منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الاقتصاد الاسلامي وإدارة الثروة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى الشنقيطي



عدد الرسائل : 1
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: الاقتصاد الاسلامي وإدارة الثروة   الخميس 29 مايو - 4:12

كان المال في بدايته لا يعدو ان يكون العنصر المحرك الديناميكي لاقتصاد لم يزل متخلفا ، فمن ملك قدرا وفيرا دانت له جميع الامكانيات ، وامكن له انفاقه او استثماره او اقراضه ، والمال عل‍‍ى اختلاف اشكال الثروة الاكثر شيوعا- كالارض مثلا-قابل للانتقال ،والحركة وحرية الاختيار ، ومن هنا فهو سلطة جديدة وبراقة في المجتمع المادي ، وبفضل المال امكن تجربة اشكال جديدة من الانتاج ، فقد بادر التجار الاقوياء ورجال البنوك الى الاقدام على الانتاج التسويقي الواسع النطاق ، فاصبح هذا النوع من الانتاج مهيمن بعد الثورة الصناعية في نهاية القرن الثامن عشر على السوق الاقتصادي المالي مما حوله الى وضع اشد حيوية وديناميكية .
وتتمثل الوظيفة الرئيسية للمال في وقتنا الحاضر في تهـئية وسيلة مقبولة للدفع بصورة عامة ، ثم اصبح الدفع النقدي يواجه منافسين له من قبل انواع المدفوعات المختلفة ، كالتحويلات المصرفية وغيرها .
ومن وظائف المال التي الفناها حتى لم نعد نفكر فيها هي انه معيار لتحديد قيمة الاشياء ، او وحدة للحساب مستخدمة في العمليات التجارية ، ولكل بلد عملته الخاصة كالجنيه والريال والدرهم والفرنك وما إلى ذلك ، ولا داعية لذكر الدولار ، كما ان جميع الاصول الاقتصادية لبلد ما يتم التعبير عنها "مضاعفات "الوحدة النقدية ، وهي الصيغة التقليدية التي جرت الانظمة الاقتصادية القومية .
ويجوز في الازمات الاقتصادية او الاضطرابات السياسية الخطيرة عدم اعلان الاسعار بعملة البلد كما يجوز عدم قبوله بنكنوت "الاوراق المصرفية" وسيلة للدفع وللتدليل على ذلك ، نذكر ان السجائر الامريكية اصبحت في سنوات عدم الاستقرار النقدي التي تلت الحرب العالمية الاولى وسيلة للدفع اكثر شيوعا من الدولار .
وكاد المال في وقتنا الحاضر ان يفقد اهميته كاداة محتفظه بالقيمة ، لذا لم يعد احد يفكر في ان يكون ثروة من النقد لان اقتصاديات المجتمع العصري تشترط في المال ان يكون ( قابلا للحركة ) وخاصة مع ارتفاع المعادن والذهب الذي تجاوز سعره مستوى 840 دولار للاوقية للمرة الاولى منذ 28 عاما ، مما فتح الباب امامه للوصول مرة اخرى الى المستوى القياسي 850 دولار الذي سجله في يناير \كانون الثاني عام 1980م ، وفي الوقت الذي يعيش فيه النفط حاله من التذبذب ترتفع الفضة الى اعلى مستوى منذ 17 عاما لتسجل 160.8 دولار للاوقية . فهل سيعيد هذا الصعود العالم الى عصر التبادل (تبادل السلع بمواد ثابتة القيمة ) مثل المعادن لما لها من قيمة ثابتة مع تمتعها بجميع الخصائص المطلوبة ،خاصة التي تصنع من معدن يضمن قيمتها ، وتتخلى عن العملة الورقية (معدمة القيمة في حد ذاتها ) ؟
ان الثروة في الاسلام ليست ملكا وانما وكالة وامانة ينبغي ادارتها فيما يحقق النفع الانساني العام والعدالة الاجتماعية ، والفرد كذلك مسئول عن المال من اين اكتسبه وفيم انفقه ، مسئولية دنيوية ومسئولية في الآخرة لا يفلت منها ، انطلاقا من القواعد الايمانية والاصول العقدية التي تضع الربا في خانة الكسب الغير مشروع مهما كانت اصنافه ومسمياته .
وقد حرم الاسلام الربا من الكبائر لما له من اثر بالغ في تحطيم المجتمع واكل اقتصادية لحساب فئة مستغلة تربح دونما عمل ، وتوقع بالناس ، وتسهل لهم طرق الكسب الحرام . والاقتصاد الاسلامي غايته كرامة الانسان وصونه وتحقيق الاخوة الانسانية والعدالة الاجتماعية ، ومجال التباين هو العمل الصالح وليس (البقاء للاصلح ) كما هو الحال في الفلسفة الغربية ، وكذلك بث اخلاق اقتصادية قوامها " وكلوا واشوبوا ولاتسرفوا" "كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم" "انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ""
وعلى هذا فالاسلام يسال قبل كل شئ عن ال"لماذ؟" قبل ان يسال عن ال"كيف؟" على عكس النظام المردفي الربوي .
فإن حسن القصد والنية حسنت الوسيلة تبعا لها ، فالانتاج ليس هدفا بحد ذاته إنما الهدف هو الحاجة لهذا الانتاج ومدى انعكاسه على البنية الاجتماعية ، ومن هنا حرم الاسلام الخمر بضاعة ، ولعن عاصرها وبائعها وحاملها والمحمولة إليه . وهو عندما طبق نظامه الشامل لم تكن المجتمعات خالية من النظام المصرفي الربوي - فجاء إليه ونسفه من جذوره ، فما سمعنا أن اقتصاد الإمصار المفتوحة قد اضطرب واهتز نتيجة هذا التبدل الجذري في النظام المالي بل على العكس ؛ ازدهرت اقتصاديا هذه الأمصار جميعا ، وأصبح هذا النظام مطلبا للدول التي لم يدخله الاسلام وسببا من اسباب طلب الفتوح . وأكبر مثال على ذلك شعوب الاندلس التي طالبت بالفتح الاسلامي وأرسلت الوفود تشرح الظلم الاجتماعي المحيط بهم بسبب سياسة الاقطاع التي كانت تمارس عليهم . وعاشت الاندلس 8 قرون دارت فيها عجلة الاقتصاد كما لم تدر من قبل ، والذي يرجع الى التاريخ الاسباني يجد في ثناياه أن النظام الاقتصادي الاسلامي كان من اهم اسباب الاستقرار السياسي في الاندلس طيلة تلك القرون ، وأن إقصاءه للتعاملات الربوية كان احد اسباب ازدهاره .
ويرى بعض المتخصصين في مجال الاقتصاد الاسلامي أن الربا هو المحور الاساسي الذي تدور حوله كافة التعاملات المصرفية في العالم وعليه تلقى مسئولية انهيار الدول والشركات المدنية .
كما أنه السبب الرئيسي في إفلاس كثير من المستثمرين وأن معظم الاعمال التجارية اليوم تقوم على أساس المضاربة أو عن طريق الوسطاء أو من خلال التمويل المضمون الربح بالفئدة الربوية دونما اعتبار لما قد يقع فيه رب العمل من خسارة بسبب التأخر في السداد .
وقد يستحوذ صاحب رأس المال على كامل ممتلكات رب العمل بسبب تفاقم الفائدة الربوية ، كما هو حادث الآن بين المصارف الممولة والمقترضين لشراء العقارات بالتقسيط كما هو حاصل في بعض الدول .
نستنتج مما سبق أنه بسبب هذا الربا لم تعد العملات وحدة حساب عادلة وأمينة مثلما أوردنا سابقا في تعريفها كما ولم تعد وحدة حساب للمدفوعات المؤجلة أو مخزونا للقيمة حيث أن التعامل الربوي أكل قيمتها الشرائية وتسبب في تذبذب أسعار العملات وأدى إلى التضخم الاقتصادي والعجز في الميزانيات كما أنها قد تحدث خللا في ميزان المدفوعات وسوء توزيع الثروة بين الأفراد والطبقات إن الأمل الواهن المعقود في استقرار قيمة النقد قد خاب المرة بعد الأخرى ، ففي الماضي كان تلاعب الأمراء بسبك النقود هو الذي يقوض الثقة فيها ويؤدي إلى ارتفاع سريع وعام في الاسعار أما اليوم فتوجد أسباب كثيرة لا يمكن حصرها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الاقتصاد الاسلامي وإدارة الثروة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى الإقتصاد الإسلامي :: السياسات الاقتصادية الإسلامية-
انتقل الى: