منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 مفهوم المخاطرة من المنظور الإسلامي :

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: مفهوم المخاطرة من المنظور الإسلامي :   الجمعة 11 يناير - 3:25

مفهوم المخاطرة من المنظور الإسلامي :
بحث للدكتور محمد علي القري

الخطر في اللغة العربية هو الشرف والقدر ومنها قولهم فلان ذو خطر وهو المجازفة والإشراف على الهلكة وهو الجائزة التي تعد للمتراهنين في العاب القمار. وقد اكتسبت الكلمة معنى "جديداً" في لغة العرب المعاصرة، اذ جاءت ترجمة لكلمة Risk الانجليزية. ولذلك لانجد في كلام الفقهاء القدامى ما يمكن إعتباره إشارة الى هذا المفهوم. ولا يعني ذلك ان المعاملات المالية والتجارية في القديم لم تكن تتضمن المخاطر المعروفة لخطر تقييم الاسعار والمخاطرة الائتمانية، إلا ان الاوضاع الاقتصادية التي كانت سائدة عندئذٍ ومنهج النظر في العقود لم يكن يعطي هذا المفهوم الأهمية التي يلقاها اليوم في المعاملات المالية المعاصرة.



الضمان :

للضمان في لغة الفقهاء معانٍ عدة ففقهاء الشافعية والمالكية والحنابلة يستخدمون مصطلح الضمان بمعنى الكفالة وهم ضم ذمة الى ذمة في التزام الحق. والحنفية يتسخدمونه بمعنى الالتزام بتعويض مالي عن ضرر الغير. ولكن جمهور الفقهاء يستخدم الضمان بمعنى تحمل تبعة الهلاك وجعلوه شرطاً في صحة البيع بعد الشراء، وغاية القبض هو الضمان أي انتقال تبعة الهلاك من البائع الى المشتري ولذلك لا يجوز بيع غير المتعين حتى لو انتقل ملكه بالايجاب والقبول الى المشتري لان ضمانه يبقى على بائعه. ومعتمدهم في ذلك ماورد في الحديث الخراج بالضمان.



الخراج بالضمان :

جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "الخراج بالضمان" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

وقد اختلف الفقهاء في فقه هذا الحديث، فمنهم من جعله قاعدة أساسية في العقود فلم يأخذ بأحاديث أخرى تعارضه. فنجد الاحناف لم يأخذوا بحديث المصراه. والتصرية هي ان يمسك عن حلاب الشاة او الناقة حتى يعظم ضرعها لاجتماع اللبن فيه ثم يجلبها الى السوق للبيع فيشتريها المشتري على تلك الحال فاذا حلبها اكتشف بعد يوم او يومين انها كانت مصراه. وقد ورد في الحديث ".. ولاتصروا الابل والغنم فمن إبتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد ان يحلبها فان رضيها أمسكها وان سخطها ردها وصاعاً من تمر" رواه البخاري ومسلم.

ولم يأخذ ابي حنيفة بحديث المصراه لمعارضته لقوله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان لان المشتري ضامن لتلك الشاه لو هلكت عنده واللبن غله فتكون له. فاذا ردها الى بائعها لم يلزمه شئ إلا ان فريقاً من الفقهاء إتجه الى التوفيق بين الحديثين نفرق بين الربح والتصرف لم يجعل الضمان شرطاً في التصرف. فالحديث نص على منح ربح مالم يضمن ولم يمنع التصرف حتى لو آل الى تحقيق الربح.

فقد تحدث ابن تيمية –رحمه الله- في فتاواه عن هذه المسألة فقال: "فقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم ان يعتاضوا عن الدين الذي هو الثمن بغيره مع ان الثمن مضمون على المشتري لم ينتقل الى ضمان البائع فكذلك المبيع الذي هو دين السلم يجوز بيعه وان كان مضموناً على البائع لم ينتقل الى ضمان المشتري"، وقوله "وشاهده المنافع في الاجارة والثمرة قبل القطع فانه قد ثبت بالسنة الصحيحة التي لا معارض لها وضع الثمن عن المشتري اذا اصابتها جائمة ومع هذا يجوز التصرف فيها ولو تلفت لصارت مضمونة عليه بالثمن الذي اخذه كما هي مضمونة له بالثمن الذي دفعه".

وقد منع من شروط التصرف ما يؤدي الى ربح مالم يضمن.

يقول ابن تيمية "والنبي انما جوز الاعتياض عنه بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن وهكذا نص أحمد على ذلك في بدل القرض وغيره من الديون انما يتعاض عنه بسعر يومه". وذلك لانه لو سمح له بمطلق التصرف دون هذا القيد لوقعت المعارفة بغير سعر ذلك اليوم. فلو كان له دين قدره دينار وكان سعر صرف يومه هو 7 دراهم للدينار ولكنه يصارفه على 8 أي بغير سعر يومه، يمكنه ان يأخذ الدراهم الى السوق فيحصل على دينار ودرهم زيادة فيكون ربحاً بلا ضمان.

فابن تيمية فهم من الحديث انه يمنع تلك الحالات التي يشترط فيها الربح في التصرف قبل تحمل الضمان فتئول الى ربح مالم يضمن وتخالف قاعدة الخراج بالضمان. اما مجرد التصرف فهو غير ممنوع لان تحقق الربح منه مجرد إحتمال.

يمكن القول ان "الخراج بالضمان" يعالج نوعاً من المخاطر المتضمن في العقود وهو خطر هلاك المبيع قبل القبض فيحدد الشارع ان الربح الذي يمكن ان يتحقق من هذه العمليات مرتبط بالضمان. فاذا اشترى الانسان سلعة بالوصف فان العقد جائز وناقل للملك، ولكنه حتى يحقق الربح وذلك ببيعها الى طرف ثالث لابد من القبض ويؤدي القبض الى إنتقال المخاطرة من البائع الأول الى المشتري.

وعلى ذلك اتجه بعض الفقهاء (كالاحناف) الى عدم جواز صيغة المضارب يضارب لان فيها -في نظرهم- ربح بلا ضمان، والمستأجر الذي يؤجر لانه يربح على ضمان المؤجر الأول.



الخيارات المالية :

الخيار عند الفقهاء هو "حق العاقد في اصطفاء خير الأمرين له: امضاء العقد او فسخه" وقد جاء في مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد "الخيار هو ان يكون للعاقد حق فسخ العقد او إمضائه" ويرد الخيار في ابواب فقه المعاملات. ومستنده واحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع منها ماورد في الحديث أن صحابياً أتي الرسول صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إني أغلب في البياعات فقال له عليه السلام "اذا اشتريت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثاً". ومنها قوله صلى الله عليه وسلم "البيعان بالخيار مالم يفترقا".

إلا ان هناك فرقاً جوهرياً بين الخيارات المالية في المعاملات المعاصرة والخيارات المقترنة بعقود المعاوضات في الفقه الإسلامي جعلت المجمع الفقهي التابع لنظمة المؤتمر الإسلامي يقرر في دورة مؤتمره الثاني عشر أن الخيارات المالية المعاصرة غير جائزة. هذا الفرق ان الخيارات المالية هي عقود مستقلة عن عقود البيع المحل فيها هو الالتزام، اما الخيارات المقررة للعاقد في الفقه الإسلامي فهي جزء من عقد البيع ولذلك لاتثمن بصفة مستقلة عن العقد. وقد انفرد الحنابلة بنوع من ا لبيوع يسمى بيع العربون وهو ان يشتري الرجل السلعة ويدفع للبائع مبلغاً من المال على انه إن أتم البيع حسب ذلك المبلغ من الثمن وان لم يتم كان ذلك المبلغ للبائع. وجلي ان هذا يشبه نوعاً من الخيارات المالية يسمى Call option. حيث يكون مبلغ العربون هو مقابل إعطاء المشتري حق إصطفاء خير الامرين له في مدة الخيار. إلا أنه يختلف عنه في ان الثمن المدفوع هو ثمن السلعة وليس ثمن الخيار ولا ثمن مستقل للخيار.



البيع الآجل :

جمهور الفقهاء على ان البيع الذي يتاجل فيه البدلان لا يجوز وهو ان يكون البيع معلقاً على شرط كأن يقول له بعتك سيارتي اذا قدم زيد من السفر، او يكون مضافاً الى المستقبل كأن يقول له بعتك سيارتي اذا جاء شهر الحج. وجلي ان البيع الآجل الذي إنتشر العمل به في المعاملات المالية المعاصرة فيه تأجيل البدلين.



المستقبليات :

تشبه عقود المستقبليات السلم من حيث ان موضوعها هو سلعة موصوفة في الذمة وليست معينة. والسلم من العقود المباحة عمل به المسلمون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عقد يتثدم فيه دفع الثمن ويتأجل قبض المبيع. وقد ورد في الحديث "من أسلم في شئ فليسلم في شئ معلوم بثمن معلوم الى أجل معلوم" فدل ذلك على ضرورة وضع راس المال في مجلس العقد. وإجماع الفقهاء على انه لا يجوز تأجيل رأس مال السلم. وجلي ان عقود المستقبليات في المعاملات المالية المعاصرة يتأجل فيها دفع الثمن ولذلك افتقدت هذا الشرط. وقد صدر قرار المجمع الفقهي ان عقود المستقبليات في المعاملات المالية المعاصرة غير جائز.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
مفهوم المخاطرة من المنظور الإسلامي :
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: التحوط و إدارة المخاطر في الصناعة المالية :: التحوط و إدارة المخاطر بالصناعة المالية الإسلامية-
انتقل الى: