منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 نظام الوقف و الاقتصاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: نظام الوقف و الاقتصاد   الأحد 7 أكتوبر - 6:23

الملامح الأساسية للعلاقة بين نظام الوقف والاقتصاد
مدخل نظري

د. أحمد محمد السعد

الملخص
يعد الوقف مورداً اقتصادياً مهماً، يسهم في إعادة ترتيب علاقات المجتمع، ومن هنا جاء هذا البحث ليبين أهم الملامح الأساسية للعلاقة بين نظام الوقف والاقتصاد من خلال علاقة الوقف بالسلوك الاقتصادي الذي ينبني على متغيرات تتمثل في السلوك الإدخاري والملكية والمنفعة.

ويبين البحث علاقة الوقف بالتوزيع والإنتاج والاستهلاك وسد الحاجات الأساسية التي تشكل الدورة الاقتصادية المتكاملة، ليقوم الوقف على تفعيلها في الاتجاه الإيجابي بتحقيق مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع. فنظام الوقف يطرح علاقة الوقف بالدولة في إطار أخلاقي يجمع بين مفهوم الربح والهبة، إذ يهدف الوقف إلى المنفعة الأخروية عن طريق التصدق والهبات، إذ هو تبرع في الحياة كالهبة والصداقة لنيل الأجر والثواب. ويهدف أيضاً إلى المنفعة الدنيوية؛ لأنه يضمن تأمين الحاجات الأساسية والضرورية لأفراد المجتمع المحتاجين، ويخلق فرصاً للاستثمار العائد على النفع العام أو الخاص في ضوء شروط الواقف، أو ما تراه الدولة يصب في المصلحة العامة.
والوقف على هذا الأساس من المؤسسات غير الربحية، ولكن من الممكن – على سبيل التجاوز – القيام ببعض المشروعات الاستثمارية التي تحقق بعض الأرباح للإسهام في النفقات التي يحتاجها جهاز الوقف بصفة مستمرة، وبخاصة في حالة عجز غلة الوقف أو مخصصاته الوقفية للنهوض باحتياجات الإنفاق الجديدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: نظام الوقف و الاقتصاد   الأحد 7 أكتوبر - 6:26

المقدمة
يعد الوقف أحد الأدوات الاقتصادية المهمة التي يتبناها المنهج الإسلامي في إعادة ترتيب علاقات المجتمع. وبدون شك فإن نظام الوقف يرتبط بالسلوك الاقتصادي للمسلم من خلال رؤيته العامة للعمل الإنساني المشترك المتضمن توجيه علاقة الإنسان بخالقه على أسس إيمانية وأخلاقية سامية والتي يظهر من خلالها قيم إسلامية قادرة على تحريك عجلة النشاط الاقتصادي نحو أهداف الخير العام ومصلحة الجماعة. ويتناول هذا البحث بعض جوانب الآفاق المشتركة للعلاقة بين الوقف والاقتصاد وذلك في المطالب الأربعة التالية:
المطلب الأول: مفهوم الوقف والسلوك الاقتصادي.
المطلب الثاني: الوقف وعلاقات التوزيع والإنتاج وسد الحاجات.
المطلب الثالث: الوقف والثروة القومية: تفعيل أم تعطيل؟
المطلب الرابع: الوقف والأخلاقيات الاقتصادية: ربح أو هبة أو الاثنين معاً.

المطلب الأول
مفهوم الوقف والسلوك الاقتصادي
أولاً: مفهوم الوقف
الوقف لغة: الحبس والمنع(1).
قال تعالى: "وقفوهم إنهم مسؤولون(2)" أي احبسوهم عن السير(3).
وتحبيس الشيء أن يبقى أصله(4). وفي الحديث: "أن خالداً قد احتبس أدرعه واعتاده في سبيل الله".
أي وقفها على المجاهدين(5).
اصطلاحاً: لم تتفق عبارة الفقهاء على تعريف الوقف، وسأذكر تعريفاتها دون مناقشتها، واختار منها مع بيان السبب.
عند الحنفية(6): ورد تعريفان، أحدهما لأبي حنيفة: حبس العين على ملك الواقف والتصدي بالمنفعة. والثاني للصاحبين: حبس العين على ملك الله تعالى وصرف منفعتها على من أحب.
عند المالكية(7): إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازماً بقاؤها في ملك معطيه ولو تقديراً.
عند الشافعية(Cool: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه على مصرف مباح.
عند الحنابلة(9): تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة.
وتعريف الحنابلة هو المختار، لأنه مستمد من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ومطابق له. حيث قال لعمر رضي الله عنه: "إن شئت حبست أصلها وسبلت المنفعة"(10). والنبي صلى الله عليه وسلم هو أفصح الناس لساناً وأكملهم بياناً وأعلمهم بالمقصود من قوله.
ثانياً: أركان الوقف
سأورد هذه الأركان مع ذكر شروط كل ركن دون تفصيل، استكمالاً للبحث وتكتمل الفكرة عند القارئ.
فالوقف عند جمهور الفقهاء له أربعة أركان، هي: الواقف، المال الموقوف، الموقوف عليه، الصيغة(11). أما الحنفية فعندهم ركن واحد وهو الصيغة(12).
شروط الوقف(13): العقل والبلوغ والاختيار والحرية، وألا يكون محجوراً عليه لسفه أو غفلة.
وقد أجاز بعض الفقهاء(14) وقف المحجور عليه لسفه أو غفلة في حالة واحدة، وهي أن يقف على نفسه، ثم على جهة بر وخير. لأن هذا الوقف – عند المجيزين له – لا ضرر عليه منه، بل قد يكون فيه مصلحة وهي المحافظة على مال نفسه.
واشترط الفقهاء لنفاذ الوقف(15): ألا يكون الواقف محجوراً عليه لدين، وألا يكون مريضاً مرض الموت. وقد فصل الفقهاء في ذلك ويرجع إليه في مظانه، ولا مجال لذكره هنا.
شروط المال الموقوف(16): أن يكون مالاً متقوماً، ومعلوماً، ومملوكاً للواقف ملكاً باتاً. لأن الوقف تصرف برقبة العين الموقوفة، فلا يصح إلا ممن يملك حق هذا التصرف أصالة أو نيابة. وأن يكون قابلاً للوقف بطبيعته.
شروط الموقوف عليه(17): أن تكون جهة بر وخير، كالمدارس والمستشفيات والمساجد وغيرها. وأن تكون غير منقطعة، وهذا الشرط مرتبط مع مسألة تأبيد الوقف. وقد اختلف الفقهاء في ذلك، يمكن الرجوع إلى كتب الفقه للتفصيل(18). وألا يعود الوقف على الواقف، وهذا محل خلاف بين الفقهاء أيضاً. والراجح عدم جواز الوقف على النفس(19). وأن تكون الجهة مما يصح ملكها والتملك لها(20).
شروط الصيغة(21): أن تكون جازمة وتخلو من خيار الشرط، ومنجزة، ومؤبدة، ومعينة المصرف، وألا تقترن بشرط يخل بأصل الوقف أو ينافي مقتضاه. أما شرط التأبيد فهو محل خلاف.
ثالثاً: حكم الوقف
اتفق الفقهاء على جواز الوقف، وثبتت مشروعيته في الكتاب والسنة والإجماع.
من الكتاب: قوله تعالى: "لن تناولوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"(22).
وقوله سبحانه: "وما يفعلون من خير فلن يكفروه"(23).
وقوله عز وجل: "وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون"(24). وغير ذلك من الآيات التي تحث على فعل الخير.
من السنة: السنة العملية(25): وقف الرسول صلى الله عليه وسلم مسجد قباء، ووقف سلاحاً وأرضاً. فقد كان لأحد يهود وهو مخيريق سبعة حوائط، وقد اشترك في القتال يوم أحد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال إن قتلت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراد الله تعالى. فقتل يوم أحد وقبض الرسول صلى الله عليه وسلم أمواله، وتصدق بها أي أوقفها.
السنة القولية: ما رواه البخاري ومسلم(26)، أن عمر بن الخطاب أصاب أرضاً بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ فقال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال؛ فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول.
ما رواه مسلم(27) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له".
من الإجماع: أجمع الصحابة على جواز الوقف. ومما يدل على ذلك ما قاله الشافعي رحمه الله(28) "بلغني أن ثمانين صحابياً من الأنصار تصدقوا بصدقات محرمات". أي الأوقاف، فالشافعي يطلق عليها محرمات.
وقال جابر رضي الله عنه(29): "ما بقي أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقف وقفاً".
وقال النووي(30): وهذا مذهبنا، يعني الشافعية. ومذهب الجمهور، ويدل عليه أيضاً إجماع المسلمين. وأما أهم المتغيرات الاقتصادية(31) التي يمكن استبناطها من دلالات التعريف اللغوي والاصطلاحي للوقف هي الادخار (التحبيس) (32) والملكية والمنفعة، وسيتم تحليلها في ضوء علاقتها بالسلوك الاقتصادي للواقف.
رابعاً: مفهوم السلوك الاقتصادي
لقد دأب الاقتصاد المعاصر على تعريف السلوك الاقتصادي بأنه ذلك النشاط الذي يمارسه الفرد غير علاقات السوق أو المنشأة أو الوحدات الإنتاجية المختلفة.
ويقسم علماء الاقتصاد السلوك الاقتصادي إلى ثلاثة أنواع، هي: السلوك الرشيد (Rational Behavior)، والسلوك غير الرشيد (Irrational Behavior)، والسلوك العشوائي (Random Behavior). وتختلف هذه الأنواع فميا بينها حسب معيار التوافق والانسجام بين طريقة النشاط الذي يمارسه الفرد وبين الأهداف الاقتصادية المراد تحقيقها(33). فالسلوك الرشيد هو توافق الأهداف مع حركة النشاط الاقتصادي، والسلوك غير الرشيد هو عدم التوافق بين الأهداف وحركة النشاط الاقتصادي، والسلوك العشوائي هو افتقاد العملية الاقتصادية للأداء السليم للنشاط أو افتقاد الأهداف المرجوة.
ولكن يفترض علماء الاقتصاد حالة مهمة جداً وهي أن السلوك الاقتصادي لا يمكن النظر إليه بأنه سلوك غير رشيد أو غير عقلاني ما دام يهدف إلى تعظيم (maximizing) شيء ما. بمعنى أن السلوك الاقتصادي يمكن وصفه بأنه سلوك رشيد وعقلاني ولو افتقر إلى الصفات المثلى الملازمة للقيم الإيجابية.
ويعني ذلك بوضوح أن السلوك الرشيد لا يتضمن بالضرورة عنصر الأخلاق أو عنصر العقيدة أو شكل النشاط المرغوب فيه، ولا يعني أن الفرد الرشيد لا تصدر عنه أخطاء صريحة.
وتبعاً لهذه الاتجاهات التي يطرحها الاقتصاد المعاصر فإن المتغيرات الاقتصادية الآنفة (الادخار، الملكية، المنفعة) تقع ضمن دلالات الرشد والعقلانية بشرط تلازمها مع الأهداف، بصرف النظر عن الجوانب القيمية والإنسانية. وللمثال على ذلك فالسلوك الادخاري للمنتج هو سلوك رشيد إذا استهدفه المنتج، ولو كان لأغراض احتكارية أو منع السلع وحبسها عن التداول بن الأفراد. وكذلك ظاهرة الملكية هي ظاهرة عقلانية إذا قصدها واستهدفها الفرد ولو تضمنت صور الاعتداء على حقوق الآخرين، ويلحق بذلك المنفعة المشتقة من قبل المستهلك ولو أراد بذلك الإضرار بمصالح الجماعة أو تحقيق الإشباع (اللذة) من الخبائث.
ويمكن بيان علاقة الوقف بالسلوك الاقتصادي من خلال تتبع دلالات بعض المعاني الاقتصادية المتضمنة في تعريف الوقف وذلك ضمن البعدين: اللغوي والفقهي على السواء.
فعند أهل اللغة كما بينت سابقاً يرتبط معنى الوقف بالتحبيس والتسبيل، ويقال وقفت كذا، أي حبسته. ووقف الأرض وقفاً أي حبسها، ويقال وقف الأرض على المساكين أو للمساكين في لغة أخرى(35).
وأما المعنى الاصطلاحي للوقف، فهو ذو مضمون متفق عليه إلى حد ما من الوجهة الاقتصادية حسب الشروحات التي أوضحها غير واحد من العلماء، وإن اختلف في بعض جوانبه الشكلية. فقد ذكرت في التعريف الاصطلاحي للوقف عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله هو حبس العين واستبقاء الأصل على ذمة ملك الواقف وحكمه، والتصدق بالمنفعة على جهة الخير(36). وعند المالكية هو استبقاء منفعة العين الموقوفة لأحد المستحقين لمدة معينة يراها الواقف(37).
وأما مفهوم الوقف عند جمهور الفقهاء (الشافعية والحنابلة والصاحبين: هو حبس العين على ملك الله تعالى والتصدق بالمنفعة(38) وهذا المفهوم يتفق مع نص الحديث النبوي بأنه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، وهو المعنى المشهور في مذهب الشيعة والزيدية(39).
ومن هنا لا بد من إعادة صياغة مفهوم السلوك الاقتصادي (السلوك الرشيد) مع صيغة الوقف في إطار الاقتصاد الإسلامي(40). فالمعروف أن الوقف يشكل ظاهرة اقتصادية إذ "إن قرار إنشاء الوقف هو قرار ذو جانب اقتصادي يتعلق بطريقة الانتفاع بالمال، ومن هو المنتفع"(41). وترتكز ظاهرة الوقف على أصول الشريعة الإسلامية الرامية إلى تحقيق مقاصد فطرية وأخلاقية وإنسانية واجتماعية عامة، كما أنها تكفل وجود غطاء تنظيمي مرن في إطار الأحكام الشرعية، إذ إن هنالك مجموعة كبيرة متجانسة من القواعد (الثوابت) الفقهية التي تحكم أهداف الخير العام ومصلحة الجماعة، وتحقق في نفس الوقت الإطار القيمي والأخلاقي والإنساني للسلوك الاقتصادي، وتصبغه بصبغة عقدية راسخة ومتينة، ومن أهم هذه القواعد: "التصرف على الرعية منوط بالمصلحة"، "لا ضرر ولا ضرار"، "الضرر يزال"، "يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام"، "الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف"، "الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة أو خاصة"، وغير ذلك من القواعد الفقهية(42).
إذن، فالسلوك الاقتصادي الرشيد يعكس حالة قيمية مثلى في التصور الإسلامي، وذلك لأن النشاط الذي يمارسه الفرد لتحقيق هدف ما، يلتزم بالقانون الشرعي القائم على أصول العقيدة الإسلامية، مما يتفرع عنه ضرورة وأهمية مراعاة المبادئ الأخلاقية والإنسانية الإيجابية التي تحقق الأهداف الجماعية للمجتمع.
خامساً: تكييف متغيرات السلوك الاقتصادي مع نظام الوقف
1. الوقف والسلوك الادخاري(43): إن علاقة الوقف بالادخار واضحة من جهة إطلاقه على معنى الحبس ومنع العين الموقوفة عن أنشطة التبادل في السوق. وفي هذه الحالة يحتمل تكييف نظام الوقف مع السلوك الادخاري معنيين. أحدهما: أن الادخار يراد به حفظ الأموال الموقوفة وتخزينها وحجزها عن عمليات التداول، أي أن الادخار مقصود لذاته ولا غاية عن القيام به إلا ترصد الحاجات الخاصة خوفاً من فوات الفرص المنتظرة أو ضياعها. إن هذا المعنى أقرب إلى نموذج الوقف الذري الذي يستهدف تضييق استخدام الأعيان الموقوفة في إطار قرابة أو عائلي محدود. ويدل المعنى الآخر على أن الادخار غير مقصود لأغراض التخزين والحفظ ولو اتخذ طبيعة هذا الشكل، وإنما هو مقصود للانتفاع والإنفاق على الغير وعلى مشروعات الخير العام. إن المعنى الأول للادخار جائز ولكن الجواز يرتبط بوجود إشكالات واضحة، إذ إن سلوك الفرد يتعدى حدود الاستخدام الرشيد والعقلاني للأعيان الموقوفة، والتي وجدت أصلاً للانتفاع بها بدلاً من إمساكها وحجزها عن إفادة الغير. ولكن المعنى الثاني يشكل أهمية قصوى لأنه يوفر ظروف الجدوى الاقتصادية من خلال توسيع قاعدة الاستفادة من الأعيان الموقوفة والقدرة على إعادة تدويرها وتنميتها. ومن إشكالات أو محاذير المعنى الأول أن الادخار يرتبط على نحو قريب بمعنى الاكتناز، أي حجز تدفق الثروة أو تيار الدخل النقدي من الانسياب والجريان في القناة الاستثمارية المطلوبة، وكما هو معروف فإن الاكتناز يمثل سلوكاً اقتصادياً يستهدف تجميد الأموال وتعطيل الموارد الاقتصادية(44).
وقد ذهب بعض علماء الاقتصاد المعاصر، ومنهم العالم "كينز" وهو أحد أهم مشاهير علم الاقتصاد وأبرز رجالاته المعاصرين، إلا أن الادخار يجب أن يكون معادلاً للاستثمار. وقد جاءت آراء الادخار تبرز كقناة استثمارية لديها القدرة على إيجاد الحلول الاقتصادية لمشكلات الانكماش(45) والبطالة عند سعر فائدة يساوي الصفر(46). (= إبطال عملية الربا).

ومن هنا يتضح أن مفهوم الوقف على اعتبار أنه حبس للأعيان الموقوفة يرتبط بالسلوك الادخاري الذي يتخذ شكل وعاء للموارد الاقتصادية بحيث يتم استثمار مكونات الوعاء الاقتصادي على أساس عقلاني رشيد تتوافق من خلاله أهداف ونشاطات الاستثمار بعضها مع بعض ضمن الإطار القيمي والأصول العقدية على السواء.

2. الوقف والملكية: يتضح من أقوال الفقهاء حول المعنى الاصطلاحي للوقف وعلاقته بالملكية، أن ظاهرة الملكية تختلف بشكل نسبي في شروحات الفقهاء حسب معيار لزوم الوقف وحق التصرف في منفعة العين الموقوفة. فالإمام أبو حنيفة رحمه الله، والذي لا يقول بلزوم الوقف، أي لا يلزم انتقال ملكية العين الموقوفة أو زوالها عن ملك الواقف، مما يضمن للواقف فرصة الرجوع عن الوقف لأنه يملكه، ويجوز له حق التصرف فيه، مما يعني أن المدة الزمنية لحق انتقال ملكية الوقف محدودة، ويمكن للواقف استرداد ما وقف في أي لحظة زمنية. وعند المالكية كذلك تخضع قاعدة انتقال الملكية لمدة زمنية محدودة (التأقيت)، أي أن المنفعة المترتبة على المال الموقوف تستمر لمدة مؤقتة معلومة ثم ينتقل بعدها الموقوف للواقف(47).

وأما جمهور الفقهاء، فقد أسقطوا إرادة الواقف مطلقاً في جواز استرداد ملكية الموقوف، أي أن المدة الزمنية لا نهائية في هذه الحالة (التأييد)، فتنتقل بموجبها ملكية الموقوف إلى ملكية الجماعة، التي هي في الأصل ملك لله تعالى(48).
إن مفهوم الوقف لدى جمهور الفقهاء يسهم في إيجاد قاعدة متينة لمشروعات الوقف، ويكفل لها وجود قوة ودعم حيوي في خطط التنمية الوطنية. كما أن الاستثمار الوقفي يتخذ دوراً أكثر كفاءة وجدية على مدى الأفق الزمني، الأمر الذي يسمح بوجود فرص أكثر فاعلية في مجالات الاستثمار طويل الاجل، وذلك خلافاً لرأي الحنفية والمالكية الذي لا يسمح إلا بمشاركة محدودة في نشاطات التنمية. ويتبلور هذا الجانب بشكل خاص من جهة أن الوقف يرتكز بشكل أساسي على عنصر الأرض والعقارات غير المنقولة، مما يعني أن أهمية إطلاق المدى الزمني في مسألة المالكية للأعيان الموقوفة لا ينحصر في إطار البيئة المكانية فحسب وإنما يسهم في إيجاد مساحة واسعة لعمل متنوع قادر على التكيف الواعي مع عوامل المكان وعناصر العمل حسبما تقتضيه احتياجات التنمية. وواضح في هذا الجانب أن الأفق الزمني كمتغير اقتصادي على المدى الطويل يكشف جدوى المشروعات الوقفية واستخداماتها البديلة حسب تغيرات الرقم القياسي لتكاليف المعيشة، الذي يطلق عليه أحياناً مصطلح "مؤشر الأسعار"، إذ إن هذا المؤشر أو الرقم القياسي يقوم بتوجيه النشاطات الوقفية في الاستخدامات الرشيدة. ولكن من جانب آخر، قد يتحقق في بعض الحالات الخاصة استفادة محدودة من ظاهرة "تأقيت" الوقف، وتتمثل ببذل الواقف لجزء من عقاراته على سبيل الخدمة الطارئة لمصلحة مؤسسة الوقف، ويتم ذلك على سبيل المثال بتقديم مساكن مؤقتة للإسهام في حل أزمة سكنية ونحو ذلك.
3. الوقف والمنفعة: المنفعة هي اللذة أو القناعة التي يحصل عليها الفرد من استهلاك سلعة أو خدمة. والمعروف أن قرارات الاستهلاك تعتمد على قيم المنفعة الهامشية (الحدية) لكل وحدة نقدية، ويفترض علماء الاقتصاد أن المستهلكين لديهم الرغبة في زيادة قناعتهم إلى أقصى درجة ممكنة عن طريق سلة سلع و خدمات مكونة من أذواق مختلفة(49).
إن أهمية المنفعة في التصور الإسلامي لا يتعدى اعتبارها وسيلة من الوسائل المصاحبة للنشاط الاقتصادي من أجل تحقيق القدر الأدنى من ضروريات الحياة وذلك في ضوء ما يضمن ارتقاء الإنسان وتحريره من أوهام الحياة المادية. وتمثل الشروحات الفقهية (الأحكام الشرعية) التي تضبط السلوك الاستهلاكي للفرد، توجه قناعاته ولذته نحو الحياة الأخروية التي تتميز بوفرة المنفعة ومضاعفة الثواب. هذا وإن نظام يساعد الأفراد في الحصول على المنافع العمومية وتحقيق أشكال مختلفة من الإشباع أو القناعة التي تصب في مصلحة الخير العام، وكما هو معروف فإن منفعة الوقف هي منفعة موجبة (أي في جانب الطيبات وليس في جانب الخبائث)، وأن ملكية منفعة الموقوف شرط في صحة الوقف مهما اختلفت أشكال وصور العين الموقوفة(50)، وواضح أن المنفعة الموجبة تدخل في معنى الصدقة الجارية (تيار دخل مستمر) كما ورد الحديث، لذا فالمنفعة في التصور الإسلامي تشتمل على قيم موجبة. وقد ورد في القرآن الكريم العديد من ألفاظ: الخير والإحسان والبر والطيبات(51). وهي بعمومها تفيد الخير العام. ومن هنا فإن المنفعة المستهدفة في مشروعات الاوقاف تتعدى المشروعات الضارة في المجتمع، وتتجاوز المنفعة المشتقة من الخبائث، وجميع صور الاستثمار المحرمة شرعاً. ولذا يتجه سلوك الواقف بالإنفاق على مشاريع البنية التحتية لتحقيق منافع يستفيد منها معظم الأفراد، ومثال ذلك بناء الجسور والقناطر وتشييد دور الرعاية الصحية للمرضى والمراكز التعليمية كالمدارس وبناء المساجد والرباطات وغيرها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: نظام الوقف و الاقتصاد   الأحد 7 أكتوبر - 6:29

المطلب الثاني
الوقف وعلاقات التوزيع والإنتاج وسد الحاجات
أولاً: الوقف وعلاقات التوزيع
تشتمل فكرة التوزيع على تخصيص مكافأة نسبية من الثروة أو الدخل على عناصر الإنتاج المختلفة، ومن جانب آخر ترتبط فكرة التوزيع "بالتحويلات الاجتماعية"، أي إسهامات الأفراد في مدخلات الخير والبر والإحسان العام، في إطار مبادئ التكافل بين الأفراد في المجتمع الإسلامي.
والواقع أن دخل الفرد يصب في ثلاث قنوات رئيسة، هي: الإنفاق على النفس أي الإنفاق على الاستهلاك الشخصي، والإنفاق على الغير (التحويلات الاجتماعية الخاصة)، والإنفاق على مصالح الجماعة والخير العام (التحويلات الاجتماعية العامة) (52).
وأما سلوك الواقف فإنه يتم عن طريق تحرير جزء من دخله في قناة التحويلات الاجتماعية العامة. وبذلك يسهم نظام الوقف بنقل قوة شرائية (= خدمات) أي جزء من الدخل أو الثروة، من فئة اجتماعية إلى أخرى. أن الوقف على الخدمات العامة التي تستفيد منها الفئات المحتاجة أو الفقيرة، هو في ذاته تحويل عام للقوة الشرائية لصالح هذه الفئات.
ويدعم المنهج الإسلامي سلوك الواقف نحو توسيع دائرة المشاركة الاجتماعية، لأن ما يزيد عن حاجة الفرد من دخله المكتسب أو ثروته يجب أن يصرف للاستهلاك في إطار الأهداف الجماعية وتحقيق مصالح الخير العام. يقول الإمام الغزالي: "ولا خلاف في أن تفرقة المال في المباحث فضلاً على الصدقات أفضل من إمساكه"(53). وفي موضع آخر قول: "فإذن ترياق المال أخذ القوت منه وصرف الباقي إلى الخيرات وما عدا ذلك سموم وآفات"(54). ويعني ذلك أن التوزيع العاجل للدخل في مشروعات الوقف يحقق كفاءة عالية للمردود الاجتماعي والاقتصادي الذي تعم فائدته بسبب سرعة تدوير الثروة والدخل وانتفاع الناس به.
هذا، وإن معيار توزيع الأعيان الموقوفة ينبع من فكرة الإحسان وواقع الخير والبر والذي تضمنته فكرة "الصدقة الجارية"، وبدون شك فإن ضوابط المنهج الإسلامي المتضمنة ضرورة الاعتدال والرفق في الإنفاق والنهي في تضييقه أو توسيعه (التقتير = التبذير)، من شأنه أن يحد من مستويات الطلب الاستهلاكي، ويصحح قرارات الإنفاق الفردية ويساعد في حفظ التوازن لقوى السوق وحماية علاقات التوزيع من الاختلالات وتقلبات الأسعار. وثمة إشارة جوهرية في سياق الحديث عن علاقة الوقف بالتوزيع، وهو أن ثروة الواقف أو دخله ينبغي النظر إليه على أنه معادل لمجموع قيم الإنفاق على الاستهلاك والادخار، وهو المتحقق فعلياً في ظل تطبيق المنهج الإسلامي، أي أنه لا وجود للضرائب بصيغتها المعاصرة (الخراج، الضرائب)، ويسهم ذلك بضمان فرصة حقيقية للواقف لتفعيل قدرته على توجيه الإنفاق في ظل الفرضية الرأسمالية المعاصرة، وذلك أن الفرد في ظل هذه الفرضية يجب أن يخصص جزءاً من دخله للإنفاق على الضرائب الحكومية(55) ونتيجة لهذا فإن الإنفاق في المصالح الجماعية والذي يقوم به الواقف يضمن الاستفادة الكلية من الدخل المتاح على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة.
ثانياً: الوقف والإنتاج
يعرف الاقتصاد المعاصر الإنتاج: بأنه خلق منفعة أو إضافة منفعة جديدة. وأن هذه المنفعة المنتجة تتوافر بعدة صور وأشكال، منها: "الشكلية" المتضمنة لتغيير شكل المادة، والمنفعة "المكانية" المتضمنة لنقل المنفعة إلى مكان آخر، والمنفعة "الزمنية" والتي تتعلق بحجز المنفعة كما في عمليات التخزين، والمنفعة "التكميلية" التي يحصل عليها بطريق التبادل، ومنفعة "الخدمة"(56). ولكن يختلف التصور الإسلامي لمفهوم الإنتاج اختلافاً جوهرياً عن مفهوم الاقتصاد المعاصر، وينبغ ذلك من طبيعة فلسفة الإسلام لعملية الخلق والإيجاد وما يترتب عليها من آثار مختلفة تتعلق بأصول الشريعة.
ولذلك يرتبط مفهوم الإنتاج في الإسلام بفكرة "الإصلاح" وليس "الخلق"، ويمكن القول بأنه يشكل عملية "إصلاح" لرأس المال الإنتاجي من الآلات والأدوات الإنتاجية. إن الإصلاح يدل على أن المادة موجودة أصلاً خلافاً لأفكار المدرسة الطبيعية الني نسبت عملية الخلق والإيجاد للجهد المبذول من قبل الأفراد. وأيضاً فإن القول بخلق المنفعة غير جائز لأن عملية الخلق لا تتناسب عموماً مع قدرات البشر على الإيجاد والتصوير، ولذا يدل مفهوم "الإصلاح" على إضافة منفعة جديدة أو زيادة المنفعة الأصلية للسلع المنتجة. كما أن مفهوم الإنتاج المتضمن لفكرة "الإصلاح" يدل على المضمون الإيجابي للمنفعة، لأن "الإصلاح" نقيض الإفساد، الأمر الذي يحدد اتجاهات الإنتاج نحو اشتقاق المنفعة في باب الطيبات التي تدر نفعاً وخيراً وإشباعاً فعلياً وعدم إنتاج السلع الخبيثة أو التي تتضمن منفعة سلبية ضارة وغير مشروعة.
فسلوك الواقف هو سلوك إنتاجي للأعيان الموقوفة حيث يقع في جانب "الإصلاح"، وتبعاً لذلك يعدّ الواقف عضواً "مصلحاً" في المجتمع، ويتوافق ذلك مع قوله تعالى: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون)(57)، وقوله تعالى: (إنا لا نضيع أجر المصلحين) (58)، وقوله تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم) (59)، فإصلاح الأرض (= عدم الإفساد) هو خير، والوقف في ذاته خير وصدقة جارية.
ويتفرع عن ذلك تعظيم الدور الاجتماعي الذي يقوم به الواقف بصفته "مصلح" على مستوى الإنتاج والاستهلاك معاً، فالواقف بصفته "مصلح" لا يبذل جهده أو يتنازل عن جزء من ثروته لقاء أرباح دنيوية عاجلة، ولكنه يحقق أرباحاً مضاعفة (ثواب أخروي) نتيجة تأكيد عضويته في المجتمع في إطار علاقات التكافل والتراحم، وفي جانب الاستهلاك تتحدد اتجاهات الطلب الاستهلاكي في نطاق الأذواق المقبولة شرعاً، مما يعني عدم وجود رغبات ودوافع استهلاكية في السوق تسعى للحصول على منافع سلبية محرمة أصلاً، ويتضح ذلك بصورة أوسع نتيجة تركز الوقف إلى حد ما في قطاع الموارد أو الأصول الثابتة (الأرض) مما يتيح الكثير من فرص الاستفادة بالموارد الطبيعية ومنافعها المتميزة.
ثالثاً: الوقف وسد الحاجات
يعدّ الوقف من أهم الأدوات الاقتصادية المساعدة التي شرعها الإسلام للمشاركة في ضمان الضروريات الأساسية، باعتبار أن هذه الضروريات غير مقصودة لذاتها، وإنما هي مقصودة لحفظ النوع الإنساني. وأهم هذه الضروريات التي يدعمها نظام الوقف هي: المطعم والملبس والمسكن، وقد اشتملت عليها الآية الكريمة: (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى، وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى)(60) فالمطعم ما يطعمه الإنسان على قدر حاجته، والكسوة مما لا يستغني عنه من اللباس والثياب(61)، والمسكن الذي يكن الإنسان من الحر والبرد(62). يقول صاحب مغني المحتاج: "يجب دفع المسلمين ككسوة عار، وإطعام جائع، إذا لم تندفع بزكاة وبيت مال"(63).
وتحدد مشاركة الوقف في سد الحاجات أو الضروريات الأساسية الثلاث ضمن حدود الاعتدال من غير إفراط أو تفريط. فأما المطعم فلا يجوز للإنسان أن يستهلك فوق حاجته لأنه متعلق به حق الغير من المعوزين والفقراء(64). ولأن الإنسان يقصد بهذا الاستهلاك منفعة نفسه، إذ تنعدم هذه المنفعة فوق مستوى الشبع ويكون فيها مضرة (قانون تناقص المنفعة الحدية) (65).
وأما المسكن فالمراد منه دفع أذى الحر والبرد، فصار المسكن من هذا الوجه بمنزلة الطعام والشراب(66). وأما الملبس فهو مقصود لحماية النفس من الهلاك، وتلتقي بضرورة المطعم والمسكن على حد سواء.
إن سلوك الواقف بتخصيص جزء من الوقف على أية حاجة من الحاجات الاساسية يرتبط بمدى تحقق المنفعة أو تحصيل مستوى الإشباع اللازم لضمان استمرارية البقاء ثم موافقة الفرد للفرص المتاحة في سلم الارتقاء والكمال(67).
والواقع أن الإنفاق أو تخصيص الوقف على أهداف معيشية محددة ضمن نطاق ومستوى الحد الأدنى من الضروريات الأساسية يؤدي ابتداء إلى تحرير سلوك الفرد من سيطرة الأشياء المادية والتعلق بها، لأن غرض الإشباع في حدوده الدنيا من هذه الضروريات، غير مقصود لذاته، وإنما هو تلبية لاستعدادات الفرد العضوية، وتوازن حركته في الحياة مع أهدافه فيها، لأن اهتمام الفرد بالإشباع المفرط من الحاجات الأساسية فوق الحدود الطبيعية، يعكس حالة من التبرير غير المنطقي في فهم حقائق الحياة واستيعاب مقاصدها الفطرية.
إن مشاركة أنشطة الوقف في ضمان الحاجات الأساسية ضمن الحدود الطبيعية، يفرض حالة خاصة للمنهج الاقتصادي في الإسلام، مما يميزه عن النظام الرأسمالي الذي يقوم على تعظيم الاستهلاك، إذ أن الفرد في هذا النظام يركز على الإشباع الشخصي دون مراعاة الجوانب الجماعية، علاوة على فلسفته القائمة على تعظيم الأجر والفراغ وتفضيلها على العمل والإنتاج، إذ إن الفرد ينتهي دوره بمجرد اكتفائه في سد حاجاته الشخصية وتحقيق المنفعة الذاتية منه.
وأوضح أن مشاركة الوقف في إشباع الضروريات الأساسية تتسع ضمن وعاء اقتصادي يستوعب المزيد من الضروريات الأساسية مثل الحاجات الصحية وتتحقق عن طريق وقف المستشفيات والمراكز الصحية وتأمين العقاقير والأدوية، والحاجات العلمية (المعرفية)، عن طريق وقف المدارس ومساعدة الطلبة، حتى إنه يتسع للحاجات الأمنية، وهناك شواهد تاريخية ومعاصرة لإسهامات الوقف في هذه المجالات موجودة في مظانها.
رابعاً: الوقف والدورة الاقتصادية (التوزيع والإنتاج والحاجات الأساسية)
مما تقدم، يمكن استخلاص شكل وطبيعة أداء الدورة الاقتصادية للوقف حسب المتغيرات الاقتصادية التي تم توضيحها وهي علاقات التوزيع والإنتاج وسد الحاجات الأساسية.
طبيعة التدفق الإداري بين الوقف والثروة وقطاعات المجتمع الاستهلاكي، ويمكن بيان ذلك بإيجاز في النقاط التالية:
1. يتوزع سلوك الواقف بين وقف الأصول الرأسمالية (السلع المعمرة) وبين السلع الاستهلاكية غير المعمرة (سلع وخدمات).
2. تمر الأصول الرأسمالية (أدوات إنتاجية) بقناة الاستثمار، إذ يؤدي إلى تعويض ثروة المجتمع من جهة، وإلى زيادة ثروة وطاقة المجتمع الإنتاجية من جهة أخرى.
3. يواجه قطاع المجتمع الاستهلاكي خيارين، هما خيار الاستهلاك وخيار الاستثمار، وذلك من أجل مواصلة واستمراريته من جديد.
4. وواضح أن الاتجاه الاستهلاكي لقطاعات المجتمع يضغط للحد من التوسع في الطلب على الاستهلاك (= الاستهلاك في منطقة الضرورة)، وذلك من أجل تحرير بعض الموارد للإسهام في إنتاج السلع الاستهلاكية، ومن ثم تدويرها من أجل إنتاج السلع الرأسمالية.
ومن هنا يتضح كيف يعمل الوقف على تأمين جزء من رأس المال الإنتاجي، كما أنه يوفر مورداً استهلاكياً للحاجات الأساسية لأفراد المجتمع، مع مراعاته توفير الدورات الإنتاجية التي تشكل جزءاً من ثروة المجتمع. فهو يحاول إيجاد التوازن بين الاستهلاك والإنتاج عن طريق سياسة توزيعية من مكونات رأس المال الإنتاجي والاستهلاكي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: نظام الوقف و الاقتصاد   الأحد 7 أكتوبر - 6:30

المطلب الثالث
الوقف والثروة القومية: تفعيل أم تعطيل؟

ثمة علاقة وثيقة بين نظام الوقف ومكونات الثروة القومية، بحيث إن هذه العلاقة تتأرجح صعوداً وهبوطاً حسب اتجاهات واستخدامات الوقف. وقبل بيان أبعاد هذه العلاقة لا بد من توضيح مفهوم الثروة القومية.

تعرف الثروة القومية: بأنها مجموع الدخول المكتسبة في خلال فترة معينة من الزمن. وهناك اختلاف بين مفهومي الثروة والدخل، إذ إن الدخل يعبر عنه بالتدفق النقدي الذي يحصل عليه أصحاب عوامل الإنتاج خلال فترة زمنية معينة، ولذا يمكن اعتبار الثروة بأنها تمثل المخزون من السلع المادية القابلة للتحويل(68).

ولكن يمكن النظر إلى الثروة بأنها مساوية للدخل من وجهة نظر المجتمع بسبب أنه يمكن تحويل الدخل إلى ثروة في أية لحظة زمنية، وهذه الفرضية صحيحة دون إطلاق.

ومن هنا يمكن مناقشة أبعاد علاقة الوقف بالثروة القومية (= الدخل القومي في لحظة زمنية) في إطار المكونات الاقتصادية: الإنفاق الاستهلاكي، الإنفاق على الاستثمار، الإنفاق الحكومي، صافي الصادرات.

ففي جانب الإنفاق الاستهلاكي يسهم الوقف بتحول جزء من الدخل من الفئات القادرة إلى الفئات المحتاجة. والمعروف أن الميل الحدي الاستهلاكي لدى الشرائح الفقيرة مرتفع وواسع(69). مما يؤدي إلى إيجاد طلب فعال وقوة شرائية فعلية تزيد من حركة النشاط الاقتصادي وتفتح آفاقاً جديدة للتنمية والتطور.

وتصب القوة الشرائية المتولدة في مجال الإنفاق على السلع الاستهلاكية المعمرة والسلع الاستهلاكية غير المعمرة زيادة على الإنفاق على الخدمات(70).

وأما في جانب الإنفاق على الاستثمار، أي الاستثمار المحلي الخاص الإجمالي، فإن هنالك ثلاثة أنواع من هذا الإنفاق:
الأول: ويشمل المشتريات النهائية(71) من الأصول الثابتة كالمعدات والأدوات والآلات.
الثاني: ويشمل النفقات على قطاع البناء والتشييد وخصوصاً البناء السكني، ويعدّ البناء السكني من مدخلات الاستثمار لأنه يتولد عنه ريع عقاري.

الثالث: ويشمل التغير في حجم المخزون الإجمالي(72)
وواضح مدى إسهام الوقف في مجال الإنفاق الاستثماري، إذ إن أهداف المشروعات الوقفية تتجه بشكل أساسي للاستثمار في مجال البنى التحتية ابتداء من عنصر الأرض الذي يشكل نسبة عالية في الوعاء الوقفي، كما أن سلوك الواقف العقلاني يتركز غالباً في إقامة المنشآت وما يستتبعها من مخرجات إنتاجية متمثلة في الأصول الثابتة، وقد مر آنفاً كيف يتصرف الواقف بوصفه عضو فاعل في المجتمع في جوانب البر والخير وإنتاج الطيبات (مصلح).

وكذلك فإن قطاع البناء والتشييد يشكل مساحة كبيرة في العمل الوقفي وذلك من جهة كونه استثماراً يحقق نسبة من العائد المادي الذي يتم تدويره لمصلحة مشروعات الوقف. ويسهم قطاع البناء والتشييد يشكل مساحة كبيرة في العمل الوقفي وذلك من جهة كونه استثماراً يحقق نسبة من العائد المادي الذي يتم تدويره لمصلحة مشروعات الوقف.

ويسهم قطاع البناء والتشييد في نظام الوقف بضمان جزء مهم من السلع المعمرة (المنشآت) للنهوض باحتياجات المجتمع لأشكال مختلفة من الرعاية الاجتماعية.
وفي جانب الإنفاق الحكومي تبرز الحاجة إلى الوقف كمؤسسة اجتماعية موازية للقطاع العام في تحمل أعباء ووظائف تقوم بها الدولة في الأصل. مثال ذلك: تجهيز الجيش والمحافظة على الأمن والدفاع عن الأمة ضد الأعداء وكفالة الحاجات الأساسية للأفراد وغير ذلك من المهام الكثيرة(73). وهناك واجبات أساسية تقع على كاهل الدولة في مجال القطاع العام مثل: إنشاء الطرق والجسور والرعاية الصحية والخدمات التعليمية ونحو ذلك. والواقع أن مؤسسة الوقف تستطيع الإسهام في معظم الواجبات والمهام التي تقوم بها الدولة، وذلك بسبب وجود تقاطع مشترك بين مسؤوليات المؤسسة الوقفية وطبيعة النشاطات التي تقوم بها وبين مسؤوليات الدولة، مما يعزز من علاقات العمل المشترك بين الطرفين.

وهناك آراء وأفكار متميزة ونادرة في ضرورة تبني ما يطرحه نظام الوقف في مسألة العلاقة بين المجتمع والدولة، وهو ما يطلق عليه فكرة "المجال المشترك"(74) بين الوقف والدولة، يقول الدكتور إبراهيم البيومي غانم في فكرته عن "المجال المشترك".

"إن نظام الوقف يطرح فكرة "المجال المشترك" في نظرية العلاقة بين المجتمع والدولة، وبيان ذلك إجمالاً هو أنه: إذا لاحظنا الأصول المعرفية التي نشأ على أساسها نظام الوقف، وعرفنا الاتجاه الرئيسي في الأحكام الفقهية التي نظمت عملية الوقف وضبطت مجالات نشاطه، وقارنا بين مكونات منظومة أعمال "الخير العام" أو "المنافع العمومية" التي يندرج فيها نظام الوقف... وإذا تأملنا بعد ذلك "نموذج الدولة" في التصور الإسلامي وهي السلطة الخاضعة لأحكام الشريعة والمنفذة لها، ثم جمعنا المحصول النظري من كل ذلك، فإنه يتكامل لدينا بناء علوي من الأفكار الموجهة... في نظرية العلاقة بين المجتمع والدولة في نموذجها الإسلامي"(75).

إن فكرة "المجال المشترك" بين مؤسسة الوقف والدولة تهيئ فرصاً تعاونية بين قطاعات العمل الخاص والعام، من أجل دعم وإحياء صور التكافل الاجتماعي بين الأفراد، والواقع أن هذه الفكرة تسهم في ردم الفجوة بين مؤسسة الوقف والدولة وتؤسس مفاهيم وطموحات مشتركة في جانب الخير العام والمنافع العمومية وتطرح مبادرات للتعاون والتآلف بدلاً من الهيمنة والتسلط وسيادة الأقوى.

وأخيراً يتجلى دور الوقف في جانب الصادرات والواردات بالمشاركة الفاعلة في دعم التجارة الخارجية وزيادة حجم صافي الصادرات. وذلك أن مشاركة الأفراد في تفعيل دور الوقف في مشروعات المصلحة العامة من شأنه أن يخفف العبء عن كاهل الدولة، حيث إن الدولة في الغالب تقوم بفرض الضرائب كمورد أساسي لخزينة الدولة لتتمكن من تنفيذ سياستها المالية للإنفاق على المشاريع العامة.

إذن، دور الوقف وعلاقته بالثروة القومية هو دور إيجابي وعلاقة تفعيل في ضوء الأخذ بالشروط الشرعية والاجتماعية اللازمة لنجاح مؤسسة الوقف، وخصوصاً علاقة الوقف بالدولة. وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية السياق الحضاري للبيئة الإسلامية الراهنة(76) التي يعمل في إطارها الوقف، شأنه في ذلك شأن نجاح العوامل الإسلامية الأخرى، وهو ما يطلق عليه شمولية تطبيق الإسلام في جميع مناحي الحياة، والواقع أن اختلاف أحد الشروط المطلوبة يؤثر سلباً في علاقة الوقف بالثروة القومية، وبمقدار هذا الاختلال تتراجع علاقة التفعيل والدور الريادي للوقف لتحل محلها علاقة التعطيل وتصبح أعيان الوقف طاقة معطلة أو جامدة تعجز عن إحداث التغيير المنشود.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: نظام الوقف و الاقتصاد   الأحد 7 أكتوبر - 6:30

المطلب الرابع
الوقف والأخلاقيات الاقتصادية: ربح أو هبة أو الاثنين معاً

إن مفهوم الوقف يشترك مع العديد من المفاهيم الفقهية كالبيع والصدقة والإجارة والوصية والعتق. وكذلك "الهبة" حيث يشبه الوقف "الهبة" : تمليك في الحياة بغير عوض(77). وتعرف الهبة في الشرع بأنها "تمليك العين بلا عوض"(78)، والوقف تمليك بلا عوض. ومن هذا الوجه فإن الوقف (الوقف الخيري) يشتمل على تنازل عن الملكية الخاصة لمصلحة المجتمع عامة. وتبعاً لذلك يصنف نظام الوقف ضمن المشروعات غير الربحية من جهة الهدف والغاية.

ولكن إلى أي مدى يمكن اعتبار الوقف مؤسسة ربحية؟
يعرف الربح بأنه النماء في التجارة، وهو الزيادة الحاصلة في المبايعة، ثم يتجوز به في كل ما يعود من ثمرة عمل(79). ولكن بلغة اقتصادية يمثل الربح في حسابات الدخل القومي أحد مكافآت عناصر الإنتاج، ولذا يعرف بأنه الفرق بين عائد المنشأة المتحقق من بيع السلع وبين التكاليف المترتبة على بيع السلع(80).

إن دافع الربح يحرك المخاطرة، والتي عن طريقها يسعى المالك لتحقيق أكبر ربح بأقل التكاليف(81)، وكما ينظر للربح على أنه مردود أومكافأة لتحمل المخاطرة التي تحدث بسبها كثير من الطفرات الحادة في الإنتاج فإنه ينظر للربح من زاوية ثانية كما يقول "شومبيتر" كمردود للتجديد والإبداع، ويمكن أن ينظر إليه من زاوية ثالثة بأنه مجرد حظ كما في حالة "الأرباح غير المتوقعة"(82). وهناك فكرة جوهرية في مسألة الربح وهي أن المنتج في النظام الرأسمالي يسعى لتعظيم الربح بأي وسيلة ممكنة، وهذا ما يتحق فعلياً في إطار المنافسة والمغامرة الفردية(83)، دون الالتفات إلى الجوانب الأخلاقية في علاقات السوق. وعلى هذا الأساس نتج العديد من العيوب عن سلوك المنتج في تعظيم الربح في النظام الرأسمالي، مثل: التركيز على الربحية في المشروعات وإهمال مصلحة المستهلك والمجتمع على السواء، وإحلال السلع والخدمات الكمالية بدلاً من الضرورية، واستغلال الفئات العاملة وإهدار الحقوق الإنسانية في علاقات العمل(84). وأخيراً فإن المنتج يلجأ إلى استخدام أية وسائل ممكنة لتحقيق أهداف المنشأة الربحية مثل الإنفاق المرتفع على احتياجات الدعاية والإعلان، وفي أمريكا بلغت موازنة صناعة الدعاية والإعلان ما يعادل (250) مليار دولار(85)، الأمر الذي نتج عنه خلق طبقة برجوازية متحكمة في العالم(86) ومن هنا لا يمكن اعتبار المشروعات الوقفية مشروعات ربحية بالمفهوم السابق من عدة وجوه، أهمها:

أولاً: ليس من أهداف الواقف تعظيم الربح كالمنتج، لأن صلة الواقف تنقطع عن العين الموقوفة عند جمهور الفقهاء (لزوم الوقف).

ثانياً: العائد المتحقق من الوقف بالنسة للواقف هو عائد أخروي (ثواب) وليس عائداً دنيوياً (ربح)، وقد أشار الحديث الذي يعدّ الأصل في مشروعية الوقف إلى أن الوقف "صدقة جارية" – حسب تفسير الفقهاء يستفيد منه الواقف بعد موته حسب نص الحديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية...." (87).

ثالثاً: المشروعات الربحية موجهة في الغالب إلى الفئات الغنية (سلع كمالية)، في حين مشروعات الوقف موجهة للفئات المحتاجة (سلع ضرورية).

وعلى هذا الأساس، فإن الوقف من المؤسسات غير الربحية، ولكن من الممكن – على سبيل التجوز – القيام ببعض المشروعات الاستثمارية التي تحقق (# تعظيم) بعض الأرباح للإسهام في النفقات التي يحتاجها جهاز الوقف بصفة مستمرة، وبخاصة في حالة عجز غلة الوقف أو مخصصاته الوقفية للنهوض باحتياجات الإنفاق الجديدة. ومن هذا الوجه يمكن اعتبار الاستثمار الوقفي هدفاً اقتصادياً من أجل زيادة تدفق تيار الدخل النقدي في أوجه الاستخدامات الاستثمارية الحلال(88). وبذلك فإن العائد المتحقق ليس ربحاً بالمعنى الشائع في نظام السوق الرأسمالي لأنه تتوافر فيه الشروط الشرعية وهي: مشروعية العمل، وإنتاج الطيبات، والتملك بالطرق المشروعة، والتعامل في إطار أفعال الخير والبر والإحسان (قيم الوقف) والتعاون الاجتماعي بدلاً من المنافسة المذمومة.

الخاتمــة

بعد هذه الجولة في ثنايا البحث بمختلف مطالبه وفروعه نخلص إلى مجموعة من النتائج التي نستفيدها من هذا البحث، وهي:

1. السلوك الاقتصادي الرشيد يعكس مدى التزام الفرد بالأحكام الشرعية والمبادئ الأخلاقية ويحقق الأهداف الجماعية للمجتمع.

2. الوقف باعتباره حبس للأعيان فإنه يشكل وعاء الموارد الاقتصادية ذات المدى الطويل والتي تشكل البنية الأساسية (التحتية) للنشاط الاقتصادي.

3. توجيه الوقف للإنفاق في المصالح الجماعية، يضمن الاستفادة الكلية من الدخل المتاح على مستوى الفرد والجماعة.

4. الواقف يعد مصلحاً في المجتمع، على مستوى الإنتاج والاستهلاك لأنه لا يقدم ماله من أجل ربح دنيوي، وإنما ليؤكد عضويته في المجتمع في إطار علاقات التكافل والتعاون والتراحم.

5. يسهم الوقف في تأمين الحاجات الأساسية لأفراد المجتمع من خلال التعليم والصحة والمساكن.

6. يستطيع الوقف أن يتحمل عبئاً عن الدولة في مجالات الطرق والجسور وغيرها بسبب وجود تقاطع مشترك بين مؤسسة الوقف ومسؤوليات الدولة.

7. مشروعات الوقف ليست مشروعات ربحية بالمفهوم الاقتصادي فليس هدف الوقف تعظيم الربح الدنيوي بل هو العائد الأخروي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
نظام الوقف و الاقتصاد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم الزكاة و الوقف :: منتدى الوقف-
انتقل الى: