منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 إدارة المخاطر في المعاملات المالية المعاصرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: إدارة المخاطر في المعاملات المالية المعاصرة   الجمعة 11 يناير - 3:22

إدارة المخاطر في المعاملات المالية المعاصرة
للدكتور محمد علي القري


1- مفهوم المخاطرة :

ان مفهوم المخاطرة لا يكاد يحتاج الى تعريف لأنه مفهوم واضح يستخدمه الناس حتى في محادثاتهم العادية. فإذا قال المتحدث "هناك مخاطرة في أمر ما" فهم المستمع أنه يتحدث عن وضع عدم التيقن بحدوث النتائج المطلوبة واحتمال أن يكون المآل هو إلى أمر غير محبب إلى النفس. وهذا بالضبط ما يقصد بالمخاطرة في لغة الدراسات المالية، فهي تشير الى الوضع الذي فيه إحتمالان كلاهما قابل للوقوع. لا ريب أن الحالات التي نواجه فيها إحتمالاً واحد هي حالات انعدام الخطر. عرفها أحد الكتاب بانها "الحالة التي تتضمن إحتمال الانحراف عن الطريق الذي يوصل الى نتيجة متوقعة أو مأمولة" .

ودراسة المخاطر هي موضوع عدد من العلوم الاجتماعية منها علم الإحصاء، وعلم الاقتصاد، وعلم الإدارة المالية والتأمين. ولا ريب أن نظر كل علم من هذه العلوم إلى المخاطرة له خصوصياته التي ينفرد بها عن الآخر. ومع كل التعقيدات النظرية التي تكتنفها دراسة المخاطر فإن معناها لا يخرج من جميع هذه العلوم عما ذكر أعلاه.



العلاقة بين مفهوم الخطر ومفهوم عدم اليقين :

وللمخاطرة علاقة بمفهوم عدم التيقن. ذلك أن المخاطرة هي إحتمال وقوع أمر غير متيقن الوقوع. أما الأمور اليقينية فلا يكتنفها الخطر ووجود الخطر يولد عدم التيقن. فالتعرض للخسارة في التجارة مخاطرة ولكن إذا وقعت فإنها لم تعد عندئذ مخاطرة بل صارت أمراً يقيناً. وانخفاض القيمة السوقية لأصل رأسمالي هو مخاطرة ولكن انخفاض قيمته نتيجة الاهتلاك (بسبب الاستعمال ومرور الوقت) ليس مخاطرة لأنه أمر متيقن لا محتمل. والعائد على الاستثمار مرتبط بالمخاطرة بصورة عسكية.

فالناس مستعدون لتحمل مخاطر عالية في استثماراتهم إذا قابلها إحتمال تحقق عوائد مجزية. وهو يرضون بعوائد متدنية إذا كانت المخاطر متدنية. وحتى لا يتحمل المستثمر مخاطر عالية مقابل عوائد متدنية. ولذلك احتاج الناس إلى قياس المخاطرة إذ لا يكفي معرفة وجود الخطر بل يلزم أن تعرف مقدار الخطر والتأكد أن المكافأة مساوية لمقدار ذلك الخطر.



قياس المخاطرة :

كما أن مفهوم المخاطرة بسيط وواضح في ذهن الناس، فإنهم يفرقون أيضاً بين مخاطرة عالية وأخرى متدنية. فاحتمال وقوع المكروه يكون بدرجات مختلفة، فخطر الاصابة بأمراض الرئة الذي يواجهه من يدخن ثلاثة باكتات من السجائر يومياً أكبر من ذلك الذي يواجهه من لا يدخن وكذلك فان وجود رصاصة واحدة في المسدس لدى لاعب الروليت الروسية يواجه خطر للموت يقل عن ذلك الذي يواجهه عندما يكون في المسدس رصاصتان وازود من ذلك في حال وجود ثلاثة رصاصات. وبما أن في الخطر قليل وكثير ففيه درجات بين القليل والكثير. وهكذا احتاج الأمر إلى معايير لقياس المخاطر وتصنيفها بطريقة تمكن من التعرف على درجتها بشكل واضح ومقارنة المخاطر المتضمنة في القرارات المختلفة مع بعضها البعض ثم مع العائد المتوقع من الاستثمار. وهناك طرق متعددة لتصنيف المخاطر ولقياسها تقوم بها مؤسسات متخصصة، كما تتبنى البنوك وشركات التأمين مقاييسها الخاصة للمخاطر. وعندما تكون فرص الاستثمار عالية المخاطر فإن ذلك لا يعني عدم إقبال الناس عليها إذا أمكن قياسها وقابلها عوائد مجزية بالقدر الذي يرون إنه ملائم لمستوى تلك المخاطر. لكن الناس لا يقبلون على فرص استثمارية يكتنف قياس المخاطرة فيها الغموض وعدم الوضوح فلا يعرف هل هي عالية أم متدنية المخاطرة. هذا الغموض نفسه يضحى مخاطرة ومن ثم فإن كل استثمار لا يكون قياس المخاطرة فيه واضحاً يعد ذا مخاطرة عالية.

وتعود فكرة إيجاد مقاييس كمية للمخاطر إلى ماركويتز (1959) في مقاله المشهور عن تنويع الاستثمارات ، لقد بدأ ماركويتز دراسته بفرضية ان تكوين المحفظة الاستثمارية يمكن أن يعتمد على متوسط عائد الاستثمار وعلى الانحراف المعياري لذلك العائد. وبينما ان متوسط العائد هو عبارة عن المعدل المثقل لكل أصل تحتويه المحفظة، فإن المخاطرة في المحفظة بالنسبة للمحفظة ستكون أقل كلما كان الارتباط بين الأصول التي تحتويها المحفظة أقل ما يمكن وهي الفكرة التي أطلق عليها: مبدأ التنويع، بناء على ذلك فإنه يمكن القول ان المخاطرة التي يتضمنها إمتلاك أصل من الأصول في محفظة إستثمارية تتكون من عنصرين، أحدهما يمكن جعله ينخفض إلى حد الاختفاء من خلال عملية التنويع التي سبق الإشارة ا ليها، والعنصر الثاني لا بد أ، يتحمله المستثمر. ولذلك فإن نظرية تكوين المحفظة الاستثمارية هو في الواقع الخيار بين تعظيم العائد وفي نفس الوقت تخفيض المخاطرة. ومن جهة أخرى فقد اصبح معامل الارتباط بين الأدوات الاستثمارية (صيغ الإستثمار) عنصراً مؤثراً في تكوين المحفظة لا يقل في أهميته عن الأصول المستثمرة فيها ولم يعد ممكناً النظر إلى هذه الأدوات بمعزل عن بعضها البعض. وتكتسب كل أداة أهميتها م مقدار ما تساهم به في العائد الكلي للمحفظة. ولذلك فإن تطبيق نظرية ماركويتز يحتاج إلى دراية تامة بالمتوسطات والانحرافات المعيارية وبمعدلات الارتباط لجميع الأصول التي يمكن أن تكون منها المحفظة. ثم جاءت النقلة الأخرى على يد شارب ، عندما أثبت ان المستثمر إنما يحصل على عائد مقابل عنصر المخاطرة الذي لا يمكن إلغاءه بالتنويع إذ لماذا يتوقع الانسان ان يحصل على عائد عن مخاطرة لا يحتاج الى تحملها وبإمكانه التخلص منها؟ ولذلك فإنه إذا أخفق في اعمال مبدأ التنويع كما ينبغي فإنه يحمل نفسه مخاطرة لا عائد من وراء تحملها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: إدارة المخاطر في المعاملات المالية المعاصرة   الجمعة 11 يناير - 3:23

أهمية تحليل المخاطر في القرارات المالية :

تحليل المخاطر هو القاسم المشترك الأعظم لكل القرارات المالية تقريباً. وليس الغرض من تحليل المخاطر هو تفادي الخطر لان ذلك امر مستحيل. ولكن الغرض هو التعرف على وجود الخطر وقياسه والتأكد ان متخذ القرار يحصل على التعويض المناسب بقدر ذلك الخطر.

ان الباعث على طلب التعويض بقدر الخطر هو ان الناس بصفة عامة ينزعون الى تجنب المخاطر Risk averse أي انهم يفضلون دائماً قدراً أقل على قدر أعلى من المخاطر.



3- طرق التعامل مع الخطر في المعاملات المالية المعاصرة :

هناك ثلاثة طرق رئيسة للتعامل مع الخطر في المعاملات المالية المعاصرة هي التأمين، مواءمة الاصول والخصوم والاحتماء



3-1 التأمين :

يمكن للفرد او المنشأة معالجة الخطر بنقلة الى جهة أخرى بمقابل مالي. ويشترط في الخطر الذي يمكن معالجته بالتأمين ضده أن يكون خطراً "قابلاً للتأمين"، وسنبين بعد قليل صفة المكروه الذي يمكن التأمين ضده.



3-1-1 تعريف التأمين :

التأمين (من الناحية الفنية) هو : "أداة لتقليل الخطر الذي يواجهه الفرد عن طريق تجميع عدد كافٍ من الوحدات المتعرضة لنفس ذلك الخطر (كالسيارة والمنزل والمستودع…الخ) لجعل الخسائر التي يتعرض لها كل فرد قابلة للتوقع بصفة جماعية، ومن ثم يمكن لكل وحدة الاشتراك بنصيب نسبي من ذلك الخطر بعد ان جرى حسابه.



3-1-2 عقد التأمين :

يمكن تعريف التأمين بأنه "عقد يتعهد بموجبه طرف مقابل أجر يتعويض طرف آخر عن الخسارة اذا كان سببها وقوع حادث محدد في العقد". وقد عرفه القانون المدني المصري الجديد (م747) بأنه : "عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال أو إيراداً مرتباً أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المعين في العقد وذلك في نظير قسط أو أية دفعة مالية يؤديا المؤمن له للمؤمن".



3-1-3 صفة المكروه الذي يمكن التأمين ضده :

ليس كل ما يتعرض له الإنسان من المخاطر قابل للتأمين ضده إذ أن بعض المخاطر التي يتعرض لها الإنسان غير قابلة لان تكون محلاً لعقد التأمين. ولابد أن تتوافر على المكروه الذي يمكن أن يكون موضوعاً للتأمين صفات معينة يمكن عند وجودها حساب المخاطرة وتقدير أقساط التأمين اللازمة للتعويض عنها وهذه الشروط هي :

وجود عدد كافٍ من المستأمنين يمكن من إعمال قانون لاعداد الكبيرة. فاذا كان العدد قليلاً لا يمكن لشركة التأمين حساب المخاطرة ومن ثم لا تستطيع تقدير قسط التأمين.

ان تكون الخسارة الناتجة عن المكروه واضحة لا لبس فيها. والموت هو أكثر المكروهات وضوحاً، ولذلك فان أيسر عمليات التأمين من ناحية الحساب هي التأمين على الحياة لأن التعويض فيه مرتبط بواقعة لا يختلف عليها. وليست كل أنواع المكروهات بهذا الوضوح فالتأمين الصحي مرتبط بالمرض لكن المرض لا يمكن دائماً التأكد من وقوعه (مثل آلام الظهر لا يوجد حتى الآن جهاز يستطيع أن يثبت عدم وجود هذه الآلام التي قد يحس بها الإنسان مع كون جميع أجزاء ظهره عند الكشف عليها في أحسن حال).

ان يكون وقوع المكروه غير متعمد وان لا يكون للمستأمن يد في وقوعه. فاذا احترق مستودع التاجر بفعله لم تدفع الشركة التعويض له.

يجب ان لا يقع لاعداد كبيرة دفعة واحدة. ولذلك لا يوجد تأمين ربحي ضد البطالة لأنها تحدث لأعداد غفيرة في وقت واحد تسبب الإفلاس للشركة، أو ضد الحروب والانقلابات..الخ. فالتأمين ضد البطالة تختص به الحكومة لأن عملها ليس معتمداً على حساب الربح والخسارة.

ان يكون احتمال وقوع المكروه قابلاً للحساب، أي يكون لدى المؤمن القدرة على تقدير الخطر.

ان يكون للمستأمن مصلحة فيما وقع التأمين عليه، فلا يمكن لفرد أن يدفع قسط التأمين ضد الحريق على منزل جاره بحيث لو وقع المكروه تسلم هو التعويض، لأنه لا مصلحة له في منزل جاره فهو لم يخسر شيئاً بسبب وقوع الحريق، فينقلب التأمين عندئذٍ الى ضرب من القمار.



3-1-4 قانون الأعداد الكبيرة :

ان سر التأمين إنما يكمن في السؤال: كيف يؤدي تجميع المخاطر إلى تقليل المخاطر؟ إنه قانون الأعداد الكبيرة (أو قانون المتوسطات).



يعود هذا القانون إلى عدة قرون مضت عندما لاحظ الرياضيون في القرن السابع عشر في أوروبا عند إعدادهم لقوائم الوفيات ان عدد الموتى من الذكور والإناث يميل الى التساوي كلما زاد عدد المسجلين في القائمة بما يشبه قوانين الطبيعة. وقد أصبحت دراسة هذه الظاهرة جزءاً من علم الاحصاء عندما كتب عنها سيمون بواسان وسماها قانون الأعداد الكبيرة. وقانون الأعداد الكبيرة يتعلق باستقرار تكرار بعض الحوادث عند وجود عدد كافٍ منها، مع أنها تبدو عشوائية لا ينتظمها قانون إذا نظر إليها كل واحدة على حدة مثال ذلك الموت فهو يبدو عشوائياً لا يمكن التنبؤ بوقوعه اذا كان الأمر يتعلق بشخص بعينه، ولكننا لو تحدثنا عن عدد الوفيات التي ستقع خلال العام الحالي في مدينة جدة لأمكن –بناءً على الخبرة السابقة- ان نتوقع بدقة ما سوف يحدث. هذا القانون هو الأساس الذي يقوم عليه التأمين.



ان الاستحالة التي تبدو قطعية عند محاولة توقع حادثة معينة تنقلب إلى ما يشبه اليقين إذا كان ما نحاول توقعه هو عدد كافٍ من الحوادث المشابهة. إننا لا نستطيع ان نعرف ان كان زيد أو عمرو سيتعرض لحادث اصطدام في سيارته لأ، ذلك من علم الغيب. ولكننا نستطيع ان نعرف بشكل بالغ الدقة كم عدد الناس الذين سيتعرضون لحوادث السيارات في مدينة جدة خلال السنة القادمة، إعتماداً على وجود عدد كافٍ من الحوادث التي نستطيع بها أن نُعمل قانون الأعداد الكبيرة.



3-2 مواءمة الأصول والخصوم :

يمكن استخدام اسلوب المواءمة بين الاصول والخصوم كطريقة لمعالجة المخاطر التي تواجهها المنشأة. ويمكن عن طريق ذلك معالجة مخاطر اسعار السلع، واسعار الاسهم، ولكنها تستخدم بصفة خاصة معالجة مخاطر الصرف الاجنبي ومخاطر سعر الفائدة.

اول من استخدم هذه الطريقة صناديق التقاعد في الولايات المتحدة ثم تبنتها البنوك وشركات التأمين. معلوم ان صندوق التقاعد يتعرض لمخاطر تغير اسعار الفائدة. فالصناديق تلتزم عادة بدفع تيار من الرواتب للمشترك عند تقاعده يكون ذا مقدار ثابت بينما انه يدفع اشتراكاته على مدى سنوات طويلة. وتعتمد قدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته على دقة الحسابات التي اعتمد عليها تقدير تلك الاشتراكات. فاذا تغيرت اسعار الفائدة تأثر مستوى الدخل ا لذي يحصل عليه الصندوق ومن ثم يفشل في الوفاء بالتزاماته. ويقصد المواءمة بين الاصول والخصوم هو المقارنة بين القيمة السوقية لكل منهما. في البداية تكون القيمة السوقية للاصول والخصوم في المنشأة متساوية، ولكن لما كان لكل واحد منهما يتأثر بسعر الفائدة بطريقة مختلفة، إحتاج الامر الى المواءمة المستمرة بينهما. ويكون هدف معالجة الخطر ضمن هذه الطريقة هو التأكد بان الفرق بين القيمة السوقية للاصول والخصوم اقل تأثراً بتغييرات سعر الفائدة.



3-3 الاحتماء :

هناك اربع عقود تدخل ضمن مايسمى بالاحتماء. وهي الاختيارات (الخيارات المالية) والبيع الآجل، والمستقبليات، والمقالبات.



3-3-1 الاختيارات (Option) :

عقد الخيار المالي هو عقد يلتزم من خلاله طرف بشراء (أو بيع) أصل من الأصول بثمن محدد في تاريخ محدد (او خلال فترة محددة) مقابل رسم. ويكون الطرف الآخر (دافع الرسم) بالخيار ان شاء باع (اشترى) وان شاء لم يفعل. على ذلك فهو حق شراء او حق بيع يشتريه الانسان فيتمتع بذلك مقابل رسم ويلتزم الطرف الآخر لرغبة دافع الرسم.

فاذا كنا نتوقع ارتفاع اسهم شركة معينة ونحب ان نستفيد من هذا التوقع ولكننا نخشى اذا اشترينا هذه الاسهم اليوم لبيعها غداً والحصول على الفرق في السعر ان هذه الاسم لاترتفع او ربما ينخفض سعرها. فهل من سبيل الى حماية انفسنا من خطر الانخفاض والاستفادة من فرصة الارتفاع؟ يمكن ذلك عن طريق شراء عقد إختيار CALL OPTION يلتزم فيه الطرف الآخر (مقابل رسم) بان يبيع علينا تلك الاسهم بسعر متفق عليه (هو السعر السائد الآن)، مع عدم التزامنا بالشراء. فاذا تحققت توقعاتنا، اشترينا تلك الاسهم بذلك السعر ثم بعناها بالسعر السائد الجديد (المرتفع) وحصلنا على الفرق الذين يمثل الربح لنا. كما يمكن لنا عندما نتوقع انخفاض أسعار اسهم نملكها ونريد ان نحمي انفسنا من ذلك بينما نحتفظ بملكية تلك الاسهم (أو الاصول) ان ندخل في عقد إختيار يلتزم فيه الطرف الآخر (البائع للخيار) بان يشتري منا هذه الاسهم بسعر نتفق عليه (السعر السائد اليوم) دون التزام منا بالبيع. ولذلك يمكن لنا خلال آجل الخيار الاطمئنان الى انه في حالة انخفاض السعر سوف لن نتأثر بذلك وفي حالة ارتفاعه نستفيد من ذلك بتحقيق الربح.



3-3-2 البيع الآجل :

وفيه يجري بيع آجل في المستقبل بسعر يتحدد اليوم فيلتزم الطرفان بالبيع والشراء بثمن محدد إلا انه عقد غير ناجز إذ ان آثاره من قبض الثمن وتسلم المبيع لا تحصل إلا عند التاريخ المتفق عليه المؤجل. ويمكن من خلال هذا العقد الاحتماء من أثر تغير الاسعار. فاذا كنا نحتاج الى مليون ليرة ايطالية بعد ستة أشهر ونواجه خطر ارتفاع اسعارها في ذلك التاريخ عنه اليوم فانه يمكننا ان ندخل في عقد بيع آجل كما ذكرنا. فاذا حل الاجل دفعنا الثمن المتفق عليه في العقد (بصرف النظر عن السعر السائد عندئذٍ) وقبضنا الليرات. وعقود البيع الآجل عقود مباشرة تحصل بالتفاوض بين الطرفين. ويمكن ان تقع على أي أصل من الأصول او السلع او النقود والمعادن الثمينة.



3-3-3 المستقبليات :

يشبه عقد المستقبليات عقود البيع الآجل، لكنه يختلف عنه في امور:

فهو عقد نمطي يحدد فيه نوع السلعة وكميتها وتاريخ تسليمها ويترك السعر لكي يتحدد بفعل قوى العرض والطلب.

ان تجري في اسواق منظمة مخصصة لذلك بطريقة المزايدة.

ان العلاقة بين طرفيها ليست مباشرة اذ تفصل بينهما دائماً غرفة المقاصة التي تكون البائع (امام المشتري) والمشتري (امام البائع).

وهي عقود يومية اذ يقع تصفية جميع العقود يومياً لتحديد الثمن.

ولايتلزم ان يدفع المشتري الثمن كاملاً بل يلتزم في كل يوم بدفع الفرق بين ثمن شرائه للسلعة التي هي محل العقد وسعرها الذي يسدد في ذلك اليوم فاذا انخفض السعر كان له ان يسترد من غرفة المقاصة جزءاً مما دفع سابقاً. فاذا حل الأجل كان للمشتري ان يقبض السلعة التي اشتراها بحسب الكميات والوصف. إلا ان بامكانه دائماً الخروج من ذلك والأكتفاء بقبض الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع قبل حلول الاجل وذلك بالبيع.



ولذلك لاينتهي الى البقض إلا نسبة ضئيلة من هذه العقود إلا ان فعالية المستقبليات في الحماية من خطر التقلب في الاسعار واضحة وذلك ان منتج القمح الذي يتوقع انه سيكون لديه 1000 اردب من القمح عند الحصاد يستطيع ان يبيعها الآن في سوق المستقبليات فيحمي نفسه دون الحاجة الى دفع مال او الالتزام ببيع تلك الحبوب.



3-3-4 عقود المقالبة :

يمكن من خلال عقود المقالبة SWAP الاحتماء من خطر تغير سعر الصرف الاجنبي او تغير اسعار الفائدة دون الحاجة الى تغير سياسة المنشأة تجاه مصادر تلك المخاطر. ويتم من خلال المقالبة تبادل التدفقات النقدية المستقبلية بين مؤسستين. فاذا قام احد البنوك باقراض العميل قرضاً ذا فائدة ثابتة مدته خمس سنوات. فانه يستطيع الدخول في عقد مقالبة يتبادل خلال تدفقات الفائدة الثابتة (دون رأس المال) مع مصرف آخر مقابل الحصول على تدفقات فائدة متغيرة. ومن ثم يستطيع حماية نفسه من خطر التقلب في سعر الفائدة دون الحاجة الى بيع كامل القرض. كما يمكن لشركة امريكية باعت بضائع بالآجل الى عميل ياباني لمدة خمس سنوات ان تتبادل التدفقات النقدية بالين مع شركة يابانية باعت بالآجل الى عميل امريكي. فتأخذ الشركة الامريكية مدفوعات الدولار وتتنازل من مدفوعات الين. فتحمي كلا الشركتين نفسها من خطر تغير سعر الصرف دون الحاجة الى قصر نشاطها في بلدها فقط
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: إدارة المخاطر في المعاملات المالية المعاصرة   الجمعة 11 يناير - 3:24

مفهوم المخاطرة من المنظور الإسلامي :

الخطر في اللغة العربية هو الشرف والقدر ومنها قولهم فلان ذو خطر وهو المجازفة والإشراف على الهلكة وهو الجائزة التي تعد للمتراهنين في العاب القمار. وقد اكتسبت الكلمة معنى "جديداً" في لغة العرب المعاصرة، اذ جاءت ترجمة لكلمة Risk الانجليزية. ولذلك لانجد في كلام الفقهاء القدامى ما يمكن إعتباره إشارة الى هذا المفهوم. ولا يعني ذلك ان المعاملات المالية والتجارية في القديم لم تكن تتضمن المخاطر المعروفة لخطر تقييم الاسعار والمخاطرة الائتمانية، إلا ان الاوضاع الاقتصادية التي كانت سائدة عندئذٍ ومنهج النظر في العقود لم يكن يعطي هذا المفهوم الأهمية التي يلقاها اليوم في المعاملات المالية المعاصرة.



الضمان :

للضمان في لغة الفقهاء معانٍ عدة ففقهاء الشافعية والمالكية والحنابلة يستخدمون مصطلح الضمان بمعنى الكفالة وهم ضم ذمة الى ذمة في التزام الحق. والحنفية يتسخدمونه بمعنى الالتزام بتعويض مالي عن ضرر الغير. ولكن جمهور الفقهاء يستخدم الضمان بمعنى تحمل تبعة الهلاك وجعلوه شرطاً في صحة البيع بعد الشراء، وغاية القبض هو الضمان أي انتقال تبعة الهلاك من البائع الى المشتري ولذلك لا يجوز بيع غير المتعين حتى لو انتقل ملكه بالايجاب والقبول الى المشتري لان ضمانه يبقى على بائعه. ومعتمدهم في ذلك ماورد في الحديث الخراج بالضمان.



الخراج بالضمان :

جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "الخراج بالضمان" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

وقد اختلف الفقهاء في فقه هذا الحديث، فمنهم من جعله قاعدة أساسية في العقود فلم يأخذ بأحاديث أخرى تعارضه. فنجد الاحناف لم يأخذوا بحديث المصراه. والتصرية هي ان يمسك عن حلاب الشاة او الناقة حتى يعظم ضرعها لاجتماع اللبن فيه ثم يجلبها الى السوق للبيع فيشتريها المشتري على تلك الحال فاذا حلبها اكتشف بعد يوم او يومين انها كانت مصراه. وقد ورد في الحديث ".. ولاتصروا الابل والغنم فمن إبتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد ان يحلبها فان رضيها أمسكها وان سخطها ردها وصاعاً من تمر" رواه البخاري ومسلم.

ولم يأخذ ابي حنيفة بحديث المصراه لمعارضته لقوله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان لان المشتري ضامن لتلك الشاه لو هلكت عنده واللبن غله فتكون له. فاذا ردها الى بائعها لم يلزمه شئ إلا ان فريقاً من الفقهاء إتجه الى التوفيق بين الحديثين نفرق بين الربح والتصرف لم يجعل الضمان شرطاً في التصرف. فالحديث نص على منح ربح مالم يضمن ولم يمنع التصرف حتى لو آل الى تحقيق الربح.

فقد تحدث ابن تيمية –رحمه الله- في فتاواه عن هذه المسألة فقال: "فقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم ان يعتاضوا عن الدين الذي هو الثمن بغيره مع ان الثمن مضمون على المشتري لم ينتقل الى ضمان البائع فكذلك المبيع الذي هو دين السلم يجوز بيعه وان كان مضموناً على البائع لم ينتقل الى ضمان المشتري"، وقوله "وشاهده المنافع في الاجارة والثمرة قبل القطع فانه قد ثبت بالسنة الصحيحة التي لا معارض لها وضع الثمن عن المشتري اذا اصابتها جائمة ومع هذا يجوز التصرف فيها ولو تلفت لصارت مضمونة عليه بالثمن الذي اخذه كما هي مضمونة له بالثمن الذي دفعه".

وقد منع من شروط التصرف ما يؤدي الى ربح مالم يضمن.

يقول ابن تيمية "والنبي انما جوز الاعتياض عنه بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن وهكذا نص أحمد على ذلك في بدل القرض وغيره من الديون انما يتعاض عنه بسعر يومه". وذلك لانه لو سمح له بمطلق التصرف دون هذا القيد لوقعت المعارفة بغير سعر ذلك اليوم. فلو كان له دين قدره دينار وكان سعر صرف يومه هو 7 دراهم للدينار ولكنه يصارفه على 8 أي بغير سعر يومه، يمكنه ان يأخذ الدراهم الى السوق فيحصل على دينار ودرهم زيادة فيكون ربحاً بلا ضمان.

فابن تيمية فهم من الحديث انه يمنع تلك الحالات التي يشترط فيها الربح في التصرف قبل تحمل الضمان فتئول الى ربح مالم يضمن وتخالف قاعدة الخراج بالضمان. اما مجرد التصرف فهو غير ممنوع لان تحقق الربح منه مجرد إحتمال.

يمكن القول ان "الخراج بالضمان" يعالج نوعاً من المخاطر المتضمن في العقود وهو خطر هلاك المبيع قبل القبض فيحدد الشارع ان الربح الذي يمكن ان يتحقق من هذه العمليات مرتبط بالضمان. فاذا اشترى الانسان سلعة بالوصف فان العقد جائز وناقل للملك، ولكنه حتى يحقق الربح وذلك ببيعها الى طرف ثالث لابد من القبض ويؤدي القبض الى إنتقال المخاطرة من البائع الأول الى المشتري.

وعلى ذلك اتجه بعض الفقهاء (كالاحناف) الى عدم جواز صيغة المضارب يضارب لان فيها -في نظرهم- ربح بلا ضمان، والمستأجر الذي يؤجر لانه يربح على ضمان المؤجر الأول.



الخيارات المالية :

الخيار عند الفقهاء هو "حق العاقد في اصطفاء خير الأمرين له: امضاء العقد او فسخه" وقد جاء في مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد "الخيار هو ان يكون للعاقد حق فسخ العقد او إمضائه" ويرد الخيار في ابواب فقه المعاملات. ومستنده واحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع منها ماورد في الحديث أن صحابياً أتي الرسول صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إني أغلب في البياعات فقال له عليه السلام "اذا اشتريت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثاً". ومنها قوله صلى الله عليه وسلم "البيعان بالخيار مالم يفترقا".

إلا ان هناك فرقاً جوهرياً بين الخيارات المالية في المعاملات المعاصرة والخيارات المقترنة بعقود المعاوضات في الفقه الإسلامي جعلت المجمع الفقهي التابع لنظمة المؤتمر الإسلامي يقرر في دورة مؤتمره الثاني عشر أن الخيارات المالية المعاصرة غير جائزة. هذا الفرق ان الخيارات المالية هي عقود مستقلة عن عقود البيع المحل فيها هو الالتزام، اما الخيارات المقررة للعاقد في الفقه الإسلامي فهي جزء من عقد البيع ولذلك لاتثمن بصفة مستقلة عن العقد. وقد انفرد الحنابلة بنوع من ا لبيوع يسمى بيع العربون وهو ان يشتري الرجل السلعة ويدفع للبائع مبلغاً من المال على انه إن أتم البيع حسب ذلك المبلغ من الثمن وان لم يتم كان ذلك المبلغ للبائع. وجلي ان هذا يشبه نوعاً من الخيارات المالية يسمى Call option. حيث يكون مبلغ العربون هو مقابل إعطاء المشتري حق إصطفاء خير الامرين له في مدة الخيار. إلا أنه يختلف عنه في ان الثمن المدفوع هو ثمن السلعة وليس ثمن الخيار ولا ثمن مستقل للخيار.



البيع الآجل :

جمهور الفقهاء على ان البيع الذي يتاجل فيه البدلان لا يجوز وهو ان يكون البيع معلقاً على شرط كأن يقول له بعتك سيارتي اذا قدم زيد من السفر، او يكون مضافاً الى المستقبل كأن يقول له بعتك سيارتي اذا جاء شهر الحج. وجلي ان البيع الآجل الذي إنتشر العمل به في المعاملات المالية المعاصرة فيه تأجيل البدلين.



المستقبليات :

تشبه عقود المستقبليات السلم من حيث ان موضوعها هو سلعة موصوفة في الذمة وليست معينة. والسلم من العقود المباحة عمل به المسلمون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عقد يتثدم فيه دفع الثمن ويتأجل قبض المبيع. وقد ورد في الحديث "من أسلم في شئ فليسلم في شئ معلوم بثمن معلوم الى أجل معلوم" فدل ذلك على ضرورة وضع راس المال في مجلس العقد. وإجماع الفقهاء على انه لا يجوز تأجيل رأس مال السلم. وجلي ان عقود المستقبليات في المعاملات المالية المعاصرة يتأجل فيها دفع الثمن ولذلك افتقدت هذا الشرط. وقد صدر قرار المجمع الفقهي ان عقود المستقبليات في المعاملات المالية المعاصرة غير جائز.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
إدارة المخاطر في المعاملات المالية المعاصرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: التحوط و إدارة المخاطر في الصناعة المالية :: التحوط و إدارة المخاطر في الصناعة المالية التقليدية-
انتقل الى: