منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 تداول المال ودوره في حل المشكلة الاقتصادية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: تداول المال ودوره في حل المشكلة الاقتصادية   الجمعة 11 يناير - 2:24

تداول المال ودوره في حل المشكلة الاقتصادية

أحمد حلمي سيف النصر


لماذا نهى الإسلام بشدة لامثيل لها عن اكتناز المال وحبسه عن الإنتاج والتداول؟ ولماذا نهى الإسلام بالشدة نفسها عن صرف المال بغير حق في ترف أو سفه؟ حتى انه وصف المترفين بالمجرمين ووصف المبذرين بأنهم إخوان الشياطين؟ ولماذا ربط الإسلام بين الإيمان والإنفاق في سبيل الله أي في سبيل المجتمع وتعميره؟

إن الإسلام جعل ذلك الإنفاق أو التعمير علامة الإيمان والتقوى وهو شرطه الأساسي وما من آية أو حديث نبوي شريف يتكلم عن الإيمان والتقوى إلا ويقرنه بالإنفاق في سبيل الله أي في سبيل المجتمع وتنميته.

قال تعالى: “والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون”، (سورة التوبة: (34 - 35).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقا إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كل ما بردت إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة” (رواه البخاري ومسلم).

و عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من آتاه الله مالا فلم يؤدّ زكاته مُثِل له - ماله - شجاعا أقرع له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بهلمزتيه - يعني شدقيه - ثم يقول أنا مالك أنا كنزك. ثم تلا: ولا تحسبن الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة، ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير” رواه الشيخان.

رسالة الاستخلاف

ان الله تعالى لم يخلق الانسان في هذه الحياة عبثا أو لمجرد ان يأكل ويشرب وانما خلقه لرسالة يؤديها هي ان يكون خليفة الله في هذه الارض يدرس ويجاهد وينتج ويعمر عابدا شاكرا ليقابله في نهاية المطاف بقلب سليم ونفس مطمئنة.

قال تعالى: “..فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون” (الجمعة 10)، ويقول صلى الله عليه وسلم “اعملوا فكل ميسر لما خلق له” ويقول “من امسى كالا من عمل يده امسى مغفورا له” وورد في الاثر انه صلى الله عليه وسلم رأى يدا ورمت من كثرة العمل فقال: “هذه يد يحبها الله ورسوله”.

واكثر من ذلك اعتبر الاسلام السعي الى الرزق وخدمة المجتمع وتنميته افضل ضروب العبادة فقد ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم رجل كثير العبادة فسال من يقوم به فقالوا: اخوه فقال: “اخوه اعبد منه”.

ان الإيمان لا ينحصر في جو نفسي معزول عن الحياة، بل هو الدافع الأكبر للتحرك وسط الحياة وللتفاعل الواعي والهادف مع أجزائها ومفرداتها. مع الناس والمواقف وهذا ما نقرأه في الكثير من النصوص الإسلامية التي قرنت الإيمان بالعمل في علاقة عضوية متداخلة.. يقول تعالى: “وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكُم عندنا زُلفى إلاّ منْ آمن وَعَمِلَ صالحا”، (سبأ: 37).

“ومنْ يأته مؤمنا قد عَمِلَ الصالحات فأولئك لهم الدرجات العُلى”، (طه: 75).

ان هذه النصوص تبين لنا الترابط العضوي بين الايمان والعمل، مما يكشف عن الدور الكبير للعمل في الحياة الايمانية، فالانسان لا يكون مؤمنا ما لم يقترن ايمانه بالعمل الصالح. وبذلك فإن الايمان لا يأخذ قيمته الايجابية وصفته الصحيحة إذا تجرد عن العمل. إذ سيتحول إلى قيمة مهملة.. وفي مقابل ذلك فان العمل لا يكون إلا من خلال الايمان، فهو أيضا يصبح قيمة سلبية مهملة فيما لو فقد صاحبه الجانب الايماني، لكنه يتحول إلى قيمة كبيرة إذا ما سبقه الايمان، وكان منطلقا من قلب مؤمن بالله تعالى.

وهكذا فان الاسلام يريد من الانسان ان يحقق التوازن في مجال العلاقة مع الله تعالى فيكون مؤمنا به ايمانا صادقاً خالصاً، وفي الوقت نفسه عاملا في سبيله بصدق واخلاص، من أجل أن تكون شخصيته اسلامية صالحة تنفع الاسلام والمسلمين، وترتفع في هذه الاجواء الايمانية نحو درجات التكامل.

منهج متكامل

ان الاسلام يعتبر ان اي اختلال في هذه العلاقة من شأنه أن يضعف محصلتها النهائية، ومن ثم تفقد الشخصية روحيتها الاسلامية، بل انها تبتعد عن منهج الاسلام فيما لو فقدت أحد العنصرين (الايمان أو العمل).

وعندما نطبق هذا المفهوم الاسلامي على الواقع، فإننا نستطيع ان نكتشف الآثار السلبية لاختلال التوازن في هذه العلاقة. فلو ان المسلم تحرك ميدانيا ودخل ساحة العمل من دون الرصيد الايماني المطلوب فانه لا يكون عاملا للاسلام، لأن اعماله ستكون صادرة من رغبات ذاتية يريد من ورائها أن يُلبي حاجة النفس واهواءها، وإن كان مظهرها اسلاميا. وهو سيصطدم حتما بالمصلحة الاسلامية، لأن هذه المصلحة لا تحقق رغباته الذاتية، مما يجعله يتجاوز مصلحة الاسلام ويُسيء إلى العمل الاسلامي إرضاء لرغباته وأهوائه. وبذلك بدل أن يكون عنصر عمل صالحاً، فانه سيتحول إلى مصدر إفساد وازعاج داخل الوسط الاسلامي أو المجتمع بشكل عام.

والواقع ان الاسلام جاء بمنهج متكامل للحياة يهتم بالجانب المادي في حياة البشر بقدر ما يعنى بالجانب الروحي ذلك لانه لا قوام لجانب دون آخر وكلاهما يتأثر بالاخر ويؤثر فيه، وقد وضع الاسلام المشكلة الاقتصادية وهي مشكلة الفقر والتخلف من البداية وقبل ان تتطورالاحداث وتفرض نفسها حيث يجب ان توضع في المقدمة ومن قبيل ذلك انه اعتبر المال زينة الحياة الدنيا وقوام المجتمع وانه العون على تقوى الله تعالى وان طلب المال الحلال فريضة وجهاد في سبيل الله بل انه ساوى بين الفقر والكفر ولم يستعذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيء بقدر استعاذته من الفقر حيث قال (اللهم اني اعوذ بك من الكفر والفقر) واعتبر الاسلام مجرد ترك احد افراد المجتمع ضائعا او جائعا هو تكذيب للدين نفسه فقال تعالى: “ارأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين”، (الماعون 13).

التنمية الاقتصادية

ان التنمية الاقتصادية في الاسلام فريضة وعبادة بل هي من افضل ضروب العبادة والمسلمون قادة وشعوبا مقربون الى الله تعالى بقدر تعميرهم للدنيا واخذهم باسباب التنمية الاقتصادية وقد لخص سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه نظرة الاسلام الى الانتاج والتنمية بقوله (والله لئن جاءت الاعاجم بالاعمال وجئنا بغير عمل فهم اولى بمحمد منا يوم القيامة).

وقد عالج الفقهاء القدامى قضايا التنمية الاقتصادية مبينين بجلاء أنها ليست عملية إنتاج فقط وإنما هي عملية كفاية في الإنتاج مصحوبة بعدالة في التوزيع وأنها ليست عملية اقتصادية بحتة وإنما هي عملية إنسانية تبتغي تنمية الإنسان وتقدمه المادي والروحي معا.

وعبر القران عن الفائض الاقتصادي الذي هو جوهر عملية التمويل بتعبيرات العفو والفضل وهو كل ما زاد على الحاجة من غير ترف او سرف ودعا الى ضرورة انفاقه كله في سبيل الله اي في سبيل المجتمع وتعميره وتنميته بل جعل علامة الاسلام هي دولة التنمية الاقتصادية بمفهومها الشامل الذي يستهدف صلاح الفرد ماديا وروحيا وان قيمة اي حكم في اي دولة هو بقدر ما يحققه لمجتمعه من تنمية حقيقية بشقيها الرخاء والعدل.

والحرية الاقتصادية في الإسلام تقوم على أساس من الحرية الإنسانية، لأن الإنسان إذا لم يملك حريته حرية القول والفعل فهو لا يستطيع أن يملك حرية التصرف الاقتصادي. والحرية بهذه الصفة حق يكتسبه الإنسان بدخوله في الإسلام ونطقه بالشهادة. فشهادة أن لا إله إلا الله فيها تحرير للإنسان من العبودية لغير الله وهي أعلى درجات الحرية. إذ أن الإنسان قد تحرر من الاستعباد وعبّد نفسه للعلي الكبير الذي له الأسماء الحسنى والصفات العُلَى ولا إله غيره ولا معبود بحق سواه. فالحرية الحقة المطلقة له وحده. وقد ورد شاهد في القرآن على الحرية الاقتصادية يدل على أنها فرع من الحرية الإنسانية، قال تعالى: “ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقاً حسناً فهو ينفق منه سراً وجهراً هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون”، (النحل: 75). والحرية الاقتصادية لا تتبلور في التطبيق والممارسة ما لم توافق الحرية الإنسانية، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فالذي لا يملك حرية التصرف أي الحرية الإنسانية لا يستطيع أن يمارس النشاط الاقتصادي الحر.

ضوابط الحرية

لكن الحرية الإنسانية ليست مطلقة لأنها إنسانية محدودة بوجود الإنسان الجسمي المادي وتركيبه العقلي النفسي وبيئته المادية. وهذا ببساطة يعني أن الإنسان لا يستطيع أن يمارس وجوده وحريته إلا في هذا الإطار المحدود لوجوده الإنساني. وداخل هذه الحدود يقوم النشاط الاقتصادي الإسلامي بالوفاء بحاجات الإنسان المختلفة من الطيبات المباحة والمتاحة، الضرورية منها والكمالية.

وبالنسبة للنظام الاقتصادي الإسلامي يقع هذا الإطار في دائرة ما أباح الله وأحل من الطيبات، ولا يقوم النشاط الاقتصادي في غيرها من الخبائث والمحرمات. وهذا هو أحد ضوابط الحرية الاقتصادية في النظام الإسلامي، وهناك ضوابط للحرية الاقتصادية كثيرة تتمثل في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “لا ضرر ولا ضِرار” فهذا الحديث يضع شرطًا لحماية التملك والاتجار هو عدم إلحاق الضرر بالآخرين وألا يُرد الضرر بضرر مثله، وهذا هو الضرار. ومن ضوابط الحرية تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي..

فالحرية الاقتصادية في الإسلام هي أساس النظام الإسلامي، وهي التي تميز نظام الإسلام الاقتصادي عن النظام الرأسمالي الذي يتقيد فقط بقوانين العرض والطلب والقوانين الوضعية التي تمنع السرقة والنهب المُسلح والقتل وما إلى ذلك. وكذلك تميز الحرية النشاط الاقتصادي الإسلامي عن النظام الشيوعي الذي يمنع الحرية أولاً وأخيرًا، ولذلك يعتمد النظام على تخطيط الحكومة المركزية، إذ أنه اقتصاد أوامر وليس اقتصاداً حراً. فالنظام الاقتصادي الإسلامي على هذا نسيج وحده لأنه يحمل مقومات الاقتصاد الإنساني التكافلي التعاوني التي تفتقر إليها النظم الاقتصادية المعاصرة

المصدر: الخليج
http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=463068
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
تداول المال ودوره في حل المشكلة الاقتصادية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى الإقتصاد الإسلامي :: السياسات الاقتصادية الإسلامية-
انتقل الى: