منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 أساسيات حول الوقف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: أساسيات حول الوقف   الثلاثاء 3 يونيو - 7:07

تمــــهيد
يعتبر الوقف من أهم ميادين البر وأغزر روافد الخير وأفسحها مجالا وأعظمها أجرا وأبقاها ، وأكثرها تأثيرا ،فقد لعب دورا بارزا في المجتمعات الإسلامية عبر العصور المختلفة حفاظا على هويتها وحيويتها ، وسندا لجهادها ، وسدا لحاجاتها ،ودعما لعلمائها ودعاتها وتجسيدا لما دعا إليه الدين من العواطف الايجابية النبيلة والتكافل الاجتماعي الكريم ،فكم خرجت مدارسه من علماء ،وكم حفظت مكتباته من مخطوطات ،وكم أودت ملاجئه من أيتام وكم عالجت مشافيه من مرضى.
وهكذا كان الوقف عاملا أساسيا في المساهمة في صناعة الحضارة الإسلامية ونهضة الأمة وفي ظل ما تعانيه العديد من المجتمعات الإسلامية من قلة الإمكانيات والكثير من المشكلات التي تعوق طريقها نحو التنمية والتطور كالفقر والجهل والمرض والتخلف ، إضافة إلى ما تواجهه الكثير من الأقليات والجاليات الإسلامية في أنحاء العالم من مشكلات كبيرة في الحفاظ على هويتها وتربية أبنائها وحماية أسرها من الغزو الفكري والثقافي ، ومن الأخطار التي تهدد وجودها تبدو أهمية الاهتمام بهذا النظام من نظم الحضارة الإسلامية وتحديث أساليب تمويله ومجالات استثماره مواكبة للمتغيرات العالمية ، ما يعكسه عصر العولمة من هيمنة وسعي لتجفيف منابع الخير في المجتمع الإسلامي .
وسوف نبدأ الدراسة بمدخل مخصص المبحث الأول منها للتعرف على الجوانب الفقهية للوقف لأنه يجب الالتزام بأحكام الوقف في الشريعة الإسلامية كما بينها الفقهاء وذلك بالتعرف على مفهوم الوقف ونشأته وتطوره للدلالة على انه مؤسسة إسلامية قامت بدور بارز في المجتمع الإسلامي ،ثم نلي ذلك بالإشارة إلى أهمية الوقف وما يمكن أن يقوم به اقتصاديا واجتماعيا استرشادا بما حدث في التاريخ الإسلامي وتطبيقا على الظروف المعاصرة ، بالإضافة إلى التعرف على دليل (أصل) مشروعية الوقف ،وكذا أنواعه وشروطه .








المبحث الأول: ماهية الوقف واصل مشروعيته
الوقف نظام قديم عرفته نظم وشرائع سابقة على الإسلام ،وجاءت بعض إحكامه مجملة في شرع من قبلنا ،فلم يكن العرب في جاهليتهم يعرفون نظامه ،بل كانت لهم تصرفات تلتقي معه في شبه بعيد أنكرها القرآن عليهم في شدة " مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ " وجاء الإسلام فاقر أصله واعترف بوجوده ونظمه بطريقة تكفل توافقه مع قواعد الميراث ومقاصد الشريعة .
المطلب الأول: تعريف الوقف ونشأته.
أولا : تعريف الوقف
لغة : مصدر وقف يقف وقفا ويعني الحبس ولمنع ،ويستعمل في الأمور الحسية والمعنوية فمن النوع الأول قولهم وقفت السيارة أو الطائرة إذا امتنعت عن السير ، ومن النوع الثاني قولهم وقفت حياتي على الدراسة ،أو على تربية الأولاد ،والجمع أوقاف .
ا صطلاحا : له تعريفات متعددة:
1- عرف أبو حنيفة الوقف انه حبس العيني على ملك الواقف والتصدق بمنفعتها على جهة من جهات البر في الحال أو المال.
فمن وقف بعض ماله على مسجد أو ملجأ ابتداءا يكون متصدق به في الحال ،ومن وقف بعض ماله على شخص أو أشخاص ثم من بعدهم على مسجد أو ملجأ ،يكون متصدقا به في المال . وعلى ذلك فان الوقف عند أبي حنيفة لا يخرج المال الموقوف عن ملك واقفه ،بل يبقى في ملكه يجوز له التصرف فيه بكل أنواع التصرفات مادام جيئا ،فله أن يرجع عنه ، وله أن يبيعه أو يهبه ، وإذا مات الواقف كان الموقوف ميرائا لورثته.
وكل م يترتب عن الوقف هو التبرع بالمنفعة، ومن ثم فان الوقف في مذهب أبي حنيفة تصرف غير لازم.
2- عرف أبو يوسف وأبو احمد الشافعي في آخر قولهما الوقف بأنه حبس العين على حكم ملك الله تعالى والتصدق بالمنفعة على جهة من الجهات البر ابتداءا و انتهاءا.
وعلى ذل فان الوقف وفقا لهذا المذهب ،يخرج المال الموقوف عن ملك واقفه ويمنعه عن التصرف فيه بالبيع لو الهبة ولا يجوز له الرجوع فيه .
وإذا مات الواقف فلا ينتقل الموقوف إلى ورثته، بل تصرف غلته ومنفعته إلى المستحقين سواء كانوا هم ورثة الواقف أو غير ورثته.
3- وعرف الإمام مالك بأنه حبس العين عن ملك الواقف ، فلا يزول عنه ملكه ، ولكن لا يباع ولا يورث ولا يوهب .
4- وقد عرفه الشيخ أبو زهرة التصرف في رقبة العين التي يدوم الانتفاع بها وصرف المنفعة لجهة الخير
وجوهر الوقف هو حق انتفاع دائم يصرف جهات الخير والبر .

_________________
من تواضع لله رفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: أساسيات حول الوقف   الثلاثاء 3 يونيو - 7:07

ثانيا :نشأة الوقف :
فكرة حبس العين عن التمليك ،والتملك وجعل منفعتها مخصصة لجهات معينة عرفت من بعيد عند قدماء المصريين ، كما عرف عند الرومان فكرة تشبهها ،أما الجرمان فعندهم ما لهم شبه قريب بالوقف في أصل الفكرة والهيكل أما مصر ففي تاريخها القديم عملت بهذه الفكرة فعلا مع اختلاف في بعض النظم ، فكانت الإقطاعيات ترصد على الآلهة والمعابد و المقابر ،لتصرف غلتها على إصلاحها وإقامة الشعائر والإنفاق على كهنتها وخدامها ، وهم بهذا إنما كانوا يقصدون فعل الخير والتقرب من آلهتهم ،حتى يضمنوا لأنفسهم، آخرة سعيدة ويوجد بالمتحف المصري بعض اللوحات ومن أقدمها اللوحة رقم 72 دليل ما سبيرو ، و بها بعض النقوش المتضمنة وقف عقار على بعض الكهنة في الأسرة الرابعة ، كما أن التاريخ يحدثنا أن رمسيس الثاني قد منح *معبد ابيدوس * أملاكا واسعة ، وأجريت الطقوس الواسعة لنقل ملكية هذه الأعيان إلى المعبد أمام جمع كبير من الرعايا ، وهذا وان لم يكن وفقا بالمعني الدقيق ،إلا أن فيه الكثير من مضامين الوقف ،بل ويبدو أن مصر في مرحلة تالية عرفت حبس الأعيان عن التمليك والتملك وجعل ريعها مرصودا على الأسرة أو على الأولاد ، ومن بعدهم على أولادهم ينتفعون بغلتهم دون أن يملك احدهم التصرف في أعيانها تصرفا يثبت للغير ملكية عليها كما كانوا يشترطون إدارة هذه الإحباس للابن الأكبر من كل طبقة ،وكانت هذه الإحباس تنشا بعقود ينص فيها صراحة على عدم تجاوز التصرف في المال ، ومن الوثائق التي عثر عليها في ذلك العهد وثيقة لمن يدعى *حتى * في الأسرة الخامسة ،فقد انشأ مؤسسة وهم الاسم الذي كان يطلق على هذا النوع من التصرفات لمصلحة أبنائه بعقد هبة صدر منه لابنه الأكبر ،وأمره بصرف الاستحقاق لإخوته من ريع الأموال صراحة في العقد ، على الأموال غير قابلة للتصرف مع انتقال ملكيتها بعد وفاة أولاده إلى أولادهم ،وان تكون أداتها للابن الأكبر من كل طبقة من طبقات المستحقين .
وهذا النظام كما يقول الأستاذ سلام مدكور أشبه ما يكون بنظام الوقف الأهلي أو الوقف على الأولاد والذرية ، والريع هنا يصرف للمستحقين من أقرباء الواقف ،والنظارة فيه للأكبر فالأكبر من هؤلاء المستحقين مع حبس العين عن التداول كالوقف تماما.
ولقد كان للرومان تصرفات لها شبه بالوقف ،أما الجرمانيون فعندهم نظام فيه يرصد المال مالكه على أسرة معينة مدة محددة أو إلى انقراضها . وقد يكون الاستحقاق فيه لجميع الأسرة وقد يكون لبعضها ، وقد يكون للذكور ومن بعد الإناث ،ولهم طرائق مختلفة في ترتيب طبقات الاستحقاق والأصل فيه أن لا يباع ولا يوهب ولا يورث رقبته ،وليس للمستحق فيه سوى المنفعة ،والخلافة فيه تختلف عنها في الإرث ،فالوارث يتلقى الحق عن أصله هو ، أما المستحق فيتلقى الحق عن المرصد مهما بعدت الدرجة ،ومن هذه الخصائص نعرف انه هو الوقف الأهلي عينه .

المطلب الثاني : أهمية الوقف واصل مشروعيته :
أولا : أهمية الوقف
يمثل الوقف في النسيج الاجتماعي ، وآثار الوقف عند المسلمين ،لاينحصر في البر والإحسان ،على الأهل أو غيرهم ،وإنما أهميته الكبرى تتجلى في دوره المؤكد لاستقلالية المؤسسات العلمية في مواجهة السلطة السياسية ، وما تمنحه مؤسسة الوقف من فعالية في إعادة توزيع العلم على الجميع ،فهناك وقفيات خصصها أصحابها لطلاب العلم ، وأخرى للفقهاء ،وثالثة للمؤسسات التعليمية ،والرابعة لتعليم البنات ،والذي يرصد التاريخ الاجتماعي للأمة يعرف الدور الكبير الذي قامت به مؤسسة الوقف في كافة هذه المجالات ، بل اغن دور الوقف في حياة كثير من المجتمعات الإسلامية اليوم له آثاره السلبية على استقلالية دور العالم في مواجهة السياسي ،وعلى فعالية سياسة الباب المفتوح حيث يصبح التعليم للجميع . بالإضافة إلى ذلك فان الأمير عمر طوسون ،قد رصد عددا من الفوائد الوقف ومنافعه منها :
• حفظ ثروة البلاد، وبقاء أعيان هذه الثروة دون أن يلحقها بيع ولا رهن.
• صون البيوتات العريقة من الاندثار وحفظ أفراد الأسر الكريمة من الضياع والفاقة .
• بقاء الأعيان الموقوفة سليمة متجددة على مر الدهور والأعوام ومن ذلك ما فيه من عمارة البلاد واستئجار العمران فيها.
• قد يخرج من أبناء الواقف وذرا ريهم من يكون مبذرا سفيها، فإذا وجد أمامه هذا السد المنيع الوقف لطف ذلك في طباعه وخفف من تبذيره وضق من سوء تصرفه.
• إطلاق الحرية الشخصية لكل فرد في التصرف ما دام لا يجر ضررا.
• رجوع الوقف على الأولاد في المال إلى وقف خيري مما يزيد في موارد البلاد الإسلامية، فلو لا الأوقاف الأهلية التي مآلها إلى الخير لما كانت موارد الأوقاف الخيرية بهذه الضخامة.
• سلامة رأس العين وبقاؤها رغم كل سوء تصرف وهذا ما ينفرد الوقف به عن سائر المؤسسات الأخرى
أن نظام الوقف ينعكس بآثاره الايجابية على المؤسسات الاجتماعية والتعليمية في المجتمع ،والحقيقة أن القول بإلغاء الوقف تكمن دائما وراءه غاية سياسية ،وباعتبار الوقف نظاما إسلاميا فليس من أهدافه إعادة توزيع التركة على النحو الذي يخل بإحكام الميراث وقواعده .
وقد أدرك قاسم أمين بحسه القانوني الفرق بين نظام الوقف وأهميته وبين بعض تطبيقاته السيئة فقال «اذا نظرنا إلى القصد الأول من نظام الوقف من حيث هو وجدناه من أجمل مزايا الشريعة الإسلامية لان تجرد الشخص من أملاكه وتخصيصها في حياته أو بعد موته لعمل خيري هو أمر لا يصدر إلا عن نفس طيبة وعواطف شريفة وأموال بارة ...ومقصد شرعنا الشريف من تشريع الوقف أن لا نكون حوائل بين نية خير وعمله ،فسوغ لكل إنسان عن نزعة إلى الخير أن ينفذ مقصده ومهما كان وبأي طريقة شاء وفي أي وقت أراد .
وهذه الحرية لم يصل إلى درجتها كثير من الشرائع والقوانين الأجنبية ،وعلى الأخص القانون الفرنسي ،وقد لوحظ بلا ريب عند سنها في شريعتنا السمحاء أن تتشعب طرق الخير في ملتنا ،وان تعود منها ،الفوائد الجمة على العالم الإسلامي ،ولا مراء في أن حيز وجود النفع للمسلمين إنشاء المدارس لنش التعليم ،ومعالجة المرضى ،ومساعدة الفقراء نما يشابه ذلك ...، وبهذا المعني فهم القصد من الوقف أزمانا طويلة ،في المساجد والكتاتيب و المارستنات والرتبات التي تعطي لطلبة العلم الفقراء ،ونرى آثارها العديدة ومعالمها القائمة منتشرة في البلاد طولا وعرضا تشهد لأجدادنا أنهم كانوا رجالا يعملون بعقل وروية لإصلاح شؤون ومنافع أمتهم ».

_________________
من تواضع لله رفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: أساسيات حول الوقف   الثلاثاء 3 يونيو - 7:07

والذي يدرس تاريخ الأزهر الشريف جامعا وجامعة يشعر بان نظام الوقف هو الذي دفع الأزهر إلى الأمام وحفظ له وجوده التاريخي باعتباره أهم منارة علمية في التاريخ الإسلامي ،وقد ذكر المقريزي أن أول من أوقف على الأزهر كان الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله ثم توالت بعده الأوقاف من المتقدمين والمتأخرين ،ولو بقيت للأزهر أوقافه لا استطاع أن يؤدي دورا أكثر فعالية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية ،خاصة وان الأزهر في تاريخه الطويل اعتمد على الأوقاف في بناء المؤسسات العلمية ودعم أساتذتها وطلابها ،بل أن نواد ما يحكى عن إهمال الأزهر وارتباطه العضوي بطلبته أن الأمير بهادر لما تولى نظارة الجامع الأزهر في عصر السلطان برقوق استصدر أمرا من السلطان بان من مات من مجاوري الأزهر عن غير وارث شرعي وترك مالا فانه يأخذه اقرأنه من المجاورين ،وهكذا أصبح الأزهر وارث من لا وارث له من أهل العلم ، وقد ظل هذا الأمر السلطاني معمولا به فترة طويلة .

ثانيا :أصل مشروعيته (تأصيل نظام الوقف ):
الإحسان العام هو الأصل الإسلامي الذي يرجع إليه النظام الموقف وله أصوله في القرآن والسنة، وقد حمل العلماء الصدقة الجارية على الوقف، لان منافع الموقوف تبقى دائما، ويذكر
الناس صاحبها بالخير والرحمة وللباحثين الغربيين آراء في تأصيل نظام الوقف، نستعرضها ثم نبدي رأينا في تأصيله
‌أ- آراء الغربيين في تأصيل نظام الوقف :
1. يرى الأستاذ بيلان BELIN أن القرآن الكريم يحض على التصدق والإحسان فلا تخلو صورة منه من آية أو آيات تحث المسلم على أن يبذل النفس والمال في سبيل الله ،وانه وان لم ينص القرآن على الوقف إلا أن السنة تكفلت ببيانه وان الصلاح والتقوى يدفعان الناس على أن يتجردوا من بعض ما يملكون لوجه الله وإقامة شعائر الدين .
فعلى هذا الرأي تكون نشأة الوقف الإسلامية محضة دفع إليها ما في القرآن الكريم من الحظ على الإحسان وما في طبيعة البشر من الميل إلى المحافظة على شعائر الله ،وان السنة هي تكفلت ببيان هذا النظام الخاص .
2. يرى الأستاذ دي نوفل DE NAUPHAL أن هذا النوع من الهبة كان معروف في المدينة من بدء الإسلام ومتعاملا به من قبل أن يبدأ فقهاء القرن الثاني من الهجرة بوضع قواعده وكتابتها وتبويبها ،وان الوقف لم يكن في في أوله ليتميز عن سائر الصدقات ،وان الناس في كل ادوار حياتهم الدينية وحيث لزمهم أن يختار من بينهم من يعنى بإقامة الشعائر وتفسير النصوص الدينية وتطبيقها ويسهر على نشرها والدفاع عنها ،شعروا بضرورة تخصيص بعض الهبات ليعيش منها أرباب الشعائر ،وكان من الطبيعي أن يستعمل هؤلاء نفوذهم على المسلمين ليحملوهم على تأييد صدقاتهم بحيث لا يمكن الرجوع فيها ، ولما كانت مظاهر الكرم نتيجة حماس طارئ قد لا يدوم طويلا ،عمل الثاني عمل فقهاء القرن الثاني على أن يجدوا وسيلة ليحولوا بها بين المتصدق والرجوع في صدقته خضوعا للطبيعة البشرية المتقلبة.
وعلى الرغم من إسلامية مصدر الوقف في نظر الأستاذ دي نوفل إلا أن انه لم يستطع أن يستوعب أصل نظام الوقف وان مصدره التفصيلي يعود إلى السنة ،أن تأييد الوقف ولزومه مصدره الشرع نفسه وفي هذا يقول الشوكاني :والحق أن الوقف من القربات التي لا يجوز نقضها بعد فعلها ،لا للواقف ولا لغيره والخلاصة أن الوقف على رأي هذين الباحثين يرجع في أصله إلى الصدقات التي خصصت لوجوه البر من الإنفاق على الفقراء وإقامة الشعائر والمحافظة عليها وغير ذلك مما يدفع إليه ميل البشر الطبيعي إلى البر والإحسان فالوقف إذا إسلامي النشأة ،وان فقهاء القرن الثاني ما كان أمامهم إلى أن يضعوا له قواعد مكتوبة مستمدة مما بين أيديهم من أحاديث وإخبار وتطبيقات ،فنظرية الوقف بناءا على هذا قد نشأت منذ بدا الإسلام وتكونت واتسعت من تلقاء نفسها ،ولسنا بحاجة إلى البحث في الشرائع أخري أجنبية عن أصل الوقف .
3. يرى الأستاذ فان برشيم "Van Batchem" أن نظام الوقف الحسابي- وهو من أهم نظم الشريعة الإسلامية يرجع في منشأه إلى ما طرأ على أرض الفئ من تغيير، وهي ما إفتتحها المسلمون صلحا أو عنوة، ة فقد كان النبي عليه السلام مطلق التصرف فيها حال حياته، فلما توفي طالب بها ورثته فرفض طلبهم، وجعلها المسلمون حبسا أي، لا تقبل أي تصرف قانوني، أي أن أرص الفئ صارت بذلك وقفا،وما كان خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة إليها إلا ولاة عليها، ولم يكن لهم أي حق في ملكيتها، لكننا كما يقول الدكتور الغمراوي بحق لا نسلم بهذا الرأي لأنه إذا كان أفراد المسلمين في أوقاتهم قد نسجوا على منوال ما فعله الخلفاء بأرض الفئ فكيف فات من قال بصحة الوقف ولزمه أن يحتج بهذا ليدعم نظريته، وفوق هذا فإن العقار بوقفه وقفا خيريا يخرج عن كلك الواقف، وتصرف المنفعة مباشرة إلى الجهة الخيرية، بينما أرص الفئ بقيت في حيازة أهلها ينتفعون بها، وفي الوقف الأهلي لا يكلف المستحقون فيه أن يدعوا إلى الجهة الخيرية التي ينتهي إليها الوقف ضريبة ما، أما أرض التي فتحها المسلمون فقد كان المنتفعون بها يقومون بدفع ضريبة تسمى ضريبة الخراج.

4. وزعم الأستاذ "M.Gattechi" أن نظام الوقف كغيره من النظم الإسلامية، قد أخذ عن الشعوب التي كانت خاضعة للرومان، فقواعد الوقف قد استمدت مباشرة من هذه القواعد التي وضعها الرومان يشبهها تماما مساجد المسلمين
ويرى هذا الرأي كما يقول الدكتور الغمراوي- أن الدافع الديني الذي حمل الرومان على بناء معابدهم هو نفس الدافع الذي حمل سائر الشعوب على بناء أماكن يتعبدون فيها ، سواء منهم من سبق الرومان ومن أتى بعدهم فإن كان المسلمون قد أخذوا عن الرومان هذه الفكرة تساءلنا بدورنا عمن أخذ الرومان عنه فكرة بناء المعابد، وهكذا تتكون أمامنا سلسلة لا تنتهي و لا يفيدها تتبعها شيئا، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن قواعد القانون الروماني الخاصة بالأشياء المقدسة ليس بينها و بين الوقف الإسلامي تشابه،
ب.الوقف نظام إسلامي: لم يكن نظام الوقف إذن نظاما مستجلبا أو تجميعا لعادات عرفية سبقت الإسلام بل هو نظام إسلامي أصيل ، يستمد من القران الكريم إطار العام و أصوله المباشرة في السنة النبوية الشريفة ، أما تفاصيل أحكام فقد جاء بها الفقه الإسلامي و ساهمت ما روي عن الشافعي أنه قال " لا أعلم أن أحد أحبس فبل الإسلام" زهو يعني الوقف على الصورة التي نعرفها اليوم و التي تواتر العمل بها منذ عصر الرسالة .
1. المصادر الإسلامية و الوقف: مصادر الأحكام الأصلية في الإسلام هي الكتاب و السنة و الإجماع و في كل هذه المصادر حديث مجمل أو مفضل عن الوقف.
1.أ في القرآن الكريم: يحتل الإحسان العام مكانه في النصوص القرآن الكريم، و الوقف ليس إلا لونا من الإحسان بل إحدى صورة الرئيسية وقد حثت على ذلك آيات كثيرة منها قوله تعالى" تَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى" .
ومنها قوله تعالى " وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ " ومنها قوله تعالى " لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ" ويقال بأن أبا طلحة لما سمع بهذه الآية وقف بستانه في المدينة المسماة "بيرحاء " والدي هو أحب أمواله إليه على وجوه البر ابتغاء مرضات الله .
وقوله تعالى " َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ.." وقوله " وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "

_________________
من تواضع لله رفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: أساسيات حول الوقف   الثلاثاء 3 يونيو - 7:08

وهذه الآيات لا تدل مباشرة على مشروعية الوقف و لكنها تشرع الإحسان العام في الإسلام و يأتي الوقف في المقدمة لما يؤديه من خدمات عامة دينية و علمية و اجتماعية بل أن الأوقاف في الإسلام لها دور إسلامي بارز في الحفاظ على هيبة العالم ،واستقلال الفقيه في مواجهة الأمير ،وفي التاريخ المعاصر استطاعت الأوقاف الإسلامية بعد الحرب العالمية الأولى أن تحفظ لمسلمي فلسطين استقلالهم في مواجهة الأحداث الدامية حتى جاءت الليالي المدلهمة بعد حرب عام 1948
1.ب-في السنة النبوية الشريفة :من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة يسند بعضها بعضا وتكفي للقول بأنه صلى الله عليه وسلم شرع الوقف وأمر به ،بل وكانت له عليه الصلاة والسلام أوقاف تنقلها كتب الإيثار فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث أشياء صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له ً والمقصود بالصدقة الجارية –لوقف- ومعنى الحديث أن عمل الميت ينقطع تجدد الثواب له إلا هذه الأشياء الثلاثة لأنها من مكسبه فولده ،وما يورثه من علم الصدقة الجارية كلها من سعيه .
واخرج ابن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ما يلحق بالمؤمن من وحسناته بعد موته :علما نشره أو ولدا صالحا تركه أو مصحفا ورثه أو مسجد بناه أو بيتا لابن سبيل بناه أو نهر ا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله وفي صحته وحياته تلحقه من بعد موته ً.
وقد ذكر الإمام الخصاف في كتابهً الأوقاف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس حبوسا سبعة وان الصحابة والتابعين لهم ما يقارب من اثنين وعشرين وقفا
ومن آثار ما روى من عدة طرق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف سبع حواط بالمدينة أي سبع بساتين من النخيل وهي الأعراف ،والسافية والدلال ،والمشيب ،والبرقة، وحسنى وشربة أم إبراهيم ،وكانت هذه الحوائط من أموال مخيريق يهودي قيل انه اسلم –قال إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله تعالي وقد حبس صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره ،وبعد رحيله عليه السلام ،حتى قال جابر رضي الله عنه لا اعلم احد كان له مال من المهاجرين والأنصار إلا حبس ماله صدقة مؤبدة لا تشترى أبدا ولا توهب ول تورث.
وقد حبس أبو بكر الصديق رضي الله عنه مربعا له في مكة وتركها فلا يعرف أنها ورثت عنه ولكن يسكنها من حضر من ولد ولده بمكة ولم يتوارثها ، وأصاب عمر بن الخطاب أرضا بخيبر ، فقال :يا رسول الله أني أصبت أرضا بخيبر ولم اصب ما لاقط أنفس عندي منها فما تأمرني به فقال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بثمرها ،فجعلها عمر رضي الله عنه لا تباع ولا توهب ولا تورث تصدق بها على الفقراء والمساكين وابن السبيل من الرقاب وفي سبيل الله والضيف ،و أوصى به إلى حفصة أم المؤمنين ثم إلى الأكابر من آل عمر ،وما كتب عمر صدقته في خلافته دعا نفرا من المهاجرين والأنصار فأحضرهم ذلك وأشهدهم عليه ،فانتشر خبرها ،وقد تصدق عثمان بن عفان على صدقة عمر ،كما روي انه له كتاب صدقة،شهد عليه علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد الذي تولى كتابته ،وكان في هذا الكتاب بعد البسملة : هذا ما تصدق به عثمان بن عفان في حياته ،تصدق بما له الذي بخيبر ،يدعى مال ابن الحقيق ،على ابنه أبان بن عثمان صدقة بتلة ،لا يشتري أصله لبدا ولا يوهب ولا يورث . وحبس عليه بن أبي طالب أرضا بينبع وحفر فيها عينان ،وبينما يعملون إذ تنفجر عليهم مثل غدق الجذور من الماء ،فبشر علي بذلك ،فتصدق بها رضي الله عنه تبلا تبلا ، لا تباع ولا توهب ول تورث تصدق بها على الفقراء والمساكين وابن السبيل وذي الرحم .
وحبس الزبير بن العوام دور فجعلها على بنيه لا تباع ولا توهب ولا تورث وان للمروءة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضربها ،فان استغنيت بزوج فليس لها الحق .
وتصدق معاذ بن جبل بداره التي يقال لها دار الأنصار ،ولما ولي القضاء تصدق رجل بأرض له على بنيه وبني بنيه وجعل للمساكين فيها شيئا فأجاز معاذ ذلك .وهناك أمثلة للأوقاف في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
عن انس رضي الله عنه قال :لما قدم المدينة وأمر ببناء المسجد قال :ًيا بني النجار تامنوني بحائطكم هذا ؟ فقالوا والله ل تطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى أي نأخذه فبناه مسجدا .
وعن عثمان رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :ً من حفر بئر رومة فله الجنة ً قال :فحفرها وفي رواية أخرى : أنها كانت لرجل عقار عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القرية يمد فقال له النبي تبيعنيها بعين في الجنة ؟ فقال : يا رسول الله ،ليس لي ولا لعيالي غيرها ،فبلغ ذلك عثمان ، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ثم أتى النبي فقال : أتجعل لي ما جعلته له ؟ قال :نعم ،قال :قد جعلتها للمسلمين وعن سعد بن عبادة رضي الله عنه انه قال :يا رسول الله إن أم سعد ماتت فأي الصدقة افصل ؟ قال : الماء فحفر بئرا وقال هذه لام سعد.
وورد في خصال أخرى بالإضافة إلى هذه فيكون مجموعها عشرا نظمها اليوطي فقال:
إذا مات بن آدم ليس يجري عليه غير عشر
علوم بثها ودعاء نخل وغرس النخل والصدقات تجري
وراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو إجراء نهر
وبيت للغريب بناه يأوي إليه أو بناه محل ذكر.
المبحث الثاني: تقسيمات الوقف و شروطه:
إنتهى الفقه الشرعي في الأغلب المذاهب إلى شرعية الوقف، و أنه حائز لازم خاصة وأن الآثار الاجتماعية للوقف جعلت منه أهم النظم الشرعية تأثيرا في الواقع ، سواء فيما يتعلق بحماية تداول الأموال أو رعاية أحوال الفقراء بل أصبح نظام الوقف ضمنا لإستمرار مؤسسة الفقه و دور العبادة و العلم في تأدية الواجبات المنوطة بها ، لكل هذه المقاصد التي تستوعبها المقاصد العامة للشريعة إتسع مجال الوقف وكثرت الأوقاف وإهتم الفقه الشرعي بل الفقه التشريعي بوجه عام بوضع أحكام تفصيلية للوقف، خاصة وقد تمايزت مع إستمرا ره التاريخي أنواعه المختلفة.

_________________
من تواضع لله رفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: أساسيات حول الوقف   الثلاثاء 3 يونيو - 7:08

المطلب الأول: أنواع الوقف:
الوقف ليس على درجة واحدة كما أن أحكامه عند الفقهاء و في التشريعات تختلف بإخلاف أنواعه و فيها يلي عرض موجز لتقسيمات الوقف و ما يتعلق بها من أحكام.
أولا: أنواع الوقف باعتبار الموقوف عليهم:
يتوزع الوقف باعتبار الموقف عليهم إلى عدة تقسيمات و هذا التقسيم لم يرد في إصلاحات الفقهاء و إنما جرى به عرف الناس، لأن الأصل في الأوقاف كلهما أن تكون منسوبة إلى الخير لأنها من أعمال الإحسان و البر.
1-الوقف الخيري : وهو الذي يوقف ابتداء على جهة من الجهات البر ولو لمدة معينة يصبح لوقف بعدها على أشخاص عينهم الواقف ،كان يقف الرجل أرضه على مدرسة أو مستشفى ثم من بعد على أولاده
2-الوقف الذري أوالأهلي :وهو الذي يوقفه الإنسان ابتداءا على نفسه أو على أولاده و ذريته أو أشخاص معينين من ذوي قرابته أو غيرهم ،حتى ولو جعله بعد ذلك وقفا على جهات البر
3- الوقف العام : ويقصد به الوقف على الجهات العامة كالمساجد والمقابر وغيرها.
4- الوقف الخاص : ويقصد به الوقف على الأشخاص كالوقف على الذرية.
وهذا التقسيم ( الوقف العام والوقف الخاص ) أشارت إليه كتب الشريعة الإمامية وهذه التفرقة لها أثارها على أحكام الوقف الفقهية ،فالوقف العام، الرأي الأقوى فيه عدم اعتبار القبول ،أما الوقف الخاص فالرأي الأقوى فيه اعتبار القبول ،فيقبله الموقوف عليهم وان كانوا صغارا قام به وليهم ،ويكفي قبول الموجودين ولا يحتاج إلى القبول من سيوجد بعد وجوده
5- الوقف المعين: وهو ما يعين فيه الواقف الموقوف عليهم سواء كان واحد أو اثنين أو جمعا .
6- الوقف غير المعين: وهو الوقف على الجهات أو العناوين الكلية، كالوقف على العلماء والفقراء والمساجد والمدارس وغير ذلك.
وهذا التقسيم أساسه لشروط الواجب توافرها في الموقوف عليه.
فالوقف على المعين يشترط فيه أن يكون المعين أهلا للتملك وهذا الشرط متفق عليه، واختلف الفقهاء في الوقف على المعدوم والمجهول، أما الوقف على غير المعين فقد اشترط الفقهاء لصحته أن
يكون معلوما وان يكون جهة برد خير.
ثانيا :وينقسم الوقف باعتباره دوامه : ينقسم الوقف باعتبار مدته إلى نوعين هما :
1-الوقف المؤبد :هو الذي يخرج عن التداول إلى الأبد ،وجمهور الفقهاء على أن الوقف لا يكون إلا مؤبدا ،فلا يصح الوقف عندهم بالتوقيف إلى المدة ،لأنه إخراج مال على وجه القربة فلم يجر التأقيت .
والشيعة الإمامية يفرقون بين الوقف والحبس ،ويشترطون الدوام في الوقف بمعنى عدم توقيته بمدة
أما التشريعات فقد أجازت تأييد الوقف و تأقينه ،ففي ليبيا ًلا يكون وقف المسجد عليه إلا مؤبداً ،أما الوقف على الجهات البر الأخرى وعلى المستحقين فيجوز أن يكون مؤبدا أو مؤقتا وفي مصر وقف المسجد لا يصح إلا مؤبدا ،أما الوقف على الخيرات فانه يكون مؤقتا ومؤبدا .
2-الوقف المؤقت:وهو الذي ينص الواقف أو يلزم فيه بمدة معينة ينتهي بعدها الوقف ويعود كما كان حرا في التداول والملك.
في مصر: الوقف الأهلي لا يكون إلا مؤقتا وتأييده باطل وهذا قبل إلغائه.
أما في ليبيا :يجوز توقيت الوقف الخيري وتأييده ،فإذا كان الوقف مؤقتا فلا تتجاوز المدة ستين سنة هجرية من تاريخ الإنشاء ،وإذا أقت الوقف الأهلي بالموقوف عليهم فلا يكون لأكثر من طبقتين ولا يدخل الواقف في حساب الطبقات
ثالثا :انقسام الوقف باعتباره محله :محل الوقف هو المال الموجود المتقوم وقد يكون عقارا أو منقولا وينقسم الوقف على هذا الأساس إلى نوعين :
1- الوقف العقاري : العقار هو ملك ثابت له أصل كالدار والضيعة ،وجواز وقف العقار محل اتفاق بين الفقهاء وسندهم في ذلك الأوقاف العقارية للصحابة ،ومثالها ارض عمر بن الخطاب في خيبر والتي حبسها بتوجيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ويجوز وقف المنقول حتى ولو كان شائعا لا يقبل القسمة إلا في وقف المسجد.
2- وقف المنقول : المنقول هو المال الذي يمكن نقله دون أن يتحول ،وقد اتفق جمهور الفقهاء على جوار وقف المنقول الثياب والأثاث والأسلحة والمركبات وغير ذلك ،سواء كان الموقوف مستقلا بذاته ،أو عقارا بالتخصيص ،فكان لمصر جواز الوقف المنقول ،ولم يجز الأحناف وقف المنقول إلا إذا كان تبعا للعقار ،أم جرى به العرف كوقف الكتب والمصاحف ،والسبب في عدم جواز وقف المنقول عندهم أن شرط الوقف الدوام والتأييد والمنقول لا يدوم .
وأجازت ليبيا وقف الحصص من الأسهم و الشركات التي تشغل أموالها استغلالا جائزا ،والأسهم و الحصص من المنقول الجائز وقفه ،والقيد الذي وضع على نوع الاستغلال يقتضيه أن الوقف قربة لله تعالى في الغالب فيجب أن يكون ريع الوقف من المصدر يجوز التربح منه ،والقاعدة العامة في الشريعة الإسلامية أن يكون الكسب حلالا.
رابعا أقسام الوقف باعتبار مشروعيته :الوقف باعتباره تصرفا شرعيا له شروط من الواقف والموقوف عليه ومحل الوقف ،ولا يصح الوقف إلا بوجودها ،وعلى هذا الأساس ينقسم الوقف إلى نوعين :
1- الوقف الصحيح: وهو الذي اكتملت شروط صحته، صيغة وواقفا ومحلا وموقوفا عليه، ويمثل له بالعقارات الملك الموقوفة وفقا للأحكام الشرعية.
2- الوقف غير الصحيح : وهو الذي جاء غير موافق لأحكام الشريعة الإسلامية ،ومن الأوقاف غير الصحيحة الأراضي المفرزة من الأراضي الأميرية التي أوقفها السلاطين بأنفسهم أو أوقفها غيرهم بإذن منهم ،لان هذه الأراضي مملوكة للدولة ،فوقفها من السلاطين غير صحيح لان من الشروط الوقف أن يكون الواقف مالكا للمال الموقوف عند إنشاء الوقف ،ومن أمثلته أيضا الوقف على معصية أو وقف غير المسلم على المسجد مالا غير منقول في نظر الشريعة الإسلامية كوقف الخمر أو مزرعة الخنازير وغير ذلك .
خامسا :انقسام الوقف باعتبار الرجوع فيه :الأصل أن الوقف لا يجوز نقضه أو الرجوع فيه متى تم صحيحا ولكن بعض الفقهاء قالوا بعدم لزوم الوقف فانقسم بهذا الاعتبار إلى نوعين :
1-الوقف الازم : هو الذي لا يجوز الرجوع عنه ووقف المسجد متى تم صحيحا أصبح لازما باتقاء الفقهاء ،والموقوف كلها لازمة عند جمهور الفقهاء .
2- الوقف غير اللازم وهو الذي يستطيع الواقف الرجوع عنه في حياته ،ويرى أبو حنيفة أن الوقف جائز غير لازم لأنه أشبه بالإعارة عنده وهي من عقود التبرعات غير اللازمة ،وقد أخذت اغلب التشريعات العربية برأي أبي حنيفة واعتبرت الوقف غير لازم في كافة صوره ،اللهم إلا الوقوف الخاصة بالمساجد سواء كان وفقا ذاته أو كانت أوقافا على المساجد للإنفاق عليها.

_________________
من تواضع لله رفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: أساسيات حول الوقف   الثلاثاء 3 يونيو - 7:08

المطلب الثاني :شروط الوقف :
إذا كان الوقف تصرفا إداريا ليس القبول شرطا أو ركنا فيه فانه لا يتحقق وجوده الشرعي والواقعي إلا بوجود أمور أربعة هي الصيغة والواقف ،والموقوف والموقوف عليه ولكن وجود هذه الأمور الأربعة لا يكفي لوجود الوقف ،وتترتب آثاره عليه ما لم تتحقق الشروط الواجب توافرها في كل أمر منها ،فهناك شروط تتعلق بالصيغة والواقف ،وشروط تتعلق بالموقوف والموقوف عليهم.
أولا :الواقف والصيغة :
І . شروط الواقف :لا ينشأ الوقف إلا إذا وجد الواقف ،ولا يعلن الواقف عن إرادته بالسكوت،غلا بد من واقف ،ولابد من صيغته يعبر بها الواقف عن إرادته في إنشاء الوقف ،ويأتي التصرف من الواقف في إحدى صور التعبير عن الإرادة لفظا أو فعلا أو إشارة .
ا. شروط أهلية الواقف:
لابد أن يكون الواقف كامل الأهلية لان الوقف أما إسقاط أو تبرع، وكلاهما تصرف في الملك بغير عوض، ولا يتحقق كمال الأهلية إلا بتوافر شروط أربعة:
1- العقل : لا وقف لمن لا عقل له ،لان فاقد العقل لا اعتبار لأقواله وافعاله ،في المعاوضات والتبرعات على السواء ،وهذا الشرط اجمع عليه الفقهاء لصحة الوقف وانعقاده ولهذا يقع باطلا وقف المجنون لأنه فاقد العقل، و المعتوه لأنه مختل العقل إختلالا يمنع جريان الأفعال و الأقوال،و كذلك النائم و المغمى عليه .
2- البلوغ : ويكون ببلوغ السن و هو خمس عشرة سنة للفتى و للفتاة، و على هذا لا يصح وقف الصبي الذي لم يبلغ لأنه إن كان غير مميز، فهو ليس أهلا لأي تصرف ،وان كان مميزا فهو ليس أهلا للإسقاطات والتبرعات وسائر تصرفات التي تضربه ضررا محضا .
3- الرشد: وهو مرحلة من العمر يصل بها الإنسان إلى حس التصرف ونضج الأقوال والأفعال ،ولم يحدد الفقهاء سنا معينا لبلوغ الرشد فقد يصاحب البلوغ وقد يتأخر عنه ،و لكن القانون في كثير من البلدان العربية جدد الرشد بإتمام إحدى و عشرين سنة من العمر ، فلا يصح وقف من لم يبلغ هذه السن في نظر القانون.
4- الحرية: يشترط في الواقف أن يكون حر، لم يخاف في ذلك إلا الظاهرية، و لم يعد لهذا الشرط عمل في يوم الناس هذا ، لأن المواثيق الدولية ألغت الرقيق دفاعا عن حقوق الإنسان .


ب.شروط نفاذ الوقف من الواقف:
الوقف كما قلنا تصرف انفرادي من الواقف قد يتعلق به حق الغير ،والبدا العام ًلا ضرر ولا ضرار ًفي الإسلام فقد يكون الواقف محجورا عليه دين ،وفي لوقف إضرار بمصلحة الدائنين ،وقد يكون الواقف مريضا مرض الموت وفي صحة وقفة إضرار بالورثة ويشترط لنفاد تصرف الواقف مايلي:
1- أن يكون محجور عليه الدين :المدين قد يسيء التصرف في ماله بما يضر بحقوق الدائنين عن قصد وسوء نية أو عن استهتار وإهمال ،وقد يتم قبل الحجر عليه أو بعده .
2- أن لا يكون مريضا مرض الموت :رأى جمهور الفقهاء أن مريض مرض الموت تتعلق بأمواله حقوق الدائنين ،وتتعلق بالثلثين حقوق الوارثين ،فإذا كان المريض مرض الموت أهلا للتبرع ووقف في أثناء مرضه فان ا وقفه يكون صحيحا نافذا حيال حياته ،لأنه مادام لا يمكن الحكم بان مرضه مرض الموت ،إذ الإنسان لا يعتبر شرعا مريضا بمرض الموت إلا إذا مات فعلا.
3- إذا مات مدينا : إذا كان مريض مرض الموت مدينا ومات بعد وقفه أثناء مرضه ،فإذا كان عليه دين يستغرق كل ماله ولم يبرئه الدائنون فانه وقفه يبطل ويباع في الدين ،أما إذا أجاز الدائنون الوقف فانه يصح ،أما كان الدين غير مستغرق فانه يتوقف فيما يتعلق به الدين ، وما زال على ذلك لا يتوقف فيه
4- إذا مات بلا ديون : إذا كان مريض مرض الموت بعد موته غير مدين ،ولم يكن له ورثة نفذ وقفه ولم يتوقف على إجازة احد سواه سواء كان الوقف لكل المال أما إذا كان له ورثة اخذ هذا الوقف حكم الوصية على انه ينفذ ف ثلث المال من غير توقف على إذا احد وإذا مات لزم ورثته هذا القدر ،وأما وقفه فيما زاد على الثلث فانه ينفذ في وقت إنشاء الوقف
شروط الصيغة: الصيغة هي ركن الوقف الوحيد عند الأحناف، وعند غيرهم عند واحد من أربعة والصيغة عند الجميع لا تكون صحيحة ولا تكفي لإنشاء الوقف إلا إذا توافرت لها شروط معينة تتحقق بها الصيغة في الشرع والقانون .
أولا:الشروط الفقهية:
1- التنجيز :الصيغة المنجزة هي التي تدل على إنشاء الوقف وترتيب آثاره عليه في الحال ،وجمهور الفقهاء على ان الصيغة التنجيز يصح الوقف بها، لان الوقف فيه معنى التمليك، و التمليكات كلها ماعدا الوصية لا تصح إلا منجزة.
2- التأييد : يقصد به عدم اقتران الصيغة بما يفيد التأقيت وقد اختلف الفقهاء حول اشتراط التأييد في صيغة في الوقف إلى ثلاث آراء:
- الرأي الأول: يشترط تأييد الوقف ودوامه، وهو رأي جمهور الفقهاء،
- الرأي الثاني:يرى آخرون أن الوقف بصيغة التأقيت باطل
- الرأي الثالث: يرى المالكية أن الوقف يجوز إن يكون مؤقتا ينتهي بزوال مدته، ويعود الوقف بعد ذلك إلى صحابه.
3- عدم اقتران الصيغة بشرط الباطل: والشروط الباطلة هي التي تنافي معنى الوقف وتضاد مقاصده الشرعية كان يقف المرء ويشترط لنفسه حق بيع الوقف أو رهن أو هبة.
والرأي الراجح في المذاهب الإسلامية السنية والشيعية إن الوقف المقترن بشرط باطل يؤثر في أصل الوقف ومقاصده يبطل الوقف به ، وان اختلفوا في التكييف بعض الشروط وهل تؤثر في أصل الوقف أم لا ؟.
3- أن تكون الصيغة جازمة :فلا ينعقد الوقف بالوعد ،ولا بصيغة فيها خيار الشرط ،لان خيار الشرط لا يجعل الصيغة جازمة باته،وقد اختلف الفقهاء في حكم الوقف إذا جاء بصيغة غير جازمة ،وهذا الخلاف في غير المسجد ،أما وقف مسجدا بشرط الخيار فلقد اتفق الجميع على أن الوقف ينعقد ويبطل الشرط
ثانيا :الشروط القانونية :
يقصد بها ما يلزم به قانون الوقف من إجراءات وشروط لا يصح الوقف إلا بها وقد تدخل المسرع بها لولي الأمر من سلطة سياسية شرعية –بفرض شرط جديد إضافة إلى التنظيم شروط الواقفين :
1- اشتراط التوثيق بصحة الوقف: لم يشترط الفقه الإسلامي الإشهاد على الوقف كشرط لصحته ولن القانون رقم 48 سنة 1947 اشترط في مادتيه الأولى والثانية لصحته الوقف والرجوع فيه والتغيير في مصارفه وشروطه والاستبدال به من الواقف ،اشتراط صدور إشهاد رسمي ممن يملكه ،أمام الجهة المختصة بسماعه ،وبناءا على هذه النصوص اعتبر الإشهاد شرطا لصحة الوقف ،ولا يشمل هذا النص وقف المسجد فهو لا يزال على حكمه الفقهي الذي اتفق عليه الفقهاء على صحة الوقف على المسجد وتوابعه سواء تم الإشهاد أم لا .
2- في شروط الواقفين: وهي الشروط التي يمليها الواقفون عند إنشاء أوقافهم بقصد تنظيمها وتحديد جهاتها وطرق توزيع غلتها ،وما لهم عليها من حقوق ومن خلالها يتم بيان قيمة الوقف.


ثالثا : الموقوف والموقوف عليه:
الموقوف هو محل الوقف أو المال الذي تصرف فيه الواقف والموقوف عليهم هم الذين يستحقون غلة الوقف سواء كانوا أولادا أو ذرية أو جهة من الجهات لبر في الوقف على الخيرات.
والوقف في أصله قربة وعبادة لهذا يشترط الفقه الإسلامي شروطا في محله حتى لا يعبد الله بمعصية ولا تقرب إليها بما لا يحب.
والموقوف عليه من أركان الوقف و به تكتمل دائرته، بل من خلاله تتحقق المقاصد الدنيوية للوقف ويدخل تأثيره في النسيج الاجتماعي، وتبرز أهميته في حياة الناس وكيان الأمة.
ا الموقوف : الموقوف هو العين المحبوسة التي تجري عليها أحكام الوقف ،ويستوي في ذلك العقار والمنقول ،ويستوي في الحكم ما دخل في الوقف أصلا ، وما دخل فيه تبعا ،سماه الواقف أو لم يسميه متى كان متصلا بالوقف اتصال قرار وكان من مصلحته فلو قال مثلا :ارضي هذه صدقة موقوفة على ذلك ولم يقل بحقوقها أو بجميع ما فيها مثلا وخل في الوقف تبعا وان لم يسمه ما فيها من أشجار وبناء ،وما يتصل بها من أدوات الري والزرع
أولا شوط الوقف التي ترجع إلى الموقوف:
1- أن يكون مالا منقولا :سواء كان المال عقارا أو منقولا والمال اسم غير الادي خلق لمصلحه ويمكن إحرازه
والتصرف فيه على وجه الاختيار والتقويم يعني حل الانتفاع شرعا بهذا المال ،ولابد من مالية الموقوف وتموله معا ،فما يكون مباحا دون تمولا : كالسمك في الماء لا يجوز وقفه ، فالمالية والتقويم شرط يجب توافره في الموقوف حتى يصح الوقف .
2- أن يكون مالا معلوما :لا يصح الوقف إلا إذا كان الموقوف عليه معلوما علما حتى يجعل صيغة الوقف تنصب عليه عند ذكرها فلو قال وقفت ارضي هذه أو هذه لا يصح الوقف حتى لو عينه بعد ذلك لان الوقف متى وقع فغير صحيح لا ينقلب صحيحا وعلى هذا لا يصح وقف المجهول ،ولكن لو قال وقفت ارضي هذه التي ببيروت أو ارضي التي بالقاهرة ولم يكن له غيرها عند الوقف صح الوقف ،ولا يشترط تحديد المكان والمقدار في وقف العقار ، ولو وقف المرء صيغة واستثنى مساجدها ومقابرها وطرقها العامة وجب أن يذكر حدودها طولا وعرضا ،و إلا لم يصح لوقفه لجهالة الموقوف إلا أذا كانت المستثنيات مشهورة معروفة على وجه يعنيها ويغني عن تحديدها.

3- أن يكون مملوكا للواقف: وهذا الشرط يعني ثبوت الملك عند الوقف لا قبله و لا بعده لأنه إذا كان الملك ثابتا بعده ولو لوقت قصير لا يصح الوقف أيضا لو روده على غير ملك
و إذا ورد الوقف على ملك ثابت حين الوقف كان صحيحا و إن كان ملكا لا يقره الشارع و يشترط في ملك الواقف حتى يصبح به الوقف أمران هما:
- أن يكون ملكا تاما حتى ولو تعلق به حق للغير كالعين المؤجرة لمدة معينة.
- أن يتعاصر زمان الملك و زمان الوقف.
ثانيا: شروط الوقف التي ترجع إلى الواقفين: وهي الشروط التي يشرطها الواقفون عند إنشائهم للأوقاف بقصد بيان جهاتها و إدارتها ، و توزيع غلاتها.
1. الشروط المقترنة بالوقف: للواقف باعتبار مالكا لمحله، و ليه يرجع ثواب الوقف و فوائده له أن يشرط ما يشاء في أوقافه ، وتنقسم هذه الشروط من جهة نظر الشارع إلى ثلاثة أقسام:
ا-الشروط التي تنافي مقتضى العقد : وهذه تبطل الوقف وتمنع من انعقاده ،كأن يشترط الواقف لنفسه حق بيعه أو وهبته لنفسه ،أو أن تعود عين الوقف إلى ورثته عند احتياجهم .
ب- الشروط التي لا تقرها الشريعة الإسلامية : فهذه الشروط إذ لم تكن مناقضة لمقتضى الوقف يصح مع وجودها الوقف ويبطل الشرط المقترن بها ،كما لو اشترط إلا يستبدل بعين الوقف غيرها ولو خربت وأصبحت غير صالحة ، وهذا الشرط لا تقرر الشريعة الإسلامية لإضراره بالموقوف عليهم ومن مبادئ الشريعة الإسلامية ً لا ضرر ولا ضرارً
ج- الشروط التي لا تنافي الشريعة ولا تعارض مقتضى الوقف:
وهي شروط صحيحة إذا ما اقترنت بالوقف وجب الوفاء بها، كاشتراط الواقف الغلة لجهة بعينها أو اشتراط أداء ديون ورثته من غلاته إذا لزمتهم الديون.
3- الشروط العشرة:
وهي من شروط الواقفين التي كثر مجيئها في وثائق الأوقاف وقد سميت في الاصطلاح الحديث بالشروط العشرة، وان لم تكن عشرة عند التحليل الدقيق وهي :
الإعطاء، الحرمان،الإدخال، الإخراج، الزيادة، النقصان، التغيير،الإبدال،الاستبدال،التبادل.
ا الزيادة والنقصان: يقصد بهما التعديل في أنصبة المستحقين فإذا كانت اكبر فهي الزيادة وان قلت فهذا هو النقصان .
ب- الإعطاء والحرمان: يقصد به إعطاء ريع الوقف كله أو جزئه لبعض الموقوف عليهم، وهذا هو الإعطاء والحرمان البعض الآخر منه كلا أو بعضا، وهذا هو الحرمان سواء كان مطلقا أو قيدا.
ج-الإدخال والإخراج: يقصد بالإدخال جعل من ليس مستحقا في الوقف مستحقا فيه أي إضافة موقوف عليه ويقصد بالإخراج جعل المستحق غير المستحق، أي إخراجه منان يكون له نصيب في ريع الوقف .
د- التغيير ويقصد به مطلق التغيير الشامل للتغيير في الموقوف عليهم أو في الشروط، ولهذا فهو يغنى عن غيره من الشروط .
ه- الإبدال ولاستبدال والتبديل: يقصد بالإبدال إخراج العين الموقوفة عن جهة وقفها يبدل من النقود أو الأعيان ،أما الاستبدال فهو جعل البدل وقفا إما بذاته إن كان عينا و إما يشتري به إن كان نقدا ،والتبديل هو المقايضة أي مقايضة عين الوقف بأخرى تكون وقفا بديلا .
الموقوف عليه :
الموقوف عليه هو الذي يستحق الانتفاع بالعين ب الموقوفة ،مسلما كان أو غير مسلم سواء قلنا انه مالك للعين الموقوفة بالوقف ،أو انه لا يملك إلا حق الانتفاع ،ولا يصح الوقف إلا إذا توافرت في الموقوف عليه شروط ذكرتها كتب المذاهب ،واختلف الفقهاء حولها في بعض التفاصيل .
ا-أن لا يكون الموقوف عليه معصية: لأن الأصل في الوقف انه عبادة وطاعة، والله تعالى لا يتقرب إليه بالمعصية، وهذا متفق عليه في الفقه الإسلامي، واكتفت بعض المذاهب بذلك باشتراط أن يكن الموقوف عليه بجهة بر .
والشافعية والحنابلة في أرجح أقوالهم والمالكية يشترطون في الموقوف عليه ألا يكون معصية وقد اختلفوا في اعتبار المعصية هل ترجع إلى محل الوقف أوالى اعتبار الواقف ؟.
أما الأحناف فاشترطوا في الموقوف عليه أن يكون في جهة بر و مالا وهو اشتراط يستوعب ألا يكون في معصية أصلا، ولا تكون كذلك عند الأحناف إلا بتوفر أمرين:
الأول: أن تكون جهة بر في نظر الواقف
الثاني: أن تكون جهة بر في نظر الإسلام.
ولهذا كان وقف غير المسلم على المسجد ونحوه لا يصح وان كان في قربة في نظر الإسلام.

_________________
من تواضع لله رفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل : 2061
العمر : 34
Localisation : المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل : 11/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: أساسيات حول الوقف   الثلاثاء 3 يونيو - 7:09

2- أن تكون الجهة الموقوف عليها غير منقطعة:الوقف غير المنقطع لا خلاف في صحته في المذاهب الإسلامية، وهو ما كان معلوم الابتداء والموقوف عليهم لا يلحقهم الانقراض، مثل أن يجعل وقفه على المساكين و قراء القرآن الكريم
أو على طلبة العلم، أما إذا كان الوقف على من يجوز انقراضهم بحكم العادة فقد اختلفت المذاهب فيه .
والضابط على الجهة التي لا تنقطع والتي تنقطع ،أن الجهة التي لا تنقطع هي غير المحصورة التي لا يحصى آحادها،والجهة لتي تنقطع هي المحصورة التي يحصى آحادها .
والراجح أن تقدير ذلك، موكول إلى القاضي دون تحديد لحد الحصر.
3- أن يكون الموقوف عليه أهلا للتملك :الموقوف عليه قد يكون غير معين كالوقف على الفقراء والعلماء والمساجد وغير ذلك ممالا ينقطع وقد يكون وقفا على معين ، وقد اتفق الفقهاء على أن الموقوف عليه المعين لا يصح الوقف عليه إلا إذا كان أهلا للتملك .
واختلفوا في لوقف على المعدوم وعلى المجهول وعلى النفس,
فذهب الحنفية إلى جواز الوقف على المعدوم ،كما أجازوا الوقف على نفس الواقف في الرأي المفتى به عندهم ويرى المالكية انه يصح الوقف على من كان أهلا للتملك سواء كان موجودا أو سيوجد كالجنين الذي سيولد ،ولكن الوقف على الحمل عندهم موقوف لا يلزم إلا بولادته حيا ،ولا يصح عندهم الوقف على نفس الواقف ولو مع شريك غير وارث .
ويرى الشافعية أن يشترط في الموقوف عليه إذا كان معينا إمكان تمليكه في الحال بكونه موجودا في الخارج فلا يصح عندهم على الحمل قصدا أو تبعا ،ولا يصح الوقف على العبد أيضا لأنه ليس أهلا للتملك ،كما لا يصح الوقف على نفس لتعذر تمليك الإنسان ملكه لنفسه ،لان الملك لا يرد على ملك ومذهب الحنابلة قريب من ذلك ،فلا يصح عندهم الوقف إلا على من يكون أهلا للتملك ملكا مستقرا فال يصح الوقف على الرقيق كما لا يصح الوقف عندهم على الحمل استقلالا وانجاز الوقف على الحمل تبعا ،كان يقول وقفت على أولادي وفيهم حمل فيدخل في الوقف رعاية لحقه ولا يصح الوقف على البهيمة عندهم لأنها ليست أهلا للملك.
ولا يصح أوقف على النفس لان الوقف الصحيح عندهم يزيل الملك عن الواقف رقبة ومنفعة ،كما لا يجوز أن يبيع الإنسان ماله لنفسه ،كذلك ل يجوز أن يملك نفسه من نفسه .ويشترط الشيعة الجعفرية في الموقوف عليه أن يكون أهلا للتملك ،واختلفوا في صحة الوقف على الحمل ويرجح ًاليزدي ً صحة الوقف على الحمل ،ويري السيد أبو أحسن الموسوي في ًوسيلة النجاةً انه ًيعتبر في الوقف الخاص وجود الموقوف عليه ،فلا يصح الوقف ابتداء على المعلوم ومن سيوجد وبل وكذا على الحمل قبل أن يولد ً
ويبدوان الفقه الجعفري لا يجيز الوقف على المعدوم استقلالا ،لان فقهاءه يرون أن الوقف على الحمل تبعا بل أشكال كما إذا وقف على أولاده الموجودين ومن سيولد له.


الخلاصة :
يعتبر الوقف نظاما نشا وتطور في ظل الحضارة الإسلامية وقد عرفت الأوقاف منذ عهد النبوة وعبر العصور الإسلامية نموا و تنوعا و اتساعا حيث لم تقتصر على العناية بفئات المجتمع فحسب بل تعدتها إلى العناية بكل ما يعتمد عليه الناس في معيشتهم فقد انتشر الوقف ليغطي مختلف جوانب الحياة كن النواحي الدينية والعلمية والثقافية والإنسانية والصحية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية .
وفي ظل ما تعانيه المجتمعات الإسلامية من مشاكل الفقر و المرض و الجهل و التخلف في عالم يسيطر عليه الآن منطق القوة لا قوة المنطق تبدو أهمية تطوير نظام الوقف و التمويل به بإصدار صكوك وقفية تمثل صدقات جارية في حياة الواقف وبعد وفاته يعم خيرها و يكثر برها و ذلك بإقامة المساجد و إنشاء دور الخير في المستشفيات تعالج أدواء الناس و مدارس و معاهد تنشر العلم، و ترفع الجهل،ومساكن تؤوي أبناء السبيل واليتامى ... وغير ذلك من أعمال البر فضلا عن تنشيط وتدعيم الاقتصاد من خلال المؤسسات اقتصادية سواء كانت صناديق استثمار و شركات مساهمة تؤوي العاطلين وتزيد الإنتاجية في بلاد المسلمين ، وسيستفاد بربحها في تفعيل أبواب الخير مما يدفع بعجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلدان الإسلامية .
ويبقي بعد ذلك أهمية تفعيل نظام الوقف من خلال تدعيم الحكومات الدول الإسلامية لانطلاقة وإزالة القيود من حوله ،وكذلك اهتمام المصارف الإسلامية به من خلال إنشائها لإدارات خاصة بإدارة الأموال الوقفية بالإضافة إلى تبصير الأمة الإسلامية بمشروعية الوقف وبيان ما فيه من ثواب العظيم وما يتضمنه من دور تنموي اجتماعي واقتصادي ،فهو يشمل جانب التمويل المادي بالإضافة إلى تزكية النفس وتطهير المال.

_________________
من تواضع لله رفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 
أساسيات حول الوقف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم الزكاة و الوقف :: منتدى الوقف-
انتقل الى: