منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 تبعيات ما يسمى المصرفية الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: تبعيات ما يسمى المصرفية الإسلامية   السبت 7 يونيو - 22:02

تبعيات ما يسمى المصرفية الإسلامية
د. حمزة بن محمد السالم - 23/05/1429هـ- صحيفة الاقتصادية
hamzaalsalem@gmail.com


تاريخ فقهنا الإسلامي مليء بالحوادث والمستجدات التي تتعلق بفقه المعاملات التي اجتهد فيها العلماء بأقوال قُصد بها وجه الله وذلك بتطبيقهم، رحمهم الله، لأصول الشريعة النقلية منها والعقلية وإنزالها منازلها على ما يناسبها من هذه الوقائع والمستجدات. وقد أسس فقهاؤنا ـ رحمهم الله ـ مجدا تراثيا فكريا كان وما زال مفخرة تتباهى بها أمتنا على باقي الأمم. وما ظهر الخلل في بعض كتب فقه القرون الوسطى إلا عندما تغيرت المعطيات التي بنيت عليها تلك الأقوال بينما استمر التمسك بتلك الآراء رغم انسلاخها عن المعطيات التي بنيت عليها وذلك من باب التعصب للمذاهب والمشايخ ومن باب حماية جناب الدين، والأخير محمود في أصله. فظهرت التبعيات الخطيرة العقائدية منها والعملية، فأرسل الله مجددين يجددون الدين كإمام أهل السنة أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية وإمام التوحيد محمد بن عبد الوهاب وذلك مصداقا لقوله عليه السلام، إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل 100 سنة، من يجدد لها أمر دينها. وهذا التجديد لا يكون سهلا ولا يسيرا بل مخاضا عسيرا قدم فيه كثير من العلماء دماءهم زكية قربانا لرضوان ربهم ونصرة لدينه فأثابهم الله أن جعلهم أئمة الدنيا والآخرة.
عندما ظهرت الأوراق النقدية اختلف علماء الأمة فيها، فمنهم من أجراها مجرى الذهب والفضة اتباعا للقصد (بشروط لم تعد قائمة) ومنهم من أجراها مجرى الذهب والفضة خوفا من أن يمنع الناس الزكاة (بناءً على التكييف الفقهي المتقدم والذي لم يعد قائما الآن) ومنهم من أوكل الشرع للشارع فرد هذا القياس ورفضه لعموم أصول استنباط الأحكام الفقهية واتباعا لأقوال السلف ومنهم من توقف فيها لقوة وبيان حجج كلا الطرفين.
والمنصف العارف بحقيقة النظام المالي الحديث وكيفية تطوره وتغيره خلال نصف قرن، ليقف وقفة إعجاب وإجلال لأولئك العلماء الربانيين على اختلاف مواقفهم لمقدرتهم في ذلك الوقت المتقدم على تقديم أطروحات فكرية متقدمة عن نظام مالي لم تبدأ ظهور ملامح حقيقته إلا في أواخر الثمانينيات الميلادية.
ولنتفكر، فقد انقضى القرن الماضي وعانى فيه المسلمون تبعيات النظام المالي المعاصر وتداعت عليهم الأمم تنهب ثرواتهم وتبني بها جيوشها واقتصادياتها ومجتمعاتها. والله جل شأنه قد منََ على أمة محمد برفع الأغلال والآصار عنهم والتي كانت على الأمم من قبلهم، فلم هذا البلاء؟ هل هو من معاصي المسلمين؟ أم هو فتنة لهم؟ أم أنها سنة الله في خلقه في التدرج في معرفة الأحكام وإظهار الدين ليرى عباده آيات منته وفضله ورحمته.
قد تبين في مقالات سابقة أنه بعد ظهور حقيقة الأوراق النقدية والسندات كسلع حقيقية في ذاتها لا تمثيلا لغيرها وأن تناقص قيمتها أصل فيها لا طارئ قد أخرجها من الأموال الربوية في معظم أقوال السلف مع وجوب زكاتها لتحقق شرط النماء فيها. وقد علم من الدين بالضرورة أن الله لم يجعل علينا في الدين من حرج وضيق، وأن الشرع لا يجمع بين متناقضين ولا يفرق بين متماثلين وإذا وجد هذا في أمر كان هذا وحده دليلا كافيا على أنه ليس من عند الله لقوله تعالى "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا". وما يسمى اليوم بالمصرفية الإسلامية من هذا الباب. فقد جمعت بين التشدد في اتباع القصد في القول بربوية الأوراق والسندات مع اتباع الصورة والشكل في تحليل العقود والتمويلات فتناقضت واختلفت وفرقت بين المتماثلات وجمعت بين المتناقضات فهذا دليل أنها ليست ديناً من عند الله. والمتأمل لطرح المصرفية الإسلامية أنها الحل لربوية الأوراق النقدية (كما يزعمون) يتبين له أن مفهوم هذا الطرح هو أن المصرفية الإسلامية قد استدركت على الشرع وذلك بادعائها أنها رفعت الحرج والضيق الذي وقعت فيه الأمة وذلك بالحيل والالتفاف على المقاصد، تعالى شرع ربنا عن ذلك علوا كبيرا، وهذه أولى تبعيات الصيرفة الإسلامية.
ومن التبعيات الخطيرة للصيرفة الإسلامية تفسيق غالب المسلمين وولاة أمورهم وقذفهم بجريمة الربا وتزويد فكر الخوارج بالإطروحات الفكرية. ومن التبعيات قطع أرزاق شيوخ المسلمين وأراملهم وأيتامهم وذلك بحرمانهم من مستحقات التقاعد والتأمينات الاجتماعية إن التزموا بالقول بربوية الأوراق النقدية.
ومن التبعيات الدينية الخطيرة المستقبلية الفرار إلى ما فرََ منه، وهو منع الزكاة. وذلك عن طريق ما يسمى بالصكوك الإسلامية. فمفهوم الصكوك على اختلاف تصنيفاتها يقتضي عدم إخراج الزكاة إلا من عوائدها إذا حال عليها الحول. وهنا يظهر عدم إدراك المصرفية الإسلامية لوضع النظام المالي الحديث. فتحت هذا النظام لا تترك أي مبالغ لمدة زمنية ولو قصيرة إلا على شكل سندات لحفظ قيمة المال من تناقص قيمته المستمر. فلو تطورت الصكوك مع تطور النظام المالي لبلاد المسلمين فهذا يعني عدم إخراج الزكاة من غالب أموال المسلمين. فالذي صمم "منتج الصكوك" لا يدرك مستلزمه بعدم زكاته والذي أجازه لا يدرك أنها ستكون معظم أموال الناس مع تطور النظام البنكي في بلاد المسلمين. وأما السندات فهي سلع حقيقية في ذاتها تباع وتُشرى وتغلو وترخص وتزدهر وتكسد وقابلة للنماء فتجب فيها الزكاة.
ومن التبعيات الاقتصادية والاجتماعية السيئة للصيرفة الإسلامية المضاربة بأقوات المسلمين وحاجاتهم الضرورية وأموالهم (كالأسهم) واستخدامها كالتيس المحلل وذلك ببيعها وشرائها لتحليل عقود يعتقدون ربويتها. فرفعوا الأسعار ونشروا روح الاحتكارية بتجميد البضائع لتباع وتشترى عدة مرات دون الاستفادة الحقيقية منها.
ومن التبعيات الاقتصادية والإعلامية السيئة لما يسمى بالصيرفة الإسلامية انحياز بعض المنتسبين إليها للغرب والترويج لهم والانضمام تحت لوائهم في نهب أموال المسلمين باسم الصكوك ونحوها وما هي إلا أخذ لأموال المسلمين بأبخس الأثمان أو إعطائها لهم بأغلاها. ومما زاد الأمر قبحا وتضليلا الترويج لفحيح كل جشع طماع من لصوص الغرب وهو يتشدق بالصيرفة الإسلامية. وماذا على لصوص الغرب ولسان حالهم يقول: "أجعل من هؤلاء البسطاء سعداء وأكدس خزائني من أموالهم" وأهل الصيرفة فرحين مستبشرين بتصريحاتهم ظانين أنها دعاية للإسلام وما دروا أنها دعاية مضللة غالية التكلفة يدفعها بسطاء المسلمين. ومن باب العدل، فالحق يقال فبعض الغربيين نبه على ذلك وحذر منه وترجمت هذه الجريدة (الاقتصادية) كثيرا من ذلك.
ومنها إنعاش أسواق لندن وشيكاغو للسلع لتحليل العقود على "الطريقة الإسلامية"!. والغرب ومضاربو تلك الأسواق هم المستفيدون الوحيدون من ذلك والمسلمون هم من يدفع فواتير تبعيات ديكورات المصرفية الإسلامية.
ومن التبعيات الدينية الخطيرة إخراج تعاليم الإسلام عن معانيها وأهدافها النبيلة إلى آليات صورية تستغل المسلم كلما زادت حاجته أو زاد ورعه وبساطته. فالبنوك على سبيل المثال ترفع سعر الفائدة كلما كان المجيزون "للمنتج الإسلامي" أكثر شعبية. وكذلك ترفع سعر الفائدة على المحتاج المسكين الذي لا يستطيع الانفكاك من براثن بنك ما. والأمثلة كثيرة ومنها المتقاعدون. فالمجيزون" للمنتج الإسلامي" لا ينظرون مطلقا إلى حال المتقاعد المسكين الذي لا يوجد منه أي مخاطرة في تمويله لضمان تحويل راتبه إلى ذلك البنك، ومع ذلك تفرض عليه أعلى الفوائد بمباركة من الصيرفة الإسلامية. فسلخوا بذلك مفاهيم الأديان السماوية للربا وأجازوا أكل البنوك أموال الناس بالباطل واستغلال ضعفهم وحاجتهم. وهذا يُظهِر محدودية أفق الصيرفية الإسلامية التي لا تنظر مطلقا إلا إلى حيلة تحلل بها العقد بغض النظر عن التبعيات الدينية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية والإنسانية لهذه الحيلة.
ومنها أخذ الأجرة من المستفتى له وفي صلاحية هذه الفتاوى وجوازها بعد أخذ الأجرة عليها من المحتاج إليها لا من بيت مال المسلمين نظر عند كثير من علماء المسلمين ولهذه وقفة أخرى في مقال آخر.
ومن التبعيات الدينية والاجتماعية الخطيرة الاستهانة بكبائر الذنوب من قبل عامة الناس, فمن وقع في مستنقع الربا, وهو أعظم ذنب بعد الشرك, استهان بالذنوب الأخرى. وعامة المسلمين إما أن يكون قد عمل في مؤسسة حكومية لها علاقة بالنظام المالي أو عمل أو تعامل مع مؤسسة بنكية أو يتقاضى راتبا تقاعديا أو اشترى سهما!"مختلطا أو غير نقي"!. وفرض الرأي الواحد (رأي الصيرفة الإسلامية) رغم أنه أبعد الآراء عن الكتاب والسنة والسلف وأبعدها عن مقاصد الشريعة علاوة على تناقضها وعدم اطرادها هو قذف للأمة يجب التوقف عنه بعد أن تبين التكييف الفقهي للأوراق النقدية أو يحق للأمة مقاضاتهم عليه.
ومنها اتباع سنن الأمم من قبلنا حذو القذة بالقذة واستحقاق اللعن إن التزمنا بالقول بربوية الأوراق والسندات ثم رضينا بما يسمونه مصرفية إسلامية. فقد لعن الله أصحاب السبت ولعنهم رسوله بقوله (قاتل الله اليهود حُرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها).
وبعد، فما يسمى المصرفية الإسلامية ليست حلا للقول بربوية الأوراق النقدية بل هي قواصم تقصم الدين والأمة الإسلامية. إنما الحل هو الرجوع إلى الكتاب والسنة وأقوال السلف وبحث هذا الأمر الخطير تحت المعطيات والمستجدات التي استجدت في العقدين الماضيين من وضوح الرؤية لحقيقة الأوراق والسندات أخيرا ولانتفاء المحاذير التي روعيت سابقا و لظهور تبعيات هذا القول وتبعيات المصرفية الإسلامية وتطبيقاتها على دين المسلمين ودنياهم.
فمن سيحمل هم المسلمين؟

_________________
من تواضع لله رفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
تبعيات ما يسمى المصرفية الإسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى المؤسسات المالية الإسلامية :: المصارف الإسلامية-
انتقل الى: