منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 المصارف الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: المصارف الإسلامية   الجمعة 11 يناير - 6:28

المصارف الإسلامية

المصارف الإسلامية
نشاطاتها، والحكم الشرعي فيها
[1]
تعدُّ المصارف عصب الاقتصاد ومحركه الرئيسي، لأنها تحفظ الأموال، وتحركها، وتنميها، وتسهّل تداولها، وتخطط في استثمارها، ولا ينكر الدور الإيجابي الذي يلعبه النشاط المصرفي في الخدمات والتمويل والاستثمار.
ولقد نشأت المصارف بأهداف مشروعة ومحمودة، ولكنها تَستَخدم وسائل متعددة يتعارض بعضها مع أحكام الشريعة الإسلامية وأهدافها ومقاصدها.
ومن هنا أدرك العلماء والفقهاء والمفكرون في هذا العصر ضرورة الاستفادة من النشاط المصرفي ولكن بوسائل مشروعة.
وتُعَدُّ المصارف الإسلامية ثمرة من ثمار الصحوة الإسلامية التي عمت أرجاء الوطن الإسلامي، وخاصة أن البلاد الإسلامية جربت كل الحلول الغربية واتضح عدم ملاءمتها.
وتسعى المصارف الإسلامية لحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها المجتمع في جميع الدول العربية والإسلامية، وحتى العالمية.
التعريف بالمصارف الإسلامية
المصرف اسم مكان يتم فيه الصرف.
والصرف لغة: [رَدُّ الشيء عن وجهه]( )، ونقلُه، أو هو الزيادة.
وفي الاقتصاد: [مبادلة عملة وطنية بعملة أجنبية]( ).
وفي الشرع: [بيع النقد بالنقد جنساً بجنس، أو جنساً بغير جنس]( )، أو هو: [بيع الأثمان بعضها ببعض]( ).
ولما كانت أكثر المعاملات التجارية والمالية تتم عن طريق مبادلة الأثمان والنقود بعضها ببعض، سمي ذلك المكان بـ (المصرف)، وبخاصة أن التعامل التجاري الضخم يتم عن طريق مؤسسات تجارية مالية اقتصادية، وهي التي تسمى المصارف.
ولست من المشجعين على استخدام كلمة بنك /Bank/ الأجنبية، وإنْ صارت مصطلحاً عرفياً، إلا أنَّ الأفضل اختيار كلمة عربية أصيلة للدلالة على المعاني، وليس من المناسب ادعاءُ عدمِ قدرةِ كلمةٍ باللغة العربية أنْ تَحِلَّ مَحَلَّ كلمةٍ بلغة أجنبية، في الاستعمال أو في التأليف.
فالأصل اللغوي لكلمة (مصرف) يتفق مع التعريف الاصطلاحي والدلالة العرفية، أكثر من الأصل اللغوي لكلمة / بنك /.
التعريف الاصطلاحي لكلمة " المصرف ":
تبعاً لظهور هذا المصطلح حديثاً، فلن يجد الباحث تعريفاً له عند الفقهاء السابقين، وإنَّما يُقْرَأ تعريف المصرف في كتب الاقتصاد الحديث، ومنها نَقَلَ فقهاءُ العصر تعريف المصرف، ودرسوه، وعدَّلوا عليه ليتوافق مع طبيعة المصرف القائم على أسس شرعية دينية إسلامية.
ومع أهمية المصرف في حياتنا اليومية – غالباً – إلا أنَّ بعض الباحثين يشير إلى عدم وجود تعريف منضبط للمصرف، وأنَّ كُلَّ ما ذُكِرَ إنَّما هو ذكر لبعض المعايير والأعمال التي يتميز بها المصرف، وليست التعاريف جامعة مانعة.
ويُبَرَّر ذلك بأنَّ الأعمال المصرفية ليست مُحَدَّدَةً ثابتةً، بل هي متلونةٌ مع الحاجات والظروف، كالماء ليس له لون، ويحكي كل لون حسب الإناء الذي يوضع فيه.
ومهما يكن من أمر، فقد ذكر باحثون آخرون تعريفات للمصرف، منها:
[أي هيئة محلية يتعلق عملها بالمال، ويُخوَّل لها سلطة خصم وتداول السـندات الإذنية، والكمبيالات، وغيرهما من مستندات الديون الأخرى، ومن أعمال قبول الودائع المالية والأوراق التجارية، وإقراض النقود بالضمان العقاري أو الشخصي، وشراء وبيع السبائك الذهبية والفضية والعملة الأجنبية المعدنية، أو الكمبيالات]( ).
وبإضافة كلمة ((المصرف)) إلى كلمة أخرى، تظهر تعريفات أخرى، فمثلاً:
المصارف التجارية، هي: [عبارة عن مؤسسات ائتمانية غير متخصصة تضطلع أساساً بتلقي ودائع الأفراد القابلة للسحب لدى الطلب، أو بعد أجل قصير، والتعامل بصفة أساسية في الائتمان القصير الأجل]( ).
المصارف الإسلامية، هي: [المؤسسات المالية التي تقوم بعمليات الصرافة واستثمار الأموال بما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية الغراء]( ).
وبالجملة يمكن تعريفها بما يأتي:[ مكان يقوم به أشخاص هم هيئة اعتبارية يؤسسون عملاً تجارياً؛ في استثمار الأموال وصرافة العملات، وخدمياً؛ بأجرٍ في تسهيل المبادلات التجارية، وتقريب المتبايعين بضمانته وكفالته] ( ).
القواعد التي يجب أنْ تحكم عمل المصارف (الإسلامية):
إنَّ القواعد الشرعية الكلية هي: أوامر ونواهٍ ومباحات.
- فالأوامر: هي: الدافع والمثير للأعمال، ومهمتها جلب المصالح للفرد وللجماعة، ومن هذه الأوامر: العمل والإنتاج، الالتزام بالعقود، الزكاة، الإنفاق ….
- والنواهي: هي: الكابح والخط الأحمر الذي لا يجوز تجاوزه، ومهمتها: درء المفاسد عن الجماعة والفرد، ومن هذه النواهي: الغـش، والغـرر، والكذب، والخيانة، والاستغلال، والربا، والاكتناز، والإسراف، والتبذير، والنَّجْش، والاحتكار، ونحو ذلك.
- و المباحات، هي: المساحة الحرة التي تركها الشارع الحكيم دون أمر صريح ولا نهي صريح، من أجل أنْ يكون للإنسان حرية يتنقل من خلالها لتحقيق المصالح الشرعية المعتبرة.
بعد معرفة القواعد الرئيسة التي تحكم عمل المصارف، ماذا يفعل المسلمون في واقع مؤسسات مالية اسمها (المصارف) ؟ هل ينبذونها ويَدْعُون لهدمها وبناء مؤسسات جديدة قائمة على القواعد الشرعية، أم يقومون بتعديل وتطويع وتطوير أعمال تلك المؤسسات لتصبح شرعية مقبولة ؟.
إنَّ دعوات النبذ والهدم والترك والبعد عن المصارف الموجودة- الربوية- دعوات شفهية غير مكتوبة ضمن بحوث علمية قيمة، ولعل أصحابها متأثرون عاطفياً، ولا يرغبون بأمر التدرج الذي قد يستغرق أجيالاً.
أما دعوات التعديل والتطويع والتطوير، فهي في رسـائل علمية جامعية، تَذْكُرُ ما هو الأصح، وتُبَيِّنُ ما هو الأنفع، وتُوْجِدُ الحلول البديلة عن المعاملات المحرَّمة، من هذه الدعوات:
- أطروحة الدكتوراه: تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق مع الشريعة الإسلامية، من إعداد الدكتور سامي حسن حمود( ).
- أطروحة الدكتوراه: الخدمات المصرفية وموقف الشريعة الإسلامية منها، من إعداد كاتب السطور الدكتور علاء الدين زعتري( ).
- رسالة الماجستير: تحويل المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي ومقتضياته( ).
ولم يقتصر الأمر على الجانب النظري، بل بدأت الدول الإسلامية بتطويع أعمال مصارفها لتكون مصارف إسلامية، وما تجربة إيران وباكستان وماليزية والسودان عنا ببعيد، والأمل في أنْ تنتشر تجارب المصارف الإسلامية في كل الدول الإسلامية على مستوى الدول والحكومات، بعد أنْ ظهرت عملياً على مستوى الأفراد والجماعات.
وعن مسألة التطوير والتحول وإمكانية التطويع، يقول الدكتور سامي حمود: [إنَّ مسألة تطوير هذه الأعمال -المصرفية- وتطويعها لأحكام الشريعة الغراء لا تبدو أمراً عسير المنال، ذلك أنَّ الوسائل -كما هو معروف- تكون غالباً متعددة - كالمسافر من بلد لأخر، يجد عدة بدائل: سيراً على الأقدام، أو بالحافلة، أو بالقطار أو بالطائرة … مما يساعد على تَخَيُّـرِ الوسيلة الملائمة - للعصر واحتياجاته - لتحقيق ذات الغاية، المقبولة شرعاً التي يمكن بلوغها بوسيلة أخرى مقبولة في النظر الشرعي الحكيم]( ).
ويتابع الدكتور سامي بقوله: [إنَّ الانتقال بالأعمال المصرفية من واقعها القائم حالياً … إنَّما يعتمد على البحث عن الوسائل البديلة لتحقيق الغايات المقصودة بما يتلاءم وشريعة العدل الإلهي العظيم، فالدنيا منذ أنْ عمرها الإنسان لازالت تتبدل في الوسائل وتتغير رغم بقاء الغايات والأهداف]( ).
غَايَةُ المَصَارِفِ وَأَهْدَافُهَا
إنَّ الغاية والهدف لا يظهران جلياً إلا من خلال العمل، فإذا عُرِفَ العمل سَهُلَ التعرف على هدف العملِ وغايته.
وأعمال المصارف وأوجه نشاطها شديدة التنوع والاختلاف، شديدة القابلية للتشكل والتطور، لدرجة القول بأنَّه [ليس من السهل وضع تعريف للبنك يجمع أوجه نشاطه التي يقوم بها]( ).
ولجعل الأمر ميسوراً بالنظر إلى الواقع، يمكن تصنيف المصارف إلى:
- مصارف ربوية.
- مصارف غير ربوية؛ شرعية إسلامية.
وبالجملة، فإنَّ المصارف تقوم بعدة أعمال مهمة ومفيدة للاقتصاد القومي، بل حتى للاقتصاد العالمي، من حيث إنَّها تُيَسِّر الإنتاج والتبادل، وتُعَزِّز رؤوس الأموال، وتُسَهِّل التعامل، وإنَّ أعمال المصارف لا تتسم كلها بالطابع الربوي، فهناك أعمال خدمية تؤديها المصارف مقابل أجرة.
هذا، ويمكن تصنيف أعمال المصارف إلى:
أعمال استثمارية أعمال خدمية
الأعمال الاستثمارية
المصرف الربوي المردود المصرف الإسلامي المردود
قبول الودائع. يَدفع المصرف فائدة. قبول الودائع. تُوضع في الاستثمار.
الإقراض. يَأخذ فائدة ثابتة على رأس المال. المشاركة في تمويل المشاريع. يَأخذ نصيبه من الأرباح.
بالإضافة إلى ما ذُكِرَ، فإنَّ الأعمال الاستثمارية تتمثل في كل أسلوب يعتمد على تشغيل المال بحيث يعطي فائض ربح يزيد عن تكلفته.
وقد ذكرتُ فيما مضى أنَّ هذه الأعمال قد بُحثت في رسائل علمية متخصصة، لذا فإنَّي لن أتحدث عنها تفصيلاً.
الأعمال الخدمية
المصرف الربوي المردود المصرف الإسلامي المردود
خدمة أمناء الاستثمار ربح خدمة أمناء الاستثمار أجر
إدارة الممتلكات أجر إدارة الممتلكات أجر
عمليات الصكوك فائدة عمليات الصكوك أجر
الاعتمادات المستندية فائدة الاعتمادات المستندية أجر
خطابات الضمان فائدة خطابات الضمان أجر
تأجير الصناديق الحديدية أجر تأجير الصنـاديـق الحديدية أجر
إلى غير ذلك من الخدمات التي يقوم بها المصرف نظير أجرة أو عمولة أو أتعاب محددة .
وتقسيم الأعمال إلى: استثمارية وخدمية، لا يخلو من التداخل إلا أنَّ الذي يميزه عن غيره من التصنيفات أنَّه يقلل إلى حد كبير من الاعتراضات الواردة على غيره من التصنيفات المقترحة.
هذا، وإنَّ المصرف الربوي( ) يمارس عمله بوصفه شخصية اعتبارية رأســمالية( )، يؤكد على الفائدة -أجرة رأس المال- وهو وسيط بين المودعين والمستثمرين.
وإنَّ المصرف اللاربوي يمارس عمله بوصفه عاملاً، يأخذ أَجْرَهُ مقابل عمله، وهي خدمة زبائنه، إذ هو وسيط بين مستثمرِين -أصحاب رؤوس أموال- ومستثمرِين -أصحاب خبرة وعمل-، ويمكنه أحياناً أنْ يباشر الاستثمار بنفسه، وفوق ذلك له شرف الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية والتقيد بحدود شرع الله.
فالفرق الجوهري بين المصارف الربوية واللاربوية هو في المنطلق الفلسفي، والأساس العقائدي، ولمزيد من الإيضاح أذكر الأغراض الأساسية للمصرف الإسلامي خاصة، وهي:
1. أنْ تتوافق معاملاته المصرفية مع أحكام الشريعة، وأنْ يجد البديل الإسلامي للمعاملات من أجل رفع الحرج عن المسلمين، والله عزَّ وجلَّ يقول: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً[الأنعام: 114].
2. الحرص على رعاية حقوق الله عزَّ وجلَّ؛ المالك الحقيقي للمال ورعاية مصالح العباد، وتأمين احتياجاتهم، وإشباع رغباتهم، وتقديم الخدمات لهم.
3. السعي إلى تنمية القيم العقائدية وتثبيت المبادئ السلوكية الإسلامية، لدى العاملين والمتعاملين مع المصرف الإسلامي، وذلك لتطهير هذا النشاط الاقتصادي الحيوي من الفساد. قال الله تعالى:  أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[التوبة: 109] .
4. العمل على تنمية الوعي الادخاري، وتشجيع الاستثمار وعدم الاكتناز، وذلك بإيجاد فرصٍ وصيغٍ للاستثمار تتناسب مع الأفراد والمؤسسات المختلفة، ودليل مشروعية استثمار الأموال قول الله :  وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة: 275]، وقال : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء: 29].
5. توفير رؤوس الأموال اللازمة لصحاب الأعمال من أفراد ومؤسسات لأغراض المشروعات الاقتصادية كل ذلك وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
6. إيجاد التنسيق والتعاون والتكامل بين الوحدات الاقتصادية داخل المجتمع الإسلامي، عملاً بقول الله :وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا [آل عمران: 103]، وقوله :  وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ[المائدة: 2].
7. المساعدة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب الأمة الإسلامية، بكل السبل المشروعة، ودعم التعاون الإسلامي، وتحقيق التضامن الاقتصادي، والتكافل الاجتماعي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: المصارف الإسلامية   الجمعة 11 يناير - 6:29

المميزات والخصائص للمصارف الإسلامية:
إن المصارف الإسلامية تعمل على تلبية متطلبات العصر، ومتطلبات التنمية في المجتمعات الإسلامية، وتلتزم بالأسس الاقتصادية السليمة التي تتفق مع المبادئ الإسلامية.
وتمتاز بميزات وخصائص، أهمها:
1- الالتزام بالأحكام الشرعية الإسلامية في جميع الأعمال، وذلك يحقق الانسجام بين العقيدة والشريعة، والدين والدنيا، والإيمان والمعاملات والسلوك، فيشعر المؤمن بالراحة النفسية، والطمأنينة الذاتية.
وتَعُدُّ المصارف الإسلامية أعمالَها رسالةً تؤديها في هذه الحياة، كما تعدها عبادة تتقرب بها إلى الله  في إقامة شرعه في الأرض، وتطبيق دينه، وتجنب المعاصي والمحرمات والكبائر، فأنقذت الأمة الإسلامية من عذابي الدنيا والآخرة.
ولقد جاء نجاح المصارف الإسلامية ردَّاً عملياً على المشككين بالإسلام أولاً، وبالاقتصاد الإسلامي ثانياً، وبالمصارف الإسلامية ثالثاً، التي كانت حتى منتصف القرن العشرين وهماً عند أناس، وحلماً عند آخرين.
2- الاعتماد على نظام المشاركة في الأرباح وتجنب الربا والفائدة:
يقول الدكتور سامي حمود: [ليست قضية الربا هي المسالة المحدودة بالحلال والحرام فحسب، ولكنها قضية الإنسان في تعامله مع رأس المال، أيكون سيداً أم عبداً أمام الدرهم والديار، فإن كان سيداً فهو الشريك مع رأس المال على أساس الغُرم والغنم، وإن كان هناك ربح فهو مقسم بالنسبة التي جرى عليها الاتفاق، وإن كان خسارة فإن العامل يخسر جهده، ومالك المال يخسر ماله، وبذلك يكون البناء العادل السليم]( ).
وتقوم العلاقة بين الطرفين في الربا على مجرد علاقة "استئجار نقود"، وتجعل الغني يزداد غنى، والفقير يزداد فقراً، بينما تسعى المصارف الإسلامية إلى تقريب المسافة بين الطرفين، وتسعى لإزالة الضغائن، ومحاربة الأحقاد التي تتولد عن التفاوت الكبير بين الطبقات، وصراع الطبقات، وعدم تراكم الثورة تراكماً مخلاً.
وتقوم المصارف الإسلامية على أساس المشاركة التي تحقق الربح العادل الذي يتكافأ مع الدور الفعال الذي أداره المال في التنمية الاقتصادية، وتُحَرِّر المسلم من نزعة السلبية التي يتسم بها المودع لماله انتظاراً للفائدة.
3- تتميز المصارف الإسلامية بالنشاط الاجتماعي والثقافي ومراعاة القيم والأخلاق.
وتحرص المصارف الإسلامية على التعامل مع أصحاب المهن الصغيرة، والحرف الفردية، وصغار التجار بنفس الحرص على التعامل مع كبار التجار، لأن المصارف الإسلامية تؤدي رسالة، وتفتح المجال للمواطن في تنمية موارده المحلية، وزيادة دخل الفرد.
4- وجود الرقابة الشرعية لضمان التقيد بالشريعة والأحكام الفقهية كما سبق.
5- توزع المصارف الإسلامية أرباحها على شكل مكافآت لأعضاء مجلس الإدارة، وأرباح على المساهمين والمودعين، مع الاحتفاظ باحتياطي، ضمن نسب محددة وقواعد مطردة.
المَصَارِف: النَّشأةُ وَالتَّارِيخ
مما لا شَكَّ فيه أنَّ المصارف كمؤسسات اقتصادية، لم تظهر إلا في العصر الحديث، إلا أنَّ المدقق في التاريخ الإنساني يتلمس بعض الأعمال المصرفية في العصور التاريخية القديمة، مما يدل على أنَّ الحاجة الإنسانية لهذه الأعمال قد برزت وتطورت تبعاً لاستعمال النقود كوسيط في المبادلات.
وفيما يأتي جولة تاريخية سريعة للأعمال المصرفية عند السومريين والبابليين والإغريق والرومان:
فعند السومريين: كان ((المعبد الأحمر)) من أشهر المعابد التي باشرت النشاط المصرفي( ).
وعند البابليين: اكتشفت كتابات أثرية ساعدت على إمكان التعـرف على بعض جوانب النشاط المصرفي لدى البابليين.
وعند الإغريق: قامت المعابد والهيئات والشركات الخاصة بأعمال قبول الودائع، وإعطاء القروض، وفحص العملة واستبدالها، وإجراء الحوالات بين المدن لتجنب نقل النقود( ).
وعند الرومان: أخذ الرومان فن العمل المصرفي عن الإغريق، ثم انتشر هذا الفن بواسطة الرومان في معظم أرجاء العالم القديم، تبعاً لاتساع دائرة نفوذهم( ).
خصائص الأعمال المصرفية في العصور القديمة:
1 - يُلاحَظ أنَّها كانت متشابهة، في ظروف نشأتها وانتشارها وانتعاش العمل بها، وقد ازدهرت في المجتمع الآمن، وكان لها حماية.
2 - يغلب عليها صفة الأعمال الخدمية وليس الأعمال الاستثمارية.
3 - وقد انتهت تلك الأعمال وانطوت صفحتها، ولم يظهر لها تأثير على الحضارات المتعاقبة.
أعمال مصرفية عند المسلمين في حضارتهم:
يلمح الباحث في طيات تاريخ المسلمين نماذج من الأعمال المصرفية، وإنْ كانت لم ترق إلى درجة التنظيم المصرفي القائم حالياً.
ففي الحوالة:
كان ابن عباس يأخذ الوَرِق -الفضة- بمكة على أنْ يكتب بها إلى الكوفة( )، كما كان عبد الله بن الزبير، يأخذ بمكة دراهم - وهي من الفضة- ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق فيأخذونها منه( ).
وفي الائتمان:
زار سيف الدولة الحمداني بغداد، فسار متنكراً إلى دور بني خاقان، فخدموه، ولما همَّ بالانصراف طلب الدواة وكتب رقعة (شيكاً) لهم وتركها فيها، فلما فتحوا الرقعة وجدوا أنَّها موجهة لبعض الصيارفة في بغداد بألف دينار، وعندما عرضوا الرقعة على الصيرفي أعطاهم الدنانير في الحال والوقت، فسألوا عن الرجل، فقال ذلك سيف الدولة بن حمدان( ).
ومثل هذه الحالات لا يتم إلا في المراحل المتقدمة من الاطمئنان والثقة بين الناس، واستقرار التعامل والأوضاع الاقتصادية.
كما شاع استعمال الصكوك -الشيكات- للأغراض التجارية في مدينة البصرة، وصار لها قواعد وأصول معروفة من حيث طريقة الختم والشهود( )، وأصبح وجود الصراف ليس عنه غنىً في سوق البصرة في حوالي عام 400هـ/1010م( ).
وفي الجانب الآخر من العالم:
تتلمذ الرومان في الفن المصرفي على الإغريق، وبقي التنظيم المصـرفي قائماً في الإمبراطورية الرومانية حتى قضى اضطراب الأمن وانقطاع طريق المواصلات في العصور المظلمة على ما خلفته المدنيات القديمة من نظم الائتمان( ) .
التاريخ الحديث للمصارف الربوية:
لقد حصل انقطاع بين العهد القديم والعصر الحديث في التنظيم المصـرفي، ولم يظهر إلا بعد ازدهار التجارة والصناعة في إيطالية، وقد أُنشِـئ أول مصرف في مدينة البندقية بإيطالية عام 1157 م، ثم مصرف برشلونة بأسبانية عام 1401 م( ).
وتَدَرَّج النشاط المصرفي عدة قرون حتى وصل إلى ما نراه في أيامنا، ومن الملاحَظ أنَّ مواكب الزمن قد مضت، وسُلِّمَت قيادة المدنية البشرية إلى اليهود والنصارى الذين لم يميزوا بين الحلال والحرام في معاملاتهم، فأنشؤوا مصارف على أسس ربوية، مُغَلِّبين جانب المصلحة الفردية على الأمور الدينية مع لفت النظر إلى أنَّ الربا مُحَرَّمٌ في الديانات السماوية كافة.
وتراجعت الأمة الإسلامية وقبعت في ذيل القافلة، وتبع ذلك موجات من الغزو الثقافي الفكري للأمة الإسلامية لِتُبْعِد صلتها عن دينها، وتُضعِف انتماءها لعقيدتها، وتُشَكِّك في صلاحية منهاجها الإسلامي في مواكبة الحياة المتطورة والمتغيرة الجديدة، وعربدت المصارف الربوية في ديار المسلمين؛ نتيجة تأثرُّ بعض المسلمين بالثقافة الغربية، وانبهار البعض الآخر بالحضارة المادية الغربية.
ولكن مهما طال ليل الظلام فلا بُدَّ من انبلاج نورِ الفجر، وضوءِ الشمس الذي لا يستطيع أحد إخفاءه، فالتجربة القاسية التي مر بها العالم الإسلامي، حين تخلى القائمون على الأمر داخل الدول الإسلامية عن التشريع الإسلامي، وأقاموا مكانه قوانين وضيعة سمحت للمصارف الربوية بالتغلغل في حياة المسلمين الاقتصادية، كل ذلك لم يَفُتَّ من عزيمة المخلصين من رجال الأعمال والاقتصاد.
فنما شعور جديد بضرورة العمل لإنشاء مؤسسات اقتصادية ومالية قادرة على مواكبة تطورات الحياة ومستجداتها المتغيرة، فكانت الدعوة لإنشاء مصارف إسلامية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: المصارف الإسلامية   الجمعة 11 يناير - 6:30

تاريخ المصارف الإسلامية:
قبل المحاولات القانونية أو النظامية لإنشاء المصارف الإسلامية قامت عدة تجارب استهدفت إحياء الصيغ الإسلامية في بعض مجالات التمويل، ولعل [أقدمها اختيار السيد عبد الرحمن المهدي في السودان لصيغة المشاركة المتناقصة للحصول- في العشرينات والثلاثينات- على التمويل]( )بدل التمويل المصرفي الربوي.
وبعد هذه التجربة الرائدة رُصِدَت محاولات مماثلة في ماليزية وباكستان في أواسط الأربعينات وأوائل الخمسينات، ولم تُعَمِّر طويلاً( )، وفي عام 1963م بدأت تجربة بنوك الادخار المصرية في ميت غمر، وهي التي كانت نواة لقيام بنك ناصر الاجتماعي( ).
أما على صعيد المصارف الإسلامية - غير الربوية -:
فقد برزت الدعوة لإنشائها في باكستان في أواخر الأربعينيات حين نادى بها محمد نسيم، وأنور قرشي، ونعيم صدقي، وأبو الأعلى المودودي( ).
وتبلورت الفكرة في الستينيات على أيدي اقتصاديين إسلاميين، منهم: محمد نجاة الله صديقي، ومحمد باقر الصدر، ومحمد عبد الله العربي، وعيسى عبده( ).
وأول مصرف إسلامي أُسس كان في مصر سنة 1963، إلا أنَّ هذه التجربة تعرضت لعقبات وعراقيل، فتوقفت الفكرة في ميدان التطبيق العملي( ).
وفي عام 1967 م، قامت مجموعة من الاقتصاديين وأعدت مشروعاً أسمته: النظام الأساسي لبيت التمويل الكويتي، وكان أساس مهمتها: الإعداد والدراسة والدعوة لإقامة البنوك الإسلامية( ).
وفي أوائل السبعينيات، صدر نظام مصرف ناصر الاجتماعي في مصر سنة 1971م( )، بموجب القانون رقم (96)( ).
وفي الأردن تم إنشاء مؤسسة لإدارة وتنمية أموال الأيتام، وذلك في عام 1972، بوسائل لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية( ).
وعقدت مؤتمرات علمية على المستوى الشعبي والحكومي على نطاق العالم الإسلامي، نجم عنها إنشاء البنك -المصرف- الإسلامي للتنمية، وذلك في شهر أغسطس / آب عام 1974، وهو أول مصرف إسلامي حكومي وانطلاقاً من هذه البداية، وتكملة لها، قام الأمير محمد الفيصل آل سعود بالدعوة لإنشاء عدد من المصارف الإسلامية( )حملت اسمه في عدد من الدول الإسلامية، بإضافة اسم الدولة لاسم المصرف، (بنك فيصل الإسلامي - المصري، السوداني، البحريني …).
ثم أُعلِنَ عن نجاح تجربة بيت التمويل الكويت، ومَارسَ عمله في الشهر الثالث من سنة 1977م( ).
وبعد ذلك توالى قيام المصارف الإسلامية في عدد من الدول العربية والإسلامية( )، وكذلك في بعض الدول غير الإسلامية، مثل: إنكلترا ولكسمبورغ( ) وجزر البهاما.
وقد أصبحت هذه المؤسسات الإسلامية والمصارف اللاربوية [من معالم النشاط الاقتصادي العالمي والمحلي على المستوى الجزئي والكلي في الاقتصاد]( ).
[ولقد بلغ عدد المصارف الإسلامية والمؤسسات المالية الإسلامية حتى مايو -أيار- 1997م حوالي 150 مؤسسة مصرفية ومالية، تدير استثمارات تُقَدَّر بحوالي ((75,5 مليار دولار)) غَطَّت قارات آسية وإفريقية وأوربة وأمريكة، وانتشرت في أكثر من 27 دولة]( ).
وقد نجحت المصارف الإسلامية - حسب بيانات صندوق النقد الدولي - في أن تنتشر في (48) بلداً؛ تُمَثِّل ثلث دول العالم الأعضاء في صندوق النقد، وقد خرجت عن إطارها في أسوال الدول الإسلامية، إلى أسواق الدول الأخرى، كما أشارت إحصائيات الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية عام 1998م، إلى النمو السريع للمصار فالإسلامية، خلال عقدين من الزمن، حيث وصل عددها إلى (176) مصرفاً، وتبلغ الأرصدة التي تقوم على إدارتها، ((100 مليار دولار)) ( ).
وقد بلغ عدد المصارف الإسلامية حوالي (240) مصرفاً في إحصاء عام (2000م)، بخلاف العشرات من منافذ المعاملات الإسلامية التابعة للبنوك التقليدية( ).
مصارف إسلامية !! لماذا ؟:
إنَّ المسلم المُعْتَزَّ بدينه، يعمل لدنياه وآخرته، فمفهوم العبادة لديه عمل نافع للدنيا، وعمل مرضي للآخرة، وإنَّ عمل الدنيا بعد بروز ظاهرة التخصص و تقسيم العمل، لا يكتمل في ظروف التقدم العلمي، والتبادل التجاري العالمي إلا بوجود مؤسسات قادرة على تلبية احتياجات المتعاملين داخلياً وخارجياً.
ولما كانت هذه المؤسسات قد ظهرت وتوضَّح عملها في الغرب، وصُدِّرت للدول الإسلامية كما هي عليه لديهم، ربويةً؛ ممحوقة البركة، كان لا بُدَّ للغيورين على دينهم أنْ ينهضوا بأعباء العمل وتحمُّل مسؤولياته ففي التشريع الإسلامي حلولٌ ومقترحات تواكب الحياة مهما تطورت، وتدفع بمسيرة العمل نحو التقدم، بعيداً عن الآثار الضارة التي يُوجدها النظام الربوي؛ اقتصادياً، واجتماعياً ومدنياً، ونفسياً، وأخلاقياً وروحياً.
هذا، وقد أقبل المسلمون على المصارف الإسلامية و تعاملوا معها بثقة وأمان، وحققت المصارف الإسلامية نجاحاً في حقيقتين:
أولاهما: مقدرةُ المصرف الإسلامي على إثبات صلاحية الصيغة الشرعية الإسلامية للتعامل المالي.
ثانيهما: إثباتُ مقدرة الصيغة المصرفية الإسلامية على المنافسة في تقديم مختلف الخدمات المصرفية وبكفاءة عالية.
والأمل معقود على أبناء الأمة الإسلامية أنْ يواصلوا الجهد الأقصى، والعمل المستمر، والسعي الدؤوب؛ لترسيخ فكرة المصارف الإسلامية التي تزيل العوائق الربوية في تقديم القروض، وتشجيع أصحاب الكفاءات والقدرات والطاقات الإنتاجية، ليعم الرخاء وتزدهر حياة المسلمين.
تجارب تحويل المصارف الربوية إلى إسلامية:
يُعَدُّ السودان أولَ دولةٍ مسلمة تعمل على أ سلمة قطاعها المصرفي بأكمله، وقد جاء ذلك بالتدرج، إذ بدأت الدعوة لإقامة مصارف إسلامية منذ عام 1973م، ثم أنشئ في عام 1975م مصرف الادخار السوداني( )، وفي عام 1977م أجيز قانون مصرف فيصل الإسلامي السوداني وباشر أعماله في عام 1978م، تبعه عدة مصارف إسلامية هي: مصرف التضامن الإسلامي( )، والمصرف الإسلامي السوداني، ومصرف التنمية التعاوني الإسلامي، ومصرف الغرب الإسلامي، ومصرف البركة، وفي شهر ديسمبر 1984م أعلن مصرف السودان المركزي أسلمة جميع المصارف القائمة في السودان، سودانية كانت أم أجنبية، وتم هذا بالفعل في عام 1985م، وشمل خمسة مصارف متخصصة، وستة مصارف أجنبية، وأحد عشر مصرفاً مشتركاً( ).
[وقد تمكَّن المصرف المركزي السوداني في عام 2000م، من إصدار شهادات مشاركة المصرف المركزي ((شمم))، وشهادات المشاركة الحكومة ((شهامة))، كأدوات مالية إسلامية، تُمَكِّن المصرف المركزي من السيطرة على السيولة وإدارتها؛ لتحقيق السياسة النقدية المستهدفة في البلاد، وتقوم فكرة الإصدار على المبدأ الإسلامي: "الغنم بالغرم"، بدلاً من الفوائد الربوية.
فشهادة مشاركة المصرف المركزي تهتم بإدارة السيولة داخل الجهاز المصرفي، ويتم بيع الشهادات عندما يرغب مصرف السودان في تخفيض السيولة، ويتم شراؤها عندما يراد زيادة السيولة، وحصيلة البيع لا يستغلها المصرف، ولكنها تُسحَب من النظام، ويتم تجميدها.
وتتحقق أرباح حاملي شهادات مشاركة المصرف المركزي ((شمم)) فقط عند بيعها، فهذه الأرباح ذات طبيعة رأسمالية Capital Gains وليست أرباحاً نقدية Dividends تُدفَع بنهاية السنة المالية.
والتداول في شهادات ((شمم)) بيعاً وشراءً: يتم عن طريق العطاءات، غير أن لحامل شهادات ((شمم)) أن يبيعها خارج المزاد لمصرف السودان، أو لغيره لحاجته للسيولة.
أما حصيلة بيع شهادات مشاركة الحكومة ((شهامة))، والتي تُعنَى بإدارة السيولة على مستوى الاقتصاد الكلي؛ فيعاد تدويرها وضخها في الاقتصاد القومي؛ بواسطة وزارة المالية، عندمت تقوم بالإنفاق على مشاريع جديدة، أو لمشروعات قائمة] ( ).
وفي إيران بدأت أسلمة المصارف في شهر فبراير (شباط) 1981م، بوضع نظام رسوم خدمة على الأصول لا تتعدى 4%، وفئات أرباح تتراوح بين 4% و8%، كما وضعت حداً أدنى كهامش أرباح للودائع المختلفة، وفي شهر أغسطس 1983م صدر قانون المصارف اللاربوية( ) الذي يحدد فترة سنة وثلاثة أشهر من 1/1/1984م إلى 31/3/1985م، لإنهاء جميع المعاملات الربوية( ).
وفي باكستان، بدأت إجراءات أسلمة المصارف في أول عام 1981م، بالسماح للمصارف العاملة بقبول ودائع الناس على أساس المشاركة في الربح والخسارة مع استثناءات محدودة، وتمت الأسلمة الكاملة للمصارف في عام 1985م، بتعميمٍ شاملٍ لنظام المشاركة (المضاربة)( ).
[وتتجه باكستان إلى تطبيق قانون إسلامي يمنع الفوائد الربوية في جميع المؤسسات المالية والمصرفية العاملة في البلاد بحلول يوليو 2001م.
وقد أعلنت الحكومة الباكستانية مؤخرًا عن قرار يقضي بتعميم التحول الكامل نحو النظام المصرفي الإسلامي، وإلزام جميع مؤسسات التمويل المحلية والشركات المالية بالامتناع عن المعاملات الربوية، وحددت المحكمة الدستورية العليا في باكستان مهلة أربعة أشهر لترتب ولتكيف جميع المصارف والمؤسسات المالية أوضاعها للتعامل بالصيغ الإسلامية؛ حيث يبدأ تطبيق القرار ابتداء من أول يوليو القادم (2001) كحد أدنى.
وهناك اتجاه من عدد من المصارف التقليدية إلى التحول إلى مصارف إسلامية؛ حيث بدأ مصرف الجزيرة السعودي إجراءات التحول إلى مصرف إسلامي، بعد نجاح عملياته الاستثمارية الإسلامية، وتلبيةً لرغبة عملائه في إتمام المعاملات بما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية، وحديثًا أعلن بنك الشارقة الوطني رغبته الأكيدة في التحول إلى مصرف إسلامي.
أما صعيد الدول، فهناك دول مثل السعودية والبحرين والإمارات ومصر والكويت؛ تسمح بوجود النظامين المصرفيين، جنبًا إلى جنب، الإسلامي والربوي، دون أن تلزم قانونًا بإجراء المعاملات المالية على أساس تحكمه الشريعة الإسلامية.
وهناك مصارف عالمية عريقة تقدم خدمات مصرفية إسلامية، مثل: مجموعة "هونغ كونغ شنغهاي" المصرفية (إتش. إس. بي. سي) و"شيس مانهاتن سيتي بنك"، وكذلك مصارف إقليمية ومحلية مرموقة، مثل: البنك الأهلي التجاري السعودي، والبنك السعودي الهولندي، و"ميي بنك" الماليزي - أبرز المؤسسات المالية التقليدية التي ارتادت مجال الصيرفة الإسلامية - وهناك مصارف تقليدية تستعد للتحول، مثال ذلك: بنك الجزيرة السعودي، وبنك الشارقة الوطني بالإمارات] ( ).
والمسلمون يتطلعون إلى يوم يتحقق فيه تعميم فكرة المصارف الإسلامية لتأكيد دعم التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية، وما ذلك على الله بعزيز.
وإلى لقاء قادم للحديث عن أنشطة المصارف الإسلامية.
المصدر: موقع الأستاذ الدكتور علاء الدين الزعتري
http://www.alzatari.org/show_art_details.php?id=631
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
المصارف الإسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى المؤسسات المالية الإسلامية :: المصارف الإسلامية-
انتقل الى: