منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 المرتكزات الشرعية للعمل المصرفي الإسلامي في ماليزيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: المرتكزات الشرعية للعمل المصرفي الإسلامي في ماليزيا   الجمعة 11 يناير - 3:44

المرتكزات الشرعية للعمل المصرفي الإسلامي في ماليزيا
للأستاذ الدكتور محم علي القري


1- المقدمة

بدأ العمل المصرفي الإسلامي في ماليزيا في سنة 1981م عندما أنشئ أول بنك إسلامي فيها وهو بنك إسلام ماليزيا برحد. وقد كان إنشاء هذا البنك، بعد صدور ملحق خاص لقانون البنوك يسمح بنشاط مصرفي لا ربوي .

ولقد حقق هذا المصرف نجاحاً منقطع النظير ، وكان من نتائج هذا النجاح اتجاه أكثر البنوك في ذلك البلد إلى طلب الترخيص من المصرف المركزي بممارسة نشاط مصرفي إسلامي، فكان إن صدرت تعليمات جديدة تسمح للبنوك بفتح "نوافذ" إسلامية، فتكاثرت هذه النوافذ حتى لم يعد مصرف في البلاد إلا قدم الخدمات المصرفية الإسلامية. ولقد كان من نتائج هذا التوسع الكبير أن تولد عنه أسواق نشطة للنقد ولرأس المال وظهور مكاتب للسمسرة ولضمان الإصدار ..الخ، ويسمى جميع ذلك إسلامياً . لا ريب أن العمل المصرفي الإسلامي في ماليزيا قد حقق إنجازات متميزة من حيث سرعة النمو والتوسع والقدرة على الاستجابة لحاجات اقتصاد حديث متطور، إلا أن النشاط المصرفي الإسلامي في ماليزيا قد تبنى مساراً مختلفاً تمام الاختلاف عنه في البلاد الإسلامية الأخرى ، إذ اعتمد في جزء كبير منه على بيع العينة وعلى بيع الدين، ولذلك بدت الأدوات والمنتجات المصرفية الإسلامية - في عيون غير الماليزيين - وكأن لا فرق بينهما وبين تلك الأدوات المعتمدة على الفائدة. ولقد شك أكثر المراقبين من ذوي الاهتمام بالمصرفية الإسلامية أن يكون للنشاط المصرفي الإسلامي في ماليزيا مرتكزات شرعية من أي نوع ، بل اعتقد أكثرهم إنها نتاج اجتهادات المصرفيين الذين وان كانوا ذوي خبرة واسعة في العمل المصرفي في جوانبه الفنية، إلا أنهم لا يمتلكون المعرفة الكافية في النواحي الشرعية المتعلقة به. ولما كان لي من صلة بالتجربة الماليزية، رأيت ان أفيد القراء بعرض جوانب من هذه التجربة الفريدة .



مصادر المعلومات :

إن المشكلة الأساسية لدى المهتمين بالعمل المصرفي الإسلامي هو الحصول على المعلومات الدقيقة عن الجوانب الشرعية لعمل المصارف في ماليزيا ، ولعل اللغة هي إحدى أهم العوائق التي تحول دون انسياب المعلومات الصحيحة عنه إلى بلاد المسلمين الأخرى . ولذلك فان مصادر المعلومات التي اعتمدت عليها هذه الورقة ليست منشورة جميعاً بل إن جلها مستمد مما عرفه الكاتب بحكم علاقته المباشرة بذلك البلد وما استمع إليه من الممارسين للنشاط المالي والمصرفي فيها ، ومع بعض من يتولى الإشراف من الناحية الشرعية على هذا النشاط([1]) .



الغرض من هذا العرض :

ليس الغرض من هذا العرض توجيه الانتقاد إلى التجربة الماليزية ولا إضفاء الشرعية على ممارسات غير صحيحة . لكن الغرض هو توفير قدر من المعلومات الصحيحة بطريقة هادئة ومحايدة يمكن أن نبني عليها حواراً مفيداً يمكن من استفادة العمل المصرفي الإسلامي في كل بلاد المسلمين من التجربة الماليزية ، وانتفاع الممارسين للعمل المصرفي الإسلامي في ماليزيا بالخبرات المتراكمة على مدى عدة عقود في الجوانب المختلفة لهذا النشاط لدى المسلمين خارج ماليزيا ، وبخاصة في جوانبه الشرعية .



عرض لأهم صيغ التمويل والأدوات المالية في ماليزيا :

لا يمكن في مثل هذا العرض المختصر وإستقصاء كل ما تقدمه البنوك والمؤسسات المصرفية الإسلامية في ذلك البلد من أدوات مالية وصيغ تمويل ، بل هو تقديم صورة عامة لأهم الأدوات التي اعتمد عليها نشاط المصارف هناك مما له صلة بموضوعنا .

يمكن القول إن صيغ التمويل المصرفي الإسلامي في ماليزيا تنقسم بصفة أساسية إلى نوعين هي بيع المرابحة والبيع بالثمن الآجل . والفرق بين البيع بالمرابحة والبيع بالثمن الآجل معتمد على المدة ، إذ إن طبيعتهما واحدة وصيغ عقودهما متماثلة وانما جرى التفريق بينهما بهذه الطريقة لرغبة الممارسين إلى التقسيم بحسب الأجل . ولذلك فان وصف العلاقات التعاقدية في أي منهما يكون صحيحاً بالنسبة للآخر . وبيع المرابحة تتراوح المدة فيه بين شهر إلى أقل من سنة ، أما البيع بالثمن الآجل فهو اسم يطلق على ما زاد عن سنة .



وتقوم الصيغة بصفة عامة على ما يلي :

يتقدم عميل المصرف إليه بطلب التمويل بمبلغ يحدده (100 مليون مثلاً) ، ولنفترض ان المصرف وعميله قد اختارا صيغة البيع بالثمن الآجل. عندئذٍ سيشتري منه المصرف بالنقد أصلاً (مثل معدات أو عقار ..الخ) بمبلغ التمويل (100 مليون) وينقده الثمن ، ثم يبيعه إليه بالأجل بمبلغ يزيد عن ذلك بنسبة متفق عليها تمثل ربح المصرف (10% مثلاً) فيضحى الدين المتعلق بذمة هذا العميل هي 110 مليون . مستحقة الدفع (مثلاً) على أقساط متساوية لمدة خمس سنوات قيمة كل قسط 2 مليون و200 ألف .

ويولد هذا الدين أوراقاً تجارية (كمبيالات) ، يمكن للبنك ان يحتفظ بها حتى يحل أجلها ثم يقبض الدين من ذلك العميل المدين للبنك . كما يمكن له أن يقوم ببيع هذه الأوراق إلى جهة أخرى بثمن تحدده قوى العرض والطلب في سوق النقود ويتضمن دائماً حسماً من ذلك الدين . والذي يظهر ان جميع العمليات التمويلية الكبيرة تجد طريقها إلى البيع بمجرد ثبوت الدين في الذمة . أما العمليات الصغيرة فهي التي تحتفظ البنوك بوثائقها حت يحل أجلها .

من الجلي ان مثل هذه المعاملات يشوبها قدر كبير من المخالفات الشرعية من ذلك :-



1- بيع العينة :

بيع العينة عرفه ابن قدامه في المغني أنه "بيع سلعة بثمن مؤجل ثم شراؤها بأقل منه نقداً" (ج4 ص193) ، ووصفه السرخسي في المبسوط فقال : "يبيع ما يساوي عشرة بخمسة عشر ليبيعه المستقرض بعشرة" (المبسوط ج14 ص36) وعرفه صاحب البنايه بأنه "شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن" (البنايه شرح الهدايه ج6 ص415) وفي مواهب الجليل "هو أن يبيع الرجل الرجل السلعة بثمن معلوم إلى أجل يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن" (مواهب الجليل ج4 ص404) وفي روضة الطالبين "أن يبيع غيره شيئاً بثمن مؤجل ويسلمه إليه ثم يشتريه قبل قبض الثمن بأقل من ذلك الثمن نقداً" (روضة الطالبين ج3 ص416) ، وجمهور الفقهاء على أن هذا البيع غير جائز (وهو مذهب الحنفية بدائع الصنائع ج5 ص198 ، والمالكية أسهل المدارك ج2 ص256 ، والحنابلة الانصاف للمرداوي ج4 ص335 وهو اختيار ابن تيميه مجموع الفتاوى ج29 ص430 وابن القيم تهذيب السنن ج5 ص100) . أما الماليزين فيحتجون أن بيع العينة جائز عند الشافعية وقد نقل المزين في مختصره قول الشافعي فيه بالجواز (مختصر المزين ج2 ص201) ، ومن الشافعية من لم يزد قي القول فيه عن الكراهة مثل صاحب نهاية المحتاج (نهاية المحتاج ج3 ص460) على أننا يجب أن نبين ان صيغة العينة التي قال بجوازها الشافعي يجب أن يتوافر عليها شروط هي :-

1- لا بد فيها من قبض المبيع واستقرار ملك المشتري عليه قبل اعادة البيع .

2- لا يجوز فيها التواطؤ المسبق ، وإذا وقع فإن الشافعي يصحح العقد ولكنه يقول بأثم من أقدم عليه متواطئاً مع الطرف الآخر عن البيع ثم الشراء .

وقد تحقق الكاتب من صفة التطبيق لدى البنوك في ماليزيا فظهر ان القبض في الأعيان التي يشتريها البنك من عميله لا يقع أبداً ، وإنما تكون تلك الأصول في يد العميل يشتريها المصرف منه بمجرد ايجاب وقبول لا يترتب عليها توثيق للبيع لدى الجهات الرسمية ولا قبض المبيع([2]) . وإنما يكتفي بالايجاب والقبول . وقد برر أحد أعضاء الهيئة الشرعية مثل ذلك بأن عمل البنك قائم على الثقة بين المصرف والعميل ولذلك ليس هو ما يستدعي أكثر من الايجاب والقبول لاطمئنان المصرف أن الأعيان موجودة عند البيع وهي بالحالة التي وصفها العميل .

الحواشي

1- من ذلك مثلاً كتاب أصدره البنك الاسلامي في ماليزيا يصف فيه طريقة عمله عنوانه Islamic Banking theory and Practice - Bank Islam Malysia Berhard - Kualalumpur , Malysia 1994 وقد ورد فيه في الصفحات 39،43،104،109،111 على سبيل المثال لا الحصر وصف لصيغة بيع الدين التي يمارسها البنك .

كما ذكرت الطريقة في كتاب آخر عنوانه Islamic Banking System لمؤلفه Sudin Haron , Bala Shanmugan- Kualalumpur , Pelanduk Publications 1997 . وإدعى المؤلف إنتشار الطريقة في أكثر من بلد إسلامي في البنوك الإسلامية . ثم ذكرت العملية ووصفت في كتاب أصدرته اللجنة الاستشارية العليا للعمل على إستكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بعنوان "متلقى التجربة الماليزية في العمل المصرفي الإسلامي" وهو محاضر ندوة عقدت في شهر مارس سنة 1997م وقد ورد ذلك في صفحات 75، 110 على سبيل المثال لا الحصر .

2- ما عدا الحالات التي تكون فيها تلك الأصول رهناً لتوثيق الدين ، فيتم تسجيل ملكيتها عندئذٍ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
المرتكزات الشرعية للعمل المصرفي الإسلامي في ماليزيا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى المؤسسات المالية الإسلامية :: المصارف الإسلامية-
انتقل الى: