منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 رائد الاقتصاد الإسلامي الحديث: محمد باقر الصدر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رائد الاقتصاد الإسلامي الحديث: محمد باقر الصدر   الجمعة 11 يناير - 6:59

رائد الاقتصاد الإسلامي الحديث: الشهيد السيد محمد باقر الصدر
وكتابه (اقتصادنا) أنموذجاً لوحدة الفكر الاقتصادي عند المسلمين


ضمن فعاليات الندوة الإسلامية التي أقامها مجمع الشيخ أحمد كفتارو والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب
البحث ألقي في المستشارية الإيرانية بدمشق
خلال الأيام (11-12 أيار 2004م)


بسم الله الرحمن الرحيم

حري بالأمم الحية أن تستذكر عظماءها ورجالاتها الذين عاشوا ظروفها ووعوا حاجاتها، وعملوا ما بوسعهم من أجل أن ينقلوا واقعها إلى المستقبل المشرق الذي تصبوا إليه، تاركين إشعاعات فكرهم النيرة على كل عمل يزاولونه، وبصمات أصابعهم الواضحة كل نشاط يشتركون فيه.

إن تذكر هؤلاء الرجال وتدارس حياتهم وخصائصهم ونشاطاتهم يزيد في عمر ذاكرة الأمة، ويضيف بعداً فكرياً إلى خصائصها ومعرفة ظروفها والواقع الذي تعيشه والمستقبل الذي تنشده وتهفو إليه وسبل تحققه.

وعلى هذا الأساس كانت الدراسة للسيد محمد باقر الصدر وسماته الفكرية بوجه عام والفكر الاقتصادي عنده بوجه خاص.

فمع نهاية القرن الرابع عشر الهجري ومستهل القرن الخامس عشر للهجرة: اتجه العلماء والمفكرون الإِسلاميون ليعطوا الموضوع الاقتصادي اهتماماً مركزاً، وبخاصة مع ازدياد المطالبات بضرورة تحديد نظرية إسلامية في الاقتصاد تتجاوز العموميات بالنسبة إلى مسائل النظام الاقتصادي في الإِسلام، والتي كثرت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

فالاقتصاد عصب الحياة في العالم، والموجه الرئيسي للسياسة الداخلية والخارجية، وموضع اهتمام العائلة الإنسانية على وجه الأرض، وهو الذي يضع المنهج الإنمائي في البلاد على الطريق التصاعدي الصحيح، ويدفع بالمجتمع نحو العمل والنشاط والرفاه، ويقضى على ألوان البؤس وأنواع الشقاء.

ومن أبرز العلماء الذين جددوا مسيرة الفكر الإسلامي وحاولوا إنقاذ العالم خلال فترة الستينات والسبعينات من الفكر الشيوعي: السيد محمد باقر الصدر في كتابيه (فلسفتنا) و(اقتصادنا).




حياة السيد محمد باقر الصدر:

ولد السيد محمد باقر الصدر في الخامس والعشرون من شهر ذي القعدة لعام 1353 هـ، (المصادف للثاني من الشهر الثالث من عام 1933م) في مدينة الكاظمية، وينتمي إلى عائلة الصدر المشهورة بالعلم والجهاد والتقوى، وقد هاجرت أسرة آل الصدر العربية العريقة من لبنان إلى العراق.

حرم من فيض الأبوة وهو في طفولته المبكرة، فنشأ وترعرع تحت رعاية أخيه الأكبر السيد إسماعيل، وعناية والدته المكرمة وهي من آل ياسين من الأسر العربية العراقية المعروفة.

في سنه 1378 هـ.ق (1958 م) أنهى السيد الصدر جميع مراحل دراسته الحوزوية، وكان قد بلغ الخامسة والعشرين من عمره.

أهم نشاطاته:

زاول التدريس في أعلى المراحل العلمية في حوزة النجف الأشرف العلمية لمدة تجاوزت العشرين سنة.

أثرى الأمة بالعطاء الفكري والعلمي عبر مجلة (الأضواء) و غيرها.

أثرى كليتى أصول الدين، والفقه بالعطاء الفكري و العلمي.

ترك عشرات المؤلفات القَيِّمَة في حقول: الاقتصاد والفلسفة والمنطق وعلم الأصول وعلم الفقه وأصول العقائد وغيرها.

ومن نتاجاته العلمية المهمة: وقد رتبتها هجائياً

1. أحكام الحج؛ وهو بحث فقهي يحدد السلوك العملي للمسلم الذاهب لزيارة بيت الله الحرام.

2. الأسس المنطقية للاستقراء؛ وهو محاولة متميزة لإثبات وجود الله عن طريق الاستقراء وحساب الاحتمالات.

3. الإسلام يقود الحياة: ألف منه ست حلقات في سنة 1399 هـ، منها: صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي، وخطوط تفصيلية عن اقتصاد المجتمع الإسلامي، والأسس العامة للبنك في المجتمع الإسلامي.

4. اقتصادنا: وهو دراسة موضوعية مقارنة، تتناول بالنقد والبحث المذاهب الاقتصادية للماركسية والرأسمالية والإسلام، في أسسها الفكرية وتفاصيلها.

5. بحث حول المهدي، بحث حول الولاية؛ يتحدث فيهما عن أهم ناحيتين في العقيدة الإسلامية.

6. بحوث في شرح العروة الوثقى، تبحث في الفقه؛ بأسلوب استدلالي عميق، (أربع مجلدات).

7. البنك اللاربوي في الإسلام، وهذا الكتاب أطروحة للتعويض عن الربا، ودراسة لنشاطات البنوك على ضوء الفقه الإسلامي.

8. خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء.

9. دروس في علم الأصول؛ يتحدث فيه عن أصول استنباط الحكم الشرعي بأسلوب أكثر عمقاً واستدلالاً من كتاب (غاية الفكر).

10. الصورة الكاملة للاقتصاد في المجتمع الإسلامي؛ يتحدث فيه عن التطبيق الاقتصادي في دولة الإسلام.

11. غاية الفكر في علم أصول الفقه، يتحدث فيه عن أصول استنباط الحكم الشرعي وقواعده، (خمس أجزاء).

12. الفتاوى الواضحة ومنهاج الصالحين، وهما رسالتان علميتان تحددان المجال العلمي والسلوكي للفرد المسلم على ضوء الشريعة الإسلامية.

13. فلسفتنا: ألف هذا الكتاب في 29 ربيع الثاني 1379هــ أي سنة 1959م، وهو دراسة دقيقة وموضوعية للأسس التي تقوم عليها الفلسفة الماركسية ودياليكتيتها ودحضها علمياً رصينا.

14. لمحة فقهية عن دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

15. مباحث الدليل اللفظي وكتاب تعارض الأدلة الشرعية؛ وهما يبحثان في علم أصول الفقه.

16. المدرسة الإسلامية وقد ركز فيه على مبحثين مهمين هما: أ - الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية، ب - ماذا تعرف عن الاقتصاد الإسلامي.

17. المرسل والرسول والرسالة؛ وهو كتاب في العقائد يعبر عن عمق فكرته وسعة اطلاعه وقدرته على إيصال الفكر الإسلامي الصافي إلى المسلمين.

18. منابع القدرة في الدولة الإسلامية؛ يتحدث فيه عن الحكومة الإسلامية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: رائد الاقتصاد الإسلامي الحديث: محمد باقر الصدر   الجمعة 11 يناير - 6:59

سماته السيد الصدر الفكرية:

لم تكن أفكار السيد الصدر محدودة مقتصرة على الشيعة فقط، بل كانت لعامة المسلمين؛ حيث كان مهتماً بكل شؤون الأمة الإسلامية، مجاهداً من أجل المسلمين عامة؛ متمثلاً أن الإسلام دين عالمي يمتد أثره في أرجاء المعمورة، وفيما يأتي بيان لأهم السمات الفكرية عند السيد الصدر:

1 ـ السعة والشمول: فالمطلع على أعمال السيد الصدر العلمية يجدها في مجمل العلوم الإسلامية ذات العلاقة بالعقيدة الإسلامية والشريعة الإسلامية والمجتمع الإسلامي.

وعلى نحو الإجمال فقد تناول بالبحث: الفقه، والأصول، والفلسفة، والعقائد، والحديث، والرجال، والتاريخ الإسلامي، وفلسفة التاريخ، والمنطق، والنظام الإسلامي، والاقتصاد السياسي والمجتمع الإسلامي.

وقد كان يتناول الموضوع الواحد من خلال أبعاد متعددة ليعطي للشمول سعة وانطلاقاً.

2 ـ الدقة والتحقيق: لم يكن اهتمام السيد الصدر بالشمول كهدف، وإنما كان العمق في التناول للموضوعات، والدقة في الطروحات.

3 ـ التجديد والحاجة: كما أنه يُلاحظ التجديد والجديد فيما يكتب، دون خيالات بعيدة، فالكتابة حسب حاجة المسلمين.

3 ـ استكشاف النظرية إلى جانب التفصيل: وأضاف السيد الصدر إلى العمق كهدف: هدفاً آخر كان يسعى إليه وهو استكشاف النظريات العامة التي يمكن أن تفسر مجموعة من المفردات، وتكون قاعدة يعتمد عليها في الحالات المشابهة.

فلم يقتصر في بحثه العلمي على الجزئيات وتعميقها بل كان ينطلق منها إلى الكليات التي تجمعها وتربط بينها مما كان يضفي على العمق والتجديد في آن واحد: بعداً جديداً مُهِمَّاً يساهم في دعم المواجهة الحضارية التي يخوضها الإسلام مع الحضارات الجديدة.

4 ـ الموضوعية في البحث العلمي: كانت الموضوعية طابعاً مميزاً لأعمال السيد الصدر العلمية؛ بحيث كان يتناول القضايا المختلفة بالتحليل العلمي الموضوعي، وينتهي بها إلى نتائج رائعة، كما يدرسها العالم في مختبره.

5 ـ الواقعية والتجربة: والواقعية صفة أخرى يتميز بها البحث العلمي للسيد الصدر في كل بحث علمي قدَّمه في الشريعة أو المجتمع.

والواقعية تعني الانطلاق من الواقع القائم، واستنطاق القرآن والشريعة والقوانين العلمية والتاريخية في تفسيره ومعالجته [للمواضيع المبحوثة] والتمييز بين حالة تفسير النص بالواقع، أو تفسير النص مع الإغماض عن الواقع وفصله عن إطاره وهدفه، وحالة تفسير الواقع بالنص ومعالجته من خلال النص الشرعي والسعي لتحقيق هدف النص الذي ورد لمعالجة هذا الواقع.

وقد أعطى لهذه الواقعية بعداً أعمق حين أدخل عنصر نتائج التجربة البشرية كطرف في البحث والمقارنة، حيث تصبح النظرية التي يراد استنباطها أكثر وضوحاً، كما يُلاحظ ذلك في كتاب فلسفتنا واقتصادنا، حيث اعتمد أسلوب المقارنة مع حصيلة التجارب البشرية المعاصرة أساساً في فهم النظرية الإسلامية.

6 ـ الممارسة الميدانية والاجتماعية: ولم يكن السيد الصدر يكتب عن الواقع من خلال التصور للواقع أو تخيله أو من خلال ما يقرأ عنه بل كان يعايش الواقع في كثير من الأحيان بعقله وروحه من خلال الممارسة والمشاهدة الحسية لأنه كان يتحرك ضمنه ويتفاعل معه يوميا من خلال الصراع السياسي والاجتماعي المستمر.

هذه أهم السمات الفكرية للسيد محمد باقر الصدر، ويمكن اختصارها بالقول: إن السيد الصدر كان صاحب منظومة فكرية متوازنة؛ يعرف ما يريد ويصل إلى هدفه بأسلوب علمي رصين؛ إذ بدأ مؤصلاً بـ (فلسفتنا)، مكتشفاً (اقتصادنا)، مبرمجاً (صورة تفصيلية عن اقتصاد المجتمع المسلم)؛ حيث كتبه بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران وربط فيه بين الاقتصاد والحياة.

وسأقتصر في هذا البحث على كتاب (اقتصادنا) الذي يحتل موقعاً علمياً مرموقاً، وقد أثبت مؤلفه قدرة عالية في مناقشة النظريات الاقتصادية في الماركسية والرأسمالية.

حيث أظهر المذهب الاقتصادي الإسلامي، وبين أحكامه الاقتصادية المبثوثة في الأحاديث النبوية وتقريرات الفقهاء.

وظهر تواضعه ـ رحمه الله ـ المعهود من الأئمة الكبار والسادة العظام حين قال في مقدمة كتابه (اقتصادنا): [هو محاولة بدائية للغوص إلى أعماق الفكرة الاقتصادية في الإسلام، وصبها في قالب فكري ليقوم على أساسها صرح شامخ للاقتصاد الإسلامي] ([1]).

ألف السيد الصدر كتابه (اقتصادنا) عام 1392 هـ. ق، 1972م، وقد طبع مرات عديدة وترجم إلى لغات إسلامية عديدة، وأصبح مرجعاً للدراسات الاقتصادية في عدد غير قليل من الجامعات، وعُدَّ ـ بحقٍ ـ أفضل كتاب يحوي المقارنة بين الأنظمة الاقتصادية والإسلام، وأثبت بالبراهين الدامغة تَفَوُّق الإسلام على جميع الأنظمة السائدة؛ الليبرالية والماركسية؛ من جهة في وضع الحلول الناجعة للمشاكل الاقتصادية على صعيد الأفراد والمجتمعات والدول والتكتلات الاقتصادية.

المنهج الفكري عند السيد الصدر في كتاب (اقتصادنا):

ولقد كتب السيد الصدر كتابه ليطرح من خلاله المذهب الاقتصادي في الإسلام؛ حيث عرض لتحليل واقع الأمة الإسلامية ومدى قابلية المجتمع المسلم لتقبل المذاهب الاقتصادية المستوردة والتفاعل معها، وبرهن أن المذهب الاقتصادي في الإسلام هو العلاج الوحيد للقضاء على التخلف الاقتصادي في البلاد الإسلامية.

ويرى السيد الصدر أن الخطوة الأولى على طريق بناء المجتمع الإسلامي لاستئناف المسيرة الحضارية من الناحية الاقتصادية هو: اكتشافُ المذهب الاقتصادي في الإسلام([2]).

وقد بدأ السيد الصدر كتابه بعرضٍ للاقتصادَين الشيوعي والرأسمالي.

وبعدما أتم عملية التفكيك المعرفي لكليهما مؤكداً أن كلاً منهما لا يصلح كنظام اقتصادي للبشرية بحكم انطلاقه من منطلق خاطئ: عرض الاقتصاد الإسلامي بخطوطه العامة، وعملية اكتشاف المذهب، ثم طبق ذلك على أحكام الاقتصاد الإسلامي من خلال مسألتي الإنتاج والتوزيع.

وقبل أن يشرع بالتطبيقات الفقهية للمذهب الاقتصادي في الإسلام عالج مسألة: خداع الواقع التطبيقي؛ في سعيه وتأصيله لفكرة اكتشاف المذهب الاقتصادي([3]).

وهذه النـزعة المنهجية تلازم أعمال السيد الصدر؛ فالحكم الفقهي عنده ليس مفردة ناشزة عن بقية المفردات، بل لا تجد معناها إلا بوضعها في إطارها الكلي وضمن صلتها مع بقية المفردات، فهو يرى أن الوقائع لا يمكن تكرارها كما هي؛ فما صلح لبلد ليس بالضرورة أن يصلح لبلد آخر، وما كان ناجحاً في زمان لا يشترط بالضرورة أن يُقابل بالحُسن في زمان آخر؛ لأن عوامل الزمان والمكان والشروط الموضوعية التي تحكم أي واقع: متحولة ومتغيرة بالضرورة.

وقد سجل السيد الصدر عدة نقاط متصلة ببحوث كتاب (اقتصادنا) أستعرضها بإيجاز([4]):

1- الجوانب الفقهية من الاقتصاد الإسلامي تعرض مجردة عن أساليب الاستدلال وطرق البحث العملي في الدراسات الفقهية الموسعة.

2- الآراء الفقهية التي تُعرض في الكتاب لا يجب أن تكون مستنبطة من المؤلف نفسه؛ بل قد يعرض الكتاب لآراء تخالف من الناحية الفقهية اجتهاد الكاتب في المسألة، وإنما الصفة العامة التي لوحظ توفرها في تلك الآراء هي: أن تكون نتيجة لاجتهاد أحد المجتهدين بقطع النظر عن عدد القائلين بالرأي وموقف الأكثرية منه.

3- يؤكد الكتاب على الترابط بين أحكام الإسلام، وهذا لا يعني أنها ارتباطية ضمنية بالمعنى الأصولي كارتباط الحكم بالعلة، يدور معها؛ وجوداً وعدماً، بحيث إذا عُطِّل بعض تلك الأحكام سقطت سائر الأحكام الأخرى؛ وإنما يقصد بترابط الأحكام الشرعية: أن الحكمة التي تُستهدَف من وراء تلك الأحكام لا تُحَقَّق كاملة دون أن يُطبَّق الإسلام بوصفه كُلاًّ لا يتجزأ؛ وإن وجب في واقع الحال امتثال كل حكم بقطع النظر عن امتثال حكم آخر أو عصيانه.

وتُلاحظ شمولية فكر السيد الصدر دون تعصب أو انحياز إلى آراء فقهية خاصة، بل يتبع الحق أياً كان قائله؛ فالمنبع واحد، والمصدر مشترك: القرآن والسنة.

وأَوْرَدَ مثالاً على ذلك في مسألة حق الدائن في رأس المال الذي أقرضه؛ فالجملة القرآنية لا تسمح له إذا تاب إلا باسترجاع ماله الأصيل، وهي دليل واضح على المنع من القرض بفائدة، وتحريم الفائدة بمختلف ألوانها مهما كانت تافهة أو ضئيلة.

وقال: [فقهاء الإمامية متفقون جميعاً على هذا الحكم كما يظهر من مراجعة جميع مصادرهم الفقهية] ([5])، ثم أورد آراء فقهاء المالكية وفقهاء الشافعية وفقهاء الحنابلة المتوافقة مع قول فقهاء الإمامية والمستندة إلى الأدلة القرآنية، ونقل عن ابن قدامة قول الحنابلة واستدلالهم بما روى الإمام البخاري في المسألة([6]).

وللعلم فإن قول فقهاء الحنفية لا يخرج عن أقوال الفقهاء المذكورين، ولم أدرك الحكمة في إغفال السيد الصدر قولهم في المسألة.

وإن كان قد نقل قولهم في مسألة المضاربة وحصرها في نطاق العمليات التجارية كما هو رأيُ فقهاء الإمامية فيما نقل عن شرائع الإسلام للحلي، ورأيُ فقهاء الحنفية فيما نقل عن السرخسي في المبسوط([7]).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: رائد الاقتصاد الإسلامي الحديث: محمد باقر الصدر   الجمعة 11 يناير - 7:00

تحديد المفاهيم في المنهج العلمي عند الشهيد الصدر:

لقد كان السيد الصدر دقيقاً وواضحاً في تحديد المفاهيم التي استخدمها.

إذ أشار إلى أن بعض المفاهيم، كالماركسية والرأسمالية حملت شحنة تاريخية من مجتمعات أخرى، وتطبيقها على واقعنا يؤدي إلى مسخ الحقائق وتشويهها.

يقول السيد الصدر في هذا الصدد: [وبودي أن أقول هنا وفي المقدمة شيئاً عن كلمة «اقتصادنا» وما ـ الذي ـ أعنيه بهذه الكلمة حين أطلقها؛ لأن كلمة الاقتصاد ذات تاريخ طويل في التفكير الإنساني، وقد أكسبها ذلك شيئاً من الغموض نتيجة للمعاني التي مرت بها، وللازدواج في مدلولها بين الجانب العلمي من الاقتصاد والجانب المذهبي، فحين نريد أن نعرّف مدلول الاقتصاد الإسلامي بالضبط، يجب أن نميّز علم الاقتصاد عن المذاهب الاقتصادية؛ لننتهي من ذلك إلى تحديد المقصود من (الاقتصاد الإسلامي)]([8]).

ويحاول السيد الصدر إزالة الغموض والالتباس بين المفهومين، حيث يُعَرِّف:

علم الاقتصاد بأنه: [العلم الذي يتناول تفسير الحياة الاقتصادية وأحداثها وظواهرها، وربط تلك الأحداث والظواهر بالأسباب والعوامل العامة التي تتحكم فيها] ([9]).

وأما المذهب الاقتصادي: فهو [عبارة عن الطريقة التي يفضل المجتمع اتباعها في حياته الاقتصادية، وحل مشاكله العملية] ([10]).

ويستمر في تعريف كلمة الاقتصاد الإسلامي فيقول: [نحن حين نطلق كلمة الاقتصاد الإسلامي لا نعني بذلك علم الاقتصاد السياسي مباشرة، لأن هذا العلم حديث الولادة نسبياً، ولأن الإسلام دين دعوة، ومنهج حياة، وليس من وظيفته الآلية ممارسة البحوث العلمية، وإنما نعني بـ (الاقتصاد الإسلامي): المذهب الاقتصادي للإسلام الذي تتجسد فيه الطريقة الإسلامية في تنظيم الحياة الاقتصادية بما يملك هذا المذهب ويدل عليه من رصيد فكري يتألف من أفكار الإسلام الأخلاقية والأفكار العلمية الاقتصادية أو التاريخية التي تتصل بمسائل الاقتصاد السياسي، أو بتحليل تاريخ المجتمعات البشرية]([11]).

ولن أعرض لكل المسائل المبثوثة في الكتاب، وإنما أكتفي بعرض أبرز القضايا وأشهرها وأعمها؛ بداية لمزيد من الدراسات العلمية الدقيقة ودعوة إلى الاهتمام بهذه الإمام رحمه الله.

وبمناسبة الحديث عن الوحدة الإسلامية أشار السيد الصدر إلى المسألة من جهة الاقتصادي من خلال الكلام على التآخي والتكافل، إذ يقول([12]):

[والصورة الإسلامية للعدالة الاجتماعية تحتوي على مبدأين عامين، لكل منهما خطوطه وتفصيلاته:

أحدهما: مبدأ التكافل العام.

والآخر: مبدأ التوازن الاجتماعي.

وفي التكافل والتوازن بمفهومهما الإسلامي: تُحَقَّقُ القيم الاجتماعية العادلة، ويُوجد المثل الإسلامي للعدالة الاجتماعية.

وخطوات الإسلام التي خطاها في سبيل إيجاد المجتمع الإنساني الفاضل عبر تجربته التاريخية المشعة: كانت واضحة وصريحة في اهتمامه بهذا الركن الرئيسي من اقتصاده.

وقد انعكس هذا الاهتمام ـ بوضوح ـ في الخطاب الأول الذي ألقاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي أول عمل سياسي باشره في دولته الجديدة.

فإن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم دَشَّن بياناته التوجيهية بخطابه هذا:

حيث كانت أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: "أما بعد: أيها الناس فقدموا لأنفسكم؛ تعلمن والله ليصعقن أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راع، ثم ليقولن له ربه ـ وليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه ـ: ألم يأتك رسولي فبلغك، وآتيتك مالاً وأَفضل عليك؟ فما قدمت لنفسك؟ فلينظرن يميناً وشمالاً فلا يرى شيئاً، ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم؛ فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق من تمرة: فليفعل، ومن لم يجد: فبكلمة طيبة؛ فإن بها تجزى الحسنة عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"([13]).

وبدأ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عمله السياسي بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وتطبيق مبدأ التكافل بينهم؛ بغية تحقيق العدالة الاجتماعية التي يتوخاها الإسلام].

وعن مكانة الاقتصَاد الإسلامي يشير السيد الصدر بأن الاقتصاد جُزء مِنْ كُل([14]): وبالتالي يجب أن نعي الاقتصاد الإسلامي ضمن الصيغة الإسلامية العامة، التي تنظم شتى نواحي الحياة في المجتمع.

والاقتصاد الإسلامي مترابط في خطوطه وتفاصيله، وهو بدوره جزء من صيغة عامة للحياة، وهذه الصيغة لها أرضية خاصة بها.

وتتكون التربة أو الأرضية للمجتمع الإسلامي، ومذهبه الاجتماعي من العناصر الآتية([15]):

أولاً: العقيدة، وهي القاعدة المركزية في التفكير الإسلامي، التي تحدد نظرة المسلم الرئيسية إلى الكون بصورة عامة.

وثانياً: المفاهيم التي تعكس وجهة نظر الإسلام في تفسير الأشياء.

وثالثاً: العواطف والأحاسيس التي يتبنى الإسلام بثها وتنميتها في نفوس أتباعه.

فهذه العناصر: العقيدة والمفاهيم والعواطف هي التي تشترك في تكوين التربة الصالحة للمجتمع.

ثم تأتي بعد التربة: دور الصيغة الإسلامية العامة للحياة كلاً لا يتجزأ يمتد إلى مختلف شُعَب الحياة([16]).

وعندها تكتمل صورة الاقتصاد على حقيقتها، كما الخريطة لبناء جميل لا تعكس الجمال والروعة إلا إذا طُبقت بكاملها.

وفي هذا البحث المختصر لن أتمكن من إبراز جميع أوجه الارتباط في الاقتصاد الإسلامي من جهة، وأوجه الارتباط والتفاعل بين الاقتصاد الإسلامي وبين سائر ما يتصل به من خصائص وعناصر إسلامية أخرى، وإنما أقتصر على نماذج من ذلك كما يلي([17]):

1- ارتباط الاقتصاد بالعقيدة، التي هي مصدر الإمداد الروحي للمذهب، فالعقيدة تدفع المسلم إلى التكيف وفقاً للمذهب، بوصفه نابعاً من تلك العقيدة، وتضفي على المذهب طابعاً إيمانياً وقيمة ذاتية، وتخلق في نفس المسلم شعوراً بالاطمئنان النفسي في ظل المذهب، باعتباره منبثقاً عن تلك العقيدة التي يدين بها؛ فقوة ضمان التنفيذ: الطابع الإيماني والروحي، والاطمئنان النفسي.

2- ارتباط الاقتصاد الإسلامي بمفاهيم الإسلام عن الكون والحياة، وطريقته الخاصة في تفسير الأشياء، كالمفهوم الإسلامي عن الملكية الخاصة وعن الربح على سبيل المثال؛ فالإسلام يرى أن الملكية حقُ رعايةٍ يتضمن المسؤولية، قال رسول الله r: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"([18])، وليست الملكية سلطاناً مطلقاً يُوصل على الطغيان والاستبداد.

3- ارتباط الاقتصاد الإسلامي بما يبثه الإسلام في البيئة الإسلامية من عواطف وأحاسيس قائمة على أساس مفاهيمه الخاصة، كعاطفة الأخوة العامة، التي تفجر في قلب كل مسلم ينبوعاً من الحب للآخرين، والمشاركة لهم في آلامهم وأفراحهم.

4- الارتباط بين المذهب الاقتصادي والسياسة المالية للدولة إلى درجة تسمح باعتبار السياسة المالية جزءاً من برنامج المذهب الاقتصادي للإسلام.

5- الارتباط بين الاقتصاد الاقتصادي والنظام السياسي في الإسلام؛ فللسلطة الحاكمة صلاحيات اقتصادية واسعة، مع الإشارة إلى الضمانات التي وضعها الإسلام لنـزاهة ولي الأمر واستقامته؛ من خلال اتباعه مبدأ: الشورى وتحقيق العدالة.

6- الارتباط بين إلغاء رأس المال الربوي وأحكام الإسلام الأخرى البديلة؛ في المضاربة، والتكافل العام والتوازن الاجتماعي؛ فإنه إذا دُرِس تحريم الربا بصورة منفردة كان مثاراً لمشاكل خطيرة في الحياة الاقتصادية، أما إذا أخذناه بوصفه جزءاً من عملية واحدة مترابطة فسوف نجد أن الإسلام وضع لتلك المشاكل حلولها الواضحة التي تنسجم مع طبيعة التشريع الإسلامي وأهدافه وغاياته.

7- الارتباط بين أحكام الملكية الخاصة في الاقتصاد الإسلامي وأحكام الجهاد التي تنظم علاقات المسلمين بغيرهم في حالات الحرب؛، كمسألة الغنائم وتوزيعها، فـ (كل أرض تُضم إلى دار الإسلام بالجهاد، وهي عامرة على الفتح:تكون ملكاً عاماً) ([19]).

8- الارتباط بين الاقتصاد والتشريع الجنائي في الإسلام؛ كمسألة عقوبة السارق الذي يوفر له الاقتصاد الإسلامي أسباب الحياة الحرة الكريمة، ومحا من حياته كل الدوافع التي تضطره إلى السرقة.

البعد الإنساني في الاقتصاد الإسلامي

وهناك نقطة مهمة لا بد من الإشارة إليها وهي أن الإسلام لا يكتفي بالجانب الموضوعي في تنظيم الحياة الاقتصادية، إنما يهتم بالعنصر الروحي والفكري، أو بتعبير آخر البعد الأخلاقي أو البعد الإنساني.

وكما يقول السيد الصدر [هناك المزاج النفسي العام للمجتمع الإسلامي، وهذا لا يدخل في الحساب العلمي؛ لأن هذا المزاج ليس شيئاً مادياً له درجة محدودة أو صيغة معينة، يمكن أن تفترض مسبقاً وتقام على أساسها النظريات العلمية]([20]).

[فعلم الاقتصاد الإسلامي لا يمكن أن يولد ولادة حقيقية، إلا إذا جسّد هذا الاقتصاد في كيان المجتمع، بجذوره ومعالمه وتفاصيله، ودرست الأحداث والتجارب الاقتصادية التي يمر بها دراسة منظمة]([21]).

وعن الهيكل العام للاقتصاد الإسلامي يقول السيد الصدر:

[يتألف الهيكل العام للاقتصاد الإسلامي من أركان رئيسية ثلاثة يتحدد وفقاً لها محتواه المذهبي، ويتميز بذلك عن سائر المذاهب الاقتصادية الأخرى في خطوطها العريضة. وهذه الأركان هي كما يلي([22]):

1 ـ مبدأ الملكية المزدوجة؛ [فالمذهب الإسلامي لا يتفق مع الرأسمالية في القول: بأن الملكية الخاصة هي المبدأ، ولا مع الاشتراكية (الماركسية) في اعتبارها للملكية الاشتراكية مبدأً عاماً، بل إنه يقرر الأشكال المختلفة للملكية في وقت واحد؛ فيضع بذلك مبدأ الملكية المزدوجة ذات الأشكال المتنوعة، بدلاً عن مبدأ الشكل الواحد للملكية... فهو يؤمن بالملكية الخاصة، والملكية العامة، وملكية الدولة، ويخصص لكل واحد من هذه الأشكال الثلاثة للملكية حقاً خاصاً تعمل فيه، ولا يعتبر شيئاً منها شذوذاً واستثناءاً، أو علاجاً موقتاً اقتضته الظروف] ([23]).

2 ـ مبدأ الحرية الاقتصادية في نطاق محدود؛ [فبينما يمارس الأفراد حريات غير محدودة في ظل الاقتصاد الرأسمالي، وبينما يصادر الاقتصاد الاشتراكي (الماركسي) حريات الجميع: يقف الإسلام موقفه الذي يقف مع طبيعته العامة؛ فيسمح للأفراد بممارسة حرياتهم ضمن نطاق القيم والمُثُل التي تُهذِّب الحرية وتصقلها، وتجعل منه أداة خيرٍ للإنسانية كلها] ([24]).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: رائد الاقتصاد الإسلامي الحديث: محمد باقر الصدر   الجمعة 11 يناير - 7:00

وعن قيود الحرية في الأنشطة الاقتصادية يشير السيد الصدر إلى طريقتين:

[أولاً: كفلت الشريعة في مصادرها العامة: النص على المنع عن مجموعة من النشاطات الاقتصادية والاجتماعية المعيقة عن تحقيق المثل والقيم التي يتبناها الإسلام؛ كالربا والاحتكار وغير ذلك.

ثانياً: وضعت الشريعة مبدأ إشراف ولي الأمر على النشاط العام، وتدخل الدولة لحماية المصالح العامة وحراستها؛ بالتحديد من حريات الأفراد فيما يمارسون من أعمال] ([25]).

3 ـ مبدأ العدالة الاجتماعية، [التي جسدها الإسلام فيما زود به نظام توزيع الثروة في المجتمع الإسلامي من عناصر وضمانات؛ تكفل للتوزيع قدرته على تحقيق العدالة الإسلامية، وانسجامه مع القيم التي يرتكز عليها] ([26]).

[وللمذهب الاقتصادي في الإسلام صفتان أساسيتان، تشعان في مختلف خطوطه وتفاصيله، وهما: الواقعية والأخلاقية؛ فالاقتصاد الإسلامي اقتصاد واقعي وأخلاقي معاً: في غاياته التي يرمي إليها، وفي الطريقة التي يتخذها لذلك] ([27]).

الجانب التطبيقي للبحث:

سأتناول مسألتين في هذا الجانب، الأولى تتعلق بالفقه المقارن، والأخرى متعلقة ببيان المصطلحات؛ لندرك سعة فكر السيد الصدر وشمولية معرفته.

مسألة الملكية ونظرية توزيع ما قبل الإنتاج؛ نموذج تطبيقي للفقه المقارن عند السيد الصدر؛ الذي وسع المذاهب الفقهية الإسلامية كافة، دون تعصب لرأي، أو تحيز إلى فكرة.

فلقد محَّص السيد الصدر مسألة الملكية بأنواعها وأشكالها المتنوعة عبر استدلالاته من النصوص الشرعية والاستفادة من اجتهادات الفقهاء على اختلاف مدارسهم الفقهية؛ الإمامية، والحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.

ففي حديثه عن نظرية توزيع ما قبل الإنتاج:

صنف الأرض أربعة أصناف:

الأول: الأرض التي أصبحت إسلامية بالفتح.

الثاني: الأرض المسلمة بالدعوة.

الثالث: أرض الصلح.

الرابع: أراضي أخرى للدولة.

وعن الصنف الأول يتركز حديثي في هذا البحث.

الأول: الأرض التي أصبحت إسلامية بالفتح، وأوضح أنها نوعان:

أ ـ الأرض العامرة بشرياً حال الفتح([28])، وبَيَّن أنها ملك عام للمسلمين جميعاً؛ مَن وجد منهم ومَن يوجد، فهي (وقف دائم) تستفيد منه الأمة عبر امتدادها التاريخي، دون أي امتياز لمسلم على آخر في هذه الملكية العامة، وأوضح أن فقهاء الإمامية مجمعون على هذا الحكم، ومتفقون على تطبيق مبدأ الملكية العامة على الأرض المعمورة حال الفتح([29])، كما نقل الماوردي([30]) عن الإمام مالك القول بأن الأرض المفتوحة تكون وقفاً على المسلمين منذ فتحها، بدون حاجة إلى إنشاء صيغة الوقف عليها من ولي الأمر، ولا يجوز تقسيمها بين الغانمين، وأورد أدلة الملكية العامة بروايات عن الأئمة رضي الله عنهم.

ب ـ الأرض الميتة حال الفتح([31])، وبَيَّن أنها ملك للإمام، وهذا ما نصطلح عليه باسم: ملكية الدولة؛ وليست داخلة ضمن نطاق الملكية الخاصة؛ وبذلك تتفق مع الأرض الخراجية في عدم الخضوع لمبدأ الملكية الخاصة، والدليل التشريعي لها: أنها من الأنفال؛ لا توزع على الأفراد، بل تبقى في ملكية الدولة وتستمر ملكية الدولة للأنفال وتمتد بامتداد الإمامة من بعده، وأورد على ذلك نصوص مروية عن الأئمة في ذلك، ثم أورد تعليقاً للإمام الشافعي في (أن ما قارب العامر وكان بين ظهرانيه، وما لم يقارب: من الموات سواءٌ في أنه: لا مالك له، فعلى السلطان إقطاعه مِمَن سأله من المسلمين)([32]).

وانتقل للحديث عن دور الأحياء في الأراضي الميتة عند الفتح([33])؛ فهي وإن كانت ملكيتها للإمام، إلا أنها من جهة الانتفاع: يحق للأفراد أن يحيوها، وهذا حق شرعي، فقد سمحت الشريعة للأفراد بممارسة إحيائها وإعمارها، واستدل على ذلك بما جاء عن أهل البيت مروياً، وما ورد في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها.

والمصدر الأساسي للحقوق الخاصة في أراضي الدولة هو الإحياء والتعمير، وقد جاءت الرواية عن عمر بن الخطاب أنه قال: ليس لأحد أن يتحجر([34]).

وعملية الإحياء لا تغير من شكل ملكية الأرض، بل تظل الأرض ملكاً للإمام، وإنما يكتسب الفرد بالإحياء حقاً في الانتفاع بالأرض واستثمارها والاستفادة منها، ومع غيره مِمَن لم يشاركه جهده وعمله من مزاحمته وانتزاع الأرض منه، ما دام قائماً بواجبها، وهذا القدر من الحق لا يعفيه من واجباته تجاه الإمام، فللإمام أن يفرض عليه الأجرة (الطسق) بالقدر الذي يتناسب مع المنافع التي يجنيها الفرد من الأرض التي أحياها([35]).

وهذا الرأي الفقهي له بذور وصيغ متنوعة في مختلف المذاهب الفقهية في الإسلام، [فقد ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى أن الغامر الميت من أرض السواد يعتبر أرضاً حراجية أيضاً، وللدولة فرض الخراج عليه بوصفه ملكاً لعامة المسلمين، واستند في ذلك إلى ما صنعه عمر من مسح العامر والغامر من أرض السواد، ووضع الخراج عليهما معاً]([36]).

[وذكر الماوردي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن الفرد إذا أحيا أرضاً من الموات، وساق إليها ماء الخراج كانت أرض خراج، وكان للدولة فرض الخراج عليها ...، وأما محمد بن الحسن الشيباني فقد اعترف ... بمبدأ فرض الخراج على ما يحيى من الأرض الموات]([37])، وإن كان الاختلاف فيما المقصود بماء الخراج: فعند الطرفين؛ أبي حنيفة وأبي يوسف: ماء الخراج: الأنهار التي فُتحت عنوة؛ كدجلة والفرات والنيل، وعند محمد بن الحسن: إن كانت الأرض المحياة على انهار حفرتها الأعاجم فهي أرض خراج، وإن كانت على أنهار أجراها الله عزَّ وجلَّ فهي أرض عشر.

ولم يكن السيد الصدر يقف عند أقوال مؤسسي المذاهب الفقهية، بل كان يأخذ بأقوال أتباعهم، فها هو يقول: [ومن المواقف الفقهية الملتقية إلى درجة كبيرة مع رأي الشيخ الطوسي وغيره من فقهاء الإمامية موقف لبعض فقهاء المذهب الحنفي كأبي القاسم البلخي وغيره مِمَن تكلم عن الأرض التي أحياها شخص ثم خربت فاستأنف إحياءها شخص آخر؛ إذ قالوا بأن الثاني أحق بها؛ لأن الأول مَلَك استغلالها لا رقبتها، فإذا تركها كان الثاني أحق بها، وهذا الكلام وإن كان لا ينص على ملكية الدولة للأرض الميتة وحقها في فرض الخراج على ما يحيى منها، ولكنه يلتقي مع موقف الشيخ الطوسي وغيره من علماء الإمامية في القول بأن الأرض الميتة لا تُملك ملكية خاصة، ولا تدخل رقبتها في نطاق ملكية المستولي عليها، ولو مارس فيها عملية الإحياء والاستثمار]([38]).

وفي موقع آخر ينقل السيد الصدر عن الإمام مالك وعن بعض فقهاء الحنفية ما يؤيد القول السابق: [ولو أن رجلاً أحيا أرضاً مواتاً ثم أهملها حتى تهدمت آبارها، وهلكت أشجارها، وطال زمانها؛ حتى عفت بحال ما وَصفْتُ لك: صارت إلى حالها الأول، ثم أحياها آخر بعده : كانت لِمَن أحياها بمنـزلة الذي أحياها أول مرة]([39]).

[وقال بعض فقهاء الأحناف بهذا أيضاً؛ معللين ذلك بأن الأول مَلَك استغلال الأرض؛ لا رقبتها؛ فإذا كان تَرَكَها: كان الثاني أحق بها] ([40]).

ثم تحدث عن المواد الأولية في الأرض، والتي تأتي بعد الأرض مباشرة في الأهمية.

ويشير([41]) إلى أن الفقهاء عادة يقسمون المعادن إلى قسمين، وهما: المعادن الظاهرة، والمعادن الباطنة.

فالمعادن الظاهرة هي المواد التي لا تحتاج إلى مزيد عمل وتطوير لكي تبدو على حقيقتها ويتجلى جوهرها المعدني؛ كالملح والنفط مثلاً، وإن كنا نحتاج إلى جهود كبيرة في الوصول إلى آبار النفط واكتشافها، وفي تصفية النفط بعد ذلك.

والمعادن الباطنة هي كل معدن احتاج في إبراز خصائصه المعدنية إلى عمل وتطوير؛ كالحديد والذهب.

فظهور المعدن وبطونه في المصطلح الفقهي: يرتبطان بطبيعة المادة ودرجة إنجاز الطبيعة لها؛ لا بمكانها ووجودهاً قريباً من سطح الأرض أو في أعماقها وأغوارها.

ومن جهة الرأي الفقهي: فالمعاد الظاهرة من المشتركات العامة بين كل الناس، وإنما يسمح للأفراد بالحصول على قدر حاجتهم من تلك الثروة المعدنية دون أن يستأثروا بها، أو يتملكوا ينابيعها الطبيعية.

وبعد أن أورد أقوال فقهاء الإمامية أكدها بما نقل عن فقهاء الشافعية، إذ يقول: [وجاء في متن نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: إن المعدن الظاهر وهو ما يخرج بلا علاج؛ كنفط وكبريت: لا يُملَك ولا يثبت فيه اختصاص بتحجير ولا إقطاع([42]) ...، وقال الشافعي يوضح حكم المعادن الظاهرة: وأصل المعادن صنفان: ما كان ظاهراً كالملح في الجبال تنتابه الناس؛ فهذا لا يصلح لأحد أن يقطعه بحال، والناس فيه شركاء، ([43])، وقال الماوردي في الأحكام السلطانية يتحدث عن المعادن الظاهرة: فأما الظاهرة فهي ما كان جوهرها المستودع فيها بارزاً؛ كمعادن الكحل والملح والقار والنفط، وهو كالماء الذي لا يجوز إقطاعه والناس فيه سواء يأخذه من وَرَدَ إليه] ([44]).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: رائد الاقتصاد الإسلامي الحديث: محمد باقر الصدر   الجمعة 11 يناير - 7:01

ثم يتحدث عن المعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض فهي كالمعادن الظاهرة في الحكم كما جاء في التذكرة عند العلامة الحلي: [والشيء نفسه ذكره ابن قدامة حيث كتب يقول: إن المعادن الظاهرة وهي التي يوصل إليها من غير مؤونة ينتابها الناس وينتفعون بها: لا تُملَك بالإحياء، ولا يجوز إقطاعها لأحد من الناس ولا احتجازها دون المسلمين...، فأما لمعادن الباطنة وهي التي لا يوصل إليها إلا بالعمل والمؤونة كمعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والبلور والفيروذج؛ فإذا كانت ظاهرة لم تُملك أيضاً بالإحياء] ([45]).

وأما المعادن الباطنة المستترة فتتقاذفها عدة نظريات فقهية: فهناك مَن يرى أنها ملك الدولة أو الإمام باعتبار المنصب لا الشخص اعتباراً لها بالأنفال وهو قول فقهاء الإمامية، وهناك مَن يرى أنها من المشتركات العامة كما هو قول فقهاء الشافعية والحنابلة([46]).

وهل تُملك المعادن تبعاً للأرض؟

يقول السيد الصدر: [ بالإمكان فقهياً القول بأن الناجم التي توجد في الأراضي المملوكة أو المختصة: ليست ملكاً لأصحاب الأراضي] ([47]).

ثم قال: [ويبدو أن الإمام مالك ذهب إلى هذا القول وأفتى بأن المعدن الذي يظهر في أرض مملوكة لشخص لا يكون تابعاً للأرض بل هو للإمام، فقد جاء في مواهب الجليل ما يلي: (قال ابن بشير: وإن وجد في أرض مملوكة لمالك معين ففيها ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه للإمام.

والثاني: مالك الأرض.

والثالث: إن كان عيناً للإمام، وإن كان غير ذلك من الجواهر فلمالك الأرض، وقال اللخمي: اختلف في معادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص تظهر في ملك الرجل فقال مالك: الأمر فيها للإمام يُقطعه لِمَن رآه)] ([48]).

مسألة الإقطاع في الإسلام؛ نموذج لتحديد المصطلحات الفقهية وإن اختلفت في العرف الاقتصادي:

خلافاً لما قد يدور في الذهن لدى سماع هذه الكلمة؛ نتيجة ظروف ظهرت فيها المفردة بمصطلح غير مناسب، ولكنها في مصطلح الفقهاء تعني عملاً استثمارياً رائداً يتخذه الإمام حين يرى أن السماح للأفراد باستثمار الثروات الطبيعية هو أفضل الأساليب في ظروف معينة، فهي فرصة لإحياء الموات واستخراج المكنونات من الثروات، ولذلك لا يجوز للإمام اقتطاع الفرد ما يزيد عن طاقته، ويعجز عن استثماره.

[كما نص على ذلك العلامة الحلي وفقهاء شافعيون وحنابلة([49])؛ لأن الإقطاع الإسلامي هو السماح للفرد باستثمار الثروة المُقْطَعة والعمل عليها، فإذا لم يكن الفرد قادراً على العمل لم يكن الإقطاع مشروعاً] ([50]).

ولم يعتبر الإسلام الإقطاع سبباً لتملك الفرد للمصدرَ الطبيعي الذي أقطعه الإمام إياه؛ لأن هذا يحرفه عن كونه من أساليب الاستثمار، وهذا الحق يعني أن للفرد: العمل في ذلك المصدر، ولا يجوز لغيره انتزاعه منه والعمل فيه بدلاً عنه.

[وقال الحطاب في مواهب الجليل يتحدث عن إقطاع الإمام للمعدن حيث يكون نظر المعدن للإمام فإنه ينظر فيه بالأصلح جباية وإقطاعاً... إنما يقطعه انتفاعاً لا تمليكاً؛ فلا يجوز بيعه مَن أقطعه... ولا يورث عمن أُقْطَعه؛ لأن ما لا يملك لا يُورث] ([51]).

ولَمَّا كان الإقطاع في الإسلام تقسيماً للعمل الكلي على المصادر الطبيعية على أساس الكفاءة؛ فليس من حق الفرد أن يؤجل موعد العمل دون مبرر، وإلا سحب منه، وأُعطي لغيره، [وقال الإمام الشافعي: ومَن أُقطع أرضاً أو تحجرها؛ فلم يعمرها رأيت للسلطان أن يقول له: إن أحييتها وإلا خلينا بينها وبين مَن يحييها؛ فإن تأجلَّه رأيت أن يفعل([52])، وجاء في الرواية عن الحرث بن بلال بن الحرث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقطع بلال بن الحرث: العقيق، فلما وَلِي عمر بن الخطاب قال: ما أقطعك لتحتجنه بأقطعة الناس([53])].

هذا هو السيد الصدر، من أعلام المسلمين المعاصرين، ومن كبار الأئمة المجتهدين في هذا العصر: لم يكن فكره حكراً على بيئته الفقهية، أو مذهبه الاعتقادي؛ بل حباه الله تعالى شمولية وسعة، ودقة وتجديداً، وموضوعية وحيدة، على أرضية من الواقع والخبرة؛ منطلقاً من الأصول الشرعية؛ القرآن الكريم والسنة النبوية؛ فكان ـ بحق ـ من رواد الوحدة الإسلامية.



--------------------------------------------------------------------------------

([1]) اقتصادنا، الطبعة العشرون، ص 32.

([2]) اقتصادنا، ص 32.

([3]) اقتصادنا، ص 399.

([4]) اقتصادنا، ص 31 وما بعدها.

([5]) اقتصادنا، ص 571.

([6]) اقتصادنا، ص 572.

([7]) اقتصادنا، ص 573 -574.

([8]) اقتصادنا، المقدمة ص 26.

([9]) اقتصادنا، ص 26.

([10]) اقتصادنا، ص 27.

([11]) اقتصادنا، ص29.

([12]) اقتصادنا، ص 287-288.

([13]) البداية والنهاية، ابن كثير، 3/261.

([14]) اقتصادنا، ص 291.

([15]) اقتصادنا، ص 292.

([16]) اقتصادنا، ص 293.

([17]) اقتصادنا، ص 294 وما بعدها.

([18]) يُنْظَر: صحيح البخاري-كتاب الجمعة، صحيح مسلم-كتاب الإمارة، سنن الترمذي-كتاب الجهاد، سنن أبي داود-كتاب الخراج والإمارة والفيء، مسند أحمد-مسند المكثرين من الصحابة.

([19]) يُنْظَر: اقتصادنا، ص 445 وما بعدها.

([20]) يُنْظَر: اقتصادنا، ص 315.

([21]) المرجع السابق.

([22]) اقتصادنا، ص 279.

([23]) اقتصادنا، ص 280.

([24]) اقتصادنا، ص 282.

([25]) اقتصادنا، ص 284.

([26]) اقتصادنا، ص 286.

([27]) اقتصادنا، ص 288.

([28]) يُنْظَر: اقتصادنا، ص 420 وما بعدها.

([29]) اقتصادنا، ص 420 وقد أحال على: جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، للشيخ محمد حسن النجفي، 21/175.

([30]) اقتصادنا، ص 420 وقد أحال على: الأحكام السلطانية، الماوردي، ص 132.

([31]) يُنْظَر: اقتصادنا، ص 434 وما بعدها.

([32]) اقتصادنا، ص 436 وقد أحال على: الأم، للشافعي، 4/50.

([33]) اقتصادنا، ص 438.

([34]) اقتصادنا، ص 438، وقد أحال على: الأم، للشافعي، 4/50.

([35]) اقتصادنا، ص 439.

([36]) اقتصادنا، ص 441.

([37]) اقتصادنا، ص 441.

([38]) اقتصادنا، ص 441، وقد أحال على مراجعة: تكملة شرح فتح القدير، وشرح العناية على الهداية، 8/137.

([39]) اقتصادنا، ص 453، وقد أحال على: المدونة الكبرى، 5/195.

([40]) اقتصادنا، ص 453، وقد أحال على: الهداية للمرغيناني، 8/137.

([41]) اقتصادنا، ص 468 وما بعدها.

([42]) اقتصادنا، ص 471، وقد أحال على: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، 5/346.

([43]) اقتصادنا، ص 471، وقد أحال على: الأم، الشافعي، 2/131.

([44]) اقتصادنا، ص 472، وقد أحال على: الأحكام السلطانية، الماوردي، ص 189-190.

([45]) اقتصادنا، ص 473، وقد أحال على: الأحكام السلطانية، الماوردي، ص 189-190.

([46]) اقتصادنا، ص 474، وقد أحال على: الأحكام السلطانية، الماوردي، ص 190، والمغني، ابن قدامة، 5/468، وفي اقتصادنا، ص 478 أحال المسألة في قول الشافعية على نهاية المحتاج إلى شرح النهاج، 5/348.

([47]) اقتصادنا، ص 480.

([48]) اقتصادنا، ص 480، وقد أحال على: مواهب الجليل، الحطاب، 2/335.

([49]) اقتصادنا، ص 483، وقد أحال على: نهاية المحتاج للرملي، 5/337، والمغني، لابن قدامة، 5/474.

([50]) اقتصادنا، ص 484.

([51]) اقتصادنا، ص 480، وقد أحال على: مواهب الجليل، الحطاب، 2/336.

([52]) اقتصادنا، ص 486، وقد أحال على: الأم، الشافعي، 8/131.

([53]) اقتصادنا، ص 486، وقد أحال على: المغني، ابن قدامة، 5/466.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
رائد الاقتصاد الإسلامي الحديث: محمد باقر الصدر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى الإقتصاد الإسلامي :: الفكر والتراث الاقتصادي الإسلامي-
انتقل الى: