منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 التأمين من وجهة نظر الشريعة الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: التأمين من وجهة نظر الشريعة الإسلامية   الأربعاء 3 أكتوبر - 19:21

التأمين من وجهة نظر الشريعة الإسلامية


المبحث الأول:الحكم الشرعي للتأمين بصفة عامة.
المطلب الأول:المؤيدون للتأمين .
من الفقهاء المعاصرين الذين أجازوا التأمين الأستاذ مصطفى احمد الزرقا -رحمه الله- و الشيخ على جمعة مفتي الديار المصرية الحالي و الشيخ عبد الرحمن عيسى و الأستاذ احمد طه السنوسي و الأستاذ ممد بن الحسن الحجوبي الثعالبي و يرتكز هؤلاء المفكرين و من ساندهم في الرأي على استنادات تتلخص في النقاط الآتية :
1. إن الإسلام لم يحصر الناس في أنواع معينة من العقود المعروفة في صدر الإسلام و إنما ترك الباب مفتوحا لابتكار أنواع جديدة من العقود تدعو الحاجة الزمنية إليها ، متى توافرت فيها الشروط اللازمة في النظام التعاقدي في الإسلام كتلك المطلوبة في التراضي و المحل و السبب.
2. إن نظام التأمين هو عملية تتصل بإعمال الناس في معاشهم وقد شرع الإسلام المعاملات الضرورية للعيش و لكل زمان و مكان أنواعه الخاصة من المعاملات و عملية التامين تحقق في عصرنا مصالح اقتصادية كثيرة.
3. إن الإسلام مبني على اليسر لقوله تعالى: « يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر» (الآية 183 من سورة البقرة) و قوله أيضا «و جاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم و ما جعل عليكم في الدين من حرج» (الآية 75 من سورة الحج).
4. التامين على كافة أنواعه ينطبق على فكرة التضامن و التعاون و الإسلام يحث على التعاون على البر لقوله تعالى:"و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان".
المطلب الثاني:المعارضون للتأمين.
من المعارضين لفكرة التأمين محمد أبو زهرة و يؤيده في الرأي الشيخ محمد المطيعي مفتي الديار المصرية سابقا و الشيخ عبد الرحمن قراعة ...و غيرهم كثير من الأساتذة و العلماء في مختلف أنحاء العالم الإسلامي و حججهم في تحريم التامين هي:
1. التأمين من الحرام البين بسبب منافاته لطرق الكسب الطبيعية المعروفة كالبيع و الشراء أو ما يكتسب بالصناعة و الزراعة.
2. عقد التامين لا يدخل في العقود المعروفة في الفقه الإسلامي و ليس له نظير فيها ، و قد وردت هذه العقود على سبيل الحصر فأي عقد جديد لا يستند عليها يكون غير جائز.
3. نظام التعاون ليس من التعاون على البر و التقوى لان الغني فيه يؤمن بمبل كبير فيعطى ند الكارثة مبلغا أكبر عن ذلك الذي يحصل عليه الفقير المحتاج الذي يؤمن بمبلغ ضئيل.
4. نظام التامين ليس مما دعت إليه الضرورة و من الممكن أن تعمل الحكومات الإسلامية على إبداله بنظام آخر يوافق و يتماشى مع نصوص الشريعة الإسلامية .
5. التامين أكل لأموال الناس بالباطل ،و فيه عنصر الربا لعدم تساوي البدلين في عقد التامين بين الطرفين ، و فيه عنصر المقامرة لأن دفع العوض من المؤمن معلق على وقوع الخطر ،فالمؤمن لا يضمن الخسارة إلا إذا تحقق السبب المتفق عليه و فيه عنصر المراهنة لجهالة المال الذي سيدفعه المؤمن ، و كل هذا محرم في الشريعة الإسلامية.

المطلب الثالث:المعتدلون.
الى جانب الاتجاهين السالفي الذكر ، هناك فريق ثالث يأخذ بالحل الوسط و يمكن تسميته بالاتجاه المعتدل، ومنهم الدكتور يوسف القرضاوي ،لمجمع الفقهي بمكة المكرمة وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية حيث يجيز بعض أنواع التأمين و يحرّم أنواعاً أخرى ، و تلخص اتجاهات هذا الفريق فيما توصلت اليه و لوائح عدة دراسات و ملتقيات و من أهمها المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الاسلامية المنعقد في القاهرة سنة 1965 و الذي توصّل الى النتائج التالية:
1. التأمين الذي تقوم به جمعيات تعاونية يشترك فيها جميع المستامنين لتؤدي لأعضائها ما يحتاجون اليه منمعونات و خدمات أمر مشروع و هو من التعاون على البر.
2. نظام المعاشات الحكومي و ما يشبهه من نظام التأمينات الاجتماعية و التأمينات الاجبارية بصفة عامة التي تفرضها الدولة لحماية شرائح عريضة من المجتمع ، هو تأمين يتماشى مع رأي الدين و مبادئ الشريعة الاسلامية.
3. كل التامينات الاخرى المتبقية و التي تقوم بها الشركات أياً كان وضعها مثل التأمين على الحياة و التأمين على المسؤولية و ما في حكمها فيه محرمة شرعاً .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التأمين من وجهة نظر الشريعة الإسلامية   الأربعاء 3 أكتوبر - 19:22

المبحث الثاني: اعتراضات الفقهاء المعاصرين على التأمين التجاري.
كان قرار مجمع الفقه الإسلامي (رابطة العالم الإسلامي) الصادر سنة 1398هـ قراراً طويلاً مفصلاً تضمن تقرير لجنة كونها المجمع وعمد إليها بصياغة القرار وتكونت من الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله والشيخ محمد السبيل والشيخ محمد محمود الصواف رحمه الله.
المطلب الأول: أسباب أو علل تحريم التامين التجاري.
وقد استندت اللجنة المذكورة (ثم المجمع الفقهي) في قولها بحرمة التأمين إلى الأوصاف التالية التي وجدتها في التأمين التجاري:
1- فيه غرر فاحش لان المستأمن لا يستطيع إن يعرف في وقت الدخول في العقد مقدار ما يعطي أو يأخذ.
2- ضرب من ضروب المقامرة لان فيه غرم بلا جناية وغنم بلا مقابل وبمقابل غير مكافئ.
3- انه يشتمل على ربا الفضل والنسا، فإذا دفعت الشركة إلى المستأمن أكثر مما دفع لها فهو ربا فضل، ولأنه يدفع بعد مدة فيكون ربا نساء أيضا.
4- انه من الرهان المحرم لأنه فيه جهالة وغرر ومقامرة، وقد حصر النبي صلّى الله عليه وسلّم رخصة الرهان بعوض في ثلاثة في خف أو حافز أو نصل.
5- فيه أخذ مال الغير بلا مقابل وهو محرم.
6- الإلزام بما لا يلزم شرعاً لان المؤمن لم يحدث الخطر منه ولم يتسبب في حدوثه.
كما ردت في تقريرها على أدلة المجيزين للتأمين فردت استدلال إباحته بالاستصلاح بالقول إن هذه مصلحة شهد الشرع بإلغائها، وردت القول بالإباحة الأصلية أي إن الأصل في العقود الجواز لوجود النص، وردت القول بإجازتها بناء على حكم الضرورة إذ لم تر تلك ضرورة تبيح المحظور، وردت الاستدلال بالعرف لان العرف ليس من أدلة التشريع، ونفت إن يكون التأمين من أنواع عقود المضاربة، وردت القياس على ولاء الموالاة وهو ما يكون من الفرد إذا ألحق نسبه بقبيلة أو نال حريته بالعتق لان ذلك قصده التآخي وهذا غرضه الربح، ولم تقبل قياسه على الوعد الملزم لان غرضه ليس المعروف والقربة بل الربح، وكذا قياسه على ضمان المجهول وضمان ما لم يجب لان الضمان نوع من التبرع بينما التأمين معاوضة، وكذا قياس التأمين على ضمان خطر الطريق الذي قال الفقهاء بجوازه فانه في رأي اللجنة قياس مع الفارق. كما لم تقبل قياس التأمين على نظام التقاعد الذي سبقت الفتوى بجوازه لان التقاعد "حق التزام به ولي الأمر باعتباره مسئولا عن رعيته وراعى فيه ما قام به الموظف من خدمة الأمة" فليس هو في رأي اللجنة من المعاوضات المالية. كما ردت القياس على نظام العاقلة (وعاقلة الرجل هم أفراد قبيلته يتحملون عنه دية القتل الخطأ) لان تحمل دية القتل الخطأ وشبه العمد الأصل فيها صلة القرابة والرحم التي تدعو إلى النصرة والتواصل إما عقود التأمين التجارية فليست كذلك. وردت قياسها على عقود الحراسة لان الأمان ليس محلاً للعقد في المسألتين. وكذا قياسه على الإيداع لان الأجرة في الإيداع عوض عن قيام الأمين بالحفظ .
يمكن في الأخير التطرق لأهم الأسباب أو العلل الداعية إلى تحريم التأمين التجاري:
التأمين قائم على أربع علل ..وكل واحدة منهن كفيلة بتحريمه والنهي عنه ألا وهي : الربا ، والقمار ، و الغرر ، وأكل أموال الناس بالباطل .
1. العلة الأولى: فإن التأمين قائم على الربا بنوعيه:
فإن الشركة إذا دفعت للمستأمن أو لورثته أو للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود لها ـ فهو ربا فضل ـ ، والمؤمن يدفع ذلك للمستأمن بعد مدة من العقد ، فيكون ربا نسأ ، وإذا دفعت الشركة للمستأمن مثل ما دفعه لها يكون ربا نسأ فقط ، وكلاهما محرم بالنص والإجماع .
2. العلة الثانية : فإن التأمين قائم على المقامرة:
فلا يتصور قيام تأمين إلا بوجود عنصري الخطر والاحتمال ، وهما العنصران المؤثران المقومان لكل قمار ، فالتأمين قمار محرم بالإجماع وهو الميسر المحرم بنص القرآن ، فشركة التأمين تقول للمؤمن له : ادفع كذا ، فإن أصابك كذا ، دفعت لك كذا ، وإن لم يصبك خسرت ما دفعت ، والمقامر يقول للآخر : افعل كذا ، فإن أصبت كذا ، دفعت لك كذا ، وإن لم تصبه خسرت ما دفعت ، فكل منهما يخاطر معتمداً على الحظ اعتماداً مطلقا ، فالذي يدفع الأقساط ولا يقع له الحادث يخسر مبلغ التأمين ، والذي يقامر ولا يصيب الرقم الرابح يخسر المقامرة ، وليس لواحد منهما قدرة على تحقيق ما عاقد عليه ، وإنما ينتظر كل منهما حظه الساقط أو الصاعد .
إذن يشبه التأمين القمار في حقيقة إن المقامر والمستأمن كليهما يدفع مبلغاً محدداً من المال ثم يستقبل المقدار، فربما كسب أضعاف ذلك المبلغ وربما خسر جميع ما دفع لشركة التأمين. ولا زال الناس يقارنون بين عقد التأمين والقمار منذ نشأ التأمين. بل ورد إن بعض القضاة في المحاكم البريطانية في القرن الثامن عشر لم يكونوا يرون فرقاً بين القمار والتأمين. ولذلك ما كانوا يحكمون بضرورة إن يكون الأصل المؤمن عليه ملكاً للمستأمن لأنهم يقيسونه على القمار ويحكمون فيه بالقوانين المنظمة للخطر والمراهنة (ولم يكن القمار عندهم محرماً). حتى صدر قانون التأمين البحري سنة 1745م فمنع مثل ذلك .
3. العلة الثالثة في تحريم التأمين فهي حصول الغرر بأنواعه الثلاثة:
فعقد التأمين عقد معاوضة يتوقف حصولها على أمر احتمالي هو وقوع الخطر ، فإن وقع الخطر حصل المؤمن له على عوض أقساطه ، وهو مبلغ التأمين ، وإن لم يقع لم يحصل على شيء ، وضاع عليه ما دفعه من أقساط ،فالمؤمن له في حالة شك وعدم ثقة من حصوله على مبلغ التأمين الذي تعاقد عليه ، ثم إنه لو وقع الحادث وحصل على مبلغ التأمين ، فهو لا يدري كم سيكون ، ولا متى سيكون ، فاجتمعت في التأمين أنواع الغرر الثلاثة الفاحشة وهي غرر الحصول ، وغرر المقدار ، وغرر الأجل ، والفقهاء يبطلون أي معاوضة بوجود نوع واحد من الغرر في هذه المعاوضة ، فكيف بها إذا اجتمعت ؟.
4. العلة الرابعة فهي أن التأمين أكل لأموال الناس بالباطل:
لأن عقد التأمين يتضمن دفع المستأمن دفع القسط ،فاذا لم يقع الخطر كان القسط مكسباً للشركة(شركة التأمين) .و ان وقع الخطر و عوّضت الشركة المستأمن (بأضعاف القسط الذي دفعه) كان المستأمن قد كسب التعويض(لأنه لو لم يؤمن لكان قد خسر الشيء المؤمن عليهبهلاكه)، و تخسر الشركة الفرق بين قسط التأمين و التعويض .
و في كلتا الحالتين فبأي حق يكون ذلك المال لأحد الطرفين دونما عمل أو جهد.
والله جل جلاله يقول : { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} .

المطلب الثاني:صيغة التأمين المفتى بجوازها.
ذكرنا سابقاً إن الفتاوى المجمعية قد اتجهت إلى القول بحرمة التأمين التجاري وقد قدمت صيغة التأمين التعاوني بديلاً مقبولاً من الناحية الشرعية فما هي صفة هذا التأمين وما اختلافه عن التأمين التجاري.
ورد في قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ما نصه :
"التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار والاشتراك في تحمل المسؤولية عند نزول الكوارث وذلك عن طريق أسهم أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر فجماعية التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحاً من أموال غيرهم وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر. والثاني خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسيئة فليس عقود المساهمين ربوية ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية".
يتضح مما سبق إن التأمين الذي تشير إليها الفتوى يتصف بما يلي :
1- انه اتفاق بين مجموعة المستأمنين.
2- التزام كل فرد من المستأمنين فيه نحو الآخرين لا يتوقف على مقدار ما دفع من قسط ولكن حدوده القصوى هي نصيبه من الخطر العام لان هذا هو معنى التعاون والتكافل.
3- إن الفتوى لا تمنع استثمار أقساط التأمين لمصلحة أصحابها ولكنها تشترط إن يكون ذلك ضمن نطاق المباح.

المطلب الثالث: وسائل إبعاد التأمين عن القمار.
يرى أرباب التأمين إن الفروق جوهرية بين التأمين والقمار وان هذا التشابه لا يخفي حقيقة اختلاف العقدين عن بعضهما البعض للأسباب التالية :
أ‌- إن المقامر يدفع مبلغاً من المال لتوليد خطر مصطنع ينبني عليه خسارة ما دفع من مال، أو الفوز بأضعاف ذلك، وان هذا الخطر غير موجود في الطبيعة وإنما هو من صنع المقامرين يتولد عندما يدفع كل مشترك حصته في القمار (كاليانصيب وما شابه ذلك). وفي نهاية اللعبة يربح الرابح ويخسر الخاسر. أما التأمين فهو يتعلق بأمر خارج عن إرادة كل الأطراف وهو خطر حقيقي ناتج عن ما قدر الله عليهم من المصائب والمكاره التي تصيب الأموال والأولاد. ومن ثم فان غرض دفع القسط التأميني ليس الاسترباح من ذلك الخطر بل والاحتماء منه والتعويض عن أضراره. ولذلك فإنهم يفرقون بين الخطر القماري (Speculative Risk) لأنه يحتمل الربح والخسارة، والخطر في التأمين فيسمونه الخطر المحض (Pure Risk) لأنه لا يحتمل إلا الخسارة أو بقاء الأمور على ما هي عليه. مثال ذلك لو إن رجلاً اشترى أسهم شركة لغرض الاستثمار فإنه يتعرض للربح والخسارة ولذلك لا يمكن لشركة تأمين أن تقبل أن تؤمن على تلك الأسهم ضد الخسارة لأن هذا من النوع الأول من المخاطر، ولو فعلت لصار عملها قماراً وليس تأميناً.
ب‌- إن القمار وسيلة للإثراء، لأن المقامر إذا استفاد في العملية أصبح أغنى مما كان عليه قبل المقامرة، وإذا خسر صار أقل ثراء مما كان عليه. أما التأمين فليس وسيلة للإثراء إذ يقتصر على التعويض عن الضرر الواقع فحسب بمثل ثمنه أو أقل من ذلك. وتمنع أعراف وقوانين التأمين أن يحصل المستأمن على أكثر من ذلك حتى لا ينقلب العقد إلى وسيلة للإثراء غير المشروع.
إن التأمين في نظر أربابه مختلف عن القمار. ومع ذلك فان هذه الفروق إنما هي نتيجة تقيد نشاط التأمين بقواعد وشروط تبعده عن القمار. ولا ريب إن المنطق الذي اعتمد عليه التأمين يفسده استخدام الناس لهذه الوسيلة النافعة لغرض المقامرة. ولذلك تحرص القوانين المنظمة لعمل التأمين وتسعى الشركات المتخصصة في ذلك إلى تبني الطرق والقيود والإجراءات التي تضمن عدم انقلاب عقد التأمين إلى وسيلة للقمار. من ذلك مثلاً :
أ‌- لا تقبل هذه الشركات التأمين ضد أي خطر بل لا بد إن يكون ضمن ما يسمى "الخطر القابل للتأمين" (Insurable Interest)، ومن شروطه أن يكون للمستأمن مصلحة مباشرة فيما أمن عليه مثل أن يكون الأصل المؤمن عليه مملوكاً له أو يكون مرهوناً عنده بدين، ويشترط أن تكون هذه المصلحة موجودة عند وقوع المكروه. فإن وجدت عند إنشاء بوليصة التأمين (مثل إن يؤمن على بيت مملوك له) ثم لم توجد عند وقوع الحريق (كأن يكون باع ذلك المنزل) لم يستحق التعويض. والغرض من هذا الشرط إن لا يكون التأمين وسيلة للإثراء غير المشروع.
ب‌- لا تقع التغطية في التأمين إلا بمقدار الضرر الواقع حتى لا يكون سبيلاً للإثراء ولا توليد الحوافز على المجازفة بإحداث المكروه للحصول على التعويض. فإذا أمن على بيته ضد الحريق بمبلغ مليون ريال وهي قيمة البيت عند إصدار البوليصة، ثم لما وقع المكروه كانت قيمته لا تتعدى 750 ألفاُ، لم يحصل إلا على المبلغ الثاني لأن هذا هو مقدار الضرر الذي وقع عليه عند وقوع المكروه.
ت‌- وتنص أكثر القوانين على ضرورة أن يتنازل المستأمن لشركة التأمين عن كل ما يمكن أن يحصل عليه من تعويض عن الضرر من محدث الضرر. وإذا كان مؤمناً فوقع المكروه بفعل فاعل واستحق التعويض ليس له إن يقوم هو بمقاضاة الفاعل والحصول منه على تعويض زيادة على ما حصل عليه من شركة التأمين إذ لا يستحق من ذلك شيئاً إلا إذا كان ما يحصل عليه من الشركة المؤمنة أقل من مقدار الضرر الحقيقي فيحصل عندئذٍ من الفاعل (أو من الشركة المؤمنة) على الفرق بينهما. وتعطي القوانين الشركة المؤمنة الحق في إن تقوم هي بملاحقة المتسببين في حصول الضرر إن كان بفعل فاعل.
ث‌- كما لا تسمح القوانين، وكذا يشترط في وثائق التأمين إن لا يؤمن على نفس الأصل لدى أكثر من شركة وإذا فعل لم يستحق إلا على مقدار ما وقع من ضرر يشترك فيه المؤمنون.
ج‌- لا يكون التأمين على الأصول إلا بأقل من قيمتها الحقيقية، بحيث يشترك المؤمن والمستأمن في تحمل الخطر، لتقليل ما يسمى المخاطرة الأخلاقية في العقود تلزم شركة التأمين المستأمن بدفع جزء من مبلغ التعويض ويسمى (Deductible) لغرض إبعاد عقد التأمين عن القمار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التأمين من وجهة نظر الشريعة الإسلامية   الأربعاء 3 أكتوبر - 19:23

المبحث الثالث: التأمين التعاوني.
المطلب الأول:صيغة التأمين التعاوني.
لم تظهر شركات التأمين الإسلامية إلا بعد صدور الفتاوى المجمعية التي قدمت صيغة التأمين التعاوني بديلاً عن التأمين التجاري المفتى بتحريمه.
وشركة التأمين التعاوني شركة وظيفتها إدارة الأموال وليس الضمان كما هو الحال في شركات التأمين التجاري.
فتقوم شركة التأمين التعاوني بتصميم محافظ تأمينية مثل محفظة التأمين ضد حوادث السيارات. فتحدد طبيعة الخطر وتقوم بالحسابات الاكتوارية المناسبة وتصمم برنامج التعويض....الخ. ثم تدعو من أراد إلى الاشتراك في هذه المحفظة بدفع قسط محدد متناسب مع الخطر. ثم تجمع هذه الأموال في المحفظة المذكورة وتديرها باستثمارها لصالح أصحابها. هذه الأموال تبقى ملكاً للمشاركين، ومهمة الشركة إدارتها لصالحهم. فإذا وقع المكروه على أحدهم، قامت الشركة بالاقتطاع من تلك الأموال ثم تعويضه بالقدر المتفق عليه. وتجري تصفية هذه المحفظة سنوياً بإصدار حسابات ختامية لها. فإذا وجد في نهاية العام إن الأموال في تلك المحفظة قد فاضت عن حاجة تعويض من وقع عليهم المكروه، ردت الشركة ما زاد إلى المشاركين في المحفظة. وإذا نقصت تلك الأموال فلم تكن كافية لتعويض جميع من وقع عليهم المكروه في ذلك العام، كان على الشركة إن ترجع على مجموع المشاركين وتطالبهم بدفع قسط إضافي، ذلك لان فكرة التأمين التعاوني قد قامت على "التكافل" بين المشتركين في المحفظة وليس على ضمان الشركة للتعويض على المكروه الذي وقع للمشترك. ولكن نظراً لصعوبة مطالبة الشركة للمشتركين بدفع قسط إضافي وبخاصة أولئك منهم الذين لم يعودوا أعضاء في المحفظة تعمد شركات التأمين التعاوني إلى تقديم قرض بلا فائدة من ملاك الشركة إلى المحفظة التي احتاجت إلى الزيادة ثم تسترده في الفترة التالية. فكأنها قد جعلت عملية التكامل المذكورة تجري بين المشتركين في هذا العام والمشتركين في قابل.
وعلاقة الشركة بهذه المحفظة تقوم على أساس الوكالة فهي تدير المحفظة مقابل أجر مقطوع منصوص عليه في الاتفاقية والربح إذا تحقق يكون للمشتركين وكذا الخسارة تكون عليهم إذ إن الوكيل مؤتمن فلا يضمن.
وربما قامت العلاقة على أساس المضاربة، فتكون الشركة مضارباً يدير المحفظة بجزء من الربح المحقق من الاستثمار. وفي هذه الحالة لا تستحق الشركة إلا نصيباً من الربح إذا تحقق .
المطلب الثاني: مذاهب العلماء في التأمين التعاوني.
اجتهد العلماء في البحث عن موقف الإسلام من التأمين التعاوني وكانت مذاهبهم في اتجاهين: الإباحة، التحريم.
أولاً: فريق من العلماء ذهبوا إلى تحريم التأمين التعاوني، وجعلوه كالزهرة الصناعية الكاذبة التي قد ينظر إليها إذا أجدبت الأرض وخلت من كل زهرة طبيعية.
ومن الذين سلكوا هذا المسلك الدكتور عيسى عبده، وطرح للدلالة على التحريم مجموعة من الأسئلة يطلب الجواب عنها منها:
ـ هل قامت في المجتمع الإسلامي حاجة إلى هذا العقد المستحدث وضاقت الشريعة لسد هذه الحاجة ؟
ـ هل يفرض على الشريعة الإسلامية أن تقعد لاجتهاد كل إنسان وإن جاء بما أغنت عنه الشريعة ؟
ـ هل التأمين التعاوني بديل عن التكافل الإسلامي القائم على الزكاة والصدقات وما يلتزم به بيت مال المسلمين؟ .
ثانياً: الفريق الثاني ويمكن القول إنه شبه إجماع منهم على إجازة التأمين التعاوني بوصفه ضرباً من ضروب التكافل في الإسلام.
على اعتبار أنه معاملة أساسها التعاون والتبرع، وهي خالية من معنى المعاوضة، لذا انتفى عنها مفسدة الجهالة والغرر والغبن وشبهة الربا.
وقد أقرته مؤتمرات مجمع البحوث الإسلامية وعدّته مشروعاً لخلوه من المحاذير الشرعية.
وهو ما أفتت به ووافقت عليه هيئة الرقابة الشرعية لبنك فيصل الإسلامي السوداني، فقد جاء في موافقتها على إقامة شركة التأمين التعاوني: "إن التأمين التعاوني جائز شرعاً باتفاق جميع الفقهاء، بل هو أمر مرغوب فيه، لأنه من قبيل التعاون على البر وعلى هذا يجوز..".
ويقول محمد أبو زهرة: "إن التأمين التعاوني أن يتفق جماعة على تكوين رأسمال يساهمون فيه، ويستغلونه استغلالاً غير مخالف لأوامر الشرع الإسلامي، على أن يعينوا أسرة من يموت منهم بمال يعطونه أو يسددون دين من بذمته مغارم مالية، أو يعالجون مرضاهم أو نحو ذلك.. إلى أن يقول: ولا شك أن هذا النوع من التأمين هو من قبيل التعاون على البر والتقوى" .
وقد أكد ذلك الشيخ أبو زهرة في أسبوع الفقه الإسلامي ومهرجان ابن تيمية في دمشق سنة 1961م، حيث قال: "فهلا دعونا العالم الإسلامي إلى إيجاد نظام تأمين تعاوني، بدل هذا النظام غير التعاوني الذي لا نزال مصرين على أنه بدعة يهودية".
وخلاصة القول: إن شبه الإجماع قائم بين العلماء في قراراتهم وتوصياتهم في مجمع البحوث الإسلامية على جواز التأمين التعاوني، والمطالبة بإحلاله محل التأمين التجاري في جميع صوره وهذا يؤكد مشروعية التأمين التعاوني وخلوه من كل شبهات التحريم، لا سيما أنه يتفق اتفاقاً تاماً مع قواعد الشريعة الإسلامية ومقاصدها، وأنه ضرب من ضروب التكافل الاجتماعي في الإسلام للأدلة التي ذكرها العلماء في قرار مجمع الفقه الإسلامي، والشواهد التي ذكرتها في المطلب الأول من المبحث الثالث.
المطلب الثالث : شواهد دالة على التأمين التعاوني.
أولاً- من القرآن الكريم:
يقول تعالى: { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة: من الآية 2].
ويقول تعالى: { وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [العصر الآيات 1-3].
فالآيات التي تحث على التعاون في شتى المجالات، تدل على أن الإسلام دين التعاون والتراحم، فالخالق سبحانه أمرنا بالتعاون على الخير ومحاربة الشر، وأوجب على الناس أن يعين بعضهم بعضاً في ميادين الحق والخير والبر .
ثانياً- من السنة النبوية:
1 - قوله صلّى الله عليه وسلّم: ”من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة“ [الصنعاني: سبل السلام ج4 ص168، رواه مسلم].
2 - قوله صلّى الله عليه وسلّم: ”والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه“ [سبل السلام ج4 ص168، رواه مسلم].
3 - وفي قولـه صلّى الله عليه وسلّم: ”إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم“ [أرملوا: فني طعامهم أو قارب. ابن حجر: فتح الباري ج6 ص55. شرح النووي على مسلم ج5 ص370] .
فهذه صورة مثالية للتكافل والتعاون، وفي عمل الأشعريين دليل واضح على التأمين التعاوني أيده رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقوله عنهم إنهم مني وأنا منهم.
ثالثاً- شواهد من الفقه الإسلامي:
وبنظرة فاحصة للفقه الإسلامي نجد فيه مسائل تناظر الفكرة العامة للتأمين التعاوني بوصفه وسيلة تكافلية لتوزيع الخسائر التي تلحق بالفرد على مجموعة متضامنة من الأفراد.
وعلى سبيل المثال ما يذكره القرافي تحت عنوان: "الفرق بين قاعدة ما يضمن بالطرح من السفن وقاعدة ما لا يضمن".
قال مالك: "إذا طرح بعض الحمل للهول شارك أهل المطروح من لم يطرح لهم في متاعهم، وكان ما طرح وسلم لجميعهم في نمائه ونقصه بثمنه يوم الشراء إن اشتروا من موضع واحد، بغير محاباة، لأنهم صانوا بالمطروح ما لهم، والعدل عدم اختصاص – أي عدم تحمله له وحده – أحدهم بالمطروح، إذ ليس أحدهم بأولى من الآخر، وهو بسبب سلامة جميعهم" .
وأوضح أن قول مالك يدخل في باب توزيع الخسائر التي تلحق بالفرد على مجموعة من الناس تجتمع معه في رابطة تبرر هذا التوزيع، وهي نفس فكرة التأمين التعاوني .
كما نرى أن نظام العواقل في الفقه الإسلامي شاهد على التأمين التعاوني وصورته:
إذا جنى شخص جناية قتل خطأ بحيث يكون موجبها الأصلي الدية وليس القصاص، فإن دية المقتول توزع على أفراد العائلة وهم عصبته .
ومن الشواهد الدالة أيضاً على التأمين التعاوني ما يسمى بـ"ولاء المولاة" عند الحنفية وصورته:
"أن يقول شخص مجهول النسب لآخر أنت وليي تعقل عني إذا جنيت، وترثني إذا مت. فيقول: قبلت" أو يقول: "وليتك فيقول قبلت".
ومن الشواهد أيضاً التي تصلح مستنداً للتأمين التعاوني، قضية تجار البزّ مع الحاكة، وهي حادثة حصلت في المغرب في مدينة سلا خلاصتها:
أن هؤلاء التجار اتفقوا فيما بينهم على أنهم إذا اشترى أي واحد منهم سلعة، عليه أن يضع درهماً عند رجل يثقون به، ليستعينوا بها على أي غرم يصيب أحدهم، وهي صورة من صور التكافل الاجتماعي، كما هو الحال في الجمعيات التعاونية التي يتفق عليها بعض الناس فيما بينهم ليعينوا بعضهم بعضاً عند الحاجة .
فهذه الشواهد وغيرها كثير في الفقه الإسلامي تشهد للتأمين التعاوني مادام المقصود منه أن يكون المسلمون كجسد واحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى .
المطلب الرابع:التأصيل الفقهي لنموذج التأمين التعاوني .
التأصيل هو الرد إلى الأصل وأصلته جعلت له أصلا ثابتاً يبنى عليه. فما الأصل الذي بني عليه نموذج التأمين التعاوني؟
كان الاعتراض الرئيس على نموذج التأمين التجاري هو الغرر، إذ إن العلاقة التعاقدية بين المستأمن والشركة إنما هي عقد احتمالي كما سبق بيانه. والغرر في اللغة هو الخطر والخديعة وفي الاصطلاح الفقهي ما يكون مستور العاقبة، وعرفه بعض الفقهاء بأنه "ما تردد بين أمرين أحدهما أظن". وقد ورد في الحديث إن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم نهى عن بيع الغرر. ومن أمثلة بيوع الغرر المنهي عنها بيع الملامسة مثل إن يقول له كل ثوب لمسته فهو عليك بكذا، وبيع الحصاه كأن يرى حصاة مغلي أي شئ جاءت كان له بكذا...الخ. وقليل الغرر لا يمكن التحرز منه مثل شراء المبنى دون الكشف عن أساساته أو السيارة دون معرفة أجزائها الداخلية....الخ. ولكن ما يفسد العقود هو كثير الغرر الذي يترتب عليه إن تكون الحقوق والالتزامات التي تتولد من العقد. (مثلاً : قبض الثمن من قبل البائع، وقبض المبيع من قبل المشتري) فإذا كان أحدهما يحصل على حقوقه كاملة بينما إن الآخر حصوله على حقوقه أمر احتمالي فذلك المنهي عنه. لكن جمهور الفقهاء على إن الغرر الكثير مفسد لعقود المعاوضات مثل البيع والسلم والإجارة...الخ. إذ إن ذلك ما ورد النهي عنه.
أما عقود التبرعات كالهدية والأعطية ونحو ذلك، فان كثير الغرر لا يفسدها لان مبناها الإرفاق والتعاون والتكافل ونحو ذلك وليس الاسترباح والتجارة التي هي على المشاعة بين الناس. ولذلك فان الأصل الذي بني عليه نموذج شركة التأمين التعاوني هو نقل التأمين من عقود المعاوضات إلى عقود الارفاق والتبرعات. فبدلاً عن بيع شركة التأمين التجاري لبوليصة التامين، جعلنا المستأمنين ينشئون بينهم محفظة يحمون فيها المخاطر وما يكفي لتعويض من وقع عليه المكروه منهم، وهي تقوم على أساس التبرع لا المعاوضة.
المطلب الخامس:أوجه الاختلاف بين شركة التأمين التعاوني وشركة التأمين التجاري.
إن الاعتراض الرئيس على صيغة التأمين التجاري هي إنها غرر ومخاطرة. ذلك إن دفع المستأمن مبلغاً من المال إلى شركة التأمين التجاري مقابل الضمان يترتب عليه الدخول في عقد شبيه بعقود الميسر والقمار. فهو عقد احتمالي ربما حصل في النهاية على تعويض يمثل أضعاف ما دفع وربما دفع تلك الرسوم ولم يحصل على شيء، وكل ذلك معلق بأمر احتمالي هو وقع حادث منصوص في البوليصة.
هذا من عقود الغرر التي ورد النهي عنها في حديث رسول الله –صلّى الله عليه و سلّم-.
أما في التأمين التعاوني، فإن العملية معتمدة على التأمين المتبادل بين المشتركين وما يدفعه كل فرد منهم هو تبرع منه لهذه المحفظة التي يحصل منها التعويض. فكأنهم يجمعون مخاطرهم وكذلك أموالهم بالتبرع لكي يستأمن المشترك منهم بالركون إلى مساعدة إخوانه في حال وقوع المكروه عليه.
جلي إن الغرر ملازم للتأمين على أي صيغة اعتمد. ذلك إن التأمين يتعلق بأمور غيبية لا يعلمها إلا الله. ولكن الفرق الأساس بين التأمين التعاوني والتجاري هو معالجة الخطر من خلال عقد التبرع الذي لا يفسده الغرر حتى لو كثر وليس عقد المعاوضة الذي يحوله كثير الغرر إلى الميسر والقمار.

المبحث الرابع: حكم الضمان الاجتماعي و التأمين الاجتماعي و اعادة التأمين.
المطلب الأول:حكم الضمان الاجتماعي و التأمين الاجتماعي.
المال الذي يتحصل عليه المتقاعد أو العاجز من صندوق الضمان الاجتماعي ، ليس من قبيل التأمين المحرم المبني على المقامرة و الغرر ن بل من قبيل التأمين التعاوني التكافلي ، فانه لا يقوم على الاستغلال و الربح ، لأن الذي يتولاه هم المؤمَّن لهم أنفسهم و ليست شركات التأمين ، كما أن المخاطرة ليست من أهداف تأسيسه ، بل أهدافه التعاون و التكافل الاجتماعي، لينفق منه على العاجز و الأرملة و المسكين ، فهو من باب التعاون على البر و التقوى.
و من هذا التأمين التعاوني الجائز ما يعرف بالضمان الاجتماعي المتَّبع في بعض الدول ، أو نظام التقاعد المعيشي ، حيث أن الأقساط التي تؤخذ من المشتركين توزَّع على المشتركين عند الحاجة ، أو عند التقاعد، توزيعا مناسباً ، و ينفق منه كذلك على غير المشتركين من الأرامل و العجزة و المحتاجين.
و قد أقرّ المؤتمر الثاني لجمع البحوث الإسلامية المنعقد بالقاهرة عام 1965م، وكذلك المؤتمر الثالث المنعقد عام 1966م وهذا النوع من التامين،فقد جاء في قرارات المؤتمر الثاني ما يلي :
نظام المعاشات وما يشبهه من نظام الضمان الاجتماعي المتبع في بعض الدول،ونظام التأمينات الاجتماعية المتبع في الدول الأخرى،كل هذا من الأعمال الجائزة "
وجاء في توصيات المؤتمر الثالث:"بان التامين التعاوني والاجتماعي،وما يندرج تحته من التامين الصحي ضد العجز،والبطالة والشيخوخة،وإصابات العمل،وما إليها،فقد قرر المؤتمر جوازه ."
ولما كان النوع من التامين يقوم على التعاون والتكافل الاجتماعي،ولا يقوم على التغرير والغش والخداع،لتحقيق اكبر قدر من الكسب للجهة المؤمنة –كان من باب التعاون على البر ،الذي أمر الله تعالى به في قوله تعالى: "و تعاونوا على البر و التقوى ".(المائدة:5)، و لا تفسده الجهالة المتعلقة بقدر المال الذي يدفع المؤمَّن له، و لا الجهالة بالمال الذي يستحقه إذا عجز، بسبب مدة الاستحقاق أو قصرها –لأنه عقد يقوم على التبرع و التعاون ، و ابتغاء الأجر و المثوبة و نفع المحتاجين عامة، وعقود التبرعات تُغتفر فيها الجهالة.
و يبقى السؤال هنا : هل جميع موارد صندوق الضمان تقوم على التبرعات ، حتى تأخذ هذا الحكم أو أن الأمر يختلف؟
و الجواب:
إن موارد صندوق الضمان جزء منها يقوم على أنواع من التبرعات ،قد يكون على هيئة دعم من الحكومات ، و جزء منها رسوم تؤخذ من المواطنين ، مقابل خدمات لهم، و هذا كله تعاون محمود، أما ما يستقطع من مرتبات العاملين لصالح صندوق الضمان ، فيمكن عده من قبيل التبرعات ، من جهة أن العامل و الموظف يعلم مسبقاً وقت تقدمه إلى الوظيفة أنه سيقبض كذا و يُستقطع منه قدر كذا للضمان طواعية، و بذلك يكون متبرعاً .
المطلب الثاني:اعادة التأمين.
قصد بهذا الاصطلاح أن الجهات القائمة بالتأمين ،قد يعرض عليها العملاء أن تؤمن بمبالغ تزيد عن طاقتها ، بحيث لو وقعت الاخطار المؤَمَّن منها تضطر الشركة أن تدفع للمستأمنين مبالغ تزيد عن موجوداتها ، وربما أوقعها في الافلاس و أدّى الى تصفيتها...لهذا تقوم هذه الشركة بالتأمين عن الخسائر المحتملة لدى شركات كبرى هي شركات اعادة التأمين ،مقابل أقساط تدفعها شركة التأمين الى شركة اعادة التأمين ، و تتحمل الاخيرة عن الاولى تعويضات يتفق عليها في حال وقوع الاخطار المؤمن عنها .
و واضح أنه لدينا في اعادة التأمين "مستأمن" و هو شركة التأمين و "مؤمن" و هو شركة اعادة التأمين.
و ينشأ منه هذا أمران:
الأول:ان القوانين التي تنظم عملية التأمين تنطبق نا على شركة اعادة التأمين بصفتها مستأمناً ،و على شركة اعادة التأمين بصفتها مؤمناً.
الثاني: ان الانظمة الاساسية لشركات التأمين و شركات اعادة التأمين تكون متناظرة ...
و هذا يجعل حكم اعادة التأمين (بهذه الطريقة) نفس حكم التأمين التجاري.
الطريقة التعاونية المبسطة لاعادة التأمين الاسلامية:
في الصيغة الاسلامية لاعادة التأمين:
• تتبرع كل شركة تأمين اسلامية بمبلغ يتناسب مع الاخطار المحددة التي تريد تغطيتها ، و يدفع المبلغ مسبقاً.
• تجتمع تلك المبالغ تحت ادارة موثوقة مستأجرة ، ثم تغطي منها الخسائر التي دفعت عن الاخطار المحددة.
• يمكن أن لا تدفع المبالغ مسبقاً ، بل تقبل الادارة من الشركات لمتعاونة في عملية اعادة التأمين تعهداً بدفع ما ينوبها عند حصول الخطر المحدد.ثم يجري التقاص بين الشركات.
و هذا النوع بشقيه تعاوني صرف موافق للشريعة بصورةظاهرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
التأمين من وجهة نظر الشريعة الإسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى المؤسسات المالية الإسلامية :: شركات التأمين وشركات الاستثمار الإسلامية-
انتقل الى: