائل شائكة، وأمور تحتاج إلى تجديد بما يناسب حال الناس اليوم، ويجد من الأقضية، فعلى المجامع الفقهية القيام بما يمليه التكليف الشرعي .

وأن تتولى المبادرة إلى بحث هذه المشكلات ، وإيجاد المخرج الشرعي لها.

السبيل الرابعة : بث سير أهل الخير من أهل المسارعة :

ومما هو مفيد في نظري في بعث هذا الجانب بث سير أهل الخير ممن عرف عنهم المبادرة في الإنفاق ابتغاء وجه اللَّه ، من الصحابة، والتابعين وأتباعهم، وخصوصاً ما يتعلق بالإنفاق على العلم ، وقد تقدم شيء من نماذج ذلك([245]) . رفعاً لذكرهم ، وشحذاً للهمم في اللحاق بهم .



المطلب الثاني : في ميدان السياسة والحكم

السبيل الأولى : وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية :

تمنع الأنظمة الوضعية المعمول بها في أكثر البلاد الإسلامية من إنشاء الوقف بصورته المعهودة في الشرع .

وقد كان هذا سبباً جوهرياً لانحسار الوقف ، وخصوصاً الوقف على العلم، وكان من نتيجة ذلك أن حرمت تلك البلدان خيراً وفيراً ، ونبعاً زلالاً، ورافداً مهماً من روافد العطاء .

ولا مخرج من هذا إلا بالعودة إلى تحكيم شرع العزيز الحكيم، والعودة إلى ذلك كفيلة بإعادة الوقف إلى سالف عهده المجيد؛ إذ هو أحد روافد العطاء في سائر المجالات ، وخصوصاً مجالات العلم .

السبيل الثانية : فتح باب القدوة :

ومما له الأثر البيّن في حث الناس ، ومسارعتهم في هذا الجانب، فتح باب القدوة في هذا الموضوع، فعلى ولاة الأمر والعلماء ووجهاء المجتمع البدء بالمسارعة إلى هذا الخير وتحبيس الأوقاف على دور العلم وإنشاء الأربطة، وطبع الكتب ونشرها، وقد تقدم شيء من نماذج ذلك ([246]) ، تحقيقاً لمبدأ التعليم بالقدوة.

السبيل الثالثة : ترك الحرية للواقف في إدارة وقفه إذا رغب :

أقدمت بلدان إسلامية عديدة على حصر إدارة الأوقاف الخيرية على نفسها، ومنعت الواقفين من تولي ذلك بأنفسهم أو بناظر ينصبه الواقف . بل سنت لأنفسها حق التغيير في مصارف الوقف ، وغالباً ما يخالف التغيير مقاصد الواقفين، وكان هذا سبباً في إحجام الناس عن الوقف إحجاماً كلياً ، وبذلك سد باب كبير من أبواب الخير .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات   السبت 12 يناير - 6:33

المطلب الثالث : في ميدان الاقتصاد

السبيل الأولى : الاهتمام بالأوقاف الموجودة :

مع ما ذكرنا فيما سبق من ضياع أوقاف كثيرة في بلاد إسلامية عديدة، فقد سلمت أوقاف كثيرة وهي في مواضع مثمنة جداً ، وهي بقيمها كافية لسد ثغرة عظيمة من حاجات الأمة ، والواجب فيما نحن فيه المحافظة على هذه الأوقاف ، والنظر في شروط الواقفين ، ومدى الإفادة منها في صرف ريعها على دور العلم، ومنها الجامعات ([247]) .

وعلى الجهات المسؤولة أن تجتهد فيما فيه وفرة الإنتاج منها ، وأن تعمل على إشراك العلماء فيما يعرض من إشـكال عند وجود الغبطـة في المشاركة، أو المناقلة، أو البيع عند التهدم، ونقل الوقف إلى موضع آخر، والنظر في شرط الواقف ، وإمكان تغييره إلى ما هو أصلح مما لا يخل بغرضه وقصده ، وغير ذلك مما يقتضيه الفقه، وتحتمه المصلحة، ويتحقق معه قصد الواقف ، ويبتعد بذلك عن الوقوع في إضاعة المال.

السبيل الثانية : العمل على إعادة الضائع من أصول الوقف :

ضياع كثير من أعيان الوقف لأسباب كثيرة ، ومن الواجب على الأمة وولاة الأمر فيها خاصة بذل الجهد العظيم في العمل على إعادة هذه الأوقاف ، وقد يزع اللَّه بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ، والنظر في إمكانية الإفادة من هذه الأوقاف وصرف ريعها على دور العلم ، ومنها الجامعات ([248]) .

فللسلطان بهيبته وأعوانه ، ما يستطيع به أن يعيد الأمر إلى نصابه، وأن يجعل من عمله هذا باعثاً للأحياء على الاقتداء بالأموات ، وذلك لما يشاهده الأحياء من وفرة الحرمة لوقفهم بعد الممات .

السبيل الثالثة : وضع خطة اقتصادية ترعى حاجات الأمة فيما يتعلق بالوقف على الجامعات :

رأينا فيما سبق كيف كان الوقف رافداً مهماً في دعم العلم ، والدور الذي كان يقوم به في تخفيف العبء عن بيت المال، وذلك بتكفله بجوانب مهمة، الاهتمام بها كفيل بإعادة الهيبة للأمة، وسبب لتنزل الرحمة .

ولهذا فإني أرى أن من أهم السبل في الوقف على الجامعات أن تتولى الجهات المسؤولة عن الوقف أمر القيام بوضع خطة اقتصادية ترعى حاجات الأمة في هذا الجانب، وعليها في ذلك أن تستقطب الخبراء من أهل الاقتصاد، وعلماء الاجتماع، والتخطيط والإدارة ، وبلاد الإسلام مليئة منهم، حتى إذا تم إعداد هذه الخطط طرحت هذه المشاريع ، وعرضت على أثرياء الأمة ، بتكلفتها، والمردود المرجو منها .

فهذا أفضل في نظري من الدعوة المجردة للبذل ، أو للوقف ، وفي ظني ومن واقع ما نشاهده من انبعاث جانب البذل والإنفاق في سبيل اللَّه من نفر غير قليل من أثرياء الأمة، أن هذا من أنجح السبل، وأنجع الدواء .

السبيل الرابعة : قيام مؤسسات اقتصادية ترعى الأوقاف على العلم، ومن ذلك الجامعات:

تقدمت في وقتنا علوم الاقتصاد، وقننت أنظمة الإدارة ، والمحاسبة، وشؤون المال، فحسماً لباب الاسترخاء، وقطعاً للظنون المثبطة - أن تكون الجهة الناظرة، هي المحاسبة- ينبغي العمل على إيجاد مؤسسات متخصصة، تقوم على إدارة الوقف، فتتسلمه من وزارة الأوقاف ، أو من صاحبه إذا رغب، بجزء معلوم من ريعه، على أن تخضع هذه المؤسسات لرقابة قضائية مشتركة، وتخضع لنظام محاسبي واضح، ومنشور.

وبهذا تحل عقدة كبيرة، منعت كثيراً من أهل البذل من المشاركة في هذا الباب من البر .

السبيل الخامسة : الاستفادة من التجارب المعاصرة :

قامت في بلدان عديدة ، في الآونة الحاضرة، جهود عديدة ، فردية وجماعية، للدعوة إلى إحياء سنة الوقف ، وقد أثمرت هذه الجهود عن نواة لمشاريع وقفية عديدة، منها ما هو في طور البناء والتشييد، ومنها ما أينعت ثماره وبدأ في إتيان أكله .

ولا شك أن هذه الجهود قد مرت بتجربة ، واستفادت من أخطاء، فحبذا لو تم التخاطب، وتبادل الزيارات بين الجهات المختصة في كل بلد مع أصحاب تلك الجهود، تلافياً للأخطاء المستقبلية، ومنعاً للتكرار.

السبيل السادسة: فتح باب المساهمة في الوقف الجماعي :

وذلك تطبيقاً لقاعدة : ما لا يدرك كله ، لا يترك كله، وقاعدة : القليل من الكثير كثير .

فتعم بذلك المشاركة في الخيرات، ولا يحرم من قصد الثواب والمبرات، وتجتمع فيه نيات المشاركين، وأموالهم ، وتوجهاتهم إلى اللَّه بالإخلاص في أعمالهم.

وقد قال r فيما رواه عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه : " من بنى مسجداً لله بنى اللَّه له في الجنة مثله " ([249]) . وفي لفظ : " ولو كمفحص قطاة"([250]).

وهذا المثال من النبي r يدل على أن من ساعد على عمارة المسجد ولو بشيء قليل بحيث تكون حصته من المسجد هذا المقدار - وهو مفحص القطاة- استحق هذا الثواب الجزيل .

وفي ظني أن هذا السبيل من أنجح الوسائل، بل هي أفضلها على الإطلاق، وقد جربت في عدد من المشاريع الخيرية، ونجحت نجاحاً باهراً ، مع مافيها من التحرر من قيود الواقفين، وإخفاء من يرغب في إخفاء صدقته من المحسنين.

السبيل السابعة : الاستفادة من الجمعيات الخيرية الموجودة :

ذكرنا فيما سبق أن من أولويات العمل على بعث الوقف على العلم، ومن ذلك الجامعات من جديد، وضع خطة اقتصادية متينة مدروسة، وأن يتولى أمر ذلك نخبة منتقاة من علماء الاقتصاد، والتخطيط والإدارة ، كما ذكرنا فتح الباب للوقف الجماعي.

ومما يفيد جداً في هذا الجانب الاستعانة بخبرة الجمعيات الخيرية، فقد عملت في أوساط الحاجة ، وتلمست مواطن الإنفاق ، وتجمع لديها خبرة في هذا الجانب لا يمكن الحصول عليها من غيرها .

السبيل الثامنة : العمل على الاستفادة من التجارب الحالية للدول غير المسلمة على أن توضع في إطار إسلامي .



* * *

الخاتمــة:

النتائج والتوصيات

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :

فبعد العرض السابق لبحث " الأوقاف في العصر الحديث ، كيف نوجهها لدعم الجامعات وتنمية مواردها " ، تظهر النتائج التالية :

1 - أن الوقف في الاصطلاح : تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته ، يصرف ريعه إلى جهة بر تقرباً لله تعالى .

2 - ثبوت شرعية الوقف بالكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة رضي اللَّه عنهم.

3 - أن للوقف هدفاً عاماً يتمثل من القيام بما أوجبه اللَّه على المسلمين من التعاون والتكافل والتراحم، وهدفاً خاصاً يتمثل في تحقيق رغبة خاصة قائمة في نفس المسلم يدفعه إلى تحقيقها دوافع دينية وغريزية وواقعية واجتماعية.

4 - وجود فكرة الوقف في الأمم قبل الإسلام .

5 - تسابق المسلمين حكاماً ومحكومين منذ القرن الأول على تحبيس الأموال على العلم وما يتعلق بنشره، من مدارس ومعاهد ، مكتبات ، وغير ذلك.

6 - إمكانية الإفادة من الأوقاف الموجودة في دعم الجامعات، بتغيير شرط الواقف عند المصلحة إذا كان تغييره من أدنى إلى أعلى ، واتفق مع غرض الواقف، وكذا نقل الوقف من محلة إلى أخرى، عند المصلحة، واتفق مع غرض الواقف.

7 - الإفادة من الأوقاف المنقطعة في دعم العلم بعد أقارب الواقف، وكذا الوقف المطلق .

8 - السبل الشرعية لتوجيه الأوقاف في دعم الجامعات كثيرة، منها ما هو في ميدان الدعوة ، ومنها ما هو في ميدان السياسة والحكم ، ومنها ما هو في ميدان الاقتصاد.

وأما التوصيات :

فمن خلال العرض السابق يظهر لي الأخذ بالتوصيات الآتية :

أولاً : العمل على ترسيخ فكرة عدم حصر الخيرية فقط في بناء المساجد ، والإنفاق على الفقراء ونحوها ، وتنشيط مبدأ الوقف الثقافي ، وإحياؤه، وإعادته إلى الأذهان ، وتشجيع الموسرين عليه ، وبيان حاجة المجتمع إلى الوقف الثقافي الذي يخدم شريحة كبيرة منه .

ثانياً : العمل على قيام مؤسسات وقفية ثقافية ، ووجود نظام لها متكامل من الجوانب الشرعية ، والاقتصادية ، والإدارية ، تستطيع كسب ثقة الموسرين الخيرين، وتحقق شروط الواقفين .

ثالثاً : طباعة الأبحاث المقدمة للمجلة ؛ لتكون مرجعاً هاماً في هذا الباب .

أسأل اللَّه عز وجل التوفيق والسداد ، وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات   السبت 12 يناير - 6:34

الحواشي والتعليقات



([1]) سورة آل عمران : 102 .

([2]) سورة النساء : 1 .

([3]) سورة الأحزاب : 70-71 .

([4]) لم أترجم لشيء من الأعلام خشية الإطالة.

([5]) انظر : معجم مقاييس اللغة ، مادة ( وقف ) 6/135 .

([6]) المصباح المنير 2/696 ، مادة ( وقف ) .

([7]) لسان العرب 9/359 ، مادة ( وقف ) ، والمصباح المنير 2/669 ، مادة (وقف) .

([8]) انظر : تهذيب اللغة 9/333 .

([9]) ينظر : الصحاح 4/1440 ، ولسان العرب 9/359 ، والمطلع ص285 .

([10]) انظر : المغرب 1/176 ، مادة (حبس) .

([11]) انظر : اللسان ص63 ، مادة ( أبد ) .

([12]) الإقناع للشربيني 2/26 ، وفتح الوهاب 2/256 ، وتحفة المحتاج 6/235.

([13]) انظر : المطلع 285 ، التنقيح 185 ، وشرح المنتهى للبهوتي 2/489 .

([14]) المغني 8/184 .

([15]) الإنصاف 7/3 .

([16]) ينظر : مطالب أولي النهى 4/270 .

([17]) ينظر : منهاج النووي مع مغني المحتاج 2/376 .

([18]) 4/271 .

([19]) ينظر : حاشية الباجوري على الغزي 2/69 ، وفتح الوهاب 2/256 .

([20]) ينظر : مطالب أولي النهى 4/271 .

([21]) المصدر السابق .

([22]) انظر : كشاف القناع 4/241 .

([23]) انظر : تحفة المحتاج 6/235 ، قليوبي وعميرة 3/97 ، أسنى المطالب 2/457 ، فتح الجواد 1/613 .

([24]) انظر : نهاية المحتاج 5/358 ، مغني المـحتاج 2/376 ، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 2/26 .

([25]) انظر : روضة الطالبين 5/327 .

([26]) حاشية أبي الضياء على نهاية المحتاج 5/358 .

([27]) انظر : حاشية الباجوري 2/70 .

([28]) انظر : مطالب أولي النهى 4/271 .

([29]) انظر : الهداية مع فتح القدير 6/203 .

([30]) انظر : حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 3/325 .

([31]) انظر : الهداية مع فتح القدير 6/203.

([32]) ينظر : حاشية الطحطاوي 2/528 . و ص

([33]) ينظر : مواهب الجليل 6/18 ، وشرح الخرشي على خليل 7/78.

([34]) ينظر : مواهب الجليل 6/18 .

([35]) 2/225 .

([36]) شرح الخرشي على خليل 7/78 .

([37]) آل عمران : 92 .

([38]) أخرجه البخاري في الزكاة ، باب الزكاة على الأقارب (1461) ، ومسلم في الزكاة ، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين .. (998) عن أنس رضي الله عنه .

([39]) آل عمران : 115 .

([40]) سورة يس : 12 .

([41]) ينظر : تفسير القرآن العظيم 3/566 .

([42]) أخرجه البخاري في الشروط، باب الشروط في الوقف (ح2737) ، ومسلم في الوصية ، باب الوقف (ح1632) .



([43]) الحديث أخرجـه مسـلم في الوصيـة ، باب ما يلحـق الإنسان من الثواب بعد وفاته (ح1631) .

([44]) شرح صحيح مسلم للنووي 11/85 .

([45]) تفسير القرطبي 6/339 .

وانظر : آثار الصحابـة رضي الله عنهم : مخرجة في المستدرك 4/200 ، وسنن الدارقطني 4/200 ، وسنن البيهقي 6/160 ، والمحلى 9/180 .

([46]) أورده ابن قدامة في المغني 8/185 ، والزركشي 4/269 ، ولم أقف عليه مسنداً.

([47]) الإفصاح 2/52 .

([48]) ينظر : مغني المحتاج 2/376 .

([49]) سنن الترمذي 5/13 ، بعد حديث (1375) .

([50]) شرح السنة 8/288 .

([51]) المحلى 9/180.

([52]) محاضرات في الوقف لأبي زهرة ص4، 36 ، وأحكام الوقف للكبيسي 1/42.

([53]) أخرجه مسلم في البر والصـلة ، باب تراحم المؤمنين (ح2586) عن النعمان بن بشير رضي الله عنه .

([54]) حجة الله البالغة 2/116 .

([55]) محاضرات في الوقف ص3 .

([56]) أحكام الوقف للكبيسي 1/141 .

([57]) الأم 4/52 .

([58]) البحيرة : بنت السائبة ، وهي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث سيبت ، فإذا نتجت بعد ذلك أنثى بحرت : أي شقت أذنها وخليت مع أمها . انظر : المغرب ، مادة ( بحر ) 1/57

([59]) السائبة : أم البحيرة ، وقيل كل ناقة كانت تسيب لنذر ، أي : تهمل ترعى أنى شاءت . انظر : المغرب ، مادة (سيب) 1/425 .

([60]) الوصيلة : الشاة إذا أتأمت عشر أناث متتابعات في خمسة أبطن ليس فيهن ذكر ، فيقال : قد وصلت فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون البنات . انظر : المغرب ، مادة (وصل) 2/357 .

([61]) الحامي : الفحل إذا ألقح ولد ولده ، لا يركب ولا يمنع من مرعى . انظر : المغرب ، مادة (حمي) 1/229 .

([62]) الأم 4/58 .

([63]) ينظر : محاضرات في الوقف ، لمحمد أبو زهرة ص5.

([64]) ينظر : تيسير الوقف على غوامـض أحكام الوقوف للمناوي خ/3ب ، أحكام الوقف للكبسي 1/23.

([65]) ينظر : المصدر السابق .

([66]) مدونة جسوتينيان ص381 ، بواسطة المصدر السابق .

([67]) المصدر السابق ص57.

([68]) انظر : تيسير الوقوف خ/ق3أ ، مكتبة الأزهر ، رقم (2081) فقه شافعي .

([69]) تيسير الوقوف خ/ق3ب .

([70]) انظر : الوقف والوصايا ص40 .

([71]) انظر : منح الجليل 4/35 .

([72]) انظر : محاضرات في الوقف ، لأبي زهرة ص6.

([73]) انظر : الوقف والوصايا ، للخطيب ص40.

([74]) حاشية أبي الضياء على نهاية المحتاج 5/359 .

([75]) حاشية الدسوقي 4/75 .

([76]) أخرجه الترمذي في العلم ، باب فضل العلم (ح2649) وحسنه .

([77]) البحر الرائق 5/199 .

([78]) حاشية ابن عابدين 3/387 .

([79]) شرح الخرشي على مختصر خليل 7/89.

([80]) المنهاج مع مغني المحتاج 2/381 .

([81]) 2/381 .

([82]) 4/245 .

([83]) دخلت الجيوش الفاطمية مدينة الفسطاط في 17 من شعبان سنة 358هـ وفي نفس الليلة التي دخلت فيها الجيوش الفسطاط أسس الفاطميون حاضرة جديدة لملكهم سموها القاهرة تفاؤلاً بالنصر ، ثم بنى الفاطميون بعاصمتهم الجديدة مسجداً جامعاً سموه بالأزهر نسبة إلى فاطمة الزهراء ، وبدأوا في إنشائه في 24 جمادى الأولى سنة 359هـ (أبريل 970م) وتم بناؤه وافتتح للصلاة والدراسة في 7 من رمضان سنة 361هـ (972م) .

انظر : صبح الأعشى 392-410.

([84]) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار 2/274.

([85]) المصدر السابق .

([86]) عجائب الآثار في التراجم والأخبار للجبرتي 3/344 .

([87]) دور الأوقاف في دعم الأزهر ص125.

([88]) ينظر : عجائب الآثار للجبرتي 3/262 .

([89]) دور الأوقاف في دعم الأزهر ص129-131.

([90]) ينظر : معجم البلدان 3/417 ، 418 ، ومجلة الوعي الإسلامي ، عدد (382) ص37.

([91]) ينظر : معجم البلدان 1/479-480 ، ومجلة الوعي الإسلامي عدد (382) ص37.

([92]) ينظر : البداية والنهاية 16/16 ، 19 ، 74 ، 102 ، 176 ، 217 ، 233 ، 341 ، و17/85 ، 106 ، 159 ، 465 ، ط. دار هجـر ، والمواعـظ والاعتبار للمقريزي 2/233، وطبقات الشافعية للأسنوي 2/26، ورحلة ابن جبير ص16، ومقدمة ابن خلدون 1/88 .

([93]) ينظر : رحلة ابن جبير ص15-16 .

([94]) مجلة الوعي الإسلامي عدد (382) ، ص37 .

([95]) انظر : تذكرة الحفاظ للذهبي 4/253 .

([96]) ينظر : مقدمة ابن خلدون 1/88 ، والعبر لابن خلدون ص279.

([97]) انظر : البداية والنهاية 13/139.

([98]) ينظر : البداية والنهاية 16/13 ، 86 ، 118 ، 198 ، 275 ، 336 ، 383 ، 490 ، 532 ، 716 ، و17/5 ، 47 ، 61 ، 78 ، 169 ، 221 ، 258 ، 314 349 ، ط. دار هجر .

([99]) ينظر : الوقف وبنية المكتبة العربية ص19.

([100]) انظر : الوقف وبنية المكتبة العربية للدكتور يحيى محمود ساعاتي ص21.

([101]) الأغاني للأصبهاني 4/51 .

([102]) الوقف وبنية المكتبة العربية ص32 .

([103]) انظر : الوقف وبنية المكتبة العربية ص33.

([104]) انظر : معجم البلدان 5/114 .

([105]) ينظر : رحلة ابن جبير ص15 .

([106]) ينظر : البحر الرائق 5/245 ، ومجموع فتاوى ابن تيمية 31/47 .

([107]) ينظر : الأشباه والنظائر لابن نجيم ص195 ، وحاشية ابن عابدين 4/433 ، ومجموع فتاوى ابن تيمية 31/47 ، والمبدع 5/333 .

([108]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/48 .

([109]) انظر : فتح القدير 6/200 ، والبحر الرائق 5/245 .

([110]) انظر : الشرح الصغير 2/305 ، والشرح الكبير 4/88 ، ومواهب الجليل 6/33 .

([111]) انظر : نهاية المحتاج 5/376 ، وتحفة المحتاج 6/256 .

([112]) انظر : أعلام الموقعين 3/96 ، والإنصاف 7/56 ، وأخصر المختصرات ص198.

([113]) فتح القدير 6/200 .

([114]) الشرح الكبير 4/88 .

([115]) الإتحاف ببيان أحكام إجارة الأوقاف ضمن فتاوى ابن حجر 3/342.

([116]) تحفة المحتاج 6/256 .

([117]) أخصر المختصرات ص198.

([118]) الجنف : الميل المتعمد . انظر المصباح المنير ، مادة (جنف) 1/111 .

([119]) أخرجه البخاري في المكاتب ، باب استعانة المكاتب (ح2563) ، ومسلم في العتق ، باب إنما الولاء لمن أعتق (ح1504) عن عائشة رضي اللَّه عنها .

([120]) إعلام الموقعين 3/96 .

([121]) سورة المائدة : 1 .

([122]) أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم (ح451) فتح الباري .

([123]) تقدم تخريجه ص13.

([124]) المصادر السابقة ص44.

([125]) المصادر السابقة.

([126]) البحر الرائق 5/277 ، والأشباه والنظائر ص195، وحاشية ابن عابدين 3/387.

([127]) ينظر : الفواكه الدواني 2/225 .

([128]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 31/253 ، والاختيارات الفقهية ص182.

([129]) الاختبارات الفقهية ص182.

([130]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/253 .

([131]) الحديث أخرجه البخاري في الحج ، باب فضل مكة وبنيانها (ح1586) ، ومسلم في الحج ، باب نقض الكعبة وبنائها (ح1333) ، واللفظ لمسلم.

([132]) مجموع فتاوى ابن تيمية 31/244.

([133]) المناقلة بالأوقاف ص100.

([134]) الحديث أخرجه أبو داود في الإيمان والنذور ، باب من نذر أن يصلي ببيت المقدس (ح3305) ، وأحمد 3/363 ، وأخرجه الحاكم في المستدرك في النذور 4/76 ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وسكت عنه الذهبي ، وصححه أيضاً ابن دقيق العيد . انظر : التلخيص الحبير 4/178 .

([135]) أخرجه أحمد 5/142 ، وأبو داود في الزكاة ، باب في زكاة السائمة (ح1583) ، والحاكم في المستدرك في الزكاة 1/399 . والحديث صححه الحاكم ، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ووافقه الذهـبي . انظر : المستدرك مع التلخيص 1/400.

([136]) المناقلة بالأوقاف ص102.

([137]) الحديث أخرجه البخاري في الـهبة ، باب لا يحل لأحد أن يرجـع في هبـته وصدقته (ح2623) ، ومسلم في الهبات ، باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به (ح1621).

([138]) سبق تخريجه ص13.

([139]) الأثر أخرجه الفاكهي 5/231 . ينظر : فتح الباري 3/458 .

([140]) هذا الأثر اشتهر في كتب الفقهاء كالمغني 8/212 ، والمبدع 5/353 ، وقد أورده شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى 31/215 ، نقلاً عن الشافي لأبي عبدالعزيز قال : حدثنا الخلال ، حدثنا صالح بن أحمد ، حدثنا أبي ، حدثنا يزيد بن هارون ... إلخ . وهو إسناد حسن إلاَّ أنه مرسل .

([141]) شرح الزركشي 4/288 .

([142]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/229.

([143]) المناقلة بالأوقاف ص93.

([144]) المناقلة بالأوقاف ص101.

([145]) أخرجه في الصلاة ، باب بنيان المسجد (ح446) عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما .

([146]) مجموع فتاوى ابن تيمية 31/244.

([147]) الأثر أخرجه الفاكهي في أخبار مكة 5/231 ، وانظر : فتح الباري 3/458 .

([148]) الأثر أخرجه الفاكهي 5/231 ، والبيهقي في الحج ، باب ما جاء في مال الكعبة وكسوتها 5/159.

قال ابن حجر العسقلاني في الفتح 3/458 : في إسناد البيهقي راو ضعيف وإسناد الفاكهي سالم منه.

([149]) المناقلة بالأوقاف ص113.

([150]) المناقلة بالأوقاف ص107.

([151]) المناقلة بالأوقاف ص113.

([152]) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 1/30 .

([153]) كشاف القناع 4/258 ، وشرح المنتهى 2/501 .

([154]) ص48.

([155]) الحديث سبق تخريجه ص13.

([156]) ينظر : المناقلة بالأوقاف ص118 .

([157]) انظر : المصدر السابق .

([158]) النجيب: الفاضل من كلّ حيوان . انظر : النهاية في غريب الحديث ، مادة(نجب) 5/17.

([159]) الحديث أخرجه أبو داود في المناسك ، باب تبديل الهدى (ح1756) ، وأحمد 2/145، وابن خزيمة في صحيحه ، في المناسـك، باب استحـباب المغالاة في ثمن الهدى وكرائمه (ح2911).

([160]) ميزان الاعتدال 1/426 .

([161]) التاريخ الكبير 2/230 .

([162]) انظر : المناقلة بالأوقاف ص121.

([163]) انظر : المصدر السابق .

([164]) القنطرة : ما يبنى على الماء للعبور ، والجسر عام . المغرب 2/185 ، مادة : (قنطر).

([165]) الثغر من البلاد : الموضع الذي يخاف منه هجوم العدو ، فهو كالثلمة في الحائط يخاف هجوم السارق منها ، والجمع ثغور . المصباح 1/81 ، مادة (ثغر) .

([166]) روضة الطالبين 5/320 .

([167]) سورة البقرة ، آية : 154 .

([168]) المغني 8/209 .

([169]) سورة البقرة ، آية : 261 .

([170]) تفسير الطبري 3/62 ، وتفسير ابن كثير 1/316 .

([171]) سورة هود ، آية : 19 .

([172]) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/441.

([173]) سورة البقرة ، آية : 44 .

([174]) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/85 .

([175]) سورة النساء ، آية : 149 .

([176]) جامع البيان للطبري 4/343 ، وتفسير القرآن العظيم 1/571.

([177]) سورة آل عمران ، آية : 145 .

([178]) تفسير القرآن العظيم 2/410 .

([179]) روضة الطالبين 5/321 .

([180]) أخرجه الإمام أحمد 4/18 ، 214 ، والترمذي في الزكاة ، باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة (ح658) ، والحميدي (ح823) ، والدارمـي (ح1687)، وابن خزيمـة (ح2385) ، وابن حبان (ح3344) إحسان ، والطبراني (ح6206) ، و(ح6207) ، و(ح6210) ، والحاكم 1/407 ، والبيهقي 4/174 عن سلمان بن عامر رضي اللَّه عنه.

([181]) المغني 8/210 .

([182]) الإنصاف مع الشرح الكبير 16/511 .

([183]) ينظر : فتح القدير 6/237 ، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين 4/366 .

([184]) ينظر : مواهب الجليل 6/32 ، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4/91 .

([185]) ينظر : روضة الطالبين 5/359 ، ومغني المحتاج 2/392 ، وتيسير الوقوف ق82أ .

([186]) ينظر : فتاوى ابن تيمية 31/267 ، وكشاف القـناع 4/324 ، ومطالب أولي النهى 4/368 .

([187]) الدر المختار مع ابن عابدين 4/366 .

([188]) حاشية ابن عابدين 4/366 .

([189]) فتح القدير 6/237 .

([190]) حاشية الدسوقي 4/91 .

([191]) مواهب الجليل 6/32 .

([192]) مغني المحتاج 3/392 .

([193]) انظر : تيسير الوقوف ق82أ .

([194]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/267 .

([195]) الإقناع مع شرحه 4/293 .

([196]) انظر : كشاف القناع 4/324 .

([197]) حاشية ابن عابدين 4/366.

([198]) الحديث سبق تخريجه ص13.

([199]) ينظر : ص13.

([200]) انظر : فتاوى قاضيخان بهامش الهنديـة 3/307 ، والإسـعاف ص36 ، والبحر الرائق 5/222 ، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/266 .

([201]) انظر : البحر الرائق وحاشيته منحة الخالق 5/223 ، وحاشية ابن عابدين 4/386.

([202]) البحر الرائق 5/222 .

([203]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/266 .

([204]) انظر : حاشية ابن عابدين 4/386 .

([205]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/268 .

([206]) ينظر : ص60، 64.

([207]) ينظر : المبسوط 12/41 ، والبحر الرائـق 5/196 ، وحاشية سـعدي حلبي مع الفتح 6/213 .

([208]) انظر : روضة الطالبين 5/326 ، ومغني المحتاج 2/384 .

([209]) انظر : الشرح الصغير 2/305 ، والخرشي 7/89 .

([210]) انظر : المغني 8/210 ، والكافي 2/452 ، والإنصاف 7/34 .

([211]) ينظر : روضة الطالبين 5/326 .

([212]) ينظر : مختصر القدوري مع اللباب 2/182 ، والهداية 3/15 .

([213]) المصادر السابقة .

([214]) مختصر القدوري مع اللباب 2/182 .

([215]) الفواكه الدواني 2/226-227 .

([216]) نهاية المحتاج 5/373-374 .

([217]) ينظر : المغني 8/212 ، والمبدع 5/327 .

([218]) ينظر : المغني 8/212 .

([219]) سبق تخريجه ص63.

([220]) ينظر : المغني 8/212 .

([221]) الحديث أخرجه البخاري في الجنائز باب رثاء النبي سعد بن خولة (ح1295) ، ومسلم في الوصية باب الوصية بالثلث (ح1628) .

([222]) ينظر : المغني 8/212 .

([223]) سبق تخريجه ص12.

([224]) انظر : تحفة المحتاج 6/253 ، والفواكه الدواني 2/227.

([225]) روضة الطالبين 5/326 .

([226]) ينظر : المحرر 1/369 ، والفروع 4/590 ، والمبدع 5/327 .

([227]) ينظر : المغني 8/213 .

([228]) انظر : روضة الطالبين 5/326 .

([229]) روضة الطالبين5/326 .

([230]) التوبة : 60 .

([231]) سبق تخريجه ص12.

([232]) ينظر : البحر الرائق 5/214 ، وحاشية ابن عابدين 4/349 .

([233]) ينظر : روضة الطالبين 5/326 .

([234]) ينظر : الكافي لابن عبد البر 2/1014 .

([235]) ينظر : الفروع 4/590 ، والإنصاف 7/33 .

([236]) حاشية ابن عابدين 4/349 .

([237]) روضة الطالبين 5/326 .

([238]) الكافي لابن عبد البر 2/1014 .

([239]) الفروع 4/589-590 .

([240]) المغني 8/212 .

([241]) انظر : المغني 8/213 .

([242]) ينظر : أسباب انحسار الوقف في العصر الحاضر وسبل معالجته ص26-34.

([243]) سبق تخريجه ص16.

([244]) أخرجه البخاري في المظالم ، باب نصر المظلوم (ح2443) ، ومسلم في البر والصلة ، باب تراحم المؤمنين (ح2585).

([245]) ص28-42.

([246]) ينظر : ص28-38.

([247]) وقد سبق البحث في إمكانية الإفادة من الوقف على دور العلم إذا انقرض الموقـف عليه، أو إذا جعل الواقف ريع الوقف في طرق الخير والبر والثواب ، ومدى إمكانية تغيير شرط الواقف لما هو أصلح .

([248]) ينظر الحاشية من هذا البحث ص83.

([249]) أخرجه مسلم في الزهد ، باب فضل بناء المساجد (ح533) .

([250]) أخرجه الإمام أحمد 1/241.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات   السبت 12 يناير - 6:34

المصادر والمراجع

1- الإحسان في تقريـب صحيح ابن حبان : ترتيب علاء الدين علي بن بلبان الفارسـي (ت739هـ) ، ط: مؤسسة الرسالة ، الأولى 1408هـ.

2- أحكام الوقـف : لهلال بن يحيى الرأي (ت245هـ) : ط. الأولى سـنة 1355هـ، دار المعارف العثمانية ، الهند .

3- أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية : محمد بن عبيد الكبيسي ، مطبعة الإرشاد بغداد 1397هـ .

4- الاختيار لتعليل المختار: عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي، علق عليه : الشيخ محمود أبو دقيقة ، دار الدعوة .

5- الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : علاء الدين علي بن محمد البعلي (ت803هـ) ، ا لمؤسسة السعيدية - الرياض .

6- الإسعاف في أحكام الأوقاف : إبراهيم بن موسى الطرابلسي ، ط. دار الرائد العربي، بيروت .

7- الأشباه والنظائر : لابن نجيم ، دار الفكر - بيروت .

8- إعلام الموقعين عن رب العالمين : شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية (ت751هـ) ، دار الجيل - بيروت.

9- الإفصاح عن معاني الصحاح : لأبي المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الحنبلي (ت560هـ) ، الناشر : المؤسسة السعيدية - بالرياض .

10- الإقناع : لأبي النجا شرف الدين موسى الحجـاوي المقدسي (ت968هـ) ، الناشر : دار المعرفة - بيروت .

11- الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع : لمحمد الشربيني الخطيب ، الناشر: دار المعرفة - بيروت 1398هـ . بهامشه تحفة الحبيب .

12- الأم : لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت204هـ) ، دار الفكر ، الطبعة الثانية 1403هـ .

13- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف : علاء الدين أبي الحسن علي ابن سليمان المرداوي الحنبلي (ت885هـ) ، مطبعة السنة المحمدية ، الطبعة الأولى 1376هـ .

14- البحر الرائق شرح كنز الدقائق : زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن نجيم ، دار الكتاب الإسلامي ، الطبعة الثانية .

15- بدائع الصنائـع في ترتيب الشرائع : لعـلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي (ت587هـ) ، دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الثانية 1406هـ .

16- البداية والنهاية : ابن كثير (ت774هـ) ، ط. دار الكتب العلمية ، بيروت .

17- بداية المجتهد ونهاية المقتصد : لأبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت595هـ) ، دار القلم - بيروت ، الطبعة الأولى 1408هـ .

18- تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق : فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي ، نشر دار الكتاب الإسلامي ، مطبعة الفاروق الحديثة - القاهرة ، الطبعة الثانية .

19- تحفة المحتاج بشرح المنهاج : لشهاب الدين أحمد بن حجر الهيثمي ، دار الفكر ، بهامش حاشيتي الشرواني والعبادي .

20- تفسير القرآن العظيم : لابن كثير (ت774هـ) ، دار الفكر - بيروت.

21- التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير : لأبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (ت582هـ) ، الناشر : مكتبة ابن تيمية - القاهرة .

22- جامع البيان عن تأويل آي القرآن : لأبي جعفـر محمد بن جرير الطبري (ت310هـ)، دار الفكر ، تاريخ الطبع 1405هـ.

23- الجامع الصحيح : لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت256هـ) ، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي ، المطبعة السلفية - القاهرة ، الطبعة الأولى 1400هـ .

24- الجامع الصحيح ( سنن الترمذي ) : لأبي عيـسى محمد بن عيـسى بن سورة الترمذي (ت279هـ) ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر ، الطبعة الثانية 1398هـ .

25- الجامع لأحكام القرآن : لأبي عبد الله محمد الأنصاري القرطبي (ت671هـ) ، صححه أحمد عبد العليم البردوني ، دار الفكر ، الطبعة الثانية .

26- الجوهر النقـــي : لعـلاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني (ت745هـ) ، دار الفكر ، مع السنن الكبرى للبيهقي.

27- حاشية إبراهيم الباجوري على شرح ابن قاسم الغزي : ط. دار المعرفة، بيروت.

28- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير : محمد عرفة الدسوقي ، دار الفكر .

29- حاشية رد المحتار على الدر المختار : محمد أمـين الشـهير بابن عابدين ، دار الفكر 1399هـ .

30- حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح : أحمد بن محمـد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي (ت1231هـ) ، دار الإيمان - بيروت .

31- الخرشي على مختصر خليل : محمد الخرشي المالكي ، دار الكتاب الإسلامي - القاهرة .

32- رحلة ابن جبير (ت614هـ) : دار صادر ، بيروت .

33- روضة الطالبين وعمدة المفتين : لأبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي (ت676هـ) ، المكتب الإسلامي ، الطبعة الثانية 1405هـ .

34- سنن أبي داود : لأبي داود سليمان بن الأشـعث السجسـتاني الأزدي (ت275هـ) ، ط. دار الحديث للطباعة والنشر - بيروت ، الأولى 1388هـ .

35- سنن ابن ماجـه : لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت275هـ) ، دار الفكر - بيروت .

36- سنن الدارقطني : علي بن عمر الدارقطني (ت385هـ) ، تحقيق : عبدالله هاشم يماني المدني ، دار المحاسن - القاهرة .

37- سنن الدارمي : لعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي (ت255هـ) ، دار الكتاب العربي - بيروت ، الطبعة الأولى 1407هـ .

38- السنن الكبرى : لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت458هـ9 ، دار الفكر .

39- سنن النسائي ( المجتبى ) : لأحمد بن شعيب النسائي ، بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي وحاشية السندي ، دار البشائر الإسلامية - بيروت ، الطبعة الثانية 1406هـ .

40- سير أعلام النبلاء : لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت748هـ) ، أشرف على تحقيقه وخرج أحاديثه شعيب الأرنؤوط ، مؤسسة الرسالة - بيروت ، الطبعة الرابعة 1406هـ .

41- شرح الزركـشي على مختصـر الخرقي : محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (ت772هـ) ، تحقيق الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين ، شركة العبيكان للطباعة والنشر .

42- الشرح الصـغير : أحمـد بن محمد بن أحمد الدردير ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي 1372هـ، بهامش بلغة السالك للصاوي .

43- الشرح الكبير : لأبي البركات أحمد الدردير ، دار الفكر ، بهامش حاشية الدسوقي .

44- الشرح الكبير : شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن قدامة المقدسي (ت682هـ) ، دار الكتاب العربي - بيروت ، 1403هـ مع المغني لموفق الدين عبد الله بن قدامة .

45- الشرح الكبير مع الإنصاف : المؤلف السابق ، ت: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي ، ط. دار هجر ، الأولى 1417هـ .

46- شرح منتهى الإرادات : منصـور بن يونس بن إدريس البهــوتي (ت1051هـ) ، دار الفكر.

47- صبح الأعشى في صناعة الإنشا : أحمد بن علي القلقشندي (ت821هـ) ، دار الكتب العلمية، بيروت، الأول 1407هـ.

48- الصحاح : إسماعيل بن حماد الجوهري ، تحقيق : أحمد عبد الغفور عطار ، دار العلم للملايين - بيروت ، الطبعة الثانية 1399هـ .

49- صحيح ابن خزيمة : لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري (ت311هـ) ، تحقيق : د. محمــد مصطـفى الأعظمي ، المكتب الإسلامي ، الطبعة الثانية 1412هـ .

50- صحيح مسلم : للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت261هـ) دار إحياء التراث العربي .

51- صحيح مسلم بشرح النـووي : لأبي زكريـا يحيى بن شرف النووي (ت676هـ) ، دار الكتب العلمية - بيروت .

52- فتاوى قاضي خـان : لحسـن بن منصور الأوزجندي الفرغاني الحنفي (ت295هـ) ، دار إحياء التراث العربي - بيروت ، الطبعة الثالثة 1400هـ مع الفتاوى الهندية.

53- الفتاوى الهندية ، المسماة بالفتاوى العالمكيرية : جماعة من علماء الهند ، دار إحياء التراث العربي - بيروت ، الطبعة الثالثة .

54- فتح الباري بشرح صحيح البخاري : لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، تحقيق : محمد الدين الخطيب ، ترقم : محمد فؤاد عبدالباقي ، المكتبة السلفية - القاهرة ، الطبعة الرابعة 1408هـ.

55- فتح القدير : لكمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي ثم السكنـدري (ابن الهمام) (ت681هـ) ، دار الفكر ، الطبعة الثانية.

56- فتح الوهاب : لأبي يحيى زكريا الأنصاري (ت925هـ) ، ط. دار المعرفة - بيروت .

57- الفروع : لشمس الدين المقدسي أبي عبد الله محمد بن مفلح (ت763هـ) ، الناشر : مكتبة ابن تيمية - القاهرة .

58- الفواكه الدواني : أحمد بن غنيم بن سالم بن مهنا النفراوي المالكي (ت1120هـ) ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي ، الطبعة الثالثة 1374هـ .

59- الكافي في فقه أهل المدينة : يوسـف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي ، دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى 1407هـ.

60- الكتـاب : لأبي الحسين أحمد بن محمد القدوري البغدادي الحنفي (ت428هـ) ، المكتبة العلمية - بيروت 1400هـ ، مع اللباب في شرح الكتاب للميداني .

61- كشاف القناع عن متن الإقناع : منصور بن يونس إدريس البهوتي، دار الفكر - بيروت 1402هـ .

62- اللباب في شرح الكتاب : لعبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي ، المكتبة العلمية - بيروت 1400هـ .

63- لسان العـرب : لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصـري (ت711هـ) ، دار صادر - بيروت ، الطبعة الأولى.

64- المبدع في شـــرح المقنــع : لأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد ابن مفلح (ت884هـ) ، المكتب الإ سلامي 1980م.

65- المبسـوط : محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي ، دار المعرفة - بيروت 1406هـ

66- مجمع الأنهر شـرح ملتقى الأبـحر : لعبد الرحمـن بن محمد الحنفي (ت1078هـ) ط. الأولى 1317هـ ، دار إحياء التراث العربي.

67- مجموع فتاوى شيخ الإ سلام أحمد بن تيمية : جمع / عبد الرحمن ابن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي ، طبع بإدراة المساحة العسكرية بالقاهرة 1404هـ .

68- المحرر في الفقه : مجد الدين أبو البركات ، عبد السـلام بن عبد الله ابن تيميـة الحراني (ت652هـ) ، مكتبة المعارف - الرياض ، الطبعة الثانية 1404هـ .

69- المحلـى : لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (ت456هـ)، تحقيق : أحمد محمد شاكر ، دار التراث - القاهرة .

70- المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى 1411هـ.

71- المسـند : للإمام أحمد بن حنـبل ، المكتب الإسـلامي - بيروت ، الطبعة الخامسة 1405هـ .

72- المصباح المنير في غريب الشرح الكبير : أحمد بن محمـد بن علـي المقـري الفيومـي (ت770هـ) ، دار الفكر .

73- مطالب أولي النهى بشرح غاية المنتهى : لمصطفى السيـوطي الرحيباني ، ط. الأولى 1380هـ ، المكتب الإسلامي .

74- المطلع على أبواب المقنع : لأبي عبد الله شمس الدين محمـد بن أبي المفلح البعلي الحنبلي (ت709هـ) ، المكتب الإسلامي - بيروت 1401هـ.

75- معجم البلدان : ياقوت بن عبد اللَّه الحموي ، دار صادر، بيروت، 1404هـ.

76- المعجم الكبير : للحافظ سليمان بن أحمد الطـبراني (ت360هـ) ، مكتبة ابن تيمية ، ط. الأولى ، ت: حمدي السلفي .

77- معجم مقاييس اللغة : لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ، تحقيق : عبد السلام محمد هارون ، دار الفكر 1399هـ.

78- المغني : لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسـي (ت620هـ)، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي ، د. عبد الفتاح محمد الحلو ، هجر للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى 1409هـ.

79- مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج : لمحمد الشربيني الخطيب، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي .

80- مقدمة ابن خلدون : عبد الرحمن بن محمد بن خلدون ، دار نهضة مصر للطباعة، القاهرة.

81- المناقلة والاستبدال بالأوقاف : ابن قاضي الجبل (ت771هـ) ، ط. الأولى 1409هـ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، الكويت.

82- المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثـار : أحمـد بن علي المقريـزي (ت845هـ) ، دار صادر، بيروت.

83- مواهـب الجليـل : لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحـمن المغربـي المعروف بالحطاب (ت954هـ) ، دار الفكر ، الطبعة الثانية 1398هـ.

84- النهاية في غريب الحديث : لمجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري (ابن الأثير) (ت606هـ) ، المكتبة العلمية - بيروت.

85- نهاية المحتاج إلى شرح المنهـاج : لشمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة الرملي (ت1004هـ) ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر ، طبع سنة 1386هـ.

بحوث ومجــلات :

86- أسباب انحسار الوقف في العصر الحاضر ، وسبل معالجته : د. صالح بن عبدالله اللاحم ، بحث مقدم لوزارة الشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية .

87- التصرف في الوقف : د. إبراهيم بن عبدالعزيز الغصن ، رسالة دكتوراه .

88- مجلة الوعي الإسلامي ، الكويت ، عدد (382) .

89- دور الأوقاف في دعم الأزهر : د. محمد بن سعيد رمضان ، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
الأوقاف في العصر الحديث كيف نوجهها لخدمة الجامعات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم الزكاة و الوقف :: منتدى الوقف-
انتقل الى: