منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 نظرية الحوافز : تطبيقات في الاقتصاد الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: نظرية الحوافز : تطبيقات في الاقتصاد الإسلامي   الجمعة 11 يناير - 3:48

نظرية الحوافز : تطبيقات في الاقتصاد الإسلامي
الأستاذ الدكتور محمد علي القري
الغرض من العلم هو الانتفاع به وقد ورد في الحديث "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع" وأكثر العلوم نفعاً هي تلك التي يرى طالبها أثرها على حياته كأن تساعده على فهم أدق وأصح للعالم الذي يعيش فيه ، أو تنير له الطريق لاتخاذ القرارات الأكثر نفعاً وأعظم جدوى وفائدة له .

والعلوم التي تدرس في الجامعات ، ومنها الاقتصاد ، كلها نافعة ومفيدة . لكن الذي يحدث في أكثر الأحيان أنها لا تقدم إلى الطالب بالطريقة التي يجد فيها هذا النفع ماثلاً بين عينيه في مرحلة تلقيه ذلك العلم .

ونظرية الحوافز التي تلقى اهتماماً كبيراً من الاقتصاديين (ليس أدل عليه من كون أبحاث عدد من الفائزين بجائزة نوبل في الاقتصاد تصنف ضمن هذا النطاق) هي من فروع علم الاقتصاد التي لا يصعب على الطالب أن يلاحظ صلة الأفكار فيها للواقع الذي يعايشه . ونظرية الحوافز جزء مما يسمى باقتصاديات المعلومات (Economics of Information) المعلومات" هو أحد الفروع الجديدة لعلم الاقتصاد التي نجحت في التوصل إلى استنتاجات مفيدة في مجال دراسة السلوك الاقتصادي للفرد والمنشأة قادرة على تحقيق غرض التحليل الاقتصادي وهو بناء نظريات يمكن بها توقع ذلك السلوك بحيث يمكن تصميم سياسات اقتصادية واتخاذ القرارات التي تؤدي إلى قدر أعلى من الكفاءة .

إن تناسق أنشطة الأفراد ضمن أي مجموعة هو سبيل الوصول إلى الهدف المشترك. وسواء كانت هذه المجموعة هي منشأة من شخصين أو شركة عالمية أو كانت الاقتصاد الوطني برمته فإن الوصول إلى الهدف المقصود يحتاج إلى أن تستهدف قرارات جميع العاملين غرضاً موحداً . هذا التناسق يعتمد على عنصرين : الأول هو نقل وإيصال المعلومات والثاني : التحفيز أو الدافعية .

إن العاملين في مؤسسة معينة لن يستطيعوا القيام بالواجبات الوظيفية المتوقعة منهم ما لم تنقل إليهم بصفة مستمرة المعلومات عن دورهم في العملية الإنتاجية . وعلى مستوى الاقتصاد هل كان يمكن للسوق أن يعمل بكفاءة بدون نظام الأسعار الذي يتولى مهمة نقل المعلومات بصفة مستمرة ومتجددة حيث يعكس تغير أسعار السلع والخدمات جميع المعلومات ذات العلاقة التي يحتاج إليها المتعاملين ومتخذي القرارات في سوق حرة .

إن النجاح لا يتحقق بانتقال المعلومات فحسب ، بل يحتاج أيضاً إلى وحدة الصف بالنسبة للعاملين في مؤسسة واحدة نحو هدف موحد . ولا يتحقق الوصول إلى الهدف المشترك المعلن إذا كانت الأهداف الفردية لأعضاء الفريق الواحد متضاربة . وعندئذٍ لا يفيد وصول المعلومات لأنها لن تستخدم لتحقيق الهدف المشترك العام . ولذلك يجب علينا بعد التأكد من وصول المعلومات إلى توليد الحوافز والدافعية لكي يتوحد صف أعضاء الفريق نحو هدف واحد وتختفي الرغبة لدى كل فرد ان يحدد لنفسه أهدافاً خاصة مختلفة عن الهدف المشترك .

ومن أوضح الأمثلة على وحدة الهدف وعلى وضع يتوافر على وجود الدافعية لدى جميع أعضاء الفريق لتحقيق هدف واحد مشترك ، وعدم وجود الرغبة لدى أي عضو ليكون له هدف مختلف هو حالة الركاب في الطائرة مع قائد الطائرة . إن الهدف المشترك للجميع هو الوصول بسلام . ولا يساور الركاب شك في إن قائد الطائرة وهو متخذ القرارات في هذا الفريق سيبذل قصارى جهده لتحقيق هذا الهدف المشترك وليس له هدف خاص متناقض مع الهدف المشترك . ولا يحتاج قائد الطائرة إلى التحفيز لأن هدفه متماثل مع هدف أعضاء الفريق . ولكن هل يصح هذا القول على الميكانيكي الذي يتولى صيانة الطائرة على الأرض؟ إن هدف الميكانيكي تتجاذبه حوافز متناقضة ، فهو قد يكون في صف هؤلاء الركاب فيخلص في إصلاح الطائرة وصيانتها ويتفانى في عمله ، ولكن ربما يكون له هدف خاص مختلف إذ هو قد يفضل الراحة والدعة والحصول على راتبه دون أن يقوم بمهمته على الوجه المطلوب. عندئذٍ قد لا يمكن الوصول إلى الهدف المشترك . هذه القضية واضحة . ولكنها لا تختلف عن صورة أخرى بمثل هذه الأهمية ولكنها أقل من جهة الوضوح . إن مستوى المعيشة والرفاهية التي يتمتع بها أفراد المجتمع هي نتاج جهود جميع أولئك الأفراد . ولكن لو أن كل فرد اتجه إلى محاولة الحصول على راتبه الشهري كاملاً دون أن ينتج عملاً مساوياً له، سرعان ما يؤدي ذلك إلى انخفاض مستوى معيشة الجميع بحيث يتمنى كل فرد إن الآخرين لا يفعلون ذلك . هنا يأتي دور الحوافز على مستوى المجتمع .

جلي إذن إن الدافعية مهمة لنجاح عمل أي فريق . ومن أهم سبل تحقيق وحدة الصف للفريق وتوليد الدافعية لدى جميع أعضاء المجموعة نحو الهدف المشترك هو جعل التكلفة التي يتحملها كل فرد مساوية للتكلفة التي يرتبها قراره على المجتمع ككل . وهذا ما يسمى التسعير المعتمد على التكلفة الاجتماعية (Social Cost Pricing) فإذا أدى تقليل تكاليف الإنتاج على المستوى الفردي أو على مستوى المنشأة إلى زيادة التكلفة الاجتماعية فإن الهدف لا يكون قد تحقق على المستوى الكلي([1]) .

ان الإفصاح عن المعلومات الصحيحة وإيصالها إلى متخذي القرارات أمر بالغ الأهمية . ولكن ذلك لا يحدث بدون ثمن إذ يترتب عليه تكاليف. فإذا كان الأمر يتعلق مثلاً بالاقتصاد ككل فإن تكاليف نقل وتوصيل المعلومات تشكل تكلفة اجتماعية يتحملها كافة أفراد المجتمع وتمثل الأسعار في سوق حر ناقلات جيدة للمعلومات . ولكنها ليست كافية دائماً . فمثلاً إذا أراد أحد الناس بيع سيارة مستعملة فإن السعر لا يكشف نوعية السيارة إذا كانت القوى التي تحدد السعر في السوق لا تتوافر على المعلومات الدقيقة حول النوعية إلا بتكلفة عالية . ولذلك يعمد الناس إلى نظام الحوافز لخلق الدافعية لإفصاح الأطراف ذات العلاقة عن المعلومات([2]) .

عندما يكون الفريق هو المجتمع ككل ، والهدف العام هو تحقيق مزيد من الرفاهية للجميع، فمن الواضح أيضاً ان المعلومات لوحدها لا تكفي إذ ان الحوافز لدى كل فرد تكون منصبة نحو مصالحه الذاتية وليس مصالح الآخرين . وليس هناك ضمان لوجود وحدة الصف بين جميع الأفراد نحو الهدف الواحد . وتدل أبحاث كثيرة على أن مجرد أحداث تعديلات في صيغة العلاقات التعاقدية قد يحدث المعجزات في مجال تحقيق الأهداف . عندما تولى دينج رئاسة الصين في الثمانينات قام بتغير العلاقة التعاقدية بين الحكومة والمزارع التعاونية . بدلاً من استيلاء الحكومة على كل الإنتاج كما سارت عليه الصين في ظل الشيوعية وهو أمر يدفع المزارعين دائماً إلى عدم التفاني في العمل ومن ثم يؤدي إلى انخفاض الحجم الكلي للإنتاج سنة بعد سنة . قام دينج بسن ما يسمى "نظام المسئولية" والذي يكتفي بإلزام كل مزرعة ان تسلم إلى الحكومة كمية محددة ومعروفة مسبقاً من الإنتاج وما زاد فللأعضاء التصرف به . بالاشتراك أو البيع في السوق لقد أدى هذا إلى زيادات كبيرة في الإنتاج على مستوى القطاع الزراعي برمته . لأنه ولد الحوافز المناسبة من خلال تغيير العلاقة التعاقدية وبلغة الاقتصاد لقد أدى القرار إلى رفع تكلفة ساعة الراحة بالنسبة للمزارع لأنها صارت تفوت عليه فرصة الربح فجعلتها مقاربة للتكلفة الاجتماعية لفوات الإنتاج التي تقلل من مستوى رفاهية جميع الأفراد .

لقد استمدت النظرية الاقتصادية قوة باهرة من عمومية فرضيتها الأساسية وهي: أن السلوك الاقتصادي يحركه حب الإنسان الخير لنفسه (Self Interest) . وان إطلاق الحرية لكل فرد للسعي لتحقيق الخير لنفسه يؤدي إلى خير المجتمع ككل . إلا أن فروعاً جديدة في علم الاقتصاد قد نجحت في إثبات أن عمومية هذه الفرضية ليست كما يصورها بعض الاقتصاديين إذ يشوب السلوك المبني على حب الإنسان الخير لنفسه التضارب ، ومبعث ذلك أن المعلومات التي يعتمد عليها الإنسان في اتخاذ القرار شحيحة والحصول عليها يتضمن تحمل تكلفه .

وتنبع أهمية دراسة نظرية الحوافز من ان النشاط الاقتصادي برمته مرتبط ارتباطاً أساسياً بهذه المسألة ، ذلك ان جميع أشكال العلاقات بين الأفراد مبني على معلومات من نوع ما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: نظرية الحوافز : تطبيقات في الاقتصاد الإسلامي   الجمعة 11 يناير - 3:48

لقد قامت الحياة الاجتماعية على التعاون بين الأفراد . ويمكن القول ان علم الاقتصاد هو دراسة أنماط التعاون بين الأفراد التي يتبنونها لاستغلال الموارد الاقتصادية. ولهذا التعاون أشكال وأنماط متعددة ومختلفة بعضها يكون على صفة علاقات تعاقدية مقننة تنضبط باتفاقات مكتوبة أو متعارف عليها لها قوة قانونية يمكن تنفيذها بسلطة ولي الأمر، مثل عقود البيع ، الإجارة ، والوكالة ، والشركة ...إلخ .

وبعض أشكال التعاون ينضوي تحت مظلة النظام العام وحسن الآداب الذي هو أساس الاجتماع .

ولكل نوع من أشكال التعاون مقاصد وأهداف يرغب الفرد عند اتخاذه للقرارات في التوصل إليها .

وينظر الاقتصاديون إلى جميع أشكال التعاون المذكورة على أنها أنماط من التبادل(exchange) ([3]) . ويدرسونها ضمن نظريات مثل سلوك المستهلك وسلوك المنشأة ...إلخ . ويؤدي التبادل بين الأفراد إلى تعظيم المنفعة لأنه يوفر قدراً أكبر من الخيارات لدى كل فرد تمكنه من التخصيص الأمثل لدخله المتاح ، كما انه يحقق الكفاءة الاقتصادية على مستوى المجتمع لأنه يؤدي إلى التخصيص الأمثل للموارد المتاحة . وكثيراً ما يوصف علم الاقتصاد بأنه علم اتخاذ القرارات لأنه يُعني بالسلوك الاقتصادي على مستوى الفرد وعلى مستوى المنشأة وعلى مستوى الاقتصاد الوطني . والسلوك الاقتصادي هو في الواقع ليس أكثر من سلسلة من القرارات التي يتخذها الفرد معتمداً على معلومات للوصول إلى هدف .

ان التحليل الاقتصادي برمته ما هو إلا دراسة الطرق التي يتخذ بها الأفراد قراراتهم لتحقيق هدف محدد (تعظيم المنفعة ، تعظيم الأرباح ، تعظيم معدل النمو الاقتصاد) ضمن محددات (محدودية الدخل ، محدودية الموارد الاقتصادية ، محدودية رأس المال ...إلخ ) وعندما يتخذ الفرد لنفسه أو لأسرته أو مديراً لشركة أو وزيراً في الحكومة القرار ن فإنه يبني ذلك على معلومات وهو يسعى إلى الوصول إلى هدف . لكن تحقق الهدف المطلوب منوط ليس بالمعلومات التي حصل عليها بل بالمعطيات الحقيقية التي لا تنكشف في كثير من الأحيان إلا بعد اتخاذ القرار ولذلك لزم عليه ان يسعى للحصول على أكثر المعلومات دقة .

اعتمد التحليل الاقتصادي في أكثر جوانبه على فرضية "المعلومات الكاملة" أو العلم التام (Perfect Information) . وهذا تجريد عن الواقع يخدم أغراضاً تحليلية نظرية مفيدة ، إذ يمكن به حصر نطاق التغير في الظاهرة المدروسة ضمن مسار يوصل إلى نتائج نظرية واضحة قابلة للاختبار على المستوى النظري والميداني . إلا أن هذه الفرضية مخالفة للواقع إذ لا تتوافر على الأفراد عند اتخاذهم القرارات العلم بكل المعلومات ذات الصلة بالقرار . ومن ثم يؤدي إلى الإخلال بالفرضية الأساسية التي قام عليها التحليل ومن جهة أخرى فإن النموذج الذي انبنى عليه التحليل الاقتصادي يفترض جهداً داخلياً فقط وهو يتجاهل "الجهد الخارجي" (External Effects) وأثره وأهميته .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: نظرية الحوافز : تطبيقات في الاقتصاد الإسلامي   الجمعة 11 يناير - 3:49

معنى العلم التام : Perfect Knowledge. :

يسمى الوضع الذي تتوافر عليه الشروط التالية وضع العلم التام :

1- عندما يعلق الأفراد ذوي العلاقة احتمالاً موجباً لأمر سيقع في المستقبل يكون ناتجاً عن قرارات يتخذونها هم أو يتخذها غيرهم .

2- يعرف جميع الأصلاء الاستراتيجيات التي يسير عليها الوكيل في كل مرحلة من مراحل المستقبل علماً تاماً .

3- يعلم الجميع علماً كاملاً القيمة الحالية للدخل المتولد في المستقبل والأسعار السائدة في المستقبل ومن ثم يعطون نفس القيمة للاستراتيجية التي يتبعها الوكيل .

ويقوم التحليل الاقتصادي الجزئي على افتراض أن جميع الأفراد الذي تربطهم علاقات اقتصادية لديهم العلم التام وبخاصة أن يكون لديهم اعتقاد متماثل حول الأمور التي ستقع في المستقبل والتي تكون ناتجة عن القرارات التي يتخذها هؤلاء الأفراد .

ولكن الواقع أن طرفي كل علاقة يعانون مما يسمى نقص المعلومات (Incomplete Information) . وفي أوضاع أخرى يعانون مما يسمى عدم تماثل المعلومات والذي يدعي وضع Information A-symmetry والذي يعني إن احتمال وقوع تلك الأمور في المستقبل هو عشوائي Random . ان الوضـــــع الذي لا تتماثل فيه المعلومــــــــات بين الطـــرفين (أي Information A-symmetry) يتمخض عنه تضارب مصالح الأطراف ذوي العلاقة ولذلك فإنه سيولد عدم التيقن الذي يتمثل في أمرين .

الأول : ما يسمى بالمخاطرة الأخلاقية (Moral Hazard) والذي يقصد به عدم قدرة الأصيل على كشف Observe قرارات الوكيل إلا بتكاليف كبيرة ، والثاني : عدم تأكد الأصيل من أخلاقيات الوكيل أي تحليه بالأمانة والصدق وبعده عن الخيانة ...إلخ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: نظرية الحوافز : تطبيقات في الاقتصاد الإسلامي   الجمعة 11 يناير - 3:49

أ- جذور اهتمام الاقتصاديين بموضوع الحوافز :

يمكن تتبع جذور اهتمام الاقتصاديين بموضوع الحوافز وتأثير المعلومات على اتخاذ القرار في نظريات أصبحت مشهورة في علم الاقتصاد والتي تمثل في جملتها الأسس التي انبنى عليها علم الحوافز . منها :



1) نظرية المباريات : Game Theory :

تعد نظرية المباريات التي تسمى في اللغة الإنجليزية Game Theory من أقدم المساهمات النظرية في علم الاقتصاد التي حاولت إبراز أهمية "المعلومات" في السلوك الاقتصادي للأفراد . وفي عملية اتخاذ القرارات ودورها في توليد الحوافز في العلاقات التي تنشأ بين الناس في النشاط الاقتصادي .

وتتعلق نظرية المباريات بصفة أساسية بما يمكن تسميته "المحنة الاجتماعية" حيث يكون الفعل النافع المحقق لمصلحة كل فرد في المجموعة منفرداً (أي القرارات التي يتخذها الفرد بمعزل عن الآخرين لتحقيق مصالحه الذاتية) ، يكون ضاراً للمجموعة ككل ، بسبب عدم تساوي المعلومات المتوفرة للأفراد عند اتخاذ القرارات . هذا يتناقض مع فرضية أساسية قام عليها التحليل الاقتصادي منذ آدم سمث وهي أن سعي الأفراد (منفردين) لتحقيق مصالحهم الذاتية يؤدي إلى التحقق التلقائي للصالح العام ، وعلى هذه الفرضية بنيت أدبيات اقتصاديات الرفاه Welfare Economics

ان الوضع الذي تتناوله نظرية المباريات هو ذلك الذي يكون فيه الناتج من القرار (Pay off) لكل مشترك في المباراة ، يولد استراتيجية متناقصة (Diminishing) توصل إلى توازن عام تمردي (Defecting) ، أي توازن يسعى فيه كل مشترك إلى ترجيح مصالحه الذاتية متجاهلاً مصالح الآخرين . فلنفترض أننا نتحدث عن مشروع إنشاء حديقة عامة وقد طلب من الأفراد أعضاء الحي التبرع لإنشاء هذه الحديقة التي سيعود نفعها على الجميع من حيث تحسين منظر الحي وإيجاد مكان للترويح وانبعاث الروائح الذكية ...إلخ .

إن الإستراتيجية المهيمنة على سلوك الفرد هي استراتيجية عدم التعاون (Non- Cooperative Strategy) لأن العائد المتوقع لفرد من تبني استراتيجية غير تعاونية هو أكبر من العائد المتوقع من السلوك التعاوني ، فهو ينظر إلى المسألة كما يلي : إذا لم أتبرع وتبرع الآخرون لإنشاء الحديقة فإنني سوف استمتع بها مجاناً وإذا لم أتبرع ولم يتبرع الآخرون فقد حفظت مالي من الضياع . إذن فإن سعي الإنسان لتحقيق الخير لنفسه قد أدى إلى نتيجة تلحق الضرر بالجميع بما فيهم ذلك الفرد نفسه .



محنة السجين :

أقصوصة محنة السجين كانت مصدر الإلهام للاقتصاديين في نظرية المباراة . وهي تعود إلى باحثين في مركز راند Rand للبحوث في الولايات المتحدة ، طورها الاقتصادي الشهير البرت تكر (Albert Tucker) على صفة مبارة لكي يستخلص منها العبر في الطريقة التي يؤدي سعي الإنسان الحثيث نحو تحقيق الخير لنفسه (Self Interest) إلى نتائج مدمرة على الجماعة بما فيها هو نفسه، ولذلك سميت "محنة" (أو لغز) لأنها تتناقض مع المنطق النظري الذي اعتمد عليه التحليل الاقتصادي وهو أن إطلاق الحرية للأفراد جميعاً في السعي نحو مصالحهم الذاتية يؤدي في النهاية إلى تحقق الصالح العام .

والحكاية هي أن شخصين زيد وعمرو قبض عليهما رجال الشرطة متهمين بالسطو على أحد البنوك . ورجال الشرطة متأكدون أن هذين الرجلين مذنبين إذ كانت المسدسات في أيديهما عندما قبض عليهما لكنهم لا يمتلكون البينة التي يمكن أن يقبلها القاضي لأدانتهما لو وقعت محاكمتهما ، ولذلك فإن أقصى ما يمكن أن يعاقبا به هو الحكم عليهما بالسجن سنة واحدة لحمل المسدسات . ولذلك قرر الشرط استجواب كل واحد منهما بمعزل عن الآخر ووعدوا الذي يعترف منهما بإطلاق سراحه إذا اعترف هو لو يعترف صاحبه . أما الآخر الذي لم يعترف فسيحكم عليه بالسجن لعشر سنوات. ولكن لو اعترفا جميعاً فسيحكم على كليهما بالسجن لمدة خمس سنوات . وهما يواجهان هذه الخيارات الصعبة ولكنهما بمعزل عن بعضهما([4]) .

لنفترض أن زيد يعتقد (يتوقع) أن عمرو لن يعترف ، فإذا لم يعترف هو حصل كل واحد منهما على سجن سنة واحدة ، ولكنه لو اعترف (معتقداً ان صاحبه لن يعترف) فسوف يطلق سراحه فوراً . ومن جهة أخرى لنفترض أن زيد يعتقد أن عمرو سوف يعترف ، إذن سيسجن لمدة خمس سنوات لو أنه اعترف أيضاً وعشر سنوات إذا لم يعترف . إذن فإن مصلحة زيد في كل الأحوال تقتضي أن يعترف (إذ أنه يعتقد أن صاحبه سيعترف) . فإذا اعتقد ان صاحبه لن يعترف فالأفضل له الاعتراف وإذا اعتقد أنه سيعترف فالأفضل أن يعترف أيضاً .

وهكذا الأمر في الخيارات التي يواجهها الآخر . إذن فإن كل واحد من هذين السجينين سيرى ان مصلحته تقتضي ان يعترف (بينما ان مصلحتهما الحقيقية هي في عدم الاعتراف) ومن ثم سيحكم على كل واحد منهما بالسجن خمس سنوات بينما لو تعاونا على عدم الاعتراف لأطلق سراح كل منهما . إذن فإن السعي الحثيث للمصلحة الذاتية يؤدي ، في أوضاع معينة ، إلى أن يختار أطراف المبارة استراتيجية تجعل الجميع خاسراً . (ليس عسيراً أن نرى إن هذا الوضع يدفع إلى ما هو أسوأ مما سبق . وهو تقاسم الطرفين وأخذ كل واحد منهما العهد على الآخر أن لا يعترف ثم ان كل واحد منهما سيجد أن مصلحته المباشرة تتحقق بالخيانة والاعتراف والفوز بالحرية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: نظرية الحوافز : تطبيقات في الاقتصاد الإسلامي   الجمعة 11 يناير - 3:49

2- فشل السوق :

ومن أهم التطبيقات على نظرية المعلومات ، دراسة ما يسببه نقص المعلومات من فشل السوق . يقصد بفشل السوق الوضع الذي لا تكون فيها عمليات التبادل فيه قادرة على تمكين الأفراد من اتخاذ القرارات التي تؤدي إلى تعظيم المنفعة وتعظيم الأرباح . السوق في النهاية وعاء للمعلومات([5]) ، ولذلك إذا لم تكن المؤشرات التي يرسلها السوق (ومن أهمها السعر) إلى المتعاملين دقيقة ومفيدة لم يعد ينهض بوظيفته على الوجه المطلوب . ولعل أول من لفت الانتباه إلى هذه المسألة الاقتصادي الأمريكي جورج اكيرلوف في مقالة بالغ الشهرة "سوق الليمون The Market for Lemons" (Akerlof 1970).

والليمون المشار إليه هنا ليس تلك الفاكهة من صنف الحمضيات ولكنه تعبير أمريكي يقصد به السلعة التي يشتريها الإنسان مقدراً أنها ذات نوعية عالية ثم يكتشف أنه قد خدع بها . والبحث المذكور يتعلق بسوق السيارات المستعملة في الولايات المتحدة الذي يرى الكاتب أنه يعاني من فشل السوق . لاحظ الكاتب ان السيارات المستعملة التي تعرض في الأسواق في الولايات المتحدة هي في الجملة "ليمون" أي ان مظهرها لا ينبئ عن حقيقة نوعيتها فينخدع بها الناس فصار الناس يفترضون ان كل سيارة مستعملة هي من هذا الصنف مما أدى إلى ان تكون أثمانها (في المتوسط) أقل من قيمتها الحقيقية . ثم ان الفرد عندما يشتري سيارة ثم يكتشف بها خللاً جسيماً يسارع في عرضها في سوق السيارات المستعملة ليتخلص منها بنفس الطريقة التي اشتراها بها مما أدى إلى المزيد من الضغط على أسعار السيارات المستعملة إلى الأدنى . هذا الوضع يدفع أولئك الذين لديهم سيارات مستعملة في حالة ممتازة (ليست ليمونة) إلى عدم عرض سياراتهم للبيع في الأسواق لأنهم لن يحصلوا على السعر المناسب لها نظراً إلى أن السعر السائد يعكس النوعية المتدنية (التي يفترض الناس أنها صفة لجميع ما يعرض في السوق من سيارات مستعملة) بمتوسط سعر أدنى . وهذا الفعل يؤدي بدوره إلى توازن للسوق عند سعر متوسط أدنى وأدنى وهكذا .

إذن نحن نواجه وضع سوق يوجد فيها باعة سيارات ذات نوعية عالية يرغبون البيع بالسعر الذي يعد مناسباً لسياراتهم ، ومشترين لهذه السيارات راغبين في الشراء ودفع ذلك الثمن . إلا ان المشكلة هي إن المشترين ليس لديهم القدرة على الحصول على المعلومات التي يعرفون من خلالها ما إذا كانت هذه السيارة هي فعلاً ذات نوعية عالية أم أنها "ليمونة" إلا بعد أن يتخذوا قرار الشراء وعندئذٍ لا فائدة من العلم . إذن فإن السوق قد فشل في أن يكون وعاءً للتبادل بين باعة ومشترين راغبين في التوصل إلى صفقة . هذا يعني أن أعلى سعر يكون المشتري مستعداً لدفعه (في ظل هذا الوضع) هو اقل من أدنى سعر يكون البائع مستعداً لقبوله مما يعني أن السوق بعيد عن تحقيق الكفاءة وغير صالح للوصول إلى التخصيص الأمثل للموارد الاقتصادية . والسبب هو عدم تماثل المعلومات بين طرفي العلاقة (Information A-symmetry). وعدم وجود الحوافز لدى كل طرف للإفصاح عن المعلومات الصحيحة عن السلعة الحل هو خلق الأوضاع التي تدفع الطرفين إلى الإفصاح عن المعلومات الصحيحة ، وتوليد الحوافز المناسبة للوصول إلى الغرض من العملية التبادلية . من ذلك مثلاً الضمان . ان بائع السيارة شأنه شأن كل وحدة اقتصادية يحاول تعظيم الأرباح . وهو يرى ان ربحه سيزيد إذا باع سيارة ذات قيمة متدنية بثمن مرتفع وهو يعلم ان سيارته ذات نوعية رديئة ولكنه يخفي هذه المعلومات . فإذا ألزمناه بالضمان لمدة ستة أشهر مثلاً أو عشرة آلاف كيلومتر ، فإنه سيدرك ان إخفاء المعلومات لن يفيد حيث ان السيارات ذات الجودة المتدنية ستعود إليه مرة أخرى مما يعني ان فرصة تحقيق ربح عن طريق إخفاء المعلومات لن تحقق .



تكرار المباراة Repealed Games :

لو أن السجينان كررا هذه المباراة مرات عديدة بحيث يستفيد كل واحد منهما من خبرته في الدورة السابقة للمباراة وفي نفس الوقت يأخذ باعتباره عند اتخاذ القرار ان الأمر لا ينتهي عند هذه اللعبة بل يجب عليه أن يحسب حساب المباريات القادمة . ومن الجلي عندئذٍ ان كليهما سيميل إلى التعاون لأنه يستفيد من خبرته السابقة وفي نفس الوقت سيدرك ان خيانته لصاحبه اليوم سيترتب عليها خيانته له في الغد . ولذلك من الخير له ان يتعاون مع الأطراف الأخرى (ولعل هذا هو سبب وجود متبرعين كثر لإنشاء الحديقة) هذا يتوقع فقط عندما لا يعرف الطرفان متى ستكون المباراة الأخيرة . ولو عرف ان المباراة رقم 15 مثلاً هي الأخيرة ، فإن حافز حب الخير للنفس سيدفع كليهما مرة أخرى إلى الخيانة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: نظرية الحوافز : تطبيقات في الاقتصاد الإسلامي   الجمعة 11 يناير - 3:50

3- نظرية الوكالة : Agency Theory :

نظرية الوكالة هي فرع جديد في التحليل الاقتصادي تعنى بدور المعلومات وتأثير الحوافز في عملية اتخاذ القرارات عندما يتعاون الأفراد في المجتمع في استغلال الموارد الاقتصادية .

والناس في مجال نشاطهم الاقتصادي لا يتمتعون بالعلم التام كما تصوره النظرية بل يعانون من مشكلة نقص المعلومات .

هذا يعني أن على الطرفين أن يشاركا في المخاطر التي يولدها غياب العلم الكامل (عدم التيقن) ولكن ما هو المستوى الأمثل Optimal للمخاطر لكل مشارك في هذه العملية. ان كل طرف سيسعى إلى دفع المخاطر عن نفسه وتحميلها إلى الطرف الآخر . ولما كان لا يتوافر أي منهما على المعلومات التي يستطيع بها ان يعرف مقدار ما تحمل من مخاطر، كان عليه توليد الحوافز التي تمنع الطرف الآخر من تحميله قدراً من المخاطر يزيد على الحجم الأمثل Optimal هنا يأتي دور نظرية الوكالة في تقديم الأسس التي يتم عليها اتخاذ القرارات لغرض الوصول إلى القيمة المثلى Optimal Valve أو ما يسمى بالتوزيع الأمثل للمخاطرة Optimal Risk Sharing ويعتمد عملية البحث عن القيمة المثلى على المقارنة بين تكاليف جمع المعلومات والقيمة القصوى للخسارة التي يمكن أن تنتج عن عدم تطابق الأهداف بين طرفي العقد . والمثال التالي يوضح الفكرة .

وتسمى العلاقة بين طرفين في ظل هذه النظرية - علاقة وكالة عندما يتصرف أحدهم (ويسمى الوكيل Agent) نيابة عن الطرف الآخر (ويسمى الأصيل Principal) .

وتظهر مثل هذه العلاقات في كل أشكال المؤسسات التي يقع فيها الفصل بين الإدارة والملكية . كما أن لهذه النظرية تطبيقات واسعة في فهم وصياغة العلاقات التعاقدية التي تكون عرضه لتضارب المصالح . بين الموظفين وأرباب الأعمال وبين الدائن والمدين والبائع والمشتري .

وتستمد هذه النظرية أدبياتها من التحليل الاقتصادي الجزئي ، ومن نظريات معالجة الخطر Risk analysis .

وقد جاءت هذه النظرية كرد فعل للإشكاليات التي أثارتها أبحاث كثيرة في الستينات حول سلوك المنشأة التي يشارك في توجيهها أفراد تتضارب مصالحهم في ظل بيئة لا تتوافر عليها المعلومات الكاملة . لقد عجزت النظرية الاقتصادية الجزئية التصدي للأوضاع التي يسودها الجهالة بالمعلومات ذات العلاقة أو التي يكون الحصول على المعلومات مكلفاً في الجمع والتحليل ، وتتضارب مصالح ذوي العلاقة فيها .

وتسعى النظرية إلى تصميم الحوافز التي تعالج وضع نقص المعلومات بحيث يصل الطرفان إلى أهدافهما بناء على المعلومات المتوفرة .

ومن أهم تطبيقات هذه النظرية دراسة العلاقة بين حملة الأسهم وهم ملاك الشركة (الأصيل) وإدارة الشركة (الوكيل) لقد قام التحليل الاقتصادي منذ آدم سمث على نموذج الشركة التي يديرها صاحبها وهي (owner - فهو يمثل المنشأة كما يمثل نفسه . ولكن منذ أوائل الستينيات ظهر جلياً للاقتصاديين عجز التحليل الاقتصادي المبني على هذه الفرضية ان يتصدى لجوانب من واقع الشركات الحديثة ، بسبب ان هناك حداً أقصى لحجم المعلومات التي يمكن الحصول عليها قبل اتخاذ القرار كما ان جمع المعلومات يترتب عليه تكاليف قد تكون باهظة أحياناً أضف إلى ذلك تناقص المصالح بين متخذي القرارات أنفسهم في المنشأة الواحدة .

لا يستطيع حملة الأسهم ان يعرفوا بالضبط مقدار الجهد الذي تقدمه الإدارة في الشركة التي يحملون أسهمها . ومع أن هذا الجهد له علاقة ارتباط مع الأرباح التي تحققها الشركة([6]) ولكن هذا الارتباط غير تام لأن الربح يتأثر بمتغيرات عشوائية كثيرة. ولما كان مالك الشركة لا يستطيع إلا أن يرى الربح ، لذلك فإنه سيربط مكافآت الإدارة بهذا المتغير المرئي (Observable) وسوف يصمم هذه المكافأة بطريقة تدفع المدير إلى أن يقدم الجهد الذي يحقق أعلى معدل ممكن من الربح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: نظرية الحوافز : تطبيقات في الاقتصاد الإسلامي   الجمعة 11 يناير - 3:50

4- عقد البيع :

أ- الحراج :

تقدم صيغ "الحراج" المعروفة في المجتمعات الإنسانية منذ القديم مثالاً على إدراك الأفراد لمشكلة عدم تماثل المعلومات وسعيهم الحثيث لتخفيف آثارها عن طريق توليد الحوافز التي تؤدي إلى إفصاح طرفي العقد عن المعلومات ذات العلاقة ، وبخاصة تقدير الطرف الآخر لثمن السلعة . وهناك عدة طرق مشهورة في نموذج الحراج ، هي طريقة الظرف المختوم ، وطريقة المزاد العلني ، وطريقة "آخر عطا يطيح" .

في كل عملية بيع يكون لدى البائع (ولدى المشتري) معلومات تامة عن مقدار السعر الذي هو مستعد لقبوله (لدفعه)، لكنه يظن بهذه المعلومات عن الطرف الآخر . فإذا كان موضوع البيع هو سيارة على سبيل ، وان هذا المشتري مستعد لدفع مبلغ 000ر10 ريال ثمناً لها بينما ان البائع مستعد لبيعها بمبلغ 000ر5 . كلا الطرفين سيحاول جاهداً إخفاء هذه المعلومة عن الطرف الآخر ، لأن البائع إذا عرف ان المشتري مستعد لدفع هذا المبلغ ، فإنه لن يرضى ببيعها بمبلغ خمسة آلاف ريال والعكس صحيح. ولذلك فإن كل طرف سيسعى إلى توليد الحوافز التي تدفع الطرف آخر إلى الإفصاح عن حقيقة سعره . ان طريقة البيع لها أثر على سلوك المشتري .



ب- المزاد العلني :

إن الغرض من طريقة المزاد العلني هو دفع الأطراف الراغبة في الشراء (في حالة المزاد العلني أو البيع في حالة المناقصة) ، إلى الإفصاح عن السعر الذي هم مستعدين لدفعه فعلاً أي تقيمهم للسلعة محل العقد . فيعلن المنادي سعراً معيناً (يسمى فتح الباب)، ثم إذا قبله أحد الحضور يقوم برفعه ، فإذا قبل آخر السعر الجديد رفعه ...وهكذا حتى لا يكون هناك من يقبل السعر المعلن فيباع إلى من قدم أعلى العطاءات .

تؤدي المنافسة بين المشترين إلى إفصاح كل واحد منهم عن السعر الأعلى الذي هو مستعد لدفعه مما يفيد البائع . لكن ذلك قد لا يحدث ، لأنه في أحيان كثيرة يكون لدى المشاركين فكرة جيدة عن الأسعار التي يستعد كل واحد منهم دفعها ، فيتوقفون عند السعر الأدنى وليس الأعلى.



ج- الظرف المختوم :

تقوم هذه الطريقة على طلب البائع من المشترين (أو المشتري من البائعين) أن يقدم كل واحد منهم السعر الذي يستعد لدفعه في ظرف مختوم ثم تفتح جميع الظروف في وقت واحد وبناء على ذلك يباع الأصل إلى من قدم أعلى الأسعار . وسر هذه الطريقة "هي الظرف المختوم" حيث يقدم كل مشترٍ سعراً واحداً بطريقة سرية لا يعرف عنها بقية المشترين . وتؤدي هذه الطريقة إلى توليد الحوافز لدى المشترين إلى الإفصاح عن السعر الأعلى الذي يستعدون لدفعه . إلا أن ذلك لا يحدث إلا في الحالات التي يكون عدد مقدمي هذه العطاءات كبيراً إلى الحد الذي يمنع حصول التنسيق المباشر أو غير المباشر بينهم .



د- "آخر عطاء يطيح" :

ما هو الاسم المشهور لهذا النوع من الحراج . وهو يستخدم في المزاد العلني وفي الظرف المختوم . والغرض من هذه الطريقة هو - مرة أخرى - توليد الحوافز لدى المشتري للإفصاح عن أعلى سعر هو مستعد لدفعه . وتقوم الطريقة على الطلب من المشترين ان يقدموا عطاءاتهم إما بالظرف المختوم أو المناداة ، لكن الاختلاف هو أن من يقدم أعلى الأسعار سوف يباع عليه الأصل المعروض للبيع ولكن ليس بالسعر الذي تقدم به بل بالسعر الذي سبقه (والذي يكون أدنى منه) ولما كان كل متقدم بالعطاء يعرف أنه لن يدفع السعر الذي تقدم به ، فإن هذا يدفعه إلى الإفصاح عن السعر الحقيقي الذي هو مستعد لدفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: نظرية الحوافز : تطبيقات في الاقتصاد الإسلامي   الجمعة 11 يناير - 3:53

5- التفرقة السعرية Price Discrimination :

عندما يبيع المنتج سلعته بسعر واحد في السوق فإنه يعلم أن جزءاً كبيراً من المشترين يحصل على "فائض المستهلك" أي الفرق بين السعر الذي يكون مستعداً لدفعه والمعتمد على المنفعة الحدية للسلعة والسعر السائد في السوق . ولو توفرت للبائع المعلومات عن السعر الأعلى الذي يكون كل مشترٍ مستعداً لدفعه لباع بنفس ذلك السعر واستأثر بفائض المستهلك لنفسه . ولكن المستهلك يظن بهذه المعلومات ويحتفظ بها لنفسه فماذا يفعل البائع لإخراج هذه المعلومات من المستهلك؟ .

يعمد البائع إلى تبني الطرق التي تحقق له التفرقة السعرية (Price Discrimination) ، وذلك بتوليد الحوافز التي تدفع مجموعات من المستهلكين إلى الإفصاح عن السعر الأعلى الذي هم مستعدون لدفعه أو على الأقل استعدادهم لدفع سعر أعلى من ذلك الذي يسود في السوق .

ومن أشهر صور التفرقة السعرية ما تتبعه شركات الطيران في التفريق بين المسافر لغرض العمل والتجارة والمسافر لغرض السياحة . تعلم شركات الطيران ان المسافر لغرض إنجاز الأعمال (مثل رجال الأعمال) يكون مستعداً لدفع سعر أعلى من السعر الذي يقبله السائح ولكن ليس لديها طريقة للتعرف على رجل الأعمال إذن عليها أن تدفع رجل الأعمال إلى الإفصاح عن هذه الحقيقة بإيجاد الحوافز التي تحقق ذلك . لقد تبنت شركات الطيران - لهذا الغرض - أسلوب التفرقة بين مدة السفر القصيرة جداً وتلك التي تعتبر متوسطة إلى طويلة . فرجل الأعمال إنسان مشغول يذهب لإنجاز أعماله وهو حريص على العودة بسرعة إلى بلده لكثرة مشاغله ولأن سفره كان للعمل فهو يحرص على قضاء إجازة نهاية الأسبوع مع أفراد عائلته فلن يدفعه انخفاض السعر مع طول المدى إلى البقاء مدة أطول بعيداً عن بلده . وفي نفس الوقت هو مستعد لدفع سعر أعلى لأن التذاكر بالنسبة إليه تكون - في الغالب - على حساب جهة أخرى كالشركة التي يعمل فيها أو ما إلى ذلك ، وليس على حسابه الخاص .



نظرية الحوافز :

تدور نظرية الحوافز حول نقطتين هماالمخاطرة الأخلاقية والنتائج العكسية:



أ- التصرفات الخفية Hidden Action :

استخدام بداية عبارة المخاطرة الأخلاقية وقد استعاروها الاقتصاديون من أدبيات التأمين. ولعل أول من لفت الأنظار لأهمية المخاطرة الأخلاقية أدبيات اقتصاديات المعلومات هو كينث أرو الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد في مقال نشره سنة 1963م حول عقد الرعاية الصحية([7]) . ويقصد بالمخاطرة الأخلاقية عدم التيقن من قبل طرف في العلاقة التعاقدية في ان الطرف الآخر قد تبنى القرارات المناسبة التي تحقق مصالح الطرف الأول . ففى علاقة الوكالة ، حيث يتصرف الوكيل لصالح الأصيل ، هناك إشكال هو أن الوكيل قادر على إخفاء حقيقة تصرفاته عن الأصيل ، فلا يستطيع الأخير أن يعرف ما إذا كانت هذه التصرفات هي أفضل الأفعال لتحقيق الهدف المطلوب. ولما كان غرض الوكيل هو تحقيق الخير لنفسه وتعظيم دالة منفعته ، تثور هنا المشكلة في التضارب الذي قد يحصل بين أغراض الوكيل وأغراض الأصيل . ومما يزيد من تعقيد هذه المسألة هو عدم التيقن من جهة المتغيرات الأخرى المؤثرة وصول الوكيل إلى الهدف المطلوب . ولذلك يحاول الأصيل تصميم العلاقة بحيث تولد الحوافز المناسبة لتحقيق الدافعية لدى الوكيل لتحقيق الهدف . وقد يسمى الاقتصاديون المخاطرة الأخلاقية "التصرفات الخفية" Hidden Action لتميزيها عن المخاطرة الأخلاقية في أدبيات التأمين.

ان النتيجة النهائية تعتمد على جهود الوكيل ولكنها أيضاً تعتمد على متغيرات خارجة مؤثرة على النتيجة النهائية . ولذلك ليس ممكناً للأصيل - إذا جاءت النتائج على غير ما يحب- ما إذا كان السبب هو جهد دون المطلوب من الوكيل أم كان "سؤ طالع" أي ظروف خارجة مؤثرة . ولذلك لا يمكن التعرف على جهد الوكيل من النتائج النهائية . وحتى لو جاءت النتيجة النهائية جيدة ، لا يمكنه الجزم بأن ذلك كان سعيه جهد الوكيل ولا يستطيع أن يتيقن بأن هذه النتيجة كان يمكن أن تكون أفضل لو أن الوكيل بذل جهداً مضاعفاً . ولذلك يحتاج الأصيل إلى تصميم نظام للحوافز وأن يصمم العقد بحيث يولد الدافعية للتفاني في العمل من قبل الوكيل . ولكنه يحتاج إلى مؤشرات يستطيع بها أن يتعرف على مستوى جهة الوكيل .



ب- الصفات الخفية :

عندما يقع التعاون بين الأفراد من خلال الأسواق حيث يتعامل الأصيل مع عديد من الوكلاء وهو غير قادر على مراقبة الوكيل عند اخاذ القرار . ولما كان هؤلاء الوكلاء يختلفون في صفاتهم فإن الأصيل لن يعرف الصفات الخفية لكل واحد منهم . ولذلك يحتاج الأصيل أن يصمم عرضه لهؤلاء الوكلاء بطريقة يفصحون فيها عن هذه الصفات الخفية عن طريق صيغة العقد التي يختارها كل واحد منهم . فعندما يختار الوكيل صيغة العقد بحرية تامة فإنه يفصح عن طرف من صفاته الخفية .



تاكسي :

وصلت إلى إحدى المدن بطريق الجو لقضاء بعض الأعمال ، ثم استأجرت من المطار سيارة تاكسي . وكان التاكسي كما هو الحال في أكثر البلدان يحسب الأجرة باستخدام العداد (أي عدد الكيلومترات) . أخبرت السائق بالعنوان ولكنك لا تعرف طريق الوصول إلى هذا العنوان . من الجلي إننا نواجه مصالح متضاربة . فمصلحة السائق أن يسلك بك أطول الطرق للوصول إلى هذا العنوان وذلك لتعظيم الأجرة . ومن مصلحتك أن يسلك أقصر الطرق وأقلها إزدحاماً . المشكلة أنك لا تعرف ما إذا كان هذا الطريق الذي سلكه السائق يحقق ما تريد أم ما يريد هو ، لأن المعلومات غير متماثلة لدى كليكما حول ذلك . طبعاً يمكن لك أن تعد نفسك مسبقاً بشراء خرائط الميدنة ودراستها والتأكد من معرفة درجات ازدحام الشوارع ..إلخ . ولكن هذا أمر مكلف للغاية . فهل يمكن صياغة العقد بطريقة تولد الحوافز المناسبة لتحقيق الغرض المطلوب ؟ .

يقوم تسعير التاكسي في العادة على تقسيم السعر إلى أجزاء فيكون كما لي : الأجر = أ ب ج

حيث : ج هي المسافة بالكيلومترات .

ب سعر الكيلومترات

أ أجر مقطوع غير مرتبط بالمسافة (أجرة فتح الباب) .

فإذا كان المبلغ لمقطوع كافٍ ، صار تعظيم الربح بالنسبة لسائق التاكسي لا يتحقق بسلوك أطول الطرق بل بتكثير عدد "المشاوير" . ولذلك فإنه بالنسبة إليه من الأفضل أن يسلك أقصر الطرق حتى يتمكن من حمل راكب آخر ليحصل على الرسم المقطوع من جديد .

س : لماذا نلاحظ ان سيارات التاكسي في جدة لا يستعمل سائقوها العداد بل يفضلون الرسم الثابت ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: نظرية الحوافز : تطبيقات في الاقتصاد الإسلامي   الجمعة 11 يناير - 3:54

نظرية العقد المثالي :

من أهم التطبيقات على نظرية الحوافز هي مسألة تصميم العقد المثالي . ان العلاقات التعاقدية التي تنشأ بين الأفراد في ظل حالة عدم تماثل المعلومات Information A- Symetry تجعل الوصول إلى النتائج المطلوبة أمراً صعباً . ويقصد بالعقد المثالي تلك الاتفاقيات التي تتضمن القدر الكافي من الحوافز الذي يمكن من خلاله معالجة ثلاثة عناصر تتولد عن المعاقدة في ظل عدم تماثل المعلومات (يأتي ذكرها أدناه) إلى الحد الذي يمكن معه تحقيق الهدف من العقد (أو تحقيقه بالمستوى المتوقع عند التعاقد) أي التوصل إلى المستوى الأمثل من التعاون (لتوليد الفائض) . هذه العناصر هي :



1- المخاطرة الأخلاقية Maral Hazard :

ويسميها الاقتصاديون الآن Hidden Action يقال ان العقد يتضمن مخاطرة أخلاقية عندما تكون جهود الطرف الآخر أو قراراته لا يمكن التأكد منها إلا بتكاليف باهظة . وبما أن هذه الجهود أو القرارات لا يمكن التعرف عليها من قبل الطرف الآخر بسهولة فلا يمكن عندئذٍ النص عليها في العقد بربط حصة هذا الطرف من نتائج العمل التعاوني بهذه الجهود . فالبائع المتجول الذي يعمل في شركة ويحصل على مقابل لهذا العمل . هو يبذل جهداً ويبيع السلع . لكن جهده لا يمكن التحقق منه وإنما يمكن التحقق فقط من حجم مبيعاته . ولذلك لا يمكننا ربط ما يحصل عليه مقابل عمله بالجهد المبذول أو المطلوب بذله وإنما تربطها بالنتيجة النهائية وهي حجم المبيعات . تفترض النظرية ان كل طرف يحاول تعظيم المنفعة ، ولذلك إذا ربط الأجر بالجهد الذي لا يمكن التحقق منه فإن تعظيم المنفعة يدفع هذا البائع إلى تقليل الجهد إلى الحد الأدنى والاستمتاع بالراحة ، والحصول على نفس الدخل .



2- الإختيارات المتضادة Adverse Sellection :

ويسميه الاقتصاديون الآن الصفات الخفية Hidden Characterstric يكون لدى كل طرف في العقد معلومات ، بعضها يفصح عنها عند التعاقد وبعضها يحتفظ بها لنفسه وتكون خفية لا يظهرها للطرف الآخر . وإذا كانت المعلومات المخفاة تؤثر سلباً على مقدار المنفعة التي سيحصل عليها الطرف الآخر من العملية التعاقدية يقال ان العقد يعاني من مشكلة الصفات الخفية . ويحاول الوكيل اختيار صيغة العقد التي تحقق له أعظم منفعة ممكنة ولذلك فإنه يكتم المعلومات الخاصة ويحاول إظهار نفسه بصفة غير حقيقية .

وسوف يحاول كل طرف استخدام المعلومات الخصوصية (غير المفصح عنها) لتعظيم منفعته وليس لتعظيم الفائض من العملية التعاقدية الذي يشترك فيه الطرفان .

مثال ذلك سوق السيارات المستعملة . البائع يعرف عن سيارته معلومات خفية لا يفصح عنها لتعظيم منفعته بالحصول على سعر مبني على مظهر خداع للسيارة وبما أنه هو يعرف حقيقة السيارة فهو يعرف السعر الحقيقي لها (Reservation Price) الذي لا يقبل بالبيع دونه، والموظف يخفي حقيقة أمانته فيظهر أنه أمين مع أنه ربما يكون خلاف ذلك . وهو يعرف ان رب العمل لو عرف حقيقته لن يقبل بمنحه نفس الراتب ولذلك فإن تعظيم منفعته يتحقق أكثر بإخفاء المعلومات .



المؤشرات Signsals :

ما هي الطرق التي يستطيع بها أحد طرفي العقد توصيل المعلومات (في حال عدم تكافي المعلومات) إلى الطرف الآخر حول العناصر ذات العلاقة بنجاح العملية التعاقدية؟



حكاية :

أحد الملوك له بنت واحدة وليس له ابن يرث العرش . ولذلك أراد تزويجها إلى أحد أفراد الحرس ليصبح أمير وزوجاً للملكة . إشترط أن يكون هذا الفارس أشجع رجل في الحرس الملكي . وقرر أن أشجع رجل هو القادر على النوم في قلعة الأشباح وهي قلعة يسكنها الجن لا يسلم منهم من دخل فيها نهار ناهيك عن النوم في الليل . قام هذا الفارس بالنوم فيها ، هنا هو أرسل إشارة تبين شجاعته . لم يجعله النوم شجاعاً لأنه كان شجاعاً قبل ذلك ولكن النوم كان هو إشارة وقد أرسلها للحصول على أمر محبب إلى النفس هو الزواج من بنت الملك . فأفصح عن المعلومات لأن هذا الافصاح يحقق تعظيم المنفعة . لو أن طلب الملك أشجع رجل في الحرس ليرسله في عملية انتحارية لما أرسل ذلك الفارس إشارة تدل على شجاعته . فهو يعطي إشارة إذا رأى ان ذلك يؤدي إلى تعظيم المنفعة .

الشهادة الجامعية هي Signal إشارة . ليست بالضرورة ضمان للنجاح في الوظيفة ولكن إشارة إلى الحد الأدنى من الكفاءة .

ولذلك فإن جزءاً من مهمة الحوافز في العملية التعاقدية هو دفع الطرف الآخر إلى إرسال المؤشرات الصحيحة عن جهده وعن المعلومات الخفية لديه .



الحوافز :

إذن نحن نحتاج إلى صياغة العقد لكي نعالج مشكلة المخاطرة الأخلاقية ومشكلة الصفات الخفية . وقد رأينا كيف ان العقد مع البائع المتجول ربط الأجر بالنتائج النهائية وذلك لمعالجة المخاطرة الأخلاقية . رب العمل لا يعرف الجهد الحقيقي لهذا البائع المتجول ، ولكن البائع يعرفه ولا يفصح عنه ولذلك فإن ربط العمل بالنتائج النهائية يرغم العامل على الافصاح عن الحد الأدنى الذي لن يقبل أقل منه ، وهو الحد الملائم اعتماداً على المعلومات الخفية التي هي معلومة للعامل .

وعندما تلزم البائع للسيارة المستعملة على منح ضمان لمدة محددة (ثلاثة أشهر مثلاً) على السيارة ، فإنه سيجد ان السيارة إذا كانت غير صالحة فإنه سيضطر إلى استرجاعها بعد البيع مما يعني أن عملية تعظيم الربح التي يسعى إليها لن تحقق . ولذلك سيفصح عن المعلومات الصحيحة أو سيقوم باصلاح الأعطاب في السيارة بحيث يكون مظهرها ومخبرها .



عقد المضاربة :

المضاربة شركة في الربح بين نوعين من الشركاء ، شريك بماله ويسمى رب المال وآخر بعمله ويسمى المضارب أو العامل . وهو عقد قديم عمل به أهل مكة قبل الإسلام ثم لما بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم ، جاءت الشريعة مفصلة لأحكام المضاربة ومنها قبض رأس المال من قبل العامل فلا تصلح المضاربة بالديون ، والاتفاق على قسمة الربح عند التعاقد ، فيقول له لك النصف ولي النصف أو لك الثلث ولي الثلثان ، ...إلخ . ولهما ان يتفقا على ما شاء ، فإن لم يتفقا فسد العقد واستحق المضارب أجر المثل ، ولرب المال أن يشترط على المضارب الشروط التي يراها ضرورية لحماية المال أو تحسين فرص الربح مثل أن يقول لاه لا تبع بالأجل ، أو أعمل في مجال كذا وكذا فحسب ، كما أنه له اطلاق يد المضارب في المال بأن يقول له إعمل فيه برأيك . ويبقى المال ملكاً لرب المال ، ولا يجوز للمضارب أن يضمن له رأس المال أو الربح فإن فعل انقلبت المضاربة إلى قرض وصارت الزيادة عليه من الربا . إلا أن يخالف المضارب شرطاً من الشروط أو أن يكون مهملاً مفرطاً فإنه يضمن فإذا انعقدت المضاربة فليس لرب المال ان يتدخل في عمل المضارب .

وقد كان لعقد المضاربة أهمية بالغة في حياة المسلمين قديماً ، لأن التجارة وقد كان المسلمون أمة تجارية - اعتمد بصفة أساسية على المضاربة . وقد اكتسب عقد المضاربة أهمية في العصر الحاضر لاعتماد نموذج المصرف الإسلامي على فكرة المضاربة .

معلوم ان البنوك التقليدية التي تعمل بالفائدة تعتمد على نموذج يقوم على اقتراض البنك (الحسابات الجارية والمؤجلة في جانب الخصوم) ثم اقراضه (عمليات القروض والتسهيلات في جانب الأصول) وفي كلا الجانبين يظهر الربا صفة الزيادة المشروطة في القرض (الفائدة) لكن البنوك تقوم بوظيفة اساسية في حياة المجتمعات وهي الوساطة المالية فتساعد في نقل المدخرات من فئة الفائض في المجتمع إلى فئة العجز التي تحتاج من الموارد المالية أكثر مما تتوافر عليه .

قام نموذج المصرف الإسلامي على صيغة المضارب يضارب (وليس الاقتراض ثم الاقراض) فيأخذ البنك الأموال مضاربة (جانب الخصوم) يكون هو العامل وأصحاب الحسابات هم أرباب الأموال ثم يعطي الأموال مضاربة (جانب الأصول) يكون هو رب المال (أي مضارب يضارب) ورجال الأعمال هم المضاربون .



هل تعد المضاربة عقداً مثالياً ؟

العقد المثالي ، كما ذكرنا سابقاً هو ذلك النوع من الاتفاقيات الذي يتضمن القدر الكافي من الحوافز لمعالجة المشاكل المتولدة عن عدم تماثل المعلومات فهل يكون عقد المضاربة عقداً مثالياً أن أنه يعاني من آثار المشكلات المذكورة .



أولاً : المخاطرة الأخلاقية :

من الجلي أن جهد المضارب (العامل) لا يمكن التحقق منه لأن رب المال لا يتدخل في عمل المضارب ، وللمضارب أن يستقل بالعمل بالمال . ولذلك فإن هذا العقد يتضمن مخاطرة أخلاقية أو ما يسمى Hidden Action ولكن أحكام المضاربة فد عالجت هذه المشكلة بربط نصيب المضارب بالناتج النهائي (أي الفائض المتولد) وليس بالجهد المبذول في العمل .



ثانياً : الصفات الخفية :

تظهر مشكلة الصفات الخفية ، عندما لا يتمكن رب المال من التعرف بدقة على أمانة وإخلاص المضارب . ولما كانت هذه الصفات مهمة لانجاح العقد ، لأن المضارب إذا أظهر الأمانة عند التعاقد وكان خائناً في حقيقته ، فإنه لن يفصح عن مقدار الربح الحقيقي المتولد إذ سيستأثر به لنفسه ويدعي الخسار أو ربما أفصح عن نسبة من الربح أدنى مما تحقق في الواقع . وقد أدرك الفقهاء القدامى هذه المشكلة فصنفوا عقد المضاربة بأنه من عقود الأمانة حيث يعتمد بشكل أساسي على أمانة المضاربة وحدته .



عقد المضاربة في عمل البنوك الإسلامية :

تعتمد العلاقة بين البنك الإسلامي وأصحاب الحسابات الاستثمارية فيه على عقد المضاربة ، المصرف هو العامل والمودعون هم أرباب الأموال . ولا زالت العلاقة معتمدة على المضاربة في تطبيقات البنوك الإسلامية حتى يوم الناس هذا . وعندما بدأت هذه البنوك نشاطها في أواخر السبعينات الميلادية حاولت تطبيق نموذج المضارب يضارب بأن تقدم الأموال إلى المستثمرين على أساس المضاربة يكون المصرف فيها رب المال ورجال الأعمال هم المضاربون . إلا أن هذا الترتيب لم نجح إذ ظهرت فيه مشكلة المخاطرة الأخلاقية والصفات الخفية . فحسرت البنوك بطريقة أدت إلى إلغائها لعقد المضاربة في جانب الأصول والاعتماد بصفة أساسية على عقد المرابحة .



وهناك ثلاثة أسئلة رئيسية نجيب عليها الآن :

الأول : لماذا نجحت المضاربة في جانب الخصوم من ميزانية البنك وفشلت في جانب الأصول؟

الثاني : بماذا تتفوق المرابحة على المضاربة؟

الثالث : هل يمكن تطوير عقد المضاربة بحيث نقلل من المشكلة المذكورة؟

1- نجحت المضاربة في جانب الخصوم ، لأن العلاقة بين المصرف وعملائه المودعين للأموال علاقة متكررة (Repeated Game) ولذلك يكتسب بها كل جانب الخبرة . فلو إتجه المصرف إلى الخيانة فإنه سيفتقد عملائه . ولذلك فهو لا يقدم على مثل ذلك ، أما عميل البنك فإنه لا يبالي بمثل ذلك حيث لا يضيره بعد أن أستأثر بالربح في المرة الأولى أن لا يقبل البنك التعامل معه مرة أخرى .

2- وتتفوق المرابحة على المضاربة لأن المرابحة تولد ديوناً تسجل في دفاتر البنك وتوثق بالرهون أو الضمانات الشخصية والكفلاء . ولذلك فإنها تعالج مشكلة المخاطرة الأخلاقية والصفات الخفية بطريقة مختلفة ، إذ إن النتائج غير معتمدة على أمانة وإخلاص المدين بل على قوة الضمانات وقدرة البنك على التنفيذ عليها .

3- ولقد سعت البنوك الإسلامية إلى تطوير عقد المضاربة بحيث يتفادى مشكلة المخاطرة الأخلاقية والصفات الخفية ضمن نطاق المباح من ذلك :

أ- حصر المضاربات في عمليات تسهل فيها المراقبة مثل بيع السيارات بالتقسيط.

ب-التعامل في المضاربة مع الشركات وليس الأفراد .

ج- أخذ الرهون والضمانات من المضارب ليس لضمان رأس المال بل للتعويض في حالة الإهمال أو مخالفة الشروط أو المماطلة في رد رأس المال عند إنتهاء العقد .

د- إدخال حوافز إضافية لتشجيع المضارب على الإفصاح عن الربح الحقيقي كأن يقال إذا كان الربح 1000 أو أقل من ذلك إقتسمناه 50% - 50% ، وإن جاء 1000 إلى 2000 فيكون الربح 40% لرب المال و60% للمضارب ، فإن زاد على 2000 فيكون 30% لرب المال و70% للمضارب وهكذا .


المراجع :

1- G. Bamberg and klaus Spremann (Edit) Agency Theory , Information and Incentives Berlin , Springier - Verlag 1987 .



2- Jean - Jacques Laffont and Jean Tirole A theory of Incentives in procurement and Regulation . Cambridge , Mass . The MIT Press , 1994.



3- Donald E. Campbell

Incentives , Motivation and The Economics of Information

London , Cambridge university . press 1995.



4- Ines Macho - Stadler

David Peres - Castrillo

An Introduction to the Ecnomics of Information Incentives and Contract

London - Oxford , 1997

الحواشي

1- فمثلاً المصنع الذي يقرر استخدام الفحم كمصدر للطاقة سينجح في تحقيق هدفه في تعظيم الأرباح لأن الفحم أرخص مصادر الطاقة ، ولكنه سينفث إلى الفضاء أول أكسيد الكربون وهو من المركبات السامة التي تؤدي إلى زيادة عدد المرضى والوفيات في المجتمع . إذن فإن هذا ليس انخفاضاً حقيقياً في التكاليف ولكنه نقل التكلفة من المصنع إلى المجتمع ككل .

2- فمثلاً الضمان على السلعة الذي يشترطه المشتري على البائع هو وسيلة لدفعه إلى الإفصاح عن النوعية الحقيقية للمبيع .

3- حتى الإنتاج في ظل التحليل الاقتصادي إنما هو تبادل بين معطيات العمل ورأس المال والإدارة ...إلخ .

4- وحتى لو كانا جميعاً فإن مصالحهما متناقضة ولذلك ربما اتفقا ثم خان كل واحد منهما الآخر .

5- لا ريب ان السوق كان من أهم المخترعات الإنسانسة في مجال الاقتصاد . ولقد عرف الناس أهمية الأسواق من ناحية توفير المعلومات الصحيحة والحديثة عن الأسعار والأحوال الاقتصادية . ولذلك كان السوق من المقومات الأساسية للمجتمع الإنساني منذ القديم ، ويمكن القول ان أكثر التنظيمات التي ادخلها الإنسان على الأسواق كمنع الاحتكار كان غرضها إعطاء السوق القدرة على توفير المعلومات الصحيحة عن الأسعار والظروف المؤثرة على التبادل.

6- أنظر في تفصيل ذلك S. Ross , The Economic Theory of agency : The Principals problem, Amercan Economic Review 63 !1973) 134-139. B.Holmstrom , Moral Hazard and obeservabiling - Bell Journal of Economics 1979 ; 74--91.

7- K.J. Arrow : Uncertainty and the Welfare Economics of Medical Care . American Economic Review 1963 Vol 53 PP. 941 - 973
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
نظرية الحوافز : تطبيقات في الاقتصاد الإسلامي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى الإقتصاد الإسلامي :: النظام الاقتصادي الإسلامي-
انتقل الى: