منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 دور التمويل الإسلامي في تحقيق الأمن الاقتصادي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسين عبد المطلب الأسرج
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 19
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 13/05/2012

مُساهمةموضوع: دور التمويل الإسلامي في تحقيق الأمن الاقتصادي   الجمعة 8 يونيو - 20:48

دور التمويل الإسلامي في تحقيق الأمن الاقتصادي

إعداد: حسين عبد المطلب الأسرج*

ملخص
أشارت عدة دراسات الى أن التمويل الإسلامي يمثل آلية للتعافي من الأزمة العالمية ،وأنه يمكن أن يكون منفذا للخروج من أزمتي البطالة والفقر اللتين تعصفان بمناطق عديدة بالعالم . وتبدو أهمية أدوات التمويل الإسلامي، في قدرتها على تحقيق العدالة بين طرفي المعاملة، بحيث يحصل كل طرف على حقه، بدلا من نظام الإقراض بالفوائد الذي يضمن حق صاحب القرض عادة على حساب المقترض، كما تضمن هذه الأدوات استخدام التمويل المتاح في مشروعات تنمية حقيقية تفيد المجتمع. إضافة الى حرص التمويل الإسلامي على الربط بين الأرصدة المالية والأرصدة الحقيقة وعلى رفض اعتبار النقود أرصدة في حد ذاتها.
ويحاول هذا البحث دراسة دور التمويل الإسلامي في تحقيق الأمن الاقتصادي، وقد قسم البحث إلى أربعة أجزاء.يتناول الجزء الأول ضوابط استثمار المال في الشريعة الإسلامية،أما الجزء الثاني فيعرض أهم مزايا التمويل الاسلامى.وخصص الجزء الثالث لبيان الدور الذى يمكن أن يلعبه التمويل الإسلامي في تحقيق الأمن الاقتصادي؛من خلال التعرض لمفهوم الأمن الاقتصادي،ومهددات الأمن الاقتصادى،ثم عرض لأهم معوقات استخدام التمويل الإسلامي في تحقيق الأمن الاقتصادى.وأخير ينتهى البحث في جزئه الرابع بخاتمة تتناول نتائج البحث وأهم التوصيات.
مقدمة
لا شك ان من شأن التغيّرات الأخيرة نتيجة أزمة الغذاء والوقود و الأزمة المالية والاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد العالمي منذ سبتمبر 2008 - تعتبر من أسوأ الأزمات التي يمر بها الاقتصاد العالمي منذ عقد الثلاثينات، بل وتعتبر الأخطر في تاريخ الأزمات المالية،خاصة بعدما ثبت عجز النظام الاقتصادي العالمي عن احتوائها والتخفيف من آثارها بشكل سريع وفعال- أن تزايد مستوى الهشاشة والتعرّض فى الدول الاسلامية حتى في البلدان الغنية نسبياً، حيث يتأثر بشكل خاص العمال الوافدين. و قد تزيد معدلات ونسب الفقر في حال حصول مزيد من التراجع في الأجور والمداخيل، وارتفاع البطالة، إلى جانب تراجع التحويلات المالية، وانحسار الإنفاق العام والمساعدة الخارجية.
فتأثير الانكماش الاقتصادي العالمي بدأت تلوح تباشيره من خلال تراجع مستويات النمو الاقتصادي وتزايد تسريح العمال.وقد أكدت العديد من المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي أن الأزمة الاقتصادية العالمية لن تنجو منها أي دولة من دول العالم، وأنها ستطول اقتصاد جميع الدول ولكن بنسب متفاوتة. وقد ظهرت تداعيات هذه الأزمة على الاقتصاد العالمي بوضوح خلال الفترة المنقضية من عامى 2008 ،2009 بشكل يؤكد أن العالم سيدفع ثمن التعافي من هذه الأزمة مع الولايات المتحدة الأمريكية. وقد حذر تقرير "الآفاق الاقتصادية العالمية 2010 " الصادر عن البنك الدولي[1] من أنه رغم أن أسوأ آثار الأزمة قد وقعت بالفعل، فإن تعافي الاقتصاد العالمي مازال هشاً. ويتوقع التقرير أن تؤدي آثار الأزمة إلى تغيير المشهد العام بالنسبة للتمويل والنمو على مدى السنوات العشر المقبلة. ووفقاً لهذا التقرير، من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي العالمي، الذي تقلص بواقع 2.2 في المائة في عام 2009 ، بنسبة 2.7 في المائة هذا العام، و 3.2 في المائة في عام .2011وتشير التوقعات الخاصة بالبلدان النامية إلى تحقق تعافي قوي نسبياً، حيث ستنمو بنسبة 5.2 في المائة هذا العام، و 5.8 في المائة في عام 2011وذلك مقابل 1.2 في المائة في عام . 2009 أما إجمالي الناتج المحلي في البلدان الغنية، الذي تقلص بنسبة 3.3 في المائة في عام 2009 ، فمن المتوقع أن يرتفع بوتيرة أقل سرعة بواقع 1.8 في المائة و 2.3 في المائة في عامي 2010 و 2011 على التوالي. ومن المتوقع كذلك أن ينمو حجم التجارة العالمية، الذي تراجع بدرجة كبيرة بلغت 14.4 في المائة في عام 2009 ، بنسبة 4.3 في المائة هذا العام و6.2 في المائة في عام 2011.ورغم أن هذا السيناريو هو الأرجح، فإن الغيوم الكثيفة المصاحبة لحالة عدم اليقين مازالت تحجب الآفاق. فمعدلات النمو في عام 2011 يمكن أن تتراوح بين 2.5 و 3.4 في المائة وذلك تبعاً لمستوى ثقة المستهلكين ومؤسسات الأعمال في الفترات الربع سنوية القليلة المقبلة، وتوقيت انحسار أثر برامج التحفيز الاقتصادي والنقدي.ويستنتج التقرير أنه لا يمكن توقع حدوث تعاف من هذه الأزمة العميقة والمضنية بين عشية وضحاها، فالأمر سيستغرق عدة سنوات حتى يمكن إعادة بناء اقتصاديات البلدان وخلق المزيد من فرص العمل. وستترك هذه الأزمة أثراً بالغاً على الفقراء. وقد تحتاج البلدان الأكثر فقراً في العالم التي تعتمد على المنح أو الإقراض المدعوم إلى ما يتراوح بين 30 و 50 مليار دولار من التمويل الإضافي حتى تتمكن فقط من الحفاظ على برامجها الاجتماعية التي كانت قائمة قبل الأزمة.. ويقدر التقرير أن عدد الذين يعيشون في براثن الفقر المدقع (على أقل من 1.25 دولار للفرد في اليوم) سيرتفع بواقع 64 مليون شخص آخر في عام 2010 مقارنة بما كان سيكون عليه الحال لو لم تقع الأزمة.علاوة على ذلك، من المتوقع خلال الأعوام الخمسة إلى العشرة المقبلة أن تؤدي زيادة تفادي تحمل المخاطر، وتطبيق تدابير تنظيمية أكثر تحوطاً، والحاجة لكبح بعض ممارسات الإقراض الأكثر خطورة التي سادت خلال فترة الانتعاش قبل اندلاع الأزمة إلى شح رؤوس الأموال وارتفاع تكلفتها بالنسبة للبلدان النامية.مع زيادة تشدد الأوضاع المالية الدولية، ستعاني الشركات التي تعمل في البلدان النامية من ارتفاع تكاليف الاقتراض، وانخفاض مستويات الائتمان، وتقلص تدفقات رؤوس الأموال الدولية.

وقد أشارت عدة دراسات الى أن التمويل الإسلامي يمثل آلية للتعافي من هذه الأزمة العالمية ،وأنه يمكن أن يكون منفذا للخروج من أزمتي البطالة والفقر اللتين تعصفان بمناطق عديدة بالعالم . وتبدو أهمية أدوات التمويل الإسلامي، في قدرتها على تحقيق العدالة بين طرفي المعاملة، بحيث يحصل كل طرف على حقه، بدلا من نظام الإقراض بالفوائد الذي يضمن حق صاحب القرض عادة على حساب المقترض، كما تضمن هذه الأدوات استخدام التمويل المتاح في مشروعات تنمية حقيقية تفيد المجتمع. إضافة الى حرص التمويل الإسلامي على الربط بين الأرصدة المالية والأرصدة الحقيقة وعلى رفض اعتبار النقود أرصدة في حد ذاتها.

كل ذلك ينعكس في تحقيق الأمن الاقتصادي . فالأمن الاقتصادي يجلب وفرة الرزق وكثرة الثروات والرفاه الاجتماعي لأفراد المجتمع وعدمه يؤدي الى الاضطراب الاجتماعي والحروب والمجاعات والخوف.والمجتمع الحديث اليوم ، يعطي اهتماماً متزايداً لموضوع الامن الاقتصادي ، لكثرة المشكلات والكوارث الطبيعية وغير الطبيعية التي تحدث في اماكن متفرقة من العالم ، خاصة تلك الازمات التي تتخطى الحدود الوطنية الى الاقليمية والدولية ، التي تتطلب حلولاً على مستوى الكون . كما توجد هنالك بقاع كثيرة في العالم تعاني من ندرة الموارد والغذاء او انعدامه مما يتطلب ذلك اتخاذ التدابير المناسبة اقتصاديا لتأمين الحاجات الاساسية لحياة البشرية واستقرارهم .
ويحاول هذا البحث دراسة دور التمويل الإسلامي في تحقيق الأمن الاقتصادي ،وقد قسم البحث إلى أربعة أجزاء.يتناول الجزء الأول ضوابط استثمار المال في الشريعة الإسلامية،أما الجزء الثاني فيعرض أهم مزايا التمويل الاسلامى.وخصص الجزء الثالث لبيان الدور الذى يمكن أن التمويل الإسلامي في تحقيق الأمن الاقتصادي؛من خلال التعرض لمفهوم الأمن الاقتصادي،ومهددات الأمن الاقتصادى،ثم عرض لأهم معوقات استخدام التمويل الإسلامي في تحقيق الأمن الاقتصادى.وأخير ينتهى البحث في جزئه الرابع بخاتمة تتناول نتائج البحث وأهم التوصيات.
أولا: ضوابط استثمار المال في الشريعة الإسلامية:
تضمنت الشريعة الإسلامية العديد من الضوابط الشرعية التي تكفل حسن استثمار المال وتنميته من أهمها ما يلي:- [2]
1. ضابط المشروعية الحلال : ويعني ذلك أن يكون مجال المشروع الصغير حلالاً طيباً ودليل ذلك من القرآن قول الله عز وجل "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم" النساء آية 29.وقوله تبارك وتعالى "وأحل الله البيع وحرم الربا" البقرة 276.
2. ضابط تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية:يقصد بالمقاصد الشرعية بأنها "المعاني والحكم التي أرادها الشارع من تشريعاته لتحقيق مصالح الخلق في الدنيا والآخرة. ولقد حدد أبو حامد الغزالي مقاصد الشريعة في خمس هي: أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم" وهي المسماة بالضروريات.ويعني ذلك أن ترتبط المشروعات بهذه المقاصد .
3. ضابط المحافظة علي المال وحمايته من المخاطر :لقد أمرنا الإسلام بالمحافظة على المال وعدم تعريضه للهلاك والضياع ولا نعطيه للسفهاء، فقال تبارك وتعالي:" ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " النساء آية 5. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات دون ماله فهو شهيد". كما أمرنا بأن نستثمر المال وننميه حتى مال اليتيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ولى يتما فليتجر له في ماله ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" رواه البيهقي.
4. ضابط الالتزام بالأولويات الإسلامية:لقد تضمنت الشريعة الإسلامية أولويات الاستثمار ورتبها الإمام الشاطبي في ثلاث مراتب هي "الضروريات والحاجيات والتحسينات".ولذلك لا يجوز إعطاء مشروعات الكماليات الأولوية قبل استيفاء الضروريات والحاجيات.
5. ضابط تنمية المال بالتقليب وعدم الاكتناز :لقد أمرنا الله عز وجل بتجنب اكتناز المال، فقال تبارك وتعالى "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم" التوبة آية 34 .وكان لنظام زكاة المال دور هام في منع الاكتناز، وأمر الوصي على مال اليتيم باستثماره حتى لا تأكله الصدقة.
6. ضابط التدوين المحاسبي لحفظ الحقوق :لقد أمرنا الله عز وجل بتدوين المعاملات فقال تبارك وتعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه..." البقرة آية 282. كما اهتم فقهاء الإسلام بفقه الكتابة، ولقد احتوى التراث الإسلامي علي قرائن لإثبات ذلك.
7. ضابط التوثيق لحفظ الحقوق :لقد أمرنا الله عز وجل بتوثيق العقود والإشهاد عليها، فقال عز وجل " وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد " البقرة آية 282.وقال تعالى "وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة" البقرة آية 282.وتأسيساً على ذلك يجب أن تكتب وتوثق العقود والمعاملات.
8. ضابط أداء حق الله في المال وهو الزكاة :تعد زكاة المال فريضة شرعية، ومن أهم مقومات النظام الاقتصادي الإسلامي ، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى "وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون " النور آية 56 . وتعد هذه الضوابط من موجبات التمويل الفعال الهادف الذي يحقق التنمية الشاملة.
ثانيا:مزايا التمويل الإسلامي:
1. بديل يقوم على أسس الشريعة الاسلامية يساهم في توفير رؤوس الأموال وتدعيم القدرة التمويلية اللازمة للاستثمارات الضرورية لانتاج السلع والخدمات.
2. القيام بالاستثمار المباشر في مشروعات إنمائية أو المشاركة فيها،أو القيام بتمويلها،وذلك بهدف اقامة مشروعات انمائية جديدة أو لتجديد واحلال مشروعات قائمة فعلا،مما يساهم في توسيع الطاقة الانتاجية في مختلف القطاعات،ويؤدى الى دفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة. ويستلزم ذلك قيام هذه الاستثمارات على أسس عملية وخطط مدروسة،وقد توجد جهات متخصصة للقيام بدراسات حتى لا تتسم بالارتجال والتخبط.
3. المساهمة في تحقيق العدالة في توزيع الثروة،وذلك بتوفير التمويل اللازم لصغار المنتجين وأصحاب الخبرات والمشروعات الذين لا يملكون رؤوس الأموال الكافية لتنفيذ هذه المشروعات.
4. توفير بدائل متعددة أمام أصحاب رؤوس الأموال لاختيار مجال استثمار مدخراتهم الى جانب اختيار نظام توزيع الأرباح الذى يتلاءم مع ظروف كل منهم.
5. تحقيق التنمية المتوازنة والشاملة في المجتمع وذلك بتنويع مالات الاستثمار وشمولها لقطاعات انتاجية عديدة الى جانب انتشار المشروعات الاستثمارية في انحاء الدولة وهو ما يعنى اتباع نظام اللامركزية في التنمية.
6. الاعتماد على الموارد المحلية في انشاء وتوفير فرص العمل.
7. تحفيز الطلب:فلا يشترط في عدد من صيغ التمويل الإسلامي توافر الثمن في الحال كما لا يتوافر في عدد آخر توافر المنتج في الحال فاذا افترضنا وجود رغبة لدى المستهلكين أو المنتجين على منتجات معينة نهائية أو وسيطة فان عدم توافر قيمة تلك المنتجات لا يمنع عقد الصفقات علي شراء تلك المنتجات على أساس دفع الثمن في المستقبل دفعة واحدة أو على اقساط،أيضا يمكن اتمام الصفقات بدفع قيمة هذه المنتجات مقدما على أن يتم تسليمها في المستقبل وفقا للشروط المتفق عليها.وينتج عن ذلك تشجيع الطلب على المنتجات ولا يقف عدم توافر الثمن أو المنتج عائقا يحول دون اتمام عقد الصفقات مع هذه المشروعات.ولا شك أن تشجيع الطلب يدى الى استغلال الموارد ورفع مستوى النشاط الاقتصادي وتوفير المزيد من فرص العمل وبالتالي تنشيط الطلب على منتجات المشروعات وإحداث الرواج الاقتصادي.
8. القضاء على الفقر:فالتمويل الإسلامي يوفر المجال واسعا أمام اصحاب المهارات للإبداع والتميز وتسخير مواهبهم في الانتاج والابتكار دونما عوائق من اصحاب الأموال.وتشجعهم على بذل أقصى جهد مع حرصهم على نجاح مشروعاتهم والارتقاء بها لأنهم شركاء في الربح الناتج وبذلك نضمن آلية ماهرة لتخصيص الموارد من جهة وزيادة الانتاج من جهة أخرى ،الأمر الذى ينعكس على رفع مستوى المعيشة والقضاء على الفقر.
9. القضاء على البطالة:تسهم هذه الصيغ في القضاء على البطالة من خلال استغلال الموارد المالية وتحقيق التكامل بين الخبرات ورأس المال.

ثالثا:دور التمويل الإسلامي في تحقيق الأمن الاقتصادي :

بدأ الظهور الحديث للتمويل الإسلامي منذ السبعينيات وزاد حجم سوقه بصورة ملحوظة،وهو يتراوح ما بين 800 بليون دولار الى 1 ترليون دولار أميركي في الآونة الحالية ،كما أنه ينمو حاليا بمعدلات سريعة تتراوح ما بين 10-15% سنويا.[3]كما يقدر حجم السوق الدولي للصكوك الإسلامية حاليا بحوالي 80 بليون دولارـ وأنها نمت بمعدل يفوق خمس مرات في الفترة من 2004 الى 2007 ، ولكن إصدار هذه الصكوك تراجع لأقل معدلاته في السنوات الثلاثة الأخيرة خلال عام 2008 ليبلغ 15.8 بليون دولار فقط مقارنة مع 46.7 بليون دولار في عام 2007.[4]
1- مفهوم الأمن الاقتصادي:
لعل أدق مفهوم "للأمن" هو ما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى ( فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ *الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)[5] ، ومن هنا نلحظ أن الأمن هو ضد الخوف، والخوف بالمفهوم الحديث يعني التهديد الشامل، سواء منه الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي، الداخلي منه والخارجي ، وفي إطار هذه الحقيقة يكون المفهوم الشامل "للأمن" هو: القدرة التي تتمكن بها الدولة من تأمين انطلاق مصادر قوتها الداخلية والخارجية، الاقتصادية والعسكرية، في شتَّى المجالات في مواجهة المصادر التي تتهدَّدُها في الداخل والخارج، في السلم وفي الحرب، مع استمرار الانطلاق المؤمَّن لتلك القوى في الحاضر والمستقبل تخطيطاً للأهداف المخططة.

على ضوء المفهوم الشامل للأمن ، فإنه يعني تهيئة الظروف المناسبة التي تكفل الحياة المستقرة . ومن خلال الأبعاد التالية : -[6]

‌أ- البعد السياسي ، والذي يتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي للدولة ، وحماية المصالح العليا ، واحترام الرموز الوطنية والثوابت التي أجمع عليها غالبية أفراد المجتمع ، وعدم اللجوء إلى طلب الرّعاية من جهات أجنبية أو العمل وفق اجندة غير وطنية مهما كانت المبررات والذرائع ، وممارسة التعبير وفق القوانين والانظمة التي تكفل ذلك ، وبالوسائل السلمية التي تأخذ بالحسبان أمن الوطن واستقراره .
‌ب- البعد الاقتصادي ، والذي يهدف إلى توفير أسباب العيش الكريم وتلبية الاحتياجات الاساسية ، ورفع مستوى الخدمات ، مع العمل على تحسين ظروف المعيشة ، وخلق فرص عمل لمن هو في سن في العمل مع الأخذ بعين الاعتبار تطوير القدرات والمهارات من خلال برامج التعليم والتأهيل والتدريب وفتح المجال لممارسة العمل الحر في إطار التشريعات والقوانين القادرة على مواكبة روح العصر ومتطلبات الحياة الراهنة .
‌ج- البعد الاجتماعي ،والذي يرمي إلى توفير الأمن للمواطنين بالقدر الذي يزيد من تنمية الشعور بالانتماء والولاء ، والعمل على زيادة قدرة مؤسسات التوجيه الوطني لبث الروح المعنوية ، وزيادة الاحساس الوطني بانجازات الوطن واحترام تراثه الذي يمثل هويته وانتماءه الحضاري واستغلال المناسبات الوطنية التي تساهم في تعميق الانتماء ، والعمل على تشجيع إنشاء مؤسسات المجتمع المدني لتمارس دورها في اكتشاف المواهب ، وتوجيه الطاقات ، وتعزيز فكرة العمل الطوعي لتكون هذه المؤسسات قادرة على النهوض بواجبها كرديف وداعم ومساند للجهد الرسمي في شتى المجالات .
‌د- البعد المعنوي أو الاعتقادي ،وذلك من خلال احترام المعتقد الديني بصفته العنصر الأساسي في وحدة الأمة التي تدين بالإسلام وتتوحد مشاعرها باتجاهه ، مع مراعاة حرية الأقليات في اعتقادها ، كما أن هذا البعد يتطلب احترام الفكر والابداع ، والحفاظ على العادات الحميدة والتقاليد الموروثة بالإضافة إلى القيم التي استقرت في الوجدان الجمعي ، ودرج الناس على الإيمان بها .
‌ه- البعد البيئي ،والذي يهدف إلى حماية البيئة من الاخطار التي تهددها كالتلوث وبخاصة في التجمعات السكنية القريبة من المصانع التي تنبعث منها الغازات التي تسهم في تلوث الهواء ، والاضرار بعناصر البيئة الاخرى من نبات ومياه ، اضافة إلى مكافحة التلوث البحري الذي يضر بالحياة المائية والثروات السمكية التي تشكل مصدراً من مصادر الدخل الوطني . وهذا ما تنص عليه التشريعات المتعلقة بحماية البيئة والاجراءات المتبعة للحد من مصادر التلوث .
وقد ذُكرت عدة تعاريف للأمن الاقتصادي ، منها:

- أنه غياب التهديد بالحرمان الشديد من الرفاهية الاقتصادية.

- أنه يعني التنمية.

- أن يملك المرء الوسائل المادية التي تمكِّنه من أن يحيا حياة مستقرة ومشبعة.

وقد حاولت الأمم المتحدة أن تجد معنى جامعا يفسره فتوصلت للتفسير التالي: " هو أن يملك المرء الوسائل المادية التي تمكِّنه من أن يحيا حياة مستقرة ومشبعة. وبالنسبة لكثيرين يتمثل الأمن الاقتصادي، ببساطة، في امتلاك ما يكفي من النقود لإشباع حاجاتهم الأساسية، وهي: الغذاء، والمأوى اللائق، والرعاية الصحية الأساسية، والتعليم".[7]

ويتطلب تحقيق الأمن الاقتصادي تأمين دخل ثابت للفرد عبر عمله المنتج والمدفوع الأجر، أو عبر شبكة مالية عامة وآمنة، وبهذا المعنى فإن ربع سكان العالم فقط هم ضمن هذه الفئة، وكما تبدو مشاكل الأمن الاقتصادي أكثر جدية وخطراً في الدول النامية، فإن الدول المتطورة كذلك، تشكو من مشاكل البطالة التي تشكل عاملاً مهماً في تسعير التوتر السياسي والعنف.

وللأمن الاقتصادي أهمية عظمى تتعدى أهمية الأمن البدني والصحي والثقافي والغذائي, فالأمن الاقتصادي” إن تحقق فعلا “ يكتنف بين طياته أمنا بدنيا وصحيا وثقافيا وغذائيا الخ.

ومن المنظور الاقتصادي لا يمكن أن يتصف أي اقتصاد بالفعالية وبالإنسانية ما لم تتوفر فيه تدابير وإجراءات كافية للأمن الاقتصادي ونظم جيدة للضمان الاجتماعي؛ حيث يكون بمقدور الناس أن يستجيبوا لتحديات الحياة، ويتكيفوا مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تحيط بهم، ويدرءوا عن أنفسهم خطر الكوارث والآفات، ويتمكنوا من تنمية إمكاناتهم البشرية لتوفير حياة أفضل وسبل معيشة أكثر أمانا واستقرارا.

2-الامن الاقتصادي واثره على المستوى الفردي والجماعي:

يتمثل الامن على المستوى الفردي في تحقيق قدر من الطمأنينة والسكينة للفرد ، من خلال توفير وسائل السلامة له من الاخطار التي تهدد حياته او عرضه او شرفه او حريته او ماله ، وبالتالي فان اشباع الحاجات الاساسية على المستوى الفردي يمكن ان تؤدي الى تحقيق الامن الاقتصادي للمجتمع والعكس صحيح في حالة عدم اشباع هذه الحاجات الاساسية فان الافراد يصبحون مهددا اقتصاديا للمجتمع باعتبار ان الانسان هو الذي يقوم بعمليات الانتاج والتوزيع والاشراف عليها وهو المحرك الاساسي للنشاط الاقتصادي. ما الامن على المستوى الجماعي فيتمثل في تحقيق الحماية لحقوق الجماعات المختلفة في المجتمع ورعاية مصالحها في المجالات المختلفة وتوفير النظم والمؤسسات التي تخدم هذه الجماعات ، فالأمن الاقتصادي لا يمكن تحقيقه الا من خلال توفر الامن للأفراد والجماعات المكونة للمجتمع.وهناك عدد من النظريات تحدثت عن علاقة الامن الاقتصادي بالحاجات الاساسية للإنسان وهي ما يعرف بنظريات الحاجات الاساسية ، التي تتمثل في نظرية ماسلو ونظرية موري ونظرية هيرزبرج.فقد اشارت نظرية ماسلو الى ان الحاجات الاساسية للإنسان تكون في شكل هرم تبدأ من اسفل الى اعلى ، وبالتالي فان الانسان يبدأ في اشباع حاجاته من اسفل الى اعلى الا ان قليل من الناس من يصل الى قمة الهرم.فالانسان في نظر ماسلو يبدأ بإشباع الحاجات الطبيعية ثم الحاجات الامنية التي تليها الحاجات الاجتماعية ثم الحاجات النفسية واخيرا تحقيق الذات .وحسب نظرية ماسلو فان اشباع الحاجات الامنية للإنسان تأتي في المرتبة الثانية من حيث الاهمية. كما اشارت نظرية موري الى الحاجات الاساسية للإنسان من منظور الدوافع الاساسية التي تحرك الانسان وحددتها في عدد من الدوافع هي الجوع ، والجنس وحب الاستطلاع .وبالتالي فان النظرية حاولت الربط بين الاثار المترتبة على انعدام الامن الاقتصادي والاجتماعي واسبابه.

اما نظرية هيرزبرج اشارت الى اهمية الحاجات الاساسية للإنسان ، التي تتمثل في الماء والهواء والغذاء ، ويرى هيرزبرج ان هذه الحاجات هي التي تدفع الانسان لإظهار سلوك معين ، ويمكن القول ان انعدام الماء والغذاء والهواء يمكن ان يؤدي الى عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع الانساني.[8]

3- مهددات الأمن الاقتصادي :

يمكن تلخيص أهم مهددات الأمن الاقتصادي فيما يلي:-
‌أ- انخفاض كل من متوسط دخل الفرد ومعد ل نموه .
‌ب- البطالة. يعتبر العمل مصدراً اساسياً في اشباع الحاجات الاساسية للإنسان ويعمل على تحويل الانسان من حالة الفقر والجوع والخوف الى حالة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ، كما أنه هو الوسيلة والمدخل الفاعل في تحقيق القوة الاقتصادية والأمن الاقتصادي ، ولذلك ينظر للمجتمع الذي تسود فيه معدلات مرتفعة من البطالة وغير الناشطين اقتصادياً بأنه مجتمع فقير أو غير منتج أو غير نامي أو متأخر . ولذلك فان ارتفاع معدلات السكان الناشطين اقتصادياً يعكس الوضع الاقتصادي للدولة المعينة ويعكس مدى قدرتها في تحقيق الأمن الاقتصادي .
‌ج- الفقر. ويمثل الفقر الخطر الاكبر للمجتمعات المعاصرة وذلك لان الفقر هو أحد مهددات الامن الاقتصادي ، وبانتشار الفقراء في المجتمع تنتشر الامراض وسوء التغذية وتكثر الجرائم والسرقات كما تكثر حالة عدم الرضا الاجتماعي والسياسي ، كما يتسبب في عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المجتمع . ولذلك ينظر لمشاريع مكافحة الفقر وكفاءتها في التدخل ، بانها عامل اساسي في تحقيق الامن الاقتصادي ، بل الأمن الشامل في المجتمع.
‌د- عدم توافر شبكات الأمان الاجتماعي.يشمل التعريف الموسع لشبكات الأمان الاجتماعي الضمان الاجتماعي الحديث،وبرامج التأمين الاجتماعي.فالضمان الاجتماعي،يرتبط على العموم )ولكن ليس بصورة حصرية(، بتقديم دخل للفقراء، بينما يتعلق التأمين الاجتماعي بالادّخار،وهو اكتتابيّ بطبيعته. ويجري التمييز عادةً بين الترتيبات غير النظامية أو التقليدية، من جهة، والتي يتبادل فيها الأقارب أو أفراد العشيرة الدعم الاجتماعي والاقتصادي في حالات الضيق من جهة، وبين البرامج الرسمية، من جهة أخرى، والتي تتولاها عادةً الحكومات أو المنظمات غير الحكومية، في الآونة الأخيرة. وتقدم شبكات الأمان الاجتماعي النظامية على العموم المعونات النقدية أو العينية المباشرة، والدعم لضرورات الحياة الأساسية )وبخاصة الغذاء(، والتشغيل في مشروعات الأشغال العامة.
نلاحظ أن الأمن الاقتصادي مرتبط بالعمل .فيمكن القول بأن الأمن الاقتصادي هو شعور الناس بالأمن من توفر حاجتهم المعيشية وقناعتهم وطمأنينتهم بما يصل لهم وهذا يتحصل من خلال قدرة الدولة على تأمين حاجة الناس من جهة ، وإشعار الناس بالقناعة بالعدل في توزيع الثروة من جهة أخرى. وهنا تجدر التفرقة بين فئتين بحاجة الى الأمن الاقتصادي في المجتمع، أولهما: الذين يبلغون الشيخوخة ، والعجزة ، والمعاقون ، والأطفال ، والأشخاص الذين يعانون من وطأة الفقر المدقع ، والعاطلون عن العمل بسبب من الأسباب الخارجة عن إرادتهم ،وهذه الفئة لها نظام يكفل لها الأمن الاقتصادى.فقد حث الإسلام جميع أفراد المجتمع على التعاون والتكافل فيما بينهم ، ففي الشريعة الإسلامية واجبات وأحكام تعبدية -أي أنها شديدة الارتباط بأصل التدين عند المسلمين- لا تتم إلا عبر الإنفاق المادي ، أي المساهمة الاقتصادية في توطيد أسس البناء الاجتماعي ، وعليه فللأفراد دور رئيسي في توفير الأمن الاقتصادي للمجتمع ، وحيث أن الإسلام دين شامل لنواحي الحياة المختلفة ، نجد أن هناك نظاماً اقتصادياً فريداً يجمع بين الأمن الاقتصادي والضمان الاجتماعي في سياق مؤتلف ، حيث يمكن أن تتعدد الوسائل لتحقيق هذا النظام ، ونأخذ صوراً متنوعة منها على سبيل المثال:الزكاة، فالزكاة بوصفها فرعاً إسلاميا وواجبا تعبديا ذا أبعاد اقتصادية واجتماعية ، فالزكاة تعتبر نظاماً فريداً يقوم بتأمين المسلمين ، وتعمل على مواجهة الفقر في ديارهم ، بعلاج أسبابه علاجاً جذرياً ، وليس بمجرّد مُسكّن وقتي محدود النطاق والمفعول ،إذاً فالأمن الاقتصادي لهذه الفئة يتحقق ابتداء بالزكاة .ثم الصدقات، الكفارات: عن طريق الإطعام أو العتق في حالات الصيام والأيمان والظهار وغير ذلك. ثم الوقف: وهو قسم من الصدقات ، إذ الصدقة قد تطلق ويراد بها الوقف ، بل والغالب في الأخبار التعبير عن الوقف بالصدقة ، وهو ينقسم إلى وقف عام على مصالح المسلمين ، وإلى وقف خاص كالوقوف على الذرية ، ويرى أكثر المنصفين من مؤرخي الحضارة الإسلامية أنه لو لم تبدع هذه الحضارة سوى نظام "الوقف" - كنظام يحقق هدفاً مزدوجاً يتجلى في الأمن الاقتصادي البعيد المدى لقطاعات معينة في المجتمع من خلال ريع الأوقاف من جهة ، وضمان حد أدنى من استقلالية المجتمع - لكان ذلك كافيا للحديث عن القاعدة الاقتصادية الصلبة في البناء الإسلامي.
أما الفئة الأخرى،والتى في حاجة للأمن الاقتصادي هم الفئات القادرة على العمل والباحثة عنه،ويتحقق الأمن الاقتصادي لهم من خلال الحصول على التمويل بالصيغ الاسلامية وبدأ الأنشطة الاقتصادية مما يعنى التخلص من مشكلة البطالة من جهة والحصول على دخل مما يعنى انحسار الفقر.فنقص التمويل والتوزيع غير المتوازن له يعد من أهم أسباب انعدام الأمن الاقتصادي . ويحتاج الناس إلى فهم أن قطاع التمويل الإسلامي هو وسيلة لمزاولة الأعمال بما يتوافق مع أحكام الشريعة. فهو بديل أخلاقي للاستثمار يتمتع بالنزاهة، والمسؤولية الاجتماعية، إضافة إلى أنه وسيلة تساهم في تنويع محافظ المستثمرين.
4- معوقات استخدام التمويل الإسلامي في تحقيق الأمن الاقتصادي:
‌أ- التمويل الإسلامي بحاجة لتعزيز أسس الشفافية، وإرساء بنى تحتية مناسبة،حيث أن هناك فجوتين رئيسيتين في البنية التحتية. إن السوق الثانوي غير ملائم، ويحتاج إلى التغير لتحقيق النمو المستدام، كما أن هذه المسألة بحاجة إلى الوقوف عندها وحل مبتكر. و لا تتوفر أي مجموعة من المعايير المطبّقة عالمياً.
‌ب- أضافة الى أن الكفاءات البشرية المؤهلة في قطاع التمويل مازالت غير كافية، وهذا تحد كبير أمام قطاع التمويل الإسلامي. فصيغ التمويل الإسلامي تحتاج في تطبيقها لنوعية خاصة من العاملين،لدرجة تجعل توافر هذه النوعية عقبة رئيسية تحول دون امكانية تطبيقها،وذلك لأن أنظمة عمل هذه الصيغ يمثل بناء فكريا خاصا مصدره التشريع والفقه الإسلامي ،كما أن آليات العمل بها تختلف عن أليات العمل في الأنظمة التي تعتمد سعر الفائدة ،الأمر الذى يستدعى ضرورة توافر كوادر مؤهلة تحيط بالقواعد والضوابط التي تحكم عمل هذه الصيغ.
‌ج- من جهة أخرى. يضيف البعض افتقار التمويل الإسلامي لآلية تقييم المخاطر، وفقدان عنصر التنوع والابتكار، إلى جانب عدم وجود تشريعات وقوانين واضحة وصريحة تحدد آلية عمل هذا القطاع، التي من شأنها إخراج هذه الصناعة من مآزقها. فالإبداعات تأخذ مكانها في شتى أنحاء العالم، وفي المراكز المالية العالمية. لذلك فمن الضروري وضع معايير لصيغ التمويل الإسلامي حتى نجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين. وعندما يحصل القطاع على مقدار كبير حاسم، فسوف يحقق تلك المعايير العالمية.
‌د- يلاحظ أيضا عدم وجود أي قانون واضح أو تشريع مفصل يحدد طبيعة عمل المنتجات المالية الإسلامية التي يتم طرحها. والتمويل المصغر أو التمويلات المالية البسيطة مهمة جداً نظراً للحاجة التي يبديها بعض التجار والأشخاص المحتاجين للسيولة في تسيير أعمالهم، وهو أمر جيد في ظل التشريع الإسلامي الذي يقسم الربح والخسارة ويجب على هذه التشريعات ان تضم أفضل الممارسات وخطوط تفصيلية للمنتجات يتم استخدامها من قبل المشرعين إلى جانب ذلك على المشرعين أن يمتلكوا مجلس شريعة مركزي أو راعي مستقل. وينقسم المتخصصون في الشريعة إلى قسمين الأول يتبع إلى باب الاجتهاد، الذي يبتكر بنية إسلامية جديدة، والمشرعون الذين يصدرون الفتاوى والأحكام على أسس ثابتة ومحددة سلفاً، وعلى المجتهدين العمل مع هذه المؤسسات، بينما المشرعون مطالبون بتقديم النصح لهذه المؤسسات. وفي حال ضمان استقلالية هذين القسمين، فإننا سنضمن شفافية أكثر في الاستشارات المالية. اضافة الى ضرورة الابتكار الذي يواجه تحديات في قيمة البحوث والدراسات التي يتم صرفها على المنتجات التقليدية مقارنة بالإسلامية. فالتنوع يفتح الباب واسعاً أمام العملاء والجمهور للاختيار بسبب التنوع الذي سيجدونه.
الخاتمة:
أولا: النتائج
1. ان من شأن التغيّرات الأخيرة نتيجة أزمة الغذاء والوقود و الأزمة المالية والاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد العالمي منذ سبتمبر 2008 أن تزايد مستوى الهشاشة والتعرّض في الدول الاسلامية حتى في البلدان الغنية نسبياً، حيث يتأثر بشكل خاص العمال الوافدين. و قد تزيد معدلات ونسب الفقر في حال حصول مزيد من التراجع في الأجور والمداخيل، وارتفاع البطالة، إلى جانب تراجع التحويلات المالية، وانحسار الإنفاق العام والمساعدة الخارجية.
2. أشارت عدة دراسات الى أن التمويل الإسلامي يمثل آلية للتعافي من الأزمة العالمية ،وأنه يمكن أن يكون منفذا للخروج من أزمتي البطالة والفقر اللتين تعصفان بمناطق عديدة بالعالم .
3. تبدو أهمية أدوات التمويل الإسلامي، في قدرتها على تحقيق العدالة بين طرفي المعاملة، بحيث يحصل كل طرف على حقه، بدلا من نظام الإقراض بالفوائد الذي يضمن حق صاحب القرض عادة على حساب المقترض، كما تضمن هذه الأدوات استخدام التمويل المتاح في مشروعات تنمية حقيقية تفيد المجتمع. إضافة الى حرص التمويل الإسلامي على الربط بين الأرصدة المالية والأرصدة الحقيقة وعلى رفض اعتبار النقود أرصدة في حد ذاتها.
4. تضمنت الشريعة الإسلامية العديد من الضوابط الشرعية التي تكفل حسن استثمار المال وتنميته من أهمها ؛ ضابط المشروعية الحلال ، ضابط تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية، ضابط المحافظة علي المال وحمايته من المخاطر ، ضابط الالتزام بالأولويات الإسلامية،ضابط تنمية المال بالتقليب وعدم الاكتناز ، ضابط التوثيق لحفظ الحقوق ،ضابط أداء حق الله في المال وهو الزكاة .
5. تتمثل أهم مزايا يساهم التمويل الإسلامي في توفير رؤوس الأموال وتدعيم القدرة التمويلية اللازمة للاستثمارات الضرورية لإنتاج السلع والخدمات،المساهمة في تحقيق العدالة في توزيع الثروة، القضاء على البطالة وانشاء وتوفير فرص العمل، القضاء على الفقر.
6. المفهوم الشامل للأمن ، يعني تهيئة الظروف المناسبة التي تكفل الحياة المستقرة . وله عدد من الأبعاد ؛البعد السياسي ،البعد الاقتصادي ،البعد الاجتماعي ، البعد المعنوي أو الاعتقادي ، البعد البيئي .
7. الأمن الاقتصادي، يهدف إلى توفير أسباب العيش الكريم وتلبية الاحتياجات الاساسية ، ورفع مستوى الخدمات ، مع العمل على تحسين ظروف المعيشة ، وخلق فرص عمل لمن هو في سن في العمل مع الأخذ بعين الاعتبار تطوير القدرات والمهارات من خلال برامج التعليم والتأهيل والتدريب وفتح المجال لممارسة العمل الحر في إطار التشريعات والقوانين القادرة على مواكبة روح العصر ومتطلبات الحياة الراهنة .
8. يمكن تلخيص أهم مهددات الأمن الاقتصادي في ،انخفاض كل من متوسط دخل الفرد ومعد ل نموه ،ارتفاع معدلات البطالة،الفقر،عدم توافر شبكات الأمان الاجتماعي.
9. تجدر التفرقة بين فئتين بحاجة الى الأمن الاقتصادي في المجتمع، أولهما: الذين يبلغون الشيخوخة ، والعجزة ، والمعاقون ، والأطفال ، والأشخاص الذين يعانون من وطأة الفقر المدقع ، والعاطلون عن العمل بسبب من الأسباب الخارجة عن إرادتهم ،وهذه الفئة لها نظام يكفل لها الأمن الاقتصادي. فالأمن الاقتصادي لهذه الفئة يتحقق ابتداء بالزكاة .ثم الصدقات، الكفارات، الوقف. أما الفئة الأخرى،والتى في حاجة للأمن الاقتصادي هم الفئات القادرة على العمل والباحثة عنه،ويتحقق الأمن الاقتصادي لهم من خلال الحصول على التمويل بالصيغ الاسلامية وبدأ الأنشطة الاقتصادية مما يعنى التخلص من مشكلة البطالة من جهة والحصول على دخل مما يعنى انحسار الفقر.
10. نقص التمويل والتوزيع غير المتوازن له يعد من أهم أسباب انعدام الأمن الاقتصادي . ويحتاج الناس إلى فهم أن قطاع التمويل الإسلامي هو وسيلة لمزاولة الأعمال بما يتوافق مع أحكام الشريعة. فهو بديل أخلاقي للاستثمار يتمتع بالنزاهة، والمسؤولية الاجتماعية، إضافة إلى أنه وسيلة تساهم في تنويع محافظ المستثمرين.
11. افتقار التمويل الإسلامي لآلية تقييم المخاطر، وفقدان عنصر التنوع والابتكار، إلى جانب عدم وجود تشريعات وقوانين واضحة وصريحة تحدد آلية عمل هذا القطاع، اضافة الى أن الكفاءات البشرية المؤهلة في قطاع التمويل مازالت غير كافية التي من شأنها إخراج هذه الصناعة من مآزقها. فالإبداعات تأخذ مكانها في شتى أنحاء العالم، وفي المراكز المالية العالمية. لذلك فمن الضروري وضع معايير لصيغ التمويل الإسلامي حتى نجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين. .
ثانيا:التوصيات:
لتعزيز قدرة التمويل الإسلامي لتحقيق الأمن الاقتصادي، يتطلب العمل في الاتجاهات التالية:
1. تعزيز قدرة مكوّنات النظام المالي الإسلامي من سوق مالية موسعة ومنشآت تمويلية متخصصة لأكبر شريحة ممكنة وللأحجام التمويلية المختلفة.

2. العمل على توفير تشريعات وقوانين أو أطر تنظيمية تعمل على الاستفادة من صيغ التمويل الإسلامي في تمويل المشروعات.

3. تشجيع إقامة مؤسسات اسلامية عامة أو خاصة تعنى لضمان مخاطر التمويل بالصيغ الاسلامية للمشروعات وخاصة الصغيرة والمتوسطة -والتي تعاني في كثير من الأحيان صعوبات في الحصول على قروض من المصارف التجارية دون توفير كفالة شخصية- لتحفيز وتشجيع المصارف والمؤسسات المالية لتفعيل تلك الصيغ.

4. توفير الدعم والتدريب في وسائل الحصول على تمويل بواسطة الصيغ الاسلامية، وأوجه الشروط اللازمة للحصول عليها والجهات الضامنة والكافلة لها، وتوجيههم على كيفية إنشاء المؤسسات وتحضير الملفات الضرورية لاستفادة من هذه الصيغ، وتقديم الدعم والإرشاد بالتسويق للمنتج بحيث لا يكون هناك انقطاع في العملية الإنتاجية والتسويقية وبالتالي في العملية التمويلية.
5. دعوة البنوك المركزية في الدول الإسلامية إلى تبني تنشيط دور صيغ التمويل الإسلامي وأنشطتها وتشجيع إنشاء بنوك وشركات متخصصة للتمويل بصيغ التمويل الإسلامي.

6. تغيير منهج العمل المصرفي التقليدي إلى مناهج أكثر حداثة تعمل على تنويع أساليب التمويل وتوجيهه نحو القطاعات الإنتاجية والاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

المراجع:
1-سعيد على حسن القليطى،التخطيط الاستراتيجى لتحقيق الأمن الاقتصادي والنهضة المعلوماتية بالمملكة العربية السعودية،مؤتمر تقنية المعلومات والأمن الوطنى ،الرياض ،2007

2- محمد البلتاجي ،صيغ مقترحة لتمويل المنشآت الصغيرة والمعالجة المحاسبية لصيغة المشاركة المنتهية بالتملك، المؤتمر السنوي الثاني عشر،للأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية تحت عنوان:دور المصارف والمؤسسات المالية والاقتصادية في ترويج وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة،المملكة الأردنية الهاشمية – عمان ،29 – 31/5/2005م.
3- محمد اسماعيل علي اسماعيل ،الآثار الاجتماعية لإنعدام الأمن الاقتصادي،متاح في
tanweer.sd/arabic/modules/smartsection/item.php?itemid=94
4-World bank 2010,Global Economic Prospects 2010:Crisis, Finance, and Growth, Washington D. C , USA .
5- Shayerah Ilias , Islamic Finance: Overview and Policy Concerns, Congressional Research Service, February 9, 2009,p2
6- www.policemc.gov.bh/reports/2007/August/15-8-2007/1.doc
ـــــــــــــ
*ماجستير الاقتصاد ، دبلوم معهد التخطيط القومي ، باحث اقتصادي،وزارة التجارة والصناعة المصرية
hossien159@gmail.com

[1] World bank 2010,Global Economic Prospects 2010:Crisis, Finance, and Growth, Washington D.C, USA .
[2] محمد البلتاجي ،صيغ مقترحة لتمويل المنشآت الصغيرة والمعالجة المحاسبية لصيغة المشاركة المنتهية بالتملك، المؤتمر السنوي الثاني عشر،للأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية تحت عنوان:دور المصارف والمؤسسات المالية والاقتصادية في ترويج وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة،المملكة الأردنية الهاشمية – عمان ،29 – 31/5/2005م،ص 16-17
[3] Shayerah Ilias , Islamic Finance: Overview and Policy Concerns, Congressional Research Service, February 9, 2009,p2
[4] Ibid.p 3
[5]سورة قريش الآيتان 3،4
[6] www.policemc.gov.bh/reports/2007/August/15-8-2007/1.doc
[7] سعيد على حسن القليطى،التخطيط الاستراتيجى لتحقيق الأمن الاقتصادي والنهضة المعلوماتية بالمملكة العربية السعودية،مؤتمر تقنية المعلومات والأمن الوطنى ،الرياض ،2007
[8] محمد اسماعيل علي اسماعيل ،الآثار الاجتماعية لإنعدام الأمن الاقتصادي،متاح في
tanweer.sd/arabic/modules/smartsection/item.php?itemid=94
المصدر:
http://www.asharqalarabi.org.uk/markaz/m_abhath-13-01-11-1.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دور التمويل الإسلامي في تحقيق الأمن الاقتصادي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى الإقتصاد الإسلامي :: السياسات الاقتصادية الإسلامية-
انتقل الى: