منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 لا تبع ما ليس عندك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: لا تبع ما ليس عندك   الجمعة 11 يناير - 2:26

لا تبع ما ليس عندك

أحمد حلمي سيف النصر
عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي فأبيعه منه ثم أبتاعه له من السوق؟ فقال صلى الله عليه وسلم: “لا تبع ما ليس عندك” (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو داود).

وللعلماء أقوال في معنى الحديث، أظهرها، وهو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن قوله عليه الصلاة و السلام: ( ما ليس عندك)..أي ما لا تتيقن القدرة على تسليمه أو لا يغلب ذلك على ظنك. فإذا باع الرجل سلعة موصوفة على أساس أنه سيشتريها من السوق، فقد لا تكون متوفرة، أو قد تكون بسعر أعلى من السعر الذي باع به، فيتضرر إما البائع أو المشتري (زاد المعاد).

وبناء على ذلك فإذا كانت السلعة ليست عند التاجر، أي ليست في متناوله، وليست تحت تصرفه لا حقيقة ولا حكماً، فلا يجوز له بيعها.

والبديل في هذه الحالة أن يطلب التاجر مهلة ليتأكد من توافر السلعة ومن ثمنها، فإن رغب العميل بعد ذلك في الشراء فله ذلك.

أما إذا كانت السلعة في متناول التاجر، ولو من متجر آخر، وكان متيقناً من الثمن، فالسلعة في هذه الحالة تعتبر عند التاجر حكماً، فلا يدخل بيعها في النهي النبوي.

وقد اختلف العلماء في بيان مدلول هذا النهي، والمذهب السائد حمله على حرمة بيع الإنسان ما ليس عنده سواء أكان المبيع معينا أو موصوفا مع استثناء السلم بخصوصه ( وهو بيع يقدم فيه الثمن وتؤخر فيه السلعة إلى زمن معلوم مع أنها لا تكون في ملك البائع وقت التعاقد).

إلا أن شيخ الإسلام ابن تيمية بين ضعف هذا المذهب السائد، ورأى أن الصورة المنهي عنها هي ما إذا باع الإنسان شيئا معينا لا يملكه، ويلحق بها بيع الإنسان شيئا موصوفا لا يقدر على تسليمه بأن يكون غير موجود في السوق، فيبيعه البائع على أمل أنه سيسعى إلى توفيره، فهذا لا يجوز.

وأما بيع الإنسان شيئا موصوفا دون تحديد سلعة بعينها فهو جائز إذا كان موجودا في السوق، ويمكن للبائع الحصول عليه وقتما شاء كأجهزة الكمبيوتر.


شروط صحة البيع



وقد أجاز العلماء البيع إذا توافرت فيه الشروط التالية:

التراضي: لا يصح البيع إلا عن تراض بين الطرفين، قال تعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم )، ولكن، كيف يتحقق شرط التراضي بين المتعاقدين؟

لقد جدت كثير من الامور المستحدثة، فأنت مثلا تضع النقود في آلات بيع المرطبات فتخرج لك ما تريد، فهل حصل هنا تراض بين البائع والمشتري؟ وأيضا أنت تشتري عن طريق بطاقة الفيزا في الإنترنت.

ومن الأمثلة على ذلك، التعاملات عن طريق البورصة، حيث تقع في لحظات بل ثوان، بنظام متفق عليه بين الشركات والمتعاقدين يدل على الرضا، فهي كلها صحيحة لا إشكال فيها، وقد دخل في هذا الحكم في كل ما يدل على الرضا من قول أو فعل، كل ما يأتي الزمان به مستقبلا من صور قد نجهلها الآن.

شرط الرشد: والعلماء يستثنون من اشتراط الرشد، بيع المميز في الأمور التي جرى العرف عليها، مثال ذلك: لو قال ولد مميز لأبيه: أنا بعت بيتنا لفلان، فهذا لا يصح، ولكن إذا باع الحلويات في بقالة أبيه فهذا حسب العرف يصح.

والسفيه ليس براشد فلا يصح بيعه، والسفيه هو الذي يتصرف في ماله بطريقة تدل على أنه غير راشد فيحجر عليه، والحاصل أنه يجب أن يكون التعامل بين طرفين راشدين، فإن قيل فكيف بالتعامل مع الآلة، وكيف يتحقق شرط الرشد فيها؟ والجواب أن التعامل هنا في الأساس مع الشركة التي وضعت الآلة، وليست الآلة سوى وسيلة للقبض فقط.

أن يكون المبيع مالاً: والمال هو كل ما شرع الإسلام بأنه مال مباح يجوز تملكه، فكل محرم في الإسلام هو غير محترم، وليس بمال، ولا يجوز التعاقد عليه وحتى لو كسرته أو أرقته فلا تضمنه شرعا، لأنه لا قيمة له، واشتراط أن يكون المبيع مالا، قضية مهمة جدا في المعاملات المعاصرة، ومن أمثلة ذلك بيع الأعضاء البشرية، وهو الآن سوق رائجة، وله شركات عالمية تبيع وتشتري في الدول الفقيرة ولكل سلعة سعر، فهل يصح هذا؟ والجواب أنه لا يصح لأن الأعضاء ليست مالا بل هبة من الله.

أن يكون المبيع ملكا للمشتري: يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه (بيع المرابحة للآمر بالشراء): “قال الإمام الخطابي في معالم السنن: قوله صلى الله عليه وسلم “لا تبع ما ليس عندك” يريد به بيع العين دون بيع الصفة. ألا ترى أنه أجاز بيع السلعة إلى الآجال؟ و هو بيع ما ليس عند البائع في الحال. و إنما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر. و ذلك مثل أن يبيع عبده الآبق أو جمله الشارد”.

ويدخل في ذلك كل شيء ليس بمضمون، مثل أن يشتري سلعة فيبيعها قبل أن يقبضها.. و يدخل في ذلك ايضا بيع الرجل مال غيره موقوفاً على إجازة المالك؛ لأنه بيع ما ليس عنده، و لا في ملكه، و هو غرر؛ لأنه لا يدري هل يجيزه صاحبه أم لا؟ (معالم السنن).

فإنه لا يجوز للإنسان أن يبيع ما لا يملكه كما دلت عليه النصوص الشرعية؛ لما في ذلك من إشاعة النزاع والخصومة بين الناس، والشرع الشريف يأمر بمنعهما وقطع دابرهما. وهذا الأمر يُطبق على جميع العقود.

القدرة على التسليم: وهذا شرط أساسي، لأنه إن لم يمكن التسليم فلن يتحقق مقصود البيع، ومثال ذلك تحريم بيع السمك في الماء والطير في الهواء، وبيع سلعة هي في بلاد حرب على سبيل المثال، فلا يمكن تسليمها، فهذا كله لا يصح.

ويشترط لصحة البيع معرفة الثمن ويحدد ثمن السلعة بالمشاهدة أو الوصف وكذلك معرفة المثمن، أي السلعة بالمشاهدة أو الوصف، مثاله: إن قال بعتك سيارة وقال الآخر اشتريت لم يصح، فلم تعرف السيارة ولا ثمنها، ولو قال: بعتك سيارة بخمسة آلاف لم يصح لعدم معرفة العملة، فيجب تحديد الثمن، إلا إن كان العرف يحددها ولكن على شبكة الإنترنت مثلا يجب تحديد العملة.

والمشاهدة، يمكن أن تكون عن طريق الوسائل التي تنقل الصوت والصورة، ويكفي ذلك في مشاهدة السلع في البيوع، إن كانت موثوقة، ويبقى المشتري على الخيار إن وجد الواقع مختلفا.


صيغة المضاربة



والبديل الشرعي للخروج من مأزق عدم ملكية المبيع صيغة المضاربة وهي مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر للتجارة كما قال تعالى(وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأْرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ) (سورة المزمل 20).

ويُطلق عليها اسم القَراض، وَهُوَ مَأْخُوذ من القَرْض أي القَطْع؛ لأن المالك يَقْطع جُزْءاً مِن ماله للتجارة وقطعة من ربْحه، وهي عقد بين طرفين، يدفع أحدُهما نقداً إلى الآخر ليَتجِرَ فيه على أن يكون الربْح بَيْنهما بنسبة يَتفِقَان عليها. وهي معاملة جائزة بإجماع الفقهاء، وكانت موجودة قبل الإسلام حيث ضارَبَ النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة رضي الله عنها بمالها، وسافَرَ به إلى الشام، ولما جاء الإسلام أقرها، يقول الحافظ ابن حجر: والذي نَقْطع به أنها كانت ثابِتَة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم يَعْلَمُ بها وأقرها، ولولا ذلك ما جازت البتة.

ومن الأمثلة التاريخية للمضاربة أن عبد الله وعبيد الله ابْنَيْ عمر بن الخطاب رضي الله عنهم خَرَجَا في جيش العراق، فلما رجعا مرا على أبي موسى الأشعريّ أمير البصرة فرحب بِهِمَا وأبْدَى استعْداده لخِدْمتهما، فأعطاهما مالاً من مال الله ليوصلاه إلى أمير المؤمنين في المدينة وأرشدَهما إلى استغلاله كسُلْفة يَتجِرَانِ فيها بشراء سِلَعٍ من العراق وبَيْعِها في المدينة بحيث يَسْتَفِيدَان من الربْح فيها فَقَبِلا منه هذا العرض، وكَتَبَ إلى عمر أن يتسلم منهما المال الذي أرسله، فلما قَدِمَا وبَاعَا وَرَبِحَا، قال لهما عمر: أكل الجيش قد أسلف كما أسلفكما؟ فقالا: لا فقال عمر: أديا المال وربحه، فأما عبد الله فسكت وأما عبيد الله فقال: لو هَلَك المال ضَمِناه، فأصر عمر على أن يُؤَديَاه، وفي النهاية قال رجل لعمر: لو جعلته قَرَاضاً؟ يَعْني لو عَمِلْتَ فيه بِحُكْم المضاربة وجعلت لهما نصف الربح؟ فرَضِيَ عمر بذلك.

والإسلام أقر هذه المعاملة للحاجة إليها، فقد يكون هناك مالك لمال لا يُحسن استغلاله فيعطيه رجلاً لا مال له يُحسن استغلاله، لتكون الثمرة بينهما، وهكذا يستفيد كُل منهما وينشط الاقتصاد، ولا يَنقص المال المعطل بإخْراج زكاته كل عام، ويجد الفقير عملاً حلالاً يحول دون تَعَطلِهِ والْتِجَائه إلى وسيلة للعيش قد تكون مُحَرمة، كالتسول والسرقة، ففيها تعاون على الخير.

واشترط الفقهاء لصحتها أن يكون رأس المال نقداً معلوماً، وأن يكون الربح بين العامل وصاحب رأس المال معلوماً بالنسبة لا بالقدْر المُعين، كالنصف والثلث والربع مثلاً، وهذا ما عامل عليه النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بِشَطْرِ ما يَخرج منها، يقول ابن المنذر: أجْمع كُل مَن نحفظ عنه على إبطال القَراض المضاربة إذا جعل أحدُهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة.. فالمضاربة صيغة استثمارية تجمع بين من يملكون المال وليست لديهم الخبرة الكافية لاستثماره، ومن ليس لهم المال ولهم الخبرة والدراية في استثمار الأموال.

المصدر: الخليج
http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=460925
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
لا تبع ما ليس عندك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى الإقتصاد الإسلامي :: النظام الاقتصادي الإسلامي-
انتقل الى: