منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 قاعدة إسلامية ذهبية: لا تنفق أكثر مما تكسب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: قاعدة إسلامية ذهبية: لا تنفق أكثر مما تكسب   الجمعة 11 يناير - 2:27

قاعدة إسلامية ذهبية: لا تنفق أكثر مما تكسب

أحمد حلمي سيف النصر

جاء علماء الاقتصاد المسلمون بخمس وسائل تفيد حفظ المال أهمها ألا ينفق المرء أكثر مما يكسب، يقول لقمان الحكيم لابنه: (يا بني، شيئان إن حفظتهما لا تبالي ما صنعت بعدهما، ابدأ بدينك لمعادك، ودرهمك لمعاشك)

ثم إن القواعد الأخلاقية لحفظ المال وصونه كما بينها العلماء تتمثل في القناعة وشهامة النفس والمروءة وطلب العلم وجمع المال الحلال، كما يلزم إنفاق المال في أبوابه، أي في مجالات الخير والإحسان وكل ما يعود على الشخص بالنفع في الآخرة، لكن مع حسن تدبيره هذا المال.

أما أسباب إضاعة المال فتكمن في كثرة المعاصي لأن المال تخربه المعصية وهذا حال قارون وأمثاله، وأيضا في تبذيره. ولقد نهانا الله عز وجل عن ذلك، لأن المبذرين إخوان الشياطين.

الغرب مثلا لم يضع أي ضوابط لكسب المال فكل شيء يجوز من أجل الحصول على حفنة مال، ويشجع قيم الاستهلاك السلبي، وإضاعة المال في التفاهات وإمساكه عن أبواب الجميل والمعروف والبر والإحسان، والانهماك في يم من اللذات والشهوات.. إنها قيم خطيرة ما فتئ الغرب يدعو إليها ويعمل على أن تعم بلداننا الإسلامية بشتى الوسائل ومختلف الأساليب.

وهناك مَنْ يقول إنه (كلما زاد دخل الفرد تعددت أوجه الإنفاق وبالتالي يقل الادخار).

وهذا القول يمكن ان نعتبره فرضية وليس حقيقة واقعة، لأن التحليل الاقتصادي باعتباره من الفكر الإنساني يقوم على محاولة فهم ما يحكم الواقع الاقتصادي من أسس وركائز؛ وفي حالة الاقتصاد الإسلامي لا بد أن يرتكز التحليل الاقتصادي فيه على الضوابط المستفادة من النصوص الدينية، وبذلك يأتي التحليل بنتائج صحيحة.

السلوك الاقتصادي

السلوك الاقتصادي يعتمد على النظرة للمستقبل ومدى الرغبة في الحفاظ على وضع اقتصادي منتظم للأسرة، وهذه الرغبة لا بد أن تكون مقرونة بالقدرة على التخطيط لميزانية الأسرة التي تشمل الدخل وهو في الغالب معروف وتشتمل على الصرف والادخار.

وإذا كان الاختلاف وارداً في مقدار الإنفاق بين أصحاب الدخول الواسعة إذا تصورنا أن عدد أفراد الأسر يختلف لكل من أصحاب الدخول في شريحة واحدة، فلماذا الاختلاف عند تساوي أعداد أفراد الأسر في شريحة واحدة؟ ولماذا يزيد إنفاق الفرد ذي الأسرة الأقل في العدد على الإنفاق في أسر أكبر مع العلم أن الدخل واحد؟ لا شك أن مرد ذلك إلى السلوك الاقتصادي للفرد.

ومن المنظور الإسلامي، يعد اقتران الاقتصاد بالأخلاق موضوعا لا خلاف حوله، فلا اقتصاد من دون أخلاق، لأن الاقتصاد الإسلامي تفريع على كل قيم الإسلام فهو اقتصاد قيمي أي مبني على القيم التي أتى بها الإسلام.

إن البعض يتبع سلوكا إنفاقيا أو شرائيا لا يتناسب إطلاقا مع دخله وقد لا يتجاوز دخله ولكنه لا يدخر شيئاً، في الوقت الذي يستطيع أن يدخر.

كما أن البعض قد يفوق إنفاقه دخله ويتخبط في الديون مع العلم انه ليس مضطرا لذلك، وفي هذه الحالة يحدث الخلل المالي حيث إن الفرد يجاري آخرين من أصحاب المداخيل المرتفعة دون الحاجة الحقيقية لذلك وإنما لمجرد التباهي بمظهر مزيف وهنا مكمن الخطر.

البعض يستأجر فيلا في الوقت الذي لا يسمح فيه دخله إلا باستئجار شقة ويكون السكن على حساب جوانب أخرى كالملبس والغذاء. والبعض الآخر قد يستأجر بيتا متواضعا ولكنه يصرف على الملبس والولائم بشكل كبير فهو يهتم بجوانب مظهرية أكثر من غيرها.

حمى التسوق

لقد تبين من خلال مسح أولي للسلوك الشرائي أن نسبة كبيرة من المتسوقين لا تحدد ما ترغب في شرائه قبل الذهاب إلى السوق. وإذا حدد المرء فإنه في الغالب لا يلتزم بما حدد وإنما يشتري أشياء كثيرة قد لا تكون ضرورية أو يحتاجها في ذلك الأسبوع وخاصة في الأسواق المركزية التي تحسن عرض الأشياء وإظهارها بالمظهر المغري بالشراء.

ووجد أن الكثيرين لا يحددون ميزانية لما ينفقون ويتبعون مقولة: (أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب) وما في الغيب غير معلوم فقد يكون مالا وقد يكون إنذارا بطرد من المسكن وقد يكون أشياء كثيرة ويظل الغيب غيبا لا يعلمه إلا الله.

ولا شك أن الكماليات تختلف لدى الأفراد وتخضع لاعتبارات عدة فالبعض يرى أن لوحة فنية تزين جدار البيت هي من الضروريات والبعض لا يرى ذلك ولكن من باب المحاكاة يلزم نفسه بشراء لوحات في وقت لا يسمح دخله بذلك مما يجعل صاحبه يعيش على الكفاف بل والدين أحيانا. وقد يكون لربة البيت دخل، ولكنها تدخل في ذلك للمباهاة أمام صديقاتها. فهل بالإمكان تغيير هذا التوجه وترتيب أمورنا المنزلية ماليا وتعميق النظرة الاقتصادية بشكل أفضل دون إسراف ولا بخل؟ يقول الحق (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط).

إن الكثير من آيات القرآن الكريم عندما يكون الحديث فيها عن أمور اقتصادية تكون الإشارة دائما إلى القيم الإسلامية السمحة. مثال قوله تعالى: (أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين) من سورة الماعون، لأن فيه إشارة عظيمة إلى قضية إعادة توزيع الثروة بين أفراد المجتمع، وضرورة إعطاء اليتيم والمحتاج ما يعينه على نوائب الدهر. وكذلك الأمر في قصة أصحاب البستان المذكورة في القرآن الكريم؛ وأيضا قصة قارون.

استثمار عناصر الإنتاج

إن الإسلام يعتبر التنمية حقا مشروعا من حقوق الإنسان، فدعاه إلى استثمار كل عناصر الإنتاج المشروعة في العمل ورأس المال والموارد الطبيعية. يقول الحق سبحانه: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور). (الآية 15 من سورة الملك)

وقد اهتم علماء الفقه وعلماء أصول الفقه ببيان الهدف من الحكم الفقهي على وجه العموم ويدخل في ذلك الحكم الفقهي الاقتصادي، يقول الإمام ابن تيمية (الهدف من فقه المعاملات هو إيجاد ما لابد منه وتحريم ما فيه فساد).

وكتب الإمام الشاطبي فقرة مطولة عن هدف الحكم الفقهي من مقاصد الشريعة الثلاثة: الضرورية والحاجية والتحسينية، حيث يقول: “أما الضرورة فمعناها أنها لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد وفوت حياة وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين، وهذا النوع من المقاصد جار في العبادات والمعاملات، ومن هذه المقاصد الضرورية في المعاملات انتقال الأملاك بعوض أو بغير عوض، أما المقاصد الحاجية فإنه يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الاغلب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين على الجملة الحرج، وهي جارية في العبادات والمعاملات، ومن أمثلتها في المعاملات القراض والمساقاه والسلم، أما النوع الثالث والأخير من المقاصد فهو التحسينيات ومعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب الأحوال التي لا تليق بالعقول الراجحة، وهي تجمع في قسم مكارم الأخلاق، وجاءت في العبادات والمعاملات، ومن أمثلتها في المعاملات، منع بيع فضل الماء والكلأ”.

تطهير المال

لقد جاء الإسلام بما يمكن أن يحل المشكلات المالية لكثير من الفقراء، فالزكاة تغيث المسلم وتبعد عنه خطر التشرد والجوع والآثار الاقتصادية للزكاة تلقي بظلالها على كل من الفرد والمجتمع. يقول الله سبحانه وتعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها).

والواجب طبقا للأمر الإلهي القيام بشؤون الزكاة جمعا وتحصيلا، وهو ما قام به الخلفاء الراشدون ومن تبعهم من الحكماء في عصر الحضارة الإسلامية، إذ أنهم أنشأوا المؤسسات لإدارة الزكاة مثل ديوان الزكاة وبيت مال الزكاة، وليست الزكاة وحدها التي تجب على المسلم لبلوغ قيم التكافل والتضامن الاجتماعي الغائبة.

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزكاة، فقال: (إن في المال حقا سوى الزكاة) ثم تلا قوله تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة). (آية 177 من سورة البقرة)

فلقد جاء ذكر إيتاء المال مرتين: مرة عند إيتائه للمساكين، والثانية عند إيتاء الزكاة.

الحكم الفقهي

الحكم الفقهي الاقتصادي جاء في صورتين: الصورة الأولى لأحكام مفصلة تفصيلاً كاملاً مثل الميراث ومصارف الزكاة، والصورة الثانية للأحكام من طبيعة كلية وذلك مثل قول الله عز وجل (وأحل الله البيع وحرم الربا) (سورة البقرة 275)

التعميم الذي لا ينزل إلى التفصيلات الجزئية ولا يقيد الأجيال المقبلة بهذه التفصيلات والتطبيقات، يتركها حرة تقتبس الوضع الذي تتوافر فيه الملاءمة العملية لحاجات كل زمان ومكان ما دامت تسوده التعاليم الكلية وينبثق عن توجهاتها، وهذه الأحكام الكلية التي تعمل على أمور الاقتصاد ليست جامدة بحيث لا تقبل التطبيق إلا على أسلوب واحد بل إنها تطبق في أنواع متعددة من العقود تستوعب التطور، وهي وإن كانت كلية إلا أن فيها درجة إلزام بالإيجاب أو المنع، فالزكاة مثلا ركن من أركان الإسلام وهي فريضة واجبة والأموال التي تجب فيها الزكاة تتحدد بالقاعدة التالية: في كل مال نام حقيقة أو حكماً زكاة، وتحديد وعاء الزكاة على هذا النحو جعل الزكاة صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان مع اختلاف الأنشطة الاقتصادية وتنوع الدخول وتنوع الثروات وقادرة على استيعاب التطور.

إن الحكم الفقهي الاقتصادي يستهدف صلاح حال الدنيا وصلاح حال الآخرة، ويدخل في صلاح حال الدنيا العدل والتقدم الاقتصادي، الذي تعود منافعه على جميع أفراد المجتمع وكفاءة الاقتصاد الإسلامي تقاس بتحقيقه ركنين أساسيين: ركن تحقيق العدل من حيث علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، وركن تحقيق التقدم من حيث علاقة الإنسان بالكون الذي خلقه الله له وكلفه بإعمار
المصدر: الخليج
http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=453193
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
قاعدة إسلامية ذهبية: لا تنفق أكثر مما تكسب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى الإقتصاد الإسلامي :: النظام الاقتصادي الإسلامي-
انتقل الى: