منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 9 ... 17  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:25

مستويات الأجور ( في الدول السائرة في طريق النمو ) سعيا إلى تخفيض نفقات إنتاجها، تتمكن من زيادة قدرتها التنافسية خاصة إذا كانت الأجور تشكل جانبا هاما في نفقات الإنتاج.

ب ـ دلت النتائج التي توصلت إليها دراسة كل من " هوفمابر "، و " فريمان " على صحة الفرض الذي اعتمدت عليه النظرية التكنولوجية الخاص بعدم تشابه دوال الإنتاج في السلعة الواحدة ـ سلعة دورة المنتوج بين الدول المختلفة خلال فترة الفجوة التكنولوجية.



4 ـ تقييم نموذج الفجوة التكنولوجية

إن نظرية الفجوة التكنولوجية لم تستطع الإجابة عن السؤالين التاليين بالرغم من أهميتهما الكبرى في مجال التخصص والتبادل الدوليين وهما:

السؤال الأول: لماذا يقتصر ظهور الإختراعات، والتجديدات على الدول الصناعية الأكثر تقدما مثل الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، اليابان، دون غيرها من الدول سواء أكانت من مجموعة الدول الصناعية الأقل تقدما، مثل بلجيكا، إسبانيا، هولندا، اليونان أو من مجموعة دول العالم النامي.

غير أن الإجابة تتطلب بحث العوامل التي تتحكم في سياسة المنتجين الإستثمارية في مجالات البحث والتطوير.

السؤال الثاني: ما هو طول الفترة التي يمكن للدولة صاحبة الإختراع الإحتفاظ خلالها بمزايا نسبية مكتسبة ذات طبيعة احتكارية، في إنتاج وتصدير السلع كثيفة التكنولجيا، وبمعنى آخر ما هي الفترة التي تستغرقها الفجوة التكنولوجية والمزايا النسبية التي تصاحبها.

إذن يمكن القول أن الصورة التي عرض بها كل من " بوسنر " و " هوباور " و " فريمان" نموذج تجارة الفجوة التكنولوجية لم تكن قادرة على الإجابة عن هذين السؤالين، الأمر الذي شكل ثغرة في هذا النموذج، فكان على نموذج دورة المنتوج أن تتصدى للإجابة عليهما وبذلك تكون الجوانب التحليلية للفكر التكنولوجي في الإقتصاد الدولي قد اكتملت.


الفقرة الثالثة: نموذج دورة حياة المنتوج



1 ـ التعريف بالنموذج

تنشأ دورة حياة المنتوج من اختلال وضعين متوزيين يتخللهما حدوث ظاهرة تخصص دولة معينة في إنتاج سعلة معينة، لا يفسر قيام التجارة الخارجية فيها على أساس اختلاف المزايا النسبية الطبيعية.[1]

يحدث ذلك في الدول الأكثر تقدما وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، ألمانيا، حيث تتوفر على المقومات الأساسية للإختراع المتمثلة في توفرها على الطلب الداخلي أو المعرفة التكنولجية التي تبرر استحداث المنتوج الجديد. فانطلاقا من اختراع هذا المنتوج الجديد، فإن الوضع التوازني الأول للإقتصاد الوطني فيها سيختل، ويأخذ مسارا جديدا، حيث تنشأ فجوة تكنولوجية بين هذه الدول الصناعية الأكثر تقدما، والدول الصناعية الأقل تقدما مثل: فرنسا، إنجلترا، إيطاليا، إسبانيا، اليونان وغيرها من الدول الأوروبية الأخرى.

وخلال هذه الفجوة التكنولوجية، يزداد نضج المنتوج الجديد، وتصير الأساليب التكنولوجية المستخدمة أكثر استقرارا. أما في نهاية الفجوة التكنولوجية، فتبدأ الأساليب التكنولوجية في الإتساع والإنتشار، وتصبح متاحة في الأسواق الدولية، وعندها يتشكل وضعا توازنيا جديدا، وتنتقل فيه عملية الإنتاج إلى الدول الآخذة في النمو لتمتعها بميزة نسبية في إنتاجها.

وطبقا للنظرية التكنولوجية الجديدة في التجارة الخارجية، فإن دورة حياة المنتوج، وكما يراها " فرنون ـ R.VERNON " [2]فإنها تمر بثلاث مراحل: مرحلة المنتوج الجديد، مرحلة المنتوج الناضج، مرحلة المنتوج النمطي.

وبمرور المنتوج من مرحلة الإختراع إلى مرحلة التنميط، فإن معدل الطلب على هذا المنتوج سوف يتعرض صعودا أو هبوطا.

ففي المرحلة الأولى، نجد أن معدل الطلب هذا يتميز بالبطء، ليأخذ في الإرتفاع خلال مرحلة النضج، ثم يعود مرة أخرى إلى الهبوط عندما يصبح المنتوج نمطيا، كما يصاحب هذه المراحل المختلفة لنمو الطلب تغيرات مناظرة في الأهمية النسبية لعناصر الإنتاج المختلفة المتمثلة في الأرض، العمل الماهر، العمل غير الماهر، رأس المال المادي والتكنولوجيا، وهي تغيرات من شأنها تنعكس على مستوى الإنتاج وهيكل التجارة الخارجية.

والآن سوف نتناول المراحل المختلفة لدورة حياة المنتوج بالدراسة والتحليل ثم بعد ذلك نقوم بتقييم النظرية التكنولوجية في التجارة الدولية واختبار مدى قدرتها على تفسير التجارة الخارجية فيما بين الدول الصناعية المتقدمة بعضها البعض من جانب، وبينها والدول الآخذة في النمو من جهة أخرى.



2 ـ تحليل مراحل دورة حياة المنتوج

فالمسار الذي تتخذه دورة حياة المنتوج عبر مراحله الثلاثة يمكن أن يوضع من خلال الرسم البياني التالي:
شكل رقم 8:
دور حياة المنتوج







مسار دورة حياة المنتوج









المرحلة المرحلة المرحلة

الثالثة الثانية الأولى




الكمية

الزمن مرحلة المنتوج مرحلة المنتوج مرحلة المنتوج

النمطي الناضج الجديد





2 . 1 ـ مرحلة المنتوج الجديد:

تتميز المرحلة الأولى من دورة حياة المنتوج، بأن نشاط البحث والتطوير يحتل مكانة بالغة الأهمية في إخراج المنتوج الجديد إلى الوجود.

وعليه فإن الإستثمار في هذا النشاط يتوقف على توفر عدد من الشروط الأساسية التي تحكم قرارت المستثمرين الخواص في مجال البحث والتطوير، والتي يمكن إيجازها كما يلي:



أ ـ وجود سوق داخلي قادر على استيعاب المنتجات الجديدة حتى يمكن الإستمرار في استخدام الوسائل والطرق الفنية الجديدة في عملية الإنتاج، ومن ثم الحصول على عائد مجزي يبرر تلك الإستثمارات الكبيرة.

ب ـ ضرورة توفر قدرة تكنولوجية، سواء منها البشرية ( علما، خبراء، عمال متخصصين إلخ ) أو المادية ( آلات، معدات متطورةإلخ ) من شأنها تسمح بإنتاج منتجات جديدة، أو تحسين جودة منتجات قائمة.

جـ ـ وجود قدرة تنافسية لدى المشروعات الإنتاجية صاحبة الإختراع، لمواجهة المنافسين، سواء تعلق الأمر بالمنافسة على مستوى الأسواق الداخلية أو الأسواق الدولية.

وعليه فإذا ظهر منتوج جديد إلى حيز الوجود نتيجة الإنفاق الإستثماري الكبير من قبل المشروعات الإنتاجية في مجال البحث والتطوير، فإن الإنتاج يقتصر في البداية على عدد محدود من المنتجين، ( وعلى عدد محدود من الدول كذلك )، وذلك لإمكانية اختيار الأسلوب

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] سامي عفيفي حاتم: التجارة الخارجية بين التنظير والتنظيم، مرجع سابق، ص: 222


[2] R.Vernon, «International Investment and International trade in the product cycle »,

OP-CIT. PP.200 - 208

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:26

والأفضل للإنتاج والتسويق، وباعتبارها مرحلة تجربة، فإن المعروض من المنتوج الجديد سيكون في حدود ضيقة، وبكميات قليلة في كل من الأسواق الوطنية والدولية، وذلك قصد معرفة حجم الطلب عليها، واختبار أذواق المستهلكين.

أما موطن الشركات الإنتاجية فيكون الدول الصناعية الأكثر تطورا وهي الولايات المتحدة الأمريكية، وحديثا اليابان وألمانيا.

وعليه فإنه بتحديد العوامل التي تؤدي إلى توطين صناعات دورة المنتوج في الدول الصناعية الأكثر تقدما ( الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، ألمانيا )، دون غيرها من الدول الصناعية الأقل تقدما ( باقي دول أوربا الغربية )، أو الدول المصنعة حديثا في جنوب شرق آسيا يكون نموذج دورة المنتوج قد أجاب عن السؤال الذي عجز نموذج الفجوة التكنولوجية على الإجابة عليه.

وإذا كانت نظرية " لندر " ترى بأن هيكل الطلب المحلي يتناسب طرديا مع متوسط دخل الفرد، فإنه يمكن أن يستنتج من الطلب على المنتجات الجديدة ذات الجودة العالية، والأسعار المرتفعة نسبيا، أن الدول الصناعية المتقدمة ذات المستوى المرتفع من متوسط دخل الفرد تشكل موطنا لصناعة سلع دورة المنتوج.

وما ما سلمت به النظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية، وإلى جانب ذلك فإنه يوجد عدد من العوامل تساهم في الإجابة عن الأسئلة التي عجزت نظرية الفجوة التكنولوجية في الإجابة عليها والتي هي كما يلي:

أ ـ توفر عنصر رأس المال البشري، الذي يشكل من العلماء، الخبراء، والفنيين، والعمال المتخصصين في الدول الصناعية المتقدمة، والذي يعتبر ركنا أساسيا في نموذج دورة حياة المنتوج التي تقوم على أساس الإختراعات والتجديدات الحديثة.

ب ـ الوفرة النسبية لعنصر رأس المال المادي في الدول الصناعية المتقدمة، التي تعتبر من الشروط الأساسية لقيام الدول بالإستثمار في مجال البحث والتطوير بصورة منتظمة ومستمرة.

جـ ـ توفر القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية في الأسواق الداخلية للدول الصناعية المتقدمة يشجع المستثمرين على القيام باستثمارات كبيرة في مجالات البحث والتطوير.



2 . 2 ـ مرحلة المنتوج الناضج:

تعرف مرحلة نضج سلع دورة المنتوج خصائص عديدة منها: [1]

أولا: خصائص مرحلة المنتوج الناضج:

أ ـ توقف العديد من المنتجات عن الظهور في الأسواق سواء لعدم توافقها مع رغبات المستثمرين أو لعدم مواكبتها لأذواق المستهلكين.

ب ـ استتباب الأساليب والوسائل الفنية للإنتاج، بعدما كانت متغيرة في مرحلة المنتوج الجديد.

جـ ـ رغبة المستهلكين في الوصول إلى مستويات أفضل من الجودة.

د ـ زيادة درجة نمطية الإنتاج تؤدي إلى انخفاض المخاطر المصاحبة لعمليات الإنتاج والتسويق.

هـ ـ التحول من الإستخدام المكثف لعناصر الإنتاج ذات تكنولوجيا عالية إلى استخدام عناصر إنتاج ذات تكنولوجيا نمطية.

و ـ سيادة المرونة السعرية للطلب، نظرا لوجود منتجات شبيهة منافسة، في حالة ارتفاع سعر المنتوج الناضج.

ي ـ سيادة ظاهرة الإنتاج الكبير، التي تنشأ عنه مزايا اقتصاديات الحجم التي تلعب دورا هاما في تخفيض نفقات الإنتاج، ومن ثم زيادة الطلب على المنتجات الناضجة.



ثانيا: المظاهر الإقتصادية لمرحلة المنتوج الناضج.

فإلى جانب الخصائص السابقة التي تتميز بها مرحلة المنتوج الناضج، هناك عدد من الظواهر الإقتصادية المهمة التي تبدأ في الظهور خلال هذه المرحلة وهي:

أ ـ زيادة الإستثمارات الأجنبية

ب ـ زيادة حركات رؤوس الأموال الأجنبية

جـ ـ زيادة دور الشركات متعددة الجنسيات في تسويق المنتجات دوليا، فمع نهاية المرحلة الثانية هذه، تبدأ الشركات الأم في الدول الصناعية المتقدمة، في إنشاء فروع لها في الدول المستوردة سواء أكانت صناعية متقدمة في أوروبا الغربية. أو دولا آخذة في النمو وذلك نتيجة للعوامل الآتية:

ـ إشباع الطلب الناشئ والمتزايد في دول الإستيراد.

ـ الإستفادة من نفقات الإنتاج المنخفضة الناتجة عن وفرة المواد الأولية، أو وفرة عنصر العمل الرخيص لإعادة استيراد هذه المنتجات مرة أخرى من جانب الدولة الأم، أو زيادة المركز التنافسي لها في الأسواق الخارجية.





ثالثا: الإستثمارات الأجنبية ودور الشركات متعددة الجنسيات خلال مرحلة المنتوج الناضج:

وتفسر النظرية التكنولوجية في التجارة ظاهرة الإستثمارات الأجنبية، ودور الشركات متعددة الجنسيات كما يلي:

أنه بعد ظهور المنتوج الجديد بفترة قصيرة في الدولة الأم صاحبة الإختراع ( VSA ) وفقا لنموذج دورة المنتوج فإن قدرا من الطلب يبدأ في الظهور بصورة متزايدة في دول أوروبا الغربية المتطورة، وعندما تبلغ مرونة الطلب الدخلية مستوى أعلى، فإن نمو الطلب سيكون سريعا، الأمر الذي يشجع الشركات الأم على إنشاء وحدات إنتاجية في هذه الدول، قصد إشباع الطلب المتزايد من سلعة دورة المنتوج، على أن يكون الشرط الأساسي لوجود استثمارات أجنبية في هذه المرحلة هو التالي:

النفقة الحدية للإنتاج + نفقات النقل من بلد التصدير إلى بلد الإستيراد أكبر من النفقة المتوسطة المتوقعة في بلدان الإستيراد.

إن الإختلاف في نفقات الإنتاج بين البلد المصدر ( أمريكا ) والبلد المستورد وفق الشرط المبين أعلاه، يرجع إلى مزايا اقتصاديات الحجم، والأيدي العاملة الرخيصة التي يتميز بها البلد الثاني عن الأول. لكن إذا تعذر وجود هذا الإختلاف في نفقات الإنتاج بين البلدين، فإن الإستثمارات الجديدة في هذه الحالة تكون بهدف تغذية أسواق ثالثة، سواء في دول أوروبا الغربية الأخرى ليس بها فروع إنتاج، أو لتغذية أسواق ثالثة بالدول الآخذة في النمو، وهو مثل ما تقوم به صناعات السيارات الأمريكية كشركة " فورد "، وشركة جنرال موتورز، من إقامة فروع إنتاج لها في دول أوربا الغربية، ثم بعد سنوات أقامت فروعا لها في الدول الآخذة في النمو وذلك للأسباب التالية:

أ ـ قصد التغلب على ارتفاع نفقات الإنتاج الناشئة عن فرض قيود جمركية من قبل الدول الآخذة في النمو، على واردتها من السيارات الأمريكية.

ب ـ قصد اكتساب أسواق جديدة، أو الإحتفاظ بالأسواق القائمة، نظرا لضغظ المنافسة الحادة في الأسواق العالمية للسيارات، وخاصة المنافسة اليابانية.

جـ ـ قصد الإستفادة من نفقات الإنتاج المنخفضة في الدول الآخذة في النمو الناتجة عن الإنخفاض في الأجور، وأسعار المواد الأولية، حيث أنه وفقا للمناهج التكنولوجية أن تتحول الدولة الأم صاحبة الإختراع والمصدرة لسلع دورة المنتوج والمقيمة للإستثمارات الأجنبية في الخارج أن تتحول من دولة مصدرة إلى دولة مستوردة.




<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] أنظر هامش سامي عفيفي حاتم، مرجع سابق، ص 228.

H.G Johnson, « the technology and the theory of international trade » in : R. Vernon ( ED ). The technology factor in International trade, National bureau of Economic research New-York 1970, P.9

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:26

2 . 3 ـ مرحلة المنتوج النمطي:

يرى أصحاب المناهج التكنولوجية في التجارة الخارجية، أن المرحلة الثالثة لدورة المنتوج، تتميز بتطورات هامة تؤدي في نهاية الأمر إلى تطابق خصائص سلعة دورة المنتوج في مرحلتها النمطية، مع خصائص سلعة هكشر ـ أولين، بالأساس في النواحي التالية:

أ ـ تماثل دوال الإنتاج بالنسبة للسلعة الواحدة بين دول العالم المختلفة وفي ظل هذه الظروف تصبح التكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج شائعة، ويمكن الحصول عليها من الأسواق العالمية.

ب ـ اختفاء ظاهرة اقتصاديات الحجم، وخضوع الإنتاج لقانون الغلة الثابتة، والغلة المتناقصة.

جـ ـ سيادة المنافسة الكاملة في أسواق السلع، وخدمات عناصر الإنتاج ويصبح فيها السعر أداة تنافسية أساسية.

د ـ تشابه الطلب نظرا لاتخاذ السلعة محل الدراسة لشكلها النهائي في جميع الدوال.

هـ ـ ينتج عن نمطية السلعة استبعاد إمكانية حدوث ظاهرة انعكاس كثافة عناصر الإنتاج المستخدمة.



المطلب الثالث: النظرية التكنولوجية والدول الآخذة في النمو

بحثنا فيما سبق الأسس الرئيسية التي يقوم عليها كل من الفكر الكلاسيكي والفكر التكنولوجي لقيام التجارة الخارجية، وأوضحنا أوجه الإتفاق والإختلاف بينهما، وبينا إلى أي حد يمكن أن يكمل كل منهما الآخر.

لكن بقي علينا أن نعرف موقع الدول الآخذة في النمو من النظرية التكنولوجية في قيام التجارة الدولية، وبالتالي تحديد المزايا النسبية التي تتمتع بها هذه الدول، ومظاهر التخلف النسبي فيها.

وفي هذا المجال قد قام الباحث الإقتصادي هيرش " S.Hirsh " والذي يعتبر من مؤسسي المدرسة التكنولوجية في التجارة الدولية، بإجراء تعديلات على نموذج دورة المنتوج، قصد إيجاد العلاقة التي تربط بين الفكر التكنولوجي، والدول الآخذة في النمو، حيث اختصر نموذج دورة المنتوج إلى مرحلتين فقط بدلا من ثلاث مراحل، فالمرحلة الأولى تشمل سلع دورة المنتوج الجديد، أما المرحلة الثانية فتشمل سلع دورة المنتوج الناضج وسلع دورة المنتوج الجديد، أما المرحلة الثانية فتشمل سلعة دورة المنتوج الناضج وسلع دورة المنتوج النمطي في النموذج السابق. أي أن المرحلة الثانية من النموذج الجديد تتضمن المرحلة الثانية والثالثة من النموذج السابق.

أما بالنسبة لإنتاج السلع في النموذج الجديد لدورة المنتوج، فيكون في المرحلة الأولى استخدام مكثف لرأس المال البشري مثل العلماء الخبراء، المهندسون العمال المهرة أمرا ضروريا، لكن عندما تنضج المنتجات يزداد معها الإستخدام المكثف لعنصر العمل غير المؤهل، وتقل أهمية العمل المؤهل كمحدد أساسي للمزايا النسبية المكتسبة، تكون دورة المنتوج الجديدة قد بلغت مرحلتها الثانية ويصبح إنتاجها من اختصاص الدول الآخذة في النمو. وهنا يميز هيرش " S.Hirxh " في نموذجه الجديد بين الدول الصناعية المتقدمة والدول الآخذة في النمو، فالأولى تتمتع بوفرة نسبية في عنصر رأس المال الإنساني، ورأس المال المادي، وبالتالي تتمتع بميزة نسبية في إنتاج وتصدير سلع دورة المنتوج الجديد.



في حين أن الدول الآخذة في النمو تعاني من ندرة نسبية في عنصري رأس المال البشري والمادي وبالتالي تعاني من تخلف نسبي في إنتاج سلع دورة المنتوج الجديدة.[1]

إذن فباستخدام هذا النموذج المعدل لدورة المنتوج يكون هيرش " S.Hirsh قد توصل إلى تفسير محدد لنمط التجارة الخارجية بين الدول الصناعية المتقدمة والدول الآخذة في النمو، حيث تكون صادرات الدول الآخذة في النمو تتكون بالأساس من نسبة عالية من كل من سلع ريكاردو، وسلع دورة المنتوج الناضجة ( وهي سلع هكشر ـ أولين كثيفة العمل ) نظرا لتمتعها بوفرة نسبية في عناصر الإنتاج وهي الأرض، وعنصر العمل غير الماهر.

أما صادرات الدول الصناعية المتقدمة فإنها تتضمن على نسبة عالية من سلع دورة المنتوج الجديدة، وسلع هكشر ـ أولين كثيفة رأس المال المادي نظرا لوفرة عنصر رأس المال الإنساني ورأس المال المادي لديها.

وفي دراسة سابقة لنفس الكاتب باستخدامه للنظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية في العلاقات الإقتصادية بين الجماعة الأروبية، ودول الجامعة العربية حيث توصل من خلالها إلى النتائج التالية:

ـ تمتع المجموعة الإقتصادية الأروبية بميزة نسبية في إنتاج وتصدير سلع دورة المنتوج، نظرا لوفرة عنصر رأس المال الإنساني، وتفوقها التكنولوجي نظرا لما تقوم به من استثمارات في مجال البحوث والتطوير.

ـ تمتع الدول العربية المصدرة لرؤوس الأموال ( المنتجة للبترول ) بمزايا نسبية كامنة في إنتاج وتصدير سلع دورة المنتوج، وهو قطاع البتروكيماويات وهذا يعود إلى وفرة المواد الأولية ورؤوس الأموال اللازمة لإنتاج هذه الصناعات بنفقات أقل.

ـ تمتع الدول العربية المستوردة لرؤوس الأموال بميزة نسبية في إنتاج وتصدير سلع ريكاردو، وسلع هكشرـ أولين كثيفة العمل غير الماهر نظرا للوفرة النسبية لعنصر الأرض، والوفرة النسبية لعنصر العمل غير الماهر.



ـ تقييم النظرية التكنولوجية

رأينا في التحليل السابق أن نظرية المناهج التكنولوجية في التجارة الخارجية قد اهتمت بدور البحوث والتطوير ( R et D )، باعتبارهما العامل الأساسي في تحديد هيكل ( نمط ) التجارة الخارجية في سلع دورة المنتوج، ومن خلال ذلك تمكنت من تقديم تفسير للغز " ليونتيف " الذي توصل إلى أن صادرات الولايات المتحدة الأمريكية كثيفة العمل.

حيث أنه في هذا المجال أن نظرية المناهج التكنولوجية قد بينت أن صادرات الولايات المتحدة تتضمن على نسبة عالية من سلع دورة المنتوج التي تحتوي على رأس المال البشري المتمثل في الخبراء والمهندسين والفنيين والعمال المتخصصين، وهذا دليل على أن صادرات الولايات المتحدة كثيفة رأس المال البشري، وهو ما يتفق مع ما توصلت إليه نظرية رأس المال الإنساني ( البشري ) في حل لغز " بيونتيف ".

كما عالجت نظرية المناهج أوجه القصور التي عانت منها النظرية الكلاسيكية والمتمثلة في عدم واقعية الفروض التي قامت عليها، وبالتالي محدودية النتائج التي توصلت إليها، وإهمالها لكثير من العناصر الهامة للإقتصاد الدولي. والتي تصدت لها نظرية المناهج التكنولوجية، حيث عالجت قضايا اقتصاديات الحجم، رأس المال البشري، والبحث والتطوير، واعتبرتها مصادر أساسية لاختلاف المزايا النسبية المكتسبة وقيام التجارة الدولية.

وكذلك عالجت قضايا الإستثمارات الأجنبية و الشركات متعددة الجنسيات وعلاقتها بالتجارة الخارجية، وهي قضايا أهملتها النظرية الكلاسيكية.

فضلا عن ذلك فقد أوجدت النظرية التكنولوجية الفروق القائمة بين الدول الصناعية الأكثر تطورا والدول الصناعية الأقل تطورا، والدول الآخذة في النمو في تفسير هيكل ( نمط ) التجارة الخارجية.

إذن فنظرية المناهج التكنولوجية تتميز عن النظريات السابقة من كونها أكثر اقترابا من واقع الإقتصاد العالمي، بالرغم من أنها بدأت كمحاولة لتطعيم نموذج هكشر ـ أولين في نسب عناصر الإنتاج بحقائق الإقتصاد الدولي وجعل فروضها أكثر واقعية، إلا أنها تفوقت على نموذج هكشر ـ أولين لكونها تتضمن الكثير من العناصر الديناميكية الهامة مثل اقتصاديات الحجم، العمل الماهر، دور البحوث والتطوير، الإستثمارات الأجنبية، الشركات متعددة الجنسيات.


<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] سامي عفيفي حاتم، مرجع سابق، ص 245.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:27

وقد خضعت النتائج التي توصلت إليها المناهج التكنولوجية في الإقتصاد الدولي ابتداء من النصف الثاني من الستينات من القرن العشرين للإختبار، وذلك من خلال الدراسات التي طبقت بصورة أساسية على الإقتصاد الأمريكي، وفي نطاق محدود على ألمانيا واليابان، وقد كان في طليعة هذه الدراسات التطبيقية حسب عفيفي محمد حاتم تلك التي قام بها كل من " كيسنج D. B Kessing " [1]و " جروبر W.Gruber "[2] مع آخرين، " هورن E.Horn "[3] " وويلز Wells "[4]، ولجنة التعريفات الأمريكية[5]، لدراسة دور البحث والتطوير ومدى تأثيرهما على هيكل وتشكل الصادرات الأمريكية.

وكذلك دراسة " هورن E.Horn " حول دور البحوث والتطوير ومدى تأثيرهما على هيكل التجارة الخارجية الألمانية، ومقارنة هذه النتائج بالوضع في الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك الدراسة التي قام بها نفس الباحث لهيكل التجارة الخارجية للدول الأعضاء في منظمة الجماعة الأوروبية، والتي أثبتت بشكل عام، تأثر الصادرات الصناعية الأمريكية واليابانية ومنظمة الجماعة الأروبية بشكل واضح بكثافة البحوث والتطوير، وارتفاع نسبة الصادرات من سلع دورة المنتوج من إجمالي الصادرات الصناعية لهذه البلدان.

إذن يمكن القول بأن هذه الدراسات التطبيقية الإختيارية قد انتهت إلى تأييد المناهج التكنولوجية، من أن التطور التكنولوجي يعتبر سببا أساسيا لاختلاف المزايا النسبية المكتسبة، وقيام التجارة الخارجية بين الدول الصناعية المتقدمة في سلع دورة المنتوج.

ونتيجة لذلك فقد أقرت هذه الدراسات أن هيكل ( نمط ) التجارة الخارجية والتخصص الدولي يتم كالتالي: " تتمتع الدول الصناعية المتقدمة بمزايا نسبية في إنتاج وتصدير سلع دورة المنتوج لارتفاع نسبة الإنفاق على البحث والتطوير، كما تتمتع الدول الصناعية الأقل تقدما والدول الآخذة في النمو بميزة نسبية في إنتاج وتصدير سلع هكشرـ أولين، حيث تتخصص الدول الصناعية الأقل تقدما في إنتاج وتصدير سلع هكشر ـ أولين كثيفة رأس المال، وتتمتع الدول الآخذة في النمو بميزة نسبية في إنتاج وتصدير سلع هكشر ـ أولين كثيفة العمل " [6]

خلاصة الفصل الأول:

عرفنا أن النظرية الكلاسيكية جاءت كرد فعل لآراء المذهب التجاري التي كانت سائدة قبل ذلك، والتي كانت تدعو إلى ضرورة فرض القيود على التجارة الخارجية من قبل الدولة بقصد الحصول على المزيد من الثروة المتمثلة فقط في المعادن النفيسة ( ذهب وفضة ) باعتبارهما مقياسا لقوة الدولة.

غير أن آراء التجاريين تلك لم تستطع أن تؤدي إلى تقدم التجارة الخارجية، ولا حتى النهوض بالصناعات الناشئة، الأمر الذي جعل برواد المدرسة الكلاسيكية يحملون لواء مبدأ الحرية، واعتبروا أن قوة الدولة لا تقاس بما لديها من معادن نفيسة فقط كما كان يعتقد التجاريون، وإنما أيضا بما تملكه هذه الدولة من ثروات حقيقية، من أراضي ومباني وسلع استهلاكية وغيرها.

ولقد كان دفاع الكلاسيك عن حرية التجارة الخارجية، باعتبارها وسيلة لزيادة ثروة الأمة، وأن هذه الثروة تعتبر أداة من شأنها تزيد من قوة الدولة.

فاعتبار المدرسة ترك الوحدات الإقتصادية حرة كأنها تهدف من خلال ذلك أن يسعى كل فرد إلى تحقيق أكبر ربح فردي ممكن، ومن ثم سيوجه بيد خفية إلى تحقيق أكبر رفاهية للمجتمع بكامله، على أن الدولة لا تتدخل في الحياة الإقتصادية، وأن توجه كامل اهتمامها إلى المهام التالية:

ـ حفظ الأمن والدفاع عن الوطن.

ـ تحقيق العدالة وحفظ النظام العام.

ـ القيام بممارسة النشاطات التي يعجز الأفراد عن القيام بها. أو أن يمتنعوا عنها وتكون مفيدة للمجتمع، وتسمى بمشروعات الرأسما الإجتماعي. أما رأي الكلاسيكة في توازن المبادلات الدولية، فإن ذلك يعني توازن حقوق كل دولة مع ديونها، ويرون أن هذا التوازن سيتم تلقائيا دون تدخل من جانب الدولة أو الأفراد، إذ قد يختل هذا التوازن، غير أنه لا يلبث أن يزول، ولذلك اعتبروا أن حرية التجارة هو أفضل من عدمها.

وحيث أن النظرية الكلاسيكية في التجارة الخارجية تتضمن في الواقع عدة نظريات والتي من أهمها: نظرية التكاليف المطلقة لآدم سميث، ونظرية التكاليف النسبية لدافيد ريكاردو، وأخيرا نظرية القيم الدولية لجون ستيوارت ميل.

وهي نظريات تعتبر متكاملة فيما بينها. فمن حيث توقفت نظرية التكاليف المطلقة في إيجاد تفسير لقيام التجارة الخارجية في حالة تساوي التكلفة المطلقة بين البلدين. جاءت نظرية دافيد رياكاردو لتدفع بعملية التحليل إلى الأمام من اعتبارها، أنه بالرغم من تساوي التكلفة المطلقة بين البلدين إلا أنه يمكن قيام التجارة الخارجية.

ولكن ليس على أساس التكاليف المطلقة، بل على أساس التكاليف النسبية، كما حددت مجالا لمعدل التبادل الذي يمكن أن تكون فيه مصلحة للطرفين المتبادلين، غير أن اصطدام هذه النظرية بعدم إمكانية تحديد لمعدل فعلي للتبادل الدولي، الذي من شأنه أن يحدد مقدار الكسب من عملية التبادل كل طرف من الطرفين المتبادلين. جاءت نظرية القيم الدولية لجون ستيوارت ميل لتفسر أن قيام التجارة الدولية تعود إلى سبب اختلاف الكفاءة النسبية لإنتاجية العمل، وهو تحليل أعمق من تحليل مبدأ التكاليف النسبية، حيث انطلق جون ستيوارت ميل من فكرة الميزة النسبية عوض عن التكاليف النسبية التي تعتمد على تثبيت كمية الإنتاج لإبراز الفروق في نفقات الإنتاج، وهذا ما يحدد معدل التبادل الداخلي، وهو لا ينطبق على التبادل الدولي، حيث يعتمد في تحليله لحالة التبادل الدولي على تثبيت النفقة التي تدخل ضمن نظرية العمل في القيمة لإبراز الفرق في الإنتاج، ومن ثم الفروق في الإنتاجية، ليصل إلى أن إنتاجية العمل ليست واحدة بين البلدين المتبادلين، وتكون بذلك نظرية القيم الدولية قد أثبتت أن اختلاف الكفاءة النسبية لإنتاجية العمل بين البلدين هو أساس تفسير قيام التجارة الخارجية، وليس الإختلاف في التكاليف. وسواء كان العمل هو العنصر الوحيد، أو هو عنصر من بين مجموعة أخرى من العناصر لاختلاف الكفاءة النسبية لإنتاجية العناصر فإن نظرية التكاليف النسبية تبقى قائمة.



كما ساهمت نظرية القيم الدولية في دفع تحليل نظرية التكاليف النسبية للأمام من خلال تحديدها لمعدل التبادل الفعلي والذي بموجبه صار يمكن تحديد مقدار الكسب الذي يعود على كل طرف من الطرفين المتبادلين، بعدما كانت نظرية التكاليف النسبية تحدد مجاله فقط، الأمر الذي يصعب تحديد معدل التبادل الدولي الأمثل. وبذلك تكون نظرية القيم الدولية قد ساهمت في دفع النظرية الكلاسيكية خطوة أخرى إلى الأمام، على غرار نظرية آدم سميث ودافيد ريكاردو في إطار متكامل ومنسجم، وذلك ما يعرف بمساهمة الجيل الأول من الكلاسيك.

أما الجيل الثاني، والذي يطلق عليه النيوكلاسيك فيتزعمه بالخصوص السويديان هكشر وأولين، اللذان ركزا في نظريتهما لنسب عناصر الإنتاج على أن تفسير قيام التجارة الخارجية، صحيح يرجع لاختلاف التكاليف النسبية للإنتاج، غير أن سبب اختلاف هذه التكاليف يرجع حسب نظرية نسب عوامل الإنتاج إلى اختلاف الوفرة والندرة النسبية للموارد التي يملكها الإقتصاد الوطني لكل دولة من دول أطراف التبادل الدولي، حيث تصدر كل دولة السلعة التي

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] أنظر د. عفيف محمد حاتم، مرجع سابق، ص 137.

D.B Kessing « The impact of research and development on united states trade, » in : the journal of political Economy, 75 ( 1961 ). P.38 – 48. », « Different countries » Labour Skill coefficients and the skill intensity of international trade Plws » In journal of international economics 1 ( 1977 ) 453 – 460.


[2] W. Gruber, D Metha and Vernon « The R & CD factor I, international trade and international

investment of United states industries in : The Journal of political economy. 759 (1961) P: 20- 37 »


[3] E.J. Horn technologishe Neuerungen, Op cit.


[4] L. T Wells, J R, « Test of a product cycle model on international trade : U.S Export of consumer durables », in : L.T. Wells, Jr ( Ed ) , The product life cycle and international trade, Harward uni, Boston ; 1972. P 55 – 82.


[5] United states tariff commission, competitivess. Of U.S. Industries, Washington, D.C. 1972.


[6] سامي عفيفي حاتم: التجارة الخارجية بين التنظير والتنظيم، مرجع سابق، ص: 239

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:28

تعتمد في إنتاجها على العنصر النادر نسبيا من جهة، ومن جهة أخرى على حجم الإنتاج والتوسع فيه الذي يتحقق وفق قانون تناقص النفقة، أو تزايد الغلة في حالة الزيادة في الإنتاج. ومن تم فالتوسع في حجم الإنتاج يؤدي إلى تخفيض تكاليف إنتاج السلع، وبالتالي تخفيض ثمنها، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الطلب عليها من الدول الأخرى، وزيادة صادراتها. وهكذا نجد أن الإنتاج الكبير يؤدي إلى نفس مزايا الوفرة النسبية لعناصر الإنتاج في الدول المتخلفة.

وتخلص نظرية عوامل الإنتاج إلى أن البلاد المتخلفة تتفاوت من حيث ما لديها من عناصر الإنتاج، لا بصورة مطلقة ولكن بصورة نسبية، وأن السلع تتفاوت من حيث استخدامها لعناصر الإنتاج في البلاد المختلفة، وأن حركة السلع إنما تقوم مقام حركة عناصر الإنتاج. فعوض أن يقوم البلد بتصدير عناصر الإنتاج التي تتميز بوفرة نسبية لديه، فإنه يقوم باستخدام هذه العناصر في إنتاج السلع الكثيفة في استخدامها وتصدر هذه السلع بدلا من العناصر.

وبذلك تكون نظرية هكشر ـ أولين لنسب عناصر الإنتاج قد برهنت لنا أن الوضع ما بعد التخصص والتجارة الدولية، هو أفضل من الوضع ما قبل التجارة لطرفي التبادل الدولي.



ويتم تحقيق توازن مدفوعات كل من البلدين فعليا، من أن الكمية التي يصدرها البلد الأول تساوي تماما الكمية التي يستوردها البلد الثاني. وهو تفسير سار بالفكر الإقتصادي في مجال التجارة الخارجية خطوة أبعد من النظرية الكلاسيكية، كما وجد تفسير هذا النموذج قبولا عاما، خصوصا بعد تطويره على يد ساملسون وليرنر واستمر خلال الثلاثينات والأربعينات يمثل الأساس النظري لاختلاف النفقات والميزات النسبية وقيام التجارة الخارجية. واعتقد البعض أنه من المحتمل ألا تعرف الدراسات الاقتصادية نظرية أخرى في التجارة الخارجية. لكن مع ذلك فإن هذه النظرية قد تعرضت للعديد للعديد من الانتقادات النظرية والتطبيقية، خاصة منها تلك الدراسات التطبيقية لهذا النموذج، والتي قام بها الاقتصادي الأمريكي ليونتيف "W. Leontief" على الاقتصاد الأمريكي في مجال التجارة الخارجية، واستخدم فيها أسلوبا جديدا في التحليل الاقتصادي عرف باسم جداول المدخلات والمخرجات " Imput – Output " للبرهنة على مدى صحة هذه النظرية. فكانت النتائج التي توصل إليها ليونتيف قد أذهلته هو نفسه، وباقي الاقتصاديين وذلك بعد اكتشافه أن صادرات الولايات المتحدة الأمريكية تتكون بالأساس من السلع كثيفة العمل، والسلع المنافسة للواردات ( الواردات ) تتكون من سلع كثيفة رأس المال. وكان المتعارف عليه أن الولايات المتحدة الأمريكية أكثر دول العالم وفرة في راس المال، وهي نتائج تخالف ما تنص عليه نظرية نسب عوامل الإنتاج، حيث عرفت هذه النتائج في الأدب الاقتصادي الخاص بالتجارة الخارجية باسم لغز " ليونتيف " "Le paradoxe de Léontief" مما أثار الكثير من المناقشات الأكاديمية بعد الخمسينات لحل هذا اللغز، وهو ما أدى إلى ظهور أفكار جديدة ساهمت في تطوير هذه النظرية وجعلها أكثر ملاءمة للواقع الاقتصادي لعالم اليوم.

لقد عالجت النظرية التكنولوجية أوجه القصور التي عانت منها النظرية الكلاسيكية، المتمثلة في عدم واقعية الفروض التي قامت عليها، وبالتالي محدودية النتائج التي توصلت إليها، وإهمالها لكثير من العناصر الهامة للاقتصاد الدولي، حيث عالجت النظرية التكنولوجية قضايا اقتصاديات الحجم، رأس المال البشري، البحث والتطوير واعتبرتها مصادر أساسية لاختلاف المزايا النسبية المكتسبة وقيام التجارة الخارجية.



وعليه فإن النظرية التكنولوجية تتميز عن غيرها من النظريات في كونها أكثر اقترابا من واقع الاقتصاد العالمي، بالرغم من أنها بدأت كمحاولة لتطعيم نظرية " هكشر ـ أولين " لنسب عناصر الإنتاج بحقائق الاقتصاد الدولي، وجعل فروضها أكثر واقعية، إلا أنها تميزت عنها من خلال كونها تتضمن العديد من العناصر الديناميكية الهامة مثل اقتصاديات الحجم، العمل الماهر، دور البحوث والتطوير، الاستثمارات الأجنبية، والشركات المتعددة الجنسيات، وهي قضايا أهملتها النظرية الكلاسيكية.



لقد خضعت النتائج التي توصلت إليها النظرة التكنولوجية في الاقتصاد الدولي ابتداء من النصف الثاني من الستينات من القرن العشرين للاختبار، وذلك من خلال الدراسات التي طبقت على الاقتصاد الأمريكي، وفي نطاق محدود في ألمانيا واليابان، والتي أثبتت بشكل عام تأثر الصادرات الصناعية الأمريكية، واليابانية، والمجموعة الأوروبية، بشكل واضح بكثافة البحث والتطوير وارتفاع نسبة الصادرات من سلع دورة المنتوج من إجمالي الصادرات الصناعية لهذه البلدان.

وعليه يمكن القول بأن هذه الدراسات التطبيقية الاختبارية قد خلصت إلى تأييد النظرية التكنولوجية، من أن التطور التكنولوجي يعتبر سببا أساسيا لاختلاف المزايا النسبية المكتسبة، وقيام التجارة الخارجية بين الدول الصناعية المتقدمة في سلع دورة المنتوج، لكونها تتمتع بمزايا نسبية في إنتاج وتصدير هذا النوع من السلع لارتفاع نسبة الإنفاق على البحث والتطوير، كما تتمتع الدول الصناعية الأقل تقدما بميزة نسبية في إنتاج وتصدير سلع " هكشر ـ أولين " كثيفة عنصر رأس المال، في حين تتمتع الدول الآخذة في النمو بميزة نسبية في إنتاج وتصدير سلع هكشر ـ أولين كثيفة عنصر العمل.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:34

الفصل الثاني:
التجارة الخارجية والتنمية في البلدان النامية
تقديم


بحثنا في الفصل الأول المزايا التي تتحقق لأطراف التبادل من خلال قيام التجارة الخارجية والدور الذي تلعبه في عملية التنمية خاصة بالنسبة للدول ذات التوجه الاقتصادي المفتوح وذلك من خلال مجموعة من النظريات المفسرة لهذه التجارة، والتي كانت مناسبة لكل مرحلة من مراحل نمو البلدان التي تعرف الآن بالمتقدمة.



غير أن الإشكال ثار حول تلك البلدان التي حصلت على استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية، من خلال مشاركتها في عملية التبادل الدولي، هل يمكن أن تحقق نفس المزايا التي تحققها مثيلتها المتقدمة ؟ وإذا كانت التجارة الخارجية قد ساهمت في تنمية وتطوير البلدان المتقدمة حاليا، فهل يمكن لهذه التجارة أن تلعب نفس الدور بالنسبة للدول المتخلفة حاليا ؟



وللإجابة عن هذين التساؤلين، صدرت مجموعة من الأطروحات والمواقف. منها أطروحات ومواقف ترى بأن التجارة الخارجية تعتبر كدافع أساسي لعملية التنمية، وهي ترتكز في تحليلها على تجارب سابقة ناجحة لبلدان متقدمة، حيث تنصح بها البلدان المتخلفة، باتباعها قصد تحقيق الانطلاقة الاقتصادية ويتعلق الأمر بأطروحات كل من الكلاسيك والنيوكلاسيك، وأطروحة بعض الاقتصاديين المعاصرين مثل " Kindelberger " وغيره في مبحث أول.



أما الأطروحة الثانية، فتتعلق بالآراء التي لا تؤيد نموذج 3 التجارة الخارجية كمحرك للنمو " وتنصح البلدان النامية بأن لا تأخذ به كمسار للتنمية بالرغم من أن التجارب التاريخية قد بينت صلاحية انطباقه على الدول المتقدمة حاليا، خلال المراحل الأولى من تنميتها.



وفي هذا المجال سنطرق في المطلب الأول إلى عامل طبيعة التقسيم الدولي للعمل، ثم إلى عامل طبيعة الظروف الداخلية في المطلب الثاني، وكذلك إلى وجهة نظر الفكر الماركسي ونظرية التبادل اللامتكافيء في مطلب ثالث، وأخيرا البديل الذي جاءت به مدرسة التبعية لمفكري دول العالم الثالث من خلال دعوة دول الهامش لاتخاذ استراتيجية الاعتماد على النفس سواء بشكل فردي أو بشكل تعاوني فيما بينها، قصد تحقيق إشباع الحاجات الأساسية لأفراد المجتمع، وتحقيق مزيد من الديمقراطية داخليا حتى تكون تلك التنمية موجهة لصالح أفراد المجتمع الأكثر حرمانا. ذلك هو محتوى الفصل الثاني من بحثنا.
المبحث الأول:
التجارة الخارجية كمحرك للتنمية




تقديم:



سنتناول في هذا المبحث قضية التجارة الخارجية كدافع أساسي لعملية التنمية لمواقف ترتكز في تحليلها على تجارب سابقة ناجحة لبلدان متقدمة، من شأنها تنصح البلدان المتخلفة على اتباعها، قصد تحقيق الانطلاقة الاقتصادية.

وهي تحاليل تعبر عن مواقف مدرسية مختلفة من حيث أبعادها الزمنية، ولكنها متكاملة من حيث أبعادها الفكرية. ويتعلق الأمر بالمدرسة الكلاسيكية التي تعتبر آراء " جون ستيوارت ميل " فيها من أهم آراء الاقتصاديين الكلاسيك إدراكا لواقع الآثار الديناميكية للتجارة الخارجية، وهي عبارة عن تطوير لآراء كل من " آدم سميث " و " دافيد ريكاردو ". ثم المدرسة النيوكلاسيكية التي ترى بأن قيام التجارة الخارجية يرجع إلى اختلاف عرض عناصر الإنتاج الذي يؤدي إلى اختلاف أسعارها النسبية من بلد لآخر، مما يجعلها تتخصص في إنتاج السلعة كثيفة العنصر الوفير والاستثمار فيها ومن تم العمل على تصديرها.



فالتجارة حسب النيوكلاسيك تؤدي إلى تعظيم الإنتاج الفردي والعالمي وتستفيد كافة الأطراف من منافعها، ومن تم تحقيق تراكم رأسمالي يؤدي إلى نمو أكبر في الدخل مقارنة بالنمو الذي يمكن أن يتحقق بدون التجارة.



أما الموقف الثالث فيخص تحليل بعض الاقتصاديين المعاصرين ومنهم تحليل كندلبرجر ( Kindelberger ) الذي يعتبر التجارة الخارجية وسيلة تمكن الدول النامية من تحقيق النمو والانتقال إلى مرحلة الانطلاق لاقتصادي، بالاعتماد على قطاع التصدير، وتبني استراتيجية متجهة نحو الخارج.


المطلب الأول: موقف النظرية الكلاسيكية



تعتبر الآراء التي جاء بها الكلاسيك في التجارة الخارجية والنمو الاقتصادي الأساس الذي اعتمد عليه العديد من المفكرين سواء فيما يتعلق بتأييدها ومن تم محاولة تطويرها، أو فيما يتعلق بنقدها. على أن تعتبر آراء كل من " سميث " و " ريكاردو " و " ميل " أبلغ تعبيرا عن الفكر الكلاسيكي في مجال التجارة الخارجية.



ومن خلال نظريته الاقتصادية يرى آدم سميت أن النمو الاقتصادي يعتمد أساسا على التراكم الرأسمالي، وعلى مدى تطبيق مبدأ تقسيم العمل ومن تم رفع مستوى الإنتاجية. كما يشير إلى أن عملية النمو ستتعثر عندما يصل المستوى الاقتصادي إلى مرحلة الاستخدام الكامل للموارد، حيث يبدأ التراكم الرأسمالي والأجور والأرباح في الانخفاض والريع يبدأ في الارتفاع.[1]



كما يرى "سميث" أن التجارة الخارجية هي الوسيلة التي تجعل بلوغ تقسيم العمل إلى حده الأقصى، من خلال التغلب على مشكلة ضيق السوق الداخلية باعتبار أن السوق الخارجية ستسمح للإنتاج بأن يتجاوز الاستهلاك الداخلي. وهو ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الإنتاجية، ومن ثم تحقيق زيادة في ثروة المجتمع بصورة غير مباشرة.



كما يرى سميث أن للتجارة الخارجية أثرا مباشرا نظرا لما توفر في استخدام للموارد العاطلة لعدم وجود طلب محلي عليها. وذلك باستخدامها في إنتاج سلع مطلوبة في الخارج، ومن ثم مبادلتها بسلع مستوردة مطلوبة محليا.

من ذلك نجد أن سميث يربط الدور الإيجابي للتجارة الخارجية انطلقا من جانب الطلب في تحقيق مستوى النمو الاقتصادي.

إذن فالنمو الاقتصادي يتوقف على تقسيم العمل، الذي بذروه ويعتمد على حجم السوق، أي الطلب لذلك فقيام التجارة يعتبر وسيلة لتوسيع السوق، الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق نمو اقتصادي أكبر.



.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] سامر صالح خرفي: التجارة الدولية والتنمية في الجزائر. رسالة ماجستير،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، مصر، 1991، ص 2.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:34

وإذا كان " سميث " قد اعتمد على نظرية النفقات المطلقة في تفسير أسباب قيام التجارة الخارجية، فإن " ريكاردو " قد بين أن اختلاف النفقات المطلقة سبب كاف ولكنه غير ضروري لقيامها، وفي ظل مجموعة الفروض التي تطرقنا إليها في الفصل الأول، والتي من أهمها سيادة المنافسة الكاملة، والتشغيل الكامل للموارد وثباتها كما وكيفا، وعدم قابلية عناصر الإنتاج للانتقال دوليا، وإمكانية انتقالها في البلد الواحد، وأن العمل أساس القيمة في ظل هذه الفروض، فإن "ريكاردو" يرى أنه يمكن قيام التجارة بالرغم من عدم تمتع أي طرف بمزايا مطلقة. حيث يمكن للبلد استخدام موارده المتاحة أفضل استخدام ممكن، من خلال تصدير السلع التي يتمتع بميزة نسبية في إنتاجها في البلدان الأخرى، بل بالمقارنة بالسلع المحلية الأخرى فإن السلعة المصدرة هي أقل تكلفة.



وحسب " ريكاردو " فإن قيام التجارة الخارجية سيؤدي إلى تخصيص أكثر كفاءة للموارد بين الاستخدامات المختلفة. وعليه فإذا قام كل بلد بالتخصص وفقا للميزة النسبية، فإن ذلك سيؤدي إلى تعظيم كل من الإنتاج والاستهلاك، وبالتالي تعظيم الرفاهية عالميا، فبذلك ستتمكن الدول المشتركة في التجارة من استهلاك السلع بتوليفات تقع خارج منحنى إمكانيات الإنتاج الخاص بكل منها، ومن ثم ستستفيد كل الدول من التجارة الخارجية، وإن كانت بنسب متفاوتة ويتوقف توزيع مكاسب هذه التجارة على ظروف الطلب العالمي وعلى تكاليف الإنتاج واختلافها بالنسبة للسلع المختلفة في البلدان المختلفة.



مما سبق نجد أن " ريكاردو " وعلى خلاف " سميث " يركز على الجانب الإيجابي للتجارة الخارجية من جانب العرض كمحدد لعملية النمو. وبالتالي فإن قيام التجارة الخارجية يكون مفيدا انطلقا من آثارها الإيجابية على استخدام الموارد المتاحة.



وإلى جانب المنافع السابقة فإن التجارة الخارجية تحقق مكاسب أخرى للبلدان المتقدمة. فقد بين " ريكاردو " أن اقتصاد هذه الأخيرة سيتجه نحو الركود ـ عاجلا أم آجلا ـ بسبب انطباق قانون الغلة المتناقصة في الإنتاج الزراعي، مما يجعل الزيادة في الطلب على الغذاء يرافقه زيادة في معدل الأجر النقدي الذي يؤدي إلى انخفاض في معدل الربح وبالتالي انخفاض في التراكم الرأسمالي. غير أن التجارة الخارجية تؤدي إلى تأجيل ذلك الوضع الركودي من خلال تمكن البلد الصناعي من استيراد الغذاء مما يبقى مستوى الأجور فيه منخفضا وبالتالي المحافظة على مستوى الأرباح مرتفعا.



وعلى الرغم من ذلك فإن نظرية التكاليف النسبية تركز على المكاسب الساكنة للتجارة أي التي لا تتكرر أكثر من مرة واحدة، فالتخصص حسب " ريكاردو " معناه الانتقال من نقطة إلى أخرى على منحني ثابت لإمكانيات الإنتاج، الذي يعتمد على دالة إنتاج وموارد معطاة، وهو يختلف عن مفهوم التخصص حسب " سميث " الذي يرى الآثار الإستاتيكية للتخصص في استخدام الموارد العاطلة، فهو يرى بوجود الآثار الديناميكية التي تعمل على دفع منحنى إمكانيات الإنتاج إلى أعلى ، وكما يقول " مينت MYINT " وفقا لنظرية الإنتاجية فإن التخصص يعطي للتجارة الخارجية قوة ذات طبيعة ديناميكية، مما يِؤدي إلى توسيع السوق وتقسيم العمل ورفع مستوى المهارات، وتشجيع الابتكار التقني، ويمكن الدولة من الإنتاج وفقا لقانون الغلة المتزايدة[1]



أما " جون ستيوارت ميل " فيعتبر من أهم الاقتصاديين الكلاسيك إدراكا لواقع الآثار الديناميكية للتجارة الخارجية، وهي عبارة عن تطوير لأراء كل من " سميث " و " ريكاردو". ووفقا لـ " جون ستيوارت ميل " فإن قيام التجارة الخارجية يؤدي إلى تحقيق نوعين من المكاسب:

أولا ـ مكاسب ساكنة ( ستاتيكية ) آنية تنتج من خلال قيام البلد بتخصيص الموارد المتاحة لديه، بقدر أكبر من الكفاءة حسب ما جاء به " ريكاردو ".

ثانيا ـ مكاسب حركية ( ديناميكية ) من خلال آثارها وتتمثل في أن البلدان التي تستطيع إنتاج ما يفوق حجم سوقها الوطني تكون باستطاعتها تطبيق المزيد من أسلوب تقسيم العمل، واستخدام الآلات بأكثر كفاءة وتطوير أكبر للعملية الإنتاجية، وفق ما جاء به " سميث ".



ويضيف " جون ستيوارت ميل " أن تحرير التجارة الخارجية من شأنه يؤدي بالأفراد إلى خلق حاجات جديدة ومن ثم معرفة طرق إشباعها، الأمر الذي يدفعهم إلى مزيد من العمل والادخار والتراكم الرأسمالي.



كما يرى أيضا أنه تحدث أثارا اجتماعية هامة قد يفوق مفعولها الآثار الاقتصادية، وذلك من خلال احتكاك أفراد المجتمع بغيرهم من أفراد المجتمعات الأخرى الأكثر تطورا الأمر الذي يؤذي إلى نقل عوامل التقدم إلى البلدان الأقل نمو، وهي كلها مكاسب ديناميكية.

ويؤكد " جون ستيوارت ميل " على أهمية الآثار الديناميكية للتجارة الخارجية ويعتبرها بمثابة ثورة صناعية من حيث آثارها الإيجابية على عملية التنمية[2] وعليه فمن وجهة نظر " ميل " فإن التجارة الخارجية تدفع النمو إلى الأمام ليس فقط من خلال نقل العادات والثقافة المصغرة للنمو. لتحل محل العادات والتقاليد المقيدة للنمو.

وهكذا وبأخذ " ميل " للآثار الاجتماعية للتجارة الخارجية على النمو، فإن نظرته تصبح هي الأشمل مقارنة بغيره من الاقتصاديين الكلاسيك.



المطلب الثاني: موقف النظرية النيوكلاسيكية.

تميزت الفترة ما بعد 1870 بقلة الاهتمام بقضايا التنمية والتركيز على الشكل الاسنتاتيكي للأوضاع الاقتصادية، والتركيز على أوضاع التوازن في المدة القصيرة، وعلى كيفية عمل النظام الاقتصادي، وليس على كيفية نموه نظرا للنمو الكبير الذي حدث في الاقتصاديات الأوروبية، حيث أصبح موضوع التنمية غير ملح. ومع ذلك ظهرت إحدى أهم النظريات المفسرة لقيام التجارة والتي يتميز الدور الأساسي لها في تشجيع النمو من خلال قيام التجارة الخارجية وهي نظرية نسب عوامل الإنتاج " هكشر " و " أولين " والتي كما ذكرنا في الفصل الأول تعتبر تطوير لنظرية التكاليف النسبية " لريكاردو".
وهي على العكس من نظرية ريكاردو التي ترى أن قيام التجارة الخارجية يكون نتيجة اختلاف إنتاجية العمل بالنسبة للسلع المختلفة في البلاد المختلفة، وهو ما يدل على أن تلك الدول لا تتمتع بنفس المستوى في تقنيات الإنتاج في إنتاج كل السلع . في حين ترى نظرية " هشكر وأولين " أن دوال الإنتاج واحدة في البلدان المختلفة، وأن قيمة السلعة تتحدد بقيمة عوامل الإنتاج التي ساهمت في إنتاجها، رافضة بذلك نظرية العمل أساس القيمة كما جاء بها "ريكاردو" وتفترض أن السلع المختلفة تستخدم عناصر إنتاج بنسب مختلفة، فبعضها كثيف العمل والبعض الآخر كثيف رأس المال، حيث لا يرجع هنا قيام التجارة إلى تفاوت إنتاجية العناصر بل إلى مدى توافر عناصر الإنتاج في تلك البلاد. حيث يؤدي اختلاف عرض العناصر إلى اختلاف

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] بتعبير " مينت Myint " عن سامر خرفي : مرجع سابق ص 4

MYINT " International Trade and Developing countries " IN : Samuelson P ( Ed ) . International Economics Relations. ( London Macmillan, 1969) . P 18.


[2] بتعبير " صو SAU " عن سامر خرفي: مرجع سابق ص 5 ، 6

SAU, R . Trade capital and underdevelopment . ( calcutta : Oxford university press , 1982 ) P 5

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:35

أسعارها النسبية من بلد لآخر. الأمر الذي يدفع البلد الذي يتوفر على عنصر العمل من أن يتخصص في إنتاج السلع كثيفة عنصر العمل ويقوم بتصديرها في حين أنه يقوم باستيراد السلع كثيفة العنصر النادر رأس المال في مقابلها.

من ذلك تدفع التجارة الدول بأن تستثمر في العناصر الكثيفة لديها وتعمل على تصديرها، على أن تقوم بسد حاجاتها من السلع التي تكون كثيفة العنصر النادر لديها نسبيا عن طريق الاستيراد.



وهكذا تصل هذه النظرية إلى نفس النتائج التي توصل إليها ريكاردو فيما يتعلق بأثر التجارة على النمو ـ بالرغم من الاختلاف في الفروض وفي تفسير أسباب قيام التجارة ـ فالتجارة الخارجية حسب والنيوكلاسيك تؤدي إلى تعظيم الإنتاج الفردي والعالمي، وتستفيد كافة الأطراف من منافعها.

وحيث أن عملية التنمية هي عملية تراكم رأسمالي، فإن قيام التجارة سيؤدي إلى زيادة الدخول والمدخرات ومن ثم تحقيق تراكم رأسمالي أكبر، الذي يؤدي إلى نمو أكبر في الدخل مقارنة بالنمو الذي كان يمكن أن يتحقق بدون التجارة[1]

فالتبادل الدولي للسلع يمكن أن يحل محل انتقال عناصر الإنتاج ليس من أجل تحقيق تساوي أثمان السلع، بل وكذلك من أجل تساوي أثمان عناصر الإنتاج، وهذا يعني أن التجارة تؤدي مع الوقت إلى المساواة بين عوائد عناصر الإنتاج بين البلاد المشتركة في التبادل وبالتالي فهي تعتبر أداة لتضييق الفجوة الاقتصادية بين الدول.

نخلص إلى القول أنه انطلقا من النظرية الكلاسيكية والنيوكلاسيكية أن التجارة تلعب دورا إيجابيا في عملية التنمية، إذ تزيد من القدرة الإنتاجية لكل بلد، وبالتالي تعظيم الإنتاج والاستهلاك مما يزيد في رفاهية المجتمع العالمي، كما تساهم في إحداث اتجاه للمساواة في الدخول وطنيا ودوليا.كما تساهم التجارة في تخصيص الموارد بطرق كفأة، وذلك وفق الميزة النسبية حسب " ريكاردو " بإنتاجية العمل، أو حسب " هكشر وأولين " بتوافر نسب عناصر الإنتاج، وهو ما يعبر عنه بالأسلوب الأمثل للنمو.



وعليه يجب على كل دولة أن تنتهج سياسة الحرية التجارية وتعزف عن الحماية، باعتبار آن الحماية معناه الابتعاد عن الوضع الاقتصادي الأمثل، وأن الآثار السلبية التي تفرزها بعض الاقتصاديات فإن مردها لا محالة هو الظروف الداخلية.

المطلب الثالث: نموذج كندلبرجر C, Kindelberg " التجارة محرك للنمو ".

على غرار التحاليل الكلاسيكية والنيوكلاسيكية، ظهرت تحاليل في مجال التجارة كمحرك للنمو من أبرزها تحليل Kindelberger حيث ترى أن التجارة وسيلة من شأنها تمكن الدول النامية من تحقيق النمو والانتقال إلى مرحلة الانطلاق الاقتصادي، ووفقا لذلك عليها أن تعتمد على قطاع التصدير، وانتهاج استراتيجية متوجهة نحو الخارج، وفي هذا المجال يقول "Kindelberger" على أعوان الاقتصاديين اتباع القاعدة الاقتصادية، التي تتوجب منهم الشراء من الأسواق الرخيصة والبيع في الأسواق المرتفعة الثمن سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات خاصة أو قطاعا عموميا.[2]

كما يعرض " C, Kindelberger " آلية عمل نموذج "التجارة محرك النمو" التي تؤدي إلى نمو الصادرات، ومن ثم بروز نمو قطاع الصادرات على باقي قطاعات الأخرى. فنمو الصادرات يؤدي إلى زيادة الطلب في الاقتصاد المصدر، سواء بسبب الحاجة إلى مزيد من المدخلات اللازمة لإنتاج تلك الصادرات، أو سبب ارتفاع دخول العناصر المساهمة في ذلك الإنتاج [3]

وفضلا عن الآثار التي تحدثها التجارة على التنمية من خلال زيادة الطلب، فإنها تسمح كذلك باستغلال وفورات الحجم والإنتاج حسب قانون الغلة المتزايدة التي تقوم بها الصناعات القائمة، وهو ما يحدث انخفاضا في الأسعار والتكاليف مما يزيد في القدرة التنافسية للصادرات ومن ثم حدوث المزيد من التوسع وبالتالي حدوث عملية إنماء تراكم.

فالمنافسة تخلق ضغوطا على القدرة الإنتاجية الوطنية، وتدفعها إلى تطبيق المزيد من أساليب التقنية المتقدمة، وبالتالي تطوير دوال الإنتاج ورفع مستوى الكفاءة الإنتاجية، كما توجه تلك الضغوط المستثمرين لفرص الاستثمار المتاحة.

إن تدفق الاستثمار والرأسمال الأجنبي المرافق لحرية التجارة الخارجية يؤدي إلى استغلال أكبر للإمكانيات الاستثمارية المتوفرة، وإلى تحقيق معدلات نمو أعلى، كما أن توسيع قطاع التصدير يعمل على تخفيض حجم البطالة وزيادة التشغيل فيه، وفي بقية القطاعات الأخرى.

وعليه فإن نمو قطاع التصدير يؤدي إلى نمو الاقتصاد الوطني بكامله وذلك بسبب الروابط التي ينسجها سواء في الأمام أو الخلف، ويؤكد هذا النموذج أن قطاع التصدير ينمو بمعدل أعلى من معدل نمو باقي القطاعات وبالتالي يؤثر عليها، ومن ثم يصبح قطاعا قائدا لعملية التنمية.

فنموذج " التجارة محرك النمو " من شأنه أن يمكن الدول النامية من مبادلة السلع التي لديها قدرة ضعيفة على تحقيق التقدم المتمثلة في المواد الأولية، بالسلع الرأسمالية والاستثمارية التي لها قدرة أكبر على تحقيق ذلك. مما يسمح لها باستيراد المعارف التقنية والمهارات والأفكار من الدول المتقدمة. من ذلك فإن استراتيجية التنمية المتوجهة للخارج ستسمح بتسريع عملية التقدم واختصار مراحل النمو، ويتم ذلك من خلال الوقوف على التجارب الناجحة والفاشلة للدول أكثر تقدما.[4]

وفي هذا المجال نجد أن "ماركس قوردن Marx Gorden " يبين لنا الآثار الإيجابية لتوسع قطاع التصدير انطلاقا من جانب العرض، حيث يرى أن اتباع سياسة تنموية تعتمد على الصادرات من شأنها أن تخلق آثارا إيجابية عديدة من أهمها:

1 ـ يؤدي قيام التجارة إلى تحقيق مكاسب ستاتيكية الطابع مما يترتب عليه رفع مستوى الدخل.

2 ـ أن ارتفاع الدخل يؤدي إلى زيادة التراكم الرأسمالي، من خلال توجيه جزء من ذلك الارتفاع نحو الاستثمار.

3 ـ تؤدي التجارة إلى تخفيض الأسعار النسبية للسلع الاستثمارية بالنسبة للسلع الاستهلاكية، إذا كانت الواردات تتكون أساسا من السلع الاستثمارية مما يترتب عليه ارتفاع في نسبة الاستثمار إلى الاستهلاك ومن ثم ارتفاع معدل النمو.

4 ـ سيحدث تحول في توزيع الدخل نحو العناصر التي تستخدم بكثافة أكبر في قطاع التصدير. فإذا كان الميل للادخار في القطاع المذكور أو في عناصر الإنتاج المستخدمة فيه أعلى من مثيله في القطاعات أو العناصر الأخرى، سيرتفع معدل الادخار الكلي والتراكم الرأسمالي.

5 ـ يؤدي توسع الصادرات ـ في حالة ما إذا كان قطاع التصدير يستخدم العنصر الأكثر نموا من حيث الإنتاجية ـ إلى تأثير على معدل نمو الصادرات ذاته حيث يزداد ارتفاعا مما يخلق عملية تراكمية.



من العرض السابق نجد أن نموذج " التجارة محرك النمو " يجعل من التجارة عاملا أساسيا وحاسما في عملية التنمية، باعتبار أن نمو القطاع التصديري يؤثر على كل من الطلب والعرض في الاقتصاد، ويرى أنه على البلدان النامية اتباع سياسة تنموية متوجة نحو الخارج معتمدة في ذلك على الميزة النسبية، وأن تجارب الدول المتقدمة لأتباع هذه السياسة التي أدت بها إلى التقدم الصناعي لشاهد على ذلك. وهو مثال يمكن أن يتكرر إذا ما عملت الدول النامية على إزالة القيود على تجارتها.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] وفق " بنكيوس Pincus " عن سامر خرفي : مرجع سابق ص 2

Pincus, J. Trade . Aid and Développement : The Rich and POOR Nation ( New york : Megrauv

-- Hile Book company ; 1967 ). P 93.


[2] C, Kindelberger , P. Lindert : Economie Internationale, Edt Economica PARIS . 1981. P. 196


[3] سامر خرفي : مرجع سابق ص 8


[4] بتعبير "مايير MEIER " عن سامر خرفي : مرجع سابق ص 9.

MEIER, G . International Trade and Developpement. New york 1963. P 157

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:36

خلاصة المبحث الأول



تعتبر آراء " جون ستيوارت ميل " من أهم الآراء الاقتصادية للكلاسيك إدراكا لواقع الآثار الديناميكية للتجارة الخارجية، وهي عبارة عن تطوير لآراء كل من "سميث" و "ريكاردو" حيث يرى أن قيام التجارة الدولية يؤدي إلى تحقيق نوعين من المكاسب:

ـ مكاسب ساكنة آنية تتحقق من خلال قيام البلد بتخصصه في الموارد المتاحة لديه بقدر أكبر من الكفاءة، حسب ما جاء به "ريكاردو".

ـ مكاسب ديناميكية تتحقق من خلال آثار التجارة وتتمثل في أن البلدان التي تستطيع إنتاج ما يفوق حجم سوقها الوطني، يكون باستطاعتها تطبيق المزيد من أسلوب تقسيم العمل، واستخدام الآلات بأكثر كفاءة، وتطوير أكبر للعملية الإنتاجية ذلك ما جاء به " سميث ".

على أن " جون ستيوارت ميل " يضيف أن تحرير التجارة الخارجية يؤدي إلى خلق حاجات جديدة، ومعرفة طرق إشباعها، مما يدفع الأفراد إلى مزيد من العمل والادخار والتراكم الرأسمالي، كما يرى أيضا أنه تحدث آثارا اجتماعية هامة، قد يفوق مفعولها الآثار الاقتصادية من خلال احتكاك أفراد المجتمع بغيرهم من أفراد المجتمعات الأخرى الأكثر تطورا، وهو ما يخلق عوامل تقدم في البلدان الأقل نموا، وهي كلها مكاسب ديناميكية.

أما موقف نظرية النيوكلاسيكية من كون التجارة الدولية محركا للنمو، فهي ترى أن قيام التجارة لا يرجع إلى تفاوت إنتاجية عناصر الإنتاج، بل إلى مدى توافرها من بلد لآخر فاختلاف عرض العناصر يؤدي إلى اختلاف أسعارها النسبية من بلد لآخر، مما يؤدي إلى تخصصها في إنتاج السلعة كثيفة العنصر الوفير والعمل على تصديرها، واستيراد السلعة كثيفة العنصر النادر نسبيا لتلبية الحاجات.

وهي نفس النتيجة التي توصل إليها ريكاردو وفيما يخص أثر التجارة على النمو بالرغم من الاختلاف في الفروض، وتفسير قيام التجارة.

إذن فالتجارة الخارجية حسب والنيوكلاسيك تؤدي إلى تعظيم الإنتاج الفردي والعالمي، وتستفيد كافة الأطراف من منافعها.

وحيث أن عملية التنمية هي عملية تراكم رأسمالي، من شأنه يؤدي إلى نمو أكبر في الدخل، مقارنة بالنمو الذي كان يمكن أن يتحقق بدون التجارة.

وعلى غرار التحاليل الكلاسيكية والنيوكلاسيكية، ظهرت تحاليل أكثر حداثة في مجال التجارة كمحرك للنمو، منها تحليل " Kindelberger " حيث يرى أن التجارة وسيلة من شأنها تمكن الدول النامية من تحقيق النمو، والانتقال إلى مرحلة الانطلاق الاقتصادي لذلك عليها الاعتماد على قطاع التصدير، وتبني استراتيجية متجهة نحو الخارج. وفي هذا الصدد يرى " برجر" على الأعوان الاقتصاديين اتباع القاعدة الاقتصادية المعروفة بالشراء من الأسواق الرخيصة والبيع في الأسواق المرتفعة الثمن سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات خاصة أو عمومية.

وفضلا عن الآثار الإيجابية التي تحدثها الصادرات على التنمية بفعل زيادة الطلب، فإنها ستسمح أيضا باستغلال وفورات الحجم والإنتاج وفق قانون الغلة المتزيدة في الصناعات القائمة، وهو ما يحدث انخفاضا في الأسعار والتكاليف مما يزيد في القدرة التنافسية للصادرات، ومن ثم حدوث المزيد من التوسع وبالتالي حدوث عملية إنماء تراكمي .

نخلص إلى القول إلى أن نموذج " التجارة محرك النمو " من شأنه يجعل من التجارة عاملا أساسيا وحاسما في عملية التنمية، باعتبار أن نمو قطاع التصدير يؤثر على كل من الطلب والعرض في الاقتصاد ويرى أنه على البلدان النامية اتباع سياسة تنموية متجهة نحو الخارج، معتمد في ذلك على الميزة النسبية، وأن تجارب الدول المتقدمة لاتباع هذه السياسة، التي أدت بها إلى التقدم الصناعي لشاهد على ذلك، وهو مثال يمكن أن يتكرر إذا عملت الدول النامية على إزالة القيود على تجارتها.
المبحث الثاني:

عوامل فشل نموذج " التجارة محرك النمو"

وبديل مدرسة التبعية لمفكري دول العالم الثالث.




تقديم:

أنه لا يصلح لأن يكون مسارا تنمويا تسلكه الدول النامية، بالرغم من أن التجارب التاريخية قد بينت صلاحية انطباقه نتناول في هذا المبحث تلك الآراء التي لا تؤيد نموذج " التجارة محرك النمو " وترى على الدول المتقدمة حاليا، خلال المراحل الأولى لتنميتها.

وإذا كان كذلك فماهي الدوافع والأسباب التي تمنع من ذلك؟ وما هي طبيعتها؟ وهل هناك نظريات وآراء موحدة في تفسير أسباب فشل قطاع حرية التجارة في قيادة عملية التنمية في البلدان النامية؟ ومن ثم ما هي نوعية البدائل التي تطرحها.



المطلب الأول: عامل طبيعة التقسيم الدولي للعمل.

وفق هذا العامل فإن الدول النامية تعاني من مشكلة ضيق السوق الوطني وهو ما أفقدها القدرة على التصنيع، مما جعلها تتخصص في تصدير المنتجات التي تتمتع بميزة نسبية في إنتاجها، قصد الاستفادة من زيادة الدخل الناتجة عن ذلك، وما تؤدي إليه من أتساع السوق ومن ثم زيادة إمكانيات التصنيع. بيد أن المحيط الاقتصادي الدولي الذي تعيش فيه تلك الدول وخاصة منها الطلب العالمي، أدى إلى الإبقاء على حجم السوق محدودا مما أدى إلى فشل التصنيع والنمو الاقتصادي وفقا لمفهوم نموذج " التجارة محرك النمو " ومن أصحاب الرأي في أن طبيعة التقسيم الدولي الحالي للعمل تمنع الدول النامية من الاستفادة من الآثار الديناميكية للتخصص نجد " راؤول بريبيش RAUL BREBISH "



الفقرة الأولى: نظرية بريبيش في تدهور معدلات التبادل الدولي للدول المتخلفة.
يرى راوول بربيش " Raul Pribish " أنه بفعل حرية التجارة الخارجية فإن النظام الاقتصادي العالمي الحالي، يعمل على تحويل منافع التقدم التقني من الدول المتخلفة إلى الدول المتقدمة، عكس ما يراه أنصار حرية التجارة ويضيف ووفقا لظروف المنافسة الكاملة . حسب الكلاسيك والنيوكلاسيك ـ فهذا يعني أن يكون هناك انخفاض في أسعار السلع الصناعية بالنسبة لأسعار السلع الزراعية والمواد الخام. وباعتبار الدول النامية تتخصص في التصدير السلع الزراعية والأولية، في حين تتخصص الدول المتقدمة في تصدير السلع الصناعية ـ وفقا للميزة النسبية ـ فهذا من شأنه يجعل استفادة الدول النامية من مبادلتها السلع الأولية بتلك المصنعة

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:37

غير أن الواقع العملي يثبت العكس من ذلك. ويرجع ذلك حسب " بريبش " إلى اعتماد الدول النامية على عنصر العمل الوفير حيث تنتشر فيها البطالة على نطاق واسع، ومن ثم يكون التطور في الإنتاجية مرده إلى الانخفاض في أسعار السلع أكثر منه إلى ارتفاع عائد عنصر العمل أو العناصر الأخرى. مما يعني أن هناك انخفاض في أسعار الصادرات الدول النامية. أما في الدول المتقدمة فتوجد هناك تنظيمات قوية للعمال والصناعات من شأنها تحد من درجة التنافس في أسواق السلع والعناصر. مما يجعل التطور التقني يأخذ شكلا ثباتا أو ارتفاعا في الأسعار وارتفاعا في الأجور.

ومما سبق يعني أن هناك اتجاه لأسعار صادرات الدول الصناعية إلى الارتفاع بالمقارنة بأسعار صادرات الدول النامية، أي هناك تدهورا لشروط التبادل بالنسبة للدول المتخصصة في تصدير المواد الأولية أي الدول المتخلفة[1]

كما يشير بريبش Prebish إلى أنه على الرغم من أن انخفاض أسعار صادرات الدول المتخلفة بالنسبة لصادرات الدول المتقدمة، فإن ذلك يعني أن معدل نمو الطلب عن صادرات الأولى سيكون أعلى من معدل نمو الطلب على صادرات الثانية، ومن ثم يمكن للأولى تعويض الآثار السلبية لانخفاض أسعار الصادرات عن طريق زيادة كمية المبيعات، بيد ان ذلك لا يتم. وذلك بسبب انخفاض مرونة طلب الدول المتقدمة على المنتجات الغذائية وفق قانون " أنجل " الذي ينصف على أنه مع ارتفاع الدخل تقل النسبة المنفقة على الطعام والشراب، فضلا على أن التطور قد أدى إلى انخفاض مرونة الطلب الدخلية السعرية على المواد الخام عن طريق إحلال بدائل صناعية محل المواد الخام الطبيعية وانخفاض نسبة الفاقد والمتخلف من العملية الإنتاجية[2]

وفي دراسته لتطور معدلات تبادل بريطانيا مع الدول المتخلفة خلال الفترة 1870 ـ 1939 وجد أنها في صالح بريطانيا. وانتهى إلى وجود اتجاه طويل الأمد نحو تدهور معدلات التبادل الدولية للدول المتخلفة في مبادلتها مع بريطانيا. ليصل إلى نتيجة هامة التي تقول أن التجارة الدولية تؤدي إلى تحويل مستمر لمنافعها من الدول المتخلفة إلى الدول المتقدمة في شكل تدهور طويل الأجل في معدلات تبادل الأولى. لذلك فهو يقترح سياسة تجارية حمائية، وسياسة تصنيع وطنية كأسلوب للتنمية من خلال الاعتماد على سياسة إحلال محل الواردات ومن ثم الابتعاد عن سياسة الحرية التجارية التي ينادي بها أصحاب الحرية التجارية.



.

الفقرة الثانية: نقد نظرية بريبيش:

لقد تم انتقاد نظرية "بريبيش Prebish " في تدهور معدلات التبادل الدولي للدول المتخلفة من قبل العديد من المفكرين، سواء من جانبها النظري أو التطبيقي.

1 ـ من الجانب النظري: حيث يرى " هابرلر Haberler " أن معدلات التبادل التي اعتمد عليها " بريبيش " تفترض أن التجارة الدولية هي عملية مقايضة حيث تهمل تطور إنتاجية عوامل الإنتاج المشتركة فيها وتعتبرها معطاة ومن ثم فإن تدهور معدلات التبادل يعني دائما انخفاض مستوى الرفاهية، أما عند أخذ عامل التقدم التقني وأثره على عوامل الإنتاج فإن تدهور معدلات التبادل لا يعني تدهور مستوى الرفاهية، فالذي يحدد الأثر النهائي على الرفاهية هو مدى التحسن في الإنتاجية ومدى الانخفاض في الأسعار نتيجة التقدم التقني,[3]

وفي الحقيقة فإن ذلك يعتبر صحيحا إذا كان البلد المتخلف يتمتع بمرونة في صادراته.

أما في ظل انخفاض المرونة على صادرات المواد الأولية أي أقل من الواحد، فإن الانخفاض في الأسعار سيكون أكبر من الارتفاع في الإنتاجية ومن ثم سيحدث تدهور كذلك في معدلات التبادل العوامل الإنتاج، وبالتالي سيحصل البلد المتخلف على كمية متناقصة من الواردات في مقابل كل وحدة صادرات من عناصر الإنتاج.

2 ـ من الجانب التطبيقي: لقد تركز هذا الانتقاد على البيانات التي اعتمد عليها " بريبيش " واعتبرها مضللة ولا يمكن أن تؤدي إلى النتيجة كالتي توصل إليها، الكثير من الدراسات قد أشارت إلى أن مختلف أسعار المنتجات الأولية، قد عرفت ارتفاعا في العديد من الفترات خاصة بين فترة الخمسينات والسبعينات. كما حدثت تغيرات هيكلية عميقة في الاقتصاد العالمي منذ 1870 فيما يخص طرق الإنتاج والسكان والتقنية والنقل وأنماط المعيشة ومستويايتها، وكذلك في هيكل التجارة ونوعية السلع المتبادلة ومن ثم يستحيل تكوين علاقة اتجاه عام طويل الأمد كالتي جاء بها " بريبيش " كما يرى " هابرلر HABERLER " ويضيف أن الكثير من الدلائل تشير إلى أن التدهور النسبي في أسعار صادرات الدول المتخلفة يرجع إلى نمو عرضها بمعدلات تفوق معدلات نمو الطلب عليها ، مثل فترة الستينات، الأمر الذي لم يدركه " بريبيش " لكونه أهمل جانب العرض وركز اهتمامه على دراسة جانب الطلب.[4]

كما أن وجود فائض العرض هذا جاء نتيجة حدوث نمو كبير في الإنتاج الزراعي في الدول المتقدمة بسبب تطبيق التطور التقني في المجال الزراعي وهو ما أدى إلى رفع مستوى الإنتاجية في الزراعة في الدول المتقدمة مما جعلها تعاني حاليا من فائض زراعي كبير تقوم بتصريفه في شكل صادرات أو مساعدات غذائية للدول النامية.

هذا ولقد وجدت نظرية " بريبيش " تأييدا كبيرا من قبل الدول المتخلفة بالرغم من الانتقادات الموجهة إليها ـ الآمر الذي جعلها تمتنع من اتباع سياسة حرية التجارة لتحقيق تنميتها، وتفضل اتباع سياسة متجهة نحو الداخل بالتصنيع المحلي من خلال استراتيجية إحلال الواردات.

ويرى البعض أن الدخل الذي تفقده الدول المتخلفة بسبب انخفاض أسعار موادها الأولية يحرمها من رأس المال اللازم للتصنيع، بينما تؤدي زيادة الدخل بسبب ارتفاع صادرتها إلى تقليل من حماسها للتصنيع وتشجيعها على استيراد المواد الاستهلاكية الكمالية.

التخصص الدول المتخلفة في نمط الإنتاج الأولى يجعلها عرضة لعدم استقرار دخلها من الصادرات.

ويرى " رانيار نيركس Ragnar N urkse " في القرن التاسع عشر كانت التجارة بحق المحرك للنمو. فالنمو الذي حدث في الماضي في الدول المتقدمة، مثل بريطانيا، كانت الظروف العالمية تسمح بانتقاله إلى الأطراف ( كاستراليا والولايات المتحدة ) من خلال حدوث نمو كبير في الطلب على الواردات الغذائية والمواد لخام وهو أمر يجب تمييزه عن التخصص وفقا للميزة النسبية ـ في حد ذاته. فالتجارة في القرن العشرين لا تسمح بانتقال منافعها من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية كما حدث في القرن التاسع عشر. لذلك لا يمكن للدول المتخلفة أن تعتمد على التجارة لتحقيق التقدم وأن مستلزمات التنمية يجب أن تخلق محليا باتباع استراتيجية النمو المتوازن مع استغلال الفرص التي تتيحها ظروف الطلب العالمي، حيث لا يوجد أي تعارض بين النمو المتوازن والمزايا النسبية.[5]

إذن نخلص إلى القول إلى أن الآراء السابقة ترجع أسباب فشل الدول المتخلفة في استغلال مزايا التخصص الدولي إلى طبيعة ظروف الاقتصاد العالمي غير المناسبة. وهي تؤكد على هذه الدول بأن تعمل بكل طاقتها على تغيير هذه الظروف، عبر إقامة تقسيم دولي جديد للعمل يتسم بأكثر عدالة، ويتم ذلك من خلال حماية الدول المتخلفة لاقتصادياتها، بإقامة الحواجز الجمركية، وانتهاج سياسة تصنيع تعتمد بالأساس على إحلال الواردات.
وهو اتجاه يدعو إلى أحياء آراء " ليست F. LIST " التي ترى بضرورة قيام الدولة بحماية صناعتها الوليدة لفترة معينة إلى أن تصبح قادرة على المنافسة الخارجية، غير أن أنصار هذا

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] حسب " زانتس SZENTES " عن سامر خرفي : مرجع سابق ص 15

SZENTES . T . The Political Economy of underdevelopment.(Budapest: Akademiai Kiado , 1971). P. 105


[2] حسب نص " جروبر Gruber " عن سامر خرفي : مرجع سابق ص 16

GRUBER, H . International Economics ( New york : R , D , Irwin , 1977 ) . P 113


[3] بتعبير هابرلر Haberler عن سامر خرفي : مرجع سابق ص 16

HABERLER, G. " Terms of trade and Economic development fort latin America ( London: Macmillan, 1961 ). P 286


[4] " هابرلر " مرجع سابق ص 285 .


[5] حسب " نيركس Nurkse " عن سامر خرفي: مرجع سابق ص 19

Nurkse. Ragnar " International trade theory and development policy "

IN : ELLIS. H . OP. _ Cit P. 242, 251

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:38

الاتجاه الجديد قاموا بتوسيع مفهوم " ليست " من حماية الصناعة الوليدة إلى حماية الاقتصاد الوليد.



المطلب الثاني: عامل طبيعة الظروف الداخلية.

وحسب هذا الموقف فإن فشل التجارة الدولية في نقل التقدم إلى الدول المتخلفة لا يرجع إلى عوامل تتعلق بظروف أوضاع السوق الدولية، بل تتعلق بعوامل مرتبطة بالخصائص الاقتصادية والاجتماعية للتخلف في تلك الدول، ويتمثل هذا الموقف في وجهات النظر التالية:

الفقرة الأولى: طبيعة السلع وأسلوب إنتاجها:

يرى البعض أن اختلاف التجارة الخارجية على التنمية في الدول المتقدمة والدول المتخلفة يرجع بالأساس إلى قوة الدفع التي يخلقها قطاع التصدير في كل من تلك الدول، وكذلك إلى اختلاف الاستجابة من بقية القطاعات الأخرى من الاقتصاد الوطني، وهي قضية تعتمد إلى حد كبير على نوعية السلع المصدرة والتقنية المستخدمة في إنتاجها.

فمثلا نجد أن إنتاج السلع الأولية بغرض التصدير بأساليب تقنية حديثة سوف ينعكس بالفائدة على باقي القطاعات الأخرى، من خلال إيجاد المهارات الإدارية والتنظيمية والعمل المؤهل وغيرها. أما إذا كانت التقنية بدائية وزيادة الإنتاج تتم بعيدا عن إحداث تغييرات في دوال الإنتاج، فإن الآثار الإيجابية للتجارة الخارجية لن تتحقق، وهذا ما يحدث حاليا في الدول المتخلفة.

ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن طبيعة السلعة المصدرة ودالة إنتاجها من شأنها أن يحدد أسلوب توزيع الدخل، ومن ثم يتحدد أثر التجارة الخارجية على الاستهلاك والادخار والطلب وعلى التشغيل.

فالتخصص في الدول المتخلفة لم يصاحبه أي تغيير جذري في الفن الإنتاجي، لكون الصناعات التصديرية فيها لم تؤد إلى خلق روابط مع القطاع التقليدي، كان يوفر هذا الأخير المدخلات اللازمة لتلك الصناعات أو أن يستخدم مخرجاتها، بل أن التصدير أخذ شكل استخدام الموارد بصورة أكثر كثافة بعد أن كانت عاطلة جزئيا قبل حدوث التجارة.

إن لكل من المنتجات الأولية والصناعية أثار مختلفة على النمو الاقتصادي من خلال نمط مدخلاتها، أو توزيع الناتج، وكذلك من خلال المظاهر السياسية، والاجتماعية والتقنية المرتبطة بها.

فالتخصص في إنتاج السلعة سواء كانت أولية أو صناعية لا يعني التخلف أو التقدم، فالأمر يتعلق بطبيعة السلعة المنتجة وبأسلوب إنتاجها. ويستند هذا الرأي إلى أن الدول المتقدمة قد اعتمدت في نموها على صادرات أولية قبل أن يتحول هيكلها الإنتاجي إلى صادرات صناعية بالأساس، والأبعد من ذلك توجد حاليا دول متقدمة مثل الدانمارك تشكل المنتجات الزراعية أساسا لصادرتها السلعية.

وعلى الرغم من صحة الآراء السابقة إلا أنها تجاهلت عاملين أساسين وهما الاستعمار والاستثمار الأجنبي.

فبالنسبة للاستثمار الأجنبي فعوض أن يكون وسيلة لإحداث تغييرات هيكلية في الدول المتخلفة، فإنه زاد في تعميق الاختلالات التي يعاني منها. مما ساهم في إقامة نظام تبادل دولي يعتمد على المزايا النسبية الموجودة فعلا ولم يعمل على تغييرها، بغرض تحقيق المزيد من المكاسب للدولة صاحبة الاستثمار. وذلك بتقسيم الاقتصاد المتخلف إلى جزئين لا تربطهما رابطة، أحدهما اقتصاد كفاف متخلف واسع الحجم يتمثل عادة في الزراعة، والآخر تصديري متطور صغير نسبيا وهي ازدواجية من شأنها شكلت أبرز مظاهر تخلف دول العالم الثالث، وقد أحدثت آثارا معوقة لكل من نمط الاستهلاك أو الادخار أو الاستثمار.



ويرى " ميردال MYRDAL " " أن الاستثمار الأجنبي في الدول المتخلفة هو الذي قضى على أي احتمال لقيام المنظمين المحليين باستغلال الفرص المتاحة[1]

أما بخصوص الاستعمار فتشير الدلائل التاريخية أنه كثيرا ماكان مانعا مباشرا وقويا في وجه التصنيع والنمو، حيث قضى على الصناعات القائمة ومنع قيام صناعات جديدة في مستعمراته. [2]

فإلى جانب ظروف الطلب الدولي في خلق الأثر السلبي للتجارة الخارجية في تخلف الدول النامية، فهناك عوامل داخلية عديدة قد لعبت دورا هاما في خلق مثل ذلك الأثر السلبي، كعدم الاستقرار السياسي والسياسات الاقتصادية الفاشلة وغيرها.

كما أن تباطؤ نمو معدل الصادرات وضعف أثرها على بقية قطاعات الاقتصاد الوطني الأخرى، لا يعني أن سياسة التصدير في أغلب الأحيان غير فعالة بسبب ظروف الطلب العالمي غير المناسبة، بل كثيرا ما يكون السبب الحقيقي هو عدم الاستغلال الكامل بكفاءة للمزيا والفرص التي تخلقها التجارة الخارجية، نتيجة للظروف الداخلية السيئة.



الفقرة الثانية: طبيعة القدرة على التكييف.

لم يأخذ الفكر الاقتصادي الكلاسيكي والنيوكلاسيكي في الاعتبار مبدأ القدرة على التكييف، أي القدرة على إعادة تخصيص الموارد الذي يعتبر عاملا هاما إلى حد بعيد في تحديد مدى استفادة البلد من قيام التجارة، لافتراضه قابلية انتقال عناصر الإنتاج بين فروع الإنتاج المختلفة.

ويرى البعض أنه في ظل الافتراضات الكلاسيكية، أن إعادة تخصيص الموارد لا يعتبر شرطا ضروريا لتحقيق فوائد من إعادة التخصص نتيجة لقيام التجارة حسب " ريكاردو " حيث ستتحقق فوائد ـ أقل نسبيا ـ بسبب قيامها ـ أي التجارة ـ في ظل نفس التوزيع الأصلي للموارد انطلقا من إعادة تخصيص الاستهلاك.

غير أن " لندر " وفق مجموعة من الافتراضات[3] يقدم لنا نموذجا ديناميكيا يثبت من خلاله أن قيام التجارة في الدول الغير قادرة على إعادة تخصيص مواردها ـ الدول المتخلفة ـ سيؤدي إلى ارتفاع متوسط الدخل في قطاع التصدير ومن ثم تزايد السكان والتراكم الرأسمالي فيه، وإلى انخفاض متوسط الدخل في قطاع منافسة الواردات، ومن ثم تناقص السكان ـ سواء بالهجرة أو بارتفاع معدل الوفيات ـ وتقلص رأس المال فيه، وتستمر هذه العملية إلى أن ينقرض القطاع المنافس للواردات.

وهكذا فإن وجود عوامل هدم في أحد القطاعات الاقتصادية، وغير مرافق بالقدرة على إعادة تخصيص الموارد من شأنه أن يؤدي إلى استبعاد تدريجي لقطاع من الاقتصاد الوطني، ليس بتعطيل للموارد وإنما بإزالتها نهائيا.

إذن في ظل التحليل الديناميكي السابق، فإن الاقتصاد يمر بعملية معقدة من التغيرات سواء في مقدار حجم العناصر أو في الناتج الكلي أو الفردي، أو في حجم السكان وتركيبته، حيث يصعب تحديد الأثر الذي تحدثه التجارة على مستوى الرفاهية.

في حين أن التحليل الكلاسيكي الساكن يجعل مقارنة بين الوضع ما قبل التجارة وما بعدها ممكنا حيث يكون حجم السكان ثابتا فهي تغيرات آنية وفورية ، ومن ثم لا يؤثر الزمن على عملية المقارنة. أما في التحليل الديناميكي فإن التغيرات تحدث عبر الزمن، فإن التغير يطال حتى تفضيلات أولئك الذين عايشوا مرحلة الانتقال، معنى ذلك أن التغيرات الديمغرافية وتفضيلات الأفراد هي ليست دالة في الزمن فقط، بل في التجارة كذلك.[4]
ومن ذلك يصل " لندر " إلى أن التجارة ليست ضمانا للكسب بل هي مجرد دعوة للكسب، وقد تفوق الآثار السلبية لزوال القطاع المنافس للواردات الآثار الإيجابية لتوسع قطاع الصادرات، ذلك ما يبينه الواقع من أن العديد من الدول لا زالت متخلفة بالرغم من دخولها التجارة، وبالتالي يمكن للتجارة أن تفشل في عملية التنمية. هذا وبالرغم من أن تكون المحصلة

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] بتعبير " ميردال Myrdal " عن سامر خرفي: مرجع سابق ص 23.

MYRDAL, G, Trade as a mechanism of International Inequality " In: Meier ( Ed ) Leading Issues in Development Economics. P. 500


[2] المرجع السابق ص 23.


[3] جودة عبد الخالق: الاقتصاد الدولي، دار النهضة العربية، مصر 1992. ص 67.


[4] حسب قول " لندر LINDER " عن سامر خرفي مرجع سابق ص 28.

LINDER, S. AN Essay on Trade and Transformation. ( nue York: john wiley de sons 1961 ) P 24-26

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:39

الصافية لقيام التجارة سلبية، فإن الامتناع عنها سيكون ضارا كذلك. فتحرير التجارة يكون مضرا بالبلد الذي مستوى الأجر فيه عند حد الكفاف ، والغير قادر على الاستجابة للتغيرات في هيكل الأثمان، وأن تقييد التجارة يعني تغيير هيكل الأثمان النسبية مرة أخرى.

وعليه فإذا كان تحرير التجارة يؤدي إلى استبعاد قطاع اقتصادي، فإن تقييد التجارة يستبعد قطاعا أخر منه.

إذن فالمشكلة ليست في تحرير التجارة الخارجية أو تقييدها، بل تتمثل في التغيرات الاقتصادية التي يعجز البلد في التكيف معها.



نخلص إلى القول أن الآراء السابقة ترجع فشل التجارة الخارجية في دفع عملية التنمية في الدول المتخلفة إلى مظاهر ضعف داخلية متنوعة، ومن ثم فإن فشل قطاع التصدير في قيادة التنمية يعود بالأساس إلى غياب الشروط التمهيدية الداخلية اللازمة لكي يتمكن البلد المعني من الانطلاق والنمو كما يرى البعض. ولإمكانية التغلب على تلك المظاهر حتى تتمكن تلك الدول من أن تتمتع بالآثار الديناميكية للتجارة الخارجية والتخصص الدولي مثل ما جرى للدول المتقدمة في السابق.


المطلب الثالث: وجهة نظر الفكر الماركسي ونظرية التبادل اللامتكافيء



نستعرض في هذا المطلب كلا من الفكر الماركسي الذي يتخذ في تناوله للعلاقة بين التجارة والتنمية موقفا مغايرا للموقفين السابقين، ونظرية التبادل اللامتكافيء التي تستند إلى التحليل الماركسي في تفسيرها لتدهور معدلات التبادل بالنسبة للدول المتخلفة وذلك كما يلي:



الفقرة الأولى: موقف الفكر الماركسي:

يقف الفكر الماركسي في مجال تحليله للعلاقة بين التجارة والتنمية، موقفا معاكسا للموقفين السابقين، حيث يرى أن التجارة الخارجية لا تلعب دورا إيجابيا في عملية التنمية مادامت تقوم على أساس نظام ونمط رأسمالي.

ويرى أن أصحاب الموقف الأول بالرغم من تركيزهم على العوامل الخارجية لتخلف البلدان النامية،فإن تحليلهم لا يقوم على أساس تاريخي واجتماعي، فتقديمهم للتقسيم الدولي للعمل لا يرتكز على نقد مصدره، المتمثل في الرأسمالية هذا من جهة. كما يرفض الفكر الماركسي أيضا آراء الموقف الثاني، التي ترجع الآثار السلبية للتجارة الخارجية إلى عوامل داخلية، والتي من أهمها التدهور في القوى الإنتاجية في البلدان النامية. حيث ترى الماركسية أن ذلك التدهور في القوى الإنتاجية لا يعد سببا للتخلف، بل يعتبر مظهرا أو نتيجة له. أما سبب التخلف فيتمثل في نمو الرأسمالية وفرضها لطبيعة الاقتصاد التصديري على الدول النامية.

فتفسير التخلف بسبب العوامل الداخلية أمر مقبول في تلك المرحلة التي كانت فيها تنمو بصورة مستقلة عن بعضها البعض إلى غاية القرن الخامس عشر، لكن ما أن أصبح نمو المجتمعات مرتبطا ببعضه البعض، ويتم في شكل نمو طرف على حساب الطرف الآخر، استدعى الأمر بحث الآثار السلبية والإيجابية لهذه الرابطة على الطرفين. ومن ثم معرفة الآثار الإيجابية التي مكنت أحد الطرفين من الانطلاق والآثار السلبية التي لم تمكن الطرف الآخر من الانطلاق وأبقته متخلفا.

كما يرى الفكر الماركسي أن التقسيم الدولي للعمل يعكس العلاقات القائمة بين المجتمعات المختلفة، ويتحدد في جانب كبير منه وفق تغيرات القوة السياسية في العالم، وللعوامل التنظيمية والمؤسسية دور هام في تشكيله. وفي هذا المجال يرى " ويلز WILES " أن العلاقات الاقتصادية هي عمل سياسي، وهو ما يفسر عقم النظريات البورجوازية في تفسير التبادل الدولي، فهي مجردة من الاعتبارات السياسية[1]وحسب الفكر الماركسي فإن التقسيم للعمل هو عبارة عن نتاج تاريخي وليس هبة من الطبيعة، لذلك يستوجب الأمر تحليله.

وفي هذا الإطار يرى " ماركس " أن التجارة لعبت دورا أساسيا في تطور الرأسمالية فبسبب الميل الطبيعي لتناقص معدلات الربح مع ارتفاع حجم التراكم الرأسمالي، وقصد الحفاظ على الأرباح[2] لجأت الرأسمالية إلى التجارة مع مناطق العالم المتخلف للحصول على مصادر جديدة للعمل الرخيص، ومن ثم تحقيق معدل استغلال أعلى[3] وقد تم ذلك في البداية على شكل مراكز تجارية ومع دافع حماية التجارة من السكان الأصليين، ومن منافسة الدول الرأسمالية الأخرى، تحولت الرأسمالية إلى استعمار، حيث شكلت هذه المرحلة أساس التراكم في تطور ونمو الرأسمالية.

من ذلك تعتبر التجارة الخارجية هي الوسيلة الأساسية التي مكنت الدول الرأسمالية من استغلال العالم الثالث ولا تزال كذلك، ففي خلال مرحلة الاستعمار استخدمت التجارة مع الدول النامية لغرض تصريف الفائض من المنتجات الصناعية للدول الرأسمالية، والتي كانت تعاني من الفائض في طاقتها الإنتاجية، كما وفرت لها مصادر رخيصة للمواد الخام.

وبتطور الرأسمالية إلى الإمبريالية تم إعادة ترتيب التقسيم الدولي للعمل بشكل يسمح بتحقيق تراكم أسرع لرأس المال عن طريق التحكم في معدلات التبادل الدولية بتطبيق سياسة الحماية، وإقامة الاحتكارات على المستوى العالمي.

إذن فحسب الماركسية، فإن تخلف الدول النامية يعزى إلى التقسيم الدولي للعمل الذي أوجدته الرأسمالية في السابق عن طريق الاستعمار، وأوجدته في الحاضر الرأسمالية الاحتكارية أي الإمبريالية، وهي بذلك تعطي أهمية كبيرة للعوامل الخارجية في تكوين التخلف، وترفض التسليم بأن العوامل الخارجية السلبية للتجارة الدولية على الدول النامية راجعة إلى العوامل الداخلية لتلك الدول فهي ترى أن العكس هو الصحيح منطقيا وتاريخيا.

وفيما يخص القول بأن التقسيم الدولي الحالي للعمل يرجع إلى سبب الإختلافات الطبيعية في تكاليف الإنتاج، أي المزايا النسبية باعتبارها معطاة. فيقول ماركس: فإذا عدنا مائتي سنة إلى الوراء ونظرنا إلى جزر الهند الغربية، والتي تتخصص اليوم في إنتاج السكر والقهوة، سنجد أن الطبيعة لم تزرع أشجار الكاكاو أو القصب فيها ". [4]

كما هاجم الماركسيون الذين يدعون الدول النامية إلى تقليد تجربة الدول التي أصبحت اليوم متقدمة من خلال تحرير التجارة في القرن التاسع عشر ويرون أن تطور بريطانيا في القرن التاسع عشر قد تم في ظل محيط غير رأس مالي مما مكنها من فرض تقسيم دولي للعمل وفقا لاحتياجات هيكلها الصناعي المتغير، أما بالنسبة للدول المتخلفة اليوم فإنها تحاول جاهدة لتصنيع نفسها في ظل ظروف عالمية لا تسمح بذلك، وبالتالي فإن وضعها اليوم هو عكس وضع بريطانيا في القرن التاسع عشر، ومن ثم فإن التاريخ لا يكرر نفسه.[5]

نخلص من ذلك أن الميزة النسبية لم يكن لها دور في خلق النمط الحالي للعلاقات بين الدول المتقدمة والمتخلفة، وأن التخلف بالنسبة لماركس أو الماركسيين الجدد مثل " بول باران BARAN " و " بول سويزي SWESY " و " روزا لوكسمبورغ LUXEMBURG " فإن التخلف هو منتوج اجتماعي واقتصادي وظاهرة تاريخية ارتبطت بنمو الاقتصاد الرأسمالي العالمي، حيث أدى التطور في الدول الرأسمالية إلى التخلف في باقي مناطق العالم. [6]

فالأثر الصافي للتجارة الخارجية في ظل النظام الرأسمالي، هو تقسيم العالم إلى جزئين أحدهما متقدم والآخر متخلف، ويكون الحل بقطع الدول المتخلفة روابطها التجارية وغير التجارية مع العالم الرأسمالي، وبديلا عن ذلك تقيم تقسيما اشتراكيا للعمل فيما بينها من جهة، وبينها وبين الدول الاشتراكية من جهة أخرى، وأن تعتمد على سياسة اقتصادية متوجهة نحو الداخل تعتمد على التخطيط الشامل.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] حسب تعبير " ويلز Wiles " عن جودة عبد الخالق: مرجع سابق ص 74.


[2] معدل الربح = فائض القيمة / ( الرأسمال الثابت + الرأسمال المتغير )

بزيادة التراكم الرأسمالي، يزيد معامل التركيب العضوي لرأس المال مما يؤدي إلى انخفاض معدل الربح ، وللحفاظ على الأرباح يلجأ الرأسمالي إلى رفع معدل الاستغلال من خلال زيادة فائض القيمة.


[3] معدل الاستغلال = فائض القيمة / رأس المال المتغير، فائض القيمة = ثمن السلعة / تكلفة إنتاجها.

التركيب العضوي لرأس المال = رأس المال الثابت / رأس المال المتغير. ( رأس المال المتغير هو ما يقدم للعامل مقابل عمله، أما رأس المال الثابت فيتمثل في العتاد والبنايات والمواد الخام وغيرها من المعدات ).


[4] عن SAU, R. OP -- CIT P2


[5] بتعبير " اسماعيل صبري عبد الله " عن، نادر فرجاني: التنمية المستقلة في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1987، ص 43


[6] SAU, R. OP. Cit. P 20.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:40

وهكذا نجد أن الفكر الماركسي يقدم تفسيرا بديلا للموقف الذي يرى أن أسباب تدهور معدلات تبادل الدول النامية لعوامل الطلب الخارجي ـ حسب بريبيش ـ وللموقف الذي يرجع ذلك إلى العوامل الداخلية ـ حسب لندر ـ وذلك من خلال نظرية "إيما نويل أرغيري Emmanuel Arghiri " في التبادل اللامتكافيء.



الفقرة الثانية: نظرية التبادل اللامتكافئ لأرغيري إيمانوال ( Arghiri Emmanuel ):
ويتعلق الأمر بعرض هذه النظرية ثم تحليلها وأخيرا تقييمها.


1 ـ عرض النظرية:


قدم أرغيري إيمانوال " Arghiri Emmanuel " نظريته في التبادل اللامتكافئ مبينا فيها أن تبادل السلع بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة غير متكافئ، بمعنى أنه لا يتم على أساس تساوي كمية العمل المتفقة في إنتاج السلع المتبادلة، وقد ظهرت في الخمسينات في شكل أفكار، ثم تبلورت على يد " إيمانوال " في السبعينات في شكل نظرية من خلال كتابه بعنوان " التبادل اللامتكافئ "، حيث حاول أن يشرح فيه كيف أن تبادل السلع بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة هو غير متكافئ، ولماذا أن هذا التكافؤ يؤدي إلى تدهور حدود تبادل الثانية مع الأولى.



ولقد انطلق من فرضيتين التي تشكلتا لديه من خلال ملاحظاته التجريبية لسنوات خلت وهما:[1]

الفرضية الأولى: لنفس العمل أجر يقل بعدة مرات في الدول المتخلفة عنه في الدول المتقدمة.

الفرضية الثانية: أن معدل الربح هو نفسه بالنسبة لجميع الاستثمارات مهما كان البلد الذي أنجزت فيه، وبنفس درجة المخاطر تقريبا.



ويستند " إيمانوال " إلى التحليل الماركسي فيما يتعلق بتحديد الأسعار، حيث يؤكد أن الأسعار التي تحدد في السوق الدولية تكون قريبة من سعر الإنتاج وليست قريبة من قيمة السلعة، وذلك وفق المفهوم الماركسي، وأن سعر الإنتاج هذا يختلف عن القيمة حسب الطريقة التي يحدد بها الرأسمالي ربحه.

وانطلاقا من فرضيات اللاتعادل في مقابل ( أجور ) العمل بين الدول، وفق التوزيع الدولي لمعدلات الأرباح، وانطلاقا من تناول أسعار السوق وأسعار الإنتاج على المستوى الدولي، يمكن البرهنة على أن التبادل الدولي هو لا متكافئ. وهي البرهنة التي جاء بها "برنارد قيوشون"[2] ويرى أنها أبسط من تلك التي اعتمدها " إيمانوال " نفسه، التي تتضمن أمثلة رقمية فقط.

لتكن « A » تشير إلى الدول المتقدمة، و « B » إلى الدول المتخلفة، وبافتراض أن المجموعتين من الدول تتبادل فيما بينها السلع، فالدول « A » تنتج وتصدر السلع" 1 " المسماة المصنعة، والدول « B » تنتج وتصدر السلعة " 2 " السلعة الأولية، وحيث أننا نعلم أنه في داخل البلد بالنسبة لأي فرع من فروع الإنتاج « i » تكون قيمة السلعة المنتجة « vi » وهي تساوي إلى مجموع رأس المال الثابت « Ci » ورأس المال المتغير « vi » وفائض القيمة « pli » كالتالي:

Vi = ci + vi + pli

في حين أن سعر السوق الذي يتشكل في البلد يتراوح حول سعر الإنتاج « Li » وهو يختلف عن القيمة « Vi » . إن « Li » يقدره الرأسمالي دون إدراكه لعملية تشكيل القيمة، من خلال تحديد سعر البيع للسلعة بإضافته لتكاليف الإنتاج المتمثلة في رأس المال الثابث والمتغير، ربحا يعادل متوسط الربح في الدولة.

فإذا كان عدد فروع الإنتاج في البلد « n » فإن معدل متوسط الربح في البلد هو « t » ويساوي كالتالي:


في حين يتحدد سعر الإنتاج "Li" في البلد كالتالي: Li = ci + vi + pli

وتجدر الإشارة إلى أنه فيما عدا حالات استثنائية فإن«Li » تكون دائما مختلفة عن vi » .

وعلى المستوى العالمي فإن أسعار السوق تكون قريبة من أسعار الإنتاج. في حين أن أسعار الإنتاج تحدد من قبل الرأسمالي ليس على أساس معدل متوسط الربح الوطني، بل على أساس معدل متوسط الربح الدولي حسب " إيمانوال ".

وعليه يحدث التبادل المتكافئ عندما تتطابق الأسعار النسبية مع القيم النسبية للسلع، حيث تبادل كل وحدة عمل لبلد بوحدة عمل البلد الآخر. وإذا لم يتم التبادل الدولي على هذا الأساس، فإن البلد الذي يتخلى على أكثر من وحدة يكون خاسرا والآخر يكون رابحا. وهنا نكون أمام تبادل لا متكافئ، هذا الأخير يعود لسببين:

ـ من جهة لتساوي معدلات الربح على المستوى الدولي.

ـ ومن جهة أخرى لاختلاف الأجور بين مجموعتي الدول المتخلفة والمتقدمة، وهو السبب الغالب دائما.

فبالنسبة للدول المتقدمة « A » فإن قيمة السلعة المصنعة تساوي:

( 1 ) . . . . . . . VA = cA + vA + Pl A

أما بالنسبة للدولة المتخلفة « B » فإن قيمة السلعة الأولية تساوي:

( 2 ) . . . . . . .+ PlB VB = cB + vB

غير أن تحديد أسعار الإنتاج المطبقة كأساس للتبادل الدولي تعمل على تغيير القيم بصورة كلية من خلال أن:

أ ـ رأس المال المتغير يكون مقدرا بأقل من قيمته في الدول المتخلفة وأكبر من قيمته في الدول المتقدمة كما بلي:


و حيث أن " " رأس المال المتغير المقدر بأكبر من قيمته في الدول المتقدمة.

و" " رأس المال المتغير المقدر بأقل من قيمته في الدول المتخلفة.






فإن " " و " " تستخدمان في حساب أسعار الإنتاج في كل من الدول المتقدمة والدول المتخلفة، " LA " و " LB " وأن هذا الفرق في التقييم في الرأسمال المتغير هو ناتج عن الفرق في الأسعار في كلا مجموعتي البلدين.





ب ـ معدل الربح المطبق يكون مساويا إلى معدل متوسط الربح العالمي الذي هو:



وتكون أسعار الإنتاج تساوي:





* ـ فإذا كان ( رأس المال المتغير مقدرا بأكبر من قيمته )، وادخل مرتين في " LA " ( سعر تكلفة الإنتاج )، فإن " LA " يكون أكبر من " VA " ( قيمة السلعة ). ونفس الشيء بالنسبة لـ ( رأس المال المتغير مقدرا بأقل من قيمته )، وحيث أنه مقدرا في "LB " مرتين بأقل من قيمته، فإن " LB " يكون أقل من " VB ".
إن ذلك من شأنه أن يوجد تقديرا زائدا أو ناقصا لرأس المال المتغير، فإن سبب الفرق الوحيد بين " VA " و " LA " أو " VB " و " LB " يكون الربح t ( vA + cA ) ، و t ( vB+ cB ) وهو يختلف عن فائض القيمة " Pl " وأن هذا السبب للتبادل اللامتكافئ، يوجد أيضا بالنسبة لداخل

<hr align=left width="33%" SIZE=1>
Bernard Guillochon: théories de l’échange international, Edt P U F, France 1976. P 182. [1]

Bernard Guillochon: op – cit P 183.[2]

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:42

البلدان، والذي يمكن أن يترجم عن طريق تحويل فائض القيمة، وبالتالي فهو ليس خاصا فقط بالتبادل الدولي على المستوى العالمي.



* ـ وبالمقابل إذا كان ، و فمعنى ذلك أنه لا يوجد هناك تبادل لا متكافئ على المستوى الدولي عن طريق القيمة من بلد في اتجاه آخر، أو عن طريق معدل الربح باعتباره سببا ثانويا. غير أن ذلك لا يمنع من حدوث عملية الاستغلال التي ستبقى مستمرة داخل كل بلد من خلال استحواذ الرأسماليين على فائض القيمة.



إن ما جعل " إيمانوال " يصطدم ببعض الماركسيين مثل " شارل بتلهايم " و " كرستيان بالوا"، افتراضه أن البلدان المتقدمة بجميع طبقاتها تستغل البلدان المتخلفة، لكونه يرى أن مستهلكي البلدان المتقدمة « A » سواء كانوا رأسماليين أو عمالا فهم يستفيدون من من التبادل اللامتكافئ، وذلك من خلال التقدير المنخفض للرأسمال المتغير في البلدان المتخلفة « B » . وفي هذا الإطار يقترح " إيمانوال " أن يتحد عمال الدول المتخلفة فيما بينهم من أجل وقف التبادل اللامتكافئ، لكن لا يشير إلى إشراك عمال البلدان المتقدمة في ذلك.[1]


تعليق حول نظرية التبادل اللامتكافئ:



تنطلق نظرية " إيمانوال " من عوامل تنتمي إلى جانب العرض في تفسيرها لتدهور معدلات التبادل بالنسبة للدول المتخلفة، حيث يشير إلى عوامل تؤدي إلى توسيع الفجوة بين أثمان العرض للسلع المنتجة في الدول المتخلفة، وأثمان العرض للسلع المنتجة في الدول المتقدمة، وذلك من خلال تمييزه بين القيمة ( المجردة )، والقيمة الاستعمالية حسب التحليل الماركسي. فقيمة الشيء هي قدرة التبادل مع غيره، أما القيمة الاستعمالية، فهي قيمة الشيء في نظر من يستعمله.[2]

وحسب ريكاردو فإن التبادل يتم على أساس تبادل كميتين من العمل متساويتي القيمة في السوق، لكنهما تختلفان في القيمة الاستعمالية لطرفي التبادل نظرا لما يحققه كل طرف من منفعة.

إذن فحسب " إيمانوال " فإن التبادل اللامتكافئ هو أن المنتجات لا تتبادل عند قيمتها بين الدول المتخلفة والدول المتقدمة. فهو يرى أن مستويات الأجور تتحدد بعوامل مؤسسية وتاريخية واجتماعية، ولا تعكس سوى جزء يسير من عوامل الإنتاجية، لذلك نجد أن مستويات الأجور في البلدان المتقدمة أعلى منها في الدول المتخلفة. وبافتراض عدم قابلية انتقال عنصر العمل دوليا، فإن الفرق في الأجور بين الدول المتقدمة والمتخلفة يبقى موجودا، وبافتراض أن قيمة السلعة تتحدد بكمية العمل المبذول في إنتاجها، فإن هذه القيمة ستعكس أسعار السلع المنتجة في كلا مجموعتي البلدين الفروق في الأجور فيما بينهما، وبقيام التبادل فيما بينهما، فإن الدول مرفوعة الأجر ( المتقدمة ) ستستفيد من انخفاض الأجور في الدول المتخلفة باستيرادها سلعا أثمانها تقل عن أثمان عرض تلك السلع لو أنتجت محليا ( أي في الدول المتقدمة ). أما الدول المنخفضة الأجر فإنها ستخسر باستمرار كونها تدفع أثمانا أعلى مقابل استيرادها للسلع المنتجة في البلاد مرتفعة الأجر مقارنة بالثمن المدفوع إذا قامت بإنتاجها محليا ( في البلاد المتخلفة ).

وهذا يعني أن كمية العمل المستخدمة في إنتاج السلع في الدول المتخلفة سيتم تبادلها بكميات أقل من العمل المستخدم في إنتاج السلع في الدول المتقدمة[3]، وبذلك فإن التجارة تعمل على تحويل فائض القيمة من البلد صاحب الأجر المنخفض إلى البلد صاحب الأجر المرتفع، من خلال معدلات التبادل، أي أن التبادل اللامتكافئ، يقوم على أساس مقايضة كمية صغيرة من العمل عالي الأجر، بكمية كبيرة من العمل ضعيف الأجر. [4] كما ترى نظرية التبادل اللامتكافئ أن البلدان المتخلفة بسبب انخفاض الأجور فيها، ستبقى عرضة للاستغلال من خلال مبادلاتها مع الدول المتقدمة مرتفعة الأجر مهما كانت طبيعة السلعة التي تصدرها أولية كانت أم مصنعة. لذا على الأولى أن تحد من تجارتها مع الثانية، وأن تزيد من مبادلاتها مع مثيلاتها، مع الاعتماد على النفس كأسلوب للتنمية.

غير أن " إيمانويل " يقلل من أهمية عامل الإنتاجية في تفسير اختلاف مستويات الأجور بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة، إذ تتميز أغلب الدول المتخلفة بانتشار البطالة، وتكون إنتاجية العمل شديدة الانخفاض، وقد يكون مستوى إنتاجية العمل منخفضة عن مستوى الأجر المنخفض أصلا. لذلك عادة ما يفسر الاختلاف في الأجور بين الدول المتخلفة والدول المتقدمة، الفروق في الإنتاجية. كما يخطئ " إيمانويل " عندما يعتقد بأن مستوى النمو يتحدد على أساس مستوى الأجور التي بدورها يعتمد على عوامل مؤسسية واجتماعية. ويرى أن الدول المتقدمة أصبحت متقدمة لأن مستويات الأجور فيها كانت مرتفعة بفعل تلك العوامل. غير أن الأمر غير ذلك، إذ لكي تكون الأجور مرتفعة لا بد وأن يكون الاقتصاد منتجا أي متقدما مسبقا، لأن رفع الأجور مع ترك الإنتاج منخفضا سيبقي الاقتصاد على تخلفه، حيث سيؤدي إلى انخفاض الأرباح وهروب الأموال وبالتالي بقاء التخلف.

كما توجد تجارب لبعض الدول حيث استطاعت توسيع صادراتها بالاعتماد على قوة عملها الرخيصة، وكان ذلك بالأساس من خلال تنمية مهاراتها التي صارت بديلا اقتصاديا رشيدا عند الاستخدام الكثيف لرأس المال، وهو ما أدى إلى ارتفاع مستويات الدخل والمعيشة بها وكذلك الأجور. [5]



الفقرة الثالثة: تقييم نظرية التبادل اللامتكافئ من خلال مساهمة سمير أمين.

يرى " سمير أمين " أن " أرغيري إيمانويل " في نظريته يكون قد دفع بالتحليل الماركسي خطوة إلى الأمام، من خلال بيانه أن القيم المتبادلة بين الدول المتخلفة والدول المتقدمة هي قيم دولية وليست وطنية، ولكن ينتقده في ثلاث نقاط هي:[6]

1 ـ يرى " إيمانوال " أن معدل الأجر هو متغير مستقل، بمعنى أن ارتفاع الأجر هو الذي يسبب زيادة الإنتاج وبالتالي زيادة النمو الاقتصادي. في حين أن الحقيقة التاريخية لا ترى بوجود هذا السبب، فقيمة قوة العمل هي عنصر من بين العديد من العناصر التي المشاركة في عملية التوازن والاختلال الديناميكي لأسلوب الإنتاج الرأسمالي على المستوى الدولي ( أي النمو الاقتصادي ).

2 ـ يفترض " إيمانوال " أن السلع المتبادلة في السوق هي سلع من نوع خاص، بمعنى أن الدول تنتج سلعا غير قابلة للاحلال: فالقطن المصري بالنسبة إليه هو سلعة متميزة عن قطن الولايات المتحدة الأمريكية.

بالنسبة لـ " أمين " أن هذه الخاصية غير موجودة، فالمركز ( الدول الرأسمالية ) والمحيط ( الدول المتخلفة ) كلها تنتج منتجات أغلبها منتجات متشابهة.

3 ـ يفترض " إيمانوال " في سياقه النظري أن كلتا مجموعتي البلدان اللتان تدخلان في علاقات تبادل، هي ذات طبيعة نظام رأسمالي، وذلك من خلال تطبيقه عليها لأسلوب الإنتاج الرأسمالي الذي جاء به ماركس ( الربح، فائض القيمة، رأس المال الثابت، رأس المال المتغير) في حين أن المحيط يتكون من تشكيلات معقدة، غالبا ما تتضمن عناصر ما قبل الرأسمالية كأسلوب الإنتاج البسيط الذي لا يستخدم التجهيزات، الأمر الذي يقلل من مدى نموذج " إيمانوال ".
انطلاقا من الانتقادات السابقة، يحاول " سمير أمين " التوسع في نظرية التبادل اللامتكافئ من خلال طرحه لمجموعة من الأفكار الجديدة في هذا المجال. إذ يرى أن جميع السلع المنتجة في مختلف البلدان حاليا هي سلع تتحدد قيمتها وفق الطبيعة الرأسمالية للنظام

<hr align=left width="33%" SIZE=1>
Bernard Guillochon, op – cit P 185.[1]



[2] جودة عبد الخالق، مرجع سابق ص 79.


[3] بتعبير " إيمانوال " عن " سامر خرفي "، مرجع سابق ص 35.


[4] بتعبير " بيير جالي " عن " رمزي زكي ": الاعتماد على الذات، دار الشباب، الكويت، 1986، ص 87.


[5] سامر خرفي: مرجع سابق. ص 37.
Bernard Guillochon op – cit, P 187.[6]

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:43

العالمي ، ولهذا فهي غالبا ما توجه للبيع في الأسواق العالمية، وبالتالي يكون مرجع أسعارها تلك المطبقة في السوق العالمية. وهي حقيقة بالنسبة للأسعار الموجهة لصيانة قوة العمل في دول المحيط. حيث تكون الأجور الحقيقية في الدول المتخلفة تتحدد إذن وفق السوق العالمي الرأسمالي، وهي السوق التي تتحكم في مكافأة العمل في دول المحيط عند مستوى أقل من ذلك المحدد عن طريق الإنتاجية، وهو الفرق الذي يفسر التبادل الامتكافئ، والذي يسمح بالرأسمالي في المركز بالاستحواذ على جزء من فائض القيمة الذي تم خلقه في المحيط، وهو تحويل لا تستفيد منه الطبقة العاملة في المركز نتيجة تعدد الوسطاء في الدولة، والشركات التي تعيد البيع بأسعار أعلى من تلك التي اشترت بها من المحيط.

كذلك، فعلى غرار العمل النظري لـ " إيمانوال " فإن " سمير أمين " يزيد في تعميق تحليل التبادل اللامتكافئ، مبينا أن مجموعتي البلدين لا يتمتعان بنفس القوانين الاقتصادية، غير أنهما يتبادلان المنتجات في السوق ذات طبيعة رأسمالية، وهو ما يفسر تقدير العمل بأقل من قيمته في المحيط والذي يكرس التبادل اللامتكافئ كذلك.[1]



المطلب الرابع: بديل مدرسة التبعية لمفكري دول العالم الثالث:
بانتهاء الحرب العالمية الثانية، ازداد عدد الدول التي حصلت على استقلالها، وبعد فشلها في تحقيق تنمية اقتصادية متوجهة للداخل ) احتلال الواردات ( أوللخارج ( التخصص من أجل التصدير ) ظهر على يد عدد من مفكري العالم الثالث[2] ما يعرف بالمدرسة التبعية مستمدة من الفكر الماركسي، وهي نظرية تعتمد على فكرة المركز والهامش ( le centre et la périphérie )، والتي ترى أن الرأسمالية قد استطاعت توحيد دول العالم بأسرها في نظام اقتصادي واجتماعي واحد، وهي دول تنقسم ـ وفق مفهومها ـ إلى أكثرية تابعة ( أي دول الهامش ) وأقلية مسيطرة ( أي دول المركز )، بحيث تستطيع دول المركز ( المتقدمة ) أن تتطور وتنمو ذاتيا، في حين أن نمو دول الهامش ( المتخلفة ) يتوقف على نمو الأولى، ذلك هو أساس جوهر فكرة التبعية.



وحسب هذه النظرية، فإن علاقة التبعية لا تقتصر على المظاهر الاقتصادية فقط، بل تشمل أيضا العلاقات الاجتماعية والسياسية والثقافية، وما التجارة إلا جزءا من شبكة علاقات تسيطر من خلالها الدول الغنية على الدول الفقيرة. وبالتالي فقيام التجارة لا يعني أنه مجرد انتقال دولي للسلع والخدمات، بل هو انتقال لتقنية الإنتاج، ولأنماط الاستهلاك، وللأنظمة المؤسسية والاجتماعية، والقيم والمبادئ والعادات وأساليب الحياة الخ.

وهنا تأخذ علاقة التبعية شكل تخصص دول الهامش في تصدير المواد الأولية إلى دول المركز، بحيث تخضع تلك الصادرات لآليات التبادل اللامتكافئ.

كما أدت التجارب التنموية للدول النامية بعد استقلالها إلى تنمية مشوهة بسبب توسع الرأسمالية العالمية عن طريق تشويه الأنماط الإنتاجية والاستهلاكية. حيث شوهت الأنماط الإنتاجية من خلال تخصص دول الهامش في تصدير سلع مطلوبة من قبل البلدان المتقدمة، وهي سلع كثيفة عنصر العمل، وتحتاج إلى تقنيات مكلفة وغير متاحة لديها. كما أدى استيراد السلع الاستهلاكية من الخارج إلى خلق أنماط استهلاكية محلية مقلدة لتلك السائدة في الدول المتقدمة ولا تتلاءم مع حالة التخلف فيها، مما أدى إلى تشويه حالة الأنماط الاستهلاكية في الدول النامية، فضلا عن فشل سياسات إنتاج سلع إحلال الواردات التي تعتبر مقلدة لسلع كثيفة رأس لمال، وهي غير كفأة، كما أنها موجهة لإشباع حاجات طبقة الصفوة في تلك الدول.

ففي ظل تلك التجارب، تكون الأنماط الإنتاجية والاستهلاكية قد تشوهت في دول الهامش وانحصرت التنمية في جزء من الاقتصاد والمجتمع ( طبقة الصفوة )، وازدادت روابط التبعية مع دول المركز، فكانت النتيجة النهائية تنمية التخلف.

كما يشير أصحاب مدرسة تبعية التجارة الدولية إلى الدور السلبي الذي لعبه الرأسمال الأجنبي والشركات متعددة الجنسيات في عملية التنمية. وعلى الرغم من تركيزهم على العوامل الخارجية للتخلف، فقد اهتم بعضهم بالعوامل الداخلية التي لعبت دورا هاما في تكوينه، وهو ما أهمله الفكر الماركسي التقليدي، حيث يشير كل من " كاردوزو Cardozo " و " فالتو Valto " بقولهما: " إننا ننظر إلى العلاقة بين القوى الخارجية والداخلية باعتبارهما يكونان كلا معقدا لا تستند اتصالاته الهيكلية فقط على أشكال الاستغلال والاضطهاد الخارجي، ولكنها تجد جذورها أيضا في تلاقي المصالح بين الطبقات المحلية المسيطرة والطبقات المسيطرة دوليا.[3]

هذا ومن البدائل التي تقدمها لنا مدرسة التبعية، سواء بالنسبة لوجهة النظر التي ترى في أن التخلص الدولي هو الطريق المؤدي للنمو، أو تلك التي ترى في إحلال الواردات سبيلا للتخصص من حلقة الفقر والتخلف. هذه البدائل تتمثل في التنمية التي تشمل تطوير جميع مناحي حياة المجتمع بصورة متكاملة، وما التنمية الاقتصادية إلا جزءا منها، وحتى تكون هذه التنمية مستقلة ( غير تابعة ) لا بد على دول الهامش أن تأخذ باستراتيجية الاعتماد على الذات، سواء بشكل فردي أو تعاوني فيما بينها، وذلك من خلال العمل على تحقيق إشباع الحاجات الأساسية لأفراد المجتمع، وتحقيق مزيد من الديمقراطية داخليا، حتى تكون تلك التنمية موجهة لصالح أفراد المجتمع الأكثر حرمانا.

وعلى المستوى الخارجي عليها تبديل علاقاتها غير المتكافئة مع دول المركز بعلاقات أكثر تكافؤا بصورة تدريجية وانتقائية، وتنويع العلاقات الدولية، وتنميتها مع الدول النامية.



خلاصة المبحث الثاني:

تناولنا في هذا المبحث تحليل المواقف التي لا تؤيد " نموذج التجارة محرك النمو " ومنها عامل طبيعة التقسيم الدولي للعمل في المطلب الأول، وبالرغم من الانتقادات التي وجهت لأصحاب هذا الموقف من قبل بعض المفكرين مثل " هابرلر " إلا أنه وجد استحسانا من قبل الدول النامية، وهو اتجاه يدعو إلى توسيع مفهوم " ليست LIST " من حماية الصناعة الوليدة إلى حماية الاقتصاد الوليد.

أما المطلب الثاني فيتعلق بعامل طبيعة الظروف الداخلية التي يعزا إليه فشل التجارة في تحقيق التنمية، وليس إلى قوة الدفع التي يخلقها قطاع التجارة، وهي مسألة تعتمد إلى حد كبير على نوعية السلع المصدرة والتقنية المستخدمة في إنتاجها، فإنتاج السلع الأولية لغرض التصدير بأساليب تقنية حديثة، من شأنها أن ينعكس إيجابيا على باقي القطاعات الأخرى، من خلال إيجاد المهارات الإدارية والتنظيمية والعمل المؤهل وغيرها. أما إذا كانت التقنية بدائية وأن زيادة الإنتاج تتم بعيدا عن إحداث تغيرات في دوال الإنتاج، فإن الآثار الإيجابية للتجارة الخارجية لن تتحقق، ذلك ما يحدث حاليا في الدول المتخلفة.

في حين تناولنا في المطلب الثالث موقف الفكر الماركسي في تحليله للعلاقة بين التجارة والتنمية الذي يعتبر معاكسا لموقفي العامل الخارجي والداخلي، حيث يرى هذا الموقف أن التجارة لا تلعب دورا إيجابيا في عملية التنمية ما دامت تقوم على أساس نظام ونمط رأسمالي، كما تعتبر الوسيلة الأساسية لاستغلال العالم الثالث ولا زالت كذلك، ففي مرحلة الاستعمار استخدمت التجارة مع البلدان النامية لغرض تصريف الفائض من المنتجات الصناعية للدول الرأسمالية، كما وفرت لها مصادر رخيصة للمواد الخام، وبتطوير الرأسمالية إلى الإمبريالية تم إعادة ترتيب التقسيم الدولي للعمل بشكل يحقق تراكما أسرع لرأس المال من خلال التحكم في معدلات التبادل الدولي بتطبيق سياسة الحماية وإقامة احتكارات على المستوى العالمي. فالتقسيم الدولي للعمل لا يرجع إلى سبب الاختلافات الطبيعية في تكاليف الإنتاج، أي المزايا النسبية كونها معطاة، فالميزة النسبية لم يكن لها دور في خلق نمط العلاقات بين الدول المتقدمة والمتخلفة، وأن التخلف حسب ماركس والماركسيين الجدد هو منتوج اجتماعي واقتصادي وظاهرة تاريخية ارتبطت بنمو الاقتصاد الرأسمالي العالمي، حيث أدى التطور في الدول الرأسمالية إلى تخلف رأسمالي في باقي مناطق العالم، وأن الأثر الصافي للتجارة الخارجية في ظل النظام الرأسمالي هو تقسيم العالم إلى جزئين أحدهما متقدم والآخر متخلف، وأن الحل يكمن في قطع الدول المتخلفة روابطها التجارية وغير التجارية مع العالم الرأسمالي، وأن تقيم تقسيما اشتراكيا فيما بينها من جهة، وبينها وبين الدول الاشتراكية من جهة أخرى، وأن تعتمد سياسة متوجهة نحو الداخل تعتمد على التخطيط الشامل.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>
Bernard Guillochon op – cit, P 187. [1]



[2] مثل " فرانك " و " فورتادو " و " دروس سانتوس " و " كاردوزو ".


[3] ابراهيم سعد الدين: حول مقولة التبعية والتنمية العربية، مجلة المستقبل العربي، العدد 17، جوان 1980 ص 14.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:44

أما نظرية التبادل اللامتكافئ لـ " Arghiri Emmanuel " فقد تطرقنا لها من حيث عرضها، ثم التعليق عليها، وأخيرا تقييمها.

فبالنسبة لعرض النظرية، فيمكن القول أن جوانبها في شكل نظرية قد اكتملت في السبعينات من القرن العشرين على يد " إيمانويل "، حيث حاول أن يشرح فيها أن تبادل السلع بين الدول المتخلفة والدول المتقدمة، هو غير متكافئ ولماذا هذا اللاتكافؤ يؤدي إلى تدهور حدود تبادل الثانية مع الأولى. حيث انطلق من فرضيتين:

الأولى: أنه لنفس كمية من العمل أجر يقل بعدة مرات في الدول المتخلفة عنه في الدول المتقدمة.

الثانية: أن معدل ربح الاستثمار متساوي في جميع البلدان، مع نفس المخاطرة تقريبا.

وهو تحليل يستند إلى التحليل الماركسي في تحديد الأسعار، حيث يرى أن الأسعار الدولية تكون قريبة من سعر تكلفة الإنتاج، أكثر من قربها من قيمة السلعة حسب المفهوم الماركسي وبالتالي فإن سعر التكلفة هذا يختلف عن القيمة، وفقا للطريقة التي حدد بها الرأسمالي ربحه، وانطلاقا من تناول أسعار السوق وأسعار الإنتاج على المستوى الدولي، قمنا بالبرهنة على أن التبادل الدولي هو لا متكافئ من خلال ما جاء به " B. Guillochon " باعتبارها برهنة أبسط من تلك التي جاء بها " إيمانويل " نفسه التي تتضمن أمثلة رقمية فقط.

ويرى " B. Guillochon " أن قيمة السلعة المنتجة في البلد بالنسبة لأي فرع من فروع الإنتاج " i " هي " Vi " تساوي

وأن سعر السوق يتراوح حول سعر تكلفة الإنتاج " Li " وهو يختلف عن القيمة " Vi " حيث أن " li " يقدره الرأسمالي دون إدراكه لتشكيل القيمة، وذلك بتحديد سعر البيع للسلعة بإضافته لتكاليف الإنتاج ربحا يعادل متوسط الربح في الدولة الذي يساوي " t ":



حيث أن :


كما يضيف نفس الكاتب أن سعر تكلفة الإنتاج " Li " في البلد تتحدد كما يلي:

Li = ci + vi + Pl i مع العلم أن " Li " تكون دائما مختلفة عن " Vi " وتكون مساوية لها في حالات نادرة.

أما على المستوى العالمي فإن أسعار السوق تكون قريبة من أسعار الإنتاج، وأن هذه الأخيرة تتحدد على أساس معدل متوسط الربح الدولي وليس الوطني حسب " إيمانويل " يضيف الكاتب وعليه يحدث التبادل المتكافئ عندما تتطابق أسعار الإنتاج النسبية مع القيم النسبية للسلع، من خلال تبادل كل وحدة عمل في بلد معين مع وحدة عمل في البلد الآخر، وإذا لم يتم التبادل الدولي على هذا الأساس فإن البلد الذي يتخلى على أكثر من وحدة يكون خاسرا والآخر يكون رابحا، وهنا نكون أمام تبادل لا متكافئ. وذلك لسببين أولهما لتساوي معدلات الربح على المستوى الدولي، ثانيها لاختلاف الأجور بين مجموعتي الدول المتخلفة والمتقدمة وهو الغالب دائما.ففي الدول المتقدمة " A " تكون قيمة السلعة المصنعة تساوي: VA = CA+ vA+ PLA، أما في الدول المتخلفة " B " فإن قيمة السلعة الأولية تساوي: : VB = CB+ vB + PLB،.

إلا أن تحديد الأسعار على أساس التبادل الدولي تعمل على تغيير القيم بصورة كلية من خلال:

أ ـ أن رأس المال المتغير يكون مقدرا بأقل من قيمته في الدول المتخلفة، وأكبر من قيمته في الدول المتقدمة كما يلي: .

وأن ، يستخدمان في حساب أسعار تكلفة الإنتاج في كل من الدول المتقدمة والمتخلفة، " وان هذا الفرق في تقييم رأس المال المتغير يرجع إلى الفرق في الأسعار في كلا مجموعتي البلدين.

ب ـ أن معدل الربح المطبق يكون مساويا إلى معدل متوسط الربح العالمي المحدد بـ:




حيث تكون أسعار تكلفة الإنتاج حسب:

أولا: معادلة أسعار تكلفة الإنتاج في الدول المتقدمة: ، حيث " t " معدل متوسط الربح العالمي.

ثانيا: معادلة أسعار تكلفة الإنتاج في الدول المتخلفة: ، حيث " t " معدل متوسط الربح العالمي.

فإذا كان ( رأس المال المتغير مقدرا بأكبر من قيمته )، وأدخل مرتين في " " ( سعر تكلفة الإنتاج ) فإن " "يكون أكبر من " " ( قيمة السلعة ).

ونفس الشيء بالنسبة لـ ( ) ( رأس المال المتغير مقدرا بأقل من قيمته )، وحيث أن مقدرا في " " مرتين بأقل من قيمته، فإن " "يكون أقل من " ".



.

إن ذلك كله يرجع لسببين:

السبب الأول: إذا لم يوجد تقدير زائد أو ناقص لرأسمال المتغير، فإن سبب الفرق الوحيد بين " " و " "، أو " " و " "، يكون الربح ، ، وهو يختلف عن فائض القيمة " Pl " وأن هذا السبب للتبادل اللامتكافئ يوجد أيضا بالنسبة لداخل البلدان، ويترجم عن طريق تحويل فائض القيمة، وهو ليس خاصا بالتبادل الدولي على المستوى العالمي.

السبب الثاني: وبالمقابل إذا كان ، معنى ذلك لا يوجد هناك تبادل لا متكافئ على المستوى الدولي عن طريق تحويل القيمة من بلد في اتجاه آخر، أو عن طريق معدل الربح باعتباره سببا ثانويا، لكن ذلك لا يمنع من عملية الاستغلال، التي تبقى مستمرة داخل كل بلد من خلال استحواذ الرأسماليين على فائض القيمة.



أما تقييم نظرية التبادل اللامتكافئ لـ " Arghiri Emmanuel " فقد تم تناولاه من خلال مساهمة " سمير أمين " التي ترى بأنه بالرغم من أن هذه النظرية قد دفعت التحليل الماركسي إلى الأمام من خلال اعتبارها للقيم المتبادلة بين الدول المتقدمة والمتخلفة، هي قيم دولية وليست وطنية إلا أنها خصتها بجملة من الإنتقادات تمثلت في:

أ ـ ترى نظرية التبادل اللامتكافئ لـ " إيمانويل " أن الأجر المرتفع هو الذي يؤدي إلى زيادة الإنتاج، ومن ثم زيادة النمو الاقتصادي، في حين " سمير أمين " يرى في أن قيمة قوة العمل هي عنصر من بين العديد من العناصر المشاركة في عملية النمو الديناميكي لأسلوب الإنتاج الرأسمالي على المستوي الدولي.

ب ـ افتراض " إيمانويل " أن السلع المتبادلة دوليا هي سلع من نوع خاص، وهي غير قابلة للإحلال بينما يرى " سمير أمين " أن هذه الخاصية غير موجودة، حيث أن دول المركز ودول المحيط كلاهما ينتجان سلعا متشابهة في أغلبها.

ج ـ افتراض " إيمانويل " أن مجموعتي البلدان المتقدمة والمتخلفة تدخلان في علاقات تبادل يتكون من تشكيلات دول غالبا ما تتضمن عناصر ما قبل الرأسمالية، كأسلوب الإنتاج البسيط الرأسمالي العالمي، وبالتالي تحدد الأجور الحقيقية في هذه الدول في إطار السوق الرأسمالي العالمي عند مستوى أقل من الأجر في الدول المتقدمة عن طريق الإنتاجية، وهو الفرق الذي يفسره التبادل اللامتكافئ والذي يسمح للرأسمالي في المركز بالاستحواذ على جزء من فائض القيمة الذي تم خلقه في المحيط.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:45

لكن مع ذلك ظهر على يد عدد من مفكري العالم الثالث ما يعرف بمدرسة التبعية، حيث هي مستوحاة من الفكر الماركسي، وتعتمد على فكرة المركز والهامش، وتعتبر أن الرأسمالية قد استطاعت أن تسيطر على دول العالم في ظل نظام اقتصادي واجتماعي واحد، منها الأغلبية تابعة ( دول الهامش )، ولأقلية مسيطرة ( دول المركز )، بحيث أن هذه الأخيرة تتطور وتنمو وفق علاقات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تشمل الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية، وما التجارة إلا جزء منها، كما تؤدي علاقة التبعية إلى تخصص دول الهامش في تصدير المواد الأولية إلى المركز بحيث أن تلك الصادرات تخضع لآليات التبادل اللامتكافئ كما أدت إلى تشوهات في أنماط الإنتاج والاستهلاك لدول الهامش.

ومن البدائل التي تطرحها هذه المدرسة تلك التنمية التي تشمل تطوير جميع مناحي حياة المجتمع بشكل متكامل، وإتباع استراتيجية الاعتماد على الذات، سواء بشكل فردي أو تعاوني بين دول الهامش فيما بينها.

خلاصة الفصل الثاني:

تناولنا في الفصل الثاني موضوع التجارة الخارجية والتنمية في البلدان النامية، وقد ضمناه مبحثين، فالأول يتعلق بالتجارة الخارجية كمحرك للنمو، وهو موضوع يرتكز في تحليله على مواقف مدرسية متكاملة من حيث أبعادها الفكرية منها المدرسية الكلاسيكية حيث تعتبر آراء " ج، س، ميل " من أهم آراء الاقتصاديين الكلاسيك إدراكا لواقع الآثار الديناميكية للتجارة الخارجية، وهي مستمدة من تطوير آراء كل من " آدم سميت " و " دافيد ريكاردو " كما تعتبر أن تحرير التجارة الخارجية يؤدي إلى خلق حاجات جديدة، ومعرفة طرق إشباعها، مما يجعل الأفراد يزيدون من العمل والادخار والتراكم الرأسمالي، فضلا عن حدوث آثار اجتماعية تفوق الآثار الاقتصادية، من خلال احتكاك أفراد المجتمع، بأفراد المجتمع الأكثر تطورا، وهو ما يخلق عوامل تقدم في البلدان الأقل نمو باعتبارها مكاسب ديناميكية.

أما موقف النيوكلاسيك من اعتبار التجار محرك للنمو، فهي ترى بأن قيام التجارة لا يرجع إلى تفاوت إنتاجية عناصر الإنتاج، بل إلى مدى توافرها الذي يختلف من بلد لآخر، ذلك هو سبب اختلاف أسعارها النسبية من بلد لآخر، وهو ما يؤدي إلى تخصصها في إنتاج السلعة كثيفة العنصر الوفير وتصديرها، الأمر الذي يجعل التجارة يؤدي إلى الاستثمار وزيادة النمو الاقتصادي.

وانطلاقا من التحاليل الكلاسيكية والنيوكلاسيكية برزت تحاليل أكثر حداثة في مجال التجارة كمحرك للنمو، منها تحليل " Kindelberger " الذي يعتبر التجارة كوسيلة تمكن الدول النامية من النمو، باعتمادها على قطاع التصدير، وتبني استراتيجية متوجهة نحو الخارج، فضلا عن الآثار الإيجابية التي تحدثها الصادرات على التنمية من خلال زيادة الطلب، فإنها أيضا ستساعد على استغلال وفرات الحجم والإنتاج وفق قانون زيادة الغلة في الصناعات القائمة، مما يؤدي إلى تخفيض في الأسعار والتكاليف، الأمر الذي يزيد في قدرة صادرات الدول النامية، وفق حدوث المزيد من التوسع وبالتالي حدوث عملية تراكم ونمو اقتصادي.

أما المبحث الثاني فتطرقنا إليه بالدراسة والتحليل إلى تلك الآراء والمواقف التي لا تؤيد نموذج " التجارة محرك النمو " ولا تعتبره صالحا لأن يكون مسارا تنمويا على الدول النامية اتباعه بالرغم من نجاح الدول المتقدمة في اتباعه في مراحل نموها الأولى.

ومن عوامل فشل هذا النموذج، عامل طبيعة التقسيم الدولي للعمل، الذي جاءت به نظرية " راؤول بربيش " وبالرغم من الانتقادات الموجهة إلى هذا الأخير نظريا وعمليا من قبل " هبرلر " وغيره إلا أنها وجدت تأييدا كبيرا من قبل الدول المتخلفة، فيما يخص الامتناع عن اتباع سياسة حرية التجارة الخارجية والتوجيه نحو الخارج، وتفضيل سياسة منتهجة نحو الداخل لتحقيق تنميتها بالتصنيع المحلي من خلال استراتيجية إحلال الواردات، وهو اتجاه يدعو إلى إحياء آراء " ليست List " التي ترى بضرورة قيام الدولة بحماية صناعتها الوليدة لفترة معينة إلى أن تصبح قادرة على المنافسة الخارجية، غير أن أنصار هذا الاتجاه الجديد قاموا بتوسيع مفهوم " List " من حماية الصناعة الوليدة، إلى حماية الاقتصاد الوليد.

أما العامل الثاني فيتعلق بطبيعة الظروف الداخلية التي يرجع إليها فشل التجارة الدولية في نقل التقدم إلى الدول المتخلفة وليس إلى قوة الدفع التي يخلقها قطاع التجارة، وهي قضية تعتمد إلى حد كبير على نوعية السلع المصدرة، والتقنية المستخدمة في إنتاجها، فإنتاج السلع الأولية لغرض التصدير بأساليب تقنية حديثة من شأنها أن ينعكس على باقي القطاعات الأخرى من خلال إيجاد المهارات الإدارية والتنظيمية والعمل المؤهل وغيرها، أما إذا كانت التقنية بدائية، وزيادة الإنتاج تتم بعيدا عن إحداث تغيرات في دوال الإنتاج، فإن الآثار الإيجابية للتجارة الخارجية لن تتحقق، وهو ما يحدث حاليا في الدول المتخلفة، وهو اتجاه يرى بأن طبيعة السلعة المصدرة، ودالة إنتاجها من شأنها أن يحددا أسلوب توزيع الدخل، ومن ثم يتحدد أثر التجارة الخارجية على الاستهلاك والادخار والطلب على التشغيل.

ويرى هذا الاتجاه أن التخصص في إنتاج السلعة سواء كانت أولية أم صناعية لا يعني التخلف أو التقدم، بقدر ما يتعلق الأمر بطبيعة السلعة المنتجة وأسلوب إنتاجها، وبالرغم من صحة هذا الرأي إلا أنه تجاهل عاملين أساسيين هما الاستعمار والاستثمار الأجنبيين ففيما يخص الاستعمار يرى " ميردال " أن الدلائل التاريخية تشير إلى أنه كثيرا ما كان الاستعمار مانعا مباشرا وقويا في وجه التصنيع والنمو، حيث قضى على الصناعات القائمة ومنع قيام صناعات جديدة في المستعمرات التابعة له.

في حين أن الاستثمار الأجنبي في الدول المتخلفة هو الذي قضى على أي احتمال لقيام المنظمين المحتملين باستغلال الفرص المتاحة.

أما طبيعة القدرة على التكيف، فيعتبر الجانب الثاني لعامل طبيعة الظروف الداخلية التي يرجع إليها فشل التجارة الدولية في نقل التقدم إلى الدول المتخلفة، وهو موقف يتزعمه " ستيفان لندر " ويتمثل في نموذجه الديناميكي الذي يثبت فيه أن قيام التجارة في الدول الغير قادرة على إعادة تخصيص مواردها. أي الدول المتخلفة، سيؤدي إلى ارتفاع متوسط الدخل في قطاع التصدير، ومن ثم تزايد السكان والتراكم الرأسمالي فيه، وإلى انخفاض متوسط الدخل في قطاع منافسة الواردات، ومن ثم تناقص السكان ـ بالهجرة أو بارتفاع معدل الوفيات ـ وتقلص رأس المال فيه، وتستمر العملية إلى أن ينقرض القطاع المنافس للواردات.
ويصل " لندر " إلى نتيجة هامة ترى بأن التجارة ليست ضمانا للكسب، بل هي مجرد دعوة له، حيث قد تفوق الآثار السلبية لزوال القطاع المنافس للواردات، الآثار الإيجابية لتوسع قطاع الصادرات، ذلك ما يبينه الواقع المعيش، من أن العديد من الدول لا زالت متخلفة بالرغم

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:46

من دخولها التجارة، وبالتالي يمكن للتجارة أن تفشل في عملية التنمية، ويرى أنه بالرغم من أن المحصلة الصافية للتجارة سلبية، فإن الامتناع عنها سيكون ضارا كذلك.

إذن فالمشكلة ليست في تحرير التجارة الخارجية أو تقييدها، بل تتمثل في التغيرات الاقتصادية التي يعجز البلد في التكيف معها.

أما من حيث موقف الفكر الماركسي في مجال تحليله للعلاقة بين التجارة والتنمية فهو يعتبر معاكسا لموقفي العامل الخارجي والعامل الداخلي، حيث يرى أن التجارة الخارجية لا تلعب دورا إيجابيا في عملية التنمية، ما دامت تقوم على أساس نظام ونمط رأسمالي.

ويرى " ماركس " أن التجارة الخارجية تلعب دورا أساسيا في تطوير الرأسمالية، فبسبب الميل الطبيعي لتناقص معدلات الأرباح، بارتفاع حجم التراكم الرأسمالي ولغرض المحافظة على الأرباح، لجأت الدول الرأسمالية إلى التجارة مع مناطق دول العالم المتخلف للحصول على مصادر جديدة للعمل الرخيص، ومن ثم تحقيق معدل استغلال أعلى، حيث تم ذلك في البداية على شكل مراكز تجارية، ومع دافع حماية التجارة من السكان الأصليين، ومن منافسة الدول الرأسمالية الأخرى، تحولت الرأسمالية إلى استعمار، حيث شكلت هذه المرحلة أساس التراكم في تطور ونمو الرأسمالية.

من ذلك كانت التجارة الخارجية هي الوسيلة الأساسية لاستغلال العالم الثالث ولا زالت كذلك، ففي مرحلة الاستعمار استخدمت التجارة مع البلدان النامية لغرض تصريف الفائض من الإنتاج الصناعي للدول الرأسمالية، كما وفرت لها مصادر رخيصة للمواد الخام، وبتطوير الرأسمالية إلى الإمبريالية تم إعادة ترتيب التقسيم الدولي للعمل بشكل يحقق تراكما أسرع لرأس المال من خلال التحكم في معدلات التبادل الدولي بتطبيق سياسة الحماية، وإقامة الاحتكارات على المستوى العالمي.

فالأثر الصافي للتجارة الخارجية في ظل النظام الرأسمالي هو تقسيم العالم إلى جزئين أحدهما متقدم والآخر متخلف، وأن الحل يكمن في قطع الدول المتخلفة روابطها التجارية وغير التجارية مع العالم الرأسمالي ، وتقيم تقسيما اشتراكيا للعمل فيما بينها من جهة، وبينها وبين الدول الاشتراكية من جهة أخرى، وأن تعتمد سياسة اقتصادية متجهة نحو الداخل تعتمد على التخطيط الشامل.

أما نظرية التبادل اللامتكافئ لـ "أرغيري إيمانويل " فتنطلق من عوامل تتعلق بجانب العرض، في تفسيرها للتبادل اللامتكافئ بين الدول المتخلفة والمتقدمة، وهي عوامل تؤدي إلى توسيع الفجوة بين " آثمان السلع المنتجة في كلا الطرفين، من خلال التمييز بين القيمة والقيمة الاستعمالية وفق التحليل الماركسي.

وحسب " ريكاردو " فالتبادل يتم بين كميتين من العمل متساويتي القيمة في السوق، لكن الاختلاف يكون على القيمة الإستعمالية لطرفي التبادل لما يحققه كل طرف من منفعة.

وحسب " إيمانويل " فإن التبادل اللامتكافئ هو أن المنتجات لا تتبادل عند قيمتها بين الدول المتقدمة والمتخلفة، وأن مستويات الأجور تتحدد وفق عوامل منها مؤسسية وتاريخية واجتماعية وبالتالي فإنها لا تعكس سوى جزء يسير من الإنتاجية، لذا فهي مرتفعة في الدول المتقدمة ومنخفضة في الدول المتخلفة، وبافتراض عدم قابلية انتقال عنصر العمل دوليا فإن الفرق في الأجور سيبقى قائما وعند قيام التبادل فذلك يعني أن كمية العمل المستخدمة في إنتاج السلع في الدول المتخلفة سيتم تبادلها بكميات أقل من كمية العمل المستخدمة في إنتاج السلع في الدول المتقدمة، إذن فالتجارة تعمل على تحويل فائض القيمة من البلد صاحب الأجر المنخفض، إلى البلد صاحب الأجر المرتفع، أي أن التبادل اللامتكافئ يتم على أساس مقايضة كمية صغيرة من العمل عالي الأجر بكمية كبيرة من العمل ضعيفة الأجر، وترى هذه النظرية أن البلدان المتخلفة سوف تبقى عرضة للاستغلال في مبادلتها مع الدول المتقدمة، مهما كانت طبيعة السلعة التي تنتجها أولية أم صناعية.

أما موضوع تقييم نظرية التبادل اللامتكافئ فقد تناولناه من خلال مساهمة سمير أمين الذي يرى بأن " إيمانويل " من خلال نظريته قد دفع بالتحليل الماركسي خطوة إلى الأمام من خلال اعتباره أن القيم المتبادلة بين الدول المتخلفة والمتقدمة هي قيم دولية وليست وطنية، غير أنه ينتقده في النقاط التالية:

1 ـ يرى " إيمانويل " أن ارتفاع الأجر هو الذي يسبب زيادة الإنتاج، ومن ثم زيادة النمو الاقتصادي غير أن سمير أمين يرى العكس من ذلك، فقيمة قوة العمل هي عنصر من بين العديد من العناصر المشاركة في عملية التوازن ( والاختلال ) الديناميكي لأسلوب الإنتاج الرأسمالي على المستوى الدولي.

2 ـ افتراض " إيمانويل " للسلع المتبادلة دوليا هي سلع من نوع خاص، أي غير قابلة للإحلال في حين يرى " سمير أمين " أن هذه الخاصية غير موجودة، فالمركز )الدول الرأسمالية( ودول المحيط ( الدول المتخلفة ) كلها تنتج منتجات أغلبها متشابهة.

3 ـ يفترض " إيمانويل " أن كلتا مجموعتي البلدان اللتان تدخلان في علاقات تبادل هي ذات نظام رأسمالي، حسب ما جاء به ماركس، في حين يرى " أمين " أن المحيط يتكون من تشكيلات غالبا ما تتضمن عناصر ما قبل الرأسمالية مثل أسلوب الإنتاج البسيط.

كما حاول " سمير أمين " التوسع في نظرية التبادل اللامتكافئ من خلال أفكاره الجديدة، حيث يرى أن جميع السلع المنتجة في الدول المتخلفة تتحدد قيمتها وفق طبيعة النظام الرأسمالي العالمي حيث تتحدد الأجور الحقيقية في الدول المتخلفة في ظل السوق العالمي الرأسمالي عند مستوى أقل من الأجر المحدد عن طريق الإنتاجية، وهو الفرق الذي يفسر التبادل اللامتكافئ والذي يسمح للرأسمالي في المركز بالاستحواذ على جزء من فائض القيمة الذي تم خلقه في المحيط، وهو تحويل لا تستفيد منه الطبقة العاملة في المركز نتيجة تعدد الوسطاء الذين يعيدون بيعها بأسعار مرتفعة عن تلك التي تم شراء بها من المحيط.

لكن بازدياد عدد الدول النامية التي حصلت على استقلالها ومع فشلها في تطبيق أطروحات التنمية الاقتصادية سواء تلك التي تدعوا إلى التوجه نحو الداخل (بإحلال الواردات)، أو إلى الخارج ( التخصص في التصدير )، ظهر على يد عدد من مفكري العالم الثالث ما يعرف بمدرسة التبعية، وهي مستوحاة من الفكر الماركسي، تعتمد على فكرة المركز والهامش، حيث ترى بأن الرأسمالية قد استطاعت توحيد دول العالم بأسرها في نظام اقتصادي واجتماعي واحد، وهي تنقسم إلى أكثرية تابعة ( دول الهامش )، وأقلية مسيطرة (دول المركز)، بحيث أن الثانية تتطور وتنمو ذاتيا، في حين أن نمو الأولى يتوقف على نمو الثانية، ذلك هو أساس فكرة التبعية، وأن علاقة التبعية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تشمل الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية، وما التجارة إلا جزء منها، وبالتالي فإن قيام التجارة لا يعني انتقال السلع والخدمات، بل هو انتقال لتقنية الإنتاج ولأنماط الاستهلاك، وللأنظمة المؤسسية والاجتماعية والقيم والعادات وأساليب الحياة، وتؤدي علاقة التبعية إلى تخصص دول الهامش في تصدير المواد الأولية إلى دول المركز بحيث تخضع تلك الصادرات لآليات التبادل اللامتكافئ. كما أدت إلى تشوهات في أنماط الإنتاج من خلال التخصص في إنتاج سلع مطلوبة من البلدان المتقدمة، وهي سلع كثيفة عنصر العمل، وتحتاج إلى تقنيات مكلفة وغير متاحة للدول المتخلفة، كما أدى استيراد السلع الاستهلاكية من المركز إلى خلق أنماط استهلاكية محلية مقلدة، ولا تتلاءم مع حالة التخلف، مما أدى إلى تشويه حالة الأنماط الاستهلاكية في الدول النامية، هذا فضلا عن سياسة إحلال الواردات المقلدة للسلع كثيفة رأس المال وهي موجهة لتلبية حاجات طبقة الصفوة في تلك الدول، مما زاد في تنمية التخلف.

كما يشير أصحاب هذه المدرسة إلى أن العلاقة بين القوى الخارجية والداخلية لا تتمثل في أشكال الاستغلال والاضطهاد، ولكنها تتعمق من خلال تلاقي المصالح بين الطبقات المحلية المسيطرة، والطبقات المسيطرة دوليا.

ومن البدائل التي تطرحها لنا مدرسة التبعية تتمثل في التنمية التي تشمل تطوير جميع مناحي حياة المجتمع بصورة متكاملة، وما التنمية الاقتصادية إلا جزء منها، واتباع استراتيجية الاعتماد على الذات، سواء بشكل فردي أو تعاوني بين دول الهامش.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:48

الفصل الثالث:
التجارة الخارجية بين الحرية والتقييد


مقدمة:

حيث أن التجارة الخارجية صارت تلعب دورا هاما في النشاط الاقتصادي ككل، من خلال تأثيرها على مستوى الإنتاج والعمل على توفير الدافع على مواصلته وتطويره، ومن ثم العمل على إيجاد منافذ لتصريف منتجاته عبر الأسواق الأجنبية، حتى يتمكن من تحقيق التمويل الذاتي للواردات عن طريق الصادرات، وتحقيق التوازن في ميزان المدفوعات للدولة بصورة عامة.

إن ذلك لا يتأتى إلا بالعمل على تنظيم التجارة الخارجية في الاقتصاد الوطني باستخدام أداة هامة تتمثل في السياسة التجارية التي تستخدم في تأثيرها على الجوانب الاقتصادية المختلفة التي تتحدد في ظل مذهبي الحرية والتقييد.

وفي هذا الصدد سوف نتناول مفهوم السياسة التجارية، وتطور مراحلها عبر الفكر الاقتصادي ثم بعد ذلك الحجج التي أتى بها أصحاب الحرية، وتلك التي جاء بها أصحاب الحماية ذلك هو موضوع المبحث الأول.

أو حيث أن اقتصاد السوق في تنظيمه للتجارة الخارجية يعتمد على المذهبين الحماية والحرية، فإنه في حالة الحماية فإن السياسة التجارية المنتهجة تعتمد على مجموعة من الأساليب حيث نجد هناك ثلاث أنواع من الأساليب الفنية هي السعرية والكمية والتنظيمية.

أما المبحث الثاني فسيبحث موضوع الأساليب الفنية السعرية، وهي أساليب من شأنها تؤثر على أسعار كل من الواردات في عمليات التبادل الدولي، ويتعلق الأمر بالرسوم الجمركية بأنواعها المختلفة، والآثار التي تحدثها تطبيقاتها، ثم نظام الرقابة على الصرف الأجنبي، فسياسة الإغراق، وأخيرا الإعانات وآثارها.

في حين أن المبحث الثالث فسيتناول موضوع كل من الأساليب الفنية والكمية والأساليب الفنية التنظيمية كأدوات للسياسة التجارية المعتمدة في تنظيم التجارة الخارجي، قص تحقيق أهداف اقتصادية معينة تتعلق بتوفير وسائل الدفع لتحقيق التوازن في ميزان المدفوعات أو الحد من خروج الصرف الأجنبي وغيرها من الأهداف الاقتصادية الأخرى.

فالأساليب الكمية تتعلق بإجراءات المنع ونظام الحصص وفرص تدابير تراخيص الاستيراد، حيث يكون فيها التأثير على التجارة الخارجية على أساس كمي ذلك ما سيتطرق غليه المطلب الأول من المبحث الثالث. أما المطلب الثاني منه فسيخص الأساليب التنظيمية، باعتبارها الإطار التنظيمي لتطبيق السياسة التجارية الخاصة بتنظيم التجارة الخارجية، وسنخصص بالدراسة والتحليل، كل من المعاهدات التجارية، والاتفاقيات التجارية والاتحادات الجمركية، والإجراءات الخاصة بالحماية الإدارية، والمناطق الحرة.

حيث يكون فيها التأثير على التجارة الخارجية من خلال اتخاذ إجراءات تنظيم إدارية.

إن تطبيق كل أسلوب من هذه الأساليب الثلاثة يتم في ظل سياسة تجارية تعمل على التأثير في توجيه نمط وتطور حجم التجارة الخارجية في الاتجاه المطلوب.
المبحث الأول:
تنظيم التجارة الخارجية بين الحرية والتقييد




تقديم:

إذا كان نشاط التجارة الداخلية يرتبط بأسلوب الإنتاج السائد في المجتمع وبشكل الملكية والعلاقات الاجتماعية التي تعكس ذلك الشكل من الملكية فإن تنظيم التجارة الخارجية يعتبر حلقة أساسية في اقتصاد السوق.

من ذلك صارت التجارة الخارجية تلعب دورا حاسما ومحركا في توجيه النشاط الاقتصادي ككل، وتؤثر خاصة على مستوى الإنتاج، من خلال تمكينها لتصريف المنتجات بالأسواق الخارجية، ومن ثم العمل على توفير الدافع إلى مواصلة الإنتاج وتطويره وتقدمه.

وتستخدم التجارة الخارجية في التأثير على جوانب اقتصادية مختلفة باستعمال أدوات معينة، قصد تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية معينة، ذلك ما يسمى بالسياسة التجارية، إذن ما مفهوم السياسة التجارية، وما مراحل تطورها في الفكر الاقتصادي ؟.

وتتضمن السياسة التجارية في إطار اقتصاد السوق مذهبين أساسيين أحدهما يتعلق بمذهب الحرية والآخر يتعلق بمذهب الحماية، وأن لكل منهما مضمون وحججه.

فالبحث في تلك المواضيع والإجابة عن تساؤلاتها، ذلك هو موضوع هذا المبحث.



المطلب الأول: تنظيم التجارة الخارجية في ظل مذهب الحرية
الفقرة الأولى: موقع التجارة الخارجية من اقتصاد السوق



تحتل التجارة الخارجية مكانة هامة في اقتصاد السوق، وذلك من خلال الدور المزدوج الذي تقوم به، فهي تعمل على عرض الفائض من الإنتاج الوطني، وبالطلب عليه من الأسواق الأجنبية تحصل الدولة على موارد من الصرف الأجنبي من جهة، ومن ثم تستطيع تمويل تلبية حاجات الاستهلاك النهائي للأفراد، والاستهلاك الإنتاجي الضروري للمؤسسات من السلع والخدمات وعوامل الإنتاج، والحصول عليها من الأسواق الأجنبية من جهة ثانية.

وقطاع التجارة ( الداخلية والخارجية ) شأنه شأن قطاع الإنتاج، فهو يعتمد على الملكية الخاصة لعوامل الإنتاج، التي تقتضي حرية الأفراد في ملكيتهم لكل أنواع الثروة المادية، والتي يعترف بها القانون ويحميها، ويترتب عن الملكية الفردية حق المالك في ملكيته بالبيع والشراء، والاستغلال في إطار القانون.

كما تقتضي أيضا حرية الإنتاج والاستهلاك التي تعتبر نتيجة طبيعية لنظام الملكية الفردية، فما لك عنصر الإنتاج له أن يستغله في أي مجال من مجالات النشاط الاقتصادي، يدفعه في ذلك الحصول على أكبر ربح ممكن.

كما تقتضي الملكية الخاصة سيادة المستهلك، حيث تكون رغبات المستهلكين في طلبهم على السلع المتنوعة، هي التي تحدد ربحية النشاطات الاقتصادية المختلفة، ويكون جهاز الثمن خاضعا لعاملي العرض والطلب في السوق، وبالتالي فإن أي تغير في رغبات أو حاجات المستهلكين يؤدي إلى تغير في الأثمان النسبية للسلع المختلفة ومنه يكون جهاز الثمن هو الصلة التي تربط بين المنتجين والمستهلكين.

وإذا كان نشاط التجارة الداخلية يرتبط بأسلوب الإنتاج السائد في المجتمع وبشكل الملكية والعلاقات الاجتماعية التي تعكس هذا الشكل، فهو نشاط يعتبر حلقة أساسية في النشاط الاقتصادي، فإن التجارة الخارجية أصبحت تلعب الدور الحاسم والمحرك في توجيه النشاط الاقتصادي ككل، وتؤثر في جميع مناحي الحياة الاقتصادية وخاصة على مستوى الإنتاج وذلك من خلال تأمين تصريف المنتجات، وتوفير الدافع إلى مواصلة الإنتاج، وتحرص على تطويره وتقدمه.


الفقرة الثانية: السياسة التجارية كأداة لتنظيم التجارة الخارجية



1 ـ مفهوم السياسة التجارية:

يختلف مفهوم السياسة التجارية باختلاف النظم الاقتصادية وتطورها فهو يختلف من بلد صناعي لبلد آخر في النمو، كما أنه يختلف في النظام الواحد حسب مراحل التطور الاقتصادي المختلفة لذلك البلد، ويرجع هذا الاختلاف في السياسة التجارية إلى مدى رغبة كل دولة في محاولة تأثيرها على جوانب اقتصادية مختلفة، حيث تفرد لها أدوات معينة، قصد تحقيق أهداف خاصة بها سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو غيرها.

من التعاريف المتداولة، تلك التي ترى بأن السياسة التجارية هي عبارة عن " مجموع الإجراءات التي تتخذها الدولة في نطاق علاقاتها التجارية الدولية بقصد تحقيق أهداف محددة ".[1]

تعريف آخر يرى بأن السياسة التجارية هي " السياسة الاقتصادية التي تطبق في مجال التجارة الخارجية، ويقصد بالسياسة الاقتصادية مجموعة الإجراءات التي تتخذها السلطات ذات السيادة في المجال الاقتصادي لتحقيق أهداف معينة، ويرتب عن ذلك أن السياسة التجارية هي مجموعة الإجراءات التي تطبقها السلطات ذات السيادة في مجال التجارة الخارجية لتحقيق أهداف معينة ".[2]
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] أحمد فارس مصطفي: العلاقات الاقتصادية الدولية، منشورات جامعة حلب، سوريا 1982، ص 147.


[2] جودة عبد الخالق: الاقتصاد الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة 1992، ص 153.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:49

تعريف ثالث: " يقصد بالسياسة التجارية لحكومة بلد ما، تلك الإجراءات التي تتخذها أو القوانين التي تسنها هذه الحكومة، بصفتها السياسية، بغرض التأثير بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على حجم التبادل التجاري بينها وبين غيرها من البلدان أو التأثير على نوعية التبادل أو اتجاهاته ".[1]

من ذلك يمكن القول أن أي إجراء تتخذه الدولة بقصد التأثير:

ـ على تدفقات حركات كل من السلع والخدمات ورؤوس الأموال الأجنبية أو المحلية دخولا أو خروجا من البلد.

ـ على سعر الصرف وعلى الأرصدة الأجنبية ثباتا أو ارتفاعا أو انخفاضا.

ـ على حجم ميزان المدفوعات أو عناصره وعلى الحسابات الفرعية له مع دول العالم، وكذا على سوق الصرف، فكل ذلك يعتبر ضمن السياسة التجارية، وقد عرفت السياسة التجارية الدولية تطورا عبر المراحل التي مر بها الفكر الاقتصادي.



2 ـ تطور مفهوم السياسة التجارية الدولية في الفكر الاقتصادي:

لقد عرف الاقتصاد الدولي مراحل تطور متميزة كان من أهمها ما يلي:[2]

2. 1 ـ مرحلة الاقتصاد العالمي الحر ( 1850- 1928 ): حيث ساد خلال هذه المرحلة " توازن " في الاقتصاد الدولي في ظل تجارة خارجية متعددة الأطراف، ومتحررة من القيود، نظامها مبني على أساس التخصص وتقسيم العمل الدوليين، حيث تميزت هذه المرحلة بتكامل اقتصادي دولي.



2. 2 ـ مرحلة الاقتصاد الوطني ( 1929 - 1945 ): وقد ظهرت مع بداية الأزمة الاقتصادية العالمية 29 - 1933 التي هزت الاقتصاد العالمي برمته، وفي هذه الفترة أصبحت المشكلة الاقتصادية التي تواجه كل دولة، هو البحث عن إعادة الاستقرار في مستويات الأسعار والنشاط الاقتصادي فيها، الأمر الذي أدى إلى عزل الاقتصاد الوطني عن الاقتصاد الدولي بشتى الأساليب وكان من الطبيعي أن يتخلص حجم التجارة العالمية، وأن ينهار النظام المتعدد الأطراف الذي سادت فيه الصفقات الدولية والذي كان قائما قبل 1928، حيث صارت العوامل السياسية والنقدية هي المحدد الرئيسي لحجم وتركيب واتجاه التجارة الخارجية.



2. 3 ـ فترة الاقتصاد الإقليمي ( 1945 - 1948 ): لقد كان من نتائج الحرب العالمية الثانية والسياسات التجارية التي تبنتها الدول خلالها، لها آثار هامة في تخفيض حجم المبادلات الدولية إلى أقصى حد ممكن لها حيث انحل التكامل الاقتصادي الدولي نهائيا، واختل توازن معظم الاقتصاديات الوطنية، وكان من نتيجة ذلك أن أحدثت مؤسسات حكومية من شأنها تقوم بالدور الذي كان يقوم الأفراد في مجال المبادلات الدولية واعتمدت تجارة الدولة كأفضل أسلوب في تطبيق السياسة الاقتصادية.

ولقد ساد الاعتقاد في هذه المرحلة بأن العودة إلى آلية حرية التجارة الخارجية أمر مستحيل، إن لم تذلل العقبات في طريق الوازن الاقتصادي الدولي، وعلى هذا الأساس، ولقد تم الاتفاق على إنشاء مؤسسات دولية لتحقيق ذلك الغرض، فكان من إنشاء منظمة الجات لتحقيق السياسة التجارية الدولية، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير قصد تمويل الاستثمار الخارجي، وإنشاء صندوق النقد الدولي لتحقيق الاستقرار في الصرف الأجنبي.

غير أن الواقع العملي قد أثبت أن الأسس التي بنيت عليها هذه المؤسسات الدولية لم تكن منسجمة مع حقائق عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث برز مرة أخرى دور جديد للدولة على الصعيد الاقتصادي هدفه التأثير على سير النشاط الاقتصادي بأساليب مختلفة.[3]

وعليه فإنه في كل مرحلة من المراحل السابقة كانت التجارة الخارجية للدول تحكمها سياسات معينة، تعبر عن تلك المرحلة والأفكار السائدة فيها، كما أنه ليس هناك أي اختلاف في أن الهدف الأساسي للسياسة التجارية في أي بلد هو العمل على تحقيق المصلحة الوطني من نشاط التجارة الخارجية، وهو هدف يمثل حجر الزاوية في بناء أية سياسة تجارية، غير أن هذا الهدف لم يكن واضحا كما يعتقد البعض.

فمن وجهة نظر الدوليين "Les Internationalistes " فإن المصلحة الوطنية لأي بلد تعتبر جزءا لا يتجزأ من مصلحة العالم ككل، ولذلك لا يصح العمل على تحقيق المصلحة الوطنية الضيقة على حساب مصلحة المجتمع الدولي، لأن تحقيق مصلحة المجتمع الدول يمثل هدفا أساسيا يسعى إليه الجميع، فإذا تحقق هذا الهدف تحققت معه تلقائيا المصالح القومية للبلدان المختلفة وهي نظرة مثالية دولية لم تتحقق عبر العصور ولن تتحقق في المستقبل حسب الكثيرين، حيث ترى بأن العالم وحدة واحدة ينبغي أن ترسم السياسة التجارية لأي بلد يقصد تحقيق أقصى درجات التكامل مع بقية الدول الأخرى، وعلى هذا الأساس يمكن السماح لانتقال مختلف السلع والخدمات وعناصر الإنتاج بين الدول الأطراف التبادل دون قيود، والاتفاق على وضع قواعد وتنظيمات نقدية دولية كفيلة بمراقبة هذه الأوضاع والمحافظة عليها، وكلما تحقق الاقتراب من ظروف الاقتصاد الدولي الكامل يمكن أن تسود أكبر درجة ممكنة من الرفاهية الاقتصادية للمستهلك في أي مكان كان.[4]

أما القوميون " Les nationalistes " في أي بلد فإنهم ينظرون إلى العالم على أنه مجموعة من الدول المتنافسة، أو المصالح الوطنية المستقلة ومن ثم فإن تحقيق المصلحة الاقتصادية الوطنية، تتم ولو على حساب المصلحة الوطنية للبلدان الأخرى، وأن الخروج عن هذا المبدأ يعتبر تخليا عن الوطنية وبالتالي فإ السياسة التجارية في ظل هذه الظروف تعمل على تقييد حركة السلع والخدمات وعناصر الإنتاج من وإلى البلد، تقييدا معتدلا أو متشددا وفقا للهدف الوطني والرغبة في تحقيقه، ومع ذلك ليس هناك ما يمنع من أن تتضمن السياسة التجارية في هذه الحالة من استثناءات تخص تحديد مجالات معينة من التجارة الخارجية مع بعض البلدان أو في بعض الظروف الاقتصادية بغرض تحقيق الهدف الوطني في فترات معينة.[5]

وفي الحقيقة فإن الفكر الاقتصادي ي مجال التجارة الخارجية قد عرف مذهبين أساسيين هما: مذهب حرية التجارة، ومذهب الحماية.

فالأول يدعو إلى حرية انتقال السلع والخدمات وعوامل الإنتاج من دولة لأخرى، وترك التجارة حرة دون قيود، أما الثاني فيدعو إلى تدخل الدولة في تنظيم التجارة الخارجية من خلال فرض النظم والقيود على الصادرات والواردات بغرض تحقيق المصلحة العامة للدولة.

لكن اتباع سياسة حرية كاملة، أو حماية مطلقة أمر نادر الحدوث، بل أن الدولة تتبع في سياسة تجارتها الخارجية مزيجا من الحرية والتدخل، وسنتناول بالبحث حجج أ،صار كل من سياسة حرية التجارة الخارجية وسياسة الحماية فيما يلي:



الفقرة الثالثة: مضمون وحجج مذهب الحرية في تنظيم التجارة الخارجية:

1 ـ مضمون مذهب الحرية:

لا يعارض أنصار الحماية على ما لحرية التجارة من مزايا، إلا أنهم يرون أن ظروفا تقتضي تطبيق شكل من أشكال الحماية.[6]

ويمكن القول أن ظهور مبدأ الدفاع عن حرية التجارة الخارجية يرجع إل المذهب الطبيعي الذي ظهر بفرنسا بقيادة فرانسوا كيني ( 1694 - 1774 ) ويقوم المذهب الطبيعي على أساس عدم تدخل الدولة في الشؤون الاقتصادية، لكون مصالح الأفراد لا تتعارض مع بعضها البعض، كما أنها لا تتعارض مع مصلحة الجماعة، واعتبر أن المنافسة الحرة كفيلة بتحقيق ما أسماه الطبيعيون بالثمن المجزي ( العادل Bon Prix )، وهو الثمن الذي يحقق ربحا معقولا للبائعين، ويعتبر معقولا كذلك بالنسبة للمستهلكين.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] محمد خليل برعي: مقدمة في الاقتصاد الدولي، مكتبة نهضة الشرق، القاهرة 1978، ص 167.


[2] سليم ياسين: الاقتصاد الدولي، جامعة حلب، سوريا 1970، ص 237 وما بعده.


[3] أحمد فارس مصطفى: العلاقات الاقتصادية الدولية، مرجع سابق، ص 148.


[4] عبد الرحمان يسرى أحمد: الاقتصاد الدولي، رجع سابق، ص 225.


[5] عبد الرحمان يسرى أحمد: الاقتصاد الدولي، رجع سابق، ص 226.


[6] عبد الرحمان يسرى أحمد: الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص 226.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:49

ومن أنصار المذهب الطبيعي تورجو "Turgot" ( 1727 - 1781 ) الذي تتضمن بعض كتاباته المشهورة على صياغة متطرفة لمبدأ الحرية الاقتصادية.[1]

كما اتبعت إنجلترا سياسة حرية التجارة، ودافعت عنها لفترة طويلة حيث ألغت قوانين الغلال في 1846، وألغت آخر القوانين الملاحة التي كانت تميز السفن البريطانية بمعاملة خاصة عام 1854، وظلت تدافع عن حرية التجارة حتى الحرب العالمية الأولى إلى أن أصيب اقتصادها بمشاكل استدعت ضرورة تدخل الدولة، واتباع سياسة حمائية منها سياسة التمييز الإمبراطوري.[2]

ويدافع أنصار سياسة الحرية التجارية في الوقت الراهن من خلال اعتبار أن التجارة الخارجية هي مظهر من مظاهر التعاون الإنساني بصرف النظر عن الحدود الإقليمية والسياسية التي تفصل بينهم، ويعتمدون في ذلك على الحجج التالية:



2 ـ حجج مذهب الحرية:

2. 1 ـ أن حرية التجارة الخارجية تسمح بأن تتمتع الدولة بمزايا التخصص وتقسيم العمل الدولي الذي يعتمد على سوق واسعة ويتبع حرية التبادل الدولي الذي يترتب عليه استغلال أفضل للموارد الدولية كما تبينه نظرية النفقات النسبية في التجارة الخارجية. وأن الحماية ستؤدي إلى انخفاض الدخل القومي نتيجة اتجاه عوامل الإنتاج إلى الفروع التي لا تتمتع فيها بإنتاجية مرتفعة، وغلى انخفاض الدخول الحقيقية للأفراد نتيجة اضطرارهم لشراء السلع المحلية بأسعار مرتفعة.

2 . 2 ـ أن الحرية تؤدي إلى انخفاض أسعار السلع الدولية، خاصة منها أسعار السلع الدولية التي لا يمكن إنتاجها محليا إلا بنفقات مرتفعة، وهذا يعتبر زيادة حقيقية في الدخل الوطني للدولة، أما إجراءات الحماية فإنها تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المحلية، وتحميل المستهلكين بهذه الزيادة.

2. 3 ـ تؤدي الحرية إلى تنافس الدول في إنتاج السلع، وهذا بدوره يعمل على زيادة تشجيع التقدم الفني وتحسين وسائل الإنتاج، الأمر الذي يضمن جودة المنتجات وانخفاض أسعارها.

2. 4 ـ أن حرية التجارة من شأنها تمنع قيام وانتشار المنشآت والهيئات الإحتكارية، أو على الأقل تجعل قيامها أكثر صعوبة لأن الإحتكار الوطني أو الإقليمي لا يقوم إلا في ظل الحماية.

2. 5 ـ أن حرية التجارة تساعد على الإنتاج الكبير، وبخاصة في البلدان الصغيرة التي لا تستطيع الوصول ببعض مشاريعها الإنتاجية إلى مستوى حجم الإنتاج الأمثل، نظرا لقلة الطلب المحلي على السلع التي تنتجها، لذلك فهي تحتاج إلى طلب إضافي خارجي يأتي عن طريق التبادل الدولي، وهذا لا يتأتى إلا عن طريق الحرية التجارية.[3]



المطلب الثاني: مضمون وحجج مذهب الحماية في تنظيم التجارة الخارجية:

الفقرة الأولى: مضمون مذهب الحماية:

ترجع فكرة الحماية التجارية إلى المذهب التجاري الذي ساد ما بين نهاية القرن الرابع عشر إلى النصف الثاني من القرن الثامن عشر، والذي كان منتشرا خاصة في كل من إنجلترا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها، ومن أبرز كتاب المذهب التجاري، الكاتب الإنجليزي توماس مان ( Thomas Man ) الذي نشر كتابه بعد وفاته سنة 1664، والذي عالج فيه مجموعة من القضايا تتعلق بالحماية التجارية، حيث قدم فيه مجموعة من المقترحات التي من شأنها تعمل على تحقيق الفائض في الميزان التجاري والتي يذكر من بينها: العمل على تشجيع الصادرات وتخفيض الواردات، عدم المغالاة في استهلاك السلع المستوردة، وقصر التجارة الخارجية على السفن الوطنية، وعدم التوسع في الاستهلاك لإيجاد فائض للتصدير، واستيراد المواد الأولية بقصد التصنيع وإعادة التصدير، والسماح بخروج النقود فقط عند الضرورة... إلخ.

فأصحاب الحماية لا يتعرضون على لحرية التجارة من مزايا، تتعلق بتقسيم العمل الدولي وأن التبادل يتم على أساس اختلاف نفقات الإنتاج النسبية فما ذكرنا، غير أنهم يرون أن هناك أهدافا أخرى يتعين على الدولة تحقيقها، حتى ولو اقتضى الأمر التضحية ببعض مزايا الحرية، ويمكن تقسيم حجمهم وفقا لطبيعتها إلى حجج اقتصادية وأخرى غير اقتصادية وفيما يلي بيان ذلك.



الفقرة الثانية: الحجج غير الاقتصادية:

1 ـ فرض الحماية من أجل تحقيق استراتيجية الدفاع والأمن الوطنيين، وهي استراتيجية أكثر أهمية من الرفاهية الاجتماعية، ولذلك فإذا ما ارتبط اقتصاد بلد ما، في ظروف السلم، باقتصاديات أخرى تزوده بالمواد الغذائية الأساسية أو السلع الصناعية الثقيلة أو الإستراتيجية، فإنه سيوجه أوضاعا عصيبة لا محالة في زمن الحرب، تكون أشد من الحرب نفسها، فكأن هذا البلد قد شق حربا على نفسه، باعتماده كلية على الخارج أولا، ثم واجه حربا أخرى نتيجة تغير الظروف من حالة السلم إلى حالة الحرب.

غير أن هذه الحجة التي يأخذ بها دعاة الحماية، لا يعارضها دعاة الحرية إذ يتفق الفريقان على أهمية تغلب الاعتبارات السياسية على الاعتبارات الاقتصادية.



2 ـ الحماية بغرض تحقيق التوازن الاجتماعي، وذلك من خلال المحافظة على فئة العاملين في الزراعة بحماية إنتاجهم الزراعي من المنافسة الخارجية، إذ تؤدي الحرية التجارية في بعض الدول التي تؤهلها ظروفها للتخصص الصناعي إلى القضاء على الزراعة فيها، حيث أن ترك الزراعة للمنافسة الأجنبية يقضى على الزراعة الوطنية، مما يلحق ضررا بطبقة المزارعين بصفتهم يشكلون غالبية المجتمع، فيصبح المجتمع عرضة لتيارات من الصراعات يخل بالأوضاع الاجتماعية[4].



3 ـ الحماية بقصد المحافظة على خاصية الطابع الوطني للدولة: فالعلاقات التجارية الحرة بين الدول قد تفقد طابعها الذاتي وتراثها الحضاري، الأمر الذي يدعوا إلى الحد من هذه العلاقات بغية المحافظة على الاعتبارات الاجتماعية الذاتية الخاصة بالمجتمع، وفي الحقيقة فإن، الحجج السابقة الذكر فهي بعيدة عن نطاق التحليل الاقتصادي البحث، بل هي متصلة بدرجة كبيرة، باعتبارات ذات طبيعة سياسية واجتماعية.



الفقرة الثالثة: الحجج الاقتصادية لمذهب الحماية:

وهي حجج ليست مستخرجة من أساس نظري وحيد، بل تتعلق بجوانب مختلفة مستمدة من الواقع، وهي تختلف من حيث قيمتها العلمية، ومن أهمها ما يلي:

1 ـ حماية الصناعات الناشئة:

وتتمثل حجة حماية الصناعات الناشئة في أن نفقات الصناعة في مراحلها الأولى تكون مرتفعة، لذلك يجب حمايتها إلى أن تنخفض تلك التكاليف في المرحلة الآتية، وتصبح الدول تتمتع بمزايا التصنيع، وعندئذ تستطيع الدولة إزالة الحماية دون أن يصيبها ضرر.[5]
وهي نظرية ترجع إلى أوائل القرن التاسع عشر، واشتهرت بنسبتها إلى الاقتصادي الألماني " فردريك ليست " الذي نشر كتابه المشهور تحت عنوان " النظام الوطني للاقتصادي السياسي " الذي صدر في 1841.[6] حيث طالب فيه بحماية الصناعات الناشئة من المنافسة الأجنبية، وكانت آنذاك ألمانيا مقسمة إلى عدد كبير من الولايات يفرض كل منها قيود على

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] محمد إبراهيم غزلان: موجز في العلاقات الاقتصادية الدولية، دار الجامعات المصرية، مصر، 1975، ص 184.


[2] محمد عبد العزيز عجمية: الاقتصاد الدولي، دار الجامعات المصرية، مصر، 1977، ص 130.


[3] عبد الرحمان زكي إبراهيم: اقتصاديات التجارة الخارجية، دار الجامعات المصرية، مصر 1981، ص 119.


[4] محمد الناشد: التجارة الخارجية والداخلية، منشورات جامعة حلب، سوريا 1977، ص 225.


[5] محمد عبد العزيز عجمية: الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص 137.


[6] أحمد جامع: العلاقات الاقتصادية الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة 1977، ص 103 وما بعج.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:50

منتجات الولايات الأخرى، فطالب ليست بتوجيه ألمانيا، وإلغاء الحواجز الجمركية بين الولايات، وحماية الصناعات الناشئة من منافسة الدول الصناعية العريقة مثل إنجلترا.[1]

والسبب في ارتفاع تكاليف الإنتاج في الصناعة الناشئة يرجع إلى كونها تحتاج إلى تدريب للعمال، وإلى خبرة الفنيين الأجانب، كما تضطر لإقامة مساكن للعمال وغيرها من النشاطات المساعدة لها.



إذن فالحماية التجارية التي ينادي بها " ليست " تخضع للشروط التالية: [2]

1. 1 ـ أنها حماية تخص الصناعة وليس الزراعة، لأن الأخيرة لو لم تكن مهيأة بطبيعتها للإنتاج الزراعي فإن الحماية لا تفيدها، كما أن تقدم الصناعة يؤدي في النهاية إلى زيادة دخول المزارعين، في حين أن حماية الزراعة تضر بالصناعة، كما تؤدي إليه من ارتفاع في أثمان المنتجات الزراعية الذي يترتب عليه ارتفاع في تكلفة الإنتاج الصناعي.

1. 2 ـ أن تفرض الحماية فقط على الصناعات التي تتوفر على مقومات النجاح حتى تتمكن من البقاء والصمود في وجه منافسة الصناعات الأجنبية.

1. 3 ـ أن تكون حماية مؤقتة، حيث لا يجوز أن تدوم أكثر من الفترة اللازمة لنمو الصناعات الناشئ، ووصولها لمرحلة تستطيع فيها أن تصمد أمام المنافسة الأجنبية.

أن الحاجة إلى حماية الصناعة الناشئة في الدول الآخذة في النمو حاليا، تفوق حاجة دول غرب أوروبا في القرن التاسع عشر، لكون الصناعات الناشئة في الدول الآخذة في النمو، لا تعاني من منافسة صناعات عريقة سبقتها في التقدم فحسب، بل تعاني من السياسات الاحتكارية التي تتبعها الدول المتقدمة في كافة الأسواق الدولية.

لكن من الناحية العملية يصعب التحقق من تلك الشروط الحمائية، حيث أنه من الصعب التحقق من أن الصناعة ستكون النجاح حليفها وليس من المؤكد أن أصحاب الأعمال سيقبلون في المستقبل إزالة هذه الحماية، بل بالعكس بمرور الزمن سيطالبون ببقاء الحماية أو زيادتها، حيث تصبح هذه الصناعة في معزل عن الصناعات المنافسة في الدول الأخرى، فتهمل التطور والتجديد في وسائل الإنتاج، معتقدة أن الحماية أصبحت حقا مكتسبا لا يمكن التنازل عنه.



2 ـ إعانات الصناعات الناشئة:

يرى البعض عم الأخذ بمبدأ حماية الصناعة، والاستعانة عنه بتقديم الإعانات إلى الصناعات الناشئة التي من مزاياها ما يلي:[3]

2. 1 ـ أن الإعانات لها مباشرة، فالصناعة التي تحصل على الإعانة يتعين عليها إنفاقها في مجالات معينة، وبحق السلطات مانحة الإعانة أن تراقب أثرها على الإنتاج والتكاليف والأثمان.

2. 2 ـ أن الإعانة لا تؤدي إلى ارتفاع الثمن، بل يحصل المستهلك على السلعة بنفس الثمن لأن الدولة هي التي تقوم بدفع فرق التكلفة في شكل إعانة.

2. 3 ـ لا يقل المعرض من السلع بعكس الوضع في حالة الحماية، وعلى ذلك لا تختفي المنافسة بين السلع المستوردة والمنتجة محليا، وإذا حاول المنتج المحلي رفع الثمن، فإن المنافسة من المنتجات الأجنبية كفيلة بتحقيق الثمن العادل.

2. 4 ـ تؤدي الإعانة إلى تشجيع التصدير، لأن المصدر يصبح في وضع يمكنه من البيع في الأسواق الأجنبية.



3 ـ الحماية لزيادة حجم التشغيل:

تفرض الدولة الحماية لتزيد من الطلب المحلي على المنتجات المحلية، فإذا فرضت دولة ما ضرائب جمركية مرتفعة على سلعة مستوردة، فإن ذلك سيؤدي إلى تحويل الطلب إلى المنتجات المحلية، وبذلك يزداد طلب الصناعات على الأيدي العاملة.

غير أن فرض الحماية لغرض زيادة حجم التشغيل قد لا يتحقق، إذا طبقت الدول الأخرى مبدأ المعاملة بالمثل، الأمر الذي يؤدي إلى نقص الطلب الخارجي، وكلما كانت صناعات التصدير في الدولة هامة، كلما أدت سياسة الحماية إلى نقص في الطلب الأجنبي بمبدأ أكبر على سلع صناعات التصدير الوطنية، وكلما فشلت سياسة الحماية في تحقيق الزيادة في التشغيل، لذلك تلجأ الدولة إلى إتباع سياسة الزيادة في النفقات العامة، أو التغيير في سعر الصرف من أجل المحافظة على مستوى التشغيل أو مكافحة البطالة، لكنه إذا تعذر تطبيق هذه السياسة، فلا مناص من فرض الحماية للمحافظة على مستوى النشاط الاقتصادي فيها.



4 ـ الحماية بغرض تنويع الإنتاج:

الحماية تجنب المخاطر الناتجة عن التخصص الزائد، وتسعى إلى تحقيق التنوع في الإنتاج، فالدولة التي تتخصص في إنتاج منتوج واحد وتعتمد عليه كأساس في التبادل الدولي، قد تعرض اقتصادها الوطني للخطر، إذا ما حدث على هذا المنتوج طارئ سواء كان طبيعيا أو اقتصاديا، فتنوع الإنتاج من شأنه يمكن الدولة من أن تواجه أي خطر سواء تعلق الأمر بتقلبات الأسعار، أو تعلق بحالة انقطاع في الأسواق الخارجية بسبب ظروف سياسية، أو بسبب حدوث كساد في اقتصاديات الدول إلي تصدر إليها السلعة أو ظهور منافسة قوية في وجه هذه السلعة، وفي هذه الحالة لا يمكن اتباع سياسة اقتصادية قصد تنويع الإنتاج، دون الرجوع إلى سياسة الحماية. إلا أن معارضي الحماية لغرض تنويع الإنتاج لتحقيق الاكتفاء الذاتي يأخذون عليها:[4]

4. 1 ـ أن معظم الدول لا تستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي في السلع الضرورية ما عدا الولايات المتحدة الأمريكية نظرا لضخامة حجم اقتصادها.

4. 2 ـ لا يمكن القضاء على الكساد بتنويع الإنتاج لأن الكساد يحدث نتيجة لعوامل داخلية تتعلق خاصة بالاستثمار.

ومع ذلك نجد أن المعارضين للحماية لغرض تنويع الإنتاج، يوافقون عليها إذا ما تعلق الأمر بالسلع الأساسية، وضرورة توفير قدر من الاكتفاء الذاتي ومواجهة انقطاع الحصول عليها من الخارج.



5 ـ الحماية بغرض الحصول على إيراد:

يرى أنصار الحماية أن فرض الرسوم الجمركية بنسبة مرتفعة من شأنه أن يؤدي إلى الزيادة في إيرادات الدولة، ولقد كانت الرسوم الجمركية تشكل نسبة كبيرة من إيرادات الولايات المتحدة الأمريكية خلال أوائل الأربعينات من هذا القرن، وما زالت تشكل معظم الإيرادات في العديد من الدول الآخذة في النمو، وكثيرا ا تؤدي المغالاة في فرض الرسوم إلى تقليل الواردات، وإلى نقص حقيقي في الإيراد الكلي للدولة. كما تؤدي أيضا إلى ممارسة المعاملة بالمثل من قبل الدول الأجنبية لصادرات الدول.



6 ـ الحماية لمواجهة العجز في ميزان المدفوعات:

إن فرض الحماية بغرض مواجهة العجز في الميزان التجاري، تقوم الدولة بفرض الرسوم الجمركية عالية على الواردات من بعض السلع، خاصة منها الكمالية حيث تقل الواردات، ويقل معها خروج العملات الأجنبية، غير أن إجراء الحماية هذا كثيرا ما يؤدي بالدول الأخرى إلى المعاملة بالمثل، فتقل صادرات الدولة الحامية.

لذلك يرى البعض أنه يتجنب ذلك، وقصد معالجة في الميزان التجاري تقوم الدولة بتخفيض القيمة الخارجية للعملة، ويكون تخفيض قيمة العملة بـ 10 % يرجى منه زيادة في ثمن السلعة الأجنبية بمقدار 10% وفي نفس الوقت يؤدي إلى تشجيع الصادرات بمقدار 10 % ومعنى هذا أنه تم زيادة الضريبة على الواردات بـ 10% وتم إعادة الصادرات بـ 10%.
المفروض أصلا أن فرض الضريبة الجمركية يؤدي إلى تخفيض أسعار الواردات الأجنبية حتى تتمكن من منافسة المنتجات المحلية في سوق الدولة إلي فرضت الرسم الجمركي، وبذلك

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] محمد عبد العزيز عجمية: الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص 137.


[2] أحمد فارس مصطفى: العلاقات الاقتصادية الدولية، مرجع سابق، ص 152.


[3] محمد عبد العزيز عجمية: الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص 139.


[4] محمد عبد العزيز عجمية: الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص 146.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:51

تدفع الدولة المستوردة مبلغا أقل ثمنا لوارداتها، حيث يتحول معدل التبادل الدولي لصالحها، إلا أن الأسعار المحلية قد ترتفع وبالتالي لا تنخفض أسعار الواردات بكل الضريبة.[1]

وفي الحقيقة فإن أثر الرسم الجمركي يتوقف على عدة عوامل، وبخاصة على مرونة الطلب، ومرونة العرض، في كل من البلدين طرفي التبادل، ذلك ما سنبحثه في دراستنا لموضوع الرسم الجمركي وآثاره الاقتصادية.



7 ـ الحماية كوسيلة لاجتداب رؤوس الأموال:

فحماية الأسواق الوطنية من شأنه أن يشجع الشركات الأجنبية فحماية الأسواق الوطنية من شأنه أن يشجع الشركات الأجنبية على إنشاء فروع لها في الداخل لتتجنب عبء الرسوم الجمركية المفروضة.

كما أن فرض الحماية على صناعة في الداخل، وبالتالي رفع معدل الربح المتوقع للاستثمار في هذه الصناعة، مما يجذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في هذه الصناعة بغرض الاستفادة من معدل الربح المرتفع.[2]



8 ـ الحماية ضد الإغراق: سنعالجه بالتفصيل في المطلب الرابع من المبحث الثاني.

خلاصة المبحث الأول:

ترجع أهمية دراسة موضوع تنظيم التجارة الخارجية إلى الدور الحاسم والمحرك الذي صارت تلعبه في توجيه النشاط الاقتصادي بصورة عامة، وخاصة على مستوى الإنتاج، ومن خلال إمكانية تصريف المنتجات وتحقيق التمويل الذاتي للواردات عن طريق الصادرات بالأسواق الأجنبية، والعمل على توفير الدافع إلى مواصلة الإنتاج، وتطويره وتقدمه، ولا يتم ذلك إلا من خلال استخدام أدوات تعرف بأدوات السياسة التجارية في اقتصاد السوق، والسياسة التجارية هي عبارة عن مجموع الإجراءات التي تتخذها الدولة في إطار علاقاتها التجارية الدولية، بقصد تحقيق أهداف معينة.

هذا ولقد عرفت السياسة التجارية في تنظيم التجارة الخارجية ثلاث مراحل عبر تطور الفكر الاقتصادي مرحلة الاقتصاد العالمي الحر ( 1850 - 1928 )، حيث تميزت بتوازن وتكامل الاقتصاد الدولي في ظل تجارة خارجية متعددة الأطراف ومتحررة من القيود، وتعتمد على أساس التخصص وتقسيم العمل الدوليين.

الثانية مرحلة الاقتصاد الوطني ( 1929 - 1945 =)، حيث كانت المشكلة الاقتصادية في كل دولة هو البحث عن إعادة الاستقرار في مستويات الأسعار والنشاط الاقتصادي، مما عزل الاقتصاد الوطني عن الاقتصاد الدولي، وصارت العوامل السياسة والنقدية هي المحدد الرئيسي لحجم وتركيب واتجاه التجارة الخارجية.

أما الثالثة فهي مرحلة الاقتصادي الإقليمي ( 1945 - 1948 ) وحيث كان من نتائج الحرب العالمية الثانية دوما رافقها من سياسات تجارية للمرحلة السابقة، فهو انخفاض حجم المبادلات الدولية إلى أدنى حد، اختلال معظم الاقتصاديات الوطنية، مما أدى إلى إحداث مؤسسات حكومية تقوم بدور الأفراد في مجال التجارة الخارجية، واعتمدت تجارة الدول كأفضل أسلوب لتطبيق السياسة التجارية، وصارت العودة إلى آلية حرية التجارة الخارجية أمر مستحيل إن لم تذلل صعوبات التوازن الاقتصادي، من ذلك تم الاتفاق على إنشاء مؤسسات دولية لتحقيق ذلك الغرض، فكان من إنشاء منظمة الجات "GATT" لتحقيق عملية تنظيم التجارة الدولية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير لتمويل الإستثمار الخارجي، وصندوق النقد الدولي لاستقرار الصرف الأجنبي.

ولقد كان الهدف الأساسي للسياسة التجارية في كل بلد هو تحقيق المصلحة الوطنية من نشاط التجارة الخارجية، والذي يعتبر حجر الزاوية في بناء أية سياسة تجارية، غير أن هذا الهدف لم يكن واضحا كما يعتقد البعض.

فمن وجهة نظر الدوليين " Les internationalistes " أن المصلحة الوطنية لأي بلد تعتبر جزء لا يتجزأ من مصلحة العالم ككل، لذلك لا يصح العمل على تحقيق المصلحة الوطنية الضيقة على حساب مصلحة المجتمع الدولي.

أما القوميين " Les nationalistes " في أي بلد فينظرون إلى العالم على أنه مجموعة من الدول المتنافسة، أن تحقيق المصلحة الاقتصادية الوطنية للدولة يتم ولو على حساب الدولة الأخرى وأن التخلي عن هذا المبدأ يعتبر تخليا عن الوطنية، وفي ظل هذه الظروف تعمل السياسة التجارية على تقييد حركة السلع والخدمات وعناصر الإنتاج من والي الدولة، وفقا للهدف الوطني والرغبة في تحقيقه، ومع ذلك ليس هناك ما يمنع من أن تتضمن السياسة التجارية بعض الإستثناءات تخص تحويل مجالات معينة من التجارة الخارجية مع بعض البلدان أو في بعض الظروف الاقتصادية، لتحقيق الهدف الوطني في فترات معينة.

من ذلك نجد أن الفكر الاقتصادي في مجال تنظيم التجارة الخارجية قد عرف مذهبين أساسيين: أحدهما يتعلق بمذهب الحرية، حيث يدعو إلى حرية انتقال السلع والخدمات وعوامل الإنتاج من دولة لأخرى، وترك التجارة حرة دون قيود، وله حججه في ذلك.

أما المذهب الثاني فيدعو إلى تدخل الدولة في تنظيم التجارة الخارجية، من خلال فرض نظم وقيود على الصادرات والواردات بغرض تحقيق المصلحة العامة للدولة، وله حججه في ذلك، غير أن إتباع سياسة حرية كاملة، أو حماية مطلقة، أمر نادر الحدوث بل أن الدولة تتبع في سياستها التجارية مزيجا من الحرية والتدخل.

المبحث الثاني:
الأساليب الفنية السعرية لتنظيم التجارة الخارجية في ظل الحماية




تقديم:

تعتمد الدول في تنظيم تجارتها الخارجية في ظل الحماية على مجموعة من الأدوات الفنية، التي تستخدمها في عملية التحكم في الصادرات والواردات، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهذا بغرض توفير وسائل التمويل الذاتي للواردات عن طريق الصادرات ومن ثم تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات والعمل على التقليل من حدة خروج الصرف الأجنبي، وغيرها من القضايا المتعلقة بتجارتها الخارجية، وهي بذلك تعتمد على ثلاثة أنواع من الأساليب الفنية التي تتمثل في الأساليب الكمية والتنظيمية، حيث يخصهما بالدراسة والبحث المبحث الثالث الموالي.

أما الأساليب الفنية السعرية، فهي تشكل موضوع هذا المبحث، فهي أساليب من شأنها تؤثر على أسعار كل من الواردات والصادرات في عمليات التبادل الدولي، وهي بدورها تتكون من الأدوات التالية: الرسوم الجمركية، وآثارها في نظام الرقابة على الصرف الأجنبي، سياسة الإغراق، وأخيرا الإعانات وآثارها، والتي فيما يلي عرض تحليلها.



المطلب الأول: نظام الرسوم الجمركية

الفقرة الأولى: مفهوم وأنواع الرسوم الجمركية:

1 ـ مفهوم الرسوم الجمركية:

فالرسوم الجمركية هي عبارة عن ضرائب تفرضها الدولة على ما يمر عبر حدودها من سلع، ويقال أن الأصل فيها ما كان يتبعه الحكام قديما من تشجيع للتجار الأجانب لدخول بلادهم، بمنحهم حماية، مقابل رسوم معينة لا تعدو أن تكون مشاركة في الأرباح.[3]

وتعرف على أنها ضرائب تفرضها الدولة على السلع العابرة للحدود الوطنية، صادرات كانت أم واردات[4]، كما تعرف أيضا على أنها ضرائب تفرض على السلع بمناسبة عبورها الحدود الدولية للبلاد ( ما عدا السلع العابرة، والسلع المعاد تصديرها )، وتسمي رسوما على الواردات وقد تفرض بمناسبة خروجها من البلاد وتسمى رسوما على الصادرات.[5]
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] محمد عبد العزيز عجمية: الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص 148.


[2] أحمد فارس مصطفى: العلاقات الاقتصادية الدولية، مرجع سابق، ص 154.


[3] أحمد فارس مصطفى: العلاقات الاقتصادية الدولية، مرجع سابق، ص 157.


[4] محمد الناشد: التجارة الخارجية والداخلية، مرجع سابق، ص 233.


[5] جودة عبد الخالق: الاقتصاد الدولي، الطبعة الرابعة، دار النهضة العربية، مصر 1992، ص 163.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:52

وإذا كانت الرسوم الجمركية تفرض على الواردات كأداة أساسية لتقيد التجارة الخارجية، فإنها قد تفرض مع ذلك الصادرات، خاصة في البلدان الآخذة في النمو ( المتخلقة ) بقصد تحقيق الأغراض التالية:

1 ـ قصد توفير السلع الغذائية الأساسية، ومنع تسربها للأسواق الخارجية، أو بقصد مكافحة التضخم.

2 ـ حماية الصناعة الوطنية وضمان استمرارها، وذلك بتوفير المواد الأولية اللازمة لها.

3 ـ الحصول على مورد ملي، حيث تعتبر الضريبة وسيلة يسهل تطبيقها.



وحيث أن موضوع الرسوم على الواردات هو الأكثر شيوعا، لذلك سنركز عليه من دراسة الجوانب التالية المتعلقة بالتعريفة الجمركية، أنواع الرسوم الجمركية، وآثارها الاقتصادية.

أما التعريفة الجمركية فهي عبارة عن جداول أو قائمة توضح لدى كل دولة، الرسوم الجمركية التي تفرض على السلع المستوردة، ويمكن أن نميز بين التعريفة البسيطة، والأصل فيها أن تطبق على جميع الدول إلا أما استثنى منها، والتعريفة المزدوجة، وهي التي تتضمن سعرا عاديا يطبق بصورة عامة، ما عدا إذا وجد سعر اتفاقي، أو أنها قد تفرق بين سعر أعلى يفرض على الواردات من جميع الدول، وسعر أدنى تمتع به بعضها ثم أخيرا التعريفة ذات المستويات المتعددة.



2 ـ أنواع الرسوم الجمركية:

ويمكن التمييز بين أنواع الرسوم الجمركية على أساس كيفية تقديرها، أو على أساس الهدف من فرضها كما يلي:

2. 1 ـ على أساس كيفية التقدير: يمكن أن نميز على هذا الأساس بين أربعة أنواع من الرسوم الجمركية، رسوم قيمية، رسم نوعية ورسوم مركبة، وأخيرا رسوم اسمية.

2. 1. 1 ـ الرسوم القيمية بفرض على أساس نسبة مئوية من قيمة الواردات وسواء كانت قيمة السلعة تتحدد وفق ( FOB ) أو ( CIF ) أو أية قيمة أخرى تحددها السلطات الجمركية[1]، حيث تفرض بنسبة ثابتة على جميع السلع المستوردة بدون تمييز، وهنا يكون تأثيره كمي، أي تؤثر على الحجم الكلي للواردات. وإما أن تفرض على البعض الآخر، حيث يكون تأثيرها جامعا بين التأثير الكمي على حجم الواردات، والتأثير النوعي على مكونات هذه الواردات.

2. 1. 2 ـ الرسوم النوعية: فتفرض على أساس عدد أو وزن أو كيل السلعة المستوردة حيث يمكن ترجمة الرسم إلى قمة.

ومن صعوبات هذا النوع من الرسوم ( قيمة أو نوعية ) ما يتعلق بمعرفة القمة ذاتها بشكل دقيق، ما هي القيمة التي تؤخذ بعين الاعتبار، هل القيمة الفعلية؟ وفي أي سوق؟ أم أن تؤخذ تكلفة الإنتاج بعين الاعتبار؟ وبأي تاريخ؟ كما يؤخذ على الرسم النوعية صعوبات تتعلق بتفاوت درجات السلعة الواحدة، فقد يكون الرسم النوعي ثقيلا على السلع المنحطة، وخفيفا على السلع الراقية، فضلا عن تعذر تطبيقها على السلع ذات القيمة الفنية.

2. 1. 3 ـ الرسوم المركبة: فهي تتضمن رسما قيميا معينا، يضاف إلى رسم نوعي بغرض التمييز بين أنواع السلعة الواحدة.

2. 1. 4 ـ الرسوم الاسمية: وتهدف إلى إبقاء أسعار السلع شبه ثابتة، فإذا ارتعت أسعار السلع في الأسواق الخارجية، خفض الرسم، أما إذا انخفضت أثمانها في الخارج رفعت الضريبة.



2. 2 ـ على أساس الهدف من فرضها: حيث يمكن أن نميز بين نوعين من الرسوم وهي رسوم مالية، ورسوم جبائية:

2. 2. 1 ـ الرسوم المالية: فهي تفرض بغرض توفير موارد مالية لخزينة الدولة.

2. 2. 2 ـ الرسوم الحمائية: فهي تفرض باعتبارها أداة للحد من لمنافسة الخارجية.

وإذا كان من الصعب التمييز بدقة بين هذين النوعين من الرسوم، نظرا لكون كل منهما يلعب دورا مزدوجا، من تغذية الخزينة بموارد مالية، بالإضافة إلى حماية الأسواق المحلية.

فيمكن اعتبار الرسم ماليا إذا كانت الصناعة الوطنية تقوم بإنتاج نفس النوع من السلع المستوردة، وتخضع لرسم يعادل الرسم المفروض على تلك السلع المستوردة. أو أن مثل هذه الصناعة المحلية لم يكن موجودا أصلا. أما ما عدا ذلك من حالات فيعتبر الرسم عندها من رسوم الحماية. [2]

غير أن الغرض المالي قد يتعارض مع الغرض الاقتصادي، لا سيما عندما يكون الرسم مرتفعا، فهو يؤدي إلى انخفاض الحصيلة المالية للدولة نتيجة انخفاض الواردات وخاصة إذا كان الطلب المحلي على السلعة مرنا.


الفقرة الثانية: قواعد توزيع الرسوم الجمركية بين المستوردين والمصدرين



عند وضع سياسة تجارية يتعين على المسؤولين في الدولة معرفة نسبة توزيع الضرائب بين المستوردين والمصدري. فالمصدر يتحمل الضريبة في حالتين:

الحالة 1: إذا كان طلب الدولة المستوردة لسلعة معينة، يشكل نسبة كبيرة من صادرات تلك السلعة، في الدولة المصدر، فعلى المصدر لها عدم رفع ثمنها بمقدار الضريبة، بل التحمل بها وإلا قلت صادراته.

الحالة 2: إذا كانت الدولة المصدرة تتمتع باحتكار مطلق، وفرضت الدولة المستوردة رسما جمركيا على تلك السلعة فعلى المصدر أن يتحمل تلك الضريبة، وكونه يحصل على ربح احتكاري، لذلك عليه أن يتنازل على جزء منه، وإلا انخفضت مبيعاته/ وقل ربحه الكلي.



وتوجد عدة قواعد يمكن على أساسها تحديد الجهة التي تتحمل عبء الضريبة وهي:

1 ـ مرونة العرض في الدولة المصدرة:

العرض في الدولة المصدرة مرنا: فإن فرض الضريبة من قبل الدولة المستوردة يؤدي إلى عدم تحمل المصدر بها، لأنه يستطيع أن يقلل من تصدير تلك السلعة إلى الدولة المستوردة، على أن يزيد من تصديرها إلى الدول الأخرى، أو أن يقلل من إنتاجه منها، وبذلك يقل العرض، مما يضطر المستورد التحمل بالضريبة.

2 ـ مرونة العرض في الدولة المستوردة:

أ ـ العرض في الدولة المستوردة مرنا: فإن فرض الرسم الجمركي على الواردات، يشجع الإنتاج المحلي ويحميه، لذلك كثيرا ما يتحمل المصدر كل أو معظم الضريبة.

لكن إذا فرضت الضريبة على سلعة لا يمكن إنتاجها محليا، أو كان عرضها قليل المرونة، أو كان الإنتاج يخضع لقانون تزايد النفقة، الزيادة في العرض يؤدي إلى زيادة نفقات الإنتاج، في هذه الحالة فإن أثر فرض الضريبة يتوقف على مدى مرونة العرض في الدولة المصدرة.

ب ـ عرض سلعة الدولة المصدرة في الدولة المستوردة مرنا: فإن فرض الضريبة في الدولة المستوردة يؤدي إلى أن الدولة المستوردة تتحمل معظم أوكل الضرائب. فمثلا زيادة الرسوم الجمركية على السيارات الفرنسية في الجزائر يؤدي إلى ارتفاع ثمنها وحيث أن عرضها مرن في السوق الجزائرية الأمر الذي يؤدي إلى نقص الطلب عليها.

3 ـ مرونة الطلب في الدولة المصدرة:

أ ـ الطلب في الدولة المصدرة مرنا: إن فرض الضريبة على سلعة ما في الدولة المستوردة، يؤدي إلى نقص صادرات الدولة المصدرة من تلك السلع، وبذلك لا يتحمل المنتج كل الضريبة، مكانية زيادة مبيعاته في الداخل، والتقليل من التصدير، الأمر الذي يؤدي إلى تحمل المستورد لكل أو جزء من الضريبة. فمثلا إذا كان الطلب على السيارات في السوق الفرنسية مرنا، فإن الضريبة على المستورد منها في الجزائر، لا يحمل المصدر الفرنسي بها، لأنه يمكنه أن يخفض من عرضها في السوق الجزائرية، ويزيد من عرضها في السوق المحلية، إذا أحدث تخفيضا بسيطا في الأثمان المحلية.
ب ـ الطلب في الدولة المصدرة عديم المرونة: فإن الدولة المصدرة تتحمل الضريبة لأنها لا تستطيع زيادة مبيعاتها في الداخل، إذا خفضت الثمن بمقدار الزيادة الجديدة في الضريبة،

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] غالبا ما تحسب قيمة الواردات على أساس ( CIF ) أي بما فيها نفقات النقد والتأمين، إلى غاية وصول السلعة إلى حدود البلد المستورد ـ أما قيمة الصادرات فتحسب على أساس ( FOB ) أي إلى غاية وصول السلعة المصدرة إلى حدود البلد المصدر.


[2] محمد الناشد: التجارة الخارجية والداخلية، نرجع سابق، ص 236.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:53

فإذا لم يتحمل المصدر الضريبة، فيصبح لديه فائضا في الإنتاج يترتب عليه تخفيض الإنتاج، الذي يؤدي إلى ارتفاع النفقة المتوسطة.

4 ـ مرونة الطلب في الدولة المستوردة:

أ ـ الطلب في الدولة المستوردة مرنا: فإن فرض الضريبة يؤدي إلى نقص الطلب في هذه الدولة. وإذا كانت السوق هامة بالنسبة للمصدر، فإنه سيجد نفسه مضطرا إلى تحمل كل أو معظم الضريبة.

ب ـ الطلب في الدولة المستوردة غير مرن أو قليل المرونة: فإن فرض الضريبة سيؤدي إلى زيادة الأسعار في سوق الدولة المستوردة، ويتحمل المصدر جزءا أوكل الضريبة.



بعد أن عرفنا طبيعة الرسوم الجمركية وأهدافها وأنواعها، نتطرق إلى الآثار التي تترتب عن فرض هذه الرسوم.



المطلب الثاني: آثار فرض الرسوم الجمركية

عرفنا أن الرسوم الجمركية هي ضرائب غير مباشرة، وتتخذ عدة أشكال حسب نوعها، وبحسب الوعاء الذي تفرض عليه، وحسب الهدف منها، فهي تفرض على السلع المستوردة من الخارج، حيث تؤدي إلى رفع سعر السلعة، وبالتالي يكون لها آثار مختلفة على العديد من الظواهر والمتغيرات الاقتصادية الخاصة بالبلد الذي يقوم بفرض مثل هذه الضرائب والتي يمكن حصرها فيما يلي:

ـ فرض الضريبة الجمركية على سلعة معينة له آثار على الإنتاج المحلي من هذه السلعة، حيث تؤدي إلى زيادة الإنتاج منها.

ـ يكون للضريبة على سلعة معينة، أثر على استهلاكها المحلي، حيث تؤدي إلى نقص الاستهلاك منها.

ـ للضريبة أثارها المالية، حتى ولو لم يكن الهدف الأصلي لها دفا ماليا، حيث أنها تؤدي إلى زيادة إيرادات الدولة.

ـ للضريبة الجمركية آثار على توزيع الدخل في المجتمع، أي تؤدي إلى تغيير عوائد عوامل الإنتاج.

ـ تؤثر الضريبة الجمركية على العوامل التي تؤثر على معدل التبادل الدولي، أي تؤثر على نسبة تبادل السلع المحلية بالسلع الأجنبية.

ـ للضريبة الجمركية آثار على مستوى التشغيل الوطني، ومن ثم على مستوى الدخل القومي في المجتمع.

ـ للضريبة الجمركية آثار على حجم التبادل الخارجي للدول التي تفرضها، ومن ثم فإنها تؤدي إلى التأثير على ميزان المدفوعات.



والآن سنبحث في كل أثر من هذه الآثار بمزيد من التفصيل.



الفقرة الأولى: أثر الضريبة الجمركية على الإنتاج الوطني:

لمعرفة أثر الضريبة على الإنتاج المحلي، سوف ننطلق قبل كل شيء بحالة مجتمع لا يتعامل مع الخارج، فهو ينتج سلعة معينة بقصد الاكتفاء الذاتي. ويمكن توضيح هذه الحالة اعتمادا على الرسم البياني رقم 9.







ع



ت

ب أ

ط

الكمية

الثمن







ل

س



و
د ك جـ


شكل رقم 9:


التمثيل البياني لأثر الضريبة الجمركية على الإنتاج الوطني




إن النقطة "ط" تمثل منحنى الطلب الداخلي على السلعة، في حين يمثل "ع" منحى عرضها. أما نقطة التوازن فتتحدد عند النقطة "ت" والتي عندها سوف يتحدد السعر "ل" وتتحد الكمية المنتجة محليا عند المستوى "ك".

أما إذا انفتح المجتمع على الخارج، وكان سعر هذه السلعة في السوق العالمي عند المستوى "س"، وهو السعر الذي تباع به السلعة في السوق الداخلي ( يشمل سعر السلعة المحلية وسعر السلعة المستوردة بما فيها فقات النقل ). وعند هذا السعر المنخفض فإن الكمية المطلوبة تزداد بالمقدار "دو" ، في حين أن الكمية المنتجة محليا ستنخفض لتصبح "و جـ " وأن الفرق بين الكمية المنتجة مجليا والمطلوبة في السوق المحلي هو عبارة عن الكمية المستوردة من الخارج وتقدر بـ " جـ د " كما هو واضح في الشكل رقم 9.

فإذا قامت الدولة بفرض ضريبة جمركية على الواردات، فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى رفع سعر السلعة في السوق المحلي ( المنتجة محليا والمستوردة ) بالمقدار " س هـ " كما يظهر ذلك من الجدول رقم 26 الوارد أدناه.



وهنا تظهر حالتان:

الحالة الأولى: إذا كان مقدار الضريبة يساوي المقدار "سل"، أي إذا انطبق السعر العالمي على السعر في حالة التوازن الاقتصادي المغلق، فإن النتيجة الحتمية لذلك ستكون انخفاض الطلب إلى مستوى " و ك "، في حين سيرتفع الطلب الإنتاج المحلي إلى مستوى "وك"، حيث يتساوى الإنتاج المحلي مع الطلب المحلي، وبالتالي تمتنع الواردات تماما. ويسمى هذا النوع من الضرائب بالضرائب المانعة، وهناك يكون المجتمع قد عاد مرة أخرى إلى ما يشبه حالة الانغلاق التي تمتنع فيها التجارة الخارجية.

الحالة الثانية: عندما يكون مقدار الضريبة أقل من المقدار "س ل" وليكون "س هـ" في الشكل رقم 10، في هذه الحالة سوف يرتفع إلى المستوى " هـ ح ". وبناء على ذلك فإن الطلب سوف ينخفض إلى "و ن" في حين أن العرض الداخلي، أو الإنتاج الوطني سيرتفع إلى " و م ".

إذن فالأثر الناشئ عن هذه الضريبة على الإنتاج هو زيادة الإنتاج المحلي بالمقدار " جـ م " كما يظهر ذلك من الشكل رقم 10.






ع



ت

ح ر

ب أ

ص ق

الكمية

الثمن







ل

هـ

س

د ن م جـ و

شكل رقم 10:


التمثيل البياني لأثر فرض ضريبة جمركية أقل من ثمن التوازن


_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 17انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 9 ... 17  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: التجارة و المالية الدولية-
انتقل الى: