منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 المَصَارِف: النَّشأةُ وَالتَّارِيخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: المَصَارِف: النَّشأةُ وَالتَّارِيخ   الخميس 10 يناير - 18:26

المَصَارِف: النَّشأةُ وَالتَّارِيخ

مما لا شَكَّ فيه أنَّ المصارف كمؤسسات اقتصادية، لم تظهر إلا في العصر الحديث، إلا أنَّ المدقق في التاريخ الإنساني يتلمس بعض الأعمال المصرفية في العصور التاريخية القديمة، مما يدل على أنَّ الحاجة الإنسانية لهذه الأعمال قد برزت وتطورت تبعاً لاستعمال النقود كوسيط في المبادلات.

وفيما يأتي جولة تاريخية سريعة للأعمال المصرفية عند السومريين والبابليين والإغريق والرومان:

فعند السومريين: كان ((المعبد الأحمر)) من أشهر المعابد التي باشرت النشاط المصرفي([30]).

وعند البابليين: اكتشفت كتابات أثرية ساعدت على إمكان التعـرف على بعض جوانب النشاط المصرفي لدى البابليين.

وعند الإغريق: قامت المعابد والهيئات والشركات الخاصة بأعمال قبول الودائع، وإعطاء القروض، وفحص العملة واستبدالها، وإجراء الحوالات بين المدن لتجنب نقل النقود([31]).

وعند الرومان: أخذ الرومان فن العمل المصرفي عن الإغريق، ثم انتشر هذا الفن بواسطة الرومان في معظم أرجاء العالم القديم، تبعاً لاتساع دائرة نفوذهم([32]).

خصائص الأعمال المصرفية في العصور القديمة

1 - يُلاحَظ أنَّها كانت متشابهة، في ظروف نشأتها وانتشارها وانتعاش العمل بها، وقد ازدهرت في المجتمع الآمن، وكان لها حماية.

2 - يغلب عليها صفة الأعمال الخدمية وليس الأعمال الاستثمارية.

3 - وقد انتهت تلك الأعمال وانطوت صفحتها، ولم يظهر لها تأثير على الحضارات المتعاقبة.

أعمال مصرفية عند المسلمين في حضارتهم:

يلمح الباحث في طيات تاريخ المسلمين نماذج من الأعمال المصرفية، وإنْ كانت لم ترق إلى درجة التنظيم المصرفي القائم حالياً.

ففي الحوالة:

كان ابن عباس([33])يأخذ الوَرِق -الفضة- بمكة على أنْ يكتب بها إلى الكوفة([34])، كما كان عبد الله بن الزبير([35])، يأخذ بمكة دراهم - وهي من الفضة- ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير([36]) بالعراق فيأخذونها منه ([37]).

وفي الائتمان:

زار سيف الدولة الحمداني([38]) بغداد، فسار متنكراً إلى دور بني خاقان، فخدموه، ولما همَّ بالانصراف طلب الدواة وكتب رقعة (شيكاً) لهم وتركها فيها، فلما فتحوا الرقعة وجدوا أنَّها موجهة لبعض الصيارفة في بغداد بألف دينار، وعندما عرضوا الرقعة على الصيرفي أعطاهم الدنانير في الحال والوقت، فسألوا عن الرجل، فقال ذلك سيف الدولة بن حمدان([39]).

ومثل هذه الحالات لا يتم إلا في المراحل المتقدمة من الاطمئنان والثقة بين الناس، واستقرار التعامل والأوضاع الاقتصادية.

كما شاع استعمال الصكوك -الشيكات- للأغراض التجارية في مدينة البصرة، وصار لها قواعد وأصول معروفة من حيث طريقة الختم والشهود([40])، وأصبح وجود الصراف ليس عنه غنىً في سوق البصرة في حوالي عام 400هـ/1010م([41]).

وفي الجانب الآخر من العالم:

تتلمذ الرومان في الفن المصرفي على الإغريق، وبقي التنظيم المصـرفي قائماً في الإمبراطورية الرومانية حتى قضى اضطراب الأمن وانقطاع طريق المواصلات في العصور المظلمة على ما خلفته المدنيات القديمة من نظم الائتمان([42]).

التاريخ الحديث للمصارف الربوية:

لقد حصل انقطاع بين العهد القديم والعصر الحديث في التنظيم المصـرفي، ولم يظهر إلا بعد ازدهار التجارة والصناعة في إيطالية، وقد أُنشِـئ أول مصرف في مدينة البندقية بإيطالية عام 1157 م، ثم مصرف برشلونة بأسبانية عام 1401 م([43]).

وتَدَرَّج النشاط المصرفي عدة قرون حتى وصل إلى ما نراه في أيامنا، ومن الملاحَظ أنَّ مواكب الزمن قد مضت، وسُلِّمَت قيادة المدنية البشرية إلى اليهود والنصارى الذين لم يميزوا بين الحلال والحرام في معاملاتهم، فأنشؤوا مصارف على أسس ربوية، مُغَلِّبين جانب المصلحة الفردية على الأمور الدينية مع لفت النظر إلى أنَّ الربا مُحَرَّمٌ في الديانات السماوية كافة([44]).

وتراجعت الأمة الإسلامية وقبعت في ذيل القافلة، وتبع ذلك موجات من الغزو الثقافي الفكري للأمة الإسلامية لِتُبْعِد صلتها عن دينها، وتُضعِف انتماءها لعقيدتها، وتُشَكِّك في صلاحية منهاجها الإسلامي في مواكبة الحياة المتطورة والمتغيرة الجديدة، وعربدت المصارف الربوية في ديار المسلمين؛ نتيجة تأثرُّ بعض المسلمين بالثقافة الغربية، وانبهار البعض الآخر بالحضارة المادية الغربية.

ولكن مهما طال ليل الظلام فلا بُدَّ من انبلاج نورِ الفجر، وضوءِ الشمس الذي لا يستطيع أحد إخفاءه، فالتجربة القاسية التي مر بها العالم الإسلامي، حين تخلى القائمون على الأمر داخل الدول الإسلامية عن التشريع الإسلامي، وأقاموا مكانه قوانين وضيعة سمحت للمصارف الربوية بالتغلغل في حياة المسلمين الاقتصادية، كل ذلك لم يَفُتَّ من عزيمة المخلصين من رجال الأعمال والاقتصاد.

فنما شعور جديد بضرورة العمل لإنشاء مؤسسات اقتصادية ومالية قادرة على مواكبة تطورات الحياة ومستجداتها المتغيرة، فكانت الدعوة لإنشاء مصارف إسلامية.
المصدر: أ.د علاء الدين الزعتري
http://www.alzatari.org/show_art_details.php?id=133
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
المَصَارِف: النَّشأةُ وَالتَّارِيخ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى المؤسسات المالية الإسلامية :: المصارف الإسلامية-
انتقل الى: