منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
شاطر | 
 

 دور الأسواق المالية في تنشيط الاستثمارات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: دور الأسواق المالية في تنشيط الاستثمارات   الأحد 8 يونيو - 1:09

بحث من إعداد
د. رحيم حسين
أستاذ محاضر بكلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير
جامعة الأغواط هاتف: 029932132
فاكس (الجامعة): 029932698 فاكس (المخبر): 029920069
ب. إ: rahimho@arabia.com

دور الأسواق المالية في تنشيط الاستثمارات
حالة البلدان العربية

rahimho@arabia.com

1- مقدمة:
يعد البحث عن سبل تشجيع وتنشيط الاستثمارات من الانشغالات الكبرى للحكومات وواضعي السياسات الاقتصادية في مختلف البلدان. والسياسيين في الأمم المتحضرة إنما يسترشدون في اتخاذ قراراتهم بآراء المفكرين ونتائج الباحثين. ولذلك كانت رسالة الباحث دوما اقتراح الحلول المناسبة لمشكلات قائمة، بل واستشراف مستقبل منير لأمته.
والمشكلة التي يتناولها مؤتمرنا هذا هي مشكلة ركود الاستثمارات، ومن ثم البحث في سبل بعثها وتنشيطها. وفي هذا الإطار يجدر طرح التساؤلات الآتية: ما هي أولويات الاستثمار في اقتصاد انتقالي يطمح إلى الاندماج في اقتصاد دولي قائم على المعارف؟ وما هي الآليات والوسائل التي من شأنها أن تساهم في تحقيق التسارع في عملية الانتقال والاندماج هذه؟
ومن المعروف أن الاستثمار ليس عملية ظرفية مرتبطة بمرحلة اقتصادية معينة من حياة الأمة، بل هو عملية مستمرة. فمهما اختلفت طبيعته وأهدافه من مجتمع إلى آخر، أو من مرحلة إلى أخرى، يبقى الاستثمار هو الذي يخلق القيمة المضافة ويبعث الرقي والازدهار في المجتمعات ويمنحها الاستقلالية عن غيرها من الأمم.
إن ركود النشاط الاستثماري يمثل تهديدا للأمة من عدة أوجه: الأول هو أن الأمة ستصبح مستهلكة لما ينتج غيرها، وبالتالي تفقد استقلاليتها الاقتصادية، وهو ما سيؤدي بها إلى فقدان جزء من سيادتها؛ والثاني هو أنه يورث ثقافة الاستهلاك، إذ أن المدخرات إذا لم تجد منفذا للاستثمار فستوجه للاستهلاك؛ والثالث أن تستفحل ظاهرة البطالة وتنتشر الآفات الاجتماعية الخطيرة حتى تعم الفوضى واللااستقرار، فيصبح البلد مصنف ضمن البلدان غير الآمنة، فتستنكف الاستثمارات الأجنبية عنه؛ والرابع هروب رؤوس الأموال المحلية إلى الخارج، ما دامت فرص استثمارها غير متاحة في الداخل، فيضطر البلد إلى الاستدانة من الخارج بفوائد وشروط لا تطاق من أجل تغطية العجز التمويلي؛ والخامس أن تعصف لعنة البؤس والفقر بالمجتمع حتى يصبح مادا يديه متسولا للخارج؛ إلى غير ذلك من المآسي التي تنتهي بالمجتمع إلى الانهيار في مختلف مناحي الحياة.
وحيث إن الاقتصاديات الانتقالية عموما، والاقتصاديات العربية جزء منها، تعاني من هذه الآثار السلبية، ولو بدرجات مختلفة، أضحت مسألة جذب الاستثمار إليها من المسائل الأكثر حيوية بالنسبة للباحثين والأكثر إرباكا بالنسبة للسياسيين.
غير أن المشكلة الأكبر التي تختفي وراء جذب الاستثمار، والتي عجزت حكوماتنا عن تجاوزها، هي مشكلة توفير مناخ استثمار ملائم. فعلى الرغم من ترسانة التشريعات وتكثيف الندوات والجولات، في الداخل والخارج، لم يتحقق الهدف. والتقارير الخاصة بالاستثمار الأجنبي تدل على ذلك.
إن جذب الاستثمار يرتبط بمجموعة معقدة من العوامل، وسوف نركز في مداخلتنا هذه على عامل أساسي منها وهو الأسواق المالية. ومع أن هذه الأخيرة تندرج في إطار النظام المالي والمصرفي، وبالتالي فإن إصلاحها لا يمكن فصله عن إصلاح هذا النظام، كما أن نشاط هذه الأسواق محكوم بالنشاط الاستثماري والحركية المالية، إلا أننا نعتقد أن الأسواق المالية يمكن أن يكون لها دور إيجابي في جذب الاستثمارات، وان إصلاحها وتطويرها يمكن أن يشكل مدخلا لإنعاش الاستثمار.
وسوف نعتمد في هذا البحث على منهج الوصف والتحليل لواقع النظام المالي والمصرفي في البلدان العربية، مع التركيز على الأسواق المالية، وعلى ضوء ذلك نحاول تقديم التفسيرات والاقتراحات المناسبة. ولئن أخذنا الاقتصاديات العربية كوحدة واحدة، فإننا ندرك أن ثمة اختلافات تميزها عن بعضها البعض، ومع ذلك فإن هذه الاختلافات لا تبرز أي تقدم لإحداها عن بقية الركب. فرغم تفاوتها في درجة التخلف، وبوجه خاص في درجة جذب الاستثمار، إلا أنها اقتصاديات تشترك في الهوان والهشاشة.

2- دور الأسواق المالية في الاقتصاد:
لقد ساد الاعتقاد بأن التمويل بنظام الوساطة المالية، أي من خلال الجهاز المصرفي، هو أساس قيام اقتصاد السوق، خاصة مع التطور الكبير الذي شهده عالم الصيرفة في الآليات وفي التقنيات. وقد امتد هذا الاعتقاد إلى غاية منتصف السبعينيات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وإلى غاية بداية الثمانينيات بالنسبة للدول الأوروبية. غير أنه، وبفعل التكاليف المرتفعة نسبيا للنظام السابق (أي نظام الوساطة) بالنسبة للمؤسسات، والسعي نحو توظيفات أكثر مردودية بالنسبة للمدخرين، تم التحول إلى الأسواق المالية في تمويل الاقتصاد، حيث أصبحت عمليات التمويل تتم أكثر فأكثر عن طريق إصدار الأوراق المالية، فقل نصيب البنوك في التمويل وانتشرت اللاوساطة أو ما يعرف باقتصاد الأسواق المالية1.
وتندرج الأسواق المالية في إطار سوق رؤوس الأموال الطويلة الأجل، والتي تعتبر قاعدة التكوين الرأسمالي في أي مجتمع. ولذلك فإن قيام الأسواق المالية ظلت لازمة من لوازم تنشيط الاستثمار وتحقيق النمو الاقتصادي. وتنقسم السوق المالية إلى سوق أسهم وسوق سندات، ومن خلالهما تتمكن المؤسسات من التمويل بالأموال الدائمة. ونميز بين مستويين من الأسواق المالية: أولية وثانوية.
وعليه، فالسوق المالية تعبر عن شبكة من القنوات التي يتم من خلالها تدفق رؤوس الأموال. وبسبب الانفتاح الواسع النطاق الذي عرفته الأسواق المالية، والتطور الذي عرفته تكنولوجيات الإعلام والاتصال، أعطيا الأسواق المالية بعدا عالميا، حيث أصبحت التدفقات المالية تتم عبر مختلف نقاط العالم في زمن حقيقي.
إن الهدف من السوق المالية هو استقطاب الموارد المالية وتقليص الفجوة بين الادخار والاستثمار. ومن البديهي أن المدخرات إذا لم تجد منفذا إلى قطاع الاستثمار ستتحول إلى قطاع الاستهلاك، إن لم تبق في صورة سيولة جامدة.
ويعد ضعف الأسواق المالية، أو غيابها أحيانا، من الأسباب الأساسية لتدني حجم الادخار وتدفق رؤوس الأموال نحو الخارج. وبالتعدي، فإن هذا العجز يمثل سببا جوهريا في تفاقم أزمة المديونية الخارجية، والتي طالما بررت بعجز الادخار المحلي2.
وفي هذا الصدد تشير إحدى الدراسات (1999) إلى أن معدل الادخار في البلدان العربية بلغ نحو 18.6% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بنحو 23.3% على مستوى العالم، وبنحو 26.5% على مستوى الدول النامية. وتستحوذ الدول الخليجية على أكبر جزء منه، إذ بلغ معدل الادخار فيها نحو 27.5%، بينما لا يتعدى 15.2% في باقي الدول العربية. أما بالمبالغ فقد بلغ حجم الادخار المحلي للأقطار العربية مجتمعة نحو 115.7 مليار دولار، في الوقت الذي كان فيه الناتج المحلي قد بلغ 622 مليار دولار. وبالمقابل تشير الدراسة أن حجم إجمالي استثمارات الدول العربية (لنفس السنة) قد بلغت نحو 134.4 مليار دولار، وهو ما يمثل حوالي 21.6% من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية التسع عشرة المتاح عنها بيانات. وبذلك تكون فجوة ادخار-استثمار سالبة بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وبنحو 18.7 مليار دولار أمريكي باعتبار المبالغ3.
وإلى جانب الدور الذي تلعبه السوق المالية في تجميع المدخرات، تؤدي أيضا دور المنظم (régulateur) في توزيع هذه الأموال. فمن خلال الأسواق المالية يتم التعبير عن احتياجات الاقتصاد من الموارد المالية (الاستثمارية). بل ومن خلال حركية الأسواق المالية (في الحالة العادية) يتم التعرف على الوضع الاقتصادي وتوجهاته المستقبلية في أي بلد. ذلك أن قرارات الاستثمار قائمة أساسا على التوقعات (anticipations) .
ومن هذا المنطلق يأتي دور الدولة، وذلك من ناحيتين: فمن ناحية، يتعين عليها صنع سياسات اقتصادية قادرة على توجيه هذه التدفقات المالية فيما يخدم التنمية الاقتصادية، وذلك باعتماد أساليب شتى كمنح الامتيازات والتفضيلات والإعفاءات الضريبية..، ومن ناحية أخرى، يتوجب على الدولة توفير مناخ استثماري ملائم، والذي يعد بمثابة العمود الفقري لكل نشاط استثماري.

_________________
من تواضع لله رفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: دور الأسواق المالية في تنشيط الاستثمارات   الأحد 8 يونيو - 1:10

ومما سبق يمكن تجزئة دور الأسواق المالية كما يلي:
- الدور التجميعي: أي تجميع المدخرات او الفوائض المالية وإدخالها ضمن الدائرة الاستثمارية. ويتطلب هذا الدور تنويع الأدوات الاستثمارية بحيث تكون تنافسية بالمقارنة مع فوائد البنوك من جهة، وتستجيب لرغبات مختلف فئات المدخرين، بما فيهم الذين يستنكرون نظام الفوائد أصلا. وهذا التنويع يقتضي بدوره تنويع أدوات الادخار وصيغ الاستثمار. وفي هذا الصدد يتعين تشجيع إنشاء شركات توظيف الأموال وشركات الاستثمار بمختلف أشكالها كشركات المضاربة وشركات رأس المال المخاطر وشركات التأجير …؛
- الدور التمويلي: وهذا الدور مرتبط بالدور الأول، إذ أن حجم التمويل وآجاله تابعان لحجم الموارد المجمعة وطبيعتها. وحيث إن التمويل الاستثماري يتطلب موارد مالية كبيرة وذات آجال متوسطة أو طويلة فإنه لابد لمؤسسات التجميع اعتماد أدوات مالية تفي بهذا الغرض. وهذه هي الميزة التي تتميز بها الأسواق المالية عن الأسواق النقدية، والتي تمثلها أساسا البنوك التجارية؛
- الدور التخصيصي: فضلا عن السياسات الاقتصادية والمالية التي تضعها السلطات العمومية بغرض توجيه الأموال إلى قطاعات ومناطق معينة، تؤدي الأسواق المالية دور المنظم من خلال التوجيه التلقائي للتدفقات النقدية وفقا للمعلومات التي ترصدها وتنشرها حول وضعيات الشركات وحركية أسعار الأوراق المالية. وتسعى الهيئات المنظمة للبورصات إلى جعل هذه الأسعار معبرة، وذلك من خلال استبعاد التأثيرات التي قد تشوب هذه الحركية كالإشاعات والتقارير المزيفة؛
- الدور الرقابي: تراقب الأسواق المالية حركة سوق رؤوس الأموال عموما، والشركات المسجلة في سوق المال خصوصا. وتؤدي هذه الرقابة عدة وظائف: فهي استشارية، حيث يستفيد المستثمرون منها في اتخاذ قراراتهم؛ وتقويمية، حيث تسمح بإعطاء صورة عن أداء الشركات، وهو ما يدفعها إلى تحسين أدائها؛ توجيهية، وهو ما أشرنا إليه أنفا في الدور التخصيصي.

3- شروط الفعالية والفاعلية في الأسواق المالية:
حتى تتصف السوق المالية بالفاعلية القصوى أو الكفاءة العالية يجب أن تكون4:
- سوق كاملة: أي أن المعلومات شاملة ومتاحة للجميع وتكلفة الحصول عليها ميسرة؛
- سوق مرنة: أي هناك استجابة لتغيرات الأسعار؛
- سوق واسعة: أي أن عدد المتعاملين فيها كبير، والذي يترجم عمليا بكبر أحجام أوامر البيع والشراء؛
- سوق عميقة: ويعبر عمق السوق عن وجود أوامر بيع أو شراء للأوراق المالية قادرة على التأثير في الأسعار الجارية لهذه الأوراق، بحيث تتوفر المعرفة الفورية بالأسعار والقدرة على التنفيذ الفوري للأوامر بالسرعة والتكلفة المناسبة5. ولذلك يميز بعض الكتاب بين عمق السوق (Market s depth) وبين اتساع السوق (Market s breadth).
وحتى تتصف السوق المالية بالفعالية يجب أن تؤدي دورها المنوط بها على الوجه المطلوب. وقد سبق أن أشرنا آنفا إلى هذا الدور. وتقاس الفعالية بحجم ونوعية المدخرات المستقطبة خلال فترة زمنية معينة، وكذا بحجم التمويل الممنوح للمستثمرين. وحتى يكون للحجم دلالة يحول إلى نسب من الحجم الإجمالي (حجم الادخار الكلي وحجم التمويل الكلي). كما إن أسلوب المقارنة بأسواق أخرى مماثلة مفيد في تقويم الأداء.
وهكذا يمكن أن نعبر عن الفعالية بمدى قدرة السوق على جذب رؤوس الأموال، أو بالأحرى جذب الاستثمارات وتنشيطها. والتنشيط هنا ينم عن الحركية والدوران. ومن مؤشرات الفعالية:
- تمكين أصحاب المدخرات الصغيرة من دخول سوق المال وتثمير أموالهم؛
- جذب رؤوس الأموال المحلية، بما فيها بعض الودائع المصرفية؛
- جذب رؤوس الأموال الأجنبية، أو استرجاع جزء من رؤوس الأموال الوطنية الموجودة في الخارج؛
- تكريس تقافة الاستثمار في المجتمع؛
- المساهمة في توزيع الثروة وتحقيق العدالة بدلا من تكون أداة لتركيز الثروة؛
- تكريس الحرية الاقتصادية وتقافة الشفافية في مجال الأعمال؛
- المساهمة في تمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي رفاهية المجتمع بدلا من أن تكون مجالا للمضاربات وأداة لاغتناء فئة قليلة على حساب فئات عريضة من المجتمع.

_________________
من تواضع لله رفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: دور الأسواق المالية في تنشيط الاستثمارات   الأحد 8 يونيو - 1:10


4- مناخ الاستثمار في البلدان العربية:
تشير مختلف الدراسات إلى أن مناخ الاستثمار هو الذي يحكم تدفق الاستثمارات عبر العالم. فالبلد الذي يتمتع بأكبر درجة من الاستقرار (السياسي والاقتصادي والاجتماعي)، ويتوفر على بنية صناعية صلبة، فضلا عما يقدمه من الإغراء والضمانات، هو الذي سيستحوذ على أكبر قدر من تدفقات رؤوس الأموال.
غير أن مناخ الاستثمار ليس ظاهرة معزولة، لاسيما في ظل اقتصاد معولم واقتصاديات انتقالية تطمح إلى الاندماج في الاقتصاد العالمي، وهو الأمر الذي يفرض عليها تطبيق واحترام قاعدة الانفتاح. فتباطؤ النمو في الاقتصاد العالمي وتذبذب النظام المالي الدولي في السنتين الأخيرتين ألقيا بظلالهما على كافة الاقتصاديات. كما أن آثار أحداث 11 سبتمبر 2001 لم تبق منحصرة في الولايات المتحدة، خاصة بعد ردة الفعل القوية التي انتهجت تحت شعار مكافحة الإرهاب، والتي مست عدة مناطق من العالم. ولعل من أبرز هذه الآثار تدني مستوى الثقة لدى المستثمرين في بعض المناطق من العالم، وهو ما أدى إلى إعادة توزيع الاستثمارات العالمية جغرافيا، كما كان ذلك من الأسباب الرئيسية في الانخفاض المتواصل في سعر الدولار الأمريكي، خاصة بالمقارنة مع اليورو. وكنتيجة لتراجع معدلات الاستثمار اضمحلت فرص العمل وتزايدت نسب البطالة. فلقد قدرت منظمة العمل الدولية تزايد حجم البطالة منذ سنة 2000 بنحو 20 مليون عاطل عن العمل، إذ بلغ عدد البطالين180 مليون في نهاية 2002.
ومن ناحية أخرى أدت أزمات الأسواق المالية التي حدثت في السنوات الأخيرة، والتي كان أبرزها الأزمة الأسيوية، إلى إدراك مدى تأثير هذه الأسواق على الاقتصاديات المحلية والإقليمية، بل وحتى الدولية. ومن أجل مواجهة تلك المخاطر تم اعتماد نظم معلومات مالية ونظم للإنذار المبكر في عدد من البلدان، تهدف إلى التنبؤ بالأزمة (كتقلبات أسعار الصرف) واكتشاف بوادرها قبل حدوثها.
ولطالما كثر الحديث عن هروب رؤوس الأموال العربية إلى الخارج بسبب عدم ملاءمة مناخ الاستثمار. وعلى الرغم من عدم وجود إجماع حول مبلغ رؤوس الأموال العربية في الخارج، حيث يقدرها بعضهم بـ 800 مليار دولار، في حين قدرت إحدى الدراسات أن هذه الأموال تتراوح بين 1000 و 3000 مليار دولار، غير أن المؤكد هو أن هذه الأحداث قد زادت للطين بلة، حيث أشارت التقارير الأخيرة بشأن الاستثمار الأجنبي المباشر إلى تدني فضيع في مستوى الاستثمارات المتدفقة إلى الأقطار العربية.
ونشير في هذا الصدد إلى أن تقرير الاستثمار العالمي الذي نشره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) قد قدر إجمالي التدفقات العالمية من الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2001 بمبلغ 735 مليار دولار، وهو أشد انخفاض يسجل منذ 30 سنة، منه 503 مليار دولار (حوالي 68%) وجهت إلى الاقتصاديات المتقدمة و 205 مليار دولار (حوالي 28%) وجهت إلى الاقتصاديات النامية، بينما وجه الباقي، وهو 27 مليار دولار (حوالي 4%)، إلى الاقتصاديات التي تمر بمرحلة انتقال في أوروبا الوسطى والشرقية.
ومن أجل فهم منطق تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر ينبغي فهم استراتيجيات الشركات المتعددة الجنسية. فعلى ضوء هذه الاستراتيجيات ينبغي أن يتم تحليل نقاط الضعف ونقاط القوة بالنسبة للدولة التي ترغب في جذب هذه الاستثمارات، وهو ما أشار إليه تقرير لجنة الأمم المتحدة للتعاون والتنمية الاقتصادية لسنة 2002 حول الاستثمار في العالم، والذي عنونه "الشركات العابرة للقارات والقدرة التنافسية على التصدير". وحسب التقرير فإن تطور استراتيجية هذه الشركات يدل على تفضيل القطاعات الأكثر ديناميكية في التجارة الدولية، لاسيما منها قطاعات الإلكترونيك وصناعة السيارات والنسيج. دون إغفال المزايا النسبية التي يتمتع بها البلد المضيف كرخص اليد العاملة ومدى توفره على الكفاءات والقدرات التكنولوجية. وعلى العموم فإن الجهود المتعلقة بجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وفق المنطق المذكور، يجب أن تركز على الصناعات التصديرية من جهة، وعلى خلق مناخ تسوده الشفافية والمنافسة الاقتصادية الحرة.
أما على مستوى العالم العربي فإن الاستثمارات العربية البينية فقد قدرت في سنة 2001 بنحو 2.5 مليار دولار. كما قدر حجم الاستثمارات البينية المتراكمة على مدى خمسة عشر عاما (1985-2000) بنحو 17.2 مليار دولار، أي بمعدل سنوي 1.15 مليار دولار6.
ومن ناحية أخرى، تجدر الإشارة إلى المضايقات التي تواجهها كثير من الأموال العربية في الخارج في الوقت الراهن بسبب الشبهة أو الاتهام الصريح7 بتمويل ما أصبح بعرف بالإرهاب الدولي. وهو ما يجعل هذه الأموال أشبه ما تكون بتوظيفات تحت الرهن على حد تعبير أحد الباحثين.
ورب ضارة نافعة. فعلى حكومات الدول العربية أن تسعى في سبيل استرجاع أكبر قدر من هذه الأموال التي هي بصدد البحث عن ملاذ أكثر أمنا، بدلا عن استعطاف المستثمر الأجنبي ومنحه الدرجة الأولى من حيث الأفضلية بالمقارنة مع المستثمر المحلي.
لكن، ومع الأسف، فعلى الرغم من تشريعات الاستثمار المتراكمة لدى الدول العربية، بما تنطوي عليه من تحفيزات وضمانات، وعلى الرغم من الزيارات المتتالية لمسؤولي هذه الدول إلى أوروبا وأمريكا من أجل شرح هذه التشريعات وطمأنة المستثمرين في الخارج والترويج للفرص الاستثمارية المتاحة في دولهم، لم تفلح في جذب الاستثمارات بمستوى يستحق الذكر.
فإلى جانب عنصري الأمن والرواج الاقتصادي، يتطلب مناخ الاستثمار الإيجابي إرساء قواعد منافسة كاملة، تطفو فيها العدالة والشفافية في المعاملات بوضوح. كما إن ذهنية البيروقراطية السائدة لا يتم القضاء عليها بمجرد مادة قانونية تنص على "الشباك الوحيد" أو "النافذة الوحيدة".
وإلى جانب ذلك، ما تزال القاعدة الصناعية المتوفرة مهلهلة وتحتاج إلى جهود كثيرة لتطويرها. وهذا يعني ضرورة تطوير قنوات التدفقات الحقيقية والمالية والمعلوماتية. فتحويل الأموال قد يحتاج في بعض البلدان العربية إلى أيام، وحتى أسابيع، واستيراد مادة أولية وإخراجها من الميناء قد يقتضي شهورا، والحصول على خط هاتفي قد يحتاج إلى انتظار سنوات. فكيف بالحديث عن شبكة الإنترنت وإدارة الأعمال الإلكترونية والتجارة الإلكترونية والصيرفة الإلكترونية والحكومة الإلكترونية.


_________________
من تواضع لله رفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: دور الأسواق المالية في تنشيط الاستثمارات   الأحد 8 يونيو - 1:11


5- واقع النظام المالي والمصرفي العربي وسبل تطويره:
يتميز النظام المالي والمصرفي العربي بالكثافة في البنوك التجارية والندرة في الأسواق المالية. وهو ما يعني خمول في سوق رؤوس الأموال الطويلة الأجل بالمقارنة مع سوق رؤوس الأموال القصيرة الأجل. كما إنه يتميز بسيطرة القطاع المصرفي العمومي على الموارد المالية (ودائع وتوظيفات).
لقد مر عهد على أكثر الاقتصاديات العربية لم يكن للقطاع الخاص فيه شأن يذكر، وكانت الشركات كلها مملوكة للدولة، وبالتالي لم نكن نعرف ما يسمى بسوق الأسهم، وبذلك كانت السوق المالية (وليس سوق المال أو البورصة) منحصرة في سوق السندات (سندات التجهيز أو سندات الخزينة)، يتم من خلالها تغطية عجز الخزينة العمومية، والتي كانت تمثل صندوق كل الشركات. وهناك بلدان (كالجزائر) لم تعرف البورصة إلا بعد الشروع في بيع القطاع العام.
وفي شأن النظام المصرفي ورد في تقرير اتحاد المصارف العربية 2001 أن القطاع المصرفي العربي يضم نحو 356 مصرفا تجاريا، منها 248 مصرفا محليا و 108 فرعا لمصارف أجنبية، إلى جانب 21 مؤسسة مصرفية شخصية. ومع أنه وصف هذا القطاع بالكثافة إلا أنه أكد أنها قليلة بالمقارنة مع البلدان الصناعية، حيث إن هناك فرعا مصرفيا واحدا لكل 10 آلاف مواطن8.
أما بالنسبة للأسواق المالية العربية، فهي ما تزال ضعيفة بالمقارنة مع أسواق ناشئة أخرى في آسيا وأمريكا اللاتينية، والسبب في ذلك يكمن في بطء الحركية الاقتصادية، والتي ترتبط بدورها بحجم وطبيعة الاستثمارات، وكذا بطء عمليات الخوصصة وهيمنة الشركات العائلية والمؤسسات الصغيرة.
وعلى الرغم من أن بعض البورصات العربية عريقة النشأة نسبيا، فبورصة بيروت تأسست عام 1920 وبورصة الدار البيضاء في عام 1929 وبورصة القاهرة في عام 1939 ، ومع ذلك لم تعرف هذه البورصات أي تفعيل لها بسبب طغيان الاقتصاد العمومي وضيق نطاق الاستثمار الخاص. بل وحتى البورصات التي أنشأت فيما بعد كبورصة عمان (1976) مثلا وبورصة الدوحة (1995)، وكلاهما لم يشرع في نشاطه إلا بعد عامين من قرار الإنشاء، وبورصة الجزائر (1992)، والتي لم تفتح أبوابها إلا في 13 سبتمبر 1999، بعد أن تأجل فتحها مرات عدة بسبب عدم استيفاء الشروط الضرورية لدى الشركات المرشحة للاكتتاب فيها، لم تعرف انتعاشا يذكر بالمقارنة مع بورصات ناشئة في بعض الدول، كبورصات جنوب شرق آسيا.
ويعد التحول إلى اقتصاد السوق وفتح المجال للقطاع الخاص من الأسباب المباشرة لانتعاش نسبي في هذه الأسواق. كما كان لعلميات الخوصصة التي باشرتها العديد من الأقطار العربية قد دور قوي في نمو عدد من الأسواق المالية العربية. وعلى سبيل المثال أشار تقرير صدر في سنة 2002 حول الاستثمار في مصر إلى أن سوق المال في مصر نمت بشكل سريع حتى أصبحت من أفضل أسواق الرساميل في البلدان النامية خلال الفترة 1994-1997 بفضل الخوصصة، وذلك بالاستناد إلى مؤشر المجموعة المالية المصري، وهو مؤشر رسملة للأسهم المتداولة علانية في البورصة. وقد بلغ معدل النمو السنوي 157.5% سنة 1994، ثم انخفض إلى 19% سنة 1995عندما تباطأ سير عملية الخوصصة، ليرتفع بعدها إلى 40% (مقارنة بسنة 1994) بعدما تم بيع عدة شركات حكومية9.
لقد قدرت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار إجمالي القيمة السوقية للأسواق المالية العربية التسع التي يرصد تطوراتها صندوق النقد العربي (وهي: الأردن، البحرين، تونس، السعودية، سلطنة عمان، الكويت، لبنان، مصر، المغرب) بقيمة 152 مليار دولار في نهاية 2001، بعدما بلغ 148 مليار دولار في سنة 2000. وقد استحوذت السوق السعودية وحدها على 48% منها. في حين بلغ عدد الشركات 1687 شركة عام 2001، استحوذت مصر على 66% منها. كما بلغت قيمة التداول 43 مليار دولار في الأسواق التسع المذكورة في نهاية سنة 2001، وذلك عبر 23.5 مليار سهم متداول، تم تداول 89% منها في الكويت.
وعلى سبيل الملاحظة فإن القيمة السوقية لمجموعة سيتي غروب (city Group) الأمريكية وحدها، والتي بلغت 160 مليار دولار في عام 2001، تتجاوز القيمة الاسمية للأسواق العربية المشار إليها مجتمعة. وهذا مؤشر هام على صغر الأسواق المالية العربية.
وفي تقرير أعدته Jordan Investment Trust حول الأسواق المالية العربية وقدرتها على جذب الاستثمارات، اعتبر أن السوق المالية العربية ما تزال صغيرة بالمقارنة مع الأسواق الناشئة الأخرى، إذ لا تشكل سوى 6.5% من مجموع القيمة الرأسمالية للأسواق الثمانية والثلاثين الناشئة في آسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا وشرقي أوروبا. ويضيف التقرير بأن أسواق الأسهم والسندات العربية تفتقر إلى العمق والسيولة مما يجعلها غير قادرة على استيعاب سوى نسبة صغيرة من الاستثمارات العربية في الخارج. فلو تم استعادة 10% فقط من الاستثمارات السعودية في الخارج، وهو ما يوازي 70 مليار دولار، فإن ذلك يعادل إجمالي القيمة الرأسمالية لسوق الأسهم السعودي10.
وفي الواقع تواجه أسواق المال العربية عدة تحديات، منها ما هو نفسي كنقص الثقة فيها من قبل المستثمرين وضعف الوعي المالي والاستثماري لدى الأفراد، ومنها ما هو بيئي كضعف المنظومة القانونية، كمشكلة الإفصاح وضعف نظم المعلومات والعائق الضريبي، ومنها ما يتعلق بهذه الأسواق نفسها كصغر حجمها المالي ومحدودية الشركات المسجلة فيها وتركز النشاط في عدد محدود من الشركات، بالإضافة إلى قلة الأدوات المالية المعتمدة في السوق واقتصارها على بعض الأسهم والسندات المحدودة.
إن أداء هذه الأسواق للأدوار المنتظرة منها يقتضي التغلب على هذه العقبات، وهو ما سيسمح بتنشيط هذه الأسواق، ومن ثم تنشيط الاستثمارات. ورغم التحسن الملحوظ من سنة إلى أخرى، سواء على مستوى الرسملة أو على مستوى عدد الشركات وحجم التداول، إلا أن التحديات ما تزال أكبر من المنجزات، خاصة في ظل عولمة الأسواق.
فعلى سبيل المثال تعد سوق مصر أكبر الأسواق المالية العربية المسموح للمستثمر الأجنبي الدخول إليها، ولكن هذه السوق هي أصغر سوق من حيث الرسملة يدخل ضمن مؤشر مرجن ستانلي للأسواق الناشئة11. أما بورصة الجزائر، وهي من أحدث البورصات العربية (انطلقت في يوليو 1999)، فكانت تنشطها أربع شركات فقط وهي صيدال (شركة صيدلانية) ورياض سطيف (سميد وعجائن) وفندق الأوراسي وشركة سوناطراك، قبل أن تنتهي مدة سندات هذه الأخيرة في بداية جانفي 2003، والتي كانت تمثل حوالي 70% من نشاط البورصة.
إن تطوير أسواق المال العربية يقتضي، فضلا عن الجهود المحلية، تكاثف الجهود على المستوى العربي، وكذا الاستفادة من تجارب البلدان الأخرى. وعلى اتحاد أسواق المال العربية وصندوق النقد العربي واتحاد المصارف العربية وكل الهيئات المتخصصة ذات العلاقة تفعيل الدور المنوط بها في سبيل ترقية الاستثمار والأسواق المالية في البلدان العربية، وذلك من خلال توفير قاعدة معلوماتية على مناخ الاستثمار العربي والربط المعلوماتي بين أسواق المال، وكذا تكثيف اللقاءات العلمية ما بين الخبراء والمتخصصين والدورات التدريبية والتقنية للكفاءات العاملة في الميدان.
وفي هذا الصدد يجدر التنويه بما قام به اتحاد البورصات وأسواق المال العربية12 من إنشاء الشبكة العربية للأسواق المالية www.alshabaca.com. وهي تغطي أوراقا مالية لحوالي 1400 شركة مسجلة في 12 سوقا ماليا في 10 دول. وكذا ما قام به صندوق النقد العربي منذ أكتوبر 2002 بنشر بيانات عبر موقعه (www.amf.org.ae) حول أداء بعض الأسواق العربية المشاركة في قاعدة بياناته وهي أسواق كل من تونس والمغرب ومصر والسعودية والأردن ولبنان والبحرين والكويت وسلطنة عمان، في انتظار اشتراك الأسواق العربية الأخرى.
وفي الواقع، فإن مثل هذه الجهود ستعزز دون شك التدفقات الرأسمالية ما بين الأقطار العربية، وهي المنطلق الحقيقي للتكامل الاقتصادي العربي الذي يكاد أن يصبح حلما غير قابل للتحقيق.


_________________
من تواضع لله رفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: دور الأسواق المالية في تنشيط الاستثمارات   الأحد 8 يونيو - 1:11


6- دور الأسواق المالية في ترقية الاستثمارات:
إن الأساس الذي تقوم عليه ترقية الاستثمار، قبل أي حديث عن دور الأسواق المالية أو غيرها، هو تشجيع القطاع الخاص وتحرير مبادرات إنشاء المؤسسات وترقية روح المقاولة والمخاطرة. فعمليات الخوصصة، التي لعبت الأسواق المالية دورا في تنفيذها، تظل مرحلة سوف تنتهي مهما طال أمدها. أما إنشاء المؤسسات فلا ينتهي، بل وهو الدلالة على نمو الاقتصاد، وهو المعبر الحقيقي عن القدرة على جذب الاستثمارات.
ومن الملاحظ أن مؤسسات القطاع الخاص غالبا ما تعامل من طرف الهيئات والمؤسسات الحكومية معاملة الربيب، بينما تعامل مؤسسات القطاع العام وفق مبدأ الأولوية. كما أن نشاط مؤسسات القطاع الخاص غالبا ما ينحصر في قطاع الخدمات والمناولات (sous-trairance) وبعض الصناعات الخفيفة، في حين نجد ما يسمى بالقطاعات الاستراتيجية محتكرا من قبل مؤسسات عمومية.
فجذب الاستثمارات يبدأ في نظرنا بإعادة الاعتبار للقطاع الخاص وتهيئة المناخ المناسب له حتى يصبح الفاعل الرئيسي في الاقتصاد. فالحرية والأمان والرواج هي المتغيرات التي تتحكم في أي قرار استثماري. ومن بين أدوات تحقيق الرواج الاقتصادي السوق المالية.
إن تواجد سوق مالية فعالة وكفؤة يساعد المستثمرين في تدبير شأن التمويل بيسر، إذ أنها ستتيح لهم خيارات أخرى لتمويل مشروعاتهم بدلا من اللجوء إلى البنوك. ونحن نعلم أن البنوك العمومية ما تزال تحتل مكان الريادة في القطاع المصرفي العربي، وهي تعاني في معظمها من اختلالات هيكلية، وتمنح الأولوية للقطاع العام على حساب القطاع الخاص. هذا فضلا عما يتطلبه التمويل المصرفي من تكاليف وضمانات.
ولا نرى أننا في حاجة إلى تبرير أهمية وجود الأسواق المالية في توفير التمويل والسيولة العامة للاقتصاد. ولذلك نكتفي بتأكيد ضرورة الإسراع بتطوير مثل هذه الأسواق، أو بالأحرى ضرورة التحول التدريجي من اقتصاد القروض إلى اقتصاد الأسواق المالية، مع تنويع الأدوات المالية المرافقة لها. كما نؤكد أيضا بأن الأسواق المالية ما هي إلا وسيلة، أو عاملا من ضمن عوامل أخرى، لإنعاش النشاط الاستثماري.
إن إرساء ثقافة اللاوساطة المالية يستوجب تفعيل دور الأسواق المالية وتقريبها من الجمهور. ويتم ذلك عمليا من خلال الترويج للأدوات المالية المتداولة ونشر بيانات السوق بصورة دورية، وكذا عقد ندوات إعلامية مع المتخصصين . فلا نتصور أن تكون هناك فائدة كبيرة من الإعفاءات الضريبية على عوائد المنتجات المالية في مجتمع يفتقر أصلا إلى ثقافة التعامل مع هذه الأدوات ومع البورصة.
وفي هذا الصدد نشير إلى أن هناك تحفيزات ضريبية تضمنها قانون المالية لسنة 2003 تهدف إلى ترقية الادخار، كتوسيع إسقاط (abattement) مبلغ 000 200 دج من الضريبة إلى الادخار الخاص بغرض تشجيع الادخار عموما ودعم القطاع المالي، وكذا إعفاء منتجات الأسهم والسندات والأوراق المماثلة لهما، المسجلة في البورصة، من الضريبة على الدخل الإجمالي لمدة خمس سنوات ابتداء من الفاتح من جانفي 2003 بالنسبة للأوراق التي لا تقل مدتها عن خمس سنوات. كما إن هناك عدة نصوص قانونية خاصة بتشجيع الاستثمار وترقيته. ولكن هل يكفي مجرد إصدار التشريعات لجذب الادخار وترقية الاستثمار؟

7- خاتمة:
نخلص من هذا البحث بالقول إن هناك مفارقة في الواقع العربي: فمن جهة، يلاحظ ضعف في أداء الأسواق المالية العربية ومحدودية في أحجامها، ومن جهة ثانية، هناك قناعة راسخة لدى الحومات بأهمية هذه الأسواق ودورها الحاسم في جذب الاستثمارات، وأنشئت أجهزة متعددة محليا وإقليميا لبلورة هذه القناعة عمليا. ومع ذلك فشتان بين الحقيقة والطموح.
ومن ناحية أخرى، ينبغي علينا أن نتساءل دوما: كيف ندعو المستثمر الأجنبي إلى بلداننا العربية ونحن لم نستطع إمساك رؤوس الأموال المحلية عن الفرار إلى مناطق أخرى في العالم؟ أو إقناع المستثمرين العرب في الخارج بالرجوع بأموالهم إلى الوطن؟
لقد علمتنا التجربة أن جذب الاستثمارات لن يتم من خلال تراكم النصوص التشريعية وعقد المؤتمرات الترويجية مع المستثمرين في الداخل والخارج، وإنما يتم بالعمل الميداني في مجال الإصلاح الاقتصادي والمالي وتوفير قاعدة صناعية متكاملة وإرساء قواعد منافسة كاملة وتطهير السلوك الإداري من البيروقراطية السلبية، وكذا ترقية الأدوات المالية، وتشجيع ودعم إنشاء المؤسسات، وتنمية الوعي الادخاري والاستثماري لدى الأفراد. وهذا كله ما يعبر عنه بتحسين مناخ الاستثمار. وأعتقد أنه لو استطاعت الحكومات العربية توفير المناخ المناسب للاستثمار لأغناها ذلك عناء التجول عبر العالم بحثا عن مستثمر. فرأس المال هو الذي يبحث عن الفرص في المناطق الآمنة والمربحة. وتجربة بلدان جنوبي شرق آسيا أبلغ دلالة على ذلك. وبالتالي فإن التغيير إنما يبدأ من الداخل. والقانون الإلهي يقول :"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (الرعد/11).


_________________
من تواضع لله رفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 32
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: دور الأسواق المالية في تنشيط الاستثمارات   الأحد 8 يونيو - 1:11

المراجع:
1 عن سلسلة التعريف بالبورصة لـ: جبار محفوظ، ج1: البورصة وموقعها من أسواق العمليات المالية، ط1، 2002، ص ص39-40
2 ففي الجزائر مثلا، ورغم الانخفاض النسبي في حجم المديونية الخارجية، بلغ حجم الدين الخارجي المتوسط والطويل الأجل، حسب بيانات بنك الجزائر، نحو 22.540 مليار دولار في ديسمبر 2002، كما بلغت خدمة الدين 4.150 مليار دولار، وهو ما يمثل 21.68 % من إيرادات الصادرات.
3 عن مقال: اسماعيل حسن، "مناخ الاستثمار في الدول العربية .. هل يمكن تحسينه؟"، الأهرام الاقتصادي، العدد 1764 في 28/10/2002
4 سمير عبد الحميد رضوان، أسواق الأوراق المالية ودورها في تمويل التنمية الاقتصادية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، 1996، ص ص61-62
5 يعتبر الأمر بمثابة تفويض يمنحه المستثمر للوسيط المالي (وكيل، بورصة، …)، وهي أنوع. وتترتب عن هذا الأمر تحمل المستثمر لتكاليف متنوعة: تكاليف المعاملات، والتي تحسب كنسبة من المبلغ الكلي للصفقة، وهي تشمل عمولة السمسرة، الربح، الخصم على السعر، الضريبة والرسوم المستحقة للجنة البورصة؛ كما أن هناك تكاليف أخرى قد يتحملها الآمر كتكاليف الأوامر الكسرية (عدد الأوراق ليس من مضاعفات المائة) وتكاليف الفرص الضائعة أو البديلة وبعض الرسوم الأخرىالتي قد تفرض على المتعامل في السوق المالية. (راجع في هذا الصدد: سلسلة التعريف بالبورصة لـ: جبار محفوظ، ج3: تنظيم وإدارة البورصة، ط1، 2002، ص ص76-99.
6 عن: اسماعيل حسن، المرجع السابق الذكر.
7 تم منذ 11 سبتمبر إصدار أربع قوائم من طرف الإدارة الأمريكية تضم أكثر من 150 شخصية ومؤسسة متهمة بضلوعها في تمويل عمليات إرهابية.
8 عن جريدة البيان (الإماراتية) 25/01/2002
9 عن تقرير الاستثمار في مصر 2002 . أنظر: www.arabconsult.com
10 عن جريدة الوطن بتاريخ 11/10/2002
11 عن بحث لفيصل القدسي، في جريدة البيان بتاريخ 6/4/2002. وللإشارة فإن مرغن ستانلي شركة متخصصة تقوم بالأبحاث والدراسات في مجال الاستثمار والأسواق المالية متقدمة وناشئة. تأسست عام 1933 في نيويورك. تغطي قاعدة معطياتها حوالي 51 دولة (2001). لمزيد من الاطلاع راجع: www.morganstanley.com
12 نشـأ اتحاد البورصات العربية بتوصية من مؤتمر محافظ البنوك المركزية العربية، والتي صادق عليها المجلس الاقتصادي العربي في يونيو 1978. وقد تم عقد أول اجتماع لمجلس الاتحاد بتونس في يناير 1982، حيث تم اعتماد النظام الأساسي وخطة عمل الأمانة العامة التي شكلت لتنفيذ قرارات المجلس. ولقد تبلورت جهود الاتحاد أخيرا في تأسيس مشروعين هامين وهما: شبكة معلومات الأسواق المالية العربية والمؤسسة العربية للتقاص.

_________________
من تواضع لله رفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 

دور الأسواق المالية في تنشيط الاستثمارات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي ::  :: -