منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 برامج التكييف الاقتصادي وفقاً للمنظمات الدولية...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: برامج التكييف الاقتصادي وفقاً للمنظمات الدولية...   الجمعة 9 يناير - 23:33

مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث العلمية _ سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية المجلد (27) العدد (2)2005
Tishreen University Journal for Studies and Scientific Research- Economic and Legal Sciences Series Vol. (27) No (2) 2005



برامج التكييف الاقتصادي وفقاً للمنظمات الدولية

وآثارها على الدول النامية





الدكتور يوسف عبد العزيز محمود*


(قبل للنشر في 10/7/2005)

Ñ الملخّص Ñ




تعتبر برامج التكييف الاقتصادي التي تبناها كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من أكثر القضايا إثارة للجدل في الوقت الراهن، وذلك من خلال تبنيها من قبل أكبر المنظمات الاقتصادية الدولية وهي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وقد ترافق ذلك مع أزمة المديونية الخارجية بالنسبة للعديد من دول آسيا وإفريقيا وأمريكا الشمالية.

سنعمد في هذه الدراسة إلى عرض الجدل المثار حول برامج التكييف الاقتصادي والتعريف به وأجزائه ولمحة تاريخية عنه، والأهداف المعلنة والمخفية لسياساته وبرامجه (سياسات جانب الطلب وسياسات جانب العرض والسياسات الاجتماعية)، ونأخذ مثالاً تجربتي المكسيك ومصر في مجال التكييف الاقتصادي.

سوف نقوم بتعريف التكييف الاقتصادي والروابط بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في مجال برامج التكييف الاقتصادي، ثم نقوم باستعراض أهم أهداف برامج التكييف الاقتصادي من تحقيق النمو الاقتصادي وتخفيض التضخم إلى الوصول إلى توازن ميزان المدفوعات، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية، وإنقاذ البنوك الدائنة للدول النامية بالإضافة إلى فتح أسواق الدول النامية أمام منتجات الدول المتطورة، ثم نستعرض أهم إجراءات برامج التكييف الاقتصادي، وذلك من خلال دراسة سياسات جانب الطلب وسياسات جانب العرض بالإضافة إلى السياسات الاجتماعية.

كل ذلك بهدف الوصول إلى استنتاج الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن تطبيق برامج التكييف الاقتصادي في الدول النامية.





مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث العلمية _ سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية المجلد (27) العدد (2)2005
Tishreen University Journal for Studies and Scientific Research- Economic and Legal Sciences Series Vol. (27) No (2) 2005





International Organization Economic Conditioning Program and Its Effects on Developing Nations








Dr. Youssef Abdul Aziz Mahmoud*



(Accepted 10/7/2005)

Ñ ABSTRACT Ñ




The programs of economic conditioning، which was adopted by the International Monetary Fund and World Bank Group are the most critical problems in this time. This was associated by external indebtedness crisis for many of the countries in Asia، Africa and North America.

We will study the controversy about the economical conditioning programs: we will define it and its parts، its historical background، the declared and hidden objectives for its programs, and policies (the policies of demand side and the policies of supply and the social policies). We will take، as examples، the experiments of Mexico and Egypt in the field of the economic conditioning.


* أستاذ مساعد في قسم الاقتصاد والتخطيط ـ كلية الاقتصاد ـ جامعة تشرين-اللاذقية - سوريا.


* Associate Professor, Department Economics And Planning, University Of Tishreen, Lattakia, Syria.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: برامج التكييف الاقتصادي وفقاً للمنظمات الدولية...   الجمعة 9 يناير - 23:44

We will define the links between the Monetary Fund and World Bank Group in the field of economic conditioning programs.
Then we will present the most prominent objectives of economic conditioning programs which are achieving the economic growth، reduction of inflation to get to balance of payments، improving the efficiency of using the economic resources، saving the indebted banks in the developing countries in addition to opening the markets of the developing countries for the products of the developed countries.
Then we will present the procedures of the economic conditioning by studying the policies of demand and the policies of supply in addition to the social policies.
All this is to deduct the economic and social effects resulting from implementation in the developing countries.








مقدمة:
تعتبر برامج التكييف الاقتصادي من أكثر القضايا إثارة للجدل من حيث أهدافها المرجوة ونتائجها المحققة وإجراءاتها وآلية تطبيقها سواء على المستوى الفردي أو على المستوى الدولي نتيجة لتبنيها من قبل أهم المنظمات الاقتصادية الدولية (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي)، ولتزايد عدد الدول التي تبنتها كلياً أو جزئياً والعدد المتزايد من الدول النامية التي تتجه إلى تبني هذه السياسات أو الاسترشاد بها لتصميم برامج إصلاح اقتصادي محلية بالإضافة إلى انعكاساتها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للدول التي تطبقها، وقد ارتبطت نشأتها ببداية تشكل أزمة المديونية الخارجية التي تعرضت لها الدول النامية في الثمانينيات من القرن العشرين، والتي كانت شديدة إلى الدرجة التي هددت فيها نظام الإقراض الدولي برمته، حيث أعلنت العديد من الدول المقترضة في أميركا اللاتينية وأفريقيا وأسيا عجزها عن تسديد ديونها ورافق ذلك تدهور في ميزان مدفوعات هذه الدول وفي قيمة عملاتها المحلية وتقويض لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وعززت التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن انهيار الاتحاد السوفيتي ودول المنظومة الشيوعية سابقاً منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي التوجه لتبني سياسات التكييف الاقتصادي من قبل الدول النامية والدول الشيوعية سابقاً والتي أطلق عليها فيما بعد تسمية (الدول المتحولة اقتصادياً).
و سوف نقوم بدراسة برامج التكييف الاقتصادي المطروحة من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من خلال التعريف بهذه البرامج ودراسة أهدافها وإجراءاتها وسياساتها إلى أثارها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على الدول النامية محاولين الإجابة على التساؤلات الآتية:
- ما تعريف التكييف الاقتصادي وما هي أجزاؤه وكيف نشأ ؟
- ما هي أهداف برامج التكييف الاقتصادي وما هي إجراءاتها ؟
- ما هي الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتطبيقها في الدول النامية ؟

منهجية البحث:
سوف نقوم بهذه الدراسة باستخدام المنهج التاريخي والمنهج التحليلي الوصفي من خلال دراسة لتجارب دول طبقت هذه البرامج.

عرض الموضوع:
يتضمن الموضوع النقاط التالية:
أولا: تعريف التكييف الاقتصادي والروابط بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في مجال برامج التكييف الاقتصادي:
تتألف برامج التكييف الاقتصادي من جزأين هما برامج التثبيت الهيكلي وبرامج التكييف الهيكلي وسوف نعرف كلاً منهما وصولاً إلى تعريف للتكييف الاقتصادي.
يمكن تعريف التثبيت الهيكلي وفقاً لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بأنه: جملة من السياسات قصيرة المدى توضع بالأساس بوحي من صندوق النقد الدولي، وتهدف هذه السياسات إلى خفض التضخم واستعادة قدرة العملة على التحويل وتجديد خدمة الديون، وهي تتضمن إجراءات لتقليل النفقات (مثل خفض الدعم والمرتبات) فضلاً عن تطبيق سياسيات مالية وائتمانية ونقدية انكماشية صارمة من أجل إصلاح عدم التوازن الخارجي والمتعلق بالميزانية ( ).

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: برامج التكييف الاقتصادي وفقاً للمنظمات الدولية...   الجمعة 9 يناير - 23:49

كما يمكن تعريف التكييف الهيكلي وفقاً لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بأنه: مجموعة من السياسات الاقتصادية التي تهدف إلى تحرير الاقتصاد والتجارة من خلال رفع السيطرة والضبط وإتباع الخصخصة وتطبيق سياسات موجهة نحو التصدير وإجراء تعديلات على هيكل الاقتصاد الوطني ([1]).

على الرغم من التصور الذي توحي به التعاريف السابقة، وهو ما درج بعضٌ على اعتقاده من أن صندوق النقد الدولي يتولى برامج التثبيت الهيكلي فيما يتولى البنك الدولي برامج التكييف الهيكلي، إلا أن الواقع العملي وحقيقة التطبيق والممارسة تختلف عن ذلك، حيث يوجد " ارتباط تبادلي لعدم الوفاء " ([2]) وهو ما يفسر بلغة الدين بأن عجز المدين عن الوفاء بدين أحد دائنيه يعني عجزه تجاه جميع دائنيه, وهو يعني في حالتنا أن عجز الدولة عن الوفاء بشروط صندوق النقد الدولي لا يخولها الحق في سحب الشرائح التالية من شرائح البنك الدولي لقرض من أجل الإصلاح الهيكلي أو الإصلاح الهيكلي القطاعي والعكس صحيح أيضاً.

وعلى الرغم من النص الصريح لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي القائل " لا ارتباط تبادلي للاشتراطات " ومعناه عدم ربط شروط أحد المنظمتين لمنح قروض بشروط المنظمة الأخرى، حيث إنّه في حال الربط ستبدو المنظمتان وكأنهما تشكلان جبهة في وجه الدول النامية، إلا أن الممارسات الفعلية للبنك وبصفة عامة منذ عام 1989 تتجه إلى الارتباط، فقد اتجه ليكون الإقراض من أجل الإصلاح الهيكلي مقصوراً على الدول التي لديها في الوقت نفسه برامج استقرار اقتصادي مع صندوق النقد الدولي([3]).

لتترسخ حقيقة مفادها أن البنك الدولي لا يقدم قروضاً للإصلاح الهيكلي أو الإصلاح الهيكلي القطاعي إلى دول في حال غياب برنامج موازي للصندوق، كما أن برامج التكييف الاقتصادي وفقاً لرؤى كلّ" من المنظمتين (صندوق النقد الدولي) والبنك الدولي واحدة في جوهرها من حيث الأهداف والاستراتيجيات بغض النظر عن الإجراءات الشكلية للتفاوض وفترات التفاوض والتبويب إلى عدد أقل أو أكثر من البنود، وقد وصل التنسيق والتعاون في هذا المجال إلى درجة متقدمة جداً في بداية التسعينيات من القرن الماضي وبشكل خاص في المساعدات الفنية والمالية المقدمة من قبل المنظمتين إلى خمس عشرة دولة شيوعية سابقاً لإتباع برامج تكييف اقتصادي للاندماج في اقتصاد السوق ويدل على التوجه الواحد للمنظمتين الدعوات التي برزت مؤخراً لدمج المنظمتين والصادرة عن بعض الاقتصاديين مثل المحلل الاقتصادي للايكونوميست ستانلي فيشر.

يستنتج مما سبق أنه: يمكن تعريف برامج التكييف الاقتصادي وفقاً لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بأنها حزمة من السياسات والإجراءات المشروطة من قبل منظمتي بريتون وودز (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) والمدعومة من قبل الدول المتقدمة والتي تهدف لإيصال الاقتصاد إلى حالة من الاستقرار بمعالجة الاختلالات الاقتصادية والمالية والنقدية وتحقيق نمو اقتصادي مستمر من خلال إجراء تعديلات على بنية الاقتصاد الوطني.

وقد قمنا بإضافة كلمة المشروطة كون المساعدات التي يتم تقديمها مشروطة بتحقق عدد من الشروط وعلى سبيل المثال فلكي تحصل الدولة على مساعدة من صندوق النقد الدولي يجب عليها تحقيق جملة من المطالب والشروط المبدئية قبل أن تخطو الخطوة الأولى، وهي كتابة خطاب النوايا، كما يتضمن خطاب النوايا تشخيص ووصف مفصل لمشاكل الدولة الاقتصادية والأهداف التي يرمي برنامج التكييف الاقتصادي تحقيقها والفترات الزمنية اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، وعادة ما يتم التفاوض حول هذه الأمور بين الدولة طالبة المساعدة وصندوق النقد الدولي كما أن الإفراج عن الشرائح الائتمانية التالية من خلال التسهيلات التي يقدمها الصندوق لبرامج التكييف الاقتصادي يشترط قبله إجراء عملية تقييم ومراجعة للبرنامج ومدى التقييد فيه والأهداف التي حققها، وإذا لم يتم تحقيق معايير أداء مناسبة أثناء تنفيذ البرنامج يتم إيقاف صرف الشرائح التالية للدولة.



ثانيا: لمحة تاريخية عن نشأة وتطور برامج التكييف الاقتصادي:
إن سياسات التكييف الاقتصادي لتوءم بريتون وودز (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وفقا لتسمية جون ماينرد كينز ([4]))هي سياسات حديثة العهد نسبياً ولا تزال تشهد دعوات معاصرة لتطبيقها على نطاق واسع في العديد من دول العالم النامية التي لم تطبقها بعد، وتعود بذورها إلى برنامجي قروض الإصلاح الهيكلي " sals " وقروض الإصلاح الهيكلي القطاعي " secals “ اللذان أطلقهما البنك الدولي عام 1980 [5] ليدخل بذلك ميدان



([1] ) معلومات عن موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي تاريخ نشرها 1 / 2 / 2000 مرجع سبق ذكره .


([2] ) البنك الدولي وصندوق النقد الدولي علاقة متغيرة " جاك ج بولاك " الدار العربية للاستثمارات الثقافية ش م م ، القاهرة مصر ، الطبعة الأولى 1999 ، ص 27 .


([3] ) البنك الدولي وصندوق النقد الدولي علاقة متغيرة ، مرجع سبق ذكره ص 28 .


([4] ) البنك الدولي وصندوق النقد الدولي علاقة متغيرة ، مرجع سبق ذكره ، ص 3.


([5] ) موقع البنك الدولي على شبكة الانترنيت تاريخ 28 / 4 / 2004 www.worldbank.org .

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: برامج التكييف الاقتصادي وفقاً للمنظمات الدولية...   الجمعة 9 يناير - 23:53

السياسات الاقتصادية الكلية التي كانت حكراً على صندوق النقد الدولي، وبعد انفجار أزمة المديونية الخارجية عام 1982 حينما توقفت المكسيك والبرازيل وشيلي والأرجنتين عن سداد أعباء ديونها الخارجية وأعلنت اثنتان وعشرون دولة مدينة عدم قدرتها على الوفاء بأعباء ديونها ([1])، وما تلا ذلك من مفاوضات لحل هذه الأزمة أنشأ صندوق النقد الدولي برنامج التسهيل التمويلي للتصحيح الهيكلي عام 1986 لتقديم قروض ميسرة للدول منخفضة الدخل لمساندة سياسات التصحيح الاقتصادي الكلي المتوسط الأجل والإصلاحات الهيكلية ([2])، وتلا ذلك إنشاء صندوق النقد الدولي لبرنامج التسهيل التمويلي المعزز للإصلاح الهيكلي عام 1987، وقد تم تمديده وتوسيعه في فبراير 1994 والاتفاقات المعقودة بموجبه هي الوسيلة الرئيسية التي يستخدمها صندوق النقد الدولي لتقديم دعمه المالي ([3])، وقد جاء إنشاء هذه البرامج كرد فعل على تفاقم الأزمة الهيكلية التي واجهها الاقتصاد العالمي الرأسمالي منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي والمتميزة بظهور نوع جديد من الركود الاقتصادي " الركود التضخمي "، وبتدويل مضطرد للحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مع تراجع دور الدولة وهيمنة الشركات متعددة الجنسيات، وتدويل رأس المال وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وانقطاع قناة التدفق المالي للاستثمارات الأجنبية باتجاه الدول النامية، وتقلبات أسعار الصرف وانخفاض أسعار المواد الأولية وتراجع النمو الاقتصادي العالمي وخاصة في الدول النامية مترافقة بأزمة المديونية التي أشرنا لها سابقاً.

وفي بداية التسعينيات من القرن الماضي امتد نطاق عمل توءم بريتون وودز في مجال الإصلاحات الهيكلية ليشمل خمس عشرة دولة شيوعية سابقة هي دول الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو سابقاً التي احتاجت مساعدات وتمويلات ضخمة جداً في مجال إعادة الهيكلة الأساسية واستقرار الاقتصاد الكلي والانتقال إلى اقتصاد السوق.

إن التحول السابق ذكره للدول الشيوعية سابقاً إلى اقتصاد السوق عمل على تسريع عملية التحول في الدول النامية الأخرى لتتحول معظم الدول النامية ذات التوجه الاشتراكي سابقاً إلى اقتصاد السوق، علماً أن الدول النامية الأخرى أخذت بالاتجاه نحو اقتصاد السوق وإن كان بخطوات بطيئة نسبياً مدفوعةً بجملة من العوامل، أهمها المتغيرات الدولية الأخيرة والتردي الحاصل في مستويات المعيشة في غالبية الدول النامية نتيجة لفشل سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تم تبنيها، والتضخم المرضي للقطاع العام المترافق بقصوره عن أداء دوره بالشكل المطلوب، وغياب الرقابة المترافق بانتشار الفساد على المستويات والأصعدة كافة في الدول النامية وأزمات المديونية الخارجية، وانتهاج نظم حكم شمولية ديكتاتورية قمعية متعسفة وتضاؤل دور الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية نتيجة لتوسع دور المنظمات الدولية باتجاه قضايا كانت تعتبر داخلية فيما مضى، وقد تم إيقاف برنامج التسهيل التمويلي للتصحيح الهيكلي سنة 1993 ليتم تمديد وتوسيع برنامج التسهيل التمويلي المعزز للتصحيح الهيكلي في فبراير 1994، وتطورت التسهيلات المقدمة بموجبه لتبلغ في نهاية ابريل 1996 الأرقام التالية ([4]):

- عدد الاتفاقيات النافذة بموجب التسهيل التمويلي المعزز للتصحيح الهيكلي 28 اتفاقاً وخلال السنة المالية 1995 / 1996، وافق الصندوق على ثماني اتفاقات جديدة لمدة ثلاث سنوات

- الالتزامات المتراكمة بموجب التسهيل التمويلي للتصحيح الهيكلي والتسهيل التمويلي المعزز للتصحيح الهيكلي (باستثناء المبالغ غير المدفوعة) ثمانية بلايين وحدة حقوق سحب خاصة

- بلغ مجموع المدفوعات بموجب الاتفاقات السابقة 6.5بليون وحدة حقوق سحب خاصة، وبلغت الائتمانات القائمة بموجب الاتفاقات السابقة 13.5 % من مجموع ائتمانات الصندوق القائمة والبالغة 42 بليون وحدة حقوق سحب خاصة ،

- يتوقع أن يحقق برنامج التسهيل التمويلي المعزز للتصحيح الهيكلي الاكتفاء الذاتي اعتبارا من سنة 2005 وربما قبل ذلك بقليل.


أهداف برامج التكييف الاقتصادي:



إن برامج التكييف الاقتصادي حصيلة لتفاعل عدة عوامل محلية ودولية، ولذلك فان أهدافها الحقيقية تختلف باختلاف المدارس الاقتصادية وباختلاف زاوية النظر إليها سواء من وجهة نظر توءم بريتون وودز أو من وجهة نظر الحكومات التي تتبناها أو تعارضها أو من وجهة نظر الدول المتقدمة أو من وجهة نظر الشعوب بتعدد طبقاتها الاجتماعية والاقتصادية، وسوف نقوم بإظهار هذه الأهداف وفقاً لأهم وجهات النظر ومبرراتها والمأخذ عليها.

أولا: تحقيق النمو الاقتصادي " استعادة النمو الاقتصادي "


([1] ) دول الجنوب وأزمة الاقتصاد الدولي " فوزي الاخناوي " دار الثقافة الجديدة ، القاهرة مصر، الطبعة الأولى 2000، ص 48 .


([2] ) مجلة التمويل والتنمية " نشرة صندوق النقد الدولي " تسهيلات التمويل والسياسات المالية، عدد سبتمبر 1996 ص 13 و14


([3] ) مجلة التمويل والتنمية، تسهيلات التمويل والسياسات المالية، مرجع سبق ذكره ص 4 .


([4] ) مجلة التمويل والتنمية سبتمبر 1996 ، مرجع سبق ذكره ، ص 14 وص 15.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: برامج التكييف الاقتصادي وفقاً للمنظمات الدولية...   السبت 10 يناير - 0:00

لقد شهدت الدول النامية في السبعينيات من القرن العشرين تحسناً كبيراً في أدائها الاقتصادي تمثل في تحسن شروط التجارة الخارجية المصاحب لارتفاع أسعار بعض المواد الأولية خاصةً في مجال الطاقة (الفورة النفطية) ويمكن القول إن هذا العقد شهد اكبر معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي للدول النامية خلال النصف الثاني من القرن العشرين مع استثناءات قليلة جداً لبعض الدول النامية، وشجعت المؤشرات السابقة الدول النامية على التوسع في إنفاقها الحكومي معتقدة أنها بذلك تهدم الهوة التي تفصلها عن الدول المتقدمة وأنها تقطع المراحل نفسها التي قطعتها الدول المتقدمة في السابق، ونظراً لعدم كفاية مواردها المحلية فقدت لجأت هذه الدول إلى الاقتراض الخارجي لتمويل التوسع الكبير في السياسات الائتمانية وللإنفاق على مشاريع ضخمة غير مجدية اقتصاديا للقطاع العام والتوسع في الدعم المقدم للسلع الأساسية وترافق ذلك مع اعتماد أسعار صرف عالية وتشديد قيود التجارة الخارجية، وبنهاية عقد السبعينيات عملت العوامل السابقة على وضع الدول النامية في أزمة مالية واقتصادية كبيرة (باستثناء بعض الدول النفطية التي خفف من أزمتها عوائد النفط مع الإشارة إلى تضررها نتيجة الانخفاض الحاد في أسعار النفط في الثمانينيات).

إن الأزمة المالية التي واجهتها الدول النامية في بداية الثمانينيات بالنسبة لمجموعة منها وفي مرحلة متأخرة من الثمانينيات بالنسبة لمجموعة أخرى منها قد أدت إلى تحول بعضها من نمو إيجابي للناتج المحلي الإجمالي إلى نمو سلبي وإلى انعدام النمو في بعضها الأخر، وإلى انخفاض معدلات النمو في باقي الدول إلى الدرجة التي دفعت بعض الاقتصاديين إلى انتقاد تسمية الدول النامية من حيث إنهّا تشير إلى أن هذه الدول تحقق نمواً اقتصادياً ملموساً بينما الواقع يشير إلى أنها تزداد تخلفاً، وقد دفع ذلك تقرير التنمية البشرية في المنطقة العربية للعام 2002 إلى إطلاق تسمية " العقد الضائع " على عقد الثمانينيات ([1]) بالنسبة للعديد من مناطق العالم النامي ومنها منطقتنا.

حيث لم تحقق فيه غالبية الدول النامية تطوراً يذكر، وترافق ذلك مع تفجر أزمة المديونية العالمية، وفي ظل هذه الظروف طرحت المنظمات الدولية ومن خلفها الدول المتطورة برامج وسياسات التكييف الاقتصادي كطريق لاستعادة النمو الاقتصادي واتبعت العديد من الدول النامية هذه البرامج مدفوعةً بالحاجة إلى مصادر التمويل التي يوفرها وبالدعم الفني من خلال " برامج المساعدات الفنية " المرافقة، حيث أرجعت المؤسسات الدولية تدهور النمو الاقتصادي في الدول النامية إلى جملة من العوامل أهمها: المستويات المرتفعة للاستهلاك الحكومي وتقييد حرية التجارة وأسعار الصرف المبالغ بها... الخ ورأت أن معالجتها ستقود إلى استعادة النمو الاقتصادي.



ثانيا: تخفيض التضخم:

لقد سجلت حقبة الثمانينيات من القرن الماضي استفحال ظاهرة اقتصادية جديدة هي ظاهرة الكساد التضخمي (stag-flation) والذي نشأ بسبب نمو عرض النقود بمعدل يفوق معدل نمو الناتج القومي الحقيقي في العديد من دول العالم النامية، وذلك ناتج عن اتجاه معظم الدول النامية إلى سياسات التمويل بالعجز (تمويل عجز الموازنة بالإصدار النقدي)، وذلك استناداً إلى النظرية الكينزية، وترى برامج التكييف الاقتصادي أن الاقتراض الداخلي أو الخارجي عن طريق رفع سعر الفائدة أفضل من التمويل بالعجز من خلال الإصدار النقدي خاصّةً في ظروف الدول النامية التي لا تتمتع بمرونة في الجهاز الإنتاجي، فالإصدار النقدي سوف يؤدي إلى التضخم حتماً، بينما تعمل سياسة رفع سعر الفائدة المحلية على تخفيض حجم وسائل الدفع المتداولة، مّما يسهم في معالجة التضخم الذي تعاني منه الدول النامية، وقد استندت وجهات النظر السلبية للتضخم في حالة البلدان النامية إلى النقاط الآتية:

- إن زيادة معدلات التضخم تعمل على خفض معدلات النمو الحقيقية وزيادة المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها البلد.

- إن زيادة معدل التضخم بما يتجاوز معدل الفائدة الاسمية سوف يؤدي إلى تأكل المدخرات المحلية وتأكل رأس المال.

- إن زيادة التضخم تؤدي إلى هروب الاستثمارات الأجنبية وإعادة توزيع الدخل بما يتفاقم من أوضاع الطبقات منخفضة الدخل.



ثالثا: الوصول إلى توازن ميزان المدفوعات
يمكن تعريف ميزان المدفوعات بأنه: بيان إحصائي إجمالي يبين كل الحقوق والالتزامات الناتجة عن النشاط الاقتصادي الذي يتم بين الدولة والدول الأخرى، والملاحظ أن غالبية الدول النامية غير النفطية (و بشكل خاص جميع الدول النامية التي لجأت إلى قروض التكييف الاقتصادي) تعاني من عجز مزمن في ميزان المدفوعات، وبشكل خاص عجز في ميزان التجارة المنظورة يتم تغطيته حسابياً عن طريق الأبواب الأخرى لميزان



([1] ) تقرير التنمية الإنسانية في المنطقة العربية للعام 2002 ، ص 81 والجداول الملحقة ، نقلا عن www.undp.org

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: برامج التكييف الاقتصادي وفقاً للمنظمات الدولية...   السبت 10 يناير - 0:07

المدفوعات وتتفاقم المشكلة بالنسبة لبعض الدول النامية التي يترافق فيها عجز ميزان المدفوعات بعجز الموازنة العامة للدولة، وكانت الدول النامية تقوم بتغطية عجز ميزان المدفوعات عن طريق القروض الخارجية وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية والمعونات والمساعدات إلا أنه في الثمانينيات من القرن العشرين تفاقمت أزمة المديونية وتسببت بانحسار لتدفق الاستثمارات والقروض الأجنبية وازدياد معدل الفائدة، مما ترتب عليه زيادة الضغوط على ميزان مدفوعات الدول النامية بدرجة كبيرة وتعميق الاختلال، وبما أن الاختلال هيكلي وليس عارضاً فقد طرحت مؤسسات
بريتون وودز جملة من الشروط على الدول النامية تتضمن سياسات وإجراءات تهدف لتخفيض عجز ميزان المدفوعات من قبيل سياسات تخفيض سعر الصرف وإزالة القيود التي تعرقل حرية التجارة الخارجية وتخفيض الإنفاق العام... الخ.


واضطرت الدول النامية لقبول هذه الشروط تحت ضغط حاجتها إلى التمويل وقوة النفوذ المالي والاقتصادي لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.



رابعاً: تحسين كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية:

لقد واجهت الدول النامية التي طبقت برامج تكييف اقتصادي بدعم من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي نقص في الموارد الاقتصادية المحلية خاصّةً رأس المال بعد أن اختبرت سوء الاستخدام خلال العقود الماضية، وذلك نتيجة عدم استقرارها الداخلي والخارجي بالنسبة للعديد منها ونظم الحكم العسكرية الشمولية بالنسبة لبعضها الأخر ومحدودية الموارد المتاحة بالأساس لبعضها الأخر مع ترافق كل ما سبق بتضخم مرضي للقطاع العام وانخفاض كفاءته الإنتاجية وفشل السياسات التنموية المتبعة في غالبية الدول النامية مع ما رافقها من هدر كبير للموارد الاقتصادية التي أنفقت عليها، وأصبح من المستحيل استمرار الدول النامية بهذه السياسات العقيمة مدفوعةً بعاملين مهمين أولهما: تنامي الديمقراطية والحقوق المدنية ونشاط مؤسسات المجتمع المدني وانحسار النظم الشمولية العسكرية، وثانيهما: عدم مقدرة هذه الدول على توفير مصادر التمويل اللازمة للاستمرار بهذا النهج.

و ظهرت في هذه المرحلة ندرة مصادر التمويل بالنسبة للدول النامية التي سبق لنا عرض وضعها خاصّةً مع التراجع الكبير لتدفقات الاستثمارات الأجنبية إليها، وأمام هذه الندرة أصبح من المطلوب تحقيق الاستخدام الأمثل لهذه الموارد المتاحة أمام ضغط عاملين هامين هما: الأول داخلي ويتمثل في ضمان استمرار استقرار الدولة الاقتصادي والسياسي، والثاني خارجي يتمثل في ضمان قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها خاصة بالنسبة للبنوك الأجنبية الدائنة.



خامسا: إنقاذ البنوك الدائنة للدول النامية:

لقد غالت الدول النامية في اعتمادها على القروض الخارجية للتمويل مدفوعةً بفجوتين هما فجوة التمويل المحلي (عجز المدخرات المحلية) وفجوة التجارة الخارجية (عجز في النقد الأجنبي)، حتى وصلت إلى الدرجة التي أعلنت فيها العديد من دول العالم النامية عجزها عن تسديد أقساط خدمة الدين، لتطرح عدم مقدرتها على تسديد أصول الدين والفوائد للبنوك الأجنبية الدائنة، ممّا هدد المركز المالي لهذه البنوك ودفع مؤسستي بريتون وودز للتدخل لضمان حصول البنوك على أموالها، وقد بدا الأمر واضحاً في القروض التي قدمها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والرئيس الأميركي إلى المكسيك عام 1995 والتي تم ربطها بسياسات التكييف الاقتصادي.

فقد برزت حاجة المكسيك الطارئة لمبلغ خمسين مليار دولار وبسبب عنصر الوقت ومعارضة غالبية الكونغرس لتوفير التمويل، قام الرئيس الأميركي بقرار فردي منه متجاهلاً معارضة الكونغرس بالتصرف بصندوق الطوارىء والبالغة قيمته 20 مليار دولار أميركي، وضغط على مدير صندوق النقد الدولي ميشيل كاميدسو الذي اتخذ قراراً فردياً بمنح المكسيك 7. 17 مليار دولار كقرض كما ضغط على البنك الدولي والحكومة الكندية لتصبح قيمة القروض المتوفرة للمكسيك 50 مليار دولار أميركي ([1])، وقد فسر العديد من الاقتصاديين هذه العملية تفسيرات متعددة أهمها ([2]):

- Remmer devries الاقتصادي لدى مصرف مورجان في نيويورك " إن الهدف كان إنقاذ المضاربين "

- Deutsche bank إن هذا القرض يؤكد أنه " ليس هناك ما يبرر أن يضمن دافع الضرائب للمستثمرين في سندات الدين المكسيكية معدلات الربح العالية بصورة لاحقة "

- William butter أستاذ اقتصاد في جامعة كامبردج " إن العملية برمتها لم تكن سوى هدية قدمها دافعو الضرائب إلى الأثرياء "



سادسا: فتح أسواق البلدان النامية أمام منتجات الدول المتطورة


([1] ) عبد الحسين وداي عطية، "الاقتصاديات النامية أزمات وحلول " ، مكتبة الشروق ، عمان الأردن ، الطبعة الأولى ، ص 154
وص 55 .


([2] ) الاقتصاديات النامية أزمات وحلول، مرجع سبق ذكره ، ص 155 .

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: برامج التكييف الاقتصادي وفقاً للمنظمات الدولية...   السبت 10 يناير - 0:14

لقد وصلت الرأسمالية العالمية إلى مرحلة من التطور في الثمانينيات من القرن العشرين قادرة فيها على زيادة الإنتاج وتنويعه إلى درجة كبيرة جداً لكن برزت مشكلة عدم القدرة على تصريف هذا الإنتاج المتزايد، وذلك بسبب محدودية السوق الداخلية للدول المتطورة الناتجة عن محدودية عدد السكان (يعيش في الدول المتقدمة حوالى مليار نسمة مقابل خمسة مليارات تعيش في الدول النامية ([1])) ومحدودية الطلب على منتجاتها في الدول النامية، مما أدى لبروز أزمات فيض الإنتاج الدورية في تلك المرحلة وتفاقم انعكاساتها على الدول المتطورة في حال عدم حلها، فتم أخذ هذه المسألة بالاعتبار عند تصميم برامج التكييف الهيكلي التي تؤدي عن طريق بعض سياساتها، مثل فتح أسواق الدول النامية وحرية التجارة وتضييق دور الدولة في الحياة الاقتصادية ... الخ إلى ضمان استمرار نمط التقسيم الدولي للعمل والذي يرسخ الدول النامية كمنتج للمواد الأولية والدول المتطورة كمنتج للسلع الصناعية، وذلك لضمان استمرار التقدم الرأسمالي في الدول المتطورة عن طريق فتح منافذ تصريف لها في الدول النامية والتوسع في المنافذ المفتوحة سابقا لنصل إلى نمط رأسمالي يعمل على إعادة الإنتاج على المستوى الكوني.


إجراءات برامج التكييف الاقتصادي:



إن الإجراءات التي درج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على دفع الدول النامية لتبنيها من خلال برامج التكييف الاقتصادي هي إجراءات شبه نمطية ومتكررة لدى كل الدول وشملت في الموجة الأولى لتطبيق برامج التكييف الاقتصادي بشكل أساسي ما يلي ([2]):

1) تخفيض عجز الموازنة عن طريق خفض الإنفاق الحكومي وخفض الدعم ورفع الضرائب وتخصيص القطاع العام.

2) تخفيض قيمة العملة الوطنية وإيجاد سوق حرة للنقد الأجنبي.

3) تحرير التجارة الخارجية من خلال رفع الحواجز الجمركية.

4) تخفيض الأجور الحقيقية وخاصة في القطاع العام.

5) تحرير الأسعار وتحرير أسعار الفائدة.

ونتيجة للآثار الاجتماعية السلبية لتطبيقها في دول الموجة الأولى أضيف لها مجموعة سياسات اجتماعية أخرى، كما تم في مرحلة لاحقة إدخال سياسات خاصة بالبيئة والمناخ والإنفاق العسكري والاعتبارات السياسية العلنية.

ويمكن تصنيف السياسات السابقة في ثلاث مجموعات رئيسة وذلك تبعا لتأثيرها وطريقة تأثيرها على النشاط الاقتصادي ومستويات المعيشة وهي ([3]) سياسات جانب الطلب وسياسات جانب العرض والسياسات الاجتماعية:

أولا: سياسات جانب الطلب:

و هي ما يعرف أيضاً بسياسات التثبيت الاقتصادي التي سبق لنا تعريفها وتستخدم لتقيد الطلب الكلي على السلع والخدمات المحلية والمستوردة، وذلك بهدف تحقيق التوازن المالي والنقدي وكبح جماح التضخم وتقسم إلى مجموعتين هما السياسات المالية والسياسات النقدية.

1 – السياسات المالية: وتهدف لتحقيق توازن الموازنة من خلال تخفيض الإنفاق العام وزيادة الإيرادات الحكومية وهي تشمل جملة من السياسات أهمها:

‌أ- تخفيض الإنفاق الحكومي: ويشمل تخفيض الإنفاق الحكومي بأنواعه كافّةً (استثماري، جاري، عسكري) وإلغاء الدعم الحكومي للسلع الاستهلاكية وخفض الإنفاق الحكومي على التعليم والصحة والإسكان والمرافق العامة.

‌ب-زيادة الإيرادات الحكومية: وذلك من خلال إصلاح الهياكل الضريبية للاتجاه إلى الضرائب غير المباشرة، مثل ضرائب القيمة المضافة ورفع أسعار السلع والخدمات التي ينتجها القطاع العام وزيادة أسعار الوقود والطاقة والنقل والتأمين والاتصال لتصل إلى مستوى أسعارها الحقيقي.
2 – السياسات النقدية: إن السياسات النقدية التي يتبناها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ترتكز على النظرية النقدية لفريدمان والتي تضع تحقيق الاستقرار النقدي كهدف أساسي لها بدلا من تحقيق النمو الاقتصادي وترى أن لب المشكلة يتمثل في إفراط البنوك المركزية للدول النامية بالإصدار النقدي، مما تسبب بالتضخم فالحل لديهم يكمن في ضبط معدلات نمو وسائل الدفع المتداولة بما يتناسب مع نمو الناتج المحلي الحقيقي، وذلك بإتباع سياسة نقدية صارمة تتمثل في الهجوم على المصادر الرئيسة للإفراط في



([1] ) تقرير UNITED NATIONS POPULATION DIVISION الصادر عن الأمم المتحدة نقلا عن تقرير POPULATION OF MAJOR AREA ص23 ، جدول A1 ، عن موقع WWW.UN.ORG .


([2]) دول الجنوب وأزمة الاقتصاد الدولي، مرجع سبق ذكره، ص 51.


([3]) سياسات التكييف الاقتصادي المدعمة بالصندوق أو من خارجه: عرض للدراسات " سلسلة دراسات استراتيجية " ص 22 ولمزيد من المعلومات راجع دراسة إلى أي مدى نجحت سياسات التصحيح التي يساندها صندوق النقد الدولي " سوزان شادلر " مجلة التمويل والتنمية عدد حزيران 1996 ص 14.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: برامج التكييف الاقتصادي وفقاً للمنظمات الدولية...   السبت 10 يناير - 0:28

عرض النقود وتشمل سياسات الصندوق والبنك الدوليين في المجال النقدي ما يلي:

‌أ- تقييد الائتمان الممنوح من الجهاز المصرفي بالنسبة للدولة والقطاع العام واللجوء بدلا من ذلك إلى اعتماد الدولة على الحصول على مواردها من الأفراد، وذلك لتقليل عرض النقود (مكافحة التضخم) أي أنهم يرفضون لجوء البنوك المركزية للإفراط في إصدار النقود بناء على طلب الحكومة وهو ما يدعى التمويل بالعجز.

‌ب- تخفيض قيمة العملة الخارجية للدولة حيث ترى برامج التكييف الاقتصادي أن عملات الدول النامية مقومة بأكثر من قيمتها الحقيقية، مما يسبب ضغطاً على ميزان المدفوعات، ومن أجل تحسين شروط التجارة الخارجية ينبغي تخفيض قيمة العملة لتصل إلى قيمتها الحقيقية, وذلك لزيادة الصادرات والحد من المستوردات، مما يسهم في تقوية ميزان المدفوعات وتخفيض عجزه.

‌ج-رفع أسعار الفائدة الحقيقية: إن أغلب الدول النامية تعاني من مشكلة أساسية تتمثل في أن معدلات الفائدة الاسمية غالباً ما تكون أدنى من معدلات التضخم وغالباً ما يسود هذا الوضع لفترة زمنية طويلة نسبياً، ولذلك فالفائدة الحقيقية في هذه المراحل تكون سالبة ويجري تأكل لرؤوس الأموال وللمدخرات الوطنية، ومن هنا تطرح برامج التكييف الاقتصادي رفع سعر الفائدة، وذلك لتحقيق غرضين أساسين هما: تشجيع الناس على الادخار والحفاظ على المدخرات الوطنية والحد من عرض النقود، وذلك لامتصاص التضخم أو منع حدوثه.

‌د- زيادة احتياطيات الدولة من القطع الأجنبي بالشكل الذي يضمن سلامة مركزها المالي وبحيث لا تقل هذه الاحتياطيات إلى الدرجة التي تشكك بالملاءة المالية للدولة وينطلقون في سياستهم هذه من أن زيادة الاحتياطيات ستؤدي إلى زيادة الملاءة المالية الخارجية للدولة وتشجع على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى داخل الدولة كما أنها تحمي الدولة من مخاطر التقلبات التي تتعرض لها على المدى القصير.

‌ه- تخفيض عبء الديون الخارجية: يلاحظ أن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي غالباً ما يرفق اتفاقيات التكييف الاقتصادي التي يعقدها مع الدول النامية بتقديم قروض جديدة واتفاقيات إعادة جدولة للديون الخارجية المستحقة وإلغاء لجزء من الديون وقد تصل إلى إلغاء نصف الدين الخارجي المستحق كما حدث مع مصر سنة 1991 من خلال نادي باريس، كما وافق المجلسان التنفيذيان لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في شهر مايو 1989 على تقديم مساعدة مالية للبلدان الأعضاء لتمويل عمليات تخفيض الديون وخدمة الديون مع البنوك التجارية [1].

ثانيا: سياسات جانب العرض:

وهي تعرف أيضا بسياسات التكييف الهيكلي التي سبق لنا تعريفها وتهدف إلى تدعيم النمو الاقتصادي ورفع كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية ونقل الملكية إلى القطاع الخاص مع إطلاق حريته في ممارسة النشاط الاقتصادي وأهمها:

1- سياسات إصلاح الأسعار المحلية وتحرير سوق العمل: جوهرها إلغاء الرقابة على السوق بشكل عام وترك الأسعار تتحدد بناءً على العرض والطلب، وكذلك أجور العاملين تتحدد بالعرض والطلب وإلغاء تدخل الدولة في سوق العمل وممارستها لسياسات التوظيف في القطاع العام أي تحرير كلا من سوق السلع والخدمات وسوق العمل وبشكل خاص أسعار السلع الزراعية والطاقة والنقل والخدمات العامة التي يجب أن تتحدد وفقا لسعرها الحقيقي (إلغاء الدعم).

2- سياسات تحرير التجارة الخارجية وتحرير سعر الصرف: وتشمل هذه السياسات إزالة القيود الكمية على الواردات وتخفيض الرسوم الجمركية وإلغاء الضرائب على الصادرات وإلغاء المعونات المقدمة لها، وكذلك إلغاء الرقابة على النقد الأجنبي والسماح بتداوله وتبني سياسات سعر صرف مرن بدلاً من أنظمة سعر الصرف الثابت والرقابة على الصرف
3- سياسات إصلاح القطاع العام وتحويل ملكية بعض مشاريع القطاع العام إلى القطاع الخاص وسياسات الخصخصة: وذلك عن طريق تحسين إدارة مشاريع القطاع العام ورفع أسعار السلع والخدمات التي ينتجها بحيث تعكس مستوى تكاليف الإنتاج الحقيقية، وتركز القطاع العام في مجالات الإنتاج التي لا تنافس القطاع الخاص (المجالات التي لا يستثمر فيها القطاع الخاص)، وذلك تمهيدا لتقليص دور القطاع العام في الحياة الاقتصادية والاجتماعية كون المؤسسات الدولية ترى أنه متضخم بشكل مرضي مع انعدام فاعليته، وكذلك تشجع هذه المنظمات الاتجاه إلى الخصخصة والتي يمكن تعريفها[2]: مجموعة من القوانين والإجراءات



([1])محمد العريان، "مجموعة اتفاقيات لتمويل البنوك التجارية في المكسيك "، مجلة التمويل والتنمية عدد أيلول 1990 ص26.


([2]) الاقتصاديات النامية أزمات وحلول، مرجع سبق ذكره ص 84.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
برامج التكييف الاقتصادي وفقاً للمنظمات الدولية...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: التجارة و المالية الدولية-
انتقل الى: