المطلب الثاني: نبذة تاريخية عن الاستثمار الأجنبي.
أولا: الفترات الأولى للاستثمار الأجنبي.
1-بداية الاستثمار الأجنبي) 1800- 1913 (:
تميز الاستثمار الأجنبي في هذه الفترة بعدة خصائص منها قيام القطاع الخاص بالاستثمار و نشأة الاستثمار الأجنبي في أوربا ،بالإضافة إلى تزعم بريطانيا فيما يتعلق بتصدير رؤوس الأموال إلى الخارج وقد قامت اغلب الدول الأوربية الغربية بتشجيع استثماراتها الأجنبية ،فبريطانيا زادت من استثماراتها الأجنبية من .77مليار فرنك ذهبي إلى 14 فرنك ذهبي كما دعمت بلدان أخرى سياستها التوسعية في التجارة و الاستثمار الأجنبي بعد عام 1870 مثل : بلجيكا، هولندا، سويسرا، وأخيرا قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء مصانع في كندا و أمريكا اللاتينية) كوبا، المكسيك،...(
و الملاحظ أن هذا الاستثمار كان بشكل استثمارات المحفظة، تجري عن طريق الأسواق المالية كأسواق لندن، باريس وأمستردام ، وكان الاستثمار الأجنبي في هذه الحقبة يتميز باتجاهه نحو أوروبا الغربية وبريطانيا، والجدول الموالي يوضح الاستثمارات الأجنبية البريطانية وتجارتها الخارجية.
الجدول رقم"1": التجارة الخارجية والاستثمارات العالمية.
السنة التجارة الخارجية الاستثمارات
1800 6,2 77,
1850 31,5 10
1880 100 100
1913 275 289
المصدر: جيل برتان، الاستثمار الدولي، منشورات عويدات، بيروت1970.
2- تراجع الاستثمار الأجنبي (1945-1919):
أثرت الحرب العالمية على الاستثمار الأجنبي تأثيرا عميقا سواء في حجمه أو اتجاهه، فقد خسرت بعض الدول كل ممتلكاتها وانخفض تراكم الاستثمار الأجنبي إلى 4/3 من قيمته الإجمالية، كما تم
تسجيل تحول اتجاهه نحو القطاع البترولي والصناعات التحويلية.
3- انتعاش الاستثمار الأجنبي (1966-1946):
اشتدت الحاجة إلى الاستثمار الأجنبي بعد الحرب العالمية الثانية بسبب الدمار ونفقات الحرب و الديون التي أنهكت أوروبا الغربية والبلدان الأخرى، الأمر الذي جعل الاستثمار الأمريكي يزداد بنسب كبيرة، فقد زاد فيما بين سنة 1943-1964 بـ 6 مرات في فنزويلا و30 مرة في الشرق الأوسط مغيرا بذلك الوضع الذي كان سائدا قبل 1914.
وقد تغير الإطار العام أيضا، حيث برز بعد الحرب بؤس العالم الثالث ثم إن تأخره الاقتصادي المتفاقم وانتقاله إلى مرحلة الاستقلال السياسي استلزم معونة متزايدة من قبل الدول الغنية .
ورغم أن الاستثمار الذي يقوم به بلد ما في بلد آخر كان مرغوبا فيه، فانه لم يعد حرا بسبب الحواجز التي فرضتها البلدان الجديدة بل أصبح يدخل في كثير من الأحيان في نطاق خطة شاملة للتنمية .
4- الاستثمار الأجنبي من الستينات إلى بداية الثمانينات :
زادت تدفقات الاستثمار الأجنبي في البلدان النامية من متوسط اقل من 2 مليار دولار سنويا في بداية الستينات إلى متوسط قريب من 13 مليار دولار فيما بين 1971-1981 ، إلا أن نسبة تدفقات الاستثمار إلى مجموع تدفقات رأس المال انخفضت بشكل كبير مع النمو السريع في الاقتراض الخارجي، وخاصة من البنوك التجارية ، وبالرغم من أن الاتساع السريع في قروض البنوك التجارية قد بدأ قبل الزيادة الأولى في سعر النفط ما بين 1973-1974 فان هذا الحدث عجل انخفاض أهمية تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وخاصة البلدان غير المصدرة للنفط والتي مولت عجز ميزانها التجاري بالقروض الخارجية.
ففي عام 1973 مول الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 20% من مجموع عجز الحساب الجاري وصافي تراكم الاحتياطات في البلدان النامية الغير منتجة للنفط مقابل 12% فقط في السنوات الموالية، ورغم ذلك فقد استمرت هذه التدفقات في الارتفاع حيث زادت قيمتها الحقيقية بمتوسط معدل سنوي بلغ 3% بالأسعار الثابتة والتي تقابل 10,5مليار دولار ما بين 1979-1981 لكنها انخفضت أثناء الكساد في 1982- 83 19 كما يوضحه الجدول التالي:
الجدول رقم"2": تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية(1973-1983).
مجموع الاستثمار الأجنبي المباشر مليار دولار مجموع الخارجي القائم الدين نصيب الاستثمار الأجنبي المباشر من مجموع الالتزامات الخارجية
المقترضون الرئيسيون السبعة 1973-1983 1983 1983(%)
الأرجنتين 2,5 5,8 44,4 11,6
البرازيل 7,5 24,6 88,0 21,8
اندونيسيا 1,7 6,8 30,4 18,3
كوريا 0,7 1,8 38,9 4,4
المكسيك 3,1 13,6 89,4 13,2
الفلبين 0,9 2,7 23,9 10,9
فنزويلا 3,6 4,3 35,1 10,9
البلدان النامية غير المنتجة للنفط 47,0 140,9 685,5 17,0
المصدر:صندوق النقد الدولي 1985.
- تمثل أرقام الأسهم في نهاية 1983 القيمة الدفترية المقدرة لأسهم الاستثمار المباشر من البلدان
الصناعية في نهاية 1978 مضافا إليها تدفقات الاستثمار المباشر خلال 1973-1983
_________________
من تواضع لله رفعه