منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 أثر إخراج الزكاة على الاقتصاد الوطني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العلاوي



عدد الرسائل : 3
العمر : 29
Localisation : الجزائر
تاريخ التسجيل : 01/11/2009

مُساهمةموضوع: أثر إخراج الزكاة على الاقتصاد الوطني   الثلاثاء 3 نوفمبر - 3:52





أثر إخراج الزكاة على الاقتصاد الوطني










قال الله
تعالى :



(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ
عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
(سـورة
البقـرة:110)



مكانة
الزكاة في الإسلام



تعاريف:
الزكاة لغةً النمو والزيادة، يقال: زكا الزرع إذا نما وزاد، وتطلق أيضاً على المدح
وعلى الصلاح، كما فيقوله تعالى:



{
فلا تزكوا أنفسكم } [ سورة النجم: الآية 32 ].



يقال
زكى القاضي الشهود، إذا بين زيادتهم في الخير، وتتمثل هذه المعاني فيقوله تعالى:



{
خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } [ سورة التوبة: الآية
103 ].



فهي
تطهر مؤديها من الإثم وتنمي أجره ….



الزكاة
شرعاً :



حقٌ يجب
في المال ،و قد أطلقها الفقهاء على نفس فعل الإيتاء _أي أداء الحق الواجب في
المال. كما أطلقت على الجزء المقدر من المال الذي فرضه الله حقاً للفقراء. وتسمى
الزكاة " صدقة " لدلالتها على صدق العبد في العبودية وطاعة الله
تعالى



أهمية
الزكاة في التشريع الإسلامي:



الزكاة
أحد أركان الإسلام الخمسة. فرضت في المدينة في السنة الثانية من الهجرة. ولأهميتها
فقد قرنها المولى سبحانه وتعالى في القرآن الكريم مع الصلاة في اثنين وثمانين
موضعاً، مما يدل على كمال الاتصال بينهما.



قال
تعالى:
{ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة }
[سورة الحج: الآية 41 ].



و
قال تعالى:
{ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } [ سورة النور: الآية
56 ].



و تؤكد السنة
النبوية فريضة الزكاة وكونها من الأسس التي لا يقوم الإسلام بدونها. عن عبد الله
بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: "
بني الإسلام على خمس …….. وعدَّ منها: وإيتاء الزكاة " [ متفق عليه ].

وعندما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن أوصاه قائلاً:
"
أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم "
[رواه الجماعة عن ابن عباس ].
ومن أهمية أداء هذه الفريضة إجماع
الصحابة رضوان الله عليهم على قتال مانعيها، فمن أنكر فريضتها كفر وارتدّ والعياذ
بالله تعالى.



عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق قال حين استخلف: والله لأقاتلن من فرق بين
الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقاً كانوا
يؤدونها
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها _ وفي رواية " عقالاً
" _
[ رواه البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود والترمذي والنسائي،
والعناق والعقال الأنثى من الماعز ].



و لا يظنن
أحد أن الفرد _ في دولة الإسلام _ حُرً في دفع الزكاة أو عدم دفعها، فالشارع يجبر
ولي الأمر أخذها من مانعيها مع التغريم المالي قهراً عنهم.



عن معاذ
بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" من
أعطى زكاة ماله مؤتجراً فله أجرها، ومن منعها فإنّا آخذوها وشطر ماله عَزمة
من عزمات ربنا ليس لآل محمد منها شيء "

[رواه أبو داود والنسائي عن معاذ، ورواه أحمد في مستنده عن بهز بن حكيم عن
أبيه عن جده وإسناده حسن ]. هذا عدا العقاب الأخروي الذي توعد به الشارع مانع
الزكاة.



قال
تعالى:
{ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب
أليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم
لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون }
[ سورة
التوبة: الآيات 33 – 34 ].



عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"
ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقاً إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح
من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كل ما ردت إليه في
يوم كان مقداره خمسين ألف سنة "
[ رواه البخاري
ومسلم ].



و عن أبي
هريرة أياً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من آتاه الله مالاً فلم يؤدّ
زكاته مُثِل له _ ماله _ شجعاً أقرع له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ
بهلمزتيه _ يعني شدقيه _ ثم يقول أنا مالك أنا كنزك. ثم تلا
:
" ولا تحسبن الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله هو خيراً لهم، بل هو شرً
لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة، ولله ميراث السموات والأرض والله بما
تعملون خبير "
[رواه الشيخان ].


آثار
الزكاة على الفرد والمجتمع



الزكاة
وسيلة لتحقيق التكامل الاجتماعي. فقد أوجب الله سبحانه وتعالى أن يعطي الغنيُّ
الفقير حقاً مفروضاً لا تطوعاً ولا منةً:



قال
تعالى
: { وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم } [ سورة الذاريات:
الآية 19 ].



و المسلم
يؤديها طوعاً، طاعة لله والتزاماً بعبوديته، لكن هذا لا يمنع من أن يجد أثرها
ومنفعتها في دنياه وآخرته، لنفسه وفي مجتمعه، كما بشرت بذلك الآثار الصحيحة.
فالزكاة تطهر النفس من داء البخل والشح وتزكيها وصدقة التطوع تعود المؤمن البذل
والسخاء والكرم والجود …. قال تعالى:



{خذ
من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [سورة التوبة: الآية 103 ].



و
الإنفاق من صفة الأبرار الذين عناهم الله سبحانه وتعالى بقوله:



{الذين
يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار، الصابرين والصادقين
والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار}
[ سورة آل
عمران: الآيات 16 – 17 ].



و الزكاة
تحصن المال وتصونه لصاحبه من تطلع الأعين وامتداد أيدي المجرمين. عن عبد الله بن
مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"حصنوا
أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة وأعدّوا للبلاء الدعاء"

[ رواه الطبراني مرفوعاً، ورواه أبو داود عن الحسن مرسلاً وفي سنده ضعف].



و عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: "
ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً، وما تواضع أحدٌ لله إلا
رفعه الله عز وجل "
[ رواه مسلم ]. وعن جابر بن
عبد الله رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"
يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن
تشغلوا، وصلوا بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السِّر والعلانية،
ترزقوا وتنصروا وتجبروا
" [ رواه ابن ماجة ].


يقولمصطفى
عمارة
: يبين لنا عليه الصلاة والسلام أن الإنفاق لله يجلب سعة
الرزق ويقضي الحاجات ويكون سبب الفوز والنجاح والشفاء ونيل المأمول ومعنى تجبروا:
تُجب دعواتكم وتغتنوا. فالصدقة سبب لزيادة الرزق وعناية الله بالمتصدق وهي تصون
المال الباقي وتحفظه وتبعد عنه الكوارث وتزيده نماءً.



و الصدقة
تحفظ صاحبها من أهوالِ يوم القيامة فهي ظله حتى يتم حسابه، كما أنها وقاية له من
نار جهنم إن أدّاها محتسباً بها وجه الله تعالى دون منة ولا مراء: عن عقبة بن عامر
رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
: "
كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس
[
رواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ورواه ابن خزيمة
وابن حبان في صحيحهما وقال السيوطي صحيح ].



و عن عدي
بن حاتم قال:سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
" من
استطاع أن يستتر منكم من النار ولو بشق تمرة فليفعل "

[ رواه البخاري ومسلم والنسائي ( جامع الأصول ) ]


دور
الزكاة في علاج الركود الاقتصادي





الركود
الاقتصادي من أخطر المشكلات التي عانى منها الاقتصاد العالمي، ونظراً لأن البلاد
الإسلامية عضو في المجتمع الدولي، لم تفلت هي الأخرى من الركود الاقتصادي، وقد
كثرت الكتابات حول طبيعة وأبعاد المشكلة وطرق الوقاية والعلاج منها
. فبعضهم
يرى أن السبب الرئيس للركود الاقتصادي هو نقص الطلب الفعَّال، ويرى آخرون أن من
مظاهر الركود زيادة المخزون من السلع والبضائع وعدم وفاء التجار بالتزاماتهم
المالية، إضافة إلى إحجام المؤسسات المالية عن منح التمويل المطلوب للأنشطة
الاقتصادية، ويضيف آخرون بأن السبب الرئيس للركود الاقتصادي هو ما نشاهده من
الأحداث العالمية الحالية
. وفي محاولة
للخروج من مأزق الركود الاقتصادي، يعكف بعض الاقتصاديين على دراسة ما وضعه
الاقتصادي الشهير <كينز> بضرورة التدخل
للعمل على التأثير في حجم الطلب الكلي الفعلي، فدعا إلى ضرورة خفض الفائدة وزيادة
الإنفاق الحكومي الاستهلاكي والاستثماري، وتخفيض الضرائب في فترة الأزمة حتى يرتفع
الحجم الكلي للطلب الفعَّال والاستثماري، وتخفيض الضرائب في فترة الأزمة حتى يرتفع
الحجم الكلي للطلب الفعَّال ونادى بعكس ذلك حينما يصل النظام إلى مرحلة التوظيف
الكامل، وتلوح في الأفق مخاطر التضخم، وعلى الرغم من كثرة الحلول والمقترحات لعلاج
الركود الاقتصادي، إلا أن الركود يعم أنحاء المعمورة، من هنا اتجهت بعض الدراسات
إلى البحث عن وسائل في الاقتصاد الإسلامي في معالجة الركود الاقتصادي
(1)، وتبين من
هذه الدراسة الموجزة أن إحدى الوسائل التي وضعها الإسلام لعلاج هذه الأزمة هي
فريضة الزكاة وإمكانياتها نحو التأثير في علاج الركود الاقتصادي
.


الركود
الاقتصادي: هو انخفاض في الطلب الكلي الفعلي يؤدي إلى بطء في تصريف السلع والبضائع
في الأسواق، ومن ثمَّ تخفيض تدريجي في عدد العمالة في الوحدات الإنتاجية، وتكديس
في المعروض والمخزون من السلع والبضائع وتفشي ظاهرة عدم انتظام التجار في سداد
التزاماتهم المالية وشيوع الإفلاس والبطالة
.



فريضة الزكاة وأثرها في الحد من الركود الاقتصادي
:


الزكاة هي
الركن الثالث من أركان الإسلام، وقد وردت آيات كثيرة بشأن الزكاة وقد بيَّن أحد
الكتاب
(2) أن الزكاة تكررت في أكثر من ثلاثين آية من
آيات القرآن الكريم، وجاء الأمر بها مقروناً بالصلاة في معظم الآيات الكريمة ما
يؤكد اهتمام القرآن بالزكاة قدر اهتمامه بالصلاة، يقول الله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) البقرة:
11، وقوله تعالى: (هدى ورحمة للمحسنين. الذين يقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة) لقمان:3ـ4
.


والزكاة لها دور فعَّال في التضييق على عناصر الإنتاج
المعطلة، ولها مقدرة فائقة في محاربة البطالة، ولها أثر واضح في توزيع الدخل
والثروة، كما أن بعض أحكام الزكاة لها تأثير دائم نحو الحد من الركود الاقتصادي
.
الزكاة وعناصر الإنتاج المعطلة <رأس المال ـ
العمل>
:


أولاً:
رأس المال
:


جاء الإسلام ودعا الناس إلى أن يتحرروا من عبودية الدرهم
والدينار، وأن يعملوا على تحريك رأس المال واستثماره وإنفاقه بما ينفع المجتمع،
وشدد الحملة على كنز المال وتجميده وتعطيله عن أداء رسالته في الحياة الاقتصادية،
ونزل في ذلك آيتان من كتاب الله تهددان بأشد الوعيد للكانزين الأشحاء فقال تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم
بعذاب أليم
.
يوم يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم
لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) التوبة: 34ـ 35
.


والاكتناز في الفكر الإسلامي يشمل منع الزكاة وحبس
المال، فإذا خرج منه الواجب لم يبق كنزاً، والواجب من وجهة نظرنا يشمل الزكاة ـ
الإنفاق ـ الاستثمار ـ فلا يخرج المال من دائرة الاكتناز إلا إذا تم إخراج الواجب
أي الزكاة، العفو، النفقات، الصدقات، مداومة الاستثمار، والإسلام لم يقف في محاربة
الكنز عند حد التحريم والوعيد الشديد، بل خطا خطوة عملية لها قيمتها وأثرها في
تحريك النقود المكنوزة وإخراجها من مكانها لتقوم بدورها في إنعاش الاقتصاد، وتمثلت
هذه الخطوة في فريضة الزكاة، ويتبين أثر فريضة الزكاة في تشغيل رأس المال
واستثماره، من أن الشارع أوصى بتثمير المال ليدفع المسلم الزكاة من ربحه، وبذلك
يحافظ على رأسماله ويعمل على تنميته، تتضح هذه الحقيقة من دعوة الرسول صلى الله
عليه وسلم إلى ضرورة استثمار الأموال حتى لا تأكلها الزكاة، فقد قال <من ولي يتيماً له من ماله فيتجر منه ولا يتركه حتى تأكله
الصدقة>(3)
، وقد علق أحد الباحثين على هذا لحديث فقال: فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر الأوصياء باستثمار
أموال اليتامى، فمن باب أولى أن ينمِّي الإنسان ماله ليدفع الزكاة من ربحه في
سهولة ويسر، أما إذا لم يقم باستثماره وتركه عاطلاً كان للمجتمع حقه فيه وهو
الزكاة التي تعتبر في هذه الحالة عقوبة على الاكتناز
(4). وقد تبيَّن لنا في العصر الحديث مضار الاكتناز وكيف أنه يؤدي
إلى الركود الاقتصادي، حيث يحول دون نشاط التداول النقدي، وهو ضروري لإنعاش الحياة
الاقتصادية في المجتمع وحبس المال تعطيل لوظيفته في توسيع ميادين الإنتاج وتهيئة
وسائل العمل للعاملين
.
وقد لفتت هذه الخاصية نظر بعض الكتاب، فقد علق عليها بعضهم فقال
(5) لم
يعرف العالم بأسره نظاماً اقتصادياً مثل النظام الإسلامي في حله لمشكلة تراكم
الثروة المعطلة دون أن تستثمر في تحسين الأحوال المعاشية للمجتمع، والزكاة تعمل
على سرعة دوران رأس المال إذ إنها تشجع صاحب المال بطريق غير مباشر على استثمار
أمواله حتى يتحقق فائض يؤدي منه الزكاة، ومن ثمَّ فقد استفاد صاحب المال من
استثماره بالربح، وأفاد المجتمع بأداء حق المستحقين بالزكاة، وهذا ما يؤدي إلى
دوران رأس المال وتحريكه، فالزكاة دافع للأموال نحو الاستثمار، ونظراً لأن الإسلام
لا يتعامل بالفائدة، فإن هذه الاستثمارات ستكون في أصول إنتاجية تحتفظ بالقيمة
الحقيقية لرأس المال في صورة قوة شرائية حقيقية
.


أثر
الزكاة في توزيع الدخل والثروة
:


إن فريضة
الزكاة تعد وسيلة فعالة من وسائل إعادة توزيع الثروة بين أفراد المجتمع على أساس
عادل، فالزكاة تؤخذ من الغني وتعطى للفقير، وقد بيَّن أحد الكتاب(7) أنه لو طبقنا ظاهرة تناقص المنفعة يمكن
القول: إنه كلما زادت وحدات السلع المستهلكة يمكن التدليل على تناقص المنفعة
الحدية للدخل كلما زادت عدد وحداته، فالغني تكون لديه منفعة الوحدة الحدية للدخل
أي الوحدة الأخيرة، أقل من منفعة الوحدة الحدية للدخل لدى الفقير وعلى ذلك فإن نقل
عدد من وحدات دخل الغني عن طريق الزكاة إلى الفقير يسبب كسباً للفقير أكثر من
خسارة الغنى، والنتيجة النهائية هي أن النفع الكلي للمجتمع يزيد بإعادة توزيع
الدخل عن طريق الزكاة وإعادة توزيع الدخل لصالح الفقراء الذين يرتفع لديهم الميل
الحدي للاستهلاك عن غيرهم من الأغنياء ينعكس أثره على زيادة الإنفاق، وبالتالي من
خلال المضاعف على زيادة الإنتاج، حيث إن المضاعف الذي يحدد استجابة الناتج القومي
للتغيير في الإنفاق، وقد بيَّن أحد الباحثين(Cool
الفكرة الأساسية للمضاعف فقال هي زيادة الإنفاق التلقائي يترتب عليها زيادة الدخل
القومي بكمية مضاعفة تتوقف على الميل الحدي للاستهلاك، فتزيد بزيادته وتنخفض
بانخفاضه، ومعنى ذلك أن كلاً من الاستهلاك والاستثمار يسيران معاً، فكلما زاد
الاستهلاك زاد الاستثمار، حتى مستوى معين هو ذلك المستوى الذي تمثله العمالة
الكاملة، أي كلما تم تحويل قوة شرائية أو دخل من الأغنياء إلى الفقراء كان هناك
ضمان لتأمين مستوى من الطلب الفعال يكفي للإغراء بالقيام بإضافة استثمارات توسعات
جديدة وجذب عدد كبير من العمالة مما يسهم في الحد من الركود الاقتصادي
.


بعض
أحكام الزكاة لها تأثير دائم في الحد من الركود الاقتصادي
:


من ضمن مصارف
الزكاة مصرف الغارمين، والغارم هو الذي عليه دين، والغارمون هم المدينون الذين
لزمتهم ديونهم وعجزوا عن سدادها، ولم يكن دينهم في معصية، وكذلك المدينون الذين
استدانوا لأداء خدمة عامة كهؤلاء الذين يصلحون بين الناس وتركهم بعض الديون بسبب
ذلك، وتسدد ديونهم في هذه الحال حتى ولو كانوا قادرين تشجيعاً لأعمال البر
والمروءة وفعل الخير والصلح بين الناس وقد بيَّن أحد الباحثين(9) أن هذا المصرف يتسع ليشمل من احترق متجره
أو غرقت بضائعه في عرض البحر أو تلف مصنعه وكل من تعرض إلى إملاق وفاقه بعد غنى
ويسر يأخذ من سهم الغارمين بقدر ما يعوض خسارته ويقضي به دينه وتذهب ضائقته، من
هنا فإن الزكاة بفضل سهم الغارمين تمكن من له حرفة من مزاولة حرفته، أو تجارته أو
زراعته، ولقد استفاد الاقتصاد الوطني من وراء استغلال هذه الطاقات العاطلة
بتحويلها إلى طاقات منتجة كما أن الدخول التي يحققها الأفراد من مزاولة حرفهم
وأعمالهم بفضل سهم الغارمين تخلق طلباً إضافياً أي زيادة في الإنفاق تؤدي إلى
زيادة الإنتاج، الأمر الذي يؤدي إلى إنعاش الاقتصاد والحد من الركود الاقتصادي
.


دوام
دفع الزكاة طوال العام
:


أشار
الإمام أبو عبيد إلى ذلك فقال(10) <ولم
يأت عنه صلى الله عليه وسلم أنه وقَّت للزكاة يوماً من الزمان معلوماً، إنما
أوجبها في كل عام مرة وذلك أن الناس تختلف عليهم استفادة المال، فيفيد الرجل نصاب
المال في الشهر، ويملكه الآخر في الشهر الثاني، ويكون الثالث في الشهر الذي
بعدهما، ثم شهور السنة كلها>
. ومعنى ذلك
أن تأثير الزكاة في الحد من الركود الاقتصادي يستمر على مدار العام بالكامل،
ويلاحقه إلى أن تختفي مشكلة الركود الاقتصادي
.


إمكانية
دفع الزكاة في صنف واحد من الثمانية مصارف
:


قد تحدث
كارثة لمدينة صناعية أو لمجموعة من التجار أو لفئة المزارعين أو ظهور حالات من
الفقر المدقع، من هنا جوَّز الفقهاء صرف الزكاة في صنف واحد من الثمانية أو أكثر
حسب الحاجة، فالإمام ابن قدامة(11) يقول: <يجوز
أن يقتصر على صنف واحد من الأصناف الثمانية ويجوز أن يعطيها شخصاً واحداً>،

وذهب الإمام ابن رشد إلى(12) <أن الإمام
مالك والإمام أبو حنيفة
قالا بجواز صرف الزكاة من صنف واحد أو أكثر حسب
الحاجة، والواقع أن هذا المنهج من شأنه أن يحدث تحسيناً في العلاقة بين قوى العرض
الكلي وقوى الطلب الكلي، إذ إن مساندة فئة بأكملها ممن أضيروا جراء الركود
الاقتصادي سيؤدي إلى التخفيف من شرور الركود، وستعمل هذه القوى بكامل طاقتها من
جديد، وخلق فرص عمل جديدة وإنعاش السوق الاقتصادي للخروج من أزمة الركود الاقتصادي
.


يمكن
التعجيل بدفع الزكاة



إذا كانت
موارد الزكاة غير قادرة على مجابهة حال الركود الاقتصادي، فإن بعض الفقهاء لا يرى
بأساً في أن يخرج المسلم زكاته قبل حلها بثلاث سنوات، لأنه تعجيل لها بعد وجوب
النصاب، ويستشهد أبو عبيد بما رواه الحكم بن عتبة فقال(13) بعث رسول
الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة، فأتى العباس يسأله صدقة ماله، فقال: قد عجلت
لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: <صدق عمي قد
تعجلنا منه صدقة سنتين>
. نخرج
من ذلك
امكان تعجيل دفع الزكاة إذا كانت حال المجتمع
ماسة إلى الأموال وخصوصاً حاجة المضرورين من الأزمات الاقتصادية ولا شك أن ذلك
بغرض المحافظة على الاستقرار الاقتصادي وكذلك التخفيف من حدة الركود الاقتصادي
.


دور الزكاة في معالجة مشكلتي البطالة والفقر


الإسلام يوجب على الإنسان القادر العمل ويشجعه على ذلك، لأن
العمل هو أساس اكتساب الرزق، والإسلام يطالب أفراد الأمة، بالمشي في مناكب الأرض
الذلول لالتماس خبايا الرزق منها، ويطالبهم بالانتشار في أرجائها زراعاً وصناعاً
وتجاراً وعاملين في شتى الميادين، ومحترفين بشتى الحرف، مستغلين لكل الطاقات،
منتفعين بكل ما استطاعوا مما سخَّر الله لهم في السموات والأرض جميعاً، فإذا عجز
بعضهم عن الكسب كان له حق الزكاة، فالزكاة ليست مجرد سد جوعة الفقير أو إقالة
عثرته بكمية قليلة من النقود، وإنما وظيفتها الصحيحة تمكين الفقير من إغناء نفسه
بنفسه، بحيث يكون له مصدر دخل ثابت يغنيه عن طلب المساعدة من غيره ويوضح ذلك
الإمام الرملي فيقول(6) <ويعطى الفقير والمسكين إن لم يحسن كل منهما
كسباً بحرفة ولا تجارة كفاية سنة والأصح كفاية عمره الغالب، لأن القصد إغناؤه
. أما
من يحسن حرفة تكفيه لائقة فيعطى ثمن آلة حرفته وإن كثرت أو تجارة فيعطى رأس مال
يكفيه
. ومن الواضح أن الزكاة تعين كل من هو قادر على
الإنتاج، فهي بذلك تخلق طاقات إنتاجية، إضافة إلى تشغيل الطاقات العاطلة، وبذلك
يتم القضاء تدريجياً على البطالة، بحيث يصبح جميع أفراد المجتمع من المنتجين، كما
أن الزكاة لها دعوة إلى إطلاق الحوافز المادية بتقريرها سهماً من الزكاة للعاملين
عليها، وواضح أنه كلما اجتهد العامل في جمع الزكاة فأحسن الأداء زاد الدخل من
الزكاة وارتفع نصيب العاملين عليها
.


يتحدث العلماء والباحثون عن دور الزكاة في تنشيط وتنمية
المجتمع الإسلامي؛ في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية.



فالزكاة على مستوى الاقتصاد الكلي لها دور أساسي في السياسة
المالية للدولة من خلال تحقيق المستويات المرغوبة والمناسبة من الأسعار، وتكييف
نمط الاستهلاك بتوفير القدر اللازم من السلع والخدمات التي تكفل مستوى لائق
للمعيشة.



والسياسة المالية تشكل حجر الزاوية في السياسة الاقتصادية
وما يرتبط بينهما من السياسة النقدية التي تقوم على تنظيم السيولة العامة للاقتصاد
بهدف المحافظة على مستوى العمالة الكاملة والتخفيف من البطالة وخدمة المجتمع
تنموياً. وعلى مستوى الاقتصاد الجزئي؛ فإن للزكاة دوراً من خلال تأثيرها على دخول
وثروات المكلفين، وتأثيرها كذلك على أثمان عوامل الإنتاج والمنتجات، وكذلك تأثيرها
على العرض والطلب في السوق ومرونتها.



في الإطار العملي فإن هناك دولاً عربية اعتمدت تنظيم الزكاة
جباية وتوزيعاً من خلال القوانين والتشريعات والتعليمات الإدارية والتنفيذية
الخاصة بفرضية الزكاة غير أن هذه الدولة لا تتجاوز نصف عدد الدول العربية فهي
تسعة: الأردن البحريين، السعودية، السودان، العراق، الكويت، ليبيا، مصر، اليمن،
ولا يجب إغفال دور المؤسسات الخاصة في الدول نفسها وفي غيرها من الدول العربية.



ولكن مع كل الكلام النظري والرؤية العملية لدور الدولة، أو
المؤسسات الخاصة، أو الجهود الفردية، إلا أنه لم يتم القضاء على مشكلتي الفقر
والبطالة، فما هي الأسباب والمعوقات؟.



1- تدني مستوى الالتزام الديني، وضعف الوازع، وغياب
الوعي، ولعل محاولات التفلت العقائدي يندرج ضمن هذا السبب فقد استطاع الغرب الدخول
إلى نفوس بعض المسلمين وتفريغ العبادات من محتواها لديهم.



2- ضعف مستوى التعليم عموماً، والجهل بأحكام الشريعة
بوجه خاص، وبأحكام الزكاة بوجه أدق.



3- سوء العمل والتطبيق للنصوص الفقهية إذ تتردد على الألسنة
خلافات فقهية مؤداها إسقاط الزكاة عن بعض الزروع والثمار، وكذلك إسقاط الزكاة عن
المجوهرات الثمينة وعن البيوت الفارهة وعن السيارات الفخمة بدعوى الاستهلاك الشخصي
والحاجات الخاصة التي ليس لها ضوابط.



4- الطرق التقليدية في توزيع الزكاة والأفق المحدود في
إعطائها، والذي يتحدث عن لقمة تشيع جائعاً، وعن ثوب يكسي عرياناً، دون الاهتمام
بشؤون الفقراء والمحتاجين تأهيلاً علمياً، وتدريباً عملياً، ورعاية صحيةً.



5- المواقف الارتجالية لدى مؤسسات الزكاة في جباية وتوزيع؛
باعتمادهم على التدفقات النقدية أو العينية من أموال الزكاة، وتصريفها آنياً،
فتكون في ذروتها في شهر رمضان وما قاربه، وتصل إلى حد الجفاف في بعض الأشهر.



6- تشعب طرق الإنفاق، وتنوع أساليبها، بين الأفراد
والمؤسسات المختصة.



7- هذا بالإضافة إلى المشكلات الإدارية داخل مؤسسات الزكاة
من نقص في القوى البشرية ذات الخبرة المحدودة، والمعرفة الفقهية القليلة، وتدني
الخبرة الاقتصادية، وعدم الكفاءة الإدارية.



8- عدم فاعلية عقوبات الممتنعين عن أداء الزكاة، والمقررة
في القوانين واللوائح والأنظمة في بيوت الزكاة المستمدة من الشريعة.



9- ضعف الثقة بالعالم العربي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً
فعلى سبيل المثال تبلغ استثمارات الأموال العربية في الدول الغربية 800 مليار
دولار فالمستثمر خارج حدود وطنه غير مهيأ لنفع أبناء بلده.



10- تدني مستوى الثقة بالمؤسسات والمنظمات الخيرية، وضعف
المصداقية لدى الكثير منها






هذه هي بعض الأسباب في عدم توظيف الزكاة في القضاء على
مشكلتي الفقر والبطالة وفيما يأتي عرض للمطلوب:



· الاهتمام بمؤسسات الزكاة الرسمية منها والشعبية، علماً
وعملاً.



· تنسيق الجهود بين بيوت الزكاة.


· العمل على زرع الثقة بين المؤدين للزكاة، والمحصِّلين
والموزعين.



· تحسين وتحديث إدارات الزكاة.


· رفع كفاءة القوى البشرية العاملة في مؤسسات الزكاة وتوظيف
أشخاص معروفين بالاستقامة والنـزاهة والتقوى والعلم والسمعة العريقة.



· تدريب الكوادر في النواحي الفقهية والإدارية والاقتصادية.


· تخفيض نفقات العاملين في مؤسسات الزكاة جباية وتوزيعاً.


· نشر فقه الزكاة في المجتمع المسلم، عن طريق الدعاية
الإعلامية بكافة وسائل الاتصال الحديث والأعلام؛ المرئي والمقروء والمسموع.



· الدراسة العلمية والميدانية لاحتياجات المستحقين، وتوزيع
الزكاة حسب الأوليات.



· العمل على تثمير أموال الزكاة المحصَّلة لتكون رافداً
سنوياً لاحتياجات المستحقين.



· وضع آليةٍ تمكِّن الفقراء من إعالة أنفسهم طوال حياتهم،
وتكوين قاعدة إنتاجية منهم



· تأهيل الأسر المحتاجة؛ من خلال تعليمهم مهنة أو حرفة، أو
تسهيل شراء المواد الأولية اللازمة لهم، أو دعم تصريف بضائعهم المنتجة؛ لتحويل
الطاقات العاطلة من مستحقي الزكاة إلى طاقات منتجة بشكل فردي أو جماعي.



· تقديم الأدوات والمعدات أو التأهيل العلمي أو دفع رؤوس
الأموال اللازمة لمن يحسن استخدامها.



· دعم جهود العلماء لدراسة القضايا الفقهية الاقتصادية التي
تحتاج إلى أجوبة عاجلة.



· تحويل الاجتهادات الفقهية الجماعية المعاصرة إلى واقع
تطبيق ملموس.



· القضاء على أسباب المشاكل فالفقر يقضى عليه بالإغناء
والبطالة يقضى عليها بتيسير العمل.



· إبعاد إدارة مؤسسات الزكاة عن القضايا السياسية والمسائل
الشخصية والأهواء النفسية والتركيز على أعمال البر والإحسان.



·
تعريف الناس بغرض الزكاة وقصدها وهدفها مما يساعد على تعزيز الالتزام الديني إذ
بدون الالتزام لا يمكننا أن نمتلك إرادة التغيير.



تقرير بعنوان " بالزكاة
نكافح الفقر ونقضي على الجوع والمرض
"


في تقرير لمنظمة الصحة العالمية [ نشرته جريدة تشرين الدمشقية في عددها
6219 في تاريخ 2 / 5 / 1995 ] نشر هذا العام أعلنت فيه أن 12 مليون
طفلاً يموتون سنوياً في الدول النامية قبل أن يبلغوا الخامسة من عمرهم. وأكد
التقرير أن الوفيات تنتج عن أمراض متعددة يسهل تجنبها إذا توفرت الموارد اللازمة.
وأن مكافحة الفقر المدقع الذي يعانيه أكثر من 1 من 5 أشخاص في العالم بات ضرورة
لتحسين الحالة الصحية في العالم الثالث.



و قال التقرير: أن الفقر هو السبب الرئيسي وراء عدم توفر المياه النظيفة
والظروف الصحية السليمة وعدم توفر الأدوية ووسائل العلاج الأخرى. وأكد أيضاً أن
أكثر من 200 مليون طفل، هم نحو ثلث أطفال العالم، يعانون من سوء التغذية _ بسبب
الفقر _ إذ يقدم التقرير أمثلة صارخة للفجوة المتزايدة والتي يدفع ثمنها فقراء
العالم
:


إن الجوع المديد، الذي يستمر لبضعة أشهر يؤدي إلى نقص كبير فيسكر الدم وهذا
بدوره يؤدي إلى تظاهرات دماغية كالصداع والضعف والاختلاج والتخليط الذهني وعدم
التوافق الحركي، علاوة على الهزال الشديد، والذي قد يؤدي إلى السبات ثم الموت، كما
يشاهد بكثرة أثناء المجاعات فالبدن خلال فترات الجوع يستهلك مدخراته من الغليكوجين
والشحوم، لكن إذا استمر نقص الوارد الغذائي بعد ذلك يلجأ البدن إلى أكسدة المواد
البروتينية ويحولها إلى سكر لتأمين ما يلزمه من الطاقة وهذا يعني تخريبه للنسيج
البروتيني المكوِّن للحمه وعضلاته وما يلحق من جراء ذلك في ضمور بيّن في هذه
الأعضاء. ويدعو العلماء إذابة النسج في الجسم عند حاجته إليها بسبب الجوع بعملية
الانحلال الذاتي. وإن الحرمان الشديد يؤدي إلى ظهور اضطرابات اغتذائية _ عصبية في
الدماغ المتوسط، يؤثر على الغدد الصم وعلى السلوك والانفعال النفسي. قد سجل درينيك
عدداً من المضاعفات الخطيرة من استمرار الجوع لأكثر من 40 يوماً وباعتبار الطفل
مخلوق في دور التكوين والبناء فهو أشد تأثراً بنقص الوارد الغذائي من الكهل ويخلف
لديه نتائج سيئة وأمراضاً مختلفة قد تنتهي بوفاته ، فالغذاء هو المادة
الأساسية في بناء الطفل جسماً وروحاً وعقلاً وعليه تتوقف صحته في مراحل عمره
المختلفة وبه يرتبط نموه وإذا نقص غذاء الطفل أو اختل تركيبه هزل الطفل وضمر وقد
يذوي ثم يموت



إن ضحايا سوء التغذية في العالم تشكل أكبر نسبة بين وفيات الأطفال وخاصة
حين يتضافر عاملا الجهل والفقر في إبادة براعم الجنس البشري. وحسب إحصائيات مشافي
دمشق فإن وفيات الأطفال بسوء التغذية في سورية تحتل المقام الأول بين أسباب
الوفيات عامة ووفيات الأطفال خاصة، ولعل عدم تمكن أسرنا الفقيرة من شراء اللحوم
والبيض والحليب بما يكفي حاجتها يؤدي في المقام الأول إلى ما يسمى بالعوز
البروتيني الحروري والذي يتظاهر سريرياً بأحد شكلين:



1. السغل Marasmns والذي يتظاهر بتدهور
وزن الطفل مع إسهال وقمه واضطراب الحالة الروحية للطفل، اضطراب التنظيم الحروري
وعلامات نقص الفيتامينات كالتهاب اللسان وجفاف العين والنزوف اللثوية.



2. الكواشيركور Kwashircur والذي يتظاهر باضطرابات
هضمية شديدة مع وذمات واضطربات جلدية مخاطية كتشقق الصوارين والجلد الجاف.



و كلا التناذرين يمكن أن يسبب الوفاة في حالاته المتفاقمة. ولابد لشفاء
المصاب، مع تناول العلاجات المناسبة، من إعطاء الراتب الغذائي البروتيني
المناسب.



و الإسلام العظيم بتعليماته الرائعة، ونظام الزكاة فيه، وجه أتباعه إلى
مكافحة الجوع في مجتمعاته بدعوتهم إلى إطعام الطعام وجعله أرقى أنواع الصدقات
وهكذا يصف القرآن حواراً مع أهل النار عن سبب دخولهم إليها فقال جلا وعلا:



{ ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين
} [ سورة المدثر: الآيات 42 – 44 ].



و وصف الكفار بقوله: { أرأيت الذي يكذب بالدين،
فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين } [ سورة الماعون: الآيات 1
– 3 ].



فجعل من صفات أهل جهنم البخل وعدم إعطاء الفقراء حقهم من الطعام والكساء.
ولم يكتف بهذا، بل جعل من كمال إيمان المؤمن، أن لا يبيت متمتعاً بنعمة الشبع
وبقربه أخ أو جار يبيت على الطوى ويذوق مرارة الجوع:



عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائع إلى جنبه وهو
يعلم " [ رواه الطبراني في الكبير والبراز وإسناده حسن وعن أبي ذر
الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا أبا ذر إذا طبخت
مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك " [ رواه مسلم ].



و خلاصة القول فإن الزكاة تدفع عوناً للفقراء والمساكين والمحتاجين، تأخذ
بأيديهم لاستئناف العمل، إن كانوا قادرين وتساعدهم على ظروف العيش الكريم إن كانوا
عاجزين فتحمي المجتمع من الفقر وتمنع عنه غائلة الجوع والمرض.



و قد روي عن سيدنا علي بن أبي طالب أنه قال: إن الله فرض على أغنياء
المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا
إلا بما يصنع أغنياؤهم [ رواه الطبراني ،و ضعفه الهيثمي ( مجمع
الزوائد
.





فوائد الزكاة الاجتماعية :



1- أن فيها دفعاً لحاجة الفقراء الذين هم السواد الأعظم في
غالب البلاد 0



2- أن في الزكاة تقوية للمسلمين ورفعاً من شأنهم، ولذلك كان
أحد جهات الزكاة الجهادُ في سبيل الله كما سنذكره إن شاء الله تعالى 0



3- أن فيها إزالة للأحقاد والضغائن التي تكون في صدور
الفقراء والمعوزين ، فإن الفقراء إذا رأوا تمتع الأغنياء بالأموال وعدم انتفاعهم
بشيء منها ، لا بقليل ولا بكثير ، فربما يحملون عداوة وحقداً على الأغنياء حيث لم
يراعوا لهم حقوقاً ، ولم يدفعوا لهم حاجة ، فإذا صرف الأغنياء لهم شيئاً من
أموالهم على رأس كل حول زالت هذه الأمور وحصلت المودة والوئام 0



4- أن فيها تنمية للأموال وتكثيراً لبركتها ، كما جاء في
الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما
نقصت صدقة من مال
"
0 أي : إن نقصت الصدقة المال عدديا فإنها لن
تنقصه بركة وزيادة في المستقبل بل يخلف الله بدلها ويبارك له في ماله 0



5- أن له فيها توسعة وبسطاً للأموال فإن الأموال إذا صرف
منها شيء اتسعت دائرتها وانتفع بها كثير من الناس ، بخلاف إذا كانت دولة بين
الأغنياء لا يحصل الفقراء على شيء منها 0



فهذه الفوائد كلها في الزكاة تدل على أن الزكاة أمر ضروري
لإصلاح الفرد والمجتمع 0 وسبحان الله العليم الحكيم 0



هوامش
ومراجع



1 ـ انظر أ.عمر عبد الله كامل، الركود
وسبل معالجته في الاقتصاد الإسلامي
.


2 ـ انظر أ. عبد الرزاق نوفل ـ فريضة
الزكاة ـ ص7
.


3 ـ انظر د. إبراهيم فؤاد، الإنفاق العام
في الإسلام ـ ص153
.


4 ـ المرجع السابق ـ ص 154.


5 ـ د. منذر قحف، الاقتصاد الإسلامي
ـ ص119
.


6 ـ انظر د. شوقي أحمد دنيا، تمويل
التنمية في الاقتصاد الإسلامي ـ ص 282 ـ نقلاً عن نهاية المحتاج للإمام الرملي ـ
ج6 ص 157
.


7 ـ د. إبراهيم فؤاد، مرجع سابق، ص
159
.


8 ـ د. سامي نجدي محمد، دراسة
تحليلية لآثار تطبيق الزكاة على تعظيما العائد الاقتصادي والاجتماعي
.


10ـ انظر الإمام أبو عبيد،
الأموال، ص 407، 507
.


11 ـ الإمام ابن قدامة،
المغني، ج2، ص668
.


12 ـ الإمام ابن رشد، بداية
المجتهد ونهاية المقتصد ـ ص323
.


13 ـ الإمام أبو عبيد، مرجع
سابق، ص207
.


والمرجع الرئيسي
مقال للدكتور د.علاء
الدين زعتري- أستاذ الفقه المقارن والاقتصاد الإسلامي



*** مقال السيد/ مجدي عبد الفتاح سليمان



مجلة الوعي الإسلامي – دولة الكويت ، رقم العدد
:
445
، الشهر: 11 السنة-



مقال السيد/ مجدي عبد الفتاح سليمان
مجلة الوعي الإسلامي – دولة الكويت ، رقم العدد: 445
،
الشهر: 11 السنة-






عن موسوعة الإعجاز
العلمي في القرآن والسنة




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أثر إخراج الزكاة على الاقتصاد الوطني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم الزكاة و الوقف :: منتدى الزكاة-
انتقل الى: