منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الزكاة كأداة تنمية ذاتية للفقراء والمساكين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Abdulkarim
عضو مميز
عضو مميز


عدد الرسائل : 47
العمر : 34
Localisation : Algeria
تاريخ التسجيل : 21/07/2007

مُساهمةموضوع: الزكاة كأداة تنمية ذاتية للفقراء والمساكين   الخميس 10 يناير - 19:34

الزكاة كأداة تنمية ذاتية للفقراء والمساكين

للاستاذ الدكتور محمد علي القري

ورقة مقدمة إلى ندوة

"حول استطلاع آفاق المستقبل : مؤسسات الزكاة واستيعــاب متغــيرات القرن الحادي والعشرين "

أكتوبر 1998م

الكويت



الحمد لله نحمده ونصلي ونسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين



الزكاة في اللغة الطهارة والنماء والبركة والمدح([1]) قال ابن الأثير أصل الزكاة في اللغة الطهارة والنما والبركة والصلاح"([2]) والزكاة في الاصطلاح الفقهي هي الركن الثالث من أركان الإسلام أوجبها الله على الأغنياء وقرنها في مواضع كثيرة من القرآن بالصلاة عرفها بعض الفقهاء أنها "حق واجب في مال خاص لطائفه مخصوصة في وقت مخصوص"([3]) وهي مفروضة على المال النامي حقيقة كالأنعام وعروض التجارة أو حكماً كالنقود إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول ، وعلى الخارج من الأرض في يوم حصاده.



تعريف الفقر :

ليس تعريف الفقر أمراً يسيراً ، لكنه في كل عصر يتعلق بالحاجات الأساسية للإنسان وقدرته على إشباع هذه الحاجات ، وجلي ان وجه الصعوبة في تعريف الفقر هو "الحاجات الأساسية" ، ولذلك اختلفت الطرق لتحديد من يقع في نطاق الفقر . ففي الولايات المتحدة مثلاً يعرف الفقير بأنه ذلك الذي يكون دخله الشهري دون مبلغ محدد. وهذا المبلغ يمثل ثلاثة أضعاف تكاليف شراء الحد الأدنى من الغذاء الذي يفي بحاجة الفرد. وجاء الرقم ليكون ثلاثة أضعاف لأن الإحصاءات تدل على أن الغذاء يمثل ثلث ميزانية الفرد الاستهلاكية عندهم([4]) .



الفقر من المنظور الإسلامي :

الفقر من المنظور الإسلامي مشكلة توزيعية ، ذلك أن الفقر لما كان مسألة نسبية ، أضحى وجود الفقراء في مجتمع الأغنياء سببه شح الأغنياء وأثرة أهل الثراء . ولذلك جاءت الزكاة والصدقات والكفارات لكي تسد الفجوة وتقرب مستويات الغنى بين أفراد المجتمع . فزوال الفقر ليس هو حالة كون جميع الناس أغنياء غنى مطلقاً ، بل زوال الفقر إنما يكون بتقارب مستويات المعيشة بين أفراد المجتمع . ومن الجلي أن أهل الثراء العظيم في الزمن القديم ما كان يتوافر عليهم من الرفاهية ورغد العيش ما يتمتع به اليوم من يعدون ضمن الفقراء ومع ذلك يبقى أن أولئك كانوا أغنياء في زمنهم ومجتمعاتهم ، وان فقراء اليوم فقراء مع غناهم مقارنة بمن سبقهم .



اختلافات أساسية بين الاقتصادات القديمة والاقتصادات المعاصرة :

الإسلام دين الله الذي إرتضاه لعباده ، والشريعة باقية إلى قيام الساعة . لكن أحوال الناس وظروف الزمان تتبدل وتتغير . ولا يدوم للحياة حال . ولذلك جاءت شريعة الإسلام متوافرة على القدرة الدائمة لكي تكون صالحة لكل زمان ومكان .

وهي وان كانت قد بلغت الكمال ، وجاءت على أحسن وصف ومنهاج فتفوقت على كل نظام وبزت كل قانون، فمثل ذلك الوصف لا يمكن بالضرورة ان ينطبق على البشر وقد استولى النقص على قدراتهم واختلط في أعمالهم الصواب والخطأ وجاءت تصوراتهم دون المطلوب وعجزت اجتهاداتهم عن بلوغ الغاية . ولذلك كل قصور نعانيه اليوم في الفهم وفي التطبيق إنما مرجعه قصورنا وعجزنا عن الارتقاء إلى مستوى الشريعة، والنهوض إلى مراقي النظام الإسلامي وليس قصوراً في نظام الإسلام ولا شريعته السمحة .

وأول ما نحتاج إليه هو الإدراك الصحيح والتصور الدقيق للفروق العظيمة والاختلافات الجسيمة بين الاقتصادات القديمة زمن التشريع وفي عصور الفقهاء ، وبين حال الناس اليوم ، لأن هذه الفروق يترتب عليها آثار بالغة الأهمية في فهم الأحكام وفي الترجيح بينهما وفي الوصول إلى المقاصد الصحيحة والغايات الحقيقية لمؤسسة الزكاة .



من ذلك مثلاً :

أ)- ان سمات العصر الحديث وجود المجتمعات المعاصرة ضمن نطاق دولة ذات حدود محكمة مغلقة بينها وبين جيرانها ، تدير شئونها حكومة ذات قدرات إدارية واقتصادية لم تكن تتوفر على الدول القديمة . لقد ترتب على ذلك إمكانية تبني الحكومات لسياسات اقتصادية تحقق أهدافاً عامة مستخدمة أدوات نقدية ومالية تؤثر على حياة الفرد ومن جهة أخرى لم يعد بوسع الانسان الهجرة إلى البلاد الأخرى إلا ضمن حدود ضيقة وفي ظروف غير مواتية للسواد الأعظم من أفراد المجتمع .

ب)- إنتشار التعليم ، حتى صار الحصول على الحد الأدنى من الدراسة أمراً مضموناً لكل مواطن في أكثر بلدان العالم . لقد ترتب على ذلك ان صار كل فرد بتوفر على مهارة يمكن بها أن يعمل ويصبح منتجاً . وأصبح العاجزون عن العمل هم ذوو العاهات والإصابات البدنية والقصور الخلقي فقط . لم يكن الأمر كذلك في العصور القديمة إذ كان التعليم مقصوراً على قلة قليلة جداً من أفراد المجتمع ، وكانت المهن لا تكتسب إلا بالاحتراف وليس التعليم وهو عسير المنال على السواد الأعظم من الناس هذا يعني ان مهارات الأفراد أصبحت عالية مقارنة بأسلافهم ومن ثم قدراتهم على الانتاج والعمل .

ج)- ولقد أدى التطور التكنولوجي والثورة الصناعية إلى زيادة عظيمة في أنواع السلع والخدمات التي ينتجها الاقتصاد الحديث ، كما ترتب على ذلك كثرة المنتجين والمصانع والشركات وتنوع فرص العمل وتعدد القطاعات الاقتصادية المنتجة .

د)- ولقد ساهمت النظريات الإدارية الحديثة في الوصول بتقسيم العمل والتخصص إلى مستويات جعلت المهن بالغة البساطة بحيث يستطيع الفرد الالتحاق بأنواع الأعمال في المصانع والمعامل بالحد الأدنى من التدريب والتعليم، وبحيث لم يعد العمل المنتج يتطلب قدرات غير عادية أو مهارات متميزة إذ تتوافر الوظائف عند مستويات متعددة ملائمة لكل قادر على العمل .

هـ)- ولقد ساعد النظام النقدي المعاصر على توفير السيولة في الاقتصاد بطريقة تجعل الفعاليات الإنتاجية قادرة على مواجهة التقلبات قصيرة الأجل ومن ثم استطاعت النمو والزيادة بطريقة مستمرة . وبخاصة أن الاقتصادات رغم العولمة وتطور وسائل الاتصال - لا زالت مستقلة عن بعضها البعض يتبنى كل بلد عملته الخاصة ونقوده التي تعزله عن جيرانه ومن بعد عن البلدان .

و)- فكرة النمو الاقتصادي هي قوام الحياة الاقتصادية المعاصرة إذ لا يوجد مجتمع في الأرض اليوم إلا استهدف تحقيق النمو الاقتصادي وسعى إلى التنمية الاجتماعية والاقتصادية بشكل مستمر دائم . لم يكن مفهوم النمو الاقتصادي معروفاً عند القدماء بل كانت الحياة عندهم ساكنة تكرر نفسها ، وكانت مجتمعات كثيرة آنذاك تكافح من أجل البقاء لا أكثر.

إن لفكرة النمو الاقتصادي جوانب متعددة ومفاهيم مختلفة لكنها تنتهي إلى مفهوم بسيط جداً مفاده أن حياة كل جيل في المجتمع يجب أن تكون أفضل من الجيل السابق له . مجتمعات اليوم مجتمعات ديناميكية مفعمة بالحركة ، ولذلك فإن مفهوم الحياة الكريمة عند الفرد ليست الاكتفاء بالطعام والشراب والمسكن بل السعي نحو التقدم وتحسين مستوى المعيشة وضمان عيش أفضل للأولاد في المستقبل .

ز)- ومن أهم ما اتسمت به مجتمعات اليوم ان السواد الأعظم من الناس أجراء يرتبطون بعقود عمل مع مؤسسات . ان تنظيم الاقتصاد الوطني على صفة مؤسسات كبيرة مملوكة للحكومة أو للقطاع الأهلي تنفصل فيها الإدارة عن الملكية وتصل فعالياتها إلى أحجام كبيرة جداً . لقد ترتب على ذلك ان أصبح السواد الأعظم من الناس أجراء يعملون بعقود عمل مع مؤسسات .

كل ذلك يشير في نظرنا إلى حقيقة مهمة هي أن طبيعة الفقر في الزمان القديم أصبحت بالغة الاختلاف عنها في حياتنا المعاصرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.isegs.com
Abdulkarim
عضو مميز
عضو مميز


عدد الرسائل : 47
العمر : 34
Localisation : Algeria
تاريخ التسجيل : 21/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: الزكاة كأداة تنمية ذاتية للفقراء والمساكين   الخميس 10 يناير - 19:35

الفقر في الزمان القديم :

"كاد الفقر أن يكون كفراً" ، وهو كذلك في كل زمان ولكنه في الأزمنة القديمة كان يعني الفاقة ، والمجاعات التي تعصف بحياة آلاف البشر ، كان يعني العري وان يعدم الإنسان اللقمة التي تسد رمقه . ولقد كانت قطاعات كبيرة من المجتمعات القديمة تعيش في حلقات مفرغة من الفقر (مثل سكان الصحراء) ، ولذلك نجد اشارات الفقهاء القدامى إلى الفقر تحمل هذا المعنى في كلامهم عن مواساة المحتاجين والحقوق العارضة في المال غير الزكاة كستر العاري واشباع الجائع وفك الأسرى . فقد حدد الفقهاء الموسر بمن عنده زيادة على كفاية سنة له ولمن يعول وما يحتاج إليه من آلة محترف أو كتاب فقيه . وأوجبوا المواساة على من كان "له وظائف يتحصل منها ما يكفيه عادة جميع السنة ويتحصل عنده زيادة على ذلك" (حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ج8 ص49) . أما اليوم فالأمر بالغ الاختلاف ، إذ تعيش أكثر مجتمعات الأرض في قدر من رغد العيش لم يصل إليه الأغنياء في الزمان القديم ، فالمجاعات لا زالت موجودة ، ولكنها محصورة في بلدان قليلة جداً ، والحد الأدنى من العيش متوافر للسواد الأعظم من الناس اليوم ، إضافة إلى ذلك فإن أساسيات الحياة مثل الرعاية الصحية الأولية ، ومياه الشرب والبنية الأساسية من طرق عامة ومدارس ووسائل اعلام يكاد يتوفر لأكثر الناس في بلدان العالم اليوم.

ولقد أدى وجود مؤسسة الدولة الحديثة - مع كل ما يقال عنها - إلى قدر كبير من تكافؤ الفرص في أكثر مجتمعات الأرض . فلم يعد الفقر والغنى نسب ورحم كما كان في الزمان القديم . ولذلك فقد صارت صورة الفقر اليوم وصفته هي البطالة التي تعاني منها أكثر مجتمعات المسلمين .



البطالة هي المشكلة الاجتماعية الأولى في مجتمعات المسلمين اليوم :

تعد البطالة المشكلة الاقتصادية والاجتماعية الأكثر خطراً في مجتمعات المسلمين اليوم . وتصل معدلات البطالة في بعض البلاد الإسلامية مستويات عالية مقارنة بالدول الأخرى فتصل إلى أكثر من 25% في بعض هذه البلاد ، وتصل بين الشباب (من يقل عمره عن 25 سنة) إلى نحو 50%، بل أن نسبة العاطلين عن العمل من المتعلمين (جامعي أو ثانوي) يمثل في بعض هذه البلاد قريباً من 70% من جملة البطالة([5]) فيها .



الآثار السيئة للبطالة على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع :

للبطالة آثار مدمرة على الفرد وعلى الأسرة وعلى المجتمع . ان الفرد البطال عن العمل انسان يعيش في قلق دائم وتوتر مستمر ، ويحيط به اليأس والاحباط وبخاصة عندما يطول بحثه عن العمل وهو لا يجده مع توافره على القدرة عليه وعلى الصحة والشباب . وما أسهل أن يقع في شراك الرزيلة ، وان يهبط في مهادي المخدرات فينقلب إلى خطر يهدد السلام الاجتماعي وأداة للجريمة وزعزعة الأمن فيه . ولذلك نجد الرزيلة والسرقة والمخدرات تنتشر أكثر ما تنتشر مع زيادة معدل البطالة في أي مجتمع . أما على الأسرة ، فإن البطالة أحد أهم أسباب تفكك الأسر في يوم الناس هذا . ذلك أن رب الأسرة غير القادر على النهوض بحاجاتها سرعان ما يفقد القدرة على رعايتها . ولطالما قرأنا على ارتباط نسبة الطلاق بالبطالة وما يترتب على ذلك من تشرد الأبناء وغربة النساء ، أما على المجتمع فالبطالة تعني عجز المجتمع من الاستفادة الموارد الاقتصادية المتاحة له وبخاصة المورد الأساسي وهو الانسان وما يترتب على ذلك من تفكك المجتمع وزيادة معدلات الهجرة من الريف إلى المدن مما يزيد المشكلة خطراً بإنهيار قطاع الزراعة وبتركز السكان في المدن . ولذلك نجد البطالة واحداً من أهم أسباب عدم الاستقرار السياسي في الدول .



البطالة في حياتنا المعاصرة هي معنى من معاني الفقر :

ان الفقر في حياتنا المعاصرة هو البطالة .ليس فقط ان البطالة تؤدي إلى الفقر والفاقة في كثير من حالاتها ، بل حتى في الحالات التي يتوافر على الفرد الموارد التي تخرجه من حالة الفقر المدقع يبقى للبطالة معنى من أهم معاني الفقر في حياة المجتمعات اليوم .

والزكاة ومصارفها جميعاً تتصف بالفقر الدائم أو المؤقت (عدا العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم) وذلك كان ملائماً أن تتوجه الزكاة اليوم لتمثل سياسة اقتصادية إسلامية للقضاء على البطالة وإستهداف معايير ومؤشرات كلية لتحقيق هذا الغرض ، وتوجيه الدراسات الفقهية لدعم ذلك التوجه وإضفاء ما يحتاج إليه من المشروعية . ان بناء النظام الاقتصادي الإسلامي اليوم يحتاج إلى تصميم السياسات الاقتصادية التي تجعل من أركان هذا النظام وعناصره الأساسية أدوات فاعلة لبعث الحياة فيه وضمان البقاء له .



معالم السياسة الاقتصادية التي تقوم على جعل الزكاة أداة لمعالجة البطالة :

تقوم هذه السياسة على جعل موارد الزكاة أداة لتوليد فرص العمل التي تؤدي إلى معالجة مشكلة البطالة ومعالجة هذه المشكلة الاجتماعية التي تهدد السلام الاجتماعي واستقرار حياة مجتمعات الاسلام المعاصرة ، تستلهم روح فريضة الزكاة وتنهض بأغراضها ومقاصدها التي تسعى إلى القضاء على الفقر بكل صوره واشكاله . ويقوم ذلك على تكوين هيئة إستثمارية تشرف على توجيه أموال الزكاة نحو إنشاء المشاريع التي تخلق الفرص الوظيفية في المجتمع ، تلك التي يستفيد منها العاطلون عن العمل بمعايير وشروط وإجراءات تحقق الغرض الأساس وهو القضاء على الفقر . وربما كان ذلك على صفة أعمال مؤقتة يستفيد منها الفرد ريثما يجد الفرد فرصة عمل ثابتة في مكان آخر فتكون الزكاة أداة لمعالجة هذا الوضع المؤقت، كما يمكن تبني إجراءات ومعايير أخرى تمنع خروج الاستمارات الزكوية عن مسارها المرسوم وغرضها المحدد وهو محاربة الفقر ومعالجة مشكلة البطالة .



المشروعية :

الأصل في الزكاة التمليك ، إذ لا تبرأ ذمة المزكي في نظر جمهور الفقهاء إلا بتمليك مال الزكاة إلى الفقير مباشرة أو تسليمها إلى من يوليه ولي الأمر جباية أموال الزكاة . ولذلك كان اسلوب اخراج الزكاة الذي سار عليه المسلمون في تاريخهم هو إقباض الفقير مال الزكاة لكي يصرفه في أغراضه ومنافعه مباشرة لا أن يستخدم هذا المال في إنشاء المشاريع التي تكون مملوكة لجهة أخرى غير الفقراء حتى لو إتجه نفعها إلى الفقراء بصفة غير مباشرة . وعلى ذلك فإن ما قدمناه من إقتراح يحتاج إلى النظر في مشروعيته ويحتاج إلى نظر فقهي معاصر . على أن المؤيدات الشرعية لهذا الذي إتجهنا إليه كثيرة ومتعددة منها :

1- قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره الثالثة سنة 1408هـ بشأن توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك للمستحق وهذا نصه :

"يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع إستثمارية تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة أو تكون بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد من الخسائر" .

2- ان الفقهاء نصوا منذ القديم على أن مقدار ما يعطى للفقير من الزكاة يكون ما فيه كفاية العمر ومنهم من قال كفاية سنة . وان من كان ذا حرفة أعطي ما يشتري به أدوات حرفته قل ذلك ام كثر كل ذلك يدل على أن المقصد الأصلي للزكاة هو إخراج الفرد من ربقة الفقر والعوز والحاجة إلى الناس إلى حرية الاعتماد على النفس والغني الذي يجعله قادراً على كفاية نفسة . ولا يتحقق مثل ذلك في يوم الناس هذا إلا بالعمل ، ولذلك كان توفير فرص العمل أنجع السبل إلى تحقيق الغاية والوصول إلى المقصد .

الحواشي

[1] - لسان العرب لابن منظور .

[2] - النهاية في غريب الحديث والأثر ص703 .

[3] - الروض المربع ص531 .

[4] - Sharp , et al , Economics of Social Issues , 1994 P.267 , NewYork, Ivwin,

[5]- أنظر في تفصيل ذلك د. رمزي زكي الاقتصاد السياسي للبطالة ، الكويت عالم المعرفة 1997م .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.isegs.com
 
الزكاة كأداة تنمية ذاتية للفقراء والمساكين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم الزكاة و الوقف :: منتدى الزكاة-
انتقل الى: