منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 قضايا اقتصادية معاصرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نورالدين سعيدي
عضو مميز
عضو مميز


عدد الرسائل : 59
تاريخ التسجيل : 15/02/2010

مُساهمةموضوع: قضايا اقتصادية معاصرة   الجمعة 19 فبراير - 17:19

قضايا اقتصاديه معاصره


أولا: الأصلاحات الأقتصاديه في البلدان الناميه






مقدمه:



اولا الأصلاحات الأقتصاديه في البلدان الناميه



تمثل الخاصيه المميزه لعالمنا المعاصر، هو في تزايد الطروحات حول الأصلاحات الأقتصاديه، والخصخصه، والعولمه وأهميتها وتأثيرها ومخاطرها على التطور الأقتصادي والسياسي، وفي مستقبل علاقات البلدان الناميه في النشاط الأقتصادي العالمي.



وتتضح اهمية ظاهرة الأصلاحات الأقتصاديه، التي يجري تناولها من قبل العديد من الباحثين والكتاب والمفكرين، ومن جوانب عديده، وبخاصة في منتصف الثمانينات من القرن الماضي وتسارعت في التسعينات منه، وقي الألفيه الثالثه التي نعيشها الأن، وقد يختلف المحللون فيما اذا كان يمثل "اصلاحا" اقتصاديا حقيقيا أو لا يمثله، ولكن لاخلاف من انه يمثل تطورا هاما في العلاقات الأقتصاديه بين الدول الناميه والبلدان المتقدمه، وتناولته مدارس فكريه واقتصاديه متنوعه ركزت وتركز على جوانب محدده في توجهات الدول الناميه المختلفه ومنها بلداننا العربيه "حيث يشير معظم الكتاب والباحثين الى ان تطبيقات الأصلاحات الأقتصاديه – الليبراليه، تختلف من بلد لأخر، طبقا لأختلاف التطبيقات لها، ففي البلدان العربيه، تختلف عنها في بلدان شرق آسيا وجنوبها، وهي تختلف أيضا عنها في بلدان أمريكا اللاتينيه، وأساس هذا الأختلاف، هو في التباينات التاريخيه والبنيويه، وفي تباين الأنماط الأقتصاديه الأجتماعيه والثقافيه والدينيه وتباين العوامل السياسيه في البرامج المتبعه في البرامج المتبعه للأصلاح الأقتصادي وفي انماط الأسواق وفي الأساليب والوسائل المتبعه في التنفيذ" ... التي تتعاطى مع فلسفة واهداف الأصلاحات الأقتصاديه التي تعتمد على اقتصاد السوق، التي يتبناها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بأعتبار الأصلاح الأقتصادي، اي "التحول من اقتصاد قائم على التخطيط المركزي الى اقتصاد تحكمه حرية السوق". والسوق وآلياته هي التي تحدد نشاط الأقتصاد، بصرف النظر عن حجم وعمق المراحل الزمنيه والتكاليف التي يتبناها هذا البلد النامي او ذاك، فأنها تهدف بالدرجه الأولى الى تضييق الدور الأقتصادي للدوله، واعطاء المبادره والأولويه في التوجه للقطاع الخاص، وتقديم التسهيلات والأمتيازات والمزايا الضريبيه والماليه والتجاريه لتحقيق اهدافه بالأضافه الى جذب الرأسمال الأجنبي.



والبديل المطروح "القطاع الخاص" يفترض ان يؤدي مهام فشلت تجربة اجراءات قطاع الدوله في ادائها، من تطبيق سياسه تنمويه، قادره على بناء اقتصاد، يؤمن زياده مستمره في النمو وفي معالجة البطاله والمنافسه وفي تمويل المشاريع الأساسيه في البنى التحتيه... يقول اينشتاين "عندما تفشل التجربه بالرغم من الجهود الكبيره والمتكرره التي نبذلها فيها، فعلينا اعادة النظر في منطلقاتها الأساسيه" والسؤال الذي يطرح نفسه كيف! فهل فشلت قطاعات الدوله فعلاَ من اداء مهماتها؟ وما الأسباب... وهل اعادة النظر، ينظر اليها فقط من زاوية الأصلاحات الأقتصاديه عبر القطاع الخاص وأعادة النظر بهيكلة الأقتصاد عموما في البلدان الناميه، وهل البديل النظري والعمل يمكن ان ينتشل واقع اقتصاديات ضعيفه ومتدهوره ومتخلفه في هذه البلدان... وهل اصبحت الأصلاحات الأقتصاديه وفق منظور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي هو القدر والحلم المنشود؟ ام ان عقود الألفيه الثالثه، ستقدم لنا تطورات جديده، في ظل المبارات الأقتصاديه العالميه الخطيره، حول افق وتطور البلدان الناميه وهل يمكن لهذه البلدان، ان تثبت وجودها الأقتصادي في ظل عالم متغير الأهداف اوبأمكانها الأندماج تدريجيا او كليا مع اقتصاديات العولمه.



ان هذه الأسئله وغيرها، تشغل بال الباحث ويسعى لتطوير افاقة المعرفيه والمعلوماتيه، بأتجاه الأهتمام بقضايا معاصره، تحظى بأهتمام الجميع، مستفيدا من التحليلات والتقاطعات الفكريه والنظريه والعمليه المتنوعه والثريه من الكتب والمؤلفات التي قدمها ويقدمها الكتاب والباحثين ومن مدارس مختلفه في تذليل الأشكالات والأجابه على الأسئله العقديه التي تواجهنا في حياتنا اليوميه، وتمكين الدارس او الباحث في تذليل المصاعب وفي ايجاد مخارج معرفيه لقضايا معاصره، لازالت محور نقاشات مفتوحه وغير منتهيه، تطرحها فرضيات واخرى تجارب قائمه، تتناول الأصلاحات الأقتصاديه في سياقاتها المؤديه الى سياسة التثبت الأقتصادي والتكيف الأقتصادي المؤدي الى الخصخصه في البلدان الناميه وفي بلداننا العربيه وفي التوجهات الحاليه للأقتصاد العراقي، وتباين الأراء الفكريه والسياسيه حولها. وان تضمن المعارف بكل اشكالياتها المختلفه، امكانية تفسير او تبرير ظاهرة الأصلاحات الأقتصاديه والتوجهات الجاريه حولها على الصعيد العالمي... ولايطمح الباحث ان تكون مقدمته متكامله او يكون موضوع بحثه خالي من النواقص او الثغرات (علما ان موضوع البحث شائك ومفتوح) بقدر مايطمح ان يكون البحث عاملا مساعدا في تحسين آلية التناول وفهمه. كما يتضمن البحث بالأضافه الى الأصلاحات الأقتصاديه، موضوع العولمه، ومصطلح العولمه المتداوله دوليا، التي سيجري تناولها لاحقاً.



1. اهمية البحث: تأتي اهمية البحث في انه يتناول موضوع معاصر، يحظى بالأهميه في محاولة الأجابه عن يعض الأشكالات التي يطرحها الكثير من الكتاب والباحثين ومن مدارس فكريه مختلفه حول مواضيع لازالت لاتجد اجابات كامله او نهائيه، اذ لاتزل هنالك قضايا نظريه واخرى عمليه وتطبيقيه، فضلاً عن كثرة الأجتهادات من قبل العاملين في مجال الأقتصاد السياسي، تعمل لتحقيق جوانب محدده من تجارب معينه في بعض البلدان وتعميمها، ووضعها موضع الحلول في قضية لم تختبر تجاربها لحد الأن، اوتجارب لازالت هشه وغير مكتملة النضج... ويحاول البحث تقديم معلومات معرفيه واخرى معطيات، يمكن ان تساعد في توفير بعض القناعات التي قد تصلح في التوجهات اللاحقه لبناء اقتصاديات البلدان الناميه، في محاوله للتقرب لما مطروح وتحقيقه بأفق مفتوح.



2. هدف البحث: يهدف البحث على تسليط الضوء على اهمية مناقشة الأصلاحات الأقتصاديه، كمفهوم نظري معاصر، لمعالجة الخلل في الهياكل الأقتصاديه الغير متطوره في البلدان الناميه، وفي تقديم بعض المفردات التي تساعد على تقديم بيانات وأرقام وتجارب، يمكن ان تفيد في معالجة النواقص والثغرات التي تتعلق بالنمو الأقتصادي، وتقديم تجارب بلدان سارت في هذا الأتجاه، والأشاره الى جوانب السلب والأيجاب في هذا الطريق، وتسليط الضوء على توجهات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتقديم معلومات ضافيه حول توجهاته تجاه البلدان الناميه.



3. مشكلة البحث: تناولت معظم الكتابات الحديثه حول موضوع الأصلاحات الأقتصاديه وفق وصفات منظمات اقتصاديه واخرى ماليه دوليه، كتحصيل حاصل للتوجهات اللاحقه، دون ان تعطي تلك الكتابات الأهميه الكافيه في حقيقة التوجهات الجديده، تجاه السياسه الأقتصاديه في البلدان الناميه، في حين تناولته كتابات اخرى من جوانب تاريخيه وسياسيه... وهذا ادى الى اشكاليه في طبيعة التناول لموضوع معاصر، من حيث التحليل وتوفير المعطيات الدقيقه التي تتعلق في كيفية معالجة المخاطر وفي حلحلت الأشكالات وهذا مايحاول البحث التقرب منه من خلال طرح بعض الأسئله، ماالمقصود بالأصلاحات الأقتصاديه؟ ماهي الآليات التي تعتمدها في التغيير على الهياكل الأقتصاديه؟ وماهي الأنعكاسات الأقتصاديه والأجتماعيه التي تحدثها؟ مامدى تأثيرها على اقتصاديات البلدان الناميه؟



4. فرضية البحث: لتحقيق هدف البحث، فقد جرى الأعتماد على فرضيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذان يحرصان على تطبيقهما على تجارب بلدان ناميه مفادها ان "الأصلاحات" ستؤدي الى تنمية هذه البلدان وفرضيات اخرى تثير اشكاليه مضاده لهذا التوجه وبخاصة الأثار الأقتصاديه، ومااصطلح على تسمية "التنميه البشريه" (Human Development)، ومدى فاعلية كلا التوجهان بأتجاه تنمية الموارد الأقتصاديه والبشريه في هذه البلدان ومنها بلداننا العربيه.



5. منهجية البحث: اعتمد البحث على مجموعه من الأفكار والنظريات والبحوث والرسائل العلميه من الكتب العربيه وغيرها، ومن مدارس مختلفه ومتنوعه تناولت موضوع البحث وموضوعات التنميه في البلدان الناميه ومنها البلدان العربيه، كما تناولت التوجهات الجديده حول الأصلاحات الأقتصاديه واهدافها برؤيا معاصره مختلفه، ويراقب البحث فاعلية المعالجات المطروحه والأشكالات حول عالم متغير، ولايتوقف البحث عند الأشكالات بل يبحث عن المتقاربات ومن جوانبه النظريه حول مستقبل هذه البلدان، من اوجه مختلفه للوصول الى مقاربة الأفكار المطروحه بالترابط مع الأصلاحات الأقتصاديه، ورسم ملامح او امتدادات لمقاربة الواقع ووضع بعض الأفكار الأوليه للوصول الى الحقيقه العلميه.





المبحث الأول:



ظهور مفردة الأصلاحات الأقتصاديه



استخدمت كلمة "الأصلاح الأقتصادي، (Economic Reform)" وهي مفرده معاصره في بداية الثمانينات من القرن العشرين كبديل او كرديف عن "التنميه (Development)" كما يشار لها، وكان اول من استعملها كل من صندوق النقد الدولي I.F.M والبنك الدولي W.B في تقريريهما، وهي تحمل منعطف جديد في الحياة الأقتصاديه الدوليه، وسرعان ماأنتشرت في تقارير ومذكرات الحكومات ووسائل الأعلام، وكذلك الدوائر الأكاديميه في الجامعات ومراكز البحوث وغيرها.





المبحث الثاني:



مبررات الأصلاحات الأقتصاديه في البلدان الناميه



1. اهمية الأصلاحات الأقتصاديه



تشير الكثير من الكتابات، الى ان الأصلاحات الأقتصاديه في البلدان الناميه والبلدان العربيه ضمنها تسعى الى اعادة النظر في مجموعه من الأختلالات الهيكليه، التي تمثل صوره من صور الأختلال في العلاقه بين المتغيرات الأقتصاديه، التي يعود بعضها الى عوامل داخليه مثل عجز الموازنه وارتفاع معدلات البطاله وتدني الأنتاجيه والتضخم، وعوامل خارجيه متمثله في عجز ميزان المدفوعات وتفاقم المديونيه ومعالجة ذلك، ليس عن طريق الدوله الأقتصادي، وانما اعطاء الأولويه للقطاع الخاص في السياسه الأقتصاديه، والى اضعاف دور الدوله المباشر والأبتعاد عن التخطيط المركزي والأندماج في اقتصاديات السوق العالميه، ولعل من اسباب ذلك تفاقم المديونيه الخارجيه، وفرض الأصلاح الأقتصادي من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كحل في اعادة جدولة الديون، ومنذ بداية الثمانينات وبرامج الأصلاح الأقتصادي الراميه الى اعتماد الليبراليه واستهداف السوق التي تطرح على البلدان الناميه، ومنها بلداننا العربيه، وازدادت هذه العمليه اتساعاً وعمقا خلال السنوات الأخيره ومازالت مستمره... وتتضح اهمية الظاهره من جوانب عديده كما يشار لها في:



1. الأصلاحات التي تأخذ الدول الناميه بها التي تشترك في الجواب الفلسفيه والفكريه واهدافها الأقتصاديه والأجتماعيه والسياسيه التي تهدف الى آلية السوق محوراً مركزيا للنشاط الأقتصادي والسعي لتضييق او انهاء دور الدوله الأقتصادي واعطاء المبادرات للقطاع الخاص ولجذب الأستثمارات الأجنبيه والأندماج في السوق العالميه.

2. والجانب الثاني، لظاهرة الأصلاح الأقتصادي، فهو تدخل المؤسسات الماليه والتمويليه الدوليه تدخلا مباشرا في صياغة برامج الأصلاح المذكور، والشئ الجديد فيه، ان هذا التدخل يمارس الأن بشكل علني ومفضوح، ويناقش على مستويات عاليه، ولايجري بشكل من السريه والكتمان، كما كان يجري في الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي.



2. هدف: الأصلاحات الأقتصاديه وفق مواصفات "الصندوق والبنك" الدوليين



يشير البعض من الباحثين والكتاب الى ان اهداف الأصلاحات الأقتصاديه المقترحه من قبل (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) وغاياته العاجله والمستقبليه ونتائجه المتوقعه وعواقبه المحتمله ومتطلباته المحليه والخارجيه، هو السعي الى التحول الى الليبراليه الأقتصاديه الجديده. ومن خلال نظره الى تجارب "الأصلاحات الأقتصاديه" وفق فلسفة هاتين المنظمتين الماليتين الدوليتين، التي يجري الترويج في البلدان الناميه، وفي البلدان العربيه بشكل خاص، من خلال الندوات والمؤتمرات والحلقات الدراسيه، وطرح الأفكار وفتح حوارات مفتوحه، حول اهداف البنك والصندوق، وتوضيح القضايا الفكريه والعمليه المتعلقه بالأصلاحات وربطها بالخروج من مأزق المديونيه الخارجيه، وأن الأصلاحات المقرره حسب "الصندوق والبنك" الدوليين يحول دون تحديد دور ملائم للدوله، لأعادة رسم الأهداف الأقتصاديه الأستراتيجيه، بل ولا يترك لهذا البلد او ذاك او يمنحه ثقه يحدد لنفسه نوع برنامجه الأصلاحي بصوره مستقله وفي اعادة جدولة الديون، بل يشرف بشكل مباشر على تصميم البرنامج ويحرص على تنفيذه ومحاسبة الحكومه المعنيه بكل خطوه يشعر فيها "البنك والصندوق" بأنها (الدوله) اعادة النظر في البرنامج المرسوم من قبلهما.



غير ان هنالك دول آسيويه "النمور الأربعه" البلدان التي حققت نجاحا، لأنها كانت تتبع معظم املاءات "اجماع واشنطن" يقصد بها "الصندوق والبنك والمنظمات الماليه الأمريكيه" فحسب، بل أن نجاحها لأنها لم تتبع هذه الأملاءات، بل اخذت بمزجة تدخل الدوله الأقتصادي وتدخل القطاع الخاص، في اطار تخطيط استراتيجي شامل وقطاعي داخلي وتصديري وتطبيق اقتصاد السوق وتطوير لعبة العرض والطلب في اطار التخطيط الديناميكي، اضافة الى الصين وبدرجه اقل الهند... وسوريا ايضا، اخذت بأصلاحات بقرارات وطنيه وذاتيه وبمنهج مرحلي وليس تبعا لضرورات الخروج من مأزق المديونيه الخارجيه... اما بالنسبه للعراق ومايجري فيه من نموذج ودليل عملي لنشاط المنظمات والمعاهد التي تروج لخيار "الأصلاح" ولأقتصاد السوق والليبراليه الأقتصاديه الجديده وفق الوصفات المشار اليها، ولعل تخفيض ديون العراق 80% من قبل نادي باريس كانت مشروطه بالتوجهات الأقتصاديه اللاحقه للعراق، وهذا ماتعكسه الأجراءات والقوانين التي يجري تشريعها او شرعت "قانون الأستثمار" وغيره من قوانين، وماالأجراءات التي استهدفت الأرتفاع في اسعار الوقود والغاز وغيرها من الأحتياجات الضروريه للمواطنين، بالأضافه الى الأجراءات تجاه النقابات العماليه كدليل حول هذه التوجهات، في ظل حالة الفوضى الأقتصاديه التي سوف لاتؤدي الى انشاء " اقتصاد سوق" وانما مافيات سوق، بالوقت الذي تحتاج ظروف العراق الى سياسه اقتصاديه واضحه في ظل عراق يعيش حاله انتقاليه وأستثنائيه.

(سيأتي الحديث لاحقا، وبالتفضيل عن التوجهات الجديده للسياسه الأقتصاديه في العراق)





ماهي الأشكاليه حول تطبيقات الأصلاحات الأقتصاديه



1. الأصلاحات الأقتصاديه وفق نموذج الصندوق والبنك الدوليين



يشير الكثير من المؤلفين الى ان مايميز الأصلاحات من خلال تطبيقات الأصلاح الأقتصادي وفق وصفة البنك والصندوق الدوليين، في انها تسعى الى الغاء دور الدوله الأقتصادي ولخصخصة مؤسسات القطاع العام بأقصى مايمكن دون مراعاة الآثار التي تتمخض عن ذلك ومدى انعكاساتها على جمهره كبيره من المواطنين، وكشف السوق والأقتصاد الوطنيين امام التأثيرات الخارجيه ودمجها بالسوق العالميه وأحتكاراتها، وجعل الدوله ووظيفتها الأجتماعيه خاضعه لأرادة السوق والأقتصاد، والى اعادة جدولة الديون وفقا لمشيئة الدول والبنوك الدائنه، وتقليص دور الحكومه تقليصا مسبقا (عبر الخصخصه) لجميع مرافق القطاع العام، ويمكن ان يجري التدخل حتى بالقرارات السياسيه.



2. الأصلاحات الأقتصاديه الوطنيه



لاتنطلق القرارات الوطنيه من ذات المبدأ، وانما تنطلق من تثبيت مالي للميزانيه ولميزان المدفوعات وأعادة الهيكله للقطاعات المصرفيه والماليه والأنتاجيه وغيرها ليس دفعه واحده، وأنما بالتدريج زمنيا وقطاعيا ومحاولة التوفيق بين الأستقرار الأجتماعي والسياسي وبين تحريك السوق وتنشيط القطاع الخاص بالتواكب مع الأنفتاح على السوق الخارجيه، ولاتؤدي هذه الأصلاحات لعملية اعادة الجدوله، وانما تترك خيارات متعدده ومفتوحه بشأن ادوار الدوله وقطاعها العام، بل تخلق حاله من التنافس مابين القطاع الخاص والعام والمحلي المختلط او التعاوني او الأهلي (غير الحكومي وغير الخاص) في النشاط الأقتصادي.





المبحث الثالث



مكونات برنامج الأصلاحات الأقتصاديه في البلدان الناميه



لتحقيق سياسة الأصلاحات الأقتصادبه المتبعه وفق وصية (الصندوق والبنك) الدوليين، للدول التي توافق على هذه الشروط والأجراءات، يشار الى ان عليها.



أولا: ان تجري عملية التثبيت الأقتصادي Economic Stabilization، والتي تعني اتخاذ مجموعه من الأجراءات وتنفيذ العديد من السياسات نحو التمهيد واقرار برنامج التثبيت، ولغرض اثبات ان الدوله المعنيه جاده تجاه الأجراءات التي تشمل مجموعه من السياسات الأوليه لأدخال التعديلات على



أ‌. السياسه الماليه، والتي تؤثر في تحسين السيطره على عجز الموازنه بكفاءه وضمان هذا التحسن واستقراره، مع تحديد برنامج التخفيض في الموازنه بنسب محدده من الناتج المحلي الأجمالي، وان يواصل هبوطه وفق شروط الصندوق النقد الدولي وان الهدف الذي يتحقق من خلال خفض النفقات الجاريه وخفض النفقات الرأسماليه وعدم التوسع في الأجور وتخفيض عدد العاملين في الجهاز الحكومي ولايحصل زياده في بنذ الأجور وتخفيضها بنسب معينه مع ايقاف او تخفيض الدعم الحكومي او تحديده في الفئات المنخفضه الدخل، وتخفيض حجم الأستثمارات الحكوميه في الأنفاق على الخدمات والقطاعات الأجتماعيه وعلى التعليم والصحه، وأصلاح النظام الضريبي وفرض ضريبه عامه على المبيعات، ورفع اسعار الطاقه (في العراق تم رفع اسعار البنزين مابين 8 الى 9 مرات بعيد الأنتخابات الأخيره التي جرت عام 2005). وكذلك رفع العديد من السلع والخدمات كالكهرباء والغاز واسعار المواد الغذائيه الأخرى واسعار خدمات الأتصالات والنقل، واسعار بعض المنتجات والمدخلات الزراعيه، بالأضافه الى اساليب تمويل العجوزات في الموازنات وغيرها من الأجراءات التي تتعلق بالتضخم.

ب‌. السياسه النقديه، التي تهدف الى امتصاص السيوله النقديه والحد من التوسع الأئتماني وضبط عرض النقود للتقليل من معدلات التضخم ووضع سياسه للسقوف الأئتمانيه، وبناء سياسه نقديه متطوره وتفعيل دور البنوك المركزيه في قيادة السياسه النقديه وتحسين كفاءته الماليه وتعزيز دور التنافسي في البنوك الأخرى العامله.

ج. أعتماد سياسة سعر صرف، تعتمد الى خلق سعر صرف واقعي الذي يصبح بمقدوره الحفاظ على انجاح برنامج التثبيت، والسماح بتداول النقد الأجنبي خارج البنوك من خلال شركات صيرفه.



ثانيا: برنامج التكيف الهيكلي Structural Adjustment Program



ويتضمن هذا البرنامج عدد من العناصر والعوامل في نقل الملكيه العامه الى القطاع الخاص فيما يعرف بالخصخصه، وتشجيع القطاع الخاص وتحرير الأسعار وتحرير التجاره الخارجيه، وانشاء الصندوق الأجتماعي للتنميه، حيث تعتبر سياسة الخصخصه من اهم الأهداف الأساسيه لبرنامج التكيف الهيكلي، واصدار قوانين واجراءات تسمح بتنفيذ برنامج الخصخصه، واطلاق يد الأستثمار، والسماح للعمل في الأوراق الماليه وتحرير اسعار منتجات القطاع العام ورفع الأسعار عن منتجات الطاقه، ووضع اجراءات خاصه بتسعير المنتجات الدوائيه، وتعديل بنود التعريفه الجمركيه وغيرها من الأجراءات والقوانين التي تخص تشجيع القطاع الخاص.



ان هذه الأجراءات التي يتبارى مدراء وخبراء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في تأكيدهم على هذه التوجهات (برنامج التثبيت واعادة الهيكله) يخلق قلق واشكاليه مبرره، فمن حيث المبدأ، ان الأجراءات المقترحه في اطار الأصلاح الأقتصادي تنطوي كلها على تخفيض دور الدوله ويضعف النمو في الأقتصاد وهذا بحد ذاته يخلق عددا من الأشكالات.



الأشكاليه الأولى:



كما يشار لها، تتمحور حول ان التثبيت المالي الذي يكون هدفا عاجلا وتتحدد اعادة الهيكله هدفا ثانيا، في حين يتحدد النمو الأقتصادي في المدى البعيد ومثل مااشير اليه في البدايه، ان وصفة التثبيت المالي واعادة الهيكليه وأستئصال الأختلالات الأقتصاديه، والتوازن المالي والنقدي في الميزانيه العامه وفي ميزان المدفوعات التي يضعها "الصندوق والبنك" الدوليين قبل اعادة الهيكله وتفعيل النمو، ومن وجهة نظر اخرى، ان برنامج التثبيت يعيق ويؤخر بل ويوهن استئناف النمو، وان التثبيت يضيق افاق النمو بفعل اعادة الهيكله، 1- وأنه يضعف ان لم يلغي دور الدوله المباشر في الأستثمار، وبالتالي في تفعيل النمو، الذي يفترض ان الحكومه او الدوله، انما تتدخل في الأساس من اجل حماية ذوي الدخل المحدود والفقراء 2- الجانب الأخر من الشك في ان اجراءات التثبيت والتكيف الهيكلي، يمكن ان تستهدف وتضر الفقراء من خلال تخفيض حجم العجز في الموازنه الحكوميه، بما فيه تخفيض او الغاء الدعم لبعض السلع الأساسيه، 3- تخفيض الأنفاق الحكومي على الخدمات الأجتماعيه، والمستهدف بهذه الحاله، هي الفئات المسحوقه ومن ذوي الدخول الواطئه. 4- التخفيضات المقترحه عادة في اسعار صرف العملات الوطنيه، كجزء من التثبيت الأقتصادي تعمل على رفع بعض اسعار السلع والخدمات الضروريه، بينما يؤدي رفع اسعار الفائده او ايلاء اهميه مفرطه ذات توجهات ودوافع ايديولوجيه للخصخصه، اي لتقليل الأستثمار الجديد في مرافق وانشطه جديده وتقليل امكانية العمل، وبالتالي تزيد من مشكلة البطاله.



الأشكاليه الثانيه:



ان الخصخصه حينما تقلص دخل الدوله، من خلال استهداف مؤسسات حكوميه رابحه، بما يتناقض وهدف تثبيت الميزانيه العامه، كما وتؤدي الى تمركز رأس المال وتقوية الأحتكارات المحليه، عندما تبيع مؤسسات عموميه الى كبار المستثمرين بأسعار رخيصه جدا "كما جرى في روسيا" وخلق مافيات، وقد ترفع هذه الأجراءات من معدلات البطاله، استجابة لدافع تعظيم الأرباح وافساح المجال الى التدفقات الأستثماريه الأجنبيه الخاصه والتي تؤدي الزياده في حجم البطاله، وتوسع من فجوة التفاوت في الدخول عن طريق ماقد تؤدي اليه من انتشار انماط جديده للأستهلاك، والى تطبيق اساليب جديده للأنتاج اكثر كثافه في استخدام رأس المال، والى احلال منتجات جديده محل المنتجات المحليه التي كانت اكثر استجابه ومناسبه لطلب محدودي الدخل.



الأشكاليه الثالثه:



من ابرز النتائج المترتبه على تحرير الأستثمار الخاص وتشجيعه يؤدي الى تدهور مريع في اعداد وحجم الطبقه الوسطى واوضاعها، بما يتناقض مع تأكيدات الأيديولوجيه "للصندوق النقد الدولي والبنك الدولي"، الداعيه الى ان التحول، يستهدف ويحقق توسيع قواعد الطبقات الوسطى وتعزيز دورها الأقتصادي والأجتماعي والسياسي. في الوقت الذي ان هذه الأجراءات عسرت عملية الأنتقال بالأصلاح الأقتصادي وفق الوصفات المذكوره، عسرت تفعيل النمو وتوسيعه، وهذا مايلاحظ في معظم الدول العربيه او غيرها من البلدان الناميه، اذ ان تفعيل النمو يتأخر او يفشل لدى التنفيذ في اجراء الأصلاحات الأقتصاديه.



ولنأخذ بتجربة مصر بأيجاز كنموذج للأصلاحات الأقتصاديه المشار اليها وفق وصفات (الصندوق والبنك) الدوليين، حيث يشير د.عبد الرحمن يسري في مؤلفه قضايا معاصره ص44 "فقد ترتب على اساليب خفض الموازنه العامه آثار توزيعيه لغير صالح محدودي الدخل والفقراء... فضريبة المبيعات، هي ضريبه على الأستهلاك بالنسبه للقطاع المنزلي وهي تراجعيه يزداد عبئها مع انخفاض مستوى الدخل... كما ويقول ايضا ان خفض الأنفاق العام للدول المخصص لدعم السلع الأستهلاكيه وبعض الخدمات الضروريه، آثار توزيعيه لغير صالح محدودي الدخل والفقراء، وقد قيل ان الدعم لم يكن يصل الى مستحقيه من قبل. والحقيقه ان جانبا من الدعم من واقع التجربه لم يكن يصل الى الفئات المستحقه فعلا، ولكن جانبا آخر كان يصل اليها على سبيل التأكيد، وقد انعكس خفض الدعم على ارتفاع تدريجي في اسعار بعض السلع والخدمات الضروريه، وكانت الحكومه حريصه على ان لايتم هذا الأرتفاع مره واحده، ومع ذلك فأن الأثر التراكمي، خفض الدعم على بعض السلع او للأرتفاع التدريجي في اسعارها كان واضحا، خاصة الخبز والنشويات وزيت الطعام والسكر والشاي وفي تكلفة المواصلات والوقود... اما الملاحظه التي يبديها (د.يسري)... ان اهداف البرنامج الأصلاحي وهو تخفيض عجز الموازنه العامه، قد تحقق الى حد كبير في خلال السنوات التاليه (سنوات التسعينيات) لتنفيذ هذا البرنامج وأدى دورا هاما في خفض معدلات التضخم، ولكن الأساليب التي اتبعت لخفض العجز في الموازنه كانت "ماليه بحته" فلم تتسع لرؤية شامله للأثار المترتبه عليها بالنسبه للنشاط الأنتاجي وهي اثار لن تنضج بكاملها وبأبعادها الا في المدى الطويل وهنا تكمن خطورة الأمر، كذلك، فأن هذه الأساليب اثارت قضية اعادة توزيع الدخل لغير صالح محدودي الدخل والفقراء من دون ان يكون لهذه القضيه مواجهه عمليه مطروحه في نفس الوقت...



وبالوقت نفسه يشير د.محمود عبد الفيصل في مؤلفه (دفتر احوال الأقتصاد المصري) "ان تخفيض عجز الموازنه هدفا اساسيا للسياسه الماليه في مصر خلال التسعينات، قد نجحت تلك السياسه من خلال ضغط الأنفاق ورفع حجم المحصلات الضريبيه، ولكننا لوتأملنا قليلا فيما حدث، نجد ان تقليص "عجز الموازنه العامه للدوله" الى ادنى الحدود، وفقا لتوصيات صندوق النقد الدولي، قد يكون قد نجح مؤقتا في حل مشكلة التوازنات على المستوى الكلي في الأقتصاد المصري، ولكن نجم عنه في نفس الوقت نقل ازمة العجز المستديم "من ميزانية الدوله الى ميزانة الاسر والأفراد، وجرى ترحيل العجز المالي من الدوله الى المواطنين". ص67





الأشكاليه الرابعه:



دور الدوله في برامج الأصلاح الأقتصادي



بقدر ماأولت الدوله في الدول الناميه والبلدان العربيه ضمنها للتنميه التي وجدت تطبيقات لها في الخمسينات والستينات وحتى منتصف السبعينات ودورها المركزي في الميدان الأقتصادي وفي الميادين السياسيه والأجتماعيه والثقافيه وغيرها حتى بالنسبه لتجارب التنميه التي اتسمت في بعضها باللبراليه الأقتصاديه "فأن الدوله لعبت دورا مركزي في النشاط وفي عملية التنميه". ورغم الفرقات في دور الدوله في النظم السياسيه والأيديولوجيه في العديد من هذه البلدان، فأن الدوله تصدرت القياده في تحديد الأستراتيجيه التنمويه وفي توجيه عملية النشاط الأقتصادي. ومع المتغيرات الدوليه الجديده اصبحت الدوله في العقود الأخيره تشكل عائقا امام النمو الأقتصادي وامام الكفاءه الأداريه، كما يذهب اليه خبراء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ويشاطرهم البعض من الباحثين الداعين الى التنديد بدور الدوله وفي التمجيد بدور القطاع الخاص، وان التنديد الذي طرأ اثر السياسه الأقتصاديه الليبراليه الجديده في بداية التسعينيات من القرن الماضي وزادت بداية الألفيه الثالثه في بلداننا العربيه اثر عوامل ضاغطه خارجيه اكثر من كونها داخليه، وهذا لايعني عن الضعف والعجز في التحكم بالعمليه الأقتصاديه ومن جوانبها العديده والذاتيه التي ترتبط بالتخطيط ولأداره، حال دون تحقيق الكفاءه في قيادة العمليه الأقتصاديه والنمو وفي ادارة المؤسسات الأقتصاديه بشكل كفوء ومرن بعيدا عن البيروقراطيه لكن الأصلاحات الأقتصاديه المقرره في "الصندوق والبنك" الدوليين يحول دون تحديد الدور الملائم المخصص المطلوب من الدوله لأعادة رسم الأهداف الأقتصاديه الأستراتيجيه واعادة تحديد ادوار الدوله والقطاع الخاص والقطاع الأهلي (غير الحكومي) في العمليه الأقتصاديه والأنمائيه، كما يحول منطقيا بالتالي دون اضطلاع الدوله الفعلي بدورها كما يتم تحديده. وبرز شعار حرية التصرف الأقتصادي، بلا قيود بديلا عن الدوله ورقابتها وأدارتها البيرقراطيه "لقد تناس هؤلاء المنددون بملكية المؤسسات الرئيسه العموميه، الأقتصاديه والمدعون بأن هذه الملكيه اصل الداء ونعني داء الأداره الأقتصاديه القاصره، تناسوا ان الأداء الأقتصادي يتحدد بنمط الأداره لابنمط الملكيه وان الشركات الكبرى ومتعددة الجنسيه يديرها لامالكوا اسهمها او غالبيه اسهمها وانما مدراء غير مالكيها، كما بين بول باران Paul Baran وبول سويزي Paul Sweezy في مؤلفهما القيم رأس المال الأحتكاري Monopoly Capital، انما الأمر الفصل في مسألة الكفاءه الأقتصاديه هو الأداره الكفوءه الناجعه التي من شأنها تنطيم الفائض الأقتصادي، لكن نمط استخدامه الأقتصادي يبقى محدودا تحديدا طبقيا وأجتماعيا.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قضايا اقتصادية معاصرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: الاقتصاد الكلي، الاقتصاد الجزئي، الاقتصادي الدولي-
انتقل الى: