منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 تعقيب وفاء القرض بين الأداء و الإبراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: تعقيب وفاء القرض بين الأداء و الإبراء   الأربعاء 11 يونيو - 2:06

تعقيب
وفـاء القـرض بين الأداء والإبــراء

"نماذج في كيفية رد القرض عند تغير قيمة العملة"

المناقش : رفيق يونس المصري*


تقع الورقة في 30 صفحة ، فيها مقدمة وخاتمة وأربعة مباحث : المبحث الأول في مفهوم الوفاء ( 3 صفحات ) ، والثــاني في وفاء القرض وتغير القيمة ( 8 صفحات ) ، والثالث في وفاء النذور ( 4 صفحات ) ، والرابع في وفاء المهور ( 6 صفحات ) ، والباقي (9 صفحات ) موزع بين المقدمة والخاتمة والمراجع .



ولفت نظري في هذه الورقة :

1 – أن لصاحبها عناية باللغة ، كما تظهر بصورة خاصة من المقدمة والمبحث الأول ، حيث تكلم عن الوفاء لغة وشعرًا ونثرًا ، وحيث آثر التوسع في الاختيار اللغوي والنحوي ، مستفيدًا من كتاب : " الوفاء في رحاب القرآن والحديث والأدب " ، لأيمن الشوا . ومع أنه أسرف نسبيًا في النقول اللغوية ، إلا أن ورقته لم تخلُ من بعض الأخطاء اللغوية ، مثل قوله : " أما الوجه الثاني أن كان ما عنده لا يجزأ نذره " ( ص 19 ) ، وصوابه : " أما الوجه الثاني إن كان ما عنده لا يجزئ نذره " ، ومثل قوله أيضًا : " يمكن القول أن لكل مسألة قضاؤها " ( ص 23 ) ، وصوابه : " يمكن القول إن لكل مسألة قضاءها " ، وقوله أيضًا : " وأن لا يظهروا من حقيقة الدين إلا ما يشوشوا به على غير المسلمين " ( ص 25 ) ، والصواب : " يشوشون " .

2 – أن للورقة ميلاً أخلاقيًا ، خالط الميل اللغوي ، ولاسيما في مجال الحديث عن الوفاء .

3 – أن جزءًا من الورقة مستمد من رسالته للماجستير : " أحكام تغير قيمة العملة النقدية وأثرها في تسديد القرض " ، المنشورة في عام 2000 م ( 160 صفحة ) ، والمقدمة أصلاً إلى قسم الفقه وأصوله في الجامعة الإسـلامية في ماليزيا ، بإشراف د . حسن الأمين .

4 – أن الباحث قد قفز إلى النذور في المبحث الثالث ، وإلى المهور في المبحث الرابع ، دون بيان صلة كل منهما بعنوان الورقة ، في أي موضع من المواضع ، لا في المبحث ولا في المقدمة ولا في الخاتمة ولا في الخلاصة.

5 – اكتفى الباحث في " النتائج " و " الخلاصة " بالتلخيص ، ولم يبين ماذا أضافت الورقة إلى الكتابات السابقة ، من بحوث ورسائل وكتب ، سواء في باب وفاء القرض ، أو في باب تغير العملة .

وتحدث الباحث في المبحث الأول عن الوفاء عمومًا ، وتحدث في المبحث الثاني عن الوفاء في القرض خصوصًا . وكنت أتمنى لو تركز بحث الوفاء في القرض ، من الجوانب غير اللغوية .

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله " ( صحيح البخاري 3 / 152 ) .

ذكر البخاري هذا الحديث في كتاب : " الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس ". ورأى العلماء أن المستقرض يجب أن يعلم من نفسه أنه قادر على وفاء القرض ، لأنه إذا علم من نفسه العجز ، فهذا يعني أنه قد استقرض وهو يعوّل على مجرد التمني ، والتمني مختلف عن الإرادة ( فتح الباري 5 / 54 ) ، لاحِظْ قوله صلى الله عليه و سلم : " يريد أداءها " ، " يريد إتلافها " .

وظاهر الحديث أنه في القرض أو في الدين . أي : من أخذ أموال الناس على سـبيل القرض أو الدين ، يريد أداءها ، أي : يريد الوفاء بها ، أدى الله عنـه، أي: أعانه الله على الوفاء ، وربما أعانته الدولة أيضًا من مصرف " الغارمين " إذا عجز، وهو المصرف السادس من مصارف الزكاة التي حددتها الآية 60 من سورة التوبة . ومن أخذها يريد إتلافها ، أي : عدمَ ردّها ، أتلفه الله أي: لم يعنه الله على الوفاء ، وربما أصابه في جسمه أو ماله ، وربما لا تقتصر العقوبة على الآخرة ، بل تمتد إلى الدنيا . ويبدو أن العقوبة هنا من جنـس العمل ، فإتلاف مال الغير أدى إلى إتلافه أو إتلاف ماله .

وفي عصرنا هذا مؤسسات مالية كبيرة تقوم على الاستقراض والإقراض ، كالبنوك . فهذه المؤسسات تتلقى ودائع كثيرة من الناس ، تبلغ أضعاف رأس مالها، وتسمى ودائع وحقيقتها أنها قروض ، لأن المؤسسات المذكورة تأخذها وتردّ مثلها ، وتتصرف فيها . أما الودائع فهي التي تؤخذ على سبيل الأمانة ، وتردّ بعينها ، ولا يجوز التصرف فيها .

والمصارف الإسلامية تأخذ الأموال من الناس على سبيل القرض أو القِراض (المضاربة ) ، وتمنح هذه الأموال إلى آخرين على سبيل القراض .

فإذا أخذ أحدهم قرضًا من البنوك ، أو حصل على تمويل على أساس القراض ، فإن عليه أن ينوي ردَّ المال إلى أصحابه ، وأن يتوقع قدرته على الرد في التاريخ المحدد . فالفقهاء يشترطون في بيع السلم مثلاً ، وهو البيع الذي يعجل فيه الثمن ويؤجل فيه المبيع ، أن يغلب على ظن البائع قدرته على تسليم المبيع في الميعاد المحدد . وكذلك كل دين يجب أن يغلب على ظن المدين قدرته على تسديده في الأجل المضروب .
وللأسف كثيرًا ما نشاهد اليوم أن بعض الناس ، وغالبًا ما يكونون من ذوي الجاه والثراء ، أو ممن يتظاهرون بهما ، يأخذون أموالاً من المصارف يتصرفون فيها، ويوسعون أعمالهم وأنشطتهم ، وهم لا ينوون ردها ولا الوفاء بها. إنما ينتظرون تاريخ استحقاقها ، للمطالبة بشطبها ، أو للمماطلة بها والتأخير بدون عذر، والتفنن في ذلك لأجل التخلص والتملص من الوفاء . وربما يهربون إلى خارج

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

* مركز ألأبحاث الاقتصاد الإسلامي – جامعة الملك عبد العزيز ، جدة

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تعقيب وفاء القرض بين الأداء و الإبراء   الأربعاء 11 يونيو - 2:07

البلاد خشية الملاحقة القضائية والحكم عليهم بالحجر والسجن وردّ المال إلى المصارف ، وبيع أموالهم الفائضة عن حوائجهم لسـداد ديونهم ، إذا كانوا مفلسين. وربما يتواطأ هؤلاء المتمولون مع بعض المسؤولين في البنوك للحصول على أموال كثيرة ، أكثر من طاقتهم واستحقاقهم ، وبلا ضمانات مادية ، وقد تكون منشآتهم منشآت وهمية ، كما قد يكون ثراؤهم مزيفًا . وعندما تنكشف ألاعيبهم ، ويفتضح فسادهم ، تلاحقهم السلطات ، وتسقط سمعتهم ، وتفلس منشآتهم ، وتتلف أموالهم ، وتضيع طاقاتهم وجهودهم في القيل والقال ، حتى تتراجع قواهم العقلية والجسمية، وتؤول إلى التلف والفناء ، وقد يسلط الله عليهم من يغتصب مالهم كما اغتصبوا مال الآخرين .

والحديث النبوي المذكور وإن كان متعلقًا بالقروض والديون ، إلا أنه قد تلحق به المضاربات ( = عمليات القراض ) ، والأمانات ، وسائر الحقوق المقومة بالمال ، وكل من يأخذ مالاً من الناس ، أو عملاً مقومًا بمال . فالناشرون الذين يأخذون أعمال المؤلفين بموجب عقود موقعة من الطرفين ، ويحوجونهم إلى المطالبة والملازمة ، ويماطلونهم في أداء الحقوق، أو يأكلونها ، أو يتلاعبون ويغشون ويدلسون ، إنما هم معرضون أيضًا لما يتعرض إليه أولئك المقترضون أو المدينون من تلف أموالهم وأعمالهم وأعراضهم وأبدانهم ، في الدنيا والآخرة .

ونتعلم من هذا الحديث ألا نكتفي بترك هؤلاء النصابين والدجالين إلى عقوبة الله في الدنيا والآخرة ، بل يجب علينا أن نحتاط في معاملتهم ، كي لا نقع في شراكهم ، فيمكن أن نوثق هذه المداينات بالكتابة والشهادة والكفالة والرهن ، وبالقضاء العادل ، وسرعة البت في الخصومات ، كي لا يفلت هؤلاء ومن معهم من العقوبة العاجلة . وقد يتم اللجوء إلى الضغط الاجتماعي عليهم ، والتشهير بهم، وتحذير الناس من معاملتهم ، حتى يعودوا إلى جادة الصدق والشرف والاستقامة . قال صلى الله عليه و سلم : " مطل الغني ظلم " ( متفق عليه ) ، وقال أيضًا : " ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته " ( صحيح البخاري 3 / 155 ) ، واللي : المماطلة، والـواجد: الغني . وقال أيضـًا : " إن لصاحب الحق مقـالاً " ( صحيح البخاري 3 / 155 ) ، أي إن للدائن مقالاً في حق مدينه ، إذا ماطل أو جحد .

لقد حذر الإسلام من التوسع في القروض والديون ، والإسراف فيها ، كما حذر من الاقتراض أو الاستدانة مع تبييت نية عدم الوفاء ، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستعيذ بالله من الدَّين ( أو المغرم ) ، وأخبرنا بأن من مات شهيدًا يغفر له كل شيء، إلا الدين ، فالدين لا يسقط عنه برغم أنه في أعلى منـزلة ، وهي منـزلة الشهداء . وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يصلي على من مات وعليه دين ، إلا أن توفى ديونه منه أو من غيره ، أو يسقطها الدائنون عنه ، أو أن يقتسموها قسمة غرماء ، أي يأخذ كل منهم من المال المتاح على حسب دَينه . ومن مات وترك تركة مالية ، وعليه ديون ، وفيت ديونه من التركة قبل أن يقتسمها الوارثون ، ومن مات وعليه دين، ولم يترك مالاً ، لم يجبر الورثة على وفاء ديونه ، ويمكن أن توفى ديونه من مصـرف الغـارمين في الزكاة ، إذا اتسـعت لها أموال الزكاة ، وكان غرمه (دينه ) في غير فساد ولا إسراف . فليتنبه إلى هذا الدائنون ، ولاسيما إذا لم يكونوا أثرياء ، كحالة المدخرين المستثمرين من ذوي الدخول المحدودة ، ذلك لأن المدينين قد يعجزون عن الوفاء ، أو ينكرون ، أو يجحدون ، أو يماطلون ، وربما ماتوا ولم يُسأل الورثة عن ديونهم ، إلا في حدود ما ترك لهم مورثوهم من أموال ، فالدائن هو المسؤول أخيرًا عن الدين ، وقد لا يحصِّـل منه شيئًا ، أو يحصِّـل منه بعضه ، متزاحمًا مع سائر الغرماء (الدائنين) ، ويقدَّم عليهم إذا كان دينه موثقًا برهن .

ولا يتم الحديث عن وفاء القرض إلا بالحديث أيضًا عن المماطلة . وقد استوفيت الكلام عنها في موضع آخر ( بيع التقسيط ص 131 وما بعدها ) .

وتحدث الباحث أيضًا ، في المبحث الثاني ، عن قرض المنافع ، وكنت أتمنى لو أوضحه بمثال ، إذن لكان هذا أنفع للقارئ الاقتصادي غير المتخصص في الفقه . ويمثل ابن تيمية لقرض المنافع بأن : " يحصد معه يومًا ، ويحصد معه الآخر يومًا ، أو يسكنه دارًا ليسـكنه الآخر بدلها " ( الاختيارات الفقهية ص 131، وكشاف القناع 3/314 ) .

ولدى الكلام عن تغير العملة ، عرَّف الباحث ، في ورقته هذه ، وفي رسالته ( ص 50 ) ، التضخم بتعريفين : الأول تعريف الماليين ، والآخر تعريف الاقتصاديين . ونقل التعريف الأول عن كتاب " التضخم المالي " لغازي عناية ، ونقل التعريف الآخر عن كتاب " تمويل التنمية الاقتصادية " للمؤلف نفسه . ولم أجد فرقًا بين التعريفين . هل الفرق أن التعريف الاقتصادي يختص بالعوامل الهيكلية ، والتعريف المالي يختص بالعوامل النقدية ؟ لم يوضح .

وذكر من بين أسباب التضخم : الإنفاق العام على الصحة والتعليم ( انظر أيضًا رسالته ص 54 ) . وهذا غير مسلم إذا كان هذا الإنفاق مجديًا ذا أثر فعال على كل منهما ، ولاسيما في الأجل غير القصير .

ويدعو الباحث المقترض إلى وفاء القرض بزيادة ، غير مشروطة ، كي لا ينقطع سبيل القرض والإحسان . لكن ماذا لو صار هذا عادة وعرفًا ؟ ألا يقول الفقهاء : المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا ؟

وفي المبحث الثالث ، تكلم الباحث عن النذر أولاً ، ثم عن صلته بتغير قيمة العملة . ففهمت من هذا أنه يريد أن تكون الورقة في وفاء القرض والنذر والمهر ، في ظل تغير قيمة العملة ، ولكنه ربما لم يحسن اختيار عنوان بحثه . وربما كان من المناسب :

1 – إما أن يهجر الكلام عن النذور والمهور ، لكي تتطابق الورقة مع عنوانها ؛

2 – وإما أن يغير عنوان الورقة ليكون مثلاً : أثر تغير قيمة العملة في وفاء القروض والنذور والمهور .

وفي المبحث الثاني ، تكلم عن القرض وقال : " عقد القرض هو عقد إرفاق، لأن القرض في أصله عقد تبرع " . وكأنه يقول في هذه العبارة : " عقد القرض عقد إرفاق لأنه عقد إرفاق " ، وكان من الواجب أن يقول : " عقد القرض هو عقد إرفاق أو تبرع " . ثم قال: " القرض بهذا المعنى يتضمن معنيين اثنين :

معنى الإعارة ، لما فيه من التبرع ابتداءً ؛

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تعقيب وفاء القرض بين الأداء و الإبراء   الأربعاء 11 يونيو - 2:07

معنى المعاوضة والبيع انتهاءً ، لما فيه من وجوب رد المثل بعد الاسـتهلاك ( ومثله في رسالته للماجستير ص 23 ) . ونقل هذا عن كتاب " نظرية الضمان " لمحمد فوزي فيض الله . ولدى رجوعي إلى هذا الكتاب وجدت أن صاحبه قد أحال بدوره إلى حاشية ابن عابدين، التي جاء فيها : " الاسـتقراض تجارة ومبادلة معنى " ( حاشية ابن عابدين 4/191 ) . لكن كلام فيض الله يبدو أنه منـقول أيضًا من كتاب المدخل الفقهي العـام للزرقا ( 1/621 ) .

ولا أتفق مع الباحث ، ولا مع الزرقا ، وفيض الله ، وابن عابدين ، بل أرى حذف كلمة " البيع " والاكتفاء بكلمة " المعاوضة " . فالقرض لا يكون بيعًا إلا إذا صار قرضًا ربويًا، والكلام هنا عن القرض غير الربوي .

ومع أنني استشكلت كلام الباحث عن النذور والمهور ، بالنظر لعنوان الورقة ، إلا أنني سأتابعه فيما كتب . فقد قسم النذر إلى نذر محمود ونذر مرفوض ونذر مدين . ولم أفهم معنى النذر المدين ، ولعله خطأ مطبعي . وتحدث عن صوم الوصال ، ولعله أراد إدراجه ضمن النذر المرفوض ، وقال : " صوم الوصال طاعة وعبادة ، لكنه منهي عنه ، لما فيه من مشقة " ، ولعل الصواب أن يقول : " الصوم طاعة وعبادة ، لكن صوم الوصال منهي عنه ... " . وفي ختام الكلام عن نذر المعصية قال : " هناك من العلماء من يرى أن الأصل الإيفاء " ، فيفهم القارئ أنهم يرون الإيفاء بنذر المعصية ، وهذا مستغرب . وحتى لو صح هذا عن بعض العلماء ، ما حسن إيراده في هذا الملخص عن النذر .

ثم إنه كان من المهم بيان أهمية الكلام عن النذور في الورقة ، وبيان ما إذا كان هناك فارق زمني جوهري بين تاريخ النذر وتاريخ الوفاء ، وما إذا كان من اللازم مراعاة تغير القيمة في النذور ، مثل مراعاتها في المهور ، برغم أن النذور تتعلق بالتبرعات ، والمهور بالمعاوضات . وليس الكلام هنا عن النذور غير النقدية، كنذر الصلاة والصوم والحج والاعتكاف ، إنما الكلام عن النذور النقدية ، كالذي ينذر أن يتصدق بمبلغ من النقود .

وقد عالج الفقهاء القدامى مسألة تغير النقود ، وأفرد لها بعضهم رسائل خاصة في وقت مبكر ، كالسيوطي ( - 911هـ ) في " قطع المجادلة عند تغير المعاملة " ، والحسيني ( أوائل القرن 13هـ ) في " تراجع سعر النقود " ، والغزي التمرتاشي في " بذل المجهود في مسألة تغير النقود " ، وتلميذه ابن عابدين ( - 1252هـ ) في " تنبيه الرقود على مسائل النقود " . وفي العصر الحاضر ، كتب الكثير عن تغير النقود . فبالإضافة إلى ما كتب خارج المجمع من بحوث ، هناك مجموعة كبيرة من البحوث التي قدمت لندوات المجمع ودوراته : الدورة 3 لعام 1408هـ ، والدورة 5 لعام 1409هـ ، والدورة 8 لعام 1415هـ ، والدورة 9 لعام 1415هـ . ومن بين هذه البحوث بحث لي بعنوان : " آثار التضخم على العلاقات التعاقدية في المصارف الإسلامية " ، ونشرته بعد ذلك في كتاب ، واستقصيت فيه وناقشت جميع ما كتب حول الموضوع ، ولا أريد تكراره هنا .

ولدى كلام الباحث عن تغير النقود في مجال النذور ، لم يذكر ما إذا كان الفقهاء قد تعرضوا لها ، ولم يذكر أقوالهم . ولو فعل ذلك لجاء في بحثه بشيء جديد . ولا أدري هل تغير النقود أمر ملح في النذور ، كما في المهور والقروض ، كما قلنا سابقًا ؟

وفي المبحث الرابع ، عندما تكلم عن المهور ، لم يعرض أيضًا أقوال الفقهاء وآراءهم ، واكتفى ببيان رأيه ، مع أن الفقهاء ههنا قد ذكروا المهور في ثنايا كلامهم عن تغير النقود ، بخلاف النذور .



وأخيرًا أرجو أن يحاول الباحثون في الاقتصاد الإسلامي والفقه المالي إضافة شيء جديد ، في كل بحث ، عسى أن يؤدي هذا إلى اجتذاب عقول أخرى ، من المسلمين وغير المسلمين ، للإسهام معنا ومساندتنا في هذا الحقل .
المراجع



1. آثار التضخم على العلاقات التعاقدية في المصارف الإسلامية والوسائل المشروعة للحماية ، لرفيق يونس المصري ، دار المكتبي ، دمشق ، 1420هـ ( 1999م ) .

2. أحكام تغير قيمة العملة النقدية وأثرها في تسديد القرض ، دار النفائس ، عمَّان ، 1421هـ ( 2000م ) .

3. الاختيارات الفقهية ، لابن تيمية ، مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض ، د.ت.

4. بذل المجهود في مسألة تغير النقود ، للغزي التمرتاشي ، أشار إليها ابن عابدين في تنبيه الرقود .

5. بيع التقسيط : تحليل فقهي واقتصادي ، دار القلم بدمشق ، والدار الشامية ببيروت ، ودار البشير بجدة ، ط 2 ، 1418هـ ( 1997م ) .

6. تنبيه الرقود على مسائل النقود ، ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين ، د. ن، د. ت.

7. حاشية ابن عابدين ، دار الفكر ، بيروت ، 1399هـ ( 1979م ) .

8. رسالة في تراجع سعر النقود بالأمر السلطاني ، للحسيني ، تحقيق نزيه حماد ، مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي ، العدد 2 ، المجلد 2 ، جامعة الملك عبد العزيز ، جدة ، 1405هـ ( 1985م ) .

9. صحيح البخاري ، دار الحديث ، القاهرة ، د . ت .

10. فتح الباري شرح صحيح البخاري ، دار المعرفة ، بيروت ، د . ت .

11. قطع المجادلة عند تغير المعاملة ، ضمن كتاب الحاوي للفتاوى ، للسيوطي، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، 1959م .

12. كشاف القناع ، للبهوتي ، تحقيق هلال مصيلحي ، مكتبة النصر الحديثة ، الرياض، د . ت .

13. مجلة مجمع الفقه الإسلامي ، جدة ، الأعداد 3 و 5 و 8 و 9 ، للأعوام 1408هـ و 1409هـ و 1415هـ .

14. المدخل الفقهي العام ، لمصطفى الزرقا، دار القلم ، دمشق ، 1418هـ (1998م) .

15. نظرية الضمان في الفقه الإسلامي ، لمحمد فوزي فيض الله ، مكتبة التراث الإسلامي، الكويت ، 1403هـ ( 1983م ) .




_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
تعقيب وفاء القرض بين الأداء و الإبراء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: التجارة و المالية الدولية-
انتقل الى: