منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الاقتصاد: هل هو علم ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: الاقتصاد: هل هو علم ؟   الخميس 11 أكتوبر - 7:15

الاقتصاد علم:

وأول ما عليك معرفته أيها القارئ هو أن الاقتصاد علم !!

ولكن ماذا يقتضي من كونه علما ؟؟؟؟

يقتضي من كونه علما أن يكون له :

1- لغته ومصطلحاته الخاصة به ؛ فكل علم له المصطلحات التي تميزه والتي يتعارف عليها أهل ذلك العلم وبالتالي حتى تتعلم هذا العلم عليك أن تعرف لغته ومصطلحاته فمثلا تتعلم ما هو معنى الطلب وما هو معنى العرض وما هو توازن السوق ........ وهكذا

2- قواعده وأسسه ونظرياته يقوم عليها وبالتالي عليك أيضا معرفة هذه القواعد والأسس بداية ثم تتعلم كيفية تطبيقها على الواقع

3- أدواته الخاصة به في التحليل وقياس النتائج

الاقتصاد علم من العلوم الاجتماعية :

ومعنى ذلك أنه يتعلق بأحوال الناس والمجتمعات وبالتالي تتغير الحلول الاقتصادية بتغير أحوال الناس والمجتمعات فما يصلح كحل اقتصادي لمجتمع قد لا يصلح لآخر وما يكون مناسبا لفئة من الناس لا يشترط أن يكون مناسبا لفئة أخرى وهذا بخلاف بعض العلوم الأخرى التي لا صلة لها بالإنسان كعلم الفيزياء مثلا لا تختلف الظواهر الفيزيائية باختلاف الناس والمجتمعات فالماء يغلي عند 100 درجة مئوية لا يختلف في ذلك بين مجتمع غني وفقير أو مجتمع متقدم ومتأخر .

تعريف علم الاقتصاد:

علم الاقتصاد هو : ' العلم الذي يسعى إلى حل المشكلة الاقتصادية '

فما هي المشكلة الاقتصادية ؟

المشكلة الاقتصادية تتلخص في أن : الحاجات أكبر من الموارد

الحاجات > الموارد

فما هي الحاجات وما هي الموارد ؟

الحاجات : هي تلك الرغبات الملحة لدي الفرد للحصول على سلع أو خدمات
وأهم خصائص هذه الحاجات أنها لا تنتهي أبدا بل هي متجددة ومتعددة دائما. ولو أخذنا مثلا لذلك شخص بسيط له حاجات وطموحات كثيرة جدا في الحياة : فهو يحتاج أن يتزوج ويشتري شقة ويشتري سيارة تعجبه ويغير هاتفه النقال ويحتاج أن يرفه عن نفسه بالذهاب في رحلة ترفيهية وهكذا له حاجات متعددة لا تنتهي أبدا وكلما أشبع حاجة معينة تولدت مكانها حاجات أخرى .

أما الموارد : فهي عناصر الإنتاج [ أي العناصر التي يستخدمها الإنسان لإنتاج ما يحتاج إليه من سلع أو خدمات ] وهي أربعة أنواع :

1- موارد طبيعية : وهي التي من صنع الله تعالى وحده ، ووجدت دون تدخل من الإنسان كالمواد الخام والبترول والأرض ...........

2- رأس المال : وهي الاشياء التي من صنع الإنسان كالآلات والمعدات التي تستخدم في الإنتاج و كل ما يحدث من تنمية على سطح الأرض من طرق و سدود ومباني سكنية ومصانع و غيرها من صنع الانسان

3- العمل : وهو كل مجهود ذهني أو عضلي يبذل في العملية الإنتاجية [أو ما يسمى بالموارد البشرية ]

4- المبادرة أو التنظيم: وهو العنصر الذي يقوم بمزج هذه العناصر والتوليف بينها ونقصد بها العناصر الثلاثة السابقة ويأخذ المبادرة ويتحمل المخاطرة RISK في إنتاج السلع والخدمات ويطلق عليه أيضا 'المنظم '





وتعتبر هذه الموارد محدودة ونادرة نسبيا مقارنة بحاجات الأفراد والمقصود بالندرة النسبية وجود الشئ مع عدم كفايته .



يتضح أن هناك :

1- حاجات الأفراد : أي ما يحتاجه الأفراد في المجتمع ومثال لذلك ما ذكرناه مما قد يحتاج إليه الفرد من مسكن أو سيارة أو ملبس أو طعام وهكذا حاجاته لا تنتهي

2- حاجات المنظمات : أي المؤسسات والشركات الموجودة في المجتمع فهذه تحتاج إلى أن تتوسع وتنتشر منتجاتها وتربح وهكذا حاجاتها لا تنتهي

3- حاجات المجتمع : أي حاجات المجتمع في أن يتقدم ويزدهر ويقضي علي الفقر والبطالة وتسديد الديون الخارجية وهكذا حاجاته أيضا لا تنتهي .

هذه الحاجات سواء للفرد أو المنظمة أو المجتمع تتمثل في سلع أو خدمات وهذه السلع و الخدمات حقيقتها أنها مخرجات أي منتجات وأشياء أنتجت من العملية الانتاجية , والعملية الإنتاجية قائمة على عناصر الانتاج التي هي مورد المجتمع.

مشكلة تقود إلى مشكلة :

هذه المشكلة : مشكلة الندرة النسبية للموارد قادت إلى مشكلة أخرى ألا وهي مشكلة الاختيار : وهي أنه لما كانت الموارد الاقتصادية محدودة بالنسبة للشخص أو المجتمع ولا تستطيع أن تلبي كل حاجاته في زمن معين ومكان معين , فيجب على الإنسان أن يختار ما هي الحاجات التي يريد أن يشبعها أولا

مشكلة الاختيار هي التي تقود المجتمع إلى تحديد كيفية توزيع الموارد علي الحاجات للحصول على أقصى إشباع ممكن أو أكبر عائد ممكن .

وكما ذكرنا أن هذه المشكلة تكون عند الجميع عند الفرد والمنظمة والمجتمع

فالفرد : مهما كان غنيا فإن موارده محدودة لا يدري كيف يستثمر أمواله هل يضعها في مشروع معماري أم يضعها في مصنع أم يضعها في البنك أم يشتري بها قطعة أرض ؟

و المنظمة : مواردها أيضا محدودة لا تدري كيف تتجه الفترة المقبلة ؟ هل تركز التكاليف على رفع الجودة أم على تسويق المنتجات أم على فتح فروع جديدة للشركة ؟

و المجتمع : موارده أيضا محدودة هل يركز على قضاء الديون أم على القضاء على البطالة أم رفع مستوى الخدمة ؟

خطورة الاختيار:

لتعلم أيها القارئ أن مسألة الاختيار مسألة خطيرة جدا فحينما تختار أن تصرف مالك لشراء شئ معين وليكن مثلا سيارة فمعنى ذلك أنك تخسر شيئا أخر كشراء شقة مثلا. وحينما تقرر أن تستثمر أموالك في إنشاء مصنع فمعنى ذلك أنك خسرت استثمار هذا المال في العقارات.

ولنوضح لك المشكلة ببساطة أكثر تخيل معي فتاة تقدم إليها شابان للزواج الشابان يتمتعان بأخلاق عالية وصفات حميدة فمعنى أنها تختار واحد منهما ليتزوجها أنها تخسر الآخر في الحال ، ولذلك هناك مثل إنجليزي يقول when you choose you loose أي حينما تختار فرصة معينة لتستثمرها فأنت تضيع في ذات الوقت فرصة أخرى وهذا ما يسمى بالفرصة البديلة.

ومن الأمثلة الطريفة التي تضرب في ذلك: أن الملياردير الأمريكي بيل جيتس صاحب شركة مايكروسوفت وأغنى رجل في العالم, هذا الرحل إذا وجد أمامه على الأرض ورقة بمائة دولار فأغنى لمدة ثانيتين لأخذها يكون ذلك قد خسر كيف؟ لأنه يكسب أصلا في الثانية من خلال استثماراته أكثر من مائة دولار وبالتالي حين يعطل وقته في ثانيتين لإحضار مائة من الأرض يكون قد ضيع فرصة أخرى لاستثمار وربح آلاف ملايين الدولارات.

وهكذا أيها الأخ اغتنم حياتك بطريقة اقتصادية اغتنم وقتك بطريقة اقتصادية فأنت حين تقضي ساعتين من وقتك في غير منفعة أنت بذلك تضيع فرصة أخرى كان يمكنك قراءة كتاب مفيد كان يمكنك صلة رحمك كان يمكنك تربية أولادك وكان يمكنك فعل أشياء أخرى كثيرة أكثر منفعة لك وصدق رسول الله صلى الله علية وسلم إذا يقول ' نعمتان ؟؟ فيهما مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ'

وهكذا المجتمع, فإذا اختارت الحكومة مثلا أن تتوجه نحو إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة فإنها تضيع فرصة أخرى للاستثمار وليكن مثلا إنشاء مصانع جديدة أو استصلاح أراضي زراعية[ ولا تتعجب بعد ذلك حينما تسمع عن اعتراض كثير من الخبراء الاقتصاديين على مشروع توشكي في مصر والذي كان سيكلف الكثير من الأموال فتوشكي بعيدة جدا عن المدن المأهولة بالسكان ورأى هؤلاء الاقتصاديين أنه كان أولى استصلاح الأراضي الزراعية القريبة من المدن المأهولة بالسكان لسهولة النقل والمواصلات بدلا من استصلاح أراضى توشكي.]


الأسئلة الثلاثة:
نتج عن وجود المشكلة الاقتصادية وما نتج عنها من مشكلة الاختيار وخطورته أن صارت هناك ثلاثة أسئلة مطروحة دائما أمام المجتمع ، وعليه أن يجد الإجابة على هذه الثلاث أسئلة التي تكون في مجموعها الأركان الرئيسية لحل المشكلة الاقتصادية وتقاس كفاءة أي نظام اقتصادي وفاعليته بمدى صحة إجابته لهذه الأسئلة وهي:

1] ماذا تنتج من السلع والخدمات؟

أي على الاقتصاد القومي أو المجتمع أن يختار من قائمة طويلة جدا من السلع والخدمات أي منها ينتج وبأي كمية.

2] كيف تنتج هذه السلع والخدمات؟

أي ما هو الأسلوب الأمثل لإنتاج هذه السلع والخدمات وبالطبع ستعتمد كيفية الإنتاج على مدى توفير عنصر من عناصر إنتاج آخر.

فمثلا الاقتصاد القومي أو المجتمع الذي تتوفر فيه أعداد كبيرة من الموارد البشرية [العمال] سيختار أسلوب إنتاجي يعتمد على استخدام الأيدي العاملة بنسبة أكثر من استخدام الماكينات والآلات, بعكس مجتمع لديه قلة في الأيدي العاملة وعنده تكنولوجيا متقدمة فسيختار أسلوب إنتاجي يعتمد على استخدام رأس المال [الماكينات والآلات] بنسبة أكثر من الأيدي العاملة.

3] لمن تنتج هذه السلع والخدمات؟

بمعنى على من يتم توزيع السلع والخدمات التي تم إنتاجها؟
هذا وقد أختلفت المدارس الفكرية في كيفية الرد على هذه الأسئلة وأبرز مدرستين في ذلك هي المدرسة الرأسمالية و المدرسة الاشتراكي
المصدر:
http://www.islammemo.cc/article1.aspx?id=4338
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الاقتصاد: هل هو علم ؟   الخميس 11 أكتوبر - 7:18

تكلّمنا في مقال سابق - والذي كان بعنوان 'ما هو علم الاقتصاد' - عن المشكلة الاقتصادية, والتي تتلخص في أن الحاجات أكبر من الموارد, وقد أدى وجود هذه المشكلة إلى مشكلة أخرى, ألا وهي مشكلة الاختيار, وهي أن على الإنسان أو المنظمة أو المجتمع أن يختار الحاجات التي يريد إشباعها أولاً, وبالتالي يعرف الموارد المحدودة لإشباع تلك الحاجات, وذكرنا بعد ذلك خطورة الاختيار, وتتمثل في أنك حينما تختار صرف مواردك في فرصة معينة لاستثمارها واستغلالها فأنت في نفس الوقت تضيع فرصة أخرى, وهذا ما يسمى بالفرصة البديلة.



ونتيجة لكل ما سبق فقد توصلنا في النهاية أن أي مجتمع في الدنيا يجد نفسه أمام ثلاثة أسئلة عليه حلها:



1- ماذا ننتج من السلع والخدمات؟!



2- كيف ننتج هذه السلع والخدمات؟!



3- لمن ننتج هذه السلع والخدمات؟!







وقد ظهر للإجابة على هذه الأسئلة ما يسمى بالنظام الاقتصادي.



والنظام الاقتصادي هو الطريقة أو الآلية المتّبعة في علاج المشكلة الاقتصادية. فطريقة الإجابة على هذه الأسئلة هي التي تحدد النظام الاقتصادي، وتشترك هذه الأنظمة في هدف واحد وهو استخدام الموارد أحسن استخدام ممكن لإشباع حاجات أفراد المجتمع بأقصى إشباع ممكن في مرحلة معينة. إذن تتفق النظم الاقتصادية في الهدف, ولكن تختلف عن بعضها البعض في الكيفية والوسائل التي تتبعها للوصول إلى ذلك الهدف، وبقاء أي نظام اقتصادي أو تغيره يتوقف على قدرته على التعامل مع المشكلة الاقتصادية بكفاءة وفاعلية.







ولعل ذلك يفسر لنا تغير النظم الاقتصادية عبر تاريخ البشرية من النظام الاقتصادي البدائي ونظام اقتصاد الرّقّ والنظام الإقطاعي والنظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي والنظام الاقتصادي المختلط, علمًا بأننا سنتناول - إن شاء الله - النظم الاقتصادية الحديثة فقط, وهي النظام الاشتراكي والنظام الرأسمالي والنظام المختلط؛ ذلك لأن الأنظمة الأخرى تكاد تكون قد انقرضت وفي إطار التنظير.







أولاً: النظام الرأسمالي:



النظام الرأسمالي هو النظام الذي يقوم على الملكية الفردية لعناصر الإنتاج والحرية الاقتصادية للأفراد في إدارة وتيسير وممارسة النشاط الاقتصادي والتنافس فيما بينهم بهدف تحقيق المكسب المادي.



ويتمتع النظام الرأسمالي إلى هذه اللحظة بقدرته على التجدد والاستمرار وقابليته للإصلاح؛ الأمر الذي جعل أغلب دول العالم اليوم تتوجه نحو الاتجاه الرأسمالي.



ومن أهم خصائص النظام الرأسمالي:



1- الملكية الفردية لعناصر الإنتاج:



حيث يقوم النظام الرأسمالي على ملكية الأفراد لعناصر الإنتاج, ويعترف القانون بهذه الملكية ويحميها, فالمالك له مطلق الحرية في التصرف فيما يملك بالبيع وخلافه, وله الحق في استغلاله في أي مجال طالما لا يتعارض مع القانون. فيمكن أن يوظف أمواله وما لديه في النشاط الزراعي أو الصناعي أو يتركه عاطلاً, فهو له مطلق الحرية فيما يملك، ومن أهم الوظائف التي يؤديها حق الملكية الخاص لعناصر الإنتاج أنه يوفر الباعث على الادخار، فمن يملك يستهلك جزءًا مما يملكه ويدخر الباقي, وبذلك يكون هناك مدخرات لأغراض الاستثمار وزيادة الدخل، فبدون الباعث على الادخار الذي يتيحه نظام الملكية الفردية لا تتوافر الأموال التي توجّه إلى الاستثمار.



ويترتب أيضًا على حق المستقبل أو ليتمتع بها أبناؤه وبقية ورثته، وبذلك يتوفر المزيد من دافع الادخار, ومن ثم المزيد من حوافز الاستثمار.



وبالطبع فهذه الحرية الاقتصادية المتاحة للأفراد ليست حرية مطلقة تمامًا, بل في داخل الإطار القانوني والاجتماعي للمجتمع، فهناك أنشطة غير مشروعة تمارس بما يعرف بالاقتصاد الخفي مثل بيع المخدرات مثلاً، فالحرية الاقتصادية في النظام الرأسمالي مكفولة لكل الأنشطة المشروعة فقط.



2- حافز الربح:



يعد حافز الربح في النظام الرأسمالي هو الدافع الأساسي لزيادة الإنتاج, وهو المحرك الرئيس لأي قرار يتخذه المنتجون, فكل فرد في هذا النظام إنما يتصرف بما تمليه عليه مصلحته الشخصية بما يتفق مع تحقيق أهدافه الخاصة، وبما أن الربح هو الفرق بين الإيرادات والتكاليف, فإن المنتجين في النظام الرأسمالي يختارون النشاط الاقتصادي الملائم لاستغلال الموارد بأفضل طريقة ممكنة, وحين يحدث ذلك في جميع الأنشطة الاقتصادية فإن كل الموارد الاقتصادية تكون قد استخدمت ونظمت بحيث تعطي أقصى أرباح ممكنة, وبالتالي يحصل المجتمع على أقصى دخل ممكن من موارده.







وهذا الربح في النظام الرأسمالي يسمى عائد المخاطرة؛ لأن الشخص صاحب المشروع يخاطر ويغامر؛ فقد يربح أو يخسر, هذا, وقد أشار آدم سميث إلى وجود يد خفية توقف بين المصلحة الخاصة للفرد وبين المصلحة العامة للمجتمع، فالفرد الذي يسعى لتحقيق أقصى ربح ممكن إنما يقوم بإنتاج السلع التي يزداد الطلب عليها, وبذلك فهو يلبي حاجة المجتمع لهذه السلعة. كما أنه يحقق المزيد من الأرباح, وهكذا نجد أن الربح في النظام الرأسمالي ليس مجرد عائد يحصل عليه المنظمون فحسب، ولكنه يعتبر أيضًا أحد العناصر الأساسية المسيرة للنظام الاقتصادي وتعمل دائمًا على تنميته؛ حيث إن مزيدًا من الأرباح يعني في النهاية مزيدًا من الإنتاج.



3- سيادة المستهلك:



لما كان المنتج يسعى إلى تحقيق أقصى ربح، فإن رغبات المستهلكين هي التي تحدد مجالات الإنتاج التي فيها ربح أكبر، ولذلك حين تزداد رغبات المستهلكين في منتج معين يزداد طلبهم عليها, وبالتالي يتّجه المنتجون إلى إنتاج هذا المنتج ليربحوا أكثر, إذن فرغبات المستهلكين الزائدة هي التي تقرّر ما ينتجه المنتجون, هذا ما يعرف بسيادة المستهلك، إن كمية إنتاج سلعة معينة تتحدد حسب درجة رغبة المستهلك فيها.



4- المنافسة:



وهي من أهم خصائص النظام الرأسمالي, حيث تعتبر من العوامل التي تعمل على زيادة الكفاءة الاقتصادية والإنتاجية، فالمنتجون يتنافسون فيما بينهم لاجتذاب أكبر عدد من المستهلكين, والنتيجة هي اتجاه الأسعار للانخفاض وخروج المنتجين ذوي الكفاءة المنخفضة, ولا يتبقى في السوق إلا الأكفاء، ومن ثمّ يؤدي ذلك إلى الاستخدام الأفضل للموارد ومن ثم التخصيص الكفء للموارد.







ومن ناحية أخرى توجد المنافسة على مستوى المستهلكين الذين يتنافسون فيما بينهم للحصول على السلع والخدمات التي يحتاجونها؛ ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار, بحيث يخرج المستهلكون الذين لا تمثل لهم السلع ضرورة قصوى, أو الذين لا تتناسب المنفعة التي يحصلون عليها من السلعة مع ثمن السلعة. ولا يتبقى في السوق إلا الذين تكون حاجتهم للسلعة أكبر.



وهكذا يؤدي التنافس بين المنتجين فيما بينهم وبين المستهلكين فيما بينهم إلى الاستغلال الكفء للموارد الاقتصادية؛ حيث إن توفر خاصية المنافسة يؤدي إلى توفير السلع بأحسن جودة وأفضل الأسعار.



5- جهاز الثمن هي الآلية التي تحدد الأسعار:



توجد رغبات للمستهلكين في سلع معينة, هذه الرغبات تسمى بقوى الطلب, وتوجد رغبات للمنتجين في عرض منتجاتهم وبيعها لتحقيق أنظم ربح ممكن, ويسمى ذلك بقوى العرض، فنتيجة للتفاعل بين قوى الطلب وقوى العرض تتحدد الأسعار وتتجدد كمية كل منتج في السوق.







مثال ذلك: إذا ارتفع طلب المستهلكين على شراء المياه المعدنية حتى صار طلبهم عليها أكبر من الكمية الموجودة في السوق سيؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار المياه المعدنية, وبالتالي سيتجه المنتجون إلى إنتاج مياه معدنية أكثر لتحقيق ربح أكبر, وبالتالي سيزيد إنتاج المياه المعدنية بالفعل، والعكس إذا قلّ طلب المستهلكين على الدجاج سيقل سعر الدجاج, وبالتالي سيقل عدد المنتجين للدجاج. هذا التفاعل بين قوى العرض والطلب وما يؤدي إليه من تحديد ثمن للأسعار والكمية المنتجة للسلع, هذا ما يعرف بجهاز الثمن.




وفي المقال القادم سنتعرض - إن شاء الله - للإجابة على ذلك السؤال المهم، وهو: كيف أجاب النظام الرأسمالي عن الأسئلة الثلاثة؟

المصدر: نفسه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الاقتصاد: هل هو علم ؟   الخميس 11 أكتوبر - 7:19

كيف أجاب النظام الرأسمالي على الأسئلة الثلاثة:



من خلال قراءتك لخصائص النظام الرأسمالي في المقال السابق؛ تستطيع أن تستنج كيف أجاب على الأسئلة الثلاثة، والتي تحدد نوعية النظام الاقتصادي: وهي ماذا تنتج؟ وكيف تنتج؟ ولمن تنتج؟ والذي أجاب على هذه الأسئلة الثلاثة في النظام الرأسمالي هو جهاز الثمن .



1-ماذا تنتج؟



أجاب جهاز الثمن على هذا السؤال من خلال التفاعل بين المستهلكين والمنتجين، أي تفاعل قوى العرض والطلب؛ فحينما يزداد طلب المستهلكين على سلعة أو خدمة؛ يتجه المنتجون إلى إنتاجها لتحصيل الربح، وبالتالي يجاب على سؤال: ماذا تنتج؟



2- كيف تنتج؟



أجاب جهاز الثمن أيضًا على هذا السؤال من خلال حرص المنتجين على تحقيق أعلى ربح ممكن فيما يعرضونه من المنتجات، وبالتالي ستتحدد كيفية إنتاجهم بناءًا على تحقيق أقل تكلفة ممكنة في الإنتاج، وهكذا يجاب على سؤال: كيف تنتج؟



3- لمن ننتج؟



أي كيفية توزيع الناتج على الذين شاركوا في إنتاجه؟ وقد أجاب جهاز الثمن على هذا السؤال، حيث يقوم بتحديد نسبة مساهمة كل عامل في الإنتاج، وعلى قدر نسبته من الإنتاج يكون نصيبه من الناتج، وهكذا يتوزع الناتج على من شاركوا في إنتاجه.



ومن الجدير بالذكر أن جميع عناصر الإنتاج لها نسبة في المشاركة في العملة الإنتاجية، وليس العنصر البشري فقط وهكذا يتوزع الناتج على جميع عناصر الإنتاج: البشري ورأس المال والتنظيم وهكذا، كل بحسب نسبة مساهمته في العملية الإنتاجية .







عيوب النظام الرأسمالي:



عندما طُبق النظام الرأسمالي في الواقع؛ أسفر عن بعض العيوب، وذلك نتيجة لصعوبة توفر الشروط اللازمة لنظام رأسمالي مثالي، بمعنى أنه حتى يتحقق نظام رأسمالي مثالي، يكون فيه جهاز الثمن هو المتحكم في الأسعار وفي الكميات المنتجة؛ لا بد من وجود المنافسة الكاملة التي تتمثل في وجود أعداد كبيرة جدًا من البائعين والمشترين، بحيث لا يكون لأي واحد منهم بمفرده القدرة على التأثير على السعر وظروف السوق، مع وجود حرية الانتقال الكاملة لعناصر الإنتاج، وحرية الدخول والخروج في السوق، والعلم الكامل بأحوال السوق.



وقد كشفت التجربة الرأسمالية أن هذه الشروط قل أن تتوافر مجتمعة، وأن تلك الصورة المُثلى لم تتحقق في الواقع العملي إلا لفترة وجيزة من الزمن .



ولكن من باب الإنصاف علينا أن نعترف بأن النظام الرأسمالي يتمتع بمرونة وقدرة على التكيف، وقد أضيفت له الكثير من الإصلاحات مع الزمن، مما جعله يستمر حتى الآن، ويحقق نجاحات أكبر من النظام المنافس له وهو النظام الاشتراكي، وأبرز عيوب النظام الرأسمالي هي:







1- نمو ظاهرة الاحتكار:



يقصد بالاحتكار انفراد مشروع من المشروعات بعمل إنتاج معين يقوم به، بحيث لا يستطيع مشروع آخر منافسته فيه، ويترتب على ذلك أن المحتكر يستطيع السيطرة على السوق من حيث تحديد الأسعار والكميات، ويتعطل جهاز الثمن ويفقد فاعليته في توزيع وتخصيص الموارد بشكل يحقق الكفاءة، ومن مساوئ الاحتكار أن المحتكر يلجأ إلى تحديد حجم الإنتاج، وحرمان السوق من السلعة لرفع أسعارها, وتحقيق أرباحه الاحتكارية, ورغم أن في إمكان المصانع والمزارع أن تنتج المزيد وبأسعار منخفضة، إلا أن المحتكرين يفضلون بقاء آلاتهم عاطلة ومزارعهم يابسة حتى يقل المعروض من السلعة وترتفع أسعارها، وهكذا يؤدي الاحتكار إلى سوء استخدام للموارد الاقتصادية.



وهكذا يؤدي الاحتكار إلى استغلال المستهلكين لصالح أصحاب رؤوس الأموال، ويؤدي أيضًا إلى سوء استغلال للموارد، مما جعل كثير من الحكومات الرأسمالية تتدخل لمنع الاحتكار من خلال إصدار تشريعات وسن قوانين لمنع الاحتكار، والتقييد من سلطاته لصالح المستهلك.







2- سوء توزيع الدخل والثروة:



يرتكز النظام الرأسمالي على عدد من الدعائم أهمها الملكية الخاصة لعناصر الإنتاج، ونظرًا لندرة عناصر الإنتاج بالنسبة لعدد السكان في كل دولة؛ فإنه من المشاهد أن تتركز عناصر الإنتاج في أيدي فئة قليلة من المجتمع، ويبقى جمهور المجتمع من الطبقة العاملة الكادحة، وهكذا يربح أصحاب رؤوس الأموال من عناصر إنتاجهم مباشرة، كما هو الحال بالنسبة لأصحاب الأراضي مثلاً الذين يحصلون الريع أو الإيجار، أما العمال الذين لا يملكون عناصر الإنتاج؛ فإنهم يحصلون على دخلهم مقابل المجهود الذي يبذلونه، ومن الطبيعي إزاء هذا الوضع أن يزداد أصحاب رؤوس الأموال ثراء نتيجة لارتفاع دخولهم، ومن ثم يمكنهم ادخار جزء من هذا الدخل، وإعادة استثمار مما يؤدي إلى زيادة ملكية عناصر الإنتاج وتراكمها في أيدي عدد قليل من الأفراد، وعلى الجهة الأخرى تطل الطبقة العاملة في مستوى معيشي منخفض؛ لأن العامل الذي يحصل على دخل منخفض لا يتمكن من الادخار، ومن ثم لا يملك عناصر الإنتاج.



ولا يتوقف ذلك على النواحي الاقتصادية والاجتماعية فقط، بل يتعدى إلى النواحي السياسية؛ حيث يسيطر الأغنياء على مقومات الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي يمتد نفوذهم إلى النواحي السياسية؛ فيصل نفوذهم إلى إدارة شؤون الدولة، والحصول على أعلى مراكز فيها، وذلك من خلال السيطرة على الأحزاب وانتخابها، بما يملكون من أموال تتفق من الإعلام والدعاية وشراء الذمم.



وبمرور الوقت تجد الأسر الغنية تزداد قوة وأحكامًا، بفضل ما توفره لأبنائها وأعضائها من فرص الحياة والتعليم والترقي، وفي الوقت نفسه تتوارث الطبقات الكادحة فقر آبائها.







3- تزايد البطالة ووجود الأزمات الدورية والتقلبات الاقتصادية:



لقد ساد الاعتقاد أن جهاز الثمن في إطار من الحرية الاقتصادية، كفيل بتحقيق الاستخدام الأمثل والكامل والكفء للموارد، إلا أن السير الطبيعي للنظام الرأسمالي أدى إلى ظهور البطالة، ودخول الاقتصاد في أزمات دورية متلاحقة، فمع توسع النشاط الاقتصادي في النظام الرأسمالي تزداد أرباح المنتجين؛ مما يؤدي إلى استخدام الأرباح في توسيع وزيادة الطاقة الإنتاجية؛ من معدات ومصانع وآلات بزيادة هائلة، إلا أن هذه الزيادة في الطاقة الإنتاجية لا يقابلها عادة، ولا يصاحبها زيادة مماثلة في دخول العمال؛ ومن ثم لا تزداد قدرة العمال الشرائية بالقدر الكافي لاستيعاب الزيادة في الطاقة الإنتاجية، مما يحدث تكدس للمنتجات، ومن ثم يتجه رجال الأعمال إلى تخفيض حجم الإنتاج عن طريق الاستغناء عن أعداد من القوة العاملة؛ وبالتالي تظهر البطالة، والبطالة تؤدي إلى زيادة الأزمة حدة.



ومن أسباب الأزمات في النظام الرأسمالي أيضًا أن المنتجين لا يمكن أن يتوقعوا بدقة عالية طلب المستهلكين في الأجل الطويل، وخصوصاً في ظل حدوث تغيرات سياسية واجتماعية متلاحقة، ويترتب على ذلك أن الطلب الفعلي على سلعة معينة قد يزيد وقد ينقص عما كان يتوقعه المنظمون، مما يؤدي إلى اختلال التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.



ولذلك يمكن القول: إن التقلبات الاقتصادية رواج وكساد، هي في الواقع سمة من سمات النظام الرأسمالي الحر، ففي فترة يزداد حجم النشاط الاقتصادي ويحدث رواج وانتعاش، وفي فترة أخرى يقل حجم النشاط الاقتصادي ويحدث كساد وركود.







4- الحرية الوهمية:



الحرية التي افترضها أنصار المذهب الرأسمالي ليست مطلقة، إذ لا تتمتع بها سوى فئة محدودة من الأفراد هي فئة ملاك عناصر الإنتاج؛ فحرية العمل على سبيل المثال، لا يتمتع بها العامل الأجير الذي غالبًا ما يعجز عن إيجاد العمل الذي يرغب فيه، وذلك بسبب اشتداد المنافسة بين الطبقة المعاملة التي تكوِّن غالبية الشعب، مما يجبرهم على قبول أجور منخفضة؛ حتى لا يتعرضوا للبطالة والتشرد، فأي حرية كان يملكها أكثر من 12 مليون عامل في الولايات المتحدة، كانوا في حالة بطالة خلال الثلاثينات، حيث ساد العالم أزمة عالمية كبرى .



أما حرية الاستهلاك فليست مطلقة كذلك، وإنما يحد منها الدخل الذي يحصل عليه كل فرد في المجتمع، ويترتب على ذلك أن طبقة العمال التي تحصل على دخل منخفض؛ لا تحصل إلا على الضروريات.



ويمكن تشبيه النظام الرأسمالي بنظام المرور في مدينة كبيرة، حيث إن الشوارع قد أعدت لسير السيارات فيها، ثم تركت السيارات بمختلف أنواعها للسير في الشوارع بدون تنظيم المرور، ففي هذه الحالة سيقع الكثير من الحوادث، وتعم الفوضى، وترتبك حركة المرور، وستكون النتيجة الحتمية لمثل هذه الحالة أن يحصل سائقو السيارات الصغيرة، الذين يحصلون على قدر بسيط من الحرية يهددون به حياة راكبي الدراجات، وهؤلاء بدورهم يحصلون على قدر طفيف جداً من الحرية يعرضون بها حياة المشاة للخطر، وهكذا نجد أنه في هذا النظام يحصل القوي على حريته، أما الضعيف فلن تكون حريته إلا كلمة خالية من كل معنى، وبذلك ينتصر قانون الغابة حيث تعيش الذئاب الحرة مع الخراف الحرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
الاقتصاد: هل هو علم ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: مدخل للإقتصاد-
انتقل الى: