منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 مبررات التفريق بين عمل الوسيط المالي و عمل التاجر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: مبررات التفريق بين عمل الوسيط المالي و عمل التاجر   الإثنين 7 يوليو - 1:51

مبررات التفريق بين عمل الوسيط المالي وعمل التاجر

اعتمدت فكرة المصرف التجاري التقليدي على التوسط بين المدخرين (فئة الفائض) والمستثمرين (فئة العجز) بالاقتراض من الطرف الأول ثم الإقراض إلى الطرف الثاني. هذه الوساطة الغرض منها "فصل" المخاطر بإدخال المؤسسة المصرفية بين أرباب الأموال ومستخدمي هذه الأموال. فالمدخر لا يهتم بالمخاطر في النشاط الذي تستخدم الأموال فيه بل ينظر إلى المخاطر التي يتضمنها التعامل مع هذا البنك ، فيقولون عن المدخر أنه "يأخذ مخاطرة البنك" . أما مخاطرة المستثمر (أي مستخدم الأموال) فيتحملها البنك ، ولذلك يقولون إن البنك "يأخذ مخاطرة العميل". ومن ثم اتجهت القوانين المصرفية إلى ضرورة أن يتوفر المصرف على قدرة مالية تمكنه من الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين حتى لو لم يف المستثمرون بالتزامهم تجاهه لانفصال الأمرين عن بعضهما البعض ، ولذلك فإن فكرة المخاطرة في العمل المصرفي التقليدي ، إنما تدور حول هذه المسألة وهو المواءمة بين الأصول والخصوم ، أي موارد البنك ، وأهمها الودائع واستخدامات أمواله وأهمها القروض . يعد المصرف في خطر جسيم مثلا إذا تقبل ودائع بفائدة ثابتة وأعطى قروضا بفائدة متغيرة لأن المخاطر غير متوائمة .
إن مواءمة المخاطر في جانبي الأصول والخصوم هي أهم عمل تقوم به إدارة أي مصرف ، والفرق بين الإدارة الناجحة والإدارة الفاشلة هو في مدى القدرة على "إدارة المخاطر" .
أما فكرة المصرف الإسلامي فهي قائمة على أساس مختلف تماما . ذلك أن أرباب الأموال (المودعين) هم الذين يتحملون مباشرة مخاطر المستثمرين . ولذلك فإن عمل البنك الإسلامي مختلف تمام الاختلاف ، فهو لا يقوم على تحمل المؤسسة المصرفية لمخاطر مستخدمي الأموال ، بل هي وسيط يقوم أرباب الأموال من خلاله بتحمل مخاطر الاستثمار مباشرة .
إن للتفريق بين عمل التجار وعمل الوساطة المالية في النموذج المصرفي التقليدي أسباب وجيهة ومبررات منطقية ، لأن المواءمة بين الأصول والخصوم لا تتأتى إلا إذا تساوى مستوى المخاطرة في الجانبين . فإذا حصل المصرف على ودائع قصيرة الأجل ، فإن استخدامها في التجارة، هو نشاط متدني السيولة بطبيعته ، فيه تحمل للمصرف لقدر من المخاطر أكبر مما يسمح به مطلب استقرار العمل المصرفي. ومن ثم لزم منع البنوك من ممارسة التجارة .
هل نحتاج إلى مثل هذا التفريق في النظام المصرفي الإسلامي ؟
إن المصرف الإسلامي المعتمد على نموذج المضارب يضارب (حتى لو اشتغل بالديون في جانب الأصول) يحتاج إلى مواءمة الأصول مع الخصوم فيما يتعلق بمستوى المخاطرة. إنه لا يفعل ذلك لأنه يتحمل هو مخاطرة مستخدمي الأموال (فهو مضارب وليس مقترض في علاقته مع أصحاب الأموال) إلا أن هناك أسبابا أخرى تستدعي مثل تلك المواءمة ومن ثم تبرر الاهتمام بالتفريق بين التاجر والوسيط المالي ، منها :
أ - لأن هناك مستوى معين من المخاطرة يتوقعه أصحاب الأموال عندما يودعون أموالهم لدى المصرف . وهذا المستوى يحدده العرف والعادة وربما القوانين المنظمة لعمل المصرف . ولما تحدد هذا المستوى للمخاطرة في جانب الخصوم (مصادر الأموال) ، صار على إدارة المصرف أن تتحكم بمستوى المخاطرة في جانب الأصول (استخدامات الأموال) . ولما كان هذا المستوى المطلوب لا يمكن أن يتحقق إذا اشتغل المصرف بالبيع والشراء كما التجار (لأن أولئك الذين يرغبون في تحمل مخاطرة التجارة لا يودعون أموالهم في البنوك) ، كان على هذه المؤسسة أن تكون ذات طبيعة خاصة مختلفة عن عمل التجارة .
ب - ورد النهي عن أنواع من البيوع يمكن أن تستخدم ستاراً يخفي وراءه معاملات ربوية مثل بيع العينة ، وبيع ما ليس عند الإنسان ... الخ ، مع توفر شكلية عقد البيع فيها . ولما كانت العبرة بالعقود هي بالمقاصد والمعاني لم يعتد أكثر الفقهاء بمجرد الشكلية بل نظروا إلى المآلات (نقود بنقود وبينهما حريرة!) . وقد نظر بعض المعاصرين إلى عمل المصارف الإسلامية من هذه الزاوية . وتوجسوا خيفة من الإصرار على القول بأن وظيفة المصرف هي الوساطة المالية لظنهم أن ذلك لا يعدو أن يكون نمطا عصريا للالتفاف على تحريم الربا بأدنى الحيل ، وأن الغرض من مثل تلك المقولة هو التهرب من المتطلبات الأساسية للبيع الحقيقي . لكن النظر إلى هذه المسألة بمنظار التجريد بيّن وجهًا مهمًا من حكمة منع تلك البيوع .
إن انتشار مثل تلك المعاملات الصورية المشار إليها أعلاه يؤدي إلى انفصام الارتباط بين النقود وبين عمليات الإنتاج والتبادل ، لأن النقود ستضحى عندئذ بحد ذاتها مصدرا لتوليد قيمة مضافة (ولكنها غير حقيقية) . فإذا منعت تلك المعاملات أضحت القيمة حقيقية لأنها تتولد في الإنتاج والتبادل . هذا هو الضابط للمسألة في هذا العصر الحديث الذي تبدلت فيه طبيعة السلع وطبيعة النقود وارتقى مستوى التكنولوجيا والعلاقات الإنتاجية بين الأفراد في المجتمع . فإذا ارتبطت عمليات التمويل التي يقدمها المصرف دائما بإنتاج أو تبادل وجب أن يتحقق لدينا الاطمئنان إلى أن عمل المصرف لا يتناقض مع الأهداف الكلية والمرامي البعيدة للنظام الإسلامي، حتى لو كان وساطة مالية .
جـ ـ ومع ذلك يمكن للمصرف أن يعمل مثل التجار لكنه عندئذ سيصبح تاجرا، ومن ثم نحتاج إلى وسيط مالي. ولذلك لابد من تخصص مؤسسة في الوساطة المالية . فإذا تخصص المصرف الإسلامي بالوساطة سد هذه الحاجة ، وإذا اشتغل في التجارة بقيت الحاجة قائمة لمؤسسة الوساطة المالية ، ولم يعد ممكنا لنموذج المصرف الإسلامي أن يكون بديلا عن المصرف التقليدي الذي يعمل بالفائدة ويتخصص في الوساطة المالية .
هل عرف المسلمون قديما الوساطة المالية ؟
الوساطة المالية حاجة ضرورية لأي مجتمع في القديم والحديث . وهناك دلائل على أن المجتمعات قد تبنت ، في كل دورات التاريخ الإنساني ، ترتيبات متنوعة الهدف منها النهوض بهذه الحاجة . ذلك أن المجتمعات منذ الأزل مقسومة في كل لحظة من لحظات التاريخ إلى نوعين من الأفراد أولئك الذين لديهم من الموارد المالية ما يفيض عن حاجتهم الآنية وأولئك الذين لديهم من الحاجات ما لا تغطيه مواردهم المالية الحالية . فلو أنه جرى ترتيب طريقة يتم من خلالها نقل هذه الفوائض (والتي ستبقى عاطلة عن العمل) من فئة الفائض إلى فئة العجز لتحسن مستوى الرفاهية في المجتمع ككل ، لأن فئة الفائض ليست أفرادا بعينهم وكذلك الحال فإن فئة العجز ليست أفرادا بعينهم بل إن كل أفراد المجتمع معرضون لأن يكون في عداد الفئة الأولى أو الثانية في أي وقت من الأوقات .
وقد عرف المسلمون ترتيبا للوساطة المالية ، وكانت صيغة العقد التي اعتمدت عليها عمليات الوساطة هي المضاربة وكما هو الحال في المجتمعات القديمة ، لم تتخصص مؤسسة بهذه الوظيفة بل كانت تتم ضمن هيكل العلاقات الاجتماعية السائدة ، والذي يظهر أن العمل بالمضاربة كان بالغ الانتشار في مجتمعات الإسلام (انظر يودوفتشA. Udovitch ) ، والمضاربة بطبيعتها صيغة من صيغ الوساطة المالية ، ولذلك نهضت بحاجة تلك المجتمعات لاسيما أن جل النشاط المولد للربح في تلك الأزمنة كان في التجارة التي هي المجال الرئيس للمضاربة . إن الوساطة المالية وإن كانت قديمة في المجتمعات الإنسانية إلا أن فهم حقيقة هذا النشاط وإيجاد الإطار الذي يمكن من خلاله عزل الوساطة المالية عن مجمل النشاطات والعلاقات الأخرى هو أمر حديث() .

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
مبررات التفريق بين عمل الوسيط المالي و عمل التاجر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: تسيير و اقتصاد المؤسسة-
انتقل الى: