منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 جودة التعليم الجامعي بين التسويق و التثقيف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: جودة التعليم الجامعي بين التسويق و التثقيف   الجمعة 18 يوليو - 1:08

جودة التعليم الجامعيّ بين التسويق والتثقيف




د. طلال وهبه

أستاذ مُشارك

ممثّل كليّة الآداب في جامعة الروح القدس، الكسليك





لا بدّ من أن يتساءل الباحث عن مضمون المصطلحات التي يستخدمها، وشبكة المعاني والمصطلحات الأخرى التي ترتبط بها، وكيفيّة استخدامها في السياقات النصيّة والممارسات الِاجتماعيّة. ما هي جودة التعليم؟ وكيف يتمّ اِستخدامها وفهمها؟ ومن يستخدمها؟ وما الغرض من اِستخدامها؟



لا شكّ في أنّ مجرّد الإشارة إلى "جودة التعليم" تضعنا عفويّاً في إطار أكاديميّ. ونظراً لطبيعة اِجتماعنا هذا، فهي تشير بالتحديد إلى "جودة التعليم العالي". لا بدَّ لنا، إذاً، من تصوّر مفهوم "الجودة" بعيداً عن سياقه الأصليّ الصناعيّ والتجاريّ التسويقيّ. لكن على الرغم من أنّنا جميعاً كمثقّفين وأكاديميّين نحاول الِابتعاد عن المصدر الأصليّ للكلمة، فهو يلاحقنا لأنّنا جزء من منظومة دوليّة تجعل المعرفة في خدمة السوق، خدمةِ التنافس على الإنتاج والتصريف، خدمةِ الإقبال على الِاستهلاك. لم يدخل مصطلح "الجودة" إلى الحقل الأكاديميّ منفرداً، إنّما حمل معه الكثير من قِيَم التصنيع والتسويق والمُتاجرة. ولقد سهّل تعدّد الجامعات في لبنان وكثرتُها، في بعض جوانبه، دخول عناصر فكريّة تسويقيّة رافقت مفهوم الجودة إلى حيّز التداول والتواصل في مساحة التبادل الفكري التي تشكّلها الجامعات في لبنان.



"المعرفة في خدمة التصنيع والتسويق"؛ لا يسعنا فعلاً تخطّي هذه المقولة في إعداد البرامج الأكاديميّة، فمصدرها تغيّرات عالميّة أنتجَت ما يسمّى ﺒ"الرأسماليّة الجديدة". نحن نخّرج طلّاباً ليعملوا في شتّى المجالات وفي كلّ أنحاء العالم، هذا هو واقعنا وهذه متطلّبات اِستمرارنا كجامعات واِستمرار مجتمعنا. لا يسعنا التركيز فقط على المعرفة لأجل المعرفة أو على القضايا الوجوديّة التي تواجه الإنسان المُعاصر، ولا يسعنا القيام بمبادرات تناقض التوجّه العالميّ إلى توظيف المعرفة في خدمة التصنيع والتسويق.



لكن على الرغم من كلّ هذا، في وسعنا أن نقوم بشيء ما. يمكننا ألاّ نزيد الطين بِلَّة. يمكننا الِاحتفاظ في برامجنا بقدر مقبول من الأرصدة التثقيفيّة. يمكننا جعل هذه الأرصدة مساحةً للحوار الثقافيّ وليس لتعليب الأفكار وتخزينها في عقول الطلّاب. وربَّ تخزين يتمّ تفريغه مباشرةً بعد اِمتحان آخر الفصل. إنّ تحوَّل الأرصدة التثقيفيّة، أو بعضها، في جامعاتنا إلى معرفة تسويقيّة لا تحتّمه تحوّلات عالميّة في مفهوم المعرفة، إنّما مصدره التقليل من شأن الثقافة وتبخيثُها وعدمُ إيلاء أهميّة كافية للحوار مع الطلّاب ولقضاياهِم وهمومهم. يمكننا أيضاً التعالي، ولو إلى حدّ ما، على العلاقات التسويقيّة بين الجامعة والطلّاب، وبين الجامعة والأساتذة وبين الأساتذة والطلّاب. فهذه العلاقات لا يمكن أن تكون في خدمة الجودة إن طغى عليها طابع الزبائنيّة. ولا يمكن أن تكون أكاديميّة وزبائنيّة في آنٍ معاً. الطالب ليس زبوناً. لا أعرف زبوناً حقيقيّاً يتنازل عن حقّه كما يتنازل بعض الطلّاب عن حقّهم في حضور الصفّ، وعن حقّهم بالقيام بكلّ الواجبات المطلوبة لإتمام المقرَّرات. ليست الشهادة هي حقّ الطالب، إنّما هي نتيجة بلوغه مستوىً أكاديميّاً معيّناً. إنّ اعتبار العلاقة بين الطالب والجامعة علاقة زبائنيّة يُضلّل الجميع ويلغي العلاقة المعرفيّة ويُطيح بمفهوم جودة التعليم. لا بدّ من التمسّك بخصوصيّة الجامعات كمساحات للتثقيف وتبادل المعرفة، حتى مع السيادة العالميّة للتصنيع والتسويق على المعرفة.



صحيح أنّ المنظومة العالميّة الجديدة تجعل المعرفة في خدمة التصنيع والتسويق. لكن الثقافة العالميّة المُعاصرة تحمل لنا ايضاً ما يسمّى ﺒ"ما بعد الحداثة". فلا يجوز أنّ تأخذ الجامعات في لبنان بمدأ إخضاع المعرفة للتسويق، وتهمل ما قد يحمله طرح إشكاليّات تيّار "ما بعد الحداثة" لنا من اِنفتاح على الآخر ومن تبادل معرفيّ يجعل من الفروق مصدر إغناء فكري للذات. ونحن في مجتمعاتنا العربيّة بأمسّ الحاجة إلى التبادل المعرفيّ والِانفتاح الفكري بين الإثنيّات والطوائف والفرق الدينيّة المتفرّعة من كلّ طائفة. ليس الإغناء الثقافيّ وتعلّم الحوار من الأمور الترفيهيّة، إنّما هما حاجة ماسّة.



صحيح أنّ الجودة العلميّة في الجامعات لا تتحكّم بها الجامعات فقط، إنّما أيضاً مستوى المدارس التي يتخرّج منها الطلاب ومفهوم العصر للعلاقة بين الجامعة والسوق ومتطلّبات التنافس بين الجامعات في لبنان، لكن يمكن (1) أن تتوصّل الجامعات إلى تعزيز المقرّرات التحضيريّة فيها ورفع مستواها بحيث لا ينتسب الطالب فعليّاً إلى قسم جامعيّ إلاّ بعد أن يكون قد توصّل إلى مستوى معرفيّ علميّ يكاد يكون نفسه في كلّ الجامعات. إضافةً إلى ذلك، (2) لابدّ من اِعتماد منهجيّة تعليميّة في المقرّرات التثقيفيّة تجعل الطالب يحبّ الثقافة ويعتمد التثقيف الذاتيّ أثناء دراسته وبعد تخرّجه من الجامعة؛ فتدريب الطالب وتعويده على التعلُّم والتثقُّف أفضل ما يمكن أن نقدّم له، وهو عامِلُ تنميّةٍ للمستوى الأكاديميّ الذي يبلغه عند التخرُّج. لا نريد أن نخرجّ اِختصاصيّين فقط، إنّما أيضاً مواطنين يُحسنون المشاركة في الحياة العامة والتفاعل الخلّاق مع متغيّرات العصر.


_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
amineco



عدد الرسائل : 1
تاريخ التسجيل : 27/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: جودة التعليم الجامعي بين التسويق و التثقيف   الأحد 27 ديسمبر - 23:05

شكرا اخي في الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جودة التعليم الجامعي بين التسويق و التثقيف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: أساسيات التسويق-
انتقل الى: