منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4 ... 10 ... 17  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:54

الفقرة الثانية: أثر الضريبة الجمركية على الاستهلاك الوطني:

منطقيا الضريبة الجمركية تقع على عاتق المشترين للسلع المستوردة من الخارج، وأن المستهلكين يقتنون السلع المستوردة لكونها تحقق لهم منفعة أكبر من المنفعة التي تحققها لهم السلع الوطنية. وإن فرض هذه الضريبة على السلع الأجنبية تجعل المستهلكين يدفعون ثمنا أعلى، أو أنهم يحصلون على كميات أقل، أو يتحملون الأثرين معا.

من الشكل رقم (2) نلاحظ أن الاستهلاك في ظل حرية التجارة كان عند مستوى "ود" نتيجة السعر المنخفض، الذي يشجع المستهلكين على التوسع في الطلب. في حين أن فرض ضريبة قدرها " س هـ " قد أدى إلى رفع سعر السلع ( محلية أو مستوردة ) في السوق المحلي إلى مستوى " و هـ "، الأمر الذي أدى إلى تقليص مستوى الطلب ليصير " و ن ". وعلى هذا الأساس فإن النقص في الطلب بسبب فرض هذه الضريبة هو " د ن ".

وعليه فإن مقدار النقص في الاستهلاك الناشئ عن فرض الضريبة يتوقف بصورة أساسية على مرونة الطلب السعرية لهذه السلعة، إذ كلما كان الطلب مرنا، كلما كان النقص في الاستهلاك كبيرا، وكلما كان هذا الطلب غير مرن كلما كان النقص في الاستهلاك قليلا.

.

الفقرة الثالثة: أثر الضريبة على إيرادات الدولة:

تعتبر الضرائب الجمركية من أهم موارد ميزانيات الدول، خاصة منها الدولة الآخذة في النمو. ولذلك فهي غالبا ما تفرض لهذا الغرض، أي لمجرد تحقيق إيرادات للدولة.

وفي الحقيقة فإن الضريبة تؤد

ي إلى نقص الواردات، وكلما كان سعر الضريبة مرتفعا كلما كان النقص في الواردات أكبر. ولكن إذا فرضت ضريبة قيمتها تعادل " س ل " في الشكل رقم 10 فإن الواردات تتوقف تماما، وعندها تكون إيرادات الدولة صفرا.

وعليه يجب عند فرض الضريبة بغرض الحصول على إيراد، أن يكون سعر هذه الضريبة مناسبا، بمعنى ألا يؤدي إلى نقص الواردات بشكل كبير. وعليه يكون:

إيراد الدولة = حجم الواردات × سعر الضريبة الجمركية.



وانطلاقا من أن زيادة السعر يؤدي إلى نقص الواردات، نجد أن هناك قوتين تؤثران على إيراد الدولة من هذه الضريبة، الأولى تتعلق بسعر الضريبة، ولها تأثير موجب، والثانية تتعلق بحجم الواردات ولها تأثير سالب أي تؤدي إلى النقص في إيراد الدولة. وبالتالي فإن المحصلة النهائية لهما تتوقف على تأثير كل قوة.

ـ إذا كان معدل نقص الواردات أكبر من معدل زيادة سعر الضريبة فإن النتيجة تكون نقص في إيراد الدولة.

ـ إذا كان معدل نقص الواردات أقل من معدل زيادة سعر الضريبة فإن النتيجة تكون زيادة في إيراد الدولة.

ـ إذا كان معدل نقص الواردات مساويا لمعدل زيادة سعر الضريبة فإن النتيجة تكون أن إيراد الدولة لن يتأثر.



إذن فالأمر يتوقف على مرونة الواردات بالنسبة لسعر الضريبة، وعليه فكلما كانت مرونة الواردات منخفضة، كلما أدى ذلك إلى زيادة إيراد الدولة، وكلما كانت المرونة مرتفعة كلما أدى ذلك إلى نقص في إيراد الدولة.

وإذا كانت الواردات ( من السلعة ) = الطلب المحلي ـ العرض المحلي (الإنتاج المحلي) فإن النتيجة في الأخير تتوقف على مرونة كل من الطلب المحلي والعرض المحلي للسلعة.

ـ فكلما كانت مرونة الطلب ومرونة العرض منخفضة أدى فرض الضريبة إلى زيادة إيرادات الدولة.

ـ وكلما كانت مرونة الطلب ومرونة العرض مرتفعة أدى فرض الضريبة إلى نقص إيرادات الدولة.

لذلك نجد أن الدولة عندما تفرض ضرائب جمركية بغرض زيادة إيرادها، فإنه تفرضها على السلع التي تتميز بارتفاع مرونة طلبها، وخاصة إذا كانت مرونة عرضها أيضا منخفضة.



بالعودة إلى الشكل رقم 10 نجد أن واردات هذه الدولة عند السعر "س" تتحدد بالمقدار "جـ د ". وإذا فرضت الضريبة بالمقدار " س هـ " فإن ذلك سيزيد من إيراد الدولة، غير أن الواردات من هذه السلعة ستنخفض بفرض هذه الضريبة لتصبح ن م = ص ق بدلا من جـ د = أ ب.

ويكون مقدار الإيراد الذي تحصل عليه الدولة من فرض الضريبة س هـ = ر ق هو كما يلي: ر ق × ص ق = ص ق ر ح ( مساحة المستطيل ).



الفقرة الرابعة: أثر الضريبة على توزيع الدخل:

من المعروف أن فائض المستهلك هو عبارة عن ذلك الجزء من الثمن الذي يكون المستهلك على استعداد لدفعه لشراء وحدات من سلعة معينة، ولكنه لا يدفعه لأن الثمن في السوق يكون قد تحدد عند مستوى أدنى من ذلك.

ويتمثل فائض المستهلك في ذلك الجزء الذي يقع أسفل منحنى الطلب وفوق منحى الثمن. ففي ظل عدم وجود ضريبة جمركية، وبالتالي في ظل سيادة السعر العالمي "س"، فإن فائض المستهلك في هذه الحالة يتمثل في مساحة المثلث " و ب س " في الشكل رقم 11.






ع




ت



ح ق

ب ص ر أ

الكمية ط

الثمن
و







هـ

س

ي

د ك جـ

شكل رقم 11:


التمثيل البياني لأثر فرض ضريبة جمركية على توزيع الدخل




أما فائض المنتج فهو عبارة عن الفرق بين الثمن الذي يكون المنتجون على استعداد لقبوله، والثمن الذي يحصلون عليه فعلا. ويتمثل في ذلك الجزء الذي يقع فوق منحنى العرض وأسفل خط الثمن. ويتشكل هنا من مساحة المثلث أ ي س في ظل عدم وجود ضريبة. فإذا فرضت الدولة ضريبة على الواردات قدرها س هـ " فإن خط الثمن سيرتفع إلى المستوى " هـ ج " ومن ثم فإن المستهلكين سيدفعون ثمنا أعلى مما كانوا يدفعونه من قبل، وبالتالي فإن الثمن الذي دفعه المستهلك فعلا هو أكبر من الثمن الذي كان المستهلك على استعداد لدفعه. ومعنى هذا أن فائض المستهلك بعد فرض الضريبة " و ح هـ " هو أقل من فائض المستهلك قبل فرض الضريبة " و ب س ".

وعليه يكون المستهلك قد فقد من فائضه تلك المساحة المقدرة بـ " ب س هـ ج " عند فرض الضريبة بمقدار " س هـ ".
أما معرفة لمن يذهب هذا الجزء الذي فقده المستهلك، فنجد أن الثمن الذي يحصل عليه المنتجون أصبح أعلى من ذي قبل. ومن ثم فإن الثمن الذي يحصل عليه المنتجون فعلا هو "هـ ق ي"، وهو أكبر من الثمن الذي يكون المنتجون على استعداد لتلقيه " أ س ي " ويكون

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:55

فائض المنتجين قد ارتفع بمقدار مساحة الشكل " س هـ ق أ "، وهو يمثل تحول في الفائض من المستهلك إلى المنتج، وذلك عند فرض ضريبة بمقدار " س هـ ".

كما نلاحظ أن إيرادات الدولة قد ازدادت بمقدار المستطيل " ص ر ق ح " وهو جزء من الفائض الذي فقده المستهلك، وهو الجزء الذي يمثل كذلك تحولا من المستهلكين إلى الدولة.

أما مساحة كل من المثلث " ص ح ب " والمثلث " ر أ ق " فإنها تمثل خسارة صافية، أي نقص في رفاهية المجتمع بسبب تقلص التجارة الدولية.


الفقرة الخامسة: أثر الضريبة على معدل التبادل الدولي



تحاول الدولة عند فرضها ضرائب على الواردات أن تحمل بها أو الجزء الأكبر منها المنتجين الأجانب، وبذلك تحصل على كمية أكبر من الواردات مقابل كل وحدة من الصادرات تعمل على تصديرها، أي أنها تحاول أن تؤثر في معدل التبادل الدولي ليكون في صالحها.

غير أن قدرة الدولة على تحميل المنتجين الأجانب عبء الضريبة هذه، يتوقف على مرونة العرض الخارجي، بحيث أنه إذا كان العرض الخارجي تام المرونة كما في الشكل رقم 12 فنجد أنه بفرض ضريبة بالمقدار " س هـ " قد أدى ذلك إلى رفع السعر الداخلي بمقدار الضريبة "س هـ" والتي قد تحملها المستهلكون وحدهم، لأن الطلب الداخلي على السلعة " ود" (الإنتاج المحلي + الاستيراد) لم يتغير.



أما إذا كان العرض الخارجي غير تام المرونة، فإن الدولة يكون باستطاعتها نقل جزء من عبء الضريبة على المنتجين الأجانب وذلك بانتقال منحنى العرض من ع إلى عَ، حيث يمثل "ع" الداخلي و "عَ" العرض الكلي، وأن المجال المحصور بينهما يمثل العرض الخارجي، وفي هذه الحالة فإن فرض الضريبة بالمقدار " س هـ " يؤدي إلى رفع سعر السلعة من " و س " إلى " و هـ ". وبناء على ذلك فإن السعر الداخلي للسلعة في ظل منحنى العرض الجديد سوف يرتفع بالمقدار " س ن " وهو أقل من الضريبة.



من ذلك نجد أن المستهلك كان يدفع السعر " وس " قبل فرض الضريبة، أما بعد فرضها صار يدفع سعرا أعلى هو "و ن " وبذلك فإنه قد تحمل بالمقدار " س ن "، في حين أن المنتج الأجنبي كان يحصل على السعر " و س " قبل فرض الضريبة، أما بعد فرضها، فعلى الرغم من أن السعر قد ارتفع إلى " و ن " إلا أن الدولة تحصل منه على المقدار " س هـ " ومن ثم فإن المنتجين الأجانب يتحملون بالمقدار " ن هـ " من الضريبة.

.





عَ. كلي

خارجي ت

ع داخلي ر

ب



ط

الكمية
الثمن





هـ

ن

س

شكل رقم 12:
التمثيل البياني لأثر الضريبة الجمركية على معدل التبادل الدولي




وفيما يلي تحديد أثر الضريبة على مقدار التغير في معدل التبادل الدولي.


الفقرة السادسة: أثر الضريبة على مقدار التغير في معدل التبادل الدولي



نفرض أن هناك دولتان هما س، ص وأن منحنى الطلب المتبادل لكل منهما على التوالي " و س " و " و ص " كما في الشكل رقم 13 يتقاطعان في النقطة " جـ " ومن ثم فإن معدل التبادل الدولي بين الدولتين يعبر عنه بميل الخط " و جـ ".



فإذا قامت الدولة "س" بفرض ضريبة، فهي بذلك تحاول الحصول على مقدار أكبر من الواردات مقابل وحدة من الصادرات، وهذا يؤدي إلى تغير منحنى الطلب المتبادل لها سينتقل إلى الوضع " و سَ " والتي بموجبها ستنتقل نقطة التقاطع بين المنحنيين لتصبح عند النقطة "د" وبالتالي فإن معدل التبادل الدولي سوف يتحرك ليأخذ الوضع "ود" وهو معدل يكون في صالح الدولة "س" على حساب الدولة "ص".



لكن إذا قامت الدولة "ص" بإجراء مضاد، بفرض ضريبة مماثلة على وارداتها من الدولة "س" فإن منحنى الطلب المتبادل لها سوف يتغير ليأخذ الوضع "وصَ"، وفي هذه الحالة فإن نقطة التوازن ستنتقل مرة أخرى إلى النقطة "ب" وعندها يعود معدل التبادل الدولي إلى ما كان عليه سابقا. لكن كل ما حدث هو تقليص حجم التجارة الدولية بين البلدين.

.


س َ

أ س

ص د



صَ ب







الدولة س

الدولة ص















و
شكل رقم 13:
التمثيل البياني لأثر الضريبة الجمركية على التغير في معدل التبادل الدولي



الفقرة السابعة: أثر الضريبة على الدخل القومي ومستوى التشغيل



يتحدد مستوى التشغيل ومن ثم مستوى الدخل في دولة ما بالإنفاق الكلي لمجتمعها، سواء كان ذلك الإنفاق استهلاكيا أو استثماريا، وسواء كان هذا الإنفاق مصدره الطلب المحلي أو الطلب الخارجي، وبالتالي فإن أية زيادة في الطلب على المنتجات المحلية، ومن ثم على عوامل الإنتاج المحلية، سيؤدي إلى ارتفاع مستوى التشغيل وزيادة الدخل والعكس صحيح.

ونعلم أن الطلب على الواردات يعتبر تحولا لجزء من الطلب الكلي على الإنتاج المحلي إلى الإنتاج الخارجي، وهو ما يعتبر بمثابة نوع من التسرب في الدخل، وعلى هذا الأساس إذا ما وضعنا العلاقة بين الدخل والعوامل المحددة له والتي هي:

الدخل القومي = الاستهلاك + الإستثمار + الصادرات ـ الواردات.

نجد أن الزيادة في الواردات تؤدي بطريقة مباشرة إلى نقص الدخل، وأن أي نقص في الواردات سيودي إلى زيادة الدخل القومي.

وعليه فإن فرض ضريبة جمركية على الواردات يؤدي إلى تقليص حجم الواردات، وبالتالي سيؤدي إلى زيادة الدخل القومي، بشرط ألا تلجأ الدول الأخرى إلى المعاملة بالمثل ( فرض ضريبة على وارداتها )، إذ أنه لو قامت بذلك فإن صادراتها ستقل مما ينعكس سلبا على دخلها القومي ( أي ينخفض )، هذا من ناحية الآثار المباشرة.

أما من ناحية الآثار غير المباشرة، فنجد أن مضاعف التجارة الخارجية في اقتصاد مفتوح، الذي هو عبارة عن مقلوب الميل الحدي للادخار والميل الحدي للاستيراد.

.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:55

أي أن مضاعف التجارة الخارجية ( في اقتصاد مفتوح ) =

الميل الحدي للادخار+ الميل الحدي للاستيراد

وبناء على ذلك فإنه إذا ما أدى فرض ضريبة إلى نقص واردات هذا المجتمع عند نفس مستوى الدخل، فهذا يعني بالضرورة أن الميل للاستيراد قد انخفض، وبالتالي فإن قيمة المضاعف قد ارتفعت، مما يدل على أن زيادة في الاستثمار أو في الصادرات سيكون لها تأثير على الدخل القومي.


الفقرة الثامنة: أثر الضريبة على ميزان المدفوعات



من المعلوم أن الفائض أو العجز في ميزان المدفوعات هو عبارة عن الفرق بين المتحصلات والمدفوعات الناتجة عن المعاملات الجارية، والمعاملات الرأسمالية المستقلة. وغالبا ما يشكل حساب التجارة المنظورة أهم قسم في ميزان المدفوعات، والذي بدوره يتحدد فيه العجز أو الفائض نتيجة الفرق بين قيمة الصادرات وقيمة الواردات.

وعليه فإن فرض ضريبة جمركية على الواردات من شأنه أن يؤدي إلى تقليص قيمتها ومن ثم يكون الأثر المباشر المتوقع من ذلك هو نقص العجز أو انعدامه، إذا كان ميزان المدفوعات في حالة عجز، أو زيادة الفائض إذا كان في حالة فائض. هذا بالنسبة للآثار المباشرة.

أما بالنسبة للآثار غير المباشرة فيجب الأخذ بعين الاعتبار أمرين لهما أهمية كبيرة بالنسبة لميزان المدفوعات وهما:

1: أن نقص الاستيراد يدل على أن طلب المقيمين على المنتجات الأجنبية يقل، ومن ثم يقل طلبهم على العملات الأجنبية، أو عرضهم للعملة المحلية يقل كذلك.

إن هذا الوضع من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع سعر العملة المحلية في سوق الصرف، ويتم ذلك حتى مع ثبات أسعار السلع والخدمات في الداخل، الأمر الذي يجعل أسعار المنتجات المحلية بالنسبة للأجانب أعلى مما كانت عليه من قبل ، وبالتالي فإن طلبهم عليها سوف يقل، بمعنى أن صادرات البلد الذي قام بفرض الضريبة الجمركية يمكنها أن تنخفض.



2 ـ إن نقص الاستيراد وما يترتب عليه من زيادة في الدخل القومي سيؤدي، حتى مع ثبات الميل الحدي للاستيراد، إلى زيادة حجم الاستيراد. وعلى هذا الأساس فإن النتيجة النهائية لفرض الضريبة الجمركية لا يمكن التنبؤ بها إلا بعد أن نتعرف على الميل الحدي للاستيراد من جهة، وعلى مرونة الطلب الخارجي على المنتجات المحلية من جهة أخرى.

إذ أنه كلما كان الميل الحدي للاستيراد كبيرا، كلما أدى النقص الابتدائي في الواردات إلى زيادة في هذا الميل بأكبر منه أحيانا.

وكلما كان طلب غير المقيمين على المنتجات المحلية، يتمتع بمرونة كبيرة، كلما أدى ارتفاع سعر العملة، الناتج عن نقص الواردات إلى نقص في الصادرات، بمقدار قد يساوي أو يفوق النقص الابتدائي الذي حدث في الواردات.



المطلب الثالث: الرقابة على الصرف الأجنبي

الفقرة الأولى: مفهوم الرقابة على الصرف وتطورها وأهدافها

1 ـ مفهوم وتطور الرقابة على الصرف

يقصد بالرقابة على الصرف الأجنبي تدخل الدولة في سوق الصرف عن طريق وضع بعض القيود على حرية الأفراد في التصرف فيما يحصلون عليه من عملات أجنبية، أو في الحصول على ما يحتاجونه من هذه العملات، أو الاحتفاظ بها أو التعامل بها. [1]

لقد ظهر نظام الرقابة على الصرف الأجنبي على نطاق واسع خلال الأزمة الاقتصادية العالمية الكبرى ما بين 1929 ـ 1933، حيث انتشر في كل من ألمانيا ودول أوروبا الغربية والشرقية، وأمريكا اللاتينية، على إثر انهيار قاعدة الذهب الدولية، وحدوث نقص كبير في المدفوعات الدولية للأسباب التالية: [2]

ـ أن الأزمة الاقتصادية العالمية الكبرى قد أدت إلى حدوث انكماش في حجم التجارة الخارجية، مما انعكس في وجود عجز كبير ومستمر في موازين مدفوعات هذه الدول.

ـ أثرت الأزمة الاقتصادية على اقتصاديات أكبر دولتين مقرضتين في ذلك الوقت وهما: الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، مما نتج عنه قلة تدفق رؤوس الأموال طويلة الأجل منهما إلى بقية الدول التي تعاني من عجز في موازين مدفوعاتها، والاعتماد على القروض قصيرة الأجل ـ ذات أسعار فائدة مرتفعة ـ كبديل للوفاء بالتزاماتها الخارجية.

ـ هروب رؤوس الأموال من كثير من الدول لعدم استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية، وبغرض إيجاد أسواق نقدية أكثر أمنا واستقرارا.

وكان من نتيجة انهيار قاعدة الذهب الدولية، وحدوث اختلالات كبيرة في موازين مدفوعات العديد من دول العالم، فقد انقسم مجموع هذه الدول إلى مجموعتين:

ـ المجموعة الأولى: وتضم الدول التي لجأت إلى نظام أسعار الصرف الحرة رغبة منها في الإبقاء على قابلية عملاتها للتحويل، ولقد اعتمدت على ما يسمى " أموال موازنة الصرف " لتلطيف حدة التقلبات الفجائية والقصيرة الأجل في قيمة عملاتها.

ـ المجموعة الثانية: وتضم الدول التي فرضت نظام الرقابة على عمليات الصرف الأجنبي كوسيلة لحماية القيمة الخارجية لعملاتها، ومكافحة الآثار المترتبة على عمليات المضاربة، وهروب رؤوس الأموال القصيرة الأجل، وهو موضوع دراستنا الآن.



2 ـ أهداف الرقابة على الصرف:

إذا كانت الأهداف العامة التي تسعى الدولة إلى تحقيقها من وراء فرضها للرقابة على الصرف، لا تختلف عن الأهداف التي تسعى الدولة من استخدامها لبقية أدوات السياسة التجارية، إلا أن الرقابة على الصرف في بعض الحالات لها فعالية أكبر من الأدوات الأخرى. كما أن الأدوات الأخرى قد تفشل تماما في معالجة حالات معينة، بينما قد تنجح فيها سياسة الرقابة على الصرف. ولتوضيح ذلك نورد الأمثلة التالية على سبيل المثال لا الحصر[3]:

2. 1 ـ إذا كان نظام الحصص بصورة أساسية وفعالة على حساب المعاملات الجارية أي ينصب على التجارة المنظورة فقط، فإنه لا يكون له أي آثار مباشرة على حركات رؤوس الأموال، لذلك تعمد الدولة إلى استخدام الرقابة على الصرف للتأثير على المعاملات الرأسمالية، وذلك للحيلولة دون هروب رؤوس الأموال منها والتحكم فيها.

2. 2 ـ قد ينجح نظام الرقابة على الصرف في ظروف تدهور أرصدة البلد من العملات الأجنبية، أكثر من نجاح فرض الرسوم الجمركية على الواردات في تلك الظروف، حيث أن فرض الرسوم الجمركية قد لا يكون مناسب، في حالة السلع التي يكون الطلب عليها مرنا، لأنه في مثل هذه الحالة يجب أن تكون الرسوم الجمركية مرتفعا جدا حتى تتحقق الآثار المرجوة على حجم الواردات.

غير أنه إذا كان فرض رسوم جمركية عالية جدا هو مفيد جدا لتحقيق إيرادات مرتفعة للدولة، فنجد أن ذلك قد يشجع على التهرب من دفع الضريبة وبالتالي تقل حصيلة الدولة من دون أن تنخفض قيمة الواردات.

2 ـ 3 ـ يعتبر نظام الرقابة على الصرف أداة أكثر فعالية وأقل تكلفة من أداة إعانة الصادرات في الحالة التي يكون هدف الدولة هو زيادة أرصدتها من العملات الأجنبية.

2. 4 ـ قد يستخدم نظام الرقابة على الصرف لمواجهة ظروف طارئة لا تحتمل التأخير، أو الاعتماد على ردود الفعل الخاصة، مثل الحروب، حيث تقوم الدولة بتعبئة أرصدتها النقدية لمواجهة الاحتياجات الاستراتيجية.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] محمد برعي، مقدمة في الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص 300.


[2] سامي عفيفي حاتم: التجارة الخارجية بين التنظير والتنظيم، مرجع سابق ص 67 وما بعد.




[3] محمد برعي، مقدمة في الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص 203، 204.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:57

. 5 ـ يعتبر نظام الرقابة على الصرف أكثر قدرة على المفاضلة والتمييز بين العملات المختلفة من غيره من النظم، كما يعتبر أكثر فعالية في التحكم في حجم التبادل التجاري، واتجاهاته، وبالتالي فهو أداة مناسبة لترشيد التجارة الخارجية وتخطيطها.



الفقرة الثانية: تحديد سعر الصرف في ظل نظام الرقابة على الصرف.

من المعلوم أن سعر الصرف التوازني يتحدد على أساس التوازن بين عرض الصرف الأجنبي والطلب عليه، وسواء تعلق الأمر بقاعدة الذهب الدولية أو نظام أسعار الصرف الحرة أو المرنة، ويتفق نظام الرقابة على الصرف مع كل منهما في هذا الجانب، غير أن الاختلاف في الكيفية التي يتم بها تحقيق هذا التوازن في الأنظمة الثلاثة.

فبالنسبة لنظام سعر الصرف الثابت يتحقق توازن سعر الصرف بضمان حرية التعامل بالعملات المختلفة بين بعضها البعض، حيث تكون السلطات النقدية على استعداد بصورة دائمة لتدعيم سعر الصرف الثابت للعملة الوطنية، عن طريق بيع وشراء الذهب مع السماح بحرية تصديره واستيراده دون تقييد.



ولا يختلف نظام سعر الصرف المرن عن نظام سعر الصرف الثابت من جانب ضمان حرية تحويل العملات بين بعضها البعض دون قيود، إلا أن جانب الخلاف يكمن في أن السلطات النقدية تسمح في هذين النظامين من أن يتحدد سعر الصرف بحرية وفق قوى العرض والطلب في سوق الصرف الأجنبي، بينما لا تسمح بذلك في حالة نظام الرقابة على الصرف الأجنبي، بل تلجأ السلطات النقدية في هذا النظام إلى التدخل الإداري المباشر، بحيث تحل اللوائح والقرارات والقوانين محل قوى السوق في تخصيص موارد الصرف الأجنبي على مجالات الاستخدام المختلفة، بحيث تكون الكمية المطلوبة من الصرف الأجنبي مساوية للكمية المعروضة منها، عند سعر الصرف الذي تختاره السلطات النقدية، اعتقادا منها أن ذلك السعر يسمح بتحقيق الأهداف المنتظرة من الرقابة على الصرف الأجنبي.

والشكل البياني رقم 14 يوضح تحديد سعر الصرف في ظل نظام الرقابة على الصرف الأجنبي.

والمحور الأفقي يبين الكميات المطلوبة والمعروضة من الصرف الأجنبي ( ليكن الدولار ). أما المحور الرأسي فيبين سعر صرف الدينار الجزائري بالدولار الأمريكي.



أما المنحنى "ط" فيمثل جدول الطلب على الصرف الأجنبي، والمنحنى "ع" يمثل جدول عرض الصرف الأجنبي.







ع



د

د1

ط










جـ

جـ 1



م

سعر الصرف الأجنبي

































ج

جـ



جـ 1

ب أ

الكمية المطلوبة والمعروضة من الصرف الأجنبي


شكل رقم 14:


التمثيل البياني لتحديد سعر الصرف في ظل نظام الرقابة على الصرف الأجنبي



في حين يمثل " جـ د " سعر الصرف التوازني، ويمثل "د1 جـ1" سعر الصرف في طل نظام الرقابة على الصرف الأجنبي، وهذا يعني أن "د1 جـ 1" يمثل سعر الصرف الرسمي وهو يقل عن سعر الصرف التوازني بالمقدار " جـ جـ 1".

وعند سعر الصرف الرسمي نجد أن هناك فجوة بين الكميات المطلوبة والمقدرة بـ "م ب" والكميات المعروضة والمقدرة بـ "م أ"، هذه الفجوة تقدر بـ "أب".



وترى السلطات النقدية أن هدف الرقابة على الصرف الأجنبي يتمثل في أن سعر الصرف التوازني ليس هو السعر المناسب، بل هو السعر الرسمي والذي على أساسه تقوم السلطات النقدية بعملية تقنين الكمية المتاحة من الصرف الأجنبي على طالبيه في حدود ما هو متاح عند سعر الصرف الرسمي هذا.

غير أن اتباع الدولة لنظام الرقابة على الصرف الأجنبي، من خلال الإشراف الإداري على عمليات الصرف الأجنبي، وتقييد الأفراد في التعامل به ـ من شأنه أن يؤدي إلى ظهور السوق السوداء، وكون أن المتعامل في السوق السوداء معرض للوقوع تحت طائلة القانون، ذلك ما يدفع بسعر الصرف في السوق السوداء إلى الارتفاع إلى أعلى من السعر الرسمي، وهو ما يعتبر تأمينا ضد المخاطرة التي يتحملها المتعامل في السوق السوداء. [1]
الفقرة الثالثة: أشكال الرقابة على الصرف



يمكن للرقابة على الصرف أن تأخذ العديد من الأشكال، بعضها متشدد والبعض الآخر متساهل. ويمكن ذكر أشكال الرقابة على الصرف في النقاط التالية: [2] الرقابة الكاملة، الرقابة الجزئية، فرض أسعار متعددة للصرف، فرض سعرين مختلفين للشراء، فرض سعرين مختلفين للبيع.



1 ـ فرض رقابة كاملة على التعامل بالنقد الأجنبي: وتعتبر أكثر أشكال الرقابة على الصرف تشددا، حيث تقوم الدولة بفرض سيطرتها الكاملة على التعامل بالنقد الأجنبي، فتقوم بإلغاء سوق الصرف، أو وقف فعاليتها، ومن ثم تعمد إلى تحديد سعر الصرف بين العملة الوطنية والعملة الأجنبية، وبذلك تكون هي المحتكر الوحيد لجميع عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية، من خلال شرائها لجميع النقد الأجنبي الناتج عن عمليات التصدير، بإلزام جميع الأفراد والجهات بتسليم جميع ما يحصلون عليه من نقد أجنبي إلى الجهات المختصة. كما تقوم بالتعرف على كل ما لديها من أرصدة أجنبية، ومن ثم العمل على توزيعها على مختلف المستوردين. في نفس الوقت لا تسمح للأفراد أو الهيئات في المجتمع بالاحتفاظ بالأرصدة من العملات الأجنبية، أو التعامل بها فيما بينهم بصورة مباشرة.

فالرقابة الكلية على الصرف تقتضي أن تقوم الدولة بوضع ميزانية تقديرية بالعملات الأجنبية، تحدد فيها ما تتوقع الحصول عليه من هذه العملات، وما يمكن تخصيصه من هذه العملات على الاستخدامات المختلفة، وذلك وفق أولويات معينة تراعي فيها الظروف الاقتصادية السائدة في المجتمع، والأهداف التي يمكن للدولة أن تحققها من خلال فرض الرقابة على الصرف.



2 ـ الرقابة الجزئية على الصرف:

في هذا الشكل من الرقابة يقتصر تدخل الدولة في سوق الصرف على أنواع معينة من العملات الأجنبية، فتمنع الأفراد من التعامل بها، على أن تترك بقية العملات الأخرى ليخضع التعامل فيها لعوامل العرض والطلب.

وتجدر الإشارة إلى أن الشكلين الأول والثاني للرقابة على الصرف يتطلبان ضرورة وجود نظام الحصص وتراخيص الاستيراد جنبا إلى جنب.


<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] سامي عفيفي حاتم: التجارة الخارجية بين التنظير والتنظيم، مرجع سابق ص 67 وما بعد.


[2] محمد برعي، مقدمة في الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص 300 وما بعده.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:57

3 ـ فرض أسعار متعددة للصرف:

كوسيلة من وسائل الرقابة على الصرف قد تفرض الدولة أسعارا متعددة للصرف بالنسبة للعملة الواحدة. من ذلك قد تفرض سعرا معينا للبيع، وسعر آخر لشراء العملة الواحدة من العملات الأجنبية. بحيث يكون الفرق بينهما قد يمنع قيام أي مضاربة على العملة الوطنية، ويكون مانعا أو على الأقل مقلصا لعملية هروب رؤوس الأموال إلى الخارج، وتعمل الدولة بذلك كما لو أنها تفرض عقوبة على رأس المال المتوجه نحو الخارج. هذه العقوبة تساوي مقدار الفرق بين سعر البيع وسعر الشراء.



4 ـ فرض سعرين مختلفين للشراء:

قد تفرض الدولة سعرين مختلفين للشراء أحدهما منخفض، وعادة ما يكون السعر الرسمي الذي تحدده الدولة للعملة الأجنبية، والآخر مرتفع ويسمى بالسعر التشجيعي ويتحدد عادة بقوى العرض والطلب. ويكون الغرض من فرض هذين السعرين لشراء العملات الأجنبية من قبل الدولة عند تصديرها لسلع تتمتع فيها بمركز احتكاري قوي في إنتاجها، هو المحافظة على عائداتها من العملات الأجنبية في حالة تمتعها باحتكار قوي، وتشجيع تصدير السلع التي لا تتمتع فيها بمثل هذا الاحتكار.

فمثلا نفترض أن الطلب العالمي على التمور الجزائرية هو قليل المرونة، في هذه الحالة تكون الجزائر تتمتع بمركز احتكاري في إنتاج التمور، وبالتالي فعند تصدير هذه السلعة للخارج تعمد الدولة إلى شراء العملات الأجنبية الناتجة عن التصدير بالسعر الرسمي المنخفض، فتزيد متحصلاتها من العملات الأجنبية.

فمثلا إذا كان سعر الصرف في ظل قوى السوق هو 1 ف ف = 10 د.ج ، وبافتراض أن الثمن المحلي للكيلوغرام الواحد من التمر الجزائري هو 140 د.ج. في هذه الحالة يمكن للمشتري الفرنسي أن يشتري الكلغ الواحد بـ 14 ف ف.

أما إذا خفضت الدولة سعر صرف الفرنك الفرنسي، بالنسبة للمتحصلات الناتجة عن تصدير التمور وليكن 1 ف ف = 8 د.ج، فإن المشتري الفرنسي سيدفع 140 ÷ 8 = 17,5 ف. ف للكلغ الواحد من التمر. ومثل هذه الحالة وإن كان يعتبر رفع لأسعار المنتجات المحلية بالنسبة للأجانب، إلا أنه لن يؤدي إلى نقص كبير في الطلب على هذا المنتوج لأن الطلب عليه في الخارج قليل المرونة.

كذلك الأمر بالنسبة للسلع التي يكون الطلب عليها مرنا، حيث أن انخفاضا قليلا في سعرها يؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب عليها، لذلك عادة ما تفرض الدولة سعرا لشراء العملات الأجنبية الناتجة عن تصدير مثل هذه السلع أعلى من السعر الحقيقي لها. فمثلا إذا حددت الدولة سعر شراء الفرنك بـ 12 د.ج بدلا من 10 د.ج فإن السلعة التي يكون ثمنها المحلي 140 د.ج، يدفع المشتري الفرنسي مقابلها 11,66 ف. ف، بدلا من 14 ف. ف، ويعتبر ذلك بمثابة خفض لأسعار المنتجات المحلية بالنسبة للأجانب، بافتراض أن الطلب عليها مرن، ومن ثم تزيد حصيلة الدولة من الفرنكات الفرنسية.



5 ـ فرض سعرين مختلفين للبيع:

تقوم الدولة بفرض سعرين مختلفين لبيع العملات الأجنبية، أحدهما منخفض حيث يتعلق بالسلع الأساسية الضرورية للمجتمع كالمواد الاستهلاكية والسلع والوسيطية، وذلك بغرض تشجيع استيرادها. أما السعر المرتفع فيتعلق بالسلع الكمالية، وذلك بغرض الحد من استيرادها.

فإذا كانت لدينا سلعتين مثلا، إحداهما ضرورية والأخرى كمالية، وبافتراض أن سعر السلعتين في الخارج هو واحد وليكن 20 ف. ف، فإذا قامت الدولة بتحديد سعر بيع منخفض للفرنك الفرنسي بالنسبة لمستوردي السلعة الأساسية وليكن 10 د.ج، وسعر آخر مرتفع لمستوردي السلع الكمالية وليكن 15 د.ج، فهذا يعني أن سعر السلعة الأولى في الجزائر سيكون 200 د.ج وسعر السلعة الثانية هو 300 د.ج. مع العلم أن سعري كل من السلعتين في الخارج هو واحد، وهذا يعني تشجيع استيراد السلعة الأولى والحد من استيراد السلعة الثانية.



المطلب الرابع: سياسة الإغراق



إن معالجة سياسة الإغراق تتطلب تحديد مفهوم الإغراق وأنواعه، والآثار الاقتصادية المترتبة عليه.

الفقرة الأولى: مفهوم الإغراق.

الإغراق هو تطبيق لنظرية التمييز السعري في مجال التجارة الدولية. ويقصد به بيع السلع بسعر يقل عن تكاليف الإنتاج بالأسواق الخارجية، على أن تعوض الخسارة بالبيع بسعر مرتفع في السوق المحلية. [1]

ويعرفه أرباب الأعمال على انه الحصول على السلعة من الخارج بثمن أقل من الثمن الذي يضمن للمنتجين المحليين ربحا معقولا. ويعرفه بعض الكتاب بأنه البيع في الخارج بثمن يقل عن نفقة الإنتاج.

وتظهر صعوبة فيما يخص الاتفاق على معنى نفقة الإنتاج، حيث توجد التكلفة المتوسطة والتكلفة الحدية. كما أن التكلفة تختلف من وقت لآخر. كما تختلف التكلفة حسب طريقة الحساب المستعملة. كما أن المنتجين خلال فترة الكساد يسعون للتخلص من منتجاتهم في الأسواق الخارجية بثمن يقل عن ثمن التكلفة، ذلك ما يجعل التعاريف السابقة عرضة للنقد.

ولعل أشمل التعاريف وأدقها هو التعريف الذي يرى بأن الإغراق هو بيع السلعة بالأسواق الأجنبية بثمن أقل من الثمن الذي تباع به نفس السلعة في نفس الوقت، وبنفس الشروط في السوق الداخلية. وهو تعريف يميز بين أصناف السلعة الواحدة، ومقارنة الأثمان في وقت واحد، إذ قد تتغير الأثمان بين فترة التصدير والاستيراد، وأن سعر البيع في السوق المحلي والعالمي يخضع لنفس الشروط، إذ قد يكون البيع نقدا في أحد السوقين ولأجل في السوق الآخر.[2]

إذن فالتعريف الشامل للإغراق هو أن تباع السلعة في نفس الوقت وبنفس الشروط في الخارج، بسعر أقل من سعر البيع في نفس السوق المحلي.



الفقرة الثانية: أنواع الإغراق:

يمكن التمييز بين عدة أنواع من الإغراق منها:

1 ـ الإغراق الاستثنائي ( المؤقت )

إذا كان الغرض الأساسي من الإغراق هو التخلص من الفائض في الإنتاج لفترة معينة بتصديره وبيعه بأي ثمن في الخارج، دون القصد منه اكتساب أسواق أجنبية فهذا لا يعتبر إغراقا مؤقتا. أما إذا كان الغرض منه القضاء على المنافسين في الأسواق الأجنبية فذلك يعتبر من قبيل الإغراق.



2 ـ الإغراق المحدد بغرض معين:

ويتضمن البيع بأسعار منخفضة بقصد غزو أسواق جديدة بغرض النفاذ إليها تمهيدا للتمكن فيها أو الرغبة في القضاء على منافسة أجنبية مؤقتة تتركز في الأسعار، أو لمنعها من إقامة مشاريع جديدة. وفي هذه الحالة فإن المغرق يتحمل خسائر سياسته المؤقتة، فإنه يأمل بأن سيعوضها في المستقبل، أو أنه يأخذ بهذه السياسة ليجنب نفسه تحمل خسائر أكبر.



3 ـ الإغراق للوصول إلى حجم الإنتاج الأمثل:

يعتبر وسيلة مناسبة لتوسع نطاق تصريفه قصد الوصول إلى حجم الإنتاج الأمثل، حيث قد يكون من المتعذر على المنتج بلوغ الحجم الأمثل لإنتاجه بالاعتماد على القوة الشرائية في السوق المحلية.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] جودة عبد الخالق: الاقتصاد الدولي، الطبعة الرابعة، دار النهضة العربية، مصر 1992، ص 157.


[2] محمد عبد العزيز عجمية: الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص 141 وما بعده.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:58

4 ـ الإغراق الدائم:

لقيام الإغراق الدائم يشترط أن يتمتع المنتج باحتكار فعلي قوي بسبب حصوله على امتياز بإنتاج سلعة معينة من الحكومة، أو بسبب عضويته في اتحاد المنتجين الذي له ميزة احتكارية. كما يشترط أن تكون هناك رسوم جمركية عالية على استيراد نفس السلعة من الخارج، وإلا أمكن استيراد السلعة المصدرة لبيعها مرة ثانية في السوق المحلية.

كما نجد من بين شروط الإغراق أيضا ضرورة خضوع الإنتاج لقانون تزايد الغلة وتناقص التكلفة، حيث أن زيادة الإنتاج تؤدي إلى تخفيض نفقة الإنتاج، مما يمكن المنتج من أن يبيع في الخارج بأسعار منخفضة.

كما يجب أن تكون مرونة الطلب على السلعة في السوق المحلي أقل من مرونة الطلب على نفس السلعة في الأسواق الخارجية، الأمر الذي يؤدي إلى أن تخفيض ثمن السلعة في السوق الخارجية بنسبة معينة يؤدي إلى زيادة بنسبة أكبر في الطلب الخارجي، لأن الثمن الجديد للسلعة يمكنها من منافسة سلع الدول الأخرى. [1]



الفقرة الثالثة: آثار سياسة الإغراق

تختلف آثار سياسة الإغراق من كون الدولة المصدرة إلى كونها مستوردة.

1 ـ آثار الإغراق على الدولة المصدرة ( التي تقوم بالإغراق ):

يؤدي الإغراق المستمر إلى زيادة حجم الصادرات المتاحة، ويمكن من استغلال الطاقات الإنتاجية المتاحة بشكل كامل فيحقق البلد فوائد كبيرة في هذه الحالة، إذ أن المستهلك فيها لا يتضرر ما دام السعر لم يرتفع. إلا أنه يحرم من مزايا التوسع في الإنتاج، الذي يترتب عليه تخفيض تكلفة إنتاج السلعة ولم يستفد من الانخفاض في أسعارها.



غير أن المستهلك نفسه قد يتضرر إذا كانت السلعة المغرقة مادة أولية، أو وقود ستستعملها الدول المنافسة في إنتاج سلعة أخرى، تكون تكلفة الإنتاج فيها أقل منها في الدولة المصدرة لتلك السلعة. ذلك ما حدث لألمانيا قبل الحرب الأخيرة، حيث كانت تبيع الصلب لهولندا بثمن أقل من الثمن المحلي، فأدى ذلك إلى نقص نفقات إنتاج السفن في هولندا عنه في ألمانيا، الأمر الذي ساعد على ازدهار تلك الصناعة في هولندا وتفوقها فيها على معظم دول أوروبا.



.

2 ـ آثار الإغراق على الدولة المستوردة ( الدولة المغرق فيها ):

إن موقف مذهب الحرية التجارية يقوم على صعوبة التوفيق بين سياسة حرية التجارة التي يطالبون بها، وبين السياسة العدائية المتعلقة بالإغراق. فهم لا يرون في الإغراق المستمر خطورة بل منفعة يجني ثمارها المستهلك الوطني أو المنتج الذي يوفر له المغرق المواد الأولية اللازمة لتوسيع القاعدة الصناعية.[2]



1. 2 ـ حالة الإغراق المؤقت:

إن الإغراق المؤقت كثيرا ما يضر بمصالح المنتجين ويحملهم خسائر كبيرة، لأن هدف المغرق هو القضاء على الصناعة المحلية التي تنتج سلعا منافسة لسلعة عن طريق البيع بأسعار منخفضة مما يؤدي إلى تدهور الصناعة المحلية، ما عدا إذا تمكنت من الصمود. أما إذا لم تتمكن من الصمود فإن القائمين بالإغراق سرعان ما يسيطرون على السوق المحلية، ويفرضون أسعارا مرتفعة. وفي هذه الحالة تصبح الحماية ضد الإغراق ضرورية لحماية الاقتصاد الوطني.



2. 2 ـ حالة الإغراق الدائم:

في هذه الحالة يؤدي الإغراق إلى تصدير سلعة رخيصة باستمرار، ومن ثم فإن الحماية ضد الإغراق من شأنها أن تحرم المستهلكين من الحصول على سلع رخيصة.


المطلب الخامس: الإعانات وآثارها


الفقرة الأولى: مفهوم الإعانات



إن الإعانات عبارة عن الإجراء الرابع من الأساليب السعرية الذي يمكن أن تطبقه الدولة في مجال تنظيم تجارتها الخارجية. والإعانة هي عبارة عن مبلغ نقدي تمنحه الدولة للمشتري لكي يستفيد منه استفادة جزئية أو كلية. وقد تأخذ الإعانة شكل إعانة مباشرة يحصل عليها المشتري، أو أنها تأخذ شكل إعانة غير مباشرة تمنحها الحكومة للبائع بغرض تخفيض السعر أو منعه من الارتفاع نتيجة لارتفاع تكاليف الإنتاج.



وهنا سنقتصر على الإعانات غير المباشرة، كما تكون الإعانات قيمية، أي على شكل نسبة معينة من السعر، أو نوعية على شكل مقدار ثابت تقدم على أساس كل وحدة من وحدات السلعة. وهنا سنقتصر في دراستنا على الإعانات النوعية. كما أن الإعانات يمكن أن تقدم للإنتاج المحلي فقط، أو تقدم للصادرات فقط أو الاثنين معا. ويتوقف الوعاء الذي تمنح على أساسه الإعانة على الهدف الرئيسي منها. فقد يكون هذا الهدف اقتصاديا أو ماليا أو نقديا، وباستخدامنا لأداة من أدوات السياسة التجارية، وهي الإعانة، لذلك سنقتصر على الإعانات التي تمنح للصادرات بغرض تشجيعها، أو تلك الإعانات التي تمنح للإنتاج الوطني بغرض تمكينه من منافسة الواردات الأجنبية.


الفقرة الثانية: إعانات الإنتاج الوطني وآثارها



1 ـ التمثيل البياني لإعانات الإنتاج الوطني:

إذا كان منحنى الطلب على سلعة معينة هو "ط" ومنحنى العرض المحلي لنفس السلعة هو"ع" كما هو مبين في الشكل رقم 15. وإذا فرضنا أن سعر السلعة في السوق الدولية قد تحدد بالمقدار "و س ". فعند هذا السعر تكون الكمية المعروضة في السوق المحلي هي "و جـ"، والكمية المطلوبة محليا هي "ود"، ومنه تكون الواردات من هذه السلعة محددة بالمقدار "جـ د".





ع



عَ





ب ح أ

ق ر

ط

الكمية

الثمن









س

ي

ن

هـ

د م جـ

و
شكل رقم 15:
التمثيل البياني لإعانات الإنتاج الوطني




فإذا قامت الدولة بمنح المنتجين المحليين لهذه السلعة إعانة قدرها "س ن " على كل وحدة من وحدات السلعة المنتجة، فتكون هذه الإعانة بمثابة تخفيض في تكاليف الإنتاج النقدية التي يتحملها المنتج، وبالتالي فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة عرض هذه السلعة، وذلك بانتقال منحنى العرض المحلي "ع" إلى "عَ"، وتكون الآثار الناشئة عن منح مثل هذه الإعانة كما يلي:



.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] محمد عبد العزيز عجمية: الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص 144.


[2] محمد الناشد: التجارة الخارجية والداخلية، مرجع سابق، ص 253.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:59

2 ـ آثار الإعانات على الإنتاج الوطني

2. 1 ـ يصير العرض المحلي لهذه السلعة أكثر قدرة على مقابلة الاحتياجات المحلية منها، وبالتالي سيزداد الإنتاج المحلي من " و جـ " إلى "وم " وذلك بالمقدار "جـ م ".

2 .2 ـ تؤدي زيادة الإنتاج، بحيث يصبح السوق المحلي أقل اعتمادا على الخارج بالنسبة لهذه السلعة، ومن ثم تقل الواردات من " جـ د " إلى " م د " أي بمقدار " جـ م " وهي نفس الزيادة في كمية الإنتاج.

2. 3 ـ إن إعانة الإنتاج المحلي ليس لها آثار مباشرة على الاستهلاك المحلي من السلعة، ما دامت هذه الإعانة لا تؤثر على السعر الذي يحصل بموجبه المستهلك على السلعة.

2. 4 ـ أما أثر الإعانة على ميزانية الدولة، وحيث أن الإعانة هي عبارة عن نوع من أنواع الإنفاق الحكومي، لذلك فإن مقدار ما تتحمله الدولة في ميزانيتها، هو عبارة عن حاصل ضرب سعر الإعانة في حجم الإنتاج الكلي، سواء كان هذا الإنفاق سائدا قبل منح الإعانة أو أنه تم من أجل إحلال الواردات.

2. 5 ـ أثر الإعانة على توزيع الدخل القومي، فمنح الإعانة لا يؤثر على فائض المستهلك، لأن المستهلكين يحصلون على نفس الكمية من السلعة مقابل نفس الثمن. غير أن فائض المنتج يتغير بالزيادة من المقدار المحدد بمساحة المثلث " س أ ي " إلى المقدار المحدد بمساحة المثلث " س ح هـ ". وتقدر الزيادة في فائض المنتج بمساحة الشكل الرباعي " أ ح هـ ي ". أما الإنفاق الحكومي فإنه سيزداد بمقدار مساحة المستطيل " ح ق ن س " وذلك كما هو موضح في الرسم البياني في الشكل رقم 15. كما نلاحظ من الشكل أن الإنفاق الحكومي هو أكبر من الزيادة في فائض المنتج.

2. 6 ـ أثر الإعانة على مستوى التشغيل والدخل الوطني:

إن تقديم الإعانة من شأنه أن يؤدي إلى زيادة مستوى التشغيل والدخل الوطني، نتيجة لزيادة الإنتاج المحلي، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الطلب على عوامل الإنتاج المحلية، أي تحول جزء من الطلب المحلي من الإنتاج الأجنبي إلى الإنتاج المحلي.

2. 7 ـ أما أثر الإعانة على ميزان المدفوعات، فنلاحظ أن الآثار المباشرة لإعانة إحلال الواردات في الأجل القصير يتمثل في نقص الواردات بمقدار الزيادة في الإنتاج المتعلق بإحلال الواردات.

أما الآثار الثانوية في الأجل الطويل لمثل هذه الإعانات على ميزان المدفوعات، فإنها لا تتحدد إلا بعد معرفة مرونة الطلب الخارجي على المنتجات المحلية من جهة، ومعرفة الميل الحدي للإستيراد من جهة أخرى، على نحو ما تناولناه في موضوع الرسم الجمركي.



الفقرة الثالثة: إعانات الصادرات وآثارها

1 ـ التمثيل البياني لإعانات الصادرات

قد تمنح الدولة إعانات على ذلك الجزء من الإنتاج الذي يصدر إلى الخارج، وهي حالة أكثر انتشارا من سابقتها. ويكون الهدف منها في العادة هو تمكين الصناعة المحلية من المنافسة الخارجية في الأسواق العالمية، وزيادة صادرات الدولة بغرض علاج العجز في ميزان المدفوعات أو لغرض زيادة حصيلة الدولة من العملات الأجنبية.

أما الآثار الناشئة عن منح هذه الإعانات، فيمكن تحديدها من خلال الرسم البياني في الشكل رقم 16 وبافتراض أن منحنى الطلب المحلي على سلعة معينة هو "ط"، وأن العرض المحلي لهذه السلعة يمثله المنحنى "ع"، وأن السعر في السوق العالمي يتحدد عند المستوى "ر، وهو في نفس الوقت السعر التوازني في الدخل، وفي هذه الحالة يكون البلد ليس بمصدر ولا بمستورد لهذه السلعة.

أما إذا قامت الدولة بتقديم إعانة لمصدري هذه السلعة وقدرها "أ ت " على كل وحدة من السلعة المصدرة، فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة عرض هذه السلعة. ولكن نتيجة لأن الإعانة لا تمنح إلا للجزء المصدر للخارج فقط، دون أن يستفيد منها المنتج بالنسبة للجزء الذي يباع بالداخل، لذلك لا ينتقل منحنى العرض بكامله إلى الأسفل، بل ينتقل ذلك الجزء الذي يقع أعلى مستوى السعر "ر". وعليه فإن منحنى العرض يأخذ الشكل المنكسر " ي ت ب عَ"، وهذا يعني أن المنتجين المحليين يقومون بإنتاج المقدار "ود" ويصرفون المقدار " و ك " في السوق المحلية، أما الجزء المتبقي وقدره " ك د " فيصدرونه للخارج.







عَ ع





ب ت






الكمية

الثمن



ل





ر



ي

و

د ك

شكل رقم 16:


التمثيل البياني لإعانات الصادرات


2 ـ الآثار المترتبة عن إعانة الصادرات

من خلال الرسم البياني في الشكل رقم 16 يمكن أن نستنتج الآثار الناشئة عن إعانة الصادرات والتي يمكن إيجازها كما يلي:

أ ـ لا يتأثر حجم الاستهلاك الداخلي، ولا يتأثر السعر في الداخل أو الخارج.

ب ـ يزداد الإنتاج المحلي من السلعة.

جـ ـ تزداد من هذه السلعة بمقدار الزيادة في الإنتاج.

د ـ تزداد نفقات الدولة بمقدار حاصل ضرب الكمية المصدرة في الإعانة.

هـ ـ تزداد إيرادات الدولة من العملات الأجنبية بمقدار مساحة المستطيل ك د ب ت.

ي ـ لا يتغير فائض المنتجين و لا فائض المستهلكين.

خلاصة المبحث الثاني:

الأساليب الفنية السعرية لتنظيم التجارة الخارجية في ظل الحماية كان موضوع المبحث الثاني. فالدول تعتمد في تنظيم تجارتها الخارجية على مجموعة من الأدوات الفنية التي تستخدمها في عملية التحكم في الصادرات والواردات سواء بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة، وهذا بغرض توفير وسائل التمويل الذاتي عن طريق الصادرات ومن ثم تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات أو التقليل من حدة خروج الصرف الأجنبي، وغيرها من القضايا المتعلقة بتجارتها الخارجية، حيث تعتمد على الأساليب الفنية السعرية، الشائعة الانتشار، التي من شأنها أن تؤثر على أسعار كل من الواردات والصادرات في عمليات التبادل الدولي، يتعلق الأمر بالرسوم الجمركية، نظام الرقابة على الصرف، سياسة الإغراق وسياسة الإعانات.

فالرسوم الجمركية هي عبارة عن ضرائب تفرضها الدولة على ما يمر عبر حدودها من سلع، وذلك بغرض تحقيق الأهداف التالية:

1 ـ قصد توفير السلع الغذائية الضرورية، ومنع تسربها للأسواق الأجنبية، أو لمكافحة التضخم.

2 ـ حماية الصناعة الوطنية، بتوفير المواد الأولية اللازمة لها.

3 ـ الحصول على مورد مالي، حيث تعتبر الضريبة الجمركية وسيلة يسهل تطبيقها.



أما التعريفة الجمركية فهي جدول يوضح لدى كل دولة، الرسوم الجمركية التي تفرض على السلع المستوردة ويمكن التمييز بين أنواع الرسوم الجمركية على أساس كيفية تقديرها، أو على أساس الهدف من فرضها. فعلى أساس التقدير يمكن أن نميز بين أربعة أنواع من الرسوم هي: رسوم قيمية، رسوم نوعية، رسوم مركبة، وأخيرا رسوم إسمية. وإما على أساس الهدف من فرضها، فنجد أن هناك رسوم مالية وأخرى حمائية.



كما عرفنا أن الرسوم الجمركية هي ضرائب غير مباشرة، وهي تتخذ عدة أشكال حسب نوعها، والوعاء الذي تفرض عليه، والهدف منها، وهي تفرض على السلع المستوردة، وتؤدي إلى رفع أسعارها، ومن ثم يكون لها آثار مختلفة على العديد من الظواهر والمتغيرات الاقتصادية الخاصة بالبلد الذي يفرض مثل هذه الضرائب، حيث يكون لها آثار على مستوى الإنتاج المحلي، وعلى الاستهلاك المحلي، ولها آثارها المالية، وآثارها على توزيع الدخل الوطني، وعلى معدل التبادل الدولي، وعلى مستوى التغير في معدل التبادل الدولي، وعلى مستوى التشغيل الوطني، وعلى حجم التبادل الخارجي للدول التي تفرضها، أي على ميزان المدفوعات.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:59

أما الرقابة على الصرف الأجنبي، فيقصد بها تدخل الدولة في سوق الصرف بوضع قيود على حرية الأفراد والمؤسسات فيما يحصلون عليه من صرف أجنبي. وقد ظهر هذا النظام على نطاق واسع خلال الأزمة الاقتصادية العالمية بعد انهيار قاعدة الذهب، وحدوث نقص كبير في المدفوعات الدولية. وإذا كانت أهدافها لا تختلف عن أهداف بقية أدوات تنظيم التجارة الخارجية الأخرى، إلا أن في بعض الحالات للرقابة على الصرف فعالية أكبر من الأدوات الأخرى. كما لها أشكال متعددة بعضها متشدد وبعضها الآخر متساهل، نذكرها كما يلي: الرقابة الكاملة، الرقابة الجزئية، فرض أسعار متعددة، فرض سعرين مختلفين للشراء، وفرض سعرين مختلفين للبيع.

وفيما يخص سياسة الإغراق، حيث نعني بالإغراق التمييز السعري في مجال التجارة الخارجية أي بيع السلعة بالأسواق الأجنبية بثمن أقل من الثمن الذي تباع به نفس السلعة في نفس الوقت، وبنفس الشروط في السوق المحلية. وللإغراق عدة أنواع هي: الإغراق المؤقت أو الإستثنائي، الإغراق المحدد بغرض معين، الإغراق للوصول إلى حجم الإنتاج الأمثل، وأخيرا الإغراق الدائم. كما للإغراق آثار، وهي تختلف من كون الدولة مصدرة إلى كونها مستوردة، حيث هناك آثار على الدولة المصدرة، وأخرى على الدولة المستوردة. أما آخر أداة من الأدوات السعرية في تنظيم التجارة الخارجية من خلال السياسة التجاريةـ فتتمثل في الإعانات، وهي عبارة عن مبلغ نقدي تمنحه الدولة للمشتري حتى يستفيد منه استفادة كلية أو جزئية. وقد تأخذ شكل إعانة مباشرة يحصل عليها المشتري، أو أن تأخذ شكل إعانة غير مباشرة تمنحها الحكومة للبائع بغرض تخفيض السعر أو منعه من الارتفاع نتيجة لزيادة تكاليف الإنتاج، حيث اقتصرنا على الإعانات غير المباشرة.

هذا وقد تكون الإعانات قيمية، أي نسبة معينة من السعر، أو نوعية، مقدار ثابت يقدر على كل وحدة من وحدات السلعة، وسنهتم بالإعانات النوعية، كما تقدم الإعانات للإنتاج المحلي فقط، أو تقدم للصادرات فقط، أو الإثنين معا. كما يكون الهدف من الإعانات هدفا اقتصاديا أو ماليا أو نقديا.

وحيث أن الإعانة هي أداة من أدوات السياسة التجارية في مجال تنظيم التجارة الخارجية في اقتصاد السوق، فهي تمنح للصادرات بغرض تشجيعها، أو أنها تمنح للإنتاج الوطني بغرض تمكينه من منافسة الواردات الأجنبية، حيث يكون لكل منهما آثاره الخاصة على الاقتصاد الوطني.





المبحث الثالث:
الأساليب الكمية والتنظيمية في التجارة الدولية

تقديم



إلى جانب الأساليب السعرية، فإنه توجد أساليب كمية وأخرى تنظيمية تستخدم كأدوات في السياسة في السياسة التجارية في مجال تنظيم التجارة الخارجية قصد تحقيق أهداف اقتصادية من خلال تطبيق كل أسلوب من هذه الأساليب. ويتعلق الأمر بتوفير وسائل الدفع الدولية لتحقيق التوازن في ميزان المدفوعات أوالحد من خروج الصرف الأجنبي وغيرها من القضايا الاقتصادية الأخرى. فبالنسبة للأساليب الكمية فهناك إجراءات تتعلق بالمنع ونظام الحصص وفرض تدابير تراخيص الاستيراد، حيث يكون فيها التأثير على التجارة الخارجية على أساس كمي.

أما الأساليب التنظيمية فهي تعبر عن الإطار التنظيمي لتطبيق إجراءات السياسة التجارية الخاصة بتنظيم التجارة الخارجية. ومن أهم ما يمكن تناوله في هذا المجال المعاهدات التجارية والاتفاقات التجارية، والاتحادات الجمركية، والإجراءات الخاصة بالحماية الإدارية، والمناطق الحرة، حيث يكون فيها التأثير على التجارة الخارجية من خلال اتخاذ إجراءات تنظيم إدارية.

غير أن استخدام كل أسلوب من هذه الأساليب سواء الكمية منها أو التنظيمية يتم في ظل سياسة تجارية بغرض إحداث آثار تعمل على توجيه نمط وتطور حجم التجارة الخارجية، في الاتجاه المطلوب في إطار عملية تنظيم هيكل هذه التجارة. ما مفهوم وطبيعة هذه الأساليب ؟ وما هي العناصر المشكلة لها ؟ ومن ثم الآثار المنتظرة من تطبيقها ؟

إن الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها ذلك هو موضوع هذا المبحث الثالث.











المطلب الأول: الأساليب الكمية



تتضمن الأساليب الكمية للسياسة التجارية في تنظيم التجارة الخارجية إجراءات لتقييد التجارة الخارجية مثل إجراءات المنع، ونظام الحصص، وفرض تدابير تراخيص الاستيراد.


الفقرة الأولى: المنع ونظام الحصص



1 ـ المنع: وهو حظر دخول وخروج سلعة معينة لأسباب خاصة، وقد يأخذ صفة الإجراء الاستثنائي أو المستمر، حيث قد تلجأ الدولة إلى المنع المباشر لاستيراد وتصدير هذه السلعة أو مجموعة من السلع الأخرى، فتستخدم هذه الأدوات باعتبارها من أدوات السياسة الاقتصادية في تنظيم التجارة الخارجية لتحقيق أغراض صحية، كمنع استيراد وتصدير المخدرات أو لأغراض دفاعية، كمنع استيراد وتصدير الأسلحة الحربية إلا من طرف الدولة ذاتها، أو لأغراض سياسية كمنع الاستيراد والتصدير من وإلى الدول العادية.



2 ـ نظام الحصص: يقصد بنظام الحصص التقيد الكمي للواردات بكل أو ببعض السلع، فالدولة قد تمتع استيراد سلعة معينة، ثم تصدر قرارا باستيرادها، فتحدد حصة معينة أو تخصص مبالغ معينة لاستيرادها خلال فترة زمنية معينة.

ويقوم نظام الحصص على أساس وضع حد أقصى للكمية المستوردة من الخارج من سلعة معينة أو من مجموعة من السلع خلال فترة زمنية معينة. وإذا كان من الممكن تطبيق نظام الحصص على الصادرات أيضا، فإن تطبيقه على الاستيراد هو الأكثر شيوعا.

وفي ظل نظام الحصص قد يوضع حدا أقصى دون تحديد لحصة كل بلد من البلدان المصدرة، أي دون توزيعها على البلدان المصدرة المختلفة، وتسمى في هذه الحالة بالحصة الإجمالية. [1]

كما قد يتم توزيع هذه الحصة الإجمالية على البلدان المختلفة المصدرة لهذه السلعة حيث تحدد الدولة المستوردة الكمية التي يمكن استيرادها من كل بلد من البلدان المصدرة. وفي هذه الحالة فإن تأثير نظام الحصص لا يؤثر على حجم التجارة الخارجية فقط بل يمتد ليؤثر على اتجاه التجارة الخارجية أيضا.
كما قد تلجأ الدول إلى وضع حصة معينة للاستيراد من دولة معينة أو مجموعة من الدول، دون وضع حد أقصى للاستيراد بصفة عامة. حيث يكون الغرض من ذلك هو معالجة النقص الحاد في موارد الدولة من عملة هذه الدولة أو من عملات الدول المصدرة الأخرى.

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] محمد خليل البرعي: مقدمة في الاقتصاد الدولي، مرجع سابق. ص 196.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:00

وقد تحدد الحصة المستوردة على أساس القيمة، لا سيما عندما يكون الهدف هو تخفيض الاستيراد تدعيما لميزان المدفوعات، لكون أن الحصة القيمية تحدد مسبقا مقدار عبء الاستيراد الذي يتحمل به ميزان المدفوعات، غير أنها أحيانا قد لا تكون فعالة خاصة إذا قام البلد المصدر بتخفيض أسعاره.

أما تحديد الحصة على أساس الكمية، بالوزن، الحجم، أو الوحدات، فإن ذلك سيساعد على تحقيق مبدأ الحماية، حيث لا يتضرر المنتج الوطني من المنافسة الأجنبية. غير أنه قد يترك المجال مفتوحا لارتفاع الأسعار في البلد المستورد.

كما يشترط في تحديد الفترة الزمنية، الأخذ بعين الاعتبار طبيعة السلع المحصصة واتباع أساليب علمية عند تحديد مقدار الحصة لأن التقدير الجزافي قد يلحق بالاقتصاد الوطني خسائر كبيرة.

ويرى د. محمد الناشد [1] أنه عند توزيع الحصص قد تلجأ الدولة إلى تحديد قيمتها أو كميتها دون تمييز بين الدول، فإن ذلك قد يدعو إلى تهافت المستوردين وتفضيلهم للدول القريبة عن البعيدة، أو قد تلجأ إلى تحديد حصة لكل دولة بناء على ما جرى عليه التعامل معها في السابق، إلا أن ذلك ينطوي على تمييز لدولة على أخرى، مما قد يسفر عنه مضاعفات في المستقبل. وما قد يثير لدى الدولة المفضلة من أن تنتهج سياسة احتكارية لانعدام المنافسة من دولة لأخرى.

ولقد لجأت الدول لهذا النظام، عندما تبين لها أن الحماية عن طريق الحصص أسهل وأيسر من الحماية عن طريق الرسوم الجمركية. فالأولى تفرض بأمر إداري من وزير المالية أو زير الاقتصاد.،أما الثانية فتحتاج إلى تصديق من السلطات التشريعية، وهو أمر يحتاج إلى فترة طويلة، كذلك فإنه يمكن التوقع بنتائج تطبيق نظام الحصص بدقة بينما يتعذر ذلك في حالة الرسوم الجمركية.

ولقد انتشر نظام الحصص في معظم دول العالم في فترات الكساد، وكذلك في الدول التي تتبع سياسات الذهب قبل الحرب العالمية الثانية، وكانت بعض الدول تتبع ما يسمى بالحصة الإجمالية، ومؤداه أن الدولة تحدد كمية ما يسمح باستيراده من إحدى السلع خلال فترة زمنية معينة تتراوح ما بين ثلاثة أشهر وسنة، وعندما تثبت إحصاءات الجمارك أن الحصة قد استنفذت فإن الاستيراد يصبح محظورا.

وقد توجد صعوبة في توزيع الحصص بين المصدرين في الدول المصدرة، لذلك تتفق الدولة مع الغرف التجارية أو الصناعية أو اتحادات المصدرين في الدول المصدرة لتوزيع الحصص بين مختلف المصدرين وعادة ما توزع الحصص بينهم على أساس حجم صادراتهم في الماضي، مع الاحتفاظ بنسبة للمصدرين الجدد. [2]



غير أن من الأسباب التي دعت إلى انتشار نظام الحصص وحلوله محل الرسوم الجمركية كأداة لتقييد الواردات ما يلي:

1 ـ عندما يكون عرض السلعة المستوردة قليل المرونة جدا بحيث أن فرض الرسم الجمركي هنا لا يتمكن من الحد من الواردات.

2 ـ عندما لا يمكن التأكد بسهولة من الأثر الذي يترتب على فرض الرسم الجمركي، نظرا لأن مرونة فائض العرض الأجنبي لا يمكن تقديره بدقة.

3 ـ أن الرسوم الجمركية قد فقدت كثيرا من مرونتها كأداة للسياسة التجارية للدولة، نتيجة لخضوعها للاتفاقيات التجارية التي تفرض شرط الدولة الأولى بالرعاية.

ولقد حرمت الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية على الدول الأعضاء تطبيق نظام الحصص في معاملاتها مع بعضها البعض. وإذا اقتضى الأمر ذلك، فعلى الدول أن تحصل على موافقة الدولة المعنية أو موافقة هيئة الجات، وإذا سمح لها بذلك، فإنها تعلم الأعضاء باتباعها لنظام الحصص. كما يجب عليها أن تقوم بتوزيع الحصص على أساس عادل يلقى موافقة الدول الأخرى التي تتمتع بالعضوية في هيئة الجات. وفي هذا الإطار يمكن فرض نظام الحصص في الحالات التالية:

1 ـ إذا وافق الأعضاء الآخرون على تطبيق نظام الحصص.

2 ـ إذا سمحت الهيئة المشرفة على التجارة الدولية ( الجات ) للدولة بتطبيق هذا النظام.

3 ـ إذا تبين للدولة ضرورة اتباع هذا النظام، كإجراء ضروري على أن يتقرر مصيره، بموافقة أو رفض هيئة الجات في خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إعلانها.



3 ـ الآثار الاقتصادية لنظام الحصص

إن تطبيق نظام الحصص باعتباره أداة من أدوات السياسة التجارية في تنظيم التجارة الخارجية، أن يترتب عليه آثار على مستوى الاقتصاد الوطني، وعلى مستوى التبادل بين دولتين، وعلى مستوى التبادل في السوق العالمية، وذلك من خلال فرض الدولة حصة إجمالية على واردات إحدى الدول دون تمييز بين بلد وآخر.



.

3. 1. الآثار الاقتصادية لنظام الحصص على الاقتصاد الوطني

إذا افترضنا أن الطلب المحلي على سلعة ما في بلد ما هو " ط " وأن العرض عليها هو " ع " حسب الرسم البياني في الشكل رقم 37، وإذا افترضنا أن السعر العالمي لهذه السلعة هو " س " فتكون الكمية المستوردة من السلعة عند مستوى هذا السعر هي " جـ د ".

أما وإذا قامت الدولة بتحديد حصة معينة لاستيراد هذه السلعة بالمقدار " أ ق " فإن الأثر المباشر على العرض الكلي للسلعة، سيكون أكبر من العرض المحلي لها بمقدار تلك الحصة. وبالتالي سيكون منحنى العرض الكلي موازيا لمنحنى العرض المحلي، والمسافة بينهما تقدر بـ " أ ق "، ومن ثم سيكون عرض السلعة محددا بالخط المنكسر " ي أ ق ع ".


ع

ع



ت ر

ب ق أ

ط

الكمية

الثمن

ل



هـ

س

ي
د م جـ


و
شكل رقم 17:
التمثيل البياني لآثار نظام الحصص على الاقتصاد الوطني




وفي ظل هذا المنحنى للعرض الجديد الناشئ عن فرض هذه الحصة الإجمالية أن نجد الآثار المترتبة على الاقتصاد الوطني كما يلي:

أ ـ زيادة الإنتاج المحلي:

تتحدد نقطة التوازن على مستوى خط العرض الجديد " ت " التي عندها سيرتفع السعر في السوق المحلي من المستوى " و س " إلى المستوى " و هـ " حيث أن هذا السعر المرتفع سيمكن المنتجين المحليين من التوسع في الإنتاج، بحيث تزداد الكمية المعروضة محليا من "و جـ" إلى " و م " بالمقدار " جـ م ".

ب ـ نقص الطلب المحلي: نتيجة لارتفاع السعر سوف تقل الكمية المطلوبة من السلعة من " و د " إلى " و م " بالمقدار " د م ".
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] محمد الناشد: التجارة الخارجية والداخلية. مرجع سابق. ص 256.


[2] محمد عبد العزيز عجمية: الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص 156 وما بعد.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:01

جـ ـ يقل فائض المستهلك: حيث يقل فائض المستهلك من المقدار الذي يمثله المثلث " ل ب س " إلى المقدار الذي يمثله المثلث " ل ت هـ "، ويكون مقدار النقص في فائض المستهلك مساحة الرباعي " ت ب س هـ ".

د ـ زيادة في فائض المنتج: يزداد فائض المنتج من المقدار " ي أ س " إلى " ي ر هـ" ، أي بمقدار مساحة الشكل الرباعي " ر أ س هـ "

وهنا يلاحظ أن الزيادة في فائض المنتج هي أقل من النقص في مستوى الرفاهية، والناتج عن تقليص في حجم التجارة الدولية.



3. 2 ـ الآثار الاقتصادية لنظام الحصص على التبادل بين دولتين: يمكن دراسة أثر فرض نظام الحصص على التبادل بين دولتين وهذا بافتراض أن ظروف العرض والطلب عادية بين الدولتين المتبادلتين " س " و "ص" وأن سعر الصرف بينهما ثابت، إلى جانب انعدام نفقات النقل وذلك من خلال الرسم البياني في الشكل رقم 18.

الثمن




العرض " الدولة س "



م ن ك
ز هـ د



ط ع

الطلب

الكمية أ



" الدولة ص "

الطلب العرض

و جـ

ف ق

الكمية

شكل رقم 18:

آثار نظام الحصص على التبادل بين دولتين




فإذا كان التبادل حرا بين الدولتين، وكانت الدولة " ص " تصدر إحدى السلع المصنوعة إلى الدولة "س" والدولة " ص" تنتج من هذه السلعة الكمية " د ج ـ " عند هذا المستوى من السعر، وتستهلك منها الكمية "و د " محليا، في حين أنها تصدر الكمية " و جـ " إلى الدولة "س" التي تنتج محليا الكمية "د هـ" وتستهلك الكمية "دز". بمعنى أنها تستورد الكمية " هـ ز " من الدولة "ص" وهي تساوي الكمية و جـ ".

وعليه فإذا أرادت الدولة "س" أن تشجع صناعتها الوطنية من هذه السلعة، أو أن تحافظ على توازن ميزانها التجاري، فإنها ستعمد إلى فرض حصة لاستيرادها من تلك السلعة تقدر بـ " م ن " التي تساوي هـ ز / 2، وعندها سيرتفع الثمن في الداخل إلى " أ ك " ويزداد العرض المحلي إلى "ن ك " في حين ينخفض الطلب إلى "م ك" ويعوض الفرق " م ن " بين العرض والطلب بواسطة الاستيراد. وبالتالي فإن انخفاض استيراد الدولة "س" يؤدي إلى انخفاض تصدير الدولة "ص" ، حيث ينخفض الثمن إلى "أل" وتكون الكمية المنتجة في الدولة "ص" هي "ل ق" و أن "ل ق " < ن جـ، وتصبح الكمية المستهلكة هي "ل ف " حيث تكون ل ف > د و والكمية المصدرة "ف ق " تساوي الكمية المستوردة "م ن".

نستنتج من ذلك أن فرض الدولة "س" حصة على استيراد السلعة المصنوعة من قبل الدولة "ص" قد أدى إلى تفاوت في الثمن بينهما مما تولد لدى المستوردين في الدولة "س" فرصة لتحقيق ربح إضافي لكونهم يستوردون بثمن قدره "أ ل " ويبيعون بثمن قدره " أ ك " حيث يكون مقدار الربح الإضافي الذي حققوه مساويا لـ " م ن × ل ك " أو " م ن × ن ع "



3. 3 ـ الآثار الاقتصادية لنظام الحصص على التبادل في السوق العالمية:

إن تحديد أثر فرض نظام الحصص على الاستيراد فيما يخص التبادل في السوق العالمية يمكن أن يتم من خلال دراسة الحالة التالية: والتي يمكن أن تستورد فيها إحدى الدول من السوق العالمي سلعة معينة، فيكون جدول منحنى العرض العالمي بالنسبة لهذه الدولة أفقيا، وهذا يدل على أن ظروف السوق العالمي لا تتأثر بتغير الكميات التي تستوردها هذه الدولة، وخاصة إذا لم يكن لها دور كبير في العرض أو الطلب العالميين، وهذا ما يوضحه الشكل رقم 19.










و ز



العرض العالمي ع ن هـ ع

ط

جـ ب أ
شكل رقم 19 أ:
أثر نظام الحصص على التبادل في السوق الدولية


من هذا الشكل نجد أن جدول منحى العرض العالمي " ع " يدل على أن الدولة يمكنها أن تستورد الكمية التي تشاء، بسعر ثابت قدره "أ ع ". وبافتراض انعدام نفقات النقل، فإنها عند مستوى الثمن هذا، ستستورد الكمية " أ جــ ".

فإذا قامت الدولة بتخفيض الكمية المستوردة إلى النصف، بالكمية " ب أ " التي تعادل أحـ/ 2 فإن الثمن العالمي سيبقى ثابتا، أما الثمن المحلي فسيرتفع إلى " ب و " حيث تعبر النقطة "و" على منحنى الطلب على الثمن الذي يوافق المشتري على دفعه عندما تكون الكمية المعروضة " ب أ " مما يجعل المستورد يحقق ربحا إضافيا مقداره و هـ × ب أ أي و هـ × هـ ع ، هذا بالنسبة للأثر الأول. أما بالنسبة للأثر الثاني المتعلق بكيفية توزيع الأرباح الناتجة عن فرض حصة الاستيراد، فإن الأمر يتعلق بمن المستفيد من هذه الأرباح.

وبهذا الصدد فهناك من يرى أن المستفيد من هذه الأرباح هو من يملك أمر توزيع التراخيص حيث يقدمها لها المستورد في شكل هدية أو بالأحرى كرشوة، وبذلك يكون لكل ترخيص قيمة سوقية. أما إذا كان توزيع هذه التراخيص يتم من قبل المسؤولين بأمانة، فإن الأرباح الإضافية يستفيد منها المستورد الذي يتمكن من الفوز بحصة الاستيراد قبل غيره.

وللحد من استغلال المستهلك تقوم الدولة بتحديد سعر السلعة المستوردة في السوق المحلية، إلا أن ذلك قد لا يمنع الاستغلال أيضا، حيث قد يضطر المشتري الثاني إلى دفع الربح الإضافي إلى المشتري الأول الذي مكنه من تلبية طلبه بسرعة، نظرا لعلاقته الودية مع المستورد، وعندها قد تفرض الدولة رسما على استيراد السلعة بمقدار الربح الإضافي، كوسيلة للحد من الاستغلال الشخصي، أو لمنع المصدر الأجنبي من استغلال فرصة زيادة الطلب على السلعة في السوق الوطنية للحصول على الإيراد الإضافي.



أما تخفيض الواردات نتيجة فرض نظام للحصص فإنه يؤدي إلى تخفيض التزامات الدولة نحو الخارج، وبالتالي يكون له أثر إيجابي على ميزان المدفوعات، حتى وأن كان الإيراد الإضافي قد حصل عليه المستورد الوطني، غير أن ذلك لا يتحقق إذا حصل عليه المصدر الأجنبي.

إن الإيراد الإضافي، الناتج عن فرض نظام الحصص، قد يحصل عليه المصدرون الأجانب إذا كانوا منظمين ويتمتعون بقوة احتكارية، وقد يتمكن من الحصول عليه المستوردون، وذلك في أغلب الأحيان، كما قد تتمكن الدولة من الحصول عليه إذا قامت ببيع تراخيص الاستيراد بالمزاد العلني. أما إذا كان لكل من المصدرين الأجانب والمستوردين المحليين منظما ويكون متمتعا بقوة احتكارية، فإن توزيع الإيراد الإضافي فيما بينهما يتوقف على مدى قوتهما النسبية في الاحتكار.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:01

الضرائب، وفيما يتصل بإقامة مشاريع استثمارية وإحداث مكاتب للتمثيل التجاري. إلا أن أهم المعاهدات هي تلك التي تنظم التعريفات الجمركية في مجال التجارة الخارجية.

وتتضمن المعاهدات التجارية في العادة ثلاثة مبادئ محددة هي:

أ ـ مبدأ المساواة: ومؤداه أن الحقوق التي يتمتع بها مواطنو الدولة تكون مساوية تماما للحقوق التي يتمتع بها مواطنو الدولة الأخرى، سواء من حيث تبادل السلع، أو من حيث الحقوق الشخصية.

ب ـ مبدأ المعاملة بالمثل: وهو أن تتعهد الدولة الأولى بأن تعامل منتجات ورعايا الدولة الثانية، بمثل ما تعامل به هذه الأخيرة رعايا ومنتجات الدولة الأولى، وذلك لكي تتعادل الدولتان فيما تمنحه كل منهما للأخرى. فمثلا إذا تعهدت ألمانيا بفرض رسم جمركي على القطن المصري بسعر أقل من الرسم المفروض على القطن المستورد من الهند، فمقابل هذه المزية تتعهد مصر بفرض رسم جمركي على المنسوجات الألمانية أقل من الرسم المفروض المنسوجات اليابانية والإنجليزية مثلا.

ج ـ مبدأ الدولة الأولى بالرعاية: يعتبر هذا المبدأ أكثر شيوعا من سابقيه. وينص على أن تمنح الدولة الأولى لمنتجات ورعايا الدولة الثانية، أية حقوق ومزايا تمنحها لدولة أخرى. وعلى هذا الأساس فالدولة الأولى بالرعاية تتمتع دائما بأفضل مستوى تعامل سائد.

على أن هذا المبدأ قد يقتصر على قضايا معينة دون غيرها، أو قد يكون طليقا حيث يشمل جميع أنواع المعاملات، أو قد يكون متبادلا بين دولتين فقط، أو أنه قد تتمتع به إحداهما تجاه الثانية، دون أن تتمتع به الثانية في مواجهة الأولى. أما وإن كان في صالح طرف واحد فقط، فإن المعاهدة التجارية تكون غير متكافئة.

وقد يكون التمتع بهذا المبدأ مشروطا، وذلك بأن تقدم الدولة التي تتمتع بهذا المبدأ مقابلا للدولة المانحة للميزة أو الحق لدولة أخرى. وفي هذه الحالة فإن تعديل النص يعتبر جزءا من الالتزام بالتعاقد، ولا شك أن ذلك يتطلب اتفاقا تحدد بموجبه طبيعة المقابل لما قدمته الدولة الأخرى.[1]

وفي هذه الحالة كثيرا ما تتضمن المعاهدات التجارية شرطا يعرف باسم " امتياز الرعايا" أو " امتياز الدولة الأولى بالرعايا" وعادة ما يأخذ النص التالي:

" تم الاتفاق بين الطرفين المتعاقدين، على أنه فيما يتعلق بشؤون التجارة، يتمتع رعايا كل منهم بأي امتياز أو إعفاء قائم، أو سيقبل منح أو يمنح لرعايا دولة ثالثة وذلك في الحال وبدون قيد أو شرط".

ولقد كانت جميع المعاهدات التجارية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر تتضمن بالإضافة إلى شرط المعاملة بالمثل شرط امتياز الدولة الأولى بالرعاية. فعلى سبيل المثال في سنة 1865 كانت معاهدة بين إنجلترا وفرنسا تتضمن شرط امتياز الرعاية. [2]

ولقد أدى وجود هذا الشرط في معظم المعاهدات التجارية في القرن الماضي إلى انتشار سياسة حرية التجارة ولم يعد في مقدور الدولة أن تحد من تلك السياسة، ما دامت كل المعاهدات مع الدول الأخرى تتضمن خاصة شرط الدولة الأولى بالرعاية.

ولقد كان لبعض الدول عبر مر الزمن محاولات للتضييق من نطاق تطبيق شرط الدولة الأولى بالرعاية، بأن استثنيت منه الامتيازات التي تمنحها للدول المتاخمة لها، فتصبح الإعفاءات الممنوحة للمناطق المجاورة غير سارية على الدول التي تتمتع بشرط " الدولة الأولى بالرعاية".

كذلك كثيرا ما استثني من شرط الدولة الأولى بالرعاية، حالات الإعفاء أو التخفيضات أو الامتيازات التي كانت تمنح لدول مرتبطة مع الدولة بعلاقات سياسية خاصة، كما في حالة نظام التفضيل الإمبراطوري ( في مؤتمر أوطاوا عام 1930 )، حيث اتفق على أن تمنح كل دولة في الإمبراطورية البريطانية مزايا للدول الأخرى التابعة لنفس هذا النظام. [3] حيث كانت إنجلترا تفرض على وارداتها من القمح من القمح الكندي ضرائب هي أقل من تلك التي تفرض على وارداتها من القمح الأرجنتيني، وهنا لا يجوز للأرجنتين المطالبة بتطبيق السعر المنخفض عليها بحجة تمتعها بامتياز الرعاية، وذلك لكون كندا مرتبطة بروابط سياسية واقتصادية مع بريطانيا.

ولقد كان من نتيجة انتشار الحماية خلال الفترة بين الحربين أن حاولت العديد من الدول الحد مرة أخرى من نطاق تطبيق شرط امتياز الرعاية، حيث أجيز فرض الرسوم الجمركية ضد الإغراق على سلع الدول الأخرى، بالرغم من تمتعها بامتياز الرعاية.

كما عمدت الدول إلى التحايل على هذا الشرط بتقييد الواردات من خلال تطبيقها لنظام الحصص على الدول الأجنبية عموما بما فيها الدول التي تتمتع بشرط امتياز الرعاية. ففي حالة أن منحت الدول الأخرى امتياز للدولة "أ" مقابل مزايا منحتها إياها الدولة "ب" فإن الامتياز الذي قد منحته الدولة "أ" إلى الدولة "ب" ليس على سبيل التبرع، بل لأن الدولة الأخرى قد منحت الدولة"أ " بعض الامتيازات.

فمثلا إذا منحت الدول الأخرى امتيازا للبنان مقابل مزايا منحتها إياها النمسا، فإذا خفض لبنان الضرائب على الأخشاب النمساوية، دون أن تمنح هذه الأخيرة إلى لبنان امتيازات، فإن هذا التخفيض سيسري على الدول الأخرى التي تتمتع بامتياز الرعاية لدى لبنان.

أما إذا كان هذا التخفيض نتيجة لقيام النمسا بتخفيض الضريبة على الفواكه اللبنانية، فإن الدول الأخرى لا تحصل على هذا الخصم إلا إذا منحت لبنان امتياز لها.

كذلك شهدت بداية التسعينات ممارسة الحماية ضد الإغراق، حيث فرضت الولايات المتحدة الأمريكية رسوما جمركية أعلى على واردات السيارات من اليابان بحجة الإغراق. ونفس الشيء نجده الآن في بداية سنة 1991، فما يعرف بقضية الموز، وذلك بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، لكون هذه الأخيرة تستورد احتياجاتها من هذه المادة من مستعمراتها في جزر الكاريبي، في حين أن الشركات الأمريكية أنفقت استثمارات كبيرة في إنتاج الموز بدول أمريكا الوسطى والجنوبية، لذلك قامت الولايات المتحدة الأمريكية بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 على جميع أنواع السلع المستورد من أوروبا. ولقد أدى هذا الوضع إلى فرض درجات متفاوتة من الحماية في الدول المختلفة حتى في تلك الدول المدافعة عن الحرية، وهو أمر في طبيعته يتنافى ومبدأ الحرية.



الفقرة الثانية: اتفاقيات التجارة والدفع

1 ـ الاتفاقيات التجارية:

بعد الأزمة الاقتصادية الكبرى لعام 1929 وما ترتب عنها من انتشار لسياسة الرقابة على الصرف، لما كانت تعاني البلاد المتخلفة من نقص وسائل الدفع الدولية، لجأت تلك البلاد إلى عقد اتفاقات من شأنها تنظيم التبادل التجاري فيما بينها. وهي عبارة عن اتفاقيات تجارية ثنائية تعرف على أنها " معاهدة بين دولتين، بموجبها تنظم المعاملات الخارجية بينهما من تصدير واستيراد، وطريقة سداد الديون والمستحقات، وذلك بهدف زيادة تنمية حجم المبادلات التجارية لكل منهما، وتحقيق المصالح الاقتصادية أو السياسية المشتركة".[4]

وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن التمييز بين الاتفاق التجاري والمعاهدة في جوانب مختلفة. فمن حيث المدة، فالاتفاق يكون أقصر من المعاهدة، ويتضمن تفصيلا أوسع من المعاهدة التي تتناول مبادئ عامة في الغالب. كما أنه قد يعقد بناء على معاهدة، دون أن يشترط ذلك دائما، كما أنه يعقد بواسطة وزارة الاقتصاد أو التجارة، في حين أن المعاهدة تعقد عادة بواسطة وزارة الخارجية.

والاتفاق يشير إلى المعاهدة التي أبرم ضمنها، كتعبير عن الرغبة في التعاون وتوطيد العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، يبرز طبيعة المنتجات التي يشملها التعاون بالاستيراد والتصدير، ويحددها بقوائم ملحقة بالاتفاق. وقد يتضمن الاتفاق على نص يلتزم التعامل به من قبل الطرفين، أو قد لا يتضمن ذلك.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] محمد الناشد: التجارة الخارجية والداخلية، مرجع سابق، ص 265 وما بعد.


[2] محمد عبد العزيز عجمية.: الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص 262 وما بعده.


[3] نفس المرجع السابق. ص 262 وما بعده.


[4] أحمد فارس مصطفى: العلاقات الاقتصادية الدولية، مرجع سابق، ص 163.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:02

وعادة تعقد الاتفاقيات الدولية للسلع، حيث يكون العرض والطلب قليلا المرونة، للحد من التقلبات في الأسعار والدخل الذي يحصل عليه المنتج، ويترك هامش لتغير الأثمان وإدخال التغيرات في حجم الإنتاج، من خلال تحديد حد أقصى واحد أدنى للأثمان والكميات التي يتم تبادلها، ويستلزم تحقيق الثبات النسبي للثمن في الدولة المنتجة بقيام هيئة مسؤولة بشراء الفائض في الإنتاج في حالة الكساد، وطرحه للبيع في حالة الرخاء واتجاه الأثمان نحو الارتفاع. ويمكن تمويل هذا المخزون من طرف الدولة المصدرة أو من طرف الدولة المستوردة.

كما يشمل الاتفاق على أن تسعى كل من الدولتين إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق تلك البنود من خلال منح تراخيص الاستيراد اللازمة للاستيراد والتصدير. كما يشير الاتفاق أيضا إلى المدة وطريقة تمديده وكيفية المصادقة عليه.

وتشكل لهذا الغرض لجنة مشتركة للسهر على تنفيذ الاتفاق ومتابعته ميدانيا، قصد تطوير التبادل لما فيه من فائدة لكلا الطرفين.



2 ـ اتفاقيات الدفع:

تعقد اتفاقيات الدفع بين الدول، بقصد تحديد أساليب تسوية الحسابات المترتبة عن المعاملات التجارية والمالية، خاصة بين الدول التي ترغب في تقييد تحويل عملتها إلى عملات أجنبية وفق نظام الرقابة على الصرف، وإن اتفاقيات الدفع على مختلف أشكالها عادة ما تتضمن العناصر التالية: [1]

2. 1 ـ تحديد العملة التي تسوى بها المعاملات الاقتصادية بين البلدين، وقد تكون عملة إحداهما، أو عملة أية دولة أخرى أكثر انتشارا. كما يتم تحديد سعر الصرف. فقد يؤخذ على أساس وزن الذهب أو ما يقابله من عملة أخرى.

2. 2 ـ تسجيل العمليات الحسابية الناجمة عن التبادل بين الدولتين في قيود البنك المركزي، في إحداهما أو في كليهما بغرض تسوية هذه الحسابات في فترات معينة، دورية، أو عند انتهاء الاتفاقية، مع بيان الكيفية التي تمت بها هذه التسوية، وفي هذا الصدد يمكن الاتفاق على تسوية الفرق إما بعملة دولية أو بالذهب أو بتوجيه التبادل بين الدولتين بشكل يؤدي إلى تسوية هذا الفرق.

2. 3 ـ تحديد شروط الائتمان التي يمكن أن ترضى بها إحدى الدولتين اتجاه الأخرى. ويتمثل في الفرق بين الحساب الدائن والحساب المدين، تحديد العمليات التي تشملها الاتفاقية والفترة الزمنية التي تغطيها، وأسلوب تعديلها.

وعادة ما يعالج كل من موضوع الاتفاقيات التجارية واتفاقيات الدفع في موضوع واحد يطلق عليه اسم اتفاقيات التجارة والدفع للارتباط الوثيق بين الموضوعين، والذي يعتبر وسيلة من وسائل الرقابة المباشرة على التجارة الدولية، ويعزا اللجوء إليها إلى ضمان تعادل الحقوق والالتزامات الناتجة عن تعامل البلد مع البلدان الأخرى، بقصد حل مشكلة ندرة المدفوعات الدولية، لذلك فإن هذه الاتفاقات لا تسري على المعاملات الرأسمالية، بل تسري على المعاملات الجارية فقط، والمتمثلة في حركة صادرات السلع ووارداتها.

ومن أهم النتائج المترتبة عن اعتماد بلد ما بدرجة كبيرة على اتفاقات التجارة والدفع في تعامله مع الخارج، هو تجزئة ميزان المدفوعات، حيث يقضي هذا النوع من الاتفاقات بموازنة المدفوعات في كل حالة على حدة، بعد انتهاء أجل الاتفاق بمدة معينة، حيث يصعب الحديث عن ميزان المدفوعات في هذه الحالات لاستحالة استخدام الرصيد الموجب مع بلد، لتسوية الرصيد السالب مع بلد آخر.



الفقرة الثالثة: الاتحادات الجمركية والحماية الإدارية والمناطق الحرة

1 ـ الاتحادات الجمركية:

يمكن النظر إلى الاتحاد الجمركي باعتباره أداة للسياسة التجارية في تنظيم التجارة الخارجية من خلال مضمونه وأهدافه إلى جانب نظري وجانب عملي.

ـ الجانب النظري: الاتحاد الجمركي من حيث مضمونه يهدف إلى تحرير المبادلات بين الدول الأعضاء المنتمون إليه. ولعل من الدوافع الأساسية لإنشاء النظام الجمركي نذكر ما يلي:

ـ إذا كانت نظرية النفقات النسبية في التجارة الخارجية تتيح استغلال عناصر الإنتاج بما يحقق أكبر قدر ممكن من المنفعة بين الدول، فإن إقامة الاتحادات الجمركية يحقق نفس المزايا، وهو يؤدي إلى إمكانية الاستفادة من مزايا الإنتاج الكبير مما يسمح للاتحاد من أن يعمل على تحسين أساليب الإنتاج وتحقيق المزيد من التقدم الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي.

ـ إمكانية زيادة قدرة الاتحاد على المساومة في مجتمع الاقتصاد الدولي، خلافا للدولة بمفردها، حيث قد تواجه مواقف متشددة من قبل الدولة أو الدول التي تتعامل معها.



وإذا كان الهدف من إنشاء الاتحادات الجمركية لما لها من مزايا إيجابية فإن هذه الاتحادات قد تتعرض لصعوبات قد تهدد كيانها في حالات:

ـ عدم وجود تنسيق بين أعضاء الاتحاد في المجالات التي تخص العملة والائتمان والأسعار، والنفقات، والإنتاج، وكذلك فيما بين هذه الدول والدول الأخرى، وغيرها من المشاكل.

ـ إذا كان استيراد سلعة كانت تنتج محليا قبل قيام الاتحاد، فإن عناصر إنتاجها يمكن أن تتحول لمزاولة نشاط اقتصادي آخر بعد قيام الاتحاد، الأمر الذي قد يلحق ضررا بأصحابه على المدى البعيد بسبب الانتقال إلى مواقع معينة من دول الاتحاد أو غيرها.

ـ إن الدول الأعضاء في الاتحاد قد ينظرون إلى الاتحاد على أنه كيان معادي لهم يهدد مصالحهم، مما يدفعهم لاتباع سياسة الإغراق، أو إقامة المشاريع داخل دول الاتحاد تجنبا للحماية.

ويمكن القول أن الحكم على طبيعة مزايا أي تنظيم معين تختلف حسب الزاوية التي ينظر من خلالها إليه. فإذا كان للاتحاد مزايا تجني ثمارها التي أبرمته، فهل يترتب عن ذلك مضاعفات من شأنها تضر بمصالح الدول الأخرى؟ فالجواب فإذا كانت سياسة دول الاتحاد تسعى على المدى الطويل إلى تشكيل سلطة احتكارية تفرض قوتها بواسطة اتحادها على بقية الدول، فإن ذلك سيعد اعتداء صريحا.

غير أنه ليس من المنطق إطلاق حكم عام على الاتحاد الجمركي، حيث أنه قد يكون أداة تحقق الاستخدام الاقتصادي للموارد أو لا يستطيع أن يحقق ذلك.

1. 2 ـ الجانب العملي: في إطار الجانب العملي يمكن أن نتناول مفهوم الاتحاد الجمركي بمعناه التقليدي أو بالمعنى الحديث.

1. 2. 1 ـ الاتحاد الجمركي بالمفهوم التقليدي: الاتحاد الجمركي بالمفهوم التقليدي هو عبارة عن معاهدة دولية يتم بموجبها إنشاء إقليم جمركي ضمن منطقة جغرافية معينة، حيث يترتب عليه الاتفاق بين أطراف الدول المتعاقدة في العادة، اتخاذ الإجراءات التالية:

أ ـ إلغاء الرسوم الجمركية، أو أية قيود أخرى كالحصص أو التراخيص على المنتجات المتبادلة هذا من جهة، ومن جهة أخرى وضع تعريفة جمركية موحدة بالنسبة للإقليم الجمركي الواحد في تعامله مع الدول الأخرى التي يشملها الاتحاد، ويتم ذلك إما على أساس اتفاق بين دول الاتحاد، أو اختيار التعريفة التي كانت مطبقة في إحدى هذه الدول. حيث يمكن لهذا التوحيد أن يكون تدريجيا، كما قد يتضمن بعض الإستثناءات.

ب ـ تحديد موقف موحد لدول الاتحاد في وضع سياستها الخارجية أو في تعاملها مع الخارج، حيث قد يكون ذلك محددا في إطار مبادئ عامة، يترك للدول الأعضاء حرية الحركة في نطاقها.
جـ ـ إقامة جهاز أو أكثر تعهد إليه

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] محمد الناشد: التجارة الخارجية والداخلية، مرجع سابق، ص 268 و 269.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:03

جـ ـ إقامة جهاز أو أكثر تعهد إليه مهام استشارية، قصد تنظيم علاقات دول الأعضاء.

غير أن المعنى التقليدي للاتحاد الجمركي بهذا المفهوم الواسع، لا يشكل شخصية اقتصادية للدول الأعضاء، حيث تعتبر غير كافية لقيام شخصية قانونية دولية.



2. 2. 1 ـ أما الاتحاد الجمركي بالمفهوم الحديث: فهو يتضمن مبدأ التخفيض التدريجي ـ وليس الكامل ـ في الحماية بنطاق ضيق، بحيث تتحرر التجارة تماما وتوحد العملة. وعليه فالاتحاد الجمركي بالمعنى الحديث يعكس نطاقا أكثر طموحا، من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول الاتحاد. أما وإن اقتصر تخفيض الرسوم دون إلغائها، فإنه يعتبر اتحادا ناقصا. كما يمكن تحقيق اتحاد اقتصادي بين دول الاتحاد الجمركي وفق سياسة لا تقتصر على تحرير المبادلات التجارية فحسب بل تشمل تحرير حركة الأفراد ورؤوس الأموال، وإقامة المشاريع فصد بناء هيكل اقتصادي له سياسة اقتصادية ومالية متكاملة وموحدة. كما قد تعمد تلك الدول إلى إنشاء سوق مشتركة، لا تنحصر أهدافها في اتحاد اقتصادي، بل تتعداه إلى تشكيل اقتصاديات وسياسات الدول الأعضاء قصد إنشاء وحدة اقتصادية وسياسية واحدة.



2 ـ الحماية الإدارية:

تعتبر الحماية الإدارية أداة من أدوات السياسة التجارية المنظمة للتجارة الخارجية، حيث يكون تأثيرها في بعض الأحيان أكبر من إجراءات الحماية الصريحة وذلك عن طريق الموقف الذي يمكن أن تتخذه السلطات الإدارية من خلال الهامش أو الفراغ الذي قد تتركه النصوص التشريعية، أن تعرقل النشاط التجاري مع الخارج إن أرادت ذلك، أو أن تضاعف من شدة التدابير المتعلقة بالحماية وذلك في الحالات التالية:

2. 1 ـ التشدد في تطبيق التعريفة الجمركية، حيث يمكن للدولة أن تستفيد من البنود المتداخلة في التعريفة، فتحسب البند بشيء من الحنكة على ما تشاء من السلع المستوردة، ومن ثم يكون أسلوب تطبيق أداة الحماية أكثر فعالية أحيانا من الأداة نفسها.



2. 2 ـ التشدد في تقدير قيمة الواردات، حيث يمكن الاعتماد على أساس أسعار التجزئة في تقدير قيمة الواردات، أو أن تضيف لها الضرائب غير المباشرة السائدة في السوق الداخلية.



2. 3 ـ التشدد في تطبيق الشروط الصحية، أو المبالغة في تقدير نفقات النقل كوسيلة لزيادة التكاليف، قصد رفع أسعار الواردات، ومن ثم إضعاف القدرة التنافسية للسلع المستوردة.



2. 4 ـ التشدد في تضييق على المندوبين التجاريين الأجانب، من خلال تحديد مدة إقامتهم، أو من خلال فرض رسوم جمركية مرتفعة على ما يحملونه من عينات للعرض، هذا فضلا عن فرض الرقابة على الصرف، هذا وقد يصل الأمر إلى مقاطعة المنتجات الأجنبية بقصد تشجيع أو حماية الصناعات الوطنية.



3 ـ المناطق الحرة:

وهي مناطق تقع خارجالنطاقالجمركي للدولة، حيث تدخلها وتخرج منها السلع بحرية دون أن تخضع لرسوم أو إجراءات جمركية، وهي بذلك أشبه بمناطق تقع خارج حدود الدولة، أما وإن دخلت سلع هذه الدولة إلى المنطقة الحرة التابعة لها فإنها تعامل معاملة الواردات، حيث تخضع للرسوم المقررة في المنطقة الحرة. وتسعى الدول لإنشاء مثل هذه المناطق لتحقيق مجموعة من الفوائد التي من أهمها:

3. 1 ـ العمل على جعل هذه المنطقة مركزا لإعادة التصدير، وذلك عن طريق اجتذاب التجارة العابرة.

3. 2 ـ العمل على اجتذاب مرحلة أو أكثر من مراحل تصنيع المواد الأولية.

3. 3 ـ توفير الظروف لإقامة أسواق دولية، حيث تتم فيها المبادلات في غياب تدخل الدولة.



وقصد تحقيق تلك المزايا فإن مساهمة الدولة سيكون من خلال المخازن الحرة في الموانئ الجوية أو البحرية، حيث تتقاضى رسما معينا لقاء تخزين السلع، كوديعة، وما يتصل به من مهام أخرى.



وتتمثل المناطق الحرة في المناطق الحرة التجارية أو التجارية ـ الصناعية، حيث يتم تسييرها من قبل شركة من شركات الامتياز أو هيئة عامة مستقلة عن سلطات الميناء أو تابعة لها، أو أنها تمثل الموانئ الحرة التي تشمل مدينة بكاملها تسودها حرية التصدير والاستيراد.



وكما تجدر الإشارة إلى أن جميع المناطق الحرة السابقة الذكر لا تستثنى من الرقابة الصحية أو التفتيش أو إجراءات الهجرة أو غيرها من الإجراءات التي تتعلق بالسيادة الوطنية.

كما أن الحرية الخاصة بدخول وخروج السلع تكون حرية مقيدة لبعض السلع، ومنعدمة لبعضها الآخر، خاصة فيما يتعلق بالصحة العامة والأمن.

ويمكن القول أنه إذا كانت تلك هي الامتيازات التي تحصل عليها الدولة من المناطق الحرة، فإن ذلك لا يمنع من وجود بعض المضاعفات التي قد تلحق الضرر بالاقتصاد الوطني. فقد تكون هذه المناطق مصدرا لعمليات التهريب أو أن تتراكم بعض المنتجات بشكل يهدد الأسعار خاصة منها المنتجات الزراعية، كما قد تؤثر بعض الصناعات الناشئة في هذه المناطق على الصناعات الوطنية.

غير أن تحقيق الفوائد من هذه المناطق يكون مرتبطا بالعديد من العوامل نذكر من بينها المواقع الملائمة، والفرص المتاحة لإعادة التصدير، وأهمية التجارة العابرة.

إذن تبين من التحليل السابق أن مختلف الأساليب السعرية والكمية والتنظيمية للسياسة التجارية المنظمة للتجارة الخارجية، من شأنها أن تلعب دورا أساسيا في توجيه اقتصاد السوق.






















خلاصة المبحث الثالث:

تناولنا في المبحث الثالث تحليل موضوع الأساليب الكمية والتنظيمية باعتبارها أدوات أساسية للسياسة التجارية تستخدم في التأثير على اتجاه نمط وتطور حجم التجارة الخارجية، قصد تحقيق أهداف اقتصادية معينة، تتعلق بتوفير وسائل الدفع لتحقيق التوازن في ميزان المدفوعات، والحد من خروج الصرف الأجنبي وغيرها. من ذلك نجد أن كل أسلوب يستخدم لمعالجة اختلال وضعية اقتصادية من هذه القضايا من خلال الآثار التي يترتب عنها تطبيقه. فمحاولة تصحيح كل وضعية يتطلب استخدام أحد الأساليب الملائمة لذلك.

1 ـ فبالنسبة للأساليب الكمية للسياسة التجارية في تنظيم التجارة الخارجية، فالأمر يتعلق بإجراءات المنع، ونظام الحصص، وفرض تدابير تراخيص الاستيراد.

1. 1 ـ فالمنع هو حظر دخول أو خروج سلعة معينة لأسباب صحية أو دفاعية أو سياسية وقد يأخذ هذا الحظر صفة الإجراء الاستثنائي أو المستمر.

1. 2 ـ وأما نظام الحصص فيقصد به التقييد الكمي للواردات بكل أو ببعض السلع، وذلك بوضع حد أقصى للكمية المستوردة خلال فترة زمنية معينة، وهو أسهل وأيسر من الحماية عن طريق الرسوم الجمركية، حيث يترتب على هذا النظام مجموعة من الآثار الاقتصادية تتعلق بمستوى الاقتصاد الوطني، وبمستوى التبادل بين دولتين، وأخيرا بمستوى التبادل فيالسوق العالمية.



1. 3 ـ تراخيص الاستيراد: وهي تصاريح تمنح للأفراد أو الهيئات قصد استيراد سلعة معينة من الخارج، وتستخدم في الحالات التي يصير فيها ميزان المدفوعات في حالة عجز دائم نتيجة الندرة الشديدة في الصرف الأجنبي. فتراخيص الاستيراد هي وسيلة غير مكشوفة لنظام الحصص. فنظام الحصص هذا يستلزم الحصول على ترخيص مسبق قبل القيام بأية عملية استيراد.

فعملية توزيع تراخيص الاستيراد لها العديد من المآخذ، ولعل من أهمها هو الاتجار بتراخيص الاستيراد نفسها، بدلا من الاشتغال بالاستيراد الفعلي للسلع.



2 ـ أما الأساليب التنظيمية: وتعتبر الإطار التنظيمي لتطبيق إجراءات السياسة التجارية المتعلقة بتنظيم التجارة الخارجية، ويتعلق الأمر بالمعاهدات والاتفاقيات التجارية،والاتحادات الجمركية، وإجراءات الحماية الإدارية، والمناطق الحرة.
2. 1 ـ فالمعاهدات التجارية: يتم عقدها بين معظم الدول قصد تنظيم العلاقات التجارية خاصة فيما يتعلق بالقضايا ذات الطابع السياسي، من حيث تحديد موقع ودور الأجانب

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:03

في ممارسة نشاطهم كأجانب على مستوى التراب الوطني، وهي معاهدات تتضمن عادة ثلاث مبادئ هي مبدأ المساواة، مبدأ المعاملة بالمثل، مبدأ الدولة الأولى بالرعاية.

2. 2 ـ الاتفاقيات التجارية: وهي عبارة عن اتفاقيات تجارية ثنائية بين دولتين تنظم بموجبها المعاملات الخارجية المتعلقة بالصادرات والواردات، وتحدد طريقة سداد الديون والمستحقات بهدف تنمية حجم المبادلات التجارية لكل منهما وتحقيق المصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة. ويختلف الاتحاد عن المعاهدة في كون الاتفاق أقصر من المعاهدة، ويتضمن تفصيلا أوسع من المعاهدة التي تتضمن مبادئ عامة، كما ان الاتفاق قد يعقد بناءا على معاهدة، دون أن يشترط ذلك دائما. كما أنه يعقد بواسطة وزارة الاقتصاد أو التجارة، في حين أن المعاهدة تبرم عادة بواسطة وزارة الخارجية. كما تشكل لجنة مشتركة للسهر على تنفيذ الاتفاق ومتابعته ميدانيا قصد تطوير التبادل لما فيه فائدة الطرفين.

2. 3 ـ اتفاقيات الدفع: وتعقد قصد تحديد أساليب تسوية الحسابات المترتبة عن المعاملات التجارية والمالية، خاصة بين الدول التي ترغب في تقييد تحويل عملتها إلى عملات أجنبية في إطار نظام الرقابة على الصرف. وهي تتضمن العناصر التالية:

ـ تحديد العملة التي تسوى بها المعاملات الاقتصادية بين البلدين.

ـ تسجيل قيمة المعاملات بين الدولتين في قيود البنك المركزي، لأحدهما أو لكليهما بغرض تسوية هذه القيود في فترات دورية معينة.

ـ تحديد شروط الائتمان التي يمكن أن ترضى بها إحدى الدولتين اتجاه الأخرى.



2. 4 ـ الاتحادات الجمركية: هو أسلوب من أساليب السياسة التجارية لتنظيم التجارة الخارجية. ويمكن النظر إلى الاتحاد الجمركي من حيث مضمونه وأهدافه إلى جانب نظري وعملي كما يلي:

2. 4 . 1 ـ الجانب النظري: الاتحاد الجمركي عبارة عن نوع معين من تنظيم التجارة الخارجية بين دول تقع ضمن محيط جغرافي معين، وهو يهدف إلى تحرير المبادلات بين الدول الأعضاء المنتمون إلى الاتحاد. ومن دوافع إنشائه نذكر ما يلي:

ـ إذا كانت نظرية النفقات النسبية تتيح استغلال عناصر الإنتاج بما يحقق أكبر قدر ممكن من المنفعة بين الدول.

ـ إمكانية زيادة قدرة الاتحاد على المساومة في مجتمع الاقتصاد الدولي.



2. 4. 2 ـ أما الجانب العملي: فيمكن أن نتناول مفهوم الاتحاد بالمعنى التقليدي أو الحديث كما يلي:

أ ـ المفهوم التقليدي للاتحاد: هو عبارة عن معاهدة دولية، يتم بموجبها إنشاء إقليم جمركي ضمن منطقة جغرافية معينة، حيث يترتب عليه الاتفاق بين أطراف الدول المتعاقدة ـ في العادة ـ لاتخاذ الإجراءات التالية:

ـ إلغاء القيود على المنتجات المتبادلة من جهة، ومن جهة أخرى وضع تعرفة جمركية موحدة بالنسبة للإقليم الجمركي الواحد في تعامله مع الدول الأخرى التي لا يشملها الاتحاد.

ـ تحديد موقف موحد لدول الاتحاد في وضع سياستها الخارجية، أو في تعاملها مع الخارج.

ـ إقامة جهاز أو أكثر تعهد له مهام استشارية، قصد تنظيم علاقات دول الأعضاء.



ب ـ المفهوم الحديث للاتحاد: ينطلق هذا المفهوم من مبدأ التخفيض التدريجي للحماية على نطاق ضيق، ابتداء من سلعة معينة ليشمل جميع السلع الأخرى حتى يتم تحرير كامل التجارة الخارجية، وتوحد العملة، إلى أن يؤدي إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول الاتحاد. بل وقد تشمل تحرير حركة الأفراد ورؤوس الأموال قصد بناء اتحاد اقتصادي موحد، بل وقد تتعداه إلى تشكيل وحدة اقتصادية موحدة.



2. 5 ـ الحماية الإدارية: وتعتبر أداة من أدوات السياسة المنظمة للتجارة الخارجية، حيث يكون تأثيرها أحيانا أكبر من إجراءات الحماية الصريحة، وذلك من خلال الموقف الذي يمكن أن تتخذه السلطات من خلال الفراغ الموجود في في النصوص التشريعية، بالعمل على مضاعفة شدة التدابير المتعلقة.



2. 6 ـ المناطق الحرة: وهي مناطق تقع خارج النطاق الجمركي للدولة، حيث تدخلها وتخرج منها السلع بحرية دون أن تخضع لرسوم أو إجراءات جمركية، وهي بذلك أشبه بمناطق تقع خارج حدود الدولة، حيث إذا دخلت سلع هذه الدولة إلى المنطقة الحرة التابعة لها فإنها تعامل معاملة الواردات، حيث تخضع للرسوم المقررة في المنطقة الحرة.









خلاصة الفصل الثالث:

إن دراسة موضوع تنظيم التجارة الخارجية، يعود إلى الدور الهام الذي تلعبه التجارة الخارجية في النشاط الاقتصادي، خاصة في مجال الإنتاج، من خلال ما تقدمه من إمكانية تصريف المنتجات وما توفره من تمويل ذاتي للواردات عن طريق الصادرات، ومن ثم توفير الدافع لاستمرار الإنتاج وتطوره.

وتتم عملية تنظيم التجارة الخارجية من خلال تطبيق مجموعة من الأدوات، تعرف بأدوات السياسة التجارية، والتي هي عبارة عن مجموعة الإجراءات التي تتخذها الدولة في إطار علاقاتها التجارية الدولية، قصد تحقيق أهداف معينة، ويرى بعض الاقتصاديين أن سياسة تنظيم التجارة الخارجية قد مرت بثلاث مراحل، تتعلق بمرحلة الاقتصاد العالمي الحر (1850 ـ 1928 )، والثانية مرحلة الاقتصاد الوطني ( 1929 ـ 1945 )، أما الثالثة فهي مرحلة الاقتصاد الإقليمي ( 1945 ـ 1948 ).

لقد أدت نتائج الحرب العالمية الثانية وما رافقها من سياسات تجارية للمرحلة السابقة إلى انخفاض حجم المبادلات الدولية إل أدنى حد، واختلال معظم الاقتصاديات الوطنية، مما أدى إلى إحداث مؤسسات حكومية تقوم بدور الأفراد في مجال التجارة الخارجية، وصارت العودة إلى آلية حرية التجارة الخارجية أمرا مستحيلا إن لم تدلل صعوبات التوازن الاقتصادي، من ذلك تم الاتفاق على إنشاء مؤسسات دولية لتحقيق ذلك الغرض، وهو ما أدى إلى إنشاء منظمة الجات " GATT " قصد تنظيم التجارة الخارجية. وكان الهدف الأساسي للسياسة التجارية في كل بلد هو تحقيق المصلحة الوطنية، والذي يعتبر حجر الزاوية في بناء أية سياسة تجارية. غير أن هذا الهدف لم يكن واضحا من وجهة نظر الدوليين الذين يرون أن المصلحة الوطنية هي جزء لا يتجزأ من المصلحة الدولية، وبالتالي لا يصح تحقيق المصلحة الوطنية على حساب المصلحة الدولية. في حين ترى وجهة نظر الدوليين أن العالم هو مجموعة دول متنافسة وبالتالي لا بد من السعي إلى تحقيق المصلحة الاقتصادية الوطنية ولو على حساب الدول الأخرى. وهو ما أدى إلى ظهور مذهبين أساسيين: أحدهما يتعلق بمذهب الحرية، يدعو إلى حرية انتقال السلع والخدمات وعوامل الإنتاج من دولة لأخرى، وله حججه في ذلك. أما المذهب الثاني فيدعو إلى التدخل قصد تنظيم التجارة الخارجية، من خلال فرض قيود على الصادرات والواردات قصد تحقيق المصلحة العامة للدولة، وله حججه في ذلك.

غير أن اتباع سياسة الحرية الكاملة أو الحماية المطلقة أمر نادر الحدوث، بل أن الدولة الواحدة تتبع في سياستها التجارية مزيجا من الحرية والتدخل.
إن تنظيم التجارة في ظل الحماية ( تدخل الدول ) يعتمد على مجموعة من الأدوات الفنية التي تستخدم في عملية التحكم في الصادرات والواردات.، سواء بصورة مباشرة أو غير

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:04

مباشرة، الأمر الذي يسمح بتوفير وسائل التمويل الذاتي للواردات عن طريق الصادرات (كما ذكرنا سابقا )، ومن ثم العمل على تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات، أو التقليل من حدة خروج الصرف الأجنبي. فالأمر يتعلق بتطبيق الأساليب الفنية السعرية الشائعة الانتشار، والتي تؤثر على أسعار كل من الواردات والصادرات، وعلى عمليات التبادل الدولي، وهي تخص الرسوم الجمركية، نظام الرقابة على الصرف، سياسة الإغراق، وسياسة الإعانات.

فالرسوم الجمركية هي ضرائب تفرضها الدولة على ما يمر عبر حدودها من سلع، قصد توفير السلع الغذائية الضرورية، حماية الصناعة الوطنية، الحصول على مورد مالي.

والرسوم الجمركية هي ضرائب غير مباشرة، وتتخذ عدة أشكال حسب أنواعها، والوعاء التي تفرض عليه، والغرض من فرضها. فقد تفرض على السلع المستوردة وتؤدي إلى رفع أسعارها وتكون لها آثار مختلفة، وذلك على مستوى الإنتاج والاستهلاك المحليين، وعلى مستوى توزيع الدخل الوطني، ولها آثار مالية، وعلى مستوى معدل التبادل الدولي، وعلى مستوى التغير في معدل التبادل الدولي، وعلى مستوى التشغيل الوطني، وعلى حجم التبادل الخارجي للدولة التي تفرضها على مستوى ميزان مدفوعاتها.

أما الأداة الثانية فتتمثل في الرقابة على الصرف الأجنبي، حيث تتدخل الدولة في سوق الصرف بوضع قيود على حرية الأفراد والمؤسسات بما في حوزتهم من صرف أجنبي، وهي تتميز بفعالية أكبر من الأدوات الأخرى، ولها أشكال متعددة، بعضها متشدد وبعضها متساهل.



أما سياسة الإغراق، التي تعني التمييز السعري في مجال التجارة الخارجية، ببيع السلعة في الأسواق الأجنبية بأسعار أقل من الأسعار التي تباع بها نفس السلعة في نفس الوقت وبنفس الشروط في الأسواق المحلية.

وهناك عدة أنواع من الإغراق، كما أن للإغراق آثار، حيث تختلف من كون دولة مصدرة إلى كونها مستوردة.

أما آخر أداة من الأدوات السعرية فتتمثل في الإعانات، التي هي عبارة عن مبلغ نقدي تمنحه الدولة للمشتري، حيث يستفيد منها جزئيا أو كليا. وقد تكون الإعانات مباشرة يحصل عليها المشتري، أو تكون غير مباشرة تمنحها الدولة للبائع قصد تخفيض سعر السلعة أو منعه من الارتفاع نتيجة الزيادة في تكاليف الإنتاج. وقد تكون الإعانات قيمية أو نسبة معينة من السعر، أو نوعية، أي مقدار ثابت على كل وحدة من وحدات السلعة. وهي تمنح للصادرات بغرض تشجيعها، أو تمنح للإنتاج الوطني بغرض تمكينه من منافسة الواردات الأجنبية، ومن ثم يكون لكل منهما آثاره الخاصة على الاقتصاد الوطني.



أما المبحث الثالث فقد تناولنا فيه الأساليب الكمية التنظيمية باعتبارها أدوات أساسية للسياسة التجارية التي من شأنها تستخدم في التأثير على اتجاه نمط وتطور حجم التجارة الخارجية، حيث يستخدم كل أسلوب لمعالجة اختلال وضعية اقتصادية معينة، وذلك من خلال الآثار التي يترتب عنها تطبيق الأسلوب الملائم لذلك.

وعليه فالأساليب الكمية تتعلق بإجراءات المنع ونظام الحصص وفرض تدابير تراخيص الاستيراد.

أما الأساليب التنظيمية فهي عبارة عن الإطار التنظيمي لتطبيق إجراءات السياسة التجارية المتعلقة بتنظيم التجارة الخارجية، ويتعلق الأمر بالمعاهدات والاتفاقيات التجارية، والاتحادات الجمركية، وإجراءات الحماية الإدارية، والمناطق الحرة.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:05

الفصل الرابع:

طبيعة النظام الاقتصادي والتجارة الخارجية
في الجزائر لما قبل الاستقلال




مقدمة:

إن دراسة طبيعة النظام الإقتصادي والتجارة الخارجية للجزائر لفترة ما قبل الإستقلال، تدعونا إلى تناول الموضوع خلال فترتين من الزمن متميزتين أحدهما تتعلق بالعهد التركي والثانية تتعلق بهذا الإستعمار الفرنسي في الجزائر.

فبالنسبة للفترة الأولى سوف نبحث في طبيعة النظم الإقتصادية التي كانت موجودة، وذلك من خلال أشكال الملكية السائدة، وتخصيص الإنتاج، وآلية الإقتطاع الضريي وأثرها على الإنتاج وعلى تطور الأسواق في العهد التركي.



أما من حيث التجارة الخارجية فسوف نبحث كيف استخدمتها الطبقة التركية المسيطرة، وكيف منحت امتيازات تجارية لطبقة الرأسمال التجاري الأوروبي مقابل رسوم تدفع للباي، الأمر الذي دعم الطبقة السياسية التركية وأدى إلى تحالف الطبقتين في مرحلة أولى ثم بعد ذلك سيطرة الطبقة الرأسمالية التجارية خاصة منها الفرنسية التي أدت إلى احتلال الجزائر.



أما الفترة الثانية فتتمثل في فترة الإحتلال الفرنسي للجزائر، حيث تميزت بازدواجية في النظام الإقتصادي، أحدهما تقليدي يلبي حاجات أفراد المجتمع الأصلي، والثاني دخيل يكرس الطابع الإستعماري على الإقتصاد نشأ وتطور من خلال الممارسات الإستغلالية التي مارسها المستوطنون الأوروبيون على النظام التقليدي.



وفي هذا الصدد سوف نتطرق إلى طبيعة هذه الممارسات من خلال نزع الملكية و تهجير السكان، وفرض نظام ضريبي جائر ودفع الضرائب نقدا بعدما كانت تدفع عينا في العهد التركي، ومساهمة الإقتراض الربوي في نزع الملكية، فضلا عن المساعدات المالية، والإمتيازات الجمركية.

لقد تم ذلك في إطار سياسة تجارية خارجية جعلت من الإقتصاد الجزائري سوقا للمنتجات المصنعة و مصدرا للتزود بالمنتجات الأولية منها والغذائية من خلال مرحلتين متميزتين لعهد الإحتلال، مرحلة التوسع الإستعماري، ومرحلة محاولة الإندماج الإقتصادي.



لقد كان من المفروض أن تلعب التجارة الخارجية للجزائر دورا هاما في مجال التنمية الإقتصادية والإجتماعية لما تتوفر عليه من موارد، لكن طبيعة السياسة التجارية التي كان يفرضها الإستعمار جعل الجزائر غير حرة، ومن ثم فهي لا تستطيع أن تغير من البنية الجغرافية لتجارتها. حيث نجد أن بنية المبادلات الخارجية في عهد الإستعمار تدل على ضعف التنمية وسطحيتها. ذلك ما سنبحثه في هذا الفصل.

المبحث الأول:
طبيعة النظام الاقتصادي والتجارة الخارجية للجزائر للفترة ما قبل الاستعمار




تقديم

سنبحث طبيعة النظام الاقتصادي والاجتماعي، ومعرفة طبيعة التجارة الخارجية التي كانت سائدة في العهد التركي بصورة مختصرة. فالنظام الاقتصادي يتميز بأنه ذو طبيعة إنتاج زراعي في الأرياف، تشكل الأرض وبعض الأدوات الزراعية أهم وسائل الإنتاج في الريف. أما في المدن فيتشكل من بعض الوسائل الحرفية، وتتميز الملكية بالطابع الإيديولوجي، لذلك سوف نبحث في أشكال ملكية الأرض، وطبيعة الضرائب المفروضة على الأهالي وأساليب اقتطاعها.

وإذا كان النظام الاقتصادي الحرفي قد ظهر في المدن، فكيف نشأ وتطور سوق المنتجات الحرفية فيها؟ وكيف كانت التجارة الخارجية فيها ؟ و ما عوائق نموها وازدهارها ؟ كل ذلك سنتطرق إليه في هذا المبحث.



المطلب الأول : طبيعة النظام الإقتصادي وأشكال التجارة الخارجية

في الجزائر ما قبل الإستعمار

الفقرة الأولى : العوامل المحددة للنظام الإقتصادي الريفي:

كان النظام الإقتصادي الجزائري قبل الإحتلال الفرنسي، يتميز بأنه ذو طبيعة إنتاج زراعي في الأرياف، وحرفي في المدن، وتشكل الأرض وبعض أدوات العمل الزراعي أهم وسائل الإنتاج في الأرياف، أما في المدن فتتشكل من الأدوات الحرفية، والورشات العامة وبعض وسائل الإنتاج في المشاغل، وتتميز ملكية هذه الوسائل بأنها ذات طبيعة إيديولوجية.

كما يمكن تحديد هوية النظام الإقتصادي في الأراضي القبلية حسب بن أشنهو[1]، وفقا للمفهوم الذي جاء به كارل ماركس، والذي يشير إلى مفهوم هذا النظام على أنه كل ما تنتجه مجموعة الفلاحين في ماشية وقمح، ونسيج وملبوسات،... إلخ، لحاجاتها الخاصة كمنتوجات متنوعة لعملها، وليس كسلع تم تبادلها، وتأخذ مختلف الأعمال التي تنتج هذه المنتوجات، زراعة، تربية الماشية، حياكة، صنع الألبسة...إلخ. شكل وظائف اجتماعية تقوم بها العائلة في تقسيمها للعمل، وفق الظروف الطبيعية المختلفة، حسب الفصول، ووفق السن والجنس ويتم توزيع العمل ووقته بالنسبة لكل فرد ضمن العائلة، ويقاس ما يبذل من قوى فردية على أساس وقت العمل كصفة اجتماعية للأعمال نفسها، وأن قوى العمل الفردية، لا تعمل إلا كأعضاء في القوة المشتركة للعائلة، وأن الإنتاج الكلي للعمال متحدين هو إنتاج اجتماعي يستخدم جزء منه كوسيلة إنتاج من جديد، ويبقى اجتماعيا. أما الباقي فيتم توزيعه على الجميع للإستهلاك حسب المنظمة الإنتاجية للمجتمع ودرجة التطور التاريخي للشغيلة.[2]



وتتميز الأسواق الريفية في الجزائر في ذلك العهد بأنها محدودة للغاية، واعتمد التبادل فيها على القيمة الإستعمالية، وليس على القيمة التبادلية أي على أساس امتلاك النقد. كما كان لإمكانية سد القبائل لحاجاتهم ذاتيا، وكذلك شبه انعدام طرق المواصلات، سببان هامان لعدم اتساع الأسواق الريفية. هذا فضلا عن إثارة المنتوجات المستوردة انتباه القبائل فاشترتها كمنتوجات، السكر، الشاي، لأنسجة الأسلحة، الأدوات الحديدية، المجوهرات، والتي صار يحملها التجار اليهود المتجولون إلى القبائل، وهي عبارة عن منتجات الرأسمالية الناشئة في أروبا.



الفقرة الثانية: أشكال ملكية الأرض

1 ـ الطابع الإيديولوجي لملكية الأرض:

فالملكية الحقيقية تعني القدرة على تحديد استخدام وسائل الإنتاج والمنتجات. وتأخذ ملكية الأرض طابعها الأيدلوجي في البلاد الإسلامية من الدين الإسلام، الذي يرجعها إلى " الله عز وجل ". وفي المقام الثاني إلى الطائفة الإسلامية، حيث يمثل زعيم الطائفة الإسلامية الملكية الفوقية على كل أرض في البلاد الإسلامية.

فكان " الباي " زعيم هذه الطائفة في الجزائر ما قبل الإستعمار، باعتباره ممثل الباب العالي المنحدر من السلالة الإسلامية.

وانطلاقا من عدم قدرة الباي وإدارته العامة على تحديد كيفية استخدام وسائل الإنتاج ميدانيا، لذلك ظهرت فكرة ملكية الطرف الوصي، على فئات متعددة من أشكال ملكية الأرض، تتمثل في أراضي البايلك، أراضي العزل، الأراضي القبلية.



2 ـ أراضي البايلك:
وتشمل عادة الأراضي الخصبة المحيطة بالمدن أين توجد حاميات الجنود الأتراك. يتم استغلالها عن طريق السخرة التي تفرض على القبائل المجاورة، أو مباشرة عن طريق الخماسين الذين يتلقون من الدولة المعدات الفلاحية، وحيوانات الحمولة والبذور، ويقتطعون

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] عبد اللطيف بن أشنهو : مرجع سابق ص: 32


[2] كارل ماركس، رأس المال، الكتاب الأول، المجلد الأول، ص: 90 ( بتصرف )

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:06

خمس 1/5 الإنتاج كأجر لهم، والباقي من الإنتاج يقوم الوصي بجمعه في المخازن والصوامع العامة لصالح الدولة.[1]



3 ـ أراضي العزل:

وهي الأراضي التي يصادرها أو يشتريها " الباي " من القبائل ويتنازل عنها لصالح:

ـ كبار موظفي الوصي الذين يوكلون أمر زراعتها إلى الفلاحين.

ـ قبائل تسمى " عزل " التي تقدم الجنود والولاء للباي، حيث تعطي جانبا من المحصول للباي لكنه يقل عما تعطيه القبائل الأخرى.

ـ مزارعين أفراد بعد أن يدفعوا الأتاوات المفروضة عليهم عينا.

إذا باستثناء حالة القبائل العزل من الواضح أننا أمام ملكية خاصة للأرض، باعتبار أن الموظفين أو المزارعين يستخدمون منتجين مباشرين مستغلين من جهة، كما أن استخدام وسائل الإنتاج والتصرف في المحصول يتم أيضا من قبلهم. كما تتميز بأنها ملكية غير مستقرة، باعتبار أن المالك الفوقي قد يضع حدا لها في بعض الظروف، وفي هذه الحالة تتحدد الطبيعة الإستغلالية من خلال العلاقة بين المستغلين و المستغلين.



4 ـ أراضي القبيلة:

وفقا للتعريف الذي جاء به " A.Nounshi "[2] فالقبيلة تتكون من مجموعة من الأفراد يرتبط بعضهم ببعض، ويمتلكون قطعة أرض مشتركة محددة يمارسون داخلها نشاطهم الزراعي دون تخطي حدودها، إلا لأسباب الغزو والحروب، وفي داخل كل محيط، تختلف ممارسة الملكية حسب البيئة الجغرافية.

ففي الهضاب العليا مثلا، يتولى زعماء القبائل توزيع الأرض على أرباب العائلات بشكل يتناسب مع قدرتهم على زراعتها، وهذه القدرة هي الأساس في إعادة التوزيع الدورية. وبالتالي فإن الملكية هنا غير مستغلة، بل هي جماعية فيما يخص توزيع المنتوج. وعليه لا يمكن الحديث عن ملكية خاصة، فالعاملين غير مبعدين عن ملكية وسائل الإنتاج.

إذن يمكن اعتبار أن هناك نوعين من النظم الإقتصادية، أحدهما مبني على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وتخصيص الإنتاج لدعم المالك سياسيا واجتماعيا. والثاني مبني على أساس ملكية غير مستغلة لوسائل الإنتاج و موجهة لسد حاجات المنتجين أنفسهم، ولفهم التمفصل بين هذين النظامين لا بد من تحليل آلية الإستقطاع الضريبي التي كانت تقيمها الإدارة التركية في الجزائر قبل الإحتلال الفرنسي.



المطلب الثاني: أنواع الضرائب وأساليب اقتطاعها في العهد التركي:

وحيث أن الدولة التركية، وإدارة وصايتها هما المالكان الفوقيان لجميع الأراضي في البلاد الإسلامية، باعتبارهما زعيما الطائفة الإسلامية، وفي حالة أراضي القبائل لا تتدخل الملكية الفوقية في تحديد كيفية استخدام وسائل الإنتاج، ولا أن تفرض على القبائل أنواعا محددة من المزروعات، لكن تدخلها يتم على مستوى تخصيص المنتوج، من خلال استقطاع جزء منه في شكل ضريبة عينته في أغلب الأحيان، لذلك لا بد من تحديد أنواع هذه الضرائب وأشكال تحصيلها حتى نتمكن من معرفة مدى توازن أو هيمنة نظام اقتصادي على آخر.



الفقرة الأولى: أنواع الضرائب :

يرى " نونشي "[3] أن الأنواع الرئيسية للضرائب التي تدفعها القبائل تتمثل فيما يلي :

1 ـ الضرائب على المحاصيل: وهي ضريبة جزافية تفرض في شكل نسبة معينة على الإنتاج، ويطلق عليها " ضريبة الجبرى " حيث استبدلت في 1830 " بالعشور ". ويتم تحديدها بالتفاوض بين أعضاء القبيلة وموظفي البايلك.

كما تشمل الغرامة التي تدفعها القبائل الرحل التي لا يمكن الوصول إلى محصولها بسهولة، حيث يتم تحصيلها بالإستيلاء على مواشيها، أو على أساس عدد الخيم.

2 ـ الضريبة على المواشي: وتشمل الزكاة، ويتم تحصيلها من قطعان الماشية.

3 ـ الضريبة على الأرض: وهي خاصة بالحكر، يدفعها العزاليون، كما تؤديها أيضا القبائل عندما تكون الملكية القبلية غير مفككة كثيرا.

4 ـ الضريبة على السوق: وهي من أشكال الضرائب المستحدثة على قسم من منتوجات القبائل الجبلية أو الصحراوية، التي يصعب إجبارها على دفع الضرائب الأخرى.

يمكن القول أن الجانب الأكبر من أنواع هذه الضرائب يدفع عينا، ولا يشعر أولئك الذين يؤدونها بالعوز أو الإفتقار باعتبار أنها تشكل نسبة من المنتوج أو من التكلفة، وغالبا ما يعتبران من نتاج الطبيعة.

وفي تساؤل بن أشنهو فيما إذا كانت هذه الضرائب لها أثر كبير؟

فهو يرى أنه حسب " A.Nounshi " أن ضرائب البايلك هي أقل وطأة مما كان يعتقد أحيانا، بحيث لا يمكنها منطقيا أن تكون مرهقة جدا، فعندما يثقل الباي كاهل الفلاح بالضرائب يكون قد قضى على مصدر دخله، وعلى العامل الرئيسي في النشاط الإقتصادي.



الفقرة الثانية: أساليب الإقتطاع الضريبي في العهد التركي:

تعتبر كيفيات الإقتطاع الضريبي محور التمفصل بين نظامين اقتصاديين وسبب تسوية النظام الإقتصادي الخاضع من قبل النظام الإقتصادي المهيمن، وفي هذا الإطار يتم اقتطاع الضرائب بأسلوبين، الأول عن طريق رجال الدولة التركية، والثاني عن طريق السلطات السياسية للقبائل نفسها.

1 ـ أسلوب الإقتطاع عن طريق الإدارة التركية:

يجمع كل المهتمين بتاريخ الجزائر في العهد التركي على " ظاهرة البيع للوظائف العمومية " حيث يشترى الموظفون مناصبهم من الحاكم، وبموجب ذلك يتلقون بعض الأملاك العقارية المرتبطة بوظائفهم، وأثناء أداء مهامهم يحبون الضرائب حيث يحتفظون بجزء منها لسد حاجاتهم الخاصة، ويعطون ما تبقى لصاحب المرتبة الأعلى، وهكذا وصولا إلى مرتبة " باي الجزائر ".

مع العلم أن هذه المناصب ليست وراثية، الأمر الذي أوجد حدا أدنى من المركزية للسلطة الضرائبية في الدولة التركية.



2 ـ أسلوب الإقتطاع عن طريق السلطات السياسية في القبيلة:

يعتمد هذا الأسلوب في اقتطاع الضرائب على تخويل زعماء القبائل في جباية الضرائب لصالح السلطات التركية، كما يخول لبعض القبائل الجباية لصالحها الخاص وبذلك قد يمكن لبعض القبائل أو زعمائها الإغتناء على حساب الآخرين، حيث يشكل الإقتطاع الضريبي وسيلة للتمييز الإجتماعي، سواء بالنسبة لداخل القبيلة لصالح " الخيم الكبرى " أو بين القبائل حيث يكتسب بعضها نوعا من السيطرة.



3 ـ التمفصل بين النظام الإقتصادي الفلاحي الحكومي والقبلي:

انطلاقا من أشكال الملكية للأرض ووسائل الإنتاج نميز بين نوعين من النظم الإقتصادية الفلاحية أحدهما مبني على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، وتخصيص الإنتاج لغايات تدعم المالك سياسيا و اجتماعيا، وهي ملكية فوقية للدولة التركية وإدارة الوصاية في الجزائر.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] تخصص مصاريف ميزانية الدولة لصرف رواتب الجنود الإنكشاريين وفي تسليحهم، وضمان ولائهم وإخضاع السكان الذين يعيشون بجوار مخيماتهم، حسب عبد اللطيف بن أشنهو، مرجع سابق، ص: 27


[2] بتعبير " A.Nounshi " حسب عبد اللطيف بن أشنهو : مرجع سابق، ص 28


[3] ورد في مؤلف عبد اللطيف بن أشنهو. مرجع سابق ص: 33

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:06

والثاني مبني على الملكية غير المستغلة لوسائل الإنتاج، وموجه لسد حاجات المنتجين، يتمثل في أراضي القبائل، حيث لا تتدخل الدولة التركية في تنظيم الإنتاج، كما أنها لا تستطيع أن تفرض على القبائل طرقا محددة من الزراعات، غير أن تدخلها يحدث على مستوى تخصيص المنتوج من خلال استقطاع جزء منه في شكل ضريبة عينية في أغلب الأحولان وقد يتم تعيينها بالتفاوض بين أعضاء القبيلة و موظفي البايلك، وللباي إمكانية التحكيم بما يتناسب مع مصالحه.

ويرى البعض أن الباي لا يثقل كاهل الفلاح بالضرائب حتى لا يقضي على مصدر دخله وعلى العامل الأساسي في النشاط الإقتصادي.

و يرى "A. Lacoste" أنه لم يكن من السهل على باي قسنطينة أن يجبر سكان القبائل، على دفع الإتاوات... لا يمكن الحصول منهم على شيئ " إلا بالقوة، الحيلة، المفاجأة أو بحد السيف".[1]



المطلب الثالث: النظام الإقتصادي الحرفي وأشكال التجارة الخارجية

ما قبل الإستعمار الفرنسي:

الفقرة الأولى: الصراعات الإقتصادية والنظم الإجتماعية[2] :

يشير "P.P.Rey" : تأخذ الصراعات الإقتصادية دائما وبصورة مباشرة شكلا سياسيا وعسكريا في المجتمعات الإقطاعية وفي مختلف أشكال النظم الآسيوية، حيث تصبح عملية إعادة الإنتاج لا تحدث داخل الدائرة الإقتصادية، ولا يصبح للشغيلة المباشرين إمكانية إيقاف هذه العملية على مستوى التداول، من خلال رفضهم بيع قوة عملهم. وبالتالي عندما يعيقون هذه العملية، فإنهم بذلك يهددون العلاقة السياسية والحقوقية بصورة مباشرة، ولا تستطيع الطبقة المسيطرة الرد عليهم بالطرد أو بالتفاوض على مستوى التداول، فتجيبهم بواسطة السلاح.[3]



غير أن هذه السيطرة المرتبطة بحد السلاح بالنسبة لحالة الجزائر ما قبل الإستعمار، لم تكن مستقرة، حتى ولو رفضنا مصطلح " مجتمع إقطاعي " على النظام التركي. كما أن هناك دليل إضافي يبين عدم استقرار هيمنة النظام الإقتصادي الحكومي، وهو دليل تقدمه لنا حيازة القبائل بصورة مستمرة لجهاز إيديولوجي مدرسي.

حيث عند احتلال البلاد كان يوجد سواء على مستوى القبائل أو المدن نظام مدرسي مستقل خارج عن الرقابة التركية، تديره شؤون أوقاف التنظيمات الدينية ( الزاوية )، وهو نظام يتمتع بفعالية معتبرة، حيث كان حوالي 40 % من السكان الذكور يعرفون القراءة و الكتابة.

ويقدر البعض عدد التلاميذ المتمدرسين في كل مقاطعة ما بين ألفين وثلاثة آلاف تلميذا، ومن يتابع دروس القانون أو الدين ما بين 600 و 800 طالبا.[4]



الفقرة الثانية: النظام الإقتصادي الحرفي في المدينة:

لقد شكل سكان المدن في الجزائر ما قبل الإستعمار من 5 إلى 10 % من مجموع السكان، وتركزت مختلف الصناعات التقليدية في المدن في شكل تنظيمات ( منظمات ) حرفية، حيث وجدت تنظيمات للحدادين، النجارين، صانعي الأسلحة، وصانعي المجوهرات، حائكي الصوف والقطن والحرير، الدباغين والإسكافيين، صانعي البرادع وغيرها.

وقد كان هذا التنظيم الحرفي يشبه نظيره في أوروبا خلال القرون الوسطى، حيث يملك المعلم الحرفي وسائل الإنتاج ويدير فعليا عملية الإنتاج.

كما يعلم المبتدئين أصول الحرفة، يقوم التنظيم الحرفي بتحديد عدد المعلمين وذلك حسب معايير المهارة، والأقدمية في الحرفة، ومقدار اتساع السوق، فالأمر يتعلق بطبيعة إنتاج تسويقي بسيط، حيث أن الإنتاج المخصص للتبادل ما هو إلا إنتاج قيم استعمالية، كما أن تطور نظام الإنتاج الحرفي هذا يرتبط باتساع السوق الذي يحدد عدد المعلمين.



1 ـ ظروف نشأة وتطور سوق المنتجات الحرفية في المدينة:

ظهرت السوق في الريف على إثر نشأة الصناعات التقليدية لسد حاجات الطبقة السياسية في الريف، إما مباشرة أو عن طريق استقطاع الضرائب، كما أنها تقدم للجماعات القبلية ما لا تحصل عليه مباشرة أو بالتبادل.

أما ظروف تطور هذه السوق في المدينة فقد ارتبطت أساسا بأهمية الضرائب التي صارت تفرض على إنتاج الأرض، فضلا عن زيادة إنتاج الصناعات التقليدية الأكثر تطورا المرتبطة بالملكيات البايلوكية التي بدأت تعرف أوسع إنتشار لها.

غير أن ركود الأسواق إن لم نقل انحطاطها قد أدى إلى تراجع في النظام الحرفي بالإنخفاض في عدد العاملين فيه، وذلك نتيجة السيطرة الإقتصادية والسياسية للطبقة التركية الحاكمة، التي كبحت اتساع الأسواق على عدة مستويات.

أولا : لقد تمكنت الطبقة التركية المسيطرة لفترة طويلة من الحصول على ما تحتاجه بواسطة أعمال المصادرة، وبالتالي لم تشكل هذه الطبقة سوقا للحرفية التي نشأت أساسا من أجلها، الأمر الذي أدى بالتجارة إلى خراب المدن بدلا من المساهمة في ازدهارها.

ثانيا: أن طبيعة السيطرة التركية على القبائل لم تكن مستقرة، وأن تطور الأسواق يرتبط بمستوى درجة استغلال القبائل لمواردهم الإنتاجية من جهة، ومن جهة ثانية يرتبط بالأشكال غير البضاعية لاستغلال هذه الموارد، حيث أن القبائل لا تسوق إلا جزءا ضئيلا من إنتاجها، كما أنها تدفع الضرائب عينا، الأمر الذي لم يؤد إلى تشجيع اتساع الأسواق.

ثالثا: كما أن هذا الأمر يرجع كذلك إلى وجود شبكة مواصلات سيئة، و إلى ضعف الصناعة التقليدية بصورة خاصة و التجارة الجزائرية بصورة عامة.

وفي الواقع لا يمكن حماية الأسواق إلا بتحالف سياسي بين رأس المال التجاري المحلي، والطبقة التركية المسيطرة، وبتحويل الريع العيني إلى ريع نقدي، لكن و لأسباب تتعلق بالهيمنة السياسية نجد أن التحالف قد تم بين الطبقة المسيطرة التركية، ورأس المال التجاري الأوروبي.[5]



الفقرة الثالثة: أأشكال التجارة الخارجية في الجزائر قبل الإحتلال الفرنسي:

خلال مرحلة السيطرة التركية في الجزائر، كانت مرحلة التحول إلى الرأسمالية في كل من إنجلترا وفرنسا قد حققت تقدما ملموسا، وذلك بظهور مستلزمات رأس المال التي أفرزتها تناقضات التشكيلة الإجتماعية الإقتصادية، وأن تحقيق مستلزمات رأس المال هذه اقتضت توسيع أسواق التصدير بالنسبة للدول الرأسمالية الأوروبية، ومزيدا من الحصول على مصادر المواد الأولية والغذائية، وصارت الجزائر كغيرها ( من دول أمريكا اللاتينية ) هدفا لتحقيق هذه المستلزمات. لقد كانت التجارة الخارجية تخضع للإدارة التركية، حيث أعطت الطبقة التركية المسيطرة امتيازات تجارية لطبقة الرأسمال التجاري الأوروبي ، وفي هذا الإطار فقد حصل التاجر المرسيلي "توماس لانش" خلال سنة 1520 على امتياز احتكار التجارة البحرية، لمنطقة قسنطينة، ومقابل رسم يدفع للباي، حصل هذا التاجر على امتياز احتكار الإستيراد والتصدير للمنطقة كلها. بعد ذلك أصبح لتجار مرسيليا باستطاعتهم الحصول على ترخيصات من شأنها تسمح لهم بإنشاء شركات تجارية على امتداد الساحل الشرقي للبلاد طوال القرن السابع عشر، وهو ما أدى إلى إنشاء الشركة الإفريفية التجارية في سنة 1700 .[6]
إذن يشكل هذا النوع من التجارة تحالف طبقي موضوعي، من شأنه أدى إلى تدعيم الطبقة التركية المسيطرة من حيث قدرتها المالية، و هيمنتها السياسية من خلال زيادة رسوم الخروج

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] حسب "A. Lacoste" نقل عن عبد اللطيف بن أشنهو، مرجع سابق، ص: 36


[2] عبد اللطيف بن أشنهو: مرجع سابق، ص: 39


[3] P.P.Rey : La coalition des classes, Maspéro, Paris 1973, P : 194


[4] Y.Turin : Confrontations culturelles en Algérie 1830 –1880, Maspéro, Paris 1973. P.127


[5] بن أشنهو عبد اللطيف: مرجع سابق ص: 44


[6] عبد اللطيف بن أشنهو، مرجع سابق، ص: 46

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:06

والعائدات من جهة، كما أوجد الرأسماليون التجار في ذلك مناسبة لزيادة أعمالهم المربحة، وبالتالي نمو الرأسمالية الفرنسية بصورة خاصة والأروبية بصورة عامة من جهة ثانية.

لقد كانت عمليات التصدير تشمل سلع ومنتجات تتعلق بالحبوب، الأصواف، المرجان، والشموع، بينما يشمل الإستيراد السكر، البن، الحديد، الورق، المنسوجات الحريرية الفرنسية، والأقمشة الألمانية.

وقد قام هذا التحالف الطبقي الموضوعي، نظرا لعدم وجود رأس مال تجاري جزائري خاص قائم بحد ذاته، وفي هذا المجال يقول " A.Prenant " : " شكلت السيطرة الشبه استعمارية للقوة الكبيرة الرأسمالية، من خلال دفاع الطبقة الحاكمة الإقطاعية ( أي التركية ) عن مصالحها الأنانية، ودعم الممولين اليهود الفرنسيين لها.

شكلت عاملا مستمرا في انحطاط الجزائر، ورغبة هذه القوى لتأكيد سيطرتها أكثر فأكثر".[1]

وبالرغم من هذا التحالف الموضوعي بين الطبقة الأرستقراطية التركية، والرأسمال التجاري الفرنسي، إلا أنه يعتبر ظرفيا حسب ما تشير إليه بعض الكتابات، باعتبار أن التجارة الخارجية تتحكم فيها الإدارة التركية وتخضعها لعملية التفاوض حسب مستوى العداوات مع مختلف القوى مما جعل شكل التجارة غير مستقر.

كما أن حجم التجارة كان محدودا لكون الوصول إلى أسواق القبائل صعب جغرافيا، ولكون الطبقة التركية المسيطرة لم تشجع دخول رؤوس الأموال إلى الأرياف الجزائرية، وبالتالي تنقيدها ( دخول النقد ).

فمن وجهة نظر الرأسمالية التجارية في فرنسا، أن الشكل الغير مستقر لسيطرة الطبقة التركية على التشكيلة الإجتماعية في الجزائر، أصبح لا يسمح لها بتوسيع دائرة التداول داخل هذه التشكيلة، الأمر الذي أدى إلى نشوء صراع طبقي بين أطراف التحالف، بقصد تحطيم الشكل الغير المستقر ليكون الإستعمار بديلا له.











خلاصة المبحث الأول:

لقد كان النظام الاقتصادي والاجتماعي في الجزائر خلال المرحلة ما قبل الاستعمار وبصورة عامة يتميز بأنه ذو طبيعة إنتاج زراعي في الأرياف وحرفي في المدن، وأشكال ملكية الأرض لها طابع إسلامي، والتي من خلالها يمكن أن نميز بين نوعين من نظم الملكية، أحدهما مبني على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وتخصيص الإنتاج لسد حاجات المنتجين أنفسهم. وبحكم الإدارة التركية وإدارة وصايتها هما المالكان الفوقيان للأراضي الإسلامية، وكونها في حالة أراضي القبائل لا تتدخل الإدارة التركية في تحديد كيفية استخدامها، لكن تدخلها كان يتم على مستوى تخصيص الإنتاج من خلال الاقتطاع جزئي منه في شكل ضرائب عينية في أغلب الأوقات يتم تحديدها بالتفاوض بين أعضاء القبيلة وموظفي البايلك، حيث يكون للباي حق التحكيم الذي يراعي فيها حالة وإمكانيات الفلاحين المالية قصد الاستمرار في نشاطهم.

في حين أن النظام الحرفي في المدينة كان فيه الحرفي يملك وسائل إنتاجه ويديرها بنفسه، وكان نشاطه يرتبط بمدى استيعاب السوق لإنتاجه، غير أن ركود الأسواق في المدن يرجع إلى السيطرة الاقتصادية والسياسية للطبقة التركية من خلال أعمال المصادرة التي كانت تقوم بها، كما يرجع ذلك إلى ضعف استغلال القبائل لمواردها الإنتاجية نظرا لطابع الاستغلال الغير بضاعي التي كانت تمارسه، حيث لم تكن تسوق سوى جزء ضئيل من إنتاجه، فضلا عن دفع الضرائب عينا، وإلى عدم وجود شبكة مواصلات بالإضافة إلى ضعف الصناعة التقليدية.

في حين أن التجارة الخارجية كانت تخضع للإدارة التركية، حيث قامت بمنح امتيازات تجارية لطبقة الرأسمال التجاري خاصة منه الفرنسي على مستوى منطقة الشرق الجزائري مقابل رسم يدفع للباي. وكانت الصادرات تتمثل في المنتجات النباتية والحيوانية في حين أن الواردات تتمثل في المنتجات الصناعية والغذائية.

إن الشكل غير المستقر لسيطرة الطبقة التركية على التشكيلة الاجتماعية في الجزائر لم يعد لأن يسمح لهذه التشكيلة بتوسيع دائرة تداولها، مما أدى إلى نشوء صراع طبقي بين الطرف التركي والطرف الفرنسي، الأمر الذي أدى إلى تحطيم السيطرة التركية، ليكون الاستعمار الفرنسي بديلا له.







المبحث الثاني:
طبيعة النظام الاقتصادي والتجارة الخارجية في الجزائر في عهد الاستعمار الفرنسي




تقديم

لقد تميزت طبيعة النشاط الإقتصادي في الجزائر بعد الإحتلال بازدواجية نظامين منفصلين أحدهما تقليدي والآخر عصري، فالتقليدي يعتمد على الإنتاج الزراعي و الحيواني ويستخدم أساليب إنتاج تقليدية، أقل ما يقال عنه، أنه كان يحقق فائضا في إنتاجه، لكن بدأ يعرف تقهقره مع ازدياد توافد المتوطنين، وما مارسوا من أساليب نزع الملكة على السكان الأصليين، والدور الذي لعبته المؤسسات المالية والنقدية في نشأة وتطوير نظام جديد موجه عن طريق التجارة الخارجية نحو الميتروبول على حساب الأول وهو ما يطلق عليه النظام الإقتصادي الأروبي العصري، الذي به مارست السلطات الاستعمارية سياسة تجارية خارجية ربطت الاقتصاد الجزائري بالأسواق الفرنسية، حولت بموجبه الجزائر إلى سوق للمنتجات المصنعة، ومصدرا للتزود بالمنتجات الأولية والغذائية من خلال مرحلتين متميزتين:

ـ مرحلة التوسع الاستعماري.

ـ مرحلة محاولة الاندماج الاقتصادي بين الاقتصاد الجزائري والاقتصاد الفرنسي عن طريق النظام الجمركي.



هذا ولقد كان من الممكن أن تلعب التجارة الخارجية دورا هاما في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجزائر نظرا لما تتوفر عليه من موارد اقتصادية، غير أن طبيعة السياسة التجارية التي فرضها الاستعمار، جعل الجزائر غير حرة في تغيير البنية الجغرافية لتجارتها، من ذلك نشهد أن بنية المبادلات الخارجية في عهد الاستعمار تشير إلى ضعف التنمية وسطحيتها، تلك هي المحاور الأساسية لبنية مبحثنا هذا.



المطلب الأول: تحطيم النظام الإقتصادي المحلي وأشكال نزع الملكية.

الفقرة الأولى: تدهور النظام الإقتصادي التقليدي:

يتميز هذا النظام بأنه يغلب عليه الطابع الزراعي حيث يعتمد على الإنتاج النباتي والحيواني، وعلى أساليب إنتاج تقليدية، كما يخضع الإنتاج فيه لظروف العوامل الطبيعية المتغيرة، وترجع أهميته في كونه يضمن معيشة أغلب السكان الجزائريين.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] بتغيير " A.Prenant" ورد في مؤلف " عبد اللطيف بن أشنهو " مرجع سابق، صك 47

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:07

كما يشارك في التجارة الخارجية، من خلال تصديره لمنتوجات نباتية وحيوانية، واستيراده لمواد استهلاكية ضرورية لحياة السكان مثل القهوة، السكر، الشاي، المنتوجات وغيرها.

فالإدارة الإستعمارية لم تعمل على تنمية وتطوير هذا القطاع، بل كانت تعمد دائما إلى النيل منه، لأنه في نظرها يشكل خطرا عليها. حيث تم انتزاع الأراضي منه وتحويلها للمعمرين في القطاع الإقتصادي الأروبي، الإبقاء على وسائل الإنتاج التقليدية، ارتفاع نسبة السكان فيه وتركزهم في مناطق فقيرة التي لم يصلها الإستعمار بعد تهجيرهم من السواحل الخصبة، تفكك العلاقات الإقتصادية والإجتماعية، نتيجة تطبيق القوانين الفرنسية دون مراعاة خصائص المجتمع، وكذلك عمليات النهب والحرق التي مارسها الجيش الإستعماري أثناء المقاومة الشعبية، على أن مجاعة 1866 زادت من تدهور وضعية هذا القطاع ومأساة السكان،[1] الأمر الذي أرغم اليد العاملة بالعمل في القطاع الأروبي بعدما كانت ترفض ذلك قبل المجاعة، كما شاركت السلطات الإستعمارية على استغلال هذا القطاع، حيث كان مقتصدوا الجيش يشترون القنطار الواحد من الحبوب بـ 12 فرنك منه في حين أن قيمته السوقية تصل إلى 25 فرنك، وكذلك يشترون العلف بنصف الثمن الذي يباع به في الأسواق الخارجية.[2]

إن كل هذه العوامل وغيرها جعلت القطاع الإقتصادي التقليدي في تراجع مستمر، في حين ظهر نظام آخر على حساب الأول يشغله المستوطنون يتميز بأنه عصري.



الفقرة الثانية: عمليات تحطيم النظام الإقتصادي الفلاحي القبلي:

تعتبر القبيلة عائقا وخطرا على عملية الإستعمار الذي بدأ يستقر، ويتأتى هذا الخطر من السمة التصورية الذي يتميز له التنظيم الداخلي للقبيلة من جهة، ومن طابع القيد الذي يتسم به تنظيم العائلة التي لها حق الملكية على الأرض الذي يمنع عمليات البيع والشراء الحرة فيها، أي الحصول على وسيلة الإنتاج الأساسية وهي الأرض بواسطة النقود، لذلك قام مناصرو الملكية الفردية من المستعمرين بعرض هذا الموضوع أمام مجلس الشيوخ، حيث يعتقدون أن الملكية الجماعية بشكلها السائد لا يؤدي إلى الملكية الفردية داخل النظام الإقتصادي الفلاحي القبلي من خلال تشريعين، يهدفان إلى حل النظام الفلاحي القبلي وتحويل الملكية إلى فردية وتقسيمها، وذلك على مستويين:

أ ـ مستوى حقوقي ـ سياسي: حيث تم سن تشريع أول من قبل مجلس الشيوخ الفرنسي وكان ذلك في 22 نيسان (أفريل) 1863، والذي من شأنه يهدف إلى تحويل الملكية إلى فردية وفرنستها. وذلك عن طريق تدعيم الملكية في يد من يحوزها، لتحاشي غضب السكان حول ما يملكونه، أما الهدف المنشود فهو إحلال الملكية الفردية على مراحل[3] وهو قرار يهدف إلى إلغاء التمييز بين أراضي العرش، والملك، والمخزن، وتثبيت حق الملكية الجماعية أو المشاعة.



ب ـ مستوى إداري: بوضع تشريع ثان يهدف إلى تنظيم عمليات تعيين الحدود وتقسيم الأراضي بين الدواوير من خلال قرار نفس المجلس في 23 نيسان 1863. حيث أشركت الإدارة الإستعمارية ممثلين عن السكان المسلكين في لجان إدارية تتولى هذه المهمة. لكن أثناء عملية التطبيق عينت الإدارة الجماعات أولا تم اختارت من بين أعضائها الأعضاء الذين سيشاركون في عملية ترسيم الحدود، وهو إجراء كرس اغتصاب أراضي القبائل، عن طريق المبادلة أو الشراء الصالح الدولة أو الأفراد على كل الأراضي الجماعية، أو على جزء منه.

من ذلك أصبحت الأرض سلعة تجارية تباع وتشترى.



كما أدى هذا التحديد إلى توزيع الدواوير وتجميع سكانها بصورة اعتباطية ينتمون إلى قبائل مختلفة داخل الدوار الواحد. الأمر الذي سبب انهيار القاعدة العقارية السابقة، وسمح للجماعات الخاضعة للإدارة بإمكانية المتاجرة بالأرض لصالح الدولة أو الأفراد.

ومن نتائج تطبيق المرسومين السابقين إن التجربة بينت أن ترسيم حدود أراضي القبائل والدواوير لم يسمح بعمليات بيع وشراء أراضي القبائل والدواوير بين السكان الأصليين والمستعمرين، بل شجع استمرار " حالة الملكية الزراعية المشاعة "، لذلك جاء قانون 26 جويلية 1873 الذي يشير إلى ما يلي: " يخضع تقرير الملكية العقارية في الجزائر، والمحافظة عليها، والإنتقال التعاقدي للعقارات والحقوق العقارية إلى القانون الفرنسي بغض النظر عن المالكين، وبالتالي تسقط كل الحقوق الحقيقية المبنية على القانون الإسلامي أو القبلي المناقضة للقانون الفرنسي، ولا يسري حق الشفعة على المشترين إلا بصفة الإستمداد الوراثي ومن قبل الأقارب الوارثين طبقا للقانون الإسلامي ".
كما يشير هذا القانون أيضا، إلى أن الملكية الفردية تتشكل من حصة أو مجموعة من حصص الأراضي لذوي الحق وفق سندات الملكية.


وبهذا الصدد استعمل تعبير الأراضي المفرنسة للمرة الأولى، حيث تعني الأراضي الخاضعة للقواعد الحقوقية لقانون نابليون، وتعني الفرنسة بالنسبة للمنتجين المباشرين انتزاع الملكية منهم بشكل صارخ.


كما أن الإدارة الإستعمارية خلال إجراء الإستقصاءات حول الملكية لم تعتمد التبسيط في تسليم سندات الملكية داخل الجماعات. الأمر الذي أدى بالتضحية بأصحاب الحق من غير المشرفين على الأرض، عند طلب استخراج سند الملكية الفرنسي بمناسبة عمليات بيع وشراء الأراضي والمضاربات العقارية.


كل ذلك تم من أجل مواجهة ظاهرة الملكية المشاعة، وبذلك تم استعاض النظام الإقتصادي الفلاحي بنظام ذوي الملكية الصغيرة.


ولمعرفة أشكال أخرى لنزع الملكية يجب تحليل إشكالية الضرائب و الدور الذي لعبته في توجيه الإنتاج نحو التبادل وتحويل نظام الإنتاج وظهور هيئات ائتمان تقوم بأعمال ربوية من أجل نزع الملكية.





الفقرة الثالثة: النظام الضريبي ونزع الملكية :

قبل 1830 كانت القبائل تدفع عينا ما عدا بعض الضرائب الثانوية، وكان الإستقطاع الضريبي متناسبا مع حجم الإنتاج الذي تنتجه هذه القبائل.

ولقد استمر الحال على هذه الوضعية بعد الإحتلال إلى غاية 1845، وابتداء من هذه السنة صارت القبائل مجبرة على دفع الضرائب نقدا، وذلك بموجب نسبة يحددها حاكم المنطقة المحلي.[4] حيث أصبحت القبائل مجبرة على تسويق جانب من إنتاجها لدفع الضرائب، ونفس الشيء بالنسبة للفلاحين المعزولين.

وقد ساهم ذلك بالقدر الذي ساهمت فيه القوانين العقارية في تحطيم المؤسسة الجماعية، وأصبحت هذه الضريبة نفسها شيئا فشيئا أشد وطأة على جميع السكان الأصليين.

ففي الأراضي العسكرية كانت القبائل تدفع الضرائب العربية والرسوم المحلية والبلدية المتمثلة في الرسوم على المساكن والكلاب والإيجار والأسواق...إلخ
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] CH.R. AGERON : Histoire de l’Algérie contemporaine ( que sais-je ) P.U.F

Paris 1939.P :19


[2] عبد الرحمان رزاقي: تجارة الجزائر الخارجية، ش.و.ن.ت / الجزائر 1976 ص: 27




[3] المزيد من التوضيح، أنظر كتاب عبد اللطيف بن أشنهو، مرجع سابق ص: 58


[4] س.ر. آجرون : " تاريخ الجزائر المعاصرة " ص: 21

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:08

وبمجيء مرسوم 24 أكتوبر 1870 الذي حول القسم الأكبر من القبائل إلى أراضي مدنية، حيث أخضعت إدارة البلدية الفلاحين لعبء ضريبي إضافي والأكثر من ذلك أنها تدفع بالعملة الفرنسية التي أضحت وحدها سارية التداول في الجزائر، كما أن ذلك لم يمنع الفلاحين من بيع " العملات الرديئة " مقابل " العملات الجيدة " مع ما يؤدي ذلك إلى إفقار لهم.



وعندما تمكنت الإدارة الإستعمارية من إخضاع القبائل للضرائب، وضعت في نفس الوقت بنية إدارية منظمة تضم وجهاء جزائريون تم اختيارهم وتعيينهم من طرفها حسب التدرج السلطوي من أعلى إلى أسفل: باشاغا، آغا، قائد، شيخ. وكان التعيين يتم بناءا على اعتبارات الوجاهة. بالإضافة إلى مهمة القمع والمراقبة. وقد تولى هؤلاء الوجهاء مهمة استقطاع الضرائب، مقابل حقهم في الإحتفاظ بنسبة 10% من الضرائب المجباة، والإستفادة من أعمال السخرة في أراضيهم و نقل منتوجاتهم. وهو ما شجع هؤلاء بتكوين ثروات نقدية كبيرة عن طريق اختلاس الضرائب من جهة، والإسهام في إفقار طبقة الفلاحين من جهة ثانية.

هذا ولقد كانت فترة الكساد الكبير فرصة للمضاربة العقارية بشكل واسع، ففي سنة 1930 كان المحصول الزراعي شبه معدوم، حيث كان من الناس من يموت جوعا، وهي الفرصة التي كان فيها التجار والسماسرة يشترون جميع الأراضي مقابل لا شيئ[1] وقد ذكرتAlgérie La Dépêche dفي 21 جانفي 1930 " أنه شوهد في بعض المناطق أن أحد الأنديجنة " Les indigènes " يبيع الثلاث عنزات وحماره، من الحيوانات المتبقية له من أجل تخليص الضرائب عليه.

وبذلك ازداد تركيز ملكية الأراضي في يد القطاع الزراعي الإستعماري، الذي ا زدادت نسبة المزارع فيه التي تزيد مساحتها عن 100 هكتار من 74 % سنة 1930 إلى 79 % سنة 1940.



الفقرة الرابعة: الإقتراض الربوي ونزع الملكية:

تؤكد كل الشواهد على أن بدء انتشار ظاهرة القروض الربوية ترجع إلى سنة 1850، أما دورها في انتزاع ملكية الفلاحين بشكل واسع فيعود إلى بداية سنة 1870.

ويشير " H.Pouyanne " [2] إلى تعدد الوسائل التي فقد بها السكان الأصليون أراضيهم، بالرغم من أن أسباب نزع ملكيتهم التدريجي يعود إلى الإقتراض المبالغ فيه الذي نتج عنه حرمان السكان الأصليين من أراضيهم، من قبل الأروبيين واليهود والمزابيون، وأحيانا أخرى من أبناء طائفتهم.



كما يشير الجنرال " Martinprey " في ملاحظة دونها في 1860 يعترف فيها بأن اتساع ظاهرة الربا قد نتج عن الإحتلال الفرنسي الذي غير بشكل مفاجئ كل ظروف الحياة السابقة للسكان الأصليين، حيث أصبح هؤلاء يستدينون لشراء الحبوب لاستمرارهم و زرع أرضهم ودفع الضريبة. وقبل مجيئنا لم تكن هذه الضرورات موجودة كما هي اليوم.لقد كان بإمكان المزارع في السنوات العجاف أو عند نفاذ مخزونه من الحبوب، أن يجد من الأغنياء من يقرضه حبوبا من دون فائدة حسب التقاليد الإسلامية، ليعيد ما قترضه عينا عند الحصاد. أما اليوم فلا يوجد احتياطي من الحبوب لدى الأغنياء بفعل إدخال المفهوم التجاري في عادات السكان الجديدة. أما في السنوات العجاف نظرا لحاجة المزارع الماسة للنقد وبفعل تأثير المضاربين فإنه أصبح يبيع محصوله قبل الحصاد.[3]



كما لاحظ " A.Burdeau " في معرض تحليله لوضع السكان الأصليين في 1891 أمام مجلس الشيوخ، كيفية تأثير جاذبية النقد على الناس الذين ليس لديهم خبرة وجعلهم يقومون بكتابة أو توقيع كل ما يطلب منهم، إلى أن يجدوا أنفسهم مثقلين بلعبة الفوائد المركبة الناتجة عن السندات المتجددة من جهة، ومن جهة ثانية عن نفقات العدالة التي يتعرضون لها.

وطالما لم يكن الدين كبيرا، حيث يستطيع المواطن الأصلي دفعه يبقى الدائن هادئا. أما وأن صار الدين مبلغا كبيرا حيث يتعذر عن المستدين دفعه، ففي هذه الحالة يفقد الدائن الرحمة فتباع الأرض و يطرد المواطن منها.

ويضيف " A.Burdeau " إذا لم ننتبه إلى هذا الأمر ستتشكل طبقة من السكان الأصليين أكثر خطورة من غيرها. حيث تكون بالنسبة للجميع مصدرا لكل أنواع العصيان.[4]

كما أشار " Leroy Beaulieu " سنوات من بعد ذلك إلى أنه بعد توزيع عقود الملكية في قبيلة ما، يفقد السكان الأصليون أرضهم بسبب المضاربات المشينة التي تفقدهم ملكياتهم بواسطة سندات دين ترجع لسنوات سابقة، إذ بمجرد أن توزع هذه العقود يتوجه حجاب المحاكم إلى الريف لحجز الملكيات.[5]



المطلب الثاني : النظام الإقتصادي العصري والسياسة التجارية للسلطات الاستعمارية في الجزائر

الفقرة الأولى: نشأة وتطور النظام الاقتصادي العصري

لقد ارتبط ظهور هذا القطاع في الجزائر بالوجود الإستعماري من خلال تزايد عدد الوافدين من المستوطنين واغتصابهم للأراضي و مساعدتهم بجميع الوسائل لاستغلالها، بقصد إرساء قاعدة مادية وبشرية متينة من شأنها تسمح بزيادة التوسع الإستعماري في الجزائر بدءا من الشمال نحو باقي المناطق الأخرى.



هذا القطاع بدأ يعرف أهم توسع له منذ منصف القرن 19، نظرا للدعم الذي حظي به فيما يخص تزويده بأجور الأراضي الزراعية في الشمال، ووسائل الإنتاج المتطورة في ذلك الوقت، فضلا عن المساعدات المالية والجمركية، ومن خلال توفره على أسواق صناعية لا سيما منها الفرنسية، باعتبارها منفذا لتصريف منتجاته، ومن خلال تزويده بما يحتاجه من وسائل الإنتاج.



كما ساهمت التعاونيات الزراعية باعتبارها مؤسسات للدعم الزراعي في تقديم خدمات معتبرة لهذا القطاع في المجالات المتعلقة بالإنتاج، التسويق، حيث لعبت دورا مهما في تطوير إنتاج بعض المنتجات الزراعية الموجهة للسوق، والعمل على تقديم الإرشادات الضرورية للمنتجين فيه.

الفقرة الثانية: السياسة التجارية للسلطات الإستعمارية في الجزائر:

لقد لعبت التجارة الخارجية خلال عهد الإستعمار دورا كبيرا في ربط اقتصاد الجزائر بالأسواق الخارجية، وخاصة السوق الفرنسية، وتحويل الجزائر إلى سوق للمنتجات المصنعة، ومصدر للتزويد بالمنتجات الأولية والغذائية.



وتحمل هذه السياسة الإستعمارية الإزدواجية الإقتصادية، وذلك من خلال خلقها لقطاع اقتصادي أروبي متطور في الجزائر يقوم على استغلال الموارد المادية والبشرية للجزائر لفائدة الرأسمالية الأجنبية، ولتلبية حاجات السوق الخارجية من المواد الأولية والغذائية بأسعار منخفضة وخلقها لقطاع اقتصادي ثاني تقليدي جزائري عمل الإستعمار على تخلفه وعزله عن العالم الخارجي، حتى يبقى كل احتياطي لتوسعاته الإستغلالية، وهو ما يعكس التخلف الإقتصادي والإجتماعي والثقافي الذي عاش فيه هذا القطاع طيلة الإحتلال.

ولتحقيق هذا الهدف عمدت السلطات الإستعمارية آنذاك إلى اتخاذ عدة إجراءات كالقضاء على المنافسة الأجنبية للسلع الفرنسية في السوق الجزائرية بفرض رسوم جمركية عالية على

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] حسب A.Pournay , Raysans Algeriens, p 29 عن M.E Benissad

M.E Benissad : Economie du développment de l’Algérie 2ed OPU Alger 1979 P10


[2] ذكره H.Pouyanne عن عبد اللطيف بن أشنهو ، مرجع سابق، ص .72


[3] ذكره " A.Noushi " عن مؤلف عبد اللطيف بن أشنهو، مرجع سابق، ص: 73


[4] " A.Burdeau "، الجزائر عام 1891، باريس 1891 ص: 348


[5] حسب " Leroy-Beaulieu " عن عبد اللطيف بن أشنهو، مرجع سابق ص: 75

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:08

الواردات الأجنبية إليها، وإعفاء الواردات الفرنسية منها. وتوجيه الصادرات الجزائرية إلى السوق الفرنسية، وذلك بتخليصها من الخضوع للرسوم الجمركية عند استيرادها لهذه السوق وتسخير السفن الفرنسية لنقلها، وتوجيه تمويل استثمار المشاريع الإنتاجية، بشكل تكون مكملة للإنتاج الفرنسي.[1]



كما كانت تهدف سياسة الإزدواجية الإقتصادية أيضا، إلى ترك القطاع التقليدي كاحتياطي لتوسعاته الإستغلالية، ومصدرا لليد العاملة، وسوق للمنتجات الصناعية الفرنسية، حيث كانت لها آثارا سيئة ليس على القطاع التقليدي فحسب، بل على اقتصاد الجزائر ككل، إذ أن أكبر جزء من البلاد لم يشهد أي تطور اقتصادي من شأنه يساهم في التنمية الإقتصادية الشاملة للبلاد. فضلا على أغلبية السكان العاملين بهذا القطاع، والذين كانوا يشكلون أغلبية سكان الجزائر لم يسعفهم الحظ في استغلال إمكانياتهم المادية والفكرية في بناء الوطن وتطويره.

واستمرت هذه الآثار إلى ما بعد الإستقلال. ومن بين أهم العوامل التي ساهمت في تكريس وضعية السياسة التجارية التي كان يمارسها الإستعمار على البلاد والتي يمكن تحديدها من خلال مرحلتين متميزتين لعهد الإحتلال، وهما مرحلة التوسع الإستعماري، و مرحلة محاولة الإندماج الإقتصادي بين الجزائر و فرنسا عن طريق النظام الجمركي.



1 ـ النظام الجمركي خلال مرحلة التوسع الإستعماري ما بين 1830 – 1870 :

لقد لعبت هذه السياسة دورا رئيسيا في ربط الجزائر بفرنسا اقتصاديا، وتوجيه هذا الإقتصاد بحيث يكون مكملا للإقتصاد الفرنسي، من خلال تطبيق نظام جمركي ينقسم إلى فرعين، نظام جمركي تجاري، يتحكم في علاقات التبادل التجاري، ونظام ملاحي من شأنه يتحكم في الملاحة التجارية بين الجزائر والخارج وعلى السواحل الوطنية.



ويعتبر القانون المؤرخ في 11 / 11 / 1935 [2] أول تنظيم رسمي تصدره السلطات الإستعمارية بعد الإحتلال، ينظم علاقات الجزائر مع الخارج، كما فتح بداية تطبيق القوانين والنظم الفرنسية في ميدان الجمارك على علاقات الجزائر مع الخارج.

والذي بموجبه أصبحت السلع ذات الأصل الفرنسي، أو السلع التي كانت قد خضعت للرسوم الجمركية الفرنسية، تعفى من الرسوم عند إعادة استيرادها من فرنسا إلى الجزائر، كما تستفيد من هذا الإعفاء جميع المواد التي تساعد على انتشار الإستعمار كمواد البناء المدني، والريفي، ووسائل الإنتاج الزراعي، أما السلع الأجنبية الأخرى فتخضع لخمس 1/5 الرسوم المعمول بها في فرنسا، إذا كانت آتية من ميناء فرنسي. أما إذا كانت آتية من ميناء غير فرنسي فتخضع لربع ¼ الرسوم المطبقة في فرنسا.



أما بالنسبة للصاردات الموجهة لفرنسا فقد أعفاها هذا الأمر من رسوم الخروج. في حين أن الصادرات لغير فرنسا، فقد أخضعها للتعرفة العامة المطبقة في فرنسا ويعتبر هذا الأمر، كخطوة أولى للسيطرة الفرنسية على التجارة الخارجية الجزائرية.

لتتوالى فيما بعد القوانين و المراسيم التي هدفها واحد، يتمثل في سيطرة السلطات الإستعمارية على السوق الجزائرية وثرواتها.

من ذلك جاء قانون 9 جوان 1845[3] الذي أعفى صادرات فرنسا في اتجاه الجزائر من رسوم الخروج. كما أخضع أهم المنتوجات الجزائرية المصدرة إلى فرنسا لرسوم استيراد مشجعة.

ثم جاء قانون 11 جانفي 1851 [4] نتيجة جهود الليبراليين في الجمهورية الثانية، الذين يؤيدون فكرة الجزائر جزء من فرنسا، وفكرة الإندماج، وهو قانون يكمل القوانين والمراسيم السابقة له، والذي بمقتضاه فإن المنتجات الجزائرية المصدرة إلى فرنسا تعفى من الرسوم التي تفرضها هذه الأخيرة على وارداتها.

أما واردات الجزائر من غير فرنسا فإنها تخضع لنفس التعرفة المعمول بها في فرنسا، ما عدا المواد التي تساعد على توسع الإستعمار فإنها أصبحت تفرض عليها نصف الرسوم المطبقة في فرنسا.

في حين أن القانون الصادر في 17 جويلية 1867[5] الذي اختتم قوانين مرحلة 1830 – 1870، فقد تضمن تطبيق الإتحاد التجاري بين الجزائر و فرنسا حسب شروط الرسو المطبقة على الموانئ الفرنسية.

و الذي بمقتضاه أصبحت السلع الجزائرية وكأنها سلعا فرنسية تدخل إلى فرنسا بدون قيود جمركية، ونفس الشيء بالنسبة لصادرات فرنسا إلى الجزائر.



أما بالنسبة للواردات الأجنبية فقد تم تقسيمها إلى:

أ ـ منتجات تستفيد من تعريفة خاصة، كمنتجات المستعمرات.

ب ـ منتجات تقبل بدفع ثلث الرسوم المعمول بها في فرنسا، أو التعريفة المتفق عليها.

ج ـ مواد تخضع للرسوم مثل تلك المطبقة بفرنسا.

أما الواردات من تونس أو المغرب، أو من جنوب الجزائر الواردة عن طريق البر، فهي تستفيد من حرية الدخول.

أما الملاحة التجارية بين فرنسا والجزائر، والرسو بين موانئ الجزائر التي تعتبر الوجه الثاني للنظام الجمركي، فقد تم استغلالها من الطرف الفرنسي للسيطرة على السوق الجزائرية.

وتشجيعا للتوسع الإستعماري فتح الباب أمام جميع البحريات التجارية الأخرى مقابل دفع رسم على حمولة البواخر الأجنبية يقدر بـ 2 فرن[6]، وبذلك تم التخلص من الإنتظار الطويل للمواد التي كان في حاجة إليها، كما أن الإحتكار الملاحي صار يعود بأرباح طائلة على الشركات الملاحية التجارية الفرنسية ويقضي على منافسة البحريات التجارية الأخرى. وذلك انطلاقا من قانون 19 ما ي 1866 الذي فتح باب الملاحة بين الجزائر وفرنسا بالنسبة لجميع البحريات التجارية، وإمكانية الحصول على ترخيص من الحاكم العام للرسو بين موانئ الجزائر.



وعليه فإن السياسة الجمركية خلال هذه المرحلة من الإستعمار الفرنسي في الجزائر كانت انعكاسا للوضع العام الذي كانت تعيشه الجزائر، والذي كان يتميز بالبحث عن صيغ ملائمة لبسط نفوذ الحكم الإستعماري على كامل التراب الجزائري.



2 ـ النظام الجمركي في مرحلة محاولة الإندماج الإقتصادي ما بين 1870 – 1962:
وقد تميزت هذه المرحلة بمحاولة احتواء الشعب الجزائري، من خلال سياسة الإندماج التي دعا إليها المعمرون، يدعمهم في ذلك الفرنسيون الذين كانت لهم مصالح مالية وتجارية في الجزائر، حيث وجدت تفهما من قبل الحكومة الفرنسية آنذاك. لقد كانت السياسة الجمركية تتماشى مع الإتجاه العام الإندماجي، من ذلك جاء القانون الصادر في 29 سبتمبر 1884 [7] ليعمم الإتحاد الجمركي بين الجزائر وفرنسا، حيث ألغى الإمتيازات التي كانت تتمتع بها المنتوجات الأجنبية التي تستورد إلى الجزائر* والتي كان يسمح بها قانون 17 جويلية 1867. في حين بقي الإستيراد من تونس والمغرب، وجنوب الجزائر عن طريق البر يخضع للقانون السابق. أما الإستيراد من تونس عن طريق البحر فقد نظمه قانون 19 جويلية 1980،[8] والذي بموجبه

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] عبد الرحمان رزاقي: تجارة الجزائر الخارجية، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1976 ص: 11


[2] حسب " Bastide " عن " عبد الرحمان رزاقي " مرجع سابق، ص: 13

Bastide : Enquête sur le commerce et la navigation de l’Algérie, Alger 1863.P1


[3] حسب نشرية " Code de l'Algérie " عن عبد الرحمان رزاقي " مرجع سابق ص: 14

Code de l'Algérie annoté par Estoublan ( R ) et autres, Alger.1845.P


[4] Code de l'Algérie, 1851, P : 131


[5] Code de l'Algérie, p : 335


[6] عبد الرحمان رزاقي، مرجع سابق ص: 15


[7] Code de l'Algérie, 1884.p :650


* باستثناء الدخان والكبريت ـ اللذان لم يكونا يخضعان للإحتكار في الجزائر ـ والبترول.


[8] حسب " B.C.A.F.1927.P.61 عن " عبد الرحمان رزاقي " مرجع سابق ص: 16

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:09

صارت المنتوجات الزراعية والخمور، وبعض المعادن، تستفيد في حدود القروض السنوية للإستيراد من حرية الدخول، باستثناء الحبوب التي كانت لا تخضع للتحديد أو الرسوم الجمركية في حين أن السلع الأخرى تخضع للرسوم المشجعة أو الدنيا منها.

أما ما يتعلق بصادرات الجزائر إلى تونس فقد أصبحت تتميز ابتداءا من 1898 بتفضيلات لدخولها هذا البلد من خلال إعفاء أكبر عدد من المواد التي تنتج في الجزائر من الرسوم. في حين بقيت المواد الأخرى تخضع للتعرفة العادية التونسية.

غير أن صادرات الجزائر إلى المغرب فتحكمها اتفاقية 1901 و 1902.[1]

وتنص على أن استيراد المغرب للمنتوجات الجزائرية عن طريق البر يستفيد من رسم بنسبة 5 % من القيمة. أما عن طريق البحر فيخضع لنفس التعرفة العامة المطبقة في المغرب.

أما علاقات الجزائر التجارية مع المستعمرات الفرنسية فتخضع للتمييز بين نوعين من المستعمرات[2] هي:

أ ـ المستعمرات ذات النظام الخاص: فإن موادها الأولية و الغذائية تستفيد من حرية الدخول، أما المنتجات الأخرى فتخضع للتعرفة الأدنى، أو أنها تكون ضمن حرية الدخول في إطار التحديد السنوي للواردات.

ب ـ المستعمرات المندمجة في النظام الفرنسي: فإن واردات الجزائر من هذه المستعمرات تستفيد من حرية الدخول، في حين أن صادرات الجزائر إليها تستفيد هي الأخرى من حرية الدخول، باستثناء بعض المواد، حيث كانت صادرات الجزائر إلى تونس، والمغرب، والمستعمرات المندمجة تعامل على أساس أنها صادرات فرنسية.

كما أن الملاحة بين الجزائر وفرنسا، والرسو بين الموانئ الجزائرية يخضع هو الآخر لنفس سياسة الإندماج.



وعليه فإن الإتحاد الجمركي كان يخدم مصالح فرنسا أكثر مما يخدم مصالح الجزائر، فضلا عن كونه جعل الجزائر عبارة عن سوق محضة بالنسبة للمنتوجات الفرنسية. حيث كان التجار الفرنسيون يشترون سلعا منخفضة الأثمان من بلدان أخرى ويعيدون بيعها في الجزائر بأثمان مرتفعة.

وأن السلع التي تدفع رسومها الجمركية في فرنسا، لا تخضع للرسوم عند استيرادها من قبل الجزائر، كما يشترون منتوجات بأثمان بخسة[3] ويعيدون بيعها للخارج بأسعار مرتفعة، لكونهم لا يجدون أي منافس لهم في الجزائر وغالبا ما يفرضون السعر الذي يريدونه.[4]

وباختصار كانت الجزائر خلال فترة الإحتلال تعتبر جزءا من فرنسا، وأن المادة الأولى من القانون الجمركي السابق الإشارة إليه، يعتبر أن المنطقة الجمركية الفرنسية تشمل فرنسا، وكورسيا، والجزائر، والجزر الفرنسية الواقعة وراء البحار والمياه الإقليمية المجاورة للمناطق المذكورة.

وبالتالي فإن التعرفة الجمركية التي تطبق على دخول البضائع إلى فرنسا، هي نفسها التي تطبق على الجزائر ـ باستثناء تسع منتجات مذكورة بأسمائها تخضع لتعرفة خاصة ـ ووفقا لهذا الوضع الذي كانت عليه الجزائر، فإن معاهدة روما لسنة 1958 التي بنيت على أساسها السوق الأروبية المشتركة، فإن نص المادة 227 يعتبر أن الجزائر هي على قدم المساواة مع كورسيكا وغيرها من الأراضي الفرنسية الواقعة وراء البحار.



غير أن الجزائر خلال السنوات الأولى من الإستقلال، رأت أنه لا يمكن بناء نظام حماية جمركية عام قصد النهوض بصناعتها، دون الخروج عن تبعيتها لفرنسا ولمنطقة السوق الأوروبية المشتركة، لكن يمكنها التمسك مؤقتا بإجراءات " الإتفاقية العامة حول التعرفة الجمركية والتجارة " أو باتفاقية روما المتعلقة بالتخلف، البطالة، والعجز المزمن في الميزان التجاري باعتبار أن هذه الإتفاقيات من شأنها تسمح بالترخيصات في إطار القواعد العامة للمنافسة والتي يمكن تطبيقها على وضعية الجزائر.



المطلب الثالث: تطور التجارة الخارجية في الجزائر خلال فترة الإحتلال

الفقرة الأولى: دور المؤسسات النقدية والمالية في تطوير التجارة الخارجية:

بعد الإحتلال الفرنسي للجزائر، أصدر القائد العام للقوات المسلحة الفرنسية في الجزائر في 07/12/1831[5] قرارا يقضي بأن النقد الفرنسي عملة رسمية في الجزائر و لا يمكن رفض تداولها في المعاملات التجارية، وقد اتبع انتشار العملة الفرنسية تقدم وتوسع الإستعمار وسيطرته على أسواق وثروات الجزائر، وازداد انتشارها أكثر بفعل تأسيس " البنك الجزائري " باعتباره بنكا مركزيا في 1851، الذي أصبح يصدر قطع النقد الضرورية للتداول، وأصبح المصدر الأساسي لتوفير رؤوس الأموال التي كانت تكاد أن تكون منعدمة تماما، وتعد أكبر مؤسسة نقدية ومالية يشجع على خلق وتداول الثروة، حيث صار يقدم مساعدات مالية للتجار، خاصة الوسطاء القادرين على تسديد الديون، حيث أن التجارة هي التي تطلبت وجود هذا البنك وليس الزراعة في بداية الأمر، فالقطاع الأوروبي لم يكن ليتوفر على إنتاج كبير بعد، بل كان يعتمد على قطاع الإنتاج الإقتصادي التقليدي. لذلك كان القطاع الأوروبي يلعب دور الوساطة بين القطاع التقليدي والأسواق الخارجية، فالأعمال التجارية هي التي أحست بضرورة وجود هذا البنك، الذي وفر رؤوس الأموال المقروضة للتجارة التي بقدر زيادتها تزداد التجارة ازدهارا.

إذن فالقروض هي المصدر الوحيد للتمويل لأن رؤوس الأموال الناتجة عن الإدخار لم تلعب دورا مهما، فالقروض عوضت الدور الذي تقوم به رؤوس الأموال.[6]



وإذا كانت رؤوس الأموال قد لعبت دورا كبيرا في نجاح الإستعمار في بلدان أخرى، فإن هذا الدور في الجزائر كان ضعيفا جدا، حيث غالبا ما كانت رؤوس الأموال هذه بأيدي المرابين، في حين أن الرأسمال الفرنسي لم يكن يشارك إلا في حالات استثنائية، وبفوائد عالية، في القطاع الأوروبي، أما في القطاع التقليدي فهي منعدمة تقريبا.



ويرجع ضعف مساهمة رؤوس الأموال في تنمية الجزائر في المرحلة الأولى من الإحتلال إلى أن أصحاب رؤوس الأموال هذه كانوا يخافون من عدم نجاح الإستعمار لكون الوضع السياسي كان يتميز بعدم الإستقرار، وأن المقاومة لازالت مستمرة في بعض المناطق، كما يرى هؤلاء بأن أراضي الجزائر ليست حديثة الإستغلال وإنتاجياتها محدودة وغير ثابتة نظرا لاختلاف مناخها من سنة لأخرى، وأن الإستعمار في الجزائر استيطاني وزراعي تقوده الحكومة الفرنسية وتموله، وليس استعمارا يعتمد على الشركات الإستغلالية الكبيرة التي تتوفر على رؤوس الأموال الكافية للإستثمار وتمويل المشاريع.

ثم أن المستوطنين الوافدين من أروبا هم من أدنى الطبقات الإقتصادية والإجتماعية في أوروبا، حيث أنهم يحتاجون إلى رعاية وإشراف من قبل السلطة الفرنسية. كما أن فرنسا تريد من الجزائر أن تكون مقاطعة تابعة لها، ولهذا لم تعمل على تشجيع الإستثمار الأجنبي فيها.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوضعية كانت سائدة إلى غاية 1870. أما بعد هذا التاريخ، فقد شهدت خاصة المؤسسات المالية تطورا واضحا، حيث أصبحت تشارك بنسبة هامة في تمويل الإنتاج والأعمال التجارية، فإلى جانب البنك الجزائري وجدت مؤسسات مالية من أهمها[7]: الشركة الجزائرية، التي أنشئت بصورة رسمية في 1877، القرض العقاري الجزائري والقرض العقاري التونسي وهما عبارة عن مؤسستين فرنسيتين تعملان في مجال القرض

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] حسب " B.C.A.F.1924 P.61 " عن " عبد الرحمان رزاقي " مرجع سابق ص: 17


[2] Guernier ( M ) : Essai sur la politique economique de l’empire Français, Paris, ed Pédone : 1937.P96


[3] حسب " La boubec " عن " عبد الرحمان رزاقي " مرجع سابق ص: 18


[4] إجناتسي زاكس: التجارة الخارجية والتنمية الإقتصادية، ترجمة محمد صبحي الأتربي، دار المعارف، مصر، 1969 ص:77


[5] Démontés ( V ) : L’Algérie Industrielle et commerçante, Parie, La rose 1930. P : 105


[6] Ernest Picard : La monnaie et le crédit en Algérie ; J.Carbonel. 1930.P7 et 8


[7] Démontés : L’Algérie Economique, Tome I, IMP Algérienne 1922. P154.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:09

والعمليات المصرفية، الصناديق الجهوية للقرض الزراعي التي تأسست في 1901، الشركة التعاونية الزراعية، القرض الليوني وغيرها.

ومن ذلك عرفت الأموال المستثمرة لهذا الصدد زيادة معتبرة حيث بلغت 18 مليار في 1880 لتصل إلى 38 مليار فرنك في 1910[1]، حيث كانت الحكومة الفرنسية تشجع القروض التجارية من خلال فرض عقود لضمانها وضمان رؤوس الأموال المستثمرة حتى لا تستعمل استعمالا لا شرعيا.

إن قد تصل نسب الفوائد بصورة غير شرعية 50 % أحيانا في حين أن قانون 13/04/1898 حددها بـ 8 % بالنسبة للفائدة المتفق عليها، و 5 % بالنسبة للفائدة الشرعية.[2] غير أن دور رؤوس الأموال بقي ضعيفا، وأن تلك التي قدمت كانت لصالح الشركات، حيث مردودها مضمون خاصة تلك التي تستغل المناجم.



الفقرة الثانية: تطور التجارة الخارجية ما بين 1830 – 1918

تبين الدراسات أن قيمة التجارة الخارجية للجزائر في 1831 بعد سنة من الإحتلال قد بلغت 7.984 ألف فرنك منها 1.480 ألف ف تخص الصادرات أي 18 % ، لكن بعد خمس سنوات من الإستعمار ارتفعت قيمة التجارة الخارجية إلى 19.377 ألف فرنك هو ما يدل إلى عودة النشاط التجاري الذي كان موجودا قبل الإحتلال.[3]

فقبل الإحتلال كانت الجزائر تربطها علاقات تجارية مع الدول الأوروبية والبلدان المجاورة لها، وغيرها من البلدان، وبعد تمركز المستوطنين الفرنسيين بأهم المدن الساحلية التي كانت تربطها علاقات تجارية تقليدية مع بلدان العالم، بذلك يكون قد تم استعادة النشاط التجاري على ما كان عليه قبل الإحتلال. وأن هذا التطور في التجارة الخارجية خلال السنوات الأولى من الإحتلال يرجع إلى الدور الهام الذي لعبه القطاع الإقتصادي التقليدي وذلك بمنتجاته في مجال الصادرات، وباستهلاكه المنتوجات المستوردة، باعتبار أن سكان المدن الساحلية ملمين بالمنتجات الأوروبية، علاوة عن كونهم يشكلون طبقة متقدمة من الناحية الإقتصادية والإجتماعية، كما يعزا تطور الواردات إلى زيادة عدد الجيوش الفرنسية في الجزائر و ما رافقها من أعوان ومهاجرين.

وبحلول سنة 1850 ارتفعت قيمة التجارة للجزائر الخارجية للجزائر الخارجية إلى 76.318 ألف فرنك، كان نصيب الصادرات منها 9.140 ألف فرنك بنسبة تقدر بحوالي 12 % من القيمة الإجمالية، ويرجع السبب في انخفاض قيمة الصادرات إلى كون القطاع التقليدي لا يزال يشكل المصدر الرئيسي للإنتاج، والذي لا يزال يعرف تدهورا نتيجة حروب المقاومة، وهجرة الكثير من المنتجين لمزارعهم بالساحل الجزائري، سواء طوعا أو كرها. حيث بقي جزء من الساحل وبعض المناطق التي حل بها الإستعمار الفرنسي فقط، هي التي تتعامل مع الإستعمار تجاريا.

فضلا عن أعمال صرف المحاصيل الزراعية، ونهب ممتلكات الجزائريين التي مارستها قوات الإحتلال للنيل من المقاومة الوطنية وأضعافها.



كما أن الواردات الفرنسية من السلع الجزائرية لا زالت تخضع للقيود الجمركية، في حين أن واردات الجزائر، فقد شجعها ازدياد توافد عدد المستوطنين إلى الجزائر ومن خلال إعادة تنظيم الأسواق الداخلية و المواصلات، وتجهيز القطاع العصري واستمرار تطبيق النظام الجمركي الذي صدر في 1835 والذي يعفي المنتجات الفرنسية من الرسوم الجمركية عند دخولها الجزائر.

وتشير شركة زراعة الجزائر[4] أنه خلال الفترة ما بين 1861 ـ 1871 فقد بقيت المساحات المزروعة وكميات القمح المنتجة في القطاع التقليدي على حالها، في حين انخفضت المساحات التي كان يزرعها الأوروبيون من 104.838 هكتارا في عام 1864 إلى 100.795 هكتارا، خاصة بعد اعتماد السلطات الفرنسية سياسة التبادل الحر من خلال قانون 15 جوان 1861، والذي كان من نتيجته عدم قدرة صمود القمح الجزائري في الأسواق الفرنسية أمام مزاحمة الإنتاج الأجنبي.

وفي سنة 1870، وبعد مرور أربعين سنة من احتلال الجزائر، فإن قيمة التجارة الخارجية قد بلغت 252,119 مليون فرنك، منها 98,606 مليون قيمة الصادرات ومن العوامل التي ساهمت في هذا التطور السريع للتجارة الخارجية، الهدوء النسبي الذي شهدته الجزائر بعد انتهاء ومقاومة الأمير عبد القادر في 1847، باستثناء ثورة القبائل الكبرى، حيث بدأ القطاع الأوروبي يشارك بصورة ملموسة في الإنتاج الموجه للتصدير، أما التطور في الواردات فيدل على تطور التنمية في القطاع الأوروبي، وتطور الإستهلاك فيه، حيث يحصل على أكبر نسبة من هذه الواردات، سواء من خلال وسائل التجهيز أو وسائل الإستهلاك، حيث ارتفع عدد الأوروبيين إلى 251941 نسمة[5]

ومنها كذلك غزو المنتجات المصنعة للسوق الجزائرية، التي تتميز بسعرها المنخفض مقارنة بمثيلاتها الجزائرية المصنوعة تقليديا.

هذا فضلا عن وجود عوامل أخرى، منها القانون الصادر في 19 ماي 1866 الذي سمح بحرية الملاحة التجارية بين الجزائر وفرنسا، وكذلك قانون 17 جويلية 1866 الذي طبق اتحادا جمركيا بين الجزائر وفرنسا، وعمل على تسهيل الواردات الأجنبية، وتطور المؤسسات المالية التي صارت تقدم مساعدات مالية للقطاع الإقتصادي الأوروبي.



ويرى الكاتب " Leroy Beaulieu" أن التجارة الخارجية الجزائرية قد عرفت تقلصا ملموسا بين 1872 ـ 1881 وصلت قيمة الإستيراد فيه على 197 مليون فرنك، بينما تقلصت قيمة الصادرات من 164 مليون إلى 143 مليون ولم تصل إلى مستواها السابق إلا بعد 1883.[6]



كما يمكن إعطاء مثل آخر في بداية 1860، أنه نتيجة الحرب الإنفصالية في أمريكا، توقف تصدير القطن الأمريكي إلى الجزائر، مما شجع على زراعته في الجزائر حيث دعمتها الدولة بكل الوسائل بما فيها اعتماد طرق ري خاصة، إذ وصلت كميات القطن بعد الحلج إلى 1279 قنطار في 1862، وارتفعت إلى 4611 قنطار في 1865 لتصل إلى 8605 قنطارا في 1866، لكن بعد انتهاء حرب الإنفصال أصبحت ظروف الإنتاج في الجزائر غير مواتية، فاختفت زراعة القطن.[7]

فإلى غاية 1880 أدى انعدام الإستقرار في أسواق التصريف الخارجية إلى تقليص الصادرات الجزائرية، لكن مع فتك حشرة الفيلوكسيرا " Filoxira" في 1875 بالكرمة في فرنسا، قامت السلطات الفرنسية بتشجيع إنتاج الكروم في الجزائر لتوفير كميات الخمور اللازمة للأسواق الفرنسية.[8]



وهكذا فتحت أزمة الفيلوكسيرا الأسواق الفرنسية للخمور الجزائرية على مصراعيها ومنذ 1879 بدأ ممثلون عند كبريات البيوت الفرنسية يتوافدون على منطقة وهران، بغرض تأمين الكميات المتوفرة من الخمور بأسعار جد مربحة، حيث تم تقدير دخل الهكتار الواحد من الكرمة بـ 4 آلاف فرنك، في حين لا يتعدى مثيله من القمح 300 فرنك. وهكذا وبسرعة كبيرة، أدى تعدد أسواق التصريف إلى اتساع هائل في المساحات المزروعة بالكروم، وأدى إلى احتلال تصدير الخمور مركزا متناميا بالنسبة للصادرات الجزائرية، ودخول الشركات الصناعية الكبرى في زراعة الكروم وإنتاج الخمور.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] Amin ( s ) : L’Economie du Maghreb, Ed de minuit, Parie 1966, P :98


[2] Demonté OP-CIT


[3] أبو القاسم سعد الله : تاريخ الجزائر الحديث، بداية الإحتلال، البحوث والدراسات العربية، القاهرة 1970 ص: 146


[4] حسب " منشور شركة زراعة الجزائر، 1884، ص: 104 " نقلا عن عبد اللطيف بن أشنهو، مرجع سابق ص: 112


[5] Ministère de l’information et de la culture : L’Algérie en chiffres, 1972. P08


[6] Leroy Beaulieu, OP.CIT, P : 163


[7] عبد اللطيف بن أشنهو، مرجع سابق ص: 113


[8] حيث تقلصت المساحات المزروعة بالكروم بفرنسا من 2,429 مليون هكتار إلى ما يقارب 1,817 مليون هكتار في 1890، الأمر الذي أدى إلى زيادة الواردات من الخمور من 100 ألف هكل في 1870 إلى 12,5 مليون هكل في 1888.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 2:12

غير أن هذه الأسواق كانت تتقلص نتيجة تجديد الكرمة الفرنسية بشتلات الكرمة الأمريكية المقاومة لمرض الفيلوكسرا، ولم يظهر ذلك جليا إلا في عامي 1893 و 1894، حيث أدى تقلص أسواق التصريف إلى نتائج سيئة للغاية، ففي عام 1893 لم يتم بيع سوى نصف الإنتاج من الخمور الجزائرية. أما في 1894 فلم تستطع فرنسا التي أعادت زراعة الكرمة استيراد أكثر من 56 % من الإنتاج الجزائري.

وفي 1892 بلغت صادرات الخمور حوالي 86 مليون فرنك، في حين لم تبلغ في 1883 أكثر من 25 مليون ف، و 57 مليون ف. عام 1894، حيث تدهورت الأسعار و نجم عن أزمة التصريف هذه تصفية ممتلكات العديد من الرأسماليين المدينين للمصارف، وبالرغم من ذلك فقد ظل تصدير الخمور يحتل مركزا متناميا بالنسبة للصادرات الجزائرية، مع بروز عدة مواد أخرى صارت تشارك في الصادرات بنشاط مثل المعادن، و الجدول التالي يوضح ذلك.

جدول رقم 06:

مقارنة صادرات الخمور بمجموع الصادرات الجزائرية خلال الفترة 1905 – 1914


الوحدة : آلاف الفرنكات




1914
1913
1912
1911
1910
1909
1908
1907
1906
1905

السنوات
97920
164166
235475
203475
214095
95512
81326
75964
58587
51091

صادرات الخمور

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 17انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4 ... 10 ... 17  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: التجارة و المالية الدولية-
انتقل الى: