منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 وسائل التنمية في الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: وسائل التنمية في الإسلام   الجمعة 11 يناير - 2:23

وسائل التنمية في الإسلام

أحمد حلمي سيف النصر

المنهج الإسلامي لتحقيق التنمية يتصف بالعمق والصدق والعمومية، وهناك مناهج واضحة وشروط محددة تستقيم أمور الرعية عند تطبيقها، وتتحقق عوامل التنمية عند تنفيذها، وقد لخصها العلماء في عدة أمور على جانب كبير من الأهمية هي توفير التماسك الاجتماعي وتحقيق المشاركة الشعبية وإقرار الأمن والنظام والتكافل والقيام بالنشاطات الحياتية.

إن إقامة العدل وتحقيق المساواة يؤديان إلى التماسك الاجتماعي بين المواطنين وإلى رضى الرعية وتعاونها فيما بينها وبين راعيها، وهذا شرط أساسي لبناء العمارة وبلوغ التنمية وتمكينها من الانطلاق، وإلا اضطربت الأمور وانتفت الاستقامة، وخيم التخلف.

يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (أعظم ما افترض سبحانه وتعالى من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية، وحق الرعية على الوالي، فريضة فرضها الله سبحانه لكلٍ على كلٍ، فجعلها نظاماً لألفتهم، وعزاً لدينهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه، وأدى الوالي إليها حقها، عز الحق بينهم، وقامت مناهج الدين، واعتدلت معالم العدل، وجرت على إذلالها السنن، فصلح بذلك الزمان، وطُمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الأعداء).

ثم يقول: (.. وإذا غلبت الرعية واليها، أو أجحف الوالي برعيته اختلفت هناك الكلمة، وظهرت معالم الجور، وكثُر الإدغال في الدين، وتُركت محاج السنن، فعُمل بالهوى، وعُطلت الأحكام، وكثرت علل النفوس، فلا يستوحش لعظيم حق عُطل ولا لعظيم باطل فُعل، فهناك تُذل الأبرار، وتَعُز الأشرار، وتعظم تبعات الله عند العباد).

الكل سواء

ينصح الإسلام الولاة أو الحكام بأن يكونوا هم وخاصتهم ومن يلوذون بهم وعامة الناس سواء، فلا يستأثرون بشيء من المغانم والمكاسب، وأمرهم بالاختلاط بالناس والخروج إليهم، والتعرف إلى حقائق أمورهم وعدم تركها إلى مقربين وبطانة تجعل من الحكم وسيلة لتحقيق المنافع، وتكوين مراكز قوى تستغل الحاكم لمصالحها ومآربها، وتوقع الظلم والقهر بالعباد.

بهذه العدالة، وبإعطاء كل ذي حق حقه، وإضافة الجهد إلى صاحبه، تستقيم الأمور، ويتحقق الرضى الشعبي عن سياسة الدولة، وتحرص الجماهير على دوام العهد الذي تنعم فيه بتلك الرعاية، وتتسع في ظله آمالهم ومشاركتهم بتحقيق عمارة البلاد وبلوغ التنمية.

لم يكتف الإسلام بالدعوة إلى توفير العدل لتحقيق التماسك الاجتماعي وحصول المشاركة الشعبية بل أمر الحكام بتوضيح سياسة الحكم وتفسيرها وشرح أسباب بعض التصرفات حتى لا يترك مجالاً للشك وإثارة الريب والشبهات، فتكون القناعة في الطاعة، والولاء عند الرعية، وتقوى العزيمة والإرادة على محاسبة النفس عند الحكام.

بمثل هذه السياسة.. صراحة الحاكم ورعايته للمحكوم، وطاعة المحكوم وولائه للحاكم، تتحقق الأخوة، ويقوى الترابط الاجتماعي، وتقوم دعائم التنمية والازدهار وجميل الأثر في البلاد.

ويعطي الإسلام أهمية كبرى للأمن والنظام، فهما قوام الحكم وأمل الرعية، فإذا وجدا أمكن أن يتحقق كل خير، وإن فقدا فقد كل خير، وهما ضروريان لتحقيق العمارة والتنمية.

يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه مخاطبا ولي الأمر: (ولا يكونن المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء، فإن ذلك تزهيد لأهل الإحسان في الإحسان، وتدريب لأهل الإساءة، وألزم كلا منهما ما ألزم نفسه)

ينصح رضي الله عنه بتطبيق مبدأ الثواب والعقاب واعتماد حفظة الأمن أو جنود الله كما سماهم ليتمكن من الضرب على يد كل خارج على النظام، وتحقيق الأمن داخل المجتمع. واعتبر أن حفظة الأمن ومُقري النظام هم الحصون التي يتحصن بها المجتمع، والدروع التي يحتمي بها، وهم الطريق المؤدي إلى الأمن فيقول: (فالجنود بإذن الله حصون الرعية، وزَيْن الولاة، وعز الدين، وسُبل الأمن وليس تقوم الرعية إلا بهم)

التكافل الاجتماعي

لم يحارب الإسلام الآفات النفسية الاجتماعية بالوعظ المجرد والإرشاد النظري فحسب، ولكنه عمل على اقتلاع أسبابها من الحياة واستئصال جذورها من المجتمع فلا يكفي الجائع أو المحروم أو العريان أن تلقي عليه درسا بليغا في خطر الحقد والحسد، وكل لحظة في حياته التعسة البائسة وحياة الطاعمين الناعمين المترفين من حوله تلقنه دروسا عملية أخرى كيف يحسد وكيف يحقد وكيف يبغض وكيف يغلي قلبه كراهية وغيظا ونقمة.

إن الناس إذا توافرت لهم كفايتهم وكفاية من يعولونهم استطاعوا أن يطمئنوا في حياتهم ويتجهوا بالعبادة الخاشعة إلى ربهم الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.

إن شعور الفقير انه ليس ضائعا في المجتمع وان مجتمعه يرعاه ويهتم به كسب كبير لشخصيته وزكاة لنفسه وهذا الشعور نفسه ثروة لا يستهان بها للأمة كلها.

ولقد بالغ الإسلام في التحذير من إهمال الفقراء إلى الحد الذي جعله سببا في براءة ذمة الله سبحانه وتعالى، وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، من الجماعة البشرية التي تسقط في مستنقع هذا الخلل الفاحش في علاقات الاجتماع.. وفي ذلك، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما أهل عرصة (أي مجتمع، صغيرا كان أو كبيرا)، أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله).

فمجتمع التكافل الاجتماعي هو مجتمع الجسد الحي، وإسهام كل عضو من الأعضاء في حياة الجسد وحيويته ليس متماثلا ولا متساويا.. وحظ كل عضو ونصيبه من رصيد حياة الجسد وحيويته ليس واحدا فالتوازن والارتفاق، يصبح فيه كل عضو فاعلا ومنفعلا ومتفاعلا مع الآخرين، وكأنه المرفق الذي يرتفق به وعليه الآخرون، كما يرتفق هو بهم وعليهم، مع التفاوت في الحظوظ والمقادير والدرجات في عملية الارتفاق والتوازن هذه. إن هذه الصورة هي الممكنة والحقيقية والعادلة في مبدأ المساواة بالميادين التي تتفاوت في طاقات الناس، وتتفاوت فيها أيضا احتياجاتهم لما يحصلون في هذه الميادين.

وفي المأثور الإسلامي، أن من لم يهتم بأمر الناس فليس منهم، أي أن الفردية والأثرة وقطع الروابط الاجتماعية مع الناس تخرج صاحبها من زمرة الإنسانية! فالتكافل الاجتماعي هو “اللحمة” التي تصل الفرد بجنس الإنسان ومعنى الإنسانية.

وفي التعبير عن هذا المعنى الإنساني والاجتماعي، جاء التصوير النبوي لهذا التكافل الذي يجعل الأمة جسداً واحداً حياً رغم تفاوت أعضاء هذا الجسد في الحجم والتأثير والامكانات والاحتياجات. فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

ويقول تعالى: “وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَف إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ” (البقرة:272).

هذه هي الصورة الحقيقية لنظام التكافل في الإسلام. فهو -كنظام اقتصادي- يحدد العلاقات الاقتصادية في ميادين كثيرة. ويجعل العمل والإنتاج وسيلته الأولى. ولقد حقق الإسلام بهذا النظام مجتمعًا متكافلاً لم تعرفه البشرية من قبل، ولا تزال تتطلع إلى تحقيق مثله حتى الآن.

الانتاج الزراعي

إن الجهود المادية المبذولة لتحقيق العمارة تساعد على قيام مجتمع على مستوى من الإشباع المادي المرتفع، وتسهم بالتالي في تأمين حاجاته الاجتماعية والروحية ولذلك يتعين على كل فرد أن يحقق ذاته في المجال الاقتصادي، وعلى الدولة أن تستجيب للآمال المتسعة للأفراد، وتشجيعهم على تحقيق النجاح في ميادين العمل والإنتاج التالية: الزراعة، الصناعة، التجارة، والخدمات.

كانت الزراعة في الماضي، وهي كذلك اليوم، عماد الاقتصاد ودعامته. والإنتاج الزراعي هو النصيب الأكبر للدولة من الخراج أو ما يسمى بالدخل القومي. ولذا طلب الإسلام من أولي الأمر أن يهتموا بالزراعة والغرس ويعطوها العناية التي تكفل لهذا القطاع صلاحيته وزيادة انتاجيته امتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من زرع زرعاً أو غرس فله أجر ما أصابت منه العوافي) وفي رواية أخرى أنه قال: (ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان إلا كان له به صدقة)، “رواه البخاري”.

فالإنتاج الزراعي هو القاعدة الأساسية لإنتاج المجتمع، وجميع القطاعات الأخرى تقوم عليه، ومن هنا.

ومن هنا، دعا الإسلام إلى استثمار القطاع الزراعي بتخفيف الأعباء عن كاهل المزارع وتوسيع الموارد التي يملكها المجتمع، والعمل على زيادة الإنتاج الذي يعود بالخير والمنفعة على الأفراد، وليس إلى تكديسها في خزائن الدولة فمن طلب الخراج بغير عمارة خرب البلاد، وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلاً.

إن الادخار سوف يساعد الناس على تحسين أراضيهم، وتمويل الاستثمارات اللازمة لها، ويسند الدولة في أيامها العجاف الطارئة.

أما إذا تطلعت الدولة إلى جمع المال بتحميل القطاع الزراعي ما يستنزف كل إمكاناته فلن يبقى بأيدي أهله ما يمكنهم من بناء استثمارات جديدة به، فتتدهور قدراته الإنتاجية، ويحدث به وما يعرف اليوم بضعف إنتاجية هذا القطاع.. ستحدث بالمجتمع ملمات ولن يجد المجتمع عندها في القطاع الزراعي كبير غَناء، ولن يتمكن عندها من التغلب على ما حلّ به.

التجارة والصناعة

التجارة تقوم بسد حاجات المجتمع ومتطلباته، لذلك نجد الإسلام يعطي أهمية بالغة لعملية تنظيم القطاع التجاري بما يكفل تمتع المجتمع بخيراته، ووقايته من مضار انحراف القائمين به عن أداء مهمتهم، وتجنب الأضرار التي يلحقونها بأهلهم من جراء الاحتكار أو الغرس بالوزن، أو الزيادة في الأسعار.

فإذا وجدت عناية الدولة بالقطاع التجاري، ورعايتها للتجار، ومنعها الاحتكار، وما يضر بالناس، وطبقت فكرة الثمن العادل، وضبطت الموازين والمكاييل، وحصلت السماحة في معاملات البيع والشراء، فإن الاطمئنان سوف يصيب مجتمع المتقين وسوف تترسخ دعائم النهضة والازدهار.

كما أن مبدأ التخصص أو تقسيم العمل في الصناعات من المبادئ التي اعتمدها الإسلام بما يؤدي إلى مستوى عال من الدقة والجودة، فالصناع يبلغون من الرفق بالشيء وصناعته درجة لا يبلغها غيرهم، وهذا راجع إلى تخصصهم بالطبع، فهم يكفون المواطنين هذه المهمة ويقدمون سلعاً وخدمات لا يستطيع غيرهم توفيرها.

المصدر: الخليج
http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=450666
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
وسائل التنمية في الإسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى الإقتصاد الإسلامي :: السياسات الاقتصادية الإسلامية-
انتقل الى: