منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 ضوابط الحرية الاقتصادية في الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: ضوابط الحرية الاقتصادية في الإسلام   الجمعة 11 يناير - 6:24

ضوابط الحرية الاقتصادية في الإسلام

الدكتور: علاء الدين محمود زعتري
سورية، حلب، ص ب (11247)
www.alzatari.org

9- ولكن الحرية في النشاط الاقتصادي التي منحها الإسلام للإنسان من العمل والكسب والتملك والتمتع برزق الله، لم يتركها مطلقة، بل قيدها بقيدين أساسيين:
أولهما: أن يكون هذا النشاط غير مضر بالمصلحة العامة.
ثانيهما: أن يكون مشروعاً من وجهة نظر الإسلام.
وكلا القيدين ضروري لابد منه.
- أما القيد الأول، فلأن الإضرار بالآخرين محرم، بناء على القاعدة الإسلامية الكبرى، لا ضرر ولا ضرار، وذلك قائم على قول الله تعالى: ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين[البقرة: 190]، فإذا وقع التعدي والإضرار بالآخرين وَجَبَ على ولي الأمر أن يتدخل ليعيد الأمور إلى نصابها، ويُرْجِع الحق إلى صاحبه.
- أما القيد الثاني، فإن الأصل أن كل نشاط اقتصادي مشروع في ظل الإسلام، إلا ما ورد النص بتحريمه، وذلك تطبيقاً لقاعدة: - الأصل في المعاملات الإباحة - وبذلك يكون الإسلام قد فتح آفاقاً واسعة للنشاط الاقتصادي، ولكنها محدودة ومقيدة بالنصوص المحرمة لبعض النشاطات المضرة.
10- فقد حرّم الإسلام إنتاج المحرمات، ومنها الخمور، لأن ما حَرُمَ تناوله يَحْرُمَ إنتاجه، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون  إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدَّكم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون[المائدة: 90].
11- وحرّم الإسلامُ التعاملَ بالمال بطريق ربوي، لأن ذلك يؤدي إلى توسيع الفروق في الثروة بين الأغنياء والفقراء، حيث تتجمع الأموال في يد طائفة قليلة هي التي تقرض المال بالربا، وتستغل حاجة الفقراء، مما يترتب عليه نشوب صراع طبقي، وحقد وحسد وكراهيةٍ، وخيرُ شاهدٍ على ذلك ما نراه من الفرق الشاسع بين دخل الفرد في الدول المتقدمة، ودخل الفرد في الدول النامية.
لذلك شدّد الإسلام النكير على الربا وآذن مَن لم ينته عن الربا، بحرب من الله ورسوله، يقول الله تعالى: ..وأحل الله البيع وحرّم الربا... يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين  فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله...[البقرة: 275-279].
12- ومنع الإسلامُ الاحتكارَ في التجارة، لأن المحتكر يصير غنياً دون جهد يتكافاً مع الثروة التي تؤول إليه، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن احتكر حكرة يريد أن يَغْلي بها على المسلمين فهو خاطئ[رواه أحمد]، وفي رواية: "وقد برئت منه ذمة الله"[رواه البيهقي].
والاحتكار غير مختص بالأقوات، إذ كلُّ ما أَضَرَّ بالناس حبسه فهو احتكار، وإن كان ذهباً أو فضة، ويسمى عند ذلك: كنـزاً.
13- كما حرّم الإسلامُ كسبَ المال عن طريق التطفيف في الكيل والميزان، والغش فيه، يقول الله تعالى: ويل للمطففين  الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون  وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون  ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون  ليوم عظيم  يوم يقوم الناس لرب العالمين[المطففين: 1-6].
وقد طالب القرآن الكريم الناسَ بالوفاء بالكيل، والعدل في الميزان، يقول الله تعالى: وأوفوا الكيل والميزان بالقسط[الأنعام:152]، ويقول تعالى: فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم[الأعراف:85]، ويقول الله عز وجل: وأوفوا الكيل إذا كِلْتُم، وَزِنُوا بالقسطاس المستقيم[الإسراء:35]، ويقول سبحانه وتعالى: أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين[الشعراء:181].
14- وبوجه عام، فقد نهى القرآن الكريم عن أكل أموال الناس بالباطل، يقول الله تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل[البقرة: 188].
ويدخل في الباطل: جميع بيوع الغرر التي نهى عنها النبي ، والتي فيها جهالة وغش وخداع.
ويدخل في الباطل: القمار واليانصيب فإن فيه من الغرر المفضي إلى التلف مالا يخفى، والفائز فيه إنما يأكل أموال الناس بالباطل.
ويدخل فيه: الغصب، والسرقة، وجحد الحقوق وما لا تطيب به نفس مالكه، أو حرّمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه، وكذلك استغلال النفوذ والسلطة للحصول على المال.
15- وقد حرَّم الإسلام كنزَ المال وحبسَه عن التداول والإنتاج والاستهلاك، لأن ذلك يؤدي إلى اختلال التوازن بين كمية العرض وكمية الطلب.
وقد تعرّض الكنـز لأعنف اللوم والتقريع في الكلام، حتى لقد بيّن القرآن عقوبة مكتنز المال بياناً تفصيلياً، يقول الله تعالى: والذين يكنـزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم  يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم، هذا ما كنـزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنـزون[التوبة: 34-35].
ومما يدور في نطاق حبس المال عن التداول وكأنه كنـز له: عدم استغلال مصادر الثروة الطبيعية، أو البشرية - مما يسبب البطالة - أو ترك أموال اليتامى دون استثمار.
ويرمي الإسلام بتحريمه كنـز المال إلى تداوله بين الناس جميعاً دون تداوله بين طائفة منهم خاصة، أو تجميعه في أيدي بعض الأفراد على حساب الآخرين، وذلك ما يسمى بـ - الاستقطاب المالي - في الفكر الاقتصادي الحديث، حيث يكون تركيز الثروة في يد القلة هو مصدر سيادتها وسيطرتها وفسادها، ومن أجل ذلك حاربها الإسلام، يقول الله تعالى: كي لا يكون دُوْلَة بين الأغنياء منكم[الحشر: 7].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
ضوابط الحرية الاقتصادية في الإسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى الإقتصاد الإسلامي :: النظام الاقتصادي الإسلامي-
انتقل الى: