منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3 ... 9 ... 17  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:09

ثانيا: حجم الإنتاج والتوسع فيه الذي يتحقق وفق قانون تناقص النفقة وتزايد الغلة في حالة الزيادة في الإنتاج.



المطلب الأول: اختلاف النفقات النسبية في نظرية نسب عوامل الإنتاج

الفقرة الأولى: وفرة وندرة عناصر الإنتاج

تتميز كل دولة من دول العالم بوجود لديها وفرة أو ندرة نسبية في عناصر الإنتاج التي هي الأرض، رأس المال، العمل وغيرها، وأن عوائد هذه العناصر تتحدد وفقا لظروف العرض والطلب عليها. من ذلك فإن وفرة أي عنصر من عناصر الإنتاج يؤدي إلى الزيادة في عرضه بالنسبة لطلبه، وبالتالي انخفاض عائده. في حين أن ندرة العنصر تؤدي إلى قلة عرضه بالنسبة لطلبه، ومن ثم ارتفاع عائده ـ فمثلا نجد أن الدول كالصين، الهند ومصر تنخفض فيها مستويات الأجور بالنسبة لأسعار باقي عناصر الإنتاج الأخرى نظرا لزيادة عرض العمل بالنسبة للمطلوب منه، وأن الدول مثل كندا، أستراليا، والولايات المتحدة الأمريكية ينخفض فيها ريع الأرض بالنسبة لعائد باقي عناصر الإنتاج الأخرى.

كما أن هناك بعض الدول ينخفض فيها سعر الفائدة بسبب وفرة رأس المال وزيادة عرضه بنسبة أكبر من الطلب عليه.

وباعتبار أن السلع المنتجة تختلف فيما بينها من حيث كثافة استخدامها لعناصر الإنتاج، فكل دولة يجب أن تتخصص في إنتاج السلعة التي لها كثافة في استخدام العنصر الوفير لديها، ومن ثم قيام التبادل الدولي.



والجدول التالي يبين مدى وفرة وندرة عناصر الإنتاج بين الدول المختلفة.
جدول رقم 4:
مدى وفرة وندرة عناصر الإنتاج بين الدول المختلفة



البلد


العرض النسبي



لعنصر الإنتاج
البلد أ
البلد ب

البلد ج
وفير

العمل
الأرض
رأس المال

متوسط الوفرة
الأرض
رأس المال
العمل

نادي
رأس المال
العمل
الأرض


المصدر: من إعداد الباحث.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:10

تحليل الجدول:

إذن حسب نظرية نسب عوامل الإنتاج فإن كل دولة تتخصص في إنتاج السلع التي تحتاج بدرجة كبيرة إلى عنصر الإنتاج المتوفر لديها بكثرة حيث تتم عملية الإنتاج هذه بتكاليف أقل نسبيا، وتستورد السلع التي تحتاج إلى عنصر الإنتاج النادر فيها.

فالدولة ـ أ ـتتميز بعرض كبير في عنصر العمل، وبعرض متوسط نسبي من الأرض، وبعرض نادر من رأس المال، وبالتالي فهي تتخصص في الزراعة الكثيفة التي تحتاج إلى نسبة أكبر من اليد العامل ( عنصر العمل )، مثل القطن، السكر، المطاط، أو تتخصص في الصناعات اليدوية البسيطة التي تعتمد على وفرة في اليد العاملة، وقلة في رأس المال، مثل صناعة المنسوجات حيث تصدر فائض إنتاجها من المحاصيل الزراعية أو المنتجات الصناعية وتستورد من الدولة ب السلع التي تحتاج إلى نسبة كبيرة من عنصر الأرض مثل اللحوم والصوف ومنتجات الألبان، كما تستورد من الدولة " جـ " السلع التي يحتاج إنتاجها إلى نسبة كبيرة من رأس المال مثل الآلات والمعدات. أما الدولة " ب " فتتوفر على أرض زراعية وفيرة، وعرض متوسط نسبيا في رأس المال، وندرة في اليد العاملة، حيث يمكنها أن تتخصص في الزراعات الواسعة مثل: المراعي والحبوب وتنتج اللحوم ومنتجات الألبان والصوف، مثل ـ أستراليا والأرجنتين ـ وتصدر الفائض منها، وتقوم باستيراد السلع التي لها ندرة نسبية في عناصر إنتاجها من الدول الأخرى، إذ تستورد من " أ " السلع كثيفة عنصر العمل، ومن " جـ " السلع كثيفة عنصر رأس المال.

في حين أن الدولة " جـ " تتميز بوفرة نسبية في عنصر رأس المال، وفرة متوسطة من عنصر العمل، وعرض نادر نسبيا من الأرض، الأمر الذي يجعلها في أن تتخصص في إنتاج السلع التي تحتاج إلى وفرة في رأس المال مثل المعدات و الآلات الصناعية الثقيلة بصورة عامة، وتصدر الفائض من إنتاجها من هذه السلع، وتقوم باستيراد احتياجاتها من السلع الأخرى، كثيفة العمل من " أ " وكثيفة الأرض من " ب ".



وفي هذا الصدد يقول " برتل أولين " أن لكل إقليم ميزة في إنتاج السلع التي تدخل فيها كميات كبيرة من عوامل الإنتاج الغزيرة والرخيصة الثمن في هذا الإقليم، وأن الشرط الأول للتجارة هو أن يمكن إنتاج بعض السلع برخص أكبر في إقليم عنه إقليم آخر.

وفي كل إقليم تحتوي السلع المصدرة على كميات كبيرة نسبيا من عوامل الإنتاج الأرخص فيه منها في الأقاليم الأخرى، في حين أنه ستستورد السلع التي يمكن إنتاجها في الأقاليم الأخرى بأرخص منها في الإقليم المذكور. وباختصار فإن السلع التي تحتوي على نسب كبيرة من عوامل الإنتاج العالية ستستورد، في حين أن تلك التي تحتوي على نسب كبيرة من عوامل الإنتاج الرخيصة ستصدر ".[1] ويضيف أولين أنه حتى لو تساوي بلدان تماما من حيث وفرة عناصر الإنتاج فيهما، فإنه توجد إمكانية للتبادل فيما بينهما، ويكون مفيدا لكل من الطرفين، وذلك ما دام يوجد اختلاف في أثمان عناصر الإنتاج، وبالتالي اختلاف في أثمان السلع من بلد لآخر.



الفقرة الثانية: التوسع في حجم الإنتاج

ويعتبر الأساس الثاني لقيام التبادل الدولي حسب نظرية هكشر ـ أولين، فالتوسع في حجم الإنتاج يؤدي إلى تخفيض تكاليف إنتاج السلع، وبالتالي تخفيض ثمنها مما يؤدي إلى زيادة الطلب عليها من الدول الأخرى وزيادة صادراتها، وهكذا نجد أن الإنتاج الكبير يؤدي إلى نفس مزايا الوفرة النسبية لعناصر الإنتاج في الدول المختلفة.

فعلى غرار عناصر الإنتاج يؤدي التوسع في الإنتاج إلى قيام التخصص والتبادل الدولي بين الدول حتى لو لم يوجد اختلاف كبير بين الدول من حيث وفرة وندرة عناصر الإنتاج، وذلك لكون الإنتاج يتخذ أشكالا مختلفة في كل دولة، فبعضها يتوسع في إنتاج السلع الصناعية التي تخضع لظاهرة تناقص النفقة، حيث يؤدي اتساع نطاق الإنتاج إلى تناقص النفقة وبالتالي تخفيض سعر السلعة، وذلك نظرا لما يحققه الإنتاج الكبير من وفورات داخلية ووفورات خارجية.

فالواقع العملي يثبت أنه من النادر جدا، أن يقوم التبادل الدولي على أساس الإنتاج الكبير وحده في بداية الأمر، بل أنه في الغالب يقوم التخصص على أساس وفرة عناصر الإنتاج، الذي بموجبه تتخصص كل دولة في إنتاج السلعة كثيفة العنصر الوفير، حيث تنتجها بنفقات نسبية أقل فيزداد الطلب الدولي عليها، لذلك تعمد الدولة المنتجة إلى الزيادة في حجم الإنتاج من تلك السلعة والوصول به إلى الحجم الأمثل لمقابلة طلب الدول الأخرى، وهو ما يؤدي بدوره إلى الإنخفاض في النفقات وبالتالي في الأسعار.

من ذلك يخلص كل من هكشر وأولين إلى أن الأساسين الوفرة النسبية لعناصر الإنتاج، والتوسع في حجم الإنتاج يؤديان معا إلى قيام التجارة الدولية وتقويتها.



المطلب الثاني: فروض نظرية نسب عوامل الإنتاج

تقوم نظرية نسب عوامل الإنتاج لهكشرـ أولين على مجموعة من القروض الأساسية، التي تعتبر شرطا ضروريا لصحة النتائج التي يمكن أن تتوصل إليها من خلال اعتبار عامل الوفرة أو الندرة النسبية ( وليس المطلقة ) في كميات عناصر الإنتاج كمصدر طبيعي لاختلاف التكاليف النسبية، ومن ثم اختلاف الأسعار التي تعتبر سببا لقيام التجارة الخارجية بين الدول، هذا فضلا عن وجود مجموعة من الفروض الإيضاحية التي تستعمل لغرض تسهيل عملية التحليل، دون أن يترتب على إسقاطها إخلال بالنتائج الرئيسية للنظرية، وتتمثل الفروض الأساسية فيما يلي:

الفرض الأول: وحدانية دوال الإنتاج[2]: بالنسبة لإنتاج السلعة الواحدة في الدولة الواحدة، وقد تكون كذلك في الدول المختلفة، مع تباينها بالنسبة للسلع المختلفة، وهذا يعني أن التكنولوجيا المتاحة لإنتاج نفس السلعة هي واحدة بالنسبة للمنتجين في البلد الواحد، وقد تكون كذلك بين الدول المختلفة وقد لا تكون.

ويمكن تفسير ذلك بأنه لا توجد فروق في إنتاجية عناصر الإنتاج المختلفة في إنتاج نفس السلعة داخل البلد الواحد، ففي حالة إنتاج القمح مثلا وفق هذا الفرض، فإن طريقة إنتاجه في المزارع الصغيرة لا تختلف عن إنتاجه في المزارع الكبيرة الرأسمالية، ويعني هذا أن البلد لا يمر بمرحلة الإنتقال من مراحل التطور الإقتصادي والإجتماعي، وهو بذلك:

أ ـ يؤكد على استبعاد عنصر الزمن حتى يمكن التجرد من البعد التاريخي في دراسة التبادل الدولي. وهو أمر ضروري لبقاء دوال الإنتاج ثابتة دون تغير عبر الزمن.

ب) ـ يؤكد على أن الإختلاف النسبي في كميات عناصر الإنتاج هو الأساس في تفسير قيام التجارة الخارجية، ويستبعد دور البحث والتطوير كأحد محددات قيام التجارة الخارجية.

وكأن هذه النظرية لا تنطبق سوى على البلاد التي بلغت مستوى من التطور الإقتصادي والإجتماعي، تنعدم فيها أنماط الإنتاج الأقل تطورا ويحل محلها نمط إنتاج وحيد أكثر تطورا، وهي بذلك لا تهتم إلا بالتبادل بين الدول المتقدمة في مجال سلع ريكاردو تاركة التبادل بين الأغلبية من الدول الأخرى الأقل تطورا.



الفرض الثاني: اعتبار أن السلع المختلفة تتفاوت من حيث كثافة استخدامها لعناصر الإنتاج، إذ أن سلع يتضمن إنتاجها نسبة أكبر من عنصر العمل مقارنة بالعناصر الأخرى، وثانية تتضمن نسبة أكبر من رأس المال، وثالثة تحتاج إلى عنصر الأرض بنسبة أكبر من العناصر الأخرى، وهكذا.



الفرض الثالث: اعتبر عدم وجود نفقات النقل بين الدول المختلفة، أو أي عوائق أخرى سواء كانت طبيعية أو صناعية أمام التبادل الدولي، مما يفترض تطابق نسب أسعار السلع العالمية مع نسب أسعار السلع الوطنية.



الفرض الرابع: افتراض عدم قدرة عناصر الإنتاج على الإنتقال دوليا، وهو نفس الفرض الذي جاء به ريكاردو، ويترتب على الأخذ بهذا الفرض نتيجتان هامتان:
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] أحمد جامع: مرجع سابق: ص: 73


[2] يقصد بدالة الإنتاج العلاقة الفنية التي تقوم بين حجم الإنتاج من سلعة معينة وحجم الكميات من عناصر الإنتاج المختلفة المستخدمة في إنتاجها، بما فيها المدخلات الوسيطة.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:10

الأولى: أن نموذج هكشر ـ أولين يركز اهتمامه على البحث في أسباب قيام التجارة الدولية في نوع واحد من السلع وهي السلع الإستهلاكية تامة الصنع، دون غيرها من السلع الوسيطة أو الإستثمارية.

الثانية: عدم القدرة على تفسير ظاهرة الإستثمارات الأجنبية والشركات متعددة الجنسيات وآثارها المباشرة على التجارة الخارجي.



الفرض الخامس: تماثل أذواق المستهلكين في البلد الواحد، وقد تكون كذلك في بقية دول العالم ـ أي تماثل دوال أذواق المستهلكين دوليا ـ بحيث أن التجارة الخارجية لا تؤدي إلى تغيير في هذه الأذواق، وهذا الفرض ليس المقصود به غض الطرف عند الإقتباس المتزايد فيما يتعلق بأنماط الإستهلاك الأجنبية، خاصة اقتباس أنماط الإستهلاك الغربية من قبل الدول السائرة في طريق النمو بل المقصود منه العمل على تسهيل التحليل.

غير أنه يمكن القول أنه إذا أمكن التغاضي عند هذا الغرض في الماضي فإن الوضع يختلف الآن، نظرا لسيادة السوق الحرة عالميا التي يترتب عليها حرية التجارة الخارجية، فضلا عن التطور المذهل في وسائل الإتصال ونقل المعلومات.



الفرض السادس: ثبات توزيع الدخل في الدول المختلفة، والمقصود بتوزيع الدخل هناك توزيع الدخل بين عناصر الإنتاج التي يشارك المساهمون بها في العملية الإنتاجية كل حسب وظيفته، والتي قد يترتب عليها تحقيق ربح أم خسارة، وهذا ما يعرف بالتوزيع الوظيفي للدخل.

وهناك توزيع الدخل على أفراد المجتمع من مختلف المصادر كمكافأة لتقديم، العمل، الملكية، رأس المال، ويعرف بالتوزيع الشخصي للدخل.

وعليه فإن قيام التجارة الدولية يؤدي إلى التغير في دخول عناصر الإنتاج، وبالتالي تغير في التوزيع الوظيفي للدخل، في حين لا يؤدي إلى تغير في التوزيع الشخصي للدخل.

والمقصود بثبات توزيع الدخل في هذا الفرض هو ثبات التوزيع الشخصي للدخل وليس الوظيفي.



الفرض السابع: سيادة المنافسة الكاملة في أسواق السلع النهائية وأسواق خدمات عناصر الإنتاج حيث يستبعد هذا الفرض:

ـ ظاهرة الإحتكار أو المنافسة الإحتكارية التي تتميز بها أسواق عناصر الإنتاج وأسواق سلع الإستهلاك.

ـ ظاهرة تنوع المنتجات التي تنشأ من خلال توفر صفة، وجودة معينة في سلعة معينة أو ماركة أو إسم تجاري معين، وغيرها من الصفات التي تستقر لدى المشتري وتجعله يقتنع بأن هذه السلعة مفضلة لديه عن غيرها من السلع من نفس الفئة.

إذن فبالإضافة إلى هذه الفروض الأساسية لنظرية نسب عوامل الإنتاج، يوجد عدد من الفروض الإيضاحية التي تتمثل:

ـ في وجود دولتان فقط.

ـ تتعاملان في سلعتين فقط.



المطلب الثالث: صياغة نظرية نسب عوامل الإنتاج:

يمكن القول أنه، انطلاقا من الفرضيات الأساسية المشار إليها سابقا التي يعتمد عليها بناء نظرية هكتشر ـ أولين، أن البلاد المختلفة تتفاوت من حيث ما لديها من عناصر الإنتاج لا بصورة مطلقة ولكن بصورة نسبية، وأن السلع تتفاوت من حيث استخدامها لعناصر الإنتاج، وأن التجارة الدولية تقوم على أساس الميزة النسبية لتوافر عناصر الإنتاج في البلاد المختلفة، وأن حركة السلع إنما تقوم مقام حركة عناصر الإنتاج، فعوض أن يقوم البلد بتصدير عناصر الإنتاج التي تتميز بوفرة نسبية لديه، فإنه يقوم باستخدام هذه العناصر في إنتاج السلع الكثيفة في استخدامها ويصدر هذه السلع بدلا من العناصر.

ولتوضيح ذلك بيانيا نأخذ مصر بلد غني بعنصر العمل مقارنة بسوريا،[1] وأن النسيج سلعة كثيفة العمل مقارنة بالقمح. وسوريا بلد غني بعنصر الأرض مقارنة بمصر وأن القمح سلعة كثيفة الأرض مقارنة بالنسيج، وعليه تكون لمصر ميزة نسبية في إنتاج القماش، ولسوريا ميزة نسبية في إنتاج القمح، وعلى هذا الأساس يقوم التخصص والتجارة الدولية بينهما. ويمكن تصوير هذه الوضعية بيانيا في الشكل التالي رقم 4:

شكل 4:
منحنى إمكانيات الإنتاج في مصر












ص







القمح









أ


النسيج ب جـ د


<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] المقصود أن نسبة عدد العمال إلى مساحة الأرض في مصر هو أكبر من نسبة عدد العمال إلى مساحة الأرض في سوريا

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:13

الفقرة الأولى: وضعية الإنتاج والإستهلاك في البلدين قبل قيام التجارة بينهما:

1 ـ وضعية الإنتاج والاستهلاك في الدولة الأولى ( مصر ):

يبين الشكل 4 وضعية الإنتاج والإستهلاك في مصر قبل التجارة، حيث يمثل أ، ص، ب منحنى إمكانيات الإنتاج فيها، بمعنى أقصى ما يمكن لمصر إنتاجه من السلعتين ( القماش والقمح) بكمية ثابتة من الموارد ( العمل والأرض مثلا ) وذلك وفق أسس ثلاثة هي:

1 ـ أن النسيج سلعة كثيفة العمل، والقمح سلعة كثيفة الأرض.

2 ـ أن عنصر العمل أكثر وفرة في مصر.

3 ـ أن إنتاج النسيج والقمح يخضع لظروف التكلفة المتزايدة ( أي زيادة إنتاج النسيج يقتضي التخلي عن إنتاج كميات متزايدة من القمح أو العكس ).

من ذلك كان شكل المنحنى يعكس قدرة أكبر على إنتاج النسيج مقارنة بإنتاج القمح، فإذا كان سعر مبادلة النسيج بالقمح في مصر، يتمثل في ميل خط المماس لمنحنى إمكانيات الإنتاج، فإن نقطة التماس " ص " تعبر عن وضع التوازن للإقتصاد المصري، وتمثل نقطة الإنتاج والإستهلاك ( جـ ل من وحدات النسيج، ص جـ من وحدات القمح ) في مصر قبل قيام التجارة الدولية.



2 ـ وضعية الإنتاج والإستهلاك في الدولة الثانية ( سوريا ):

الشكل رقم 5: يبين وضعية الإنتاج والإستهلاك في سوريا قبل التجارة، إذ يمثل د س هـ منحنى إمكانيات الإنتاج فيها بمعنى أقصى ما يمكن لسوريا إنتاجه من السلعتين ( القمح والقماش ) بكمية ثابتة من الموارد ( الأرض والعمل ).

شكل 5:
منحنى إمكانيات الإنتاج في سوريا










س







القمح









هـ


النسيج د و ل



وهو يخضع لنفس الأسس التي يخضع لها المنحنى السابق لمصر. ما عدا في أن الأرض أكثر كثافة في سوريا، مما كن شكل المنحنى يعكس قدرة أكبر لسوريا على إنتاج القمح، مقارنة بإنتاج النسيج، وعليه فإذا كان سعر مبادلة القمح بالقماش في سوريا يتمثل في ميل المماس لمنحنى إمكانيات الإنتاج، فإن نقطة التماس " س " تعبر عن وضع التوازن للإقتصاد السوري، وتتمثل نقطة الإنتاج والإستهلاك ( " س و " ومن وحدات القمح " ل و " من وحدات القماش ) في سوريا قبل قيام التجارة.



الفقرة الثانية: وضعية الإنتاج والإستهلاك في البلدين بعد قيام التجارة بينهما:

والآن ندرس الوضع ما بعد التجارة الدولية، مقارنة بالوضع ما قبلها من خلال الشكل البياني رقم 6 بوضع منحنيي إمكانيات الإنتاج للبلدين على معلم واحد، حيث أن نسبة التبادل الداخلي لمصر يتحدد عند النقطة " ص " ونسبة معدل التبادل الداخلي لسوريا عند النقطة " س " وهي في نفس الوقت نقطتي الإنتاج والإستهلاك لنفس البلدين.

لنفترض الآن أن هناك فرصة للتبادل الدولي بين البلدين في السلعتين، وفق معدل يتحدد بميل الخط " و ج " أو الخط " ط ي " فإن معدل التبادل بين السلعتين في السوق العالمية، من شأنه أن يعكس ثمنا أعلى للنسيج مقارنة بثمن التبادل داخل مصر، وثمنا أعلى للقمح مقارنة بثمن التبادل داخل سوريا، ومن ثم يكون من مصلحة المنتجين في مصر سحب جزء من عوامل الإنتاج من إنتاج القمح وإعادة توجيهها لإنتاج النسيج حيث تنتقل نقطة الإنتاج في مصر من " ص" إلى " ج ". وكذلك يكون من مصلحة المنتجين في سوريا، سحب جزء من عوامل الإنتاج من إنتاج النسيج، وإعادة توجيهها لإنتاج القمح حيث تنتقل نقطة الإنتاج في سوريا من " س " إلى " ط ".
شكل 6:
وضعية الإنتاج والاستهلاك في كل من مصر وسوريا بعد قيام التجارة بينهما











ط

ي ك

س



و

ص



جـ ز






القمح





هـ









أ

النسيج ب د ل


_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:13

وحيث أن نظرية هكشرـ أولين ترى بأن التخصص والتبادل الدولي يحقق نفعا للبلدين أكبر من الوضع ما قبل التخصص والتبادل الدولي. وللبرهنة على ذلك نقوم بمقارنة نقطة الإستهلاك في كلا الوضعين ( قبل وبعد التجارة ).

ففي حالة التخصص وقيام التجارة، فإن مصر تعمل على زيادة إنتاجها من النسيج، وتقلل إنتاجها من القمح إلى أن يستقر الوضع عند النقطة " ج " والتي عندها تنتج أقل من احتياجاتها من القمح، وأكثر من احتياجاتها من النسيج حيث تعمل على تصدير الفائض من النسيج الكمية المقدرة بـ " ج ز " وتستورد مقابلة القمح الكمية المقدرة بـ " ز و " وبذلك تكون نقطة الإستهلاك الجديدة لمصر بعد التخصص والتبادل الدولي هي " و "، والتي تقع شمال " ص" وهو ما يسمح لمصر بالحصول على كمية أكبر من القمح بنفس كمية النسيج بالمقارنة مع " ص" وهي نقطة التبادل الداخلي، ويكون مقدار استفادة مصر هو " ص و " من القمح.

ونفس الشيء بالنسبة لسوريا في حالة التخصص وقيام التجارة فإنها تعمل على زيادة إنتاجها من القمح وتقلل إنتاجها من النسيج إلى أن يستقر الوضع عند النقطة " ط " والتي عندها تكون سوريا تنتج أقل من احتياجاتها من النسيج، وأكبر من احتياجاتها من القمح، فتعمل على تصدير الفائض من القمح بالكمية المقدرة بـ " ك ط " وتستورد مقابلة كمية من النسيج المقدرة بـ " ك ي ". حيث تكون نقطة الإستهلاك الجديدة لسوريا بعد التخصص والتبادل الدولي هي " ي " وتقع شرق " س " وهو ما يسمح لسوريا بالحصول على كمية أكبر من النسيج بنفس كمية القمح التي يمكن أن تتبادل بها داخليا عند النقطة " س " ويكون مقدار استفادة سوريا هو " س ي " من النسيج وبذلك تكون نظرية هكترـ أولين قد برهنت لنا أن الوضع ما بعد التخصص والتجارة الدولية هو أفضل من الوضع ما قبل التجارة لطرفي التبادل.



الفقرة الثالثة: تحقيق توازن مدفوعات كل من البلدين فعليا.

من خلال الشكل " 6 " نرى أن معدل التبادل الدولي وهو ميل المماس " و ج " أو " ط ي" فهما متوازيان، وهو يمثل تفاعل طلب كل من البلدين على كل من القمح والنسيج، بمعنى هو محصلة تقاطع منحنى الطلب المتبادل لكل من البلدين وهذا يعني أن الكمية التي تصدرها مصر من النسيج تساوي تماما الكمية التي تستوردها سوريا منه أي أن: ( جـ ن = ك ي ).

وأن الكمية التي تصدرها سوريا من القمح تساوي تماما الكمية التي تستوردها مصر منه أي أن: ( ط ك = ز و ).

وحيث أن التبادل يتم على أساس معدل واحد، فلا بد أن قيمة واردات كل بلد تساوي قيمة صادراته.

المطلب الرابع: اختبار ليونثيف لنظرية نسب عوامل الإنتاج

منذ صياغة نظرية نسب عناصر الإنتاج خلال الثلث الأول من هذا القرن التي تنص على أن البلد الذي يتمتع بوفرة نسبية في عنصر معين من عناصر الإنتاج ـ مع افتراض تماثل أذواق المستهلكين في البلاد المختلفة ـ سيصدر السلع كثيفة استخدام هذا العنصر، منذ ذلك الحين ومحاولات عديدة تجرى لاختبار صحتها. ومن أبرز تلك المحاولات تلك التي جاء بها ليونتيف ( سنة 1953 ). حيث قام بتقدير كمية العمل ورأس المال المطلوبين لإنتاج ما قيمته 1 مليون دولار من سلع الصادرات ونفس مقدار الإنتاج من السلع المنافسة للواردات في الولايات المتحدة.

باستخدام جدول مدخلات ومخرجات الإقتصاد الأمريكي لسنة 1947 والجدول التالي يبين الإحتياجات من رأس المال، والعمل، لكل 1 مليون دولار من صادرات الولايات المتحدة ومن السلع المنافسة للواردات ( وفق أسعار 1947 ).

جدول رقم 5:
الاحتياجات من رأس المال والعمل لكل 1 مليون دولار من صادرات الولايات المتحدة الأمريكية، ومن السلع المنافسة للواردات ( أسعار 1947 ).




إنتاج ما قيمته 1 مليون دولار من

الإحتياجات من عنصري
الصادرات

السلع المنافسة
للواردات

رأس المال ( بالدولار بأسعار 1947 )

العمل ( بالعامل في السنة )
( أ ) 2550780
(ب ) 182313
( ج ) 3091339
( د ) 170004

رأس المال بالنسبة لكل عامل ( ألف دولار )
( ب/ا ) 14 ألف دولار
( د/أ ) 18 ألف دولار


المصدر: الإقتصاد الدولي، جودة عبد الخالق، دار النهضة العربية 1992، القاهرة ص: 48.



يبين هذا الجدول أن إنتاج ما قيمة 1 مليون دولار من الصادرات الأمريكية خلال سنة 1947، يتطلب استخدام كمية من رأس المال تقدر بحوالي 2,6 مليون دولار وإلى كمية من العمل تقدر بحوالي 182 ألف عامل.

أما إنتاج ما قيمته 1 مليون من السلع المنافسة للواردات فإنه يتطلب استخدام كمية من رأس المال تقدر بحوالي 3,1 مليون دولار وإلى كمية من العمل تقدر بحوالي 170 ألف عامل.

من ذلك نجد أن وحدة واحدة من الصادرات تتطلب ما قيمته 14 ألف دولار من رأس المال لكل عامل ( ب/ا = 14 ألف )، بينما أن وحدة واحدة من السلع المنافسة للواردات فإنها تتطلب ما قيمته ألف دولار من رأس المال لكل عامل ( د/ج = 18 ألف ).

ونستخلص من الجدول أن وحدة الصادرات تتطلب كمية من رأس المال أقل مما تتطلبه وحدة السلع المنافسة للواردات، وأن وحدة الصادرات تحتاج لكمية من العمل أكبر مما تحتاجه وحدة السلع المنافسة للواردات. وهذا ما يدل على أن صادرات الولايات المتحدة كثيفة العمل بينما السلع المنافسة لوارداتها كثيفة رأس المال.

فمن هذه الحقيقة استنتج ليونتيف، أن اشتراك الولايات المتحدة في التقسيم الدولي للعمل، يقوم على أساس تخصصها في مجالات الإنتاج كثيفة العمل، لا كثيفة رأس المال، وهذا عكس ما هو شائع، من أن اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية، مقارنة باقتصاديات بقية دول العالم، يتميز بوفرة نسبية في رأس المال، وندرة نسبية في عنصر العمل، فإن العكس هو الصحيح.



خلاصة المبحث الثاني: تقييم نظرية نسب عوامل الإنتاج ) هكشرـ أولين (

مما سبق تبين لنا أن نموذج هكشرـ أولين لنسب عناصر الإنتاج، قد اعتمد في تفسيره للتجارة الخارجية على الوفرة أو الندرة النسبية للموارد التي يملكها الإقتصاد الوطني لكل دولة من دول أطراف التبادل الدولي، حيث كل دولة تصدر السلعة التي تعتمد في إنتاجها على العنصر الأوفر نسبيا، وتستورد تلك السلعة التي تعتمد في إنتاجها على العنصر النادر نسبيا. وهو تفسير سار بالفكر الإقتصادي في مجال التجارة الخارجية خطوة أبعد من النظرية الكلاسيكية. وكما وجد تفسير هذا النموذج قبولا عاما، خصوصا بعد تطويره على يد سامولسون وليرنر، واستمر خلال الثلاثينات والأربعينات يمثل الأساس النظري لاختلاف النفقات والميزات النسبية وقيام التجارة الخارجية[1] واعتقد العديد من الإقتصاديين بأنه من المحتمل ألا تعرف الدراسات الإقتصادية نظرية أخرى.

لكن من ذلك فإن هذه النظرية قد تعرضت للعديد من الإنتقادات النظرية والتطبيقية خاصة تلك الدراسة التطبيقية لهذا النموذج التي قام بها الإقتصاد الأمريكي المشهور ليونتيف “ W.Léontief “على الإقتصاد الأمريكي في مجال التجارة الخارجية، واستخدام فيها أسلوبا جديدا في التحليل الإقتصادي عرف بإسم جداول المدخلات والمخرجات " Imput-out put" للبرهنة على مدى صحة هذه النظرية.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] سامي عفيفي، الكتاب الأول، مرجع سابق، ص 156..

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:14

غير أن النتائج التي توصل إليها إليها ليونتيف قد أذهلته هو نفسه وباقي الإقتصاديين وذلك بعد اكتشافه أن صادرات الولايات المتحدة الأمريكية تتكون بالأساس من سلع كثيفة العمل وأن السلع المنافسة للواردات تتكون من سلع كثيفة رأس المال وكان المتعارف أن الولايات المتحدة الأمريكية أكثر دول العالم وفرة في عنصر رأس المال ـ وهي نتائج تخالف ما ينص عليه نموذج هكتر ـ أولين، حيث عرفت هذه النتائج الأدب الإقتصادي الخاص بالتجارة الخارجية بإسم لغز ليونتيف " Le Paradoxe de Léontief " وهو ما أثار الكثير من المناقشات الأكاديمية بعد الخمسينات كل هذا اللغز، وهو ما أدى إلى ظهور أفكار جديدة ساهمت في تطوير النظرة وجعلها أكثر ملاءمة للواقع الإقتصادي لعالم اليوم.



إذن من مآخذ النظرية ما يلي:

1 ـ أنها تركز على الإختلاف الكمي لوفرة أو ندرة عناصر الإنتاج مهملة الإختلاف النوعي بين العناصر وما يترتب عليه من ميزة نسبية مكتسبة وذلك من خلال فرضها الخاص بتجانس عناصر الإنتاج، فالواقع العملي يفرض وجود عدة أنواع من العمل والأرض ورأس المال غير أن العمل بهذا يجعل التحليل أكثر صعوبة.

2 ـ صعوبة تحديد كثافة العناصر للسلع متى كان هناك أكثر من عنصرين للإنتاج، فمن السهل معرفة ما إذا كانت للسلعة كثيفة العمل أو كثيفة رأس المال في حالة ما إذا كان هذان العنصران هما الوحيدان، أما إذا أضفنا إليهما عنصرا ثالثا كالأرض على سبيل المثال، فمن الصعوبة بمكان تحديد كثافة العنصر للسلع المختلفة.

3 ـ تفرض النظرية عدم وجود نفقات النقل بين الدول، وهو عكس ما هو قائم في عالمنا اليوم، إذ أنه في كثير من الحالات تحول نفقات النقل دون قيام التجارة الخارجية في بعض السلع لارتفاع نفقات نقلها.

4 ـ تفترض تشابه دوال الإنتاج للسلعة الواحدة في البلدان المختلفة، وهذا معناه استبعاد أثر البحوث والتطوير وما يؤدي إليه من تقدم تكنولوجي يجعل تلك الدول تتمتع بمزايا نسبية مكتسبة تؤهلها للتخصص في إنتاج وتصدير السلع كثيفة التكنولوجيا.

كما تعتبر أن دوال الإنتاج خطية متجانسة فهي بذلك تهمل الظروف التاريخية وأهميتها في الحصول على الميزة المكتسبة ذلك ما يجعل هذه النظرية تتميز بأنها ساكنة أي ستاتيكية في حين أن الوقائع العالمية تموج بالظواهر الإقتصادية الديناميكية، فما يعد ميزة نسبية اليوم قد لا يعتبر كذلك غدا.

فبالإضافة إلى اختلاف الوفرة أو الندرة النسبية لعناصر الإنتاج، كمصدر لاختلاف المزايا النسبية الطبيعية بين الدول. هناك مصادر أخرى لاختلاف المزايا النسبية المكتسبة، وما لها من دور هام في قيام التجارة الدولية وهي كالتالي:

ـ الأيدي العاملة الماهرة، أي عنصر رأس المال الإنساني أو البشري.

ـ اقتصاديات الحجم أو وفرات الإنتاج الكبير.

ـ البحث والتطوير في إحداث التقدم التكنولوجي.

ـ كفاءة الإتصالات الدولية والبنية التحتية وما لها من تأثير في تنمية التجارة الدولية.

5 ـ تفترض النظرية أن إنتاج وتبادل السلع والخدمات يتم في ظل شروط المنافسة التامة. وبالتالي عدم الأخذ بعين الإعتبار إنتاج وتبادل السلع والخدمات، في ظل الأسواق الإحتكارية وأسواق المنافسة الإحتكارية فضلا عن إهمالها لظاهرة تنوع المنتجات وأثرها على قيام التجارة الخارجية بين الدول. وهي ظاهرة أصبحت لها أهمية بالغة لا يمكن تجاهلها من مضمون نظرية التجارة الخارجية البحتة.

6 ـ يفترض النموذج عدم قدرة عناصر الإنتاج على التنقل بين الدول ويترتب على هذا نتيجتان هما:

ـ الأولى: عدم القدرة على تحليل وتفسير قيام التجارة الدولية في كل من السلع الوسيطة والسلع الإستثمارية أو الرأسمالية.

ـ الثانية: عدم القدرة على تفسير دور الشركات متعددة الجنسيات التي لها دور غير مباشر على هيكل ونمو التجارة الخارجية.

ويرجع هذا القصور في النموذج إلى تركيزه الشديد على عنصرين فقط من عناصر الإنتاج وهما: العمل ورأس المال، وهو ما أدى إلى إهمال الإختلافات النوعية لعناصر الإنتاج والتركيز فقط على الإختلافات الكمية في تفسير قيام التجارة الخارجية.

7 ـ يفسر نموذج هكشر ـ أولين هيكل التجارة بين إقليمين، من خلال ما يتوفر عليهما من نسب مختلفة من الموارد، ويعتبر التجارة الخارجة دالة متزايدة للإختلافات في مدى توافر نسب عناصر الإنتاج بين هاتين الدولتين أو الإقليمين.

لكن هذا النموذج لا يفسر التجارة الخارجية بين دولتين تنتميان لنفس الإقليم الإقتصادي مثلا بين دول المجموعة الإقتصادية الأوروبية التي تتميز بتماثل وفرة أو ندرة نسب عناصر الإنتاج، ومعنى ذلك أن هذا النموذج لا يفسر لنا قيام التجارة الخارجية بين الدول الصناعية.



تقييم شامل للنظرية الكلاسيكية والنيوكلاسيكية:

فبالرغم من أوجه التكامل التي عرفتها النظرية الكلاسيكية والنيوكلاسيكية فيما بينهما كما أوضحناها عند تحليل كل منهما على حدى، والتي تشكل الأساس في بناء صرح نظري لتفسير قيام التجارة الخارجية، والدور الذي تلعبه في تنمية الثروة بالنسبة للإقتصاد الوطني.

إلا أن هناك بعض الإنتقادات يشترك فيها نموذج هكشرـ أولين مع باقي وحدات الفكر الكلاسيكي في التجارة الخارجية وهي:

أ ـ استبعاد انعكاس كثافة عناصر الإنتاج في تفسيرها لظاهرة التخصص والتبادل الدولي، فالدولة المصدرة لسلعة كثيفة العمل مثلا تبقى كثيفة العمل إلى الأبد بعد قيام التجارة الخارجية حسب الكلاسيك والنيوكلاسيك، وينطبق هذا أيضا على هيكل الواردات في حالتنا هذه الذي يتكون من قائمة من السلع كثيفة رأس المال. وهي قاعدة ذات طابع استاتيكي يتجاهل إمكانية زوال الميزة النسبية بسبب حدوث تغير في فنون الإنتاج للدولة.

ب ـ افتراض حالة التوظف الكامل لعناصر الإنتاج، بحيث أنه في حالة قيام التجارة الخارجية فإنه من أجل زيادة إنتاج أي سلعة نتيجة زيادة الطلب العالمي عليها فإنه يكون على حساب نقصان إنتاج السلعة الأخرى ـ بافتراض وجود سلعتين فقط ـ وذلك نتيجة استاتيكية التحليل الكلاسيكي. وفي الحقيقة أن هذا الفرض قلما يحدث في الواقع العملي، سواء تعلق الأمر بالدول الصناعية المتقدمة أو الدول في طريق النمو، والسائد هو حالة التوظف الناقص بحيث يمكن زيادة إنتاج بعض السلع دون أن يتطلب ذلك إنقاصا في إنتاج أخرى ويتم هذا عن طريق تشغيل الطاقات الإنتاجية العاطلة.

جـ ـ اعتمادها على التحليل في ظل فرض النفقات الثابتة ( أو فرض الغلة الثانية ) وأن هذا النوع عن التحليل هو حالة استثنائية، في حين أن الحالة السائدة بصورة عامة حالة النفقة المتزايدة ( أي الغلة المتزايدة )، ويرجع ذلك إلى اعتماد تحليل الكلاسيك بصورة عامة على دالة الإنتاج المتجانسة، ومن ثم استبعاد حالة وفورات الإنتاج الكبير.

د ـ اهتم الفكر الكلاسيكي بموضوعات تطبيقية أكثر منها تحليلية التي تتعلق بدراسة وتحليل كيفية قيام التجارة الخارجية، حيث دافع الكلاسيك عن حرية التجارة الخارجية وأظهروا المكاسب التي يمكن أن تعود على الدول أطراف التبادل الدولي، واعتمدوا على صياغة قانون النفقات النسبية كأساس مفسر للتجارة الخارجية، في حين أنهم عجزوا في تأصيل وتحليل أسباب اختلاف النفقات النسبية.

وبالرغم من محاولة هكشرـ أولين التغلب على هذا النقص في التحليل من خلال اعتبار عامل الوفرة أو الندرة النسبية لعناصر الإنتاج كمصدر لاختلاف النفقات النسبية، وهو مصدر طبيعي لاختلاف النفقات النسبية، إلا أنه بقي تحليل غير متكامل، نظرا لبساطة وعدم واقعية فروضه من جهة، واعتبار عامل واحد فقط، وهو عامل الوفرة أو الندرة النسبية لعناصر الإنتاج، كمصدر طبيعي لاختلاف النفقات النسبية، وتجاهل كافة المصادر المكتسبة المختلفة.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:15

المبحث الثالث:

الإتجاهات الحديثة، والنظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية

( نظرية المناهج التكنولوجية




تقديم:

فبالرغم من الإنتقادات الموجهة إلى النظرية الكلاسيكية القديمة والحديثة للتجارة الخارجية، فإنه تجدر الإشارة إلى قدرة قانون النفقات النسبية الطبيعية على تفسير وتحديد اتجاه ونمط العلاقات التجارية الدولية في كل من سلع ريكاردو، والمتعلقة بالمواد الأولية والمنتجات الزراعية، وفي سلع هكشرـ أولين المتعلقة بالمنتجات الصناعية والنمطية، بينما لا يسري مفعول هذا القانون في سلع دورة المنتوج حيث يحل محله قانون النفقات النسبية المكتسبة.

صحيح أن سلع دورة المنتوج تراجع إلى اختلاف النفقات النسبية المكتسبة، التي بدورها ترجع اختلاف دوال الإنتاج كما يرى ريكاردو في تحليله لقانون النفقات النسبية الطبيعية، دون المكتسبة، وخلافا لنموذج هكشرـ أولين لتوافر نسب عناصر الإنتاج، بل يرجع هذا الإختلاف إلى الإختلاف في المستويات التكنولوجية بين أطراف التبادل الدولي.

وقصد محاولة حل مشكلة عدم انعكاس دوال الإنتاج التي تعتمدها نظرية نسب عوامل الإنتاج، لتصبح تتلاءم مع حقائق الإقتصاد العالمي، فقد ظهر اتجاهان أحدهما يسعى لهدم نموذج هكشرـ أولين، والثاني يسعى إلى حل المشكلة من خلال تطوير نموذج هكشر ـ أولين، والنظريات الكلاسيكية التي تفسر ظواهر التجارة الخارجية من جانب العرض. حيث ظهرت ما يسمى بنظرية نسب عوامل الإنتاج الجديدة، التي من شأنها تسقط الفرض الخاص بتجانس العمل وتجعله ينقسم إلى عمل ماهر ( رأس المال البشري ) وعمل غير ماهر.

كما تعتبر نظرية اقتصاديات الحجم في التجارة الخارجية تطويرا لنموذج هكشرـ أولين لنسب عناصر الإنتاج، بإدخالها وفرات الإنتاج الكبير، كأحد المصادر الرئيسية للمزايا النسبية المكتسبة. وهي المزايا التي تعتمد عليها النظرية التكنولوجية، في تحليلها الديناميكي في شرح وتفسير نمط التجارة الخارجية بين الدول في المنتجات ذات التغير التكنولوجي والذي يأخذ إما شكل اختراع أو تجديد، ويتم ذلك في ظل مجموعة من الفرضيات لتشكيل نموذج الفجوة التكنولوجية ومن ثم نموذج دورة حياة المنتوج ذلك ما سيتناوله هذا المبحث في الصفحات القادمة.

المطلب الأول: الإتجاهات الحديثة في نظرية التجارة الخارجية البحتة

لقد عرفت النظرية البحتة في التجارة الخارجية تطورا هاما ابتداء من عقد الستينات من هذا القرن، قصد محاولة حل لغز ليونتيف الذي فجر التناقص بين منطق تحليل نظرية نسب عوامل الإنتاج المبسط في إطار تفسير نمط وشروط التجارة الخارجية من جهة، وبين حقائق الواقع الإقتصادي العالمي الذي عرفه العالم منذ الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا، وقد تمت هذه المحاولات من خلال الوقوف عند طبيعة الاتجاهات الحديثة، ومن خلال إعادة صياغة نموذج هكشر وأولين.

الفقرة الأولى: طبيعة الاتجاهات الحديثة: وتشمل اتجاهان:

1 ـ الإتجاه الأول: ويسعى إلى هدم نموذج هكشرـ أولين، ومعه كافة النظريات الكلاسيكي والنيوكلاسيكية، التي حاولت تفسير قيام التجارة الخارجية انطلاقا من جانب العرض، واتخذ من التشكيك في سلامة الفروض الأساسية التي يقوم عليها الفكر الكلاسيكي في التجارة الخارجية منهاجا لها ويشمل هذا الإتجاه المناهج الثلاثة الرئيسية التالية:

ـ الدراسات التطبيقية التي قام بها الإقتصادي منجاس " B.S MINHAS " [1]

وأثبت فيها قابلية دوال الإنتاج للأنعكاس، أي أنه أثبت أن دالة الإنتاج كثيفة العمل يمكن أن تصير عند مستوى معين من الأسعار النسبية لعوامل الإنتاج دالة كثيفة رأس المال، والتي بموجبها يتغير هيكل الصادرات من السلع كثيفة العمل إلى سلع كثيفة رأس المال.

وبالتالي يتغير هيكل ( أو نمط ) الوادات بالتبعية من سلع كثيفة رأس المال إلى سلع كثيفة العمل. وفي هذه الحالة يكون قد تم حل لغز ليونتيف من خلال هدم فرضية عدم انعكاس دوال الإنتاج الأساسية التي يعتمد عليها نموذج هكشرـ أولين.

إذن فوفقا لظاهرة قابلية كثافة دوال الإنتاج للإنعكاس، فإنه من المستحيل القول بوجود هيكل ثابت للتجارة الخارجية لكل طرف من أطراف التبادل الدولي.

ـ الدراسات التطبيقية: التي تمت حول هيكل الحماية التجارية في أي اقتصاد وطني، لإظهار مدى التحيز للصناعات الوطنية، سواء منها كثيفة العمل، أو كثيفة رأس المال، والتي من نتيجتها، صار تفسير لغز ليونتيف على أساس تحيز هيكل الحماية التجارية الأمريكية لصالح الصناعات كثيفة العمل، على حساب الصناعات كثيفة رأس المال، الأمر الذي جعل هيكل الصادرات الأمريكية كثيفة العمل في حين أن هيكل وارداتها كثيفة رأس المال، نتيجة لغياب حرية التجارة الخارجية، وبالتالي هدم أحد الفرضيات الأساسية ( حرية التجارة الخارجية ) للنظريات البحتة في التجارة الخارجية.

ـ اعتماد نظرية لندر على تشابه هيكل الطلب بين الدول الصناعية المتقدمة، وتنوعه بين الدول الأخيرة والدول النامية، فهو يعتبر محاولة لحل لغز ليونتيف عن طريق الإعتماد على جانب الطلب بدلا من العرض في تفسير ظواهر التبادل الدولي، والذي يترتب عليه تغير طبيعة التحليل الإقتصادي من الساكن والساكن المقارن، الذي تعتمد عليه النظرية الكلاسيكية إلى التحليل الديناميكي لنظرية لندر، وفي محاولة أخرى لحل لغز ليونتيف وذلك عن طريق هدم الأساس من خلال اعتبار أن الطلب هو المتغير الإقتصادي المستقل، وأن العرض هو المتغير التابع في حين أن نظرية نسب العوامل تقول عكس ذلك.



2 ـ الإتجاه الثاني: ويتعلق بمجموعة الدراسات والنظريات التي تسعى إلى حل لغز ليونتيف من خلال تطوير نموذج هكشرـ أولين، والنظريات الكلاسيكية التي تفسر ظواهر التجارة الخارجية من جانب العرض، وتتفق مع هذا النموذج في تفسير نمط وشروط التجارة الخارجية، من خلال اعتبار أن العرض متغيرا اقتصاديا مستقلا وأن الطلب متغيرا اقتصاديا تابعا، غير أن نقطة الخلاف بينهما، تتمثل في بساطة التحليل الذي قدمه نموذج هكشرـ أولين وعدم قدرته على استيعاب الظواهر الإقتصادية العالمية التي نتجت عنه مسيرة الإقتصاد العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، وتتمثل مهمة هذه المناهج والنظريات الجديدة في تطوير نموذج هكشرـ أولين، من خلال إسقاط العديد من الفروض غير الواقعية التي يعتمد عليها هذا النموذج، والآخذ بفروض أكثر انسجاما مع حقائق الواقع الإقتصادي العالمي الراهن، وذلك من خلال إنجازات الثورة الصناعية الثانية المعروفة باسم " الثورة التكنولوجية " والثورة الصناعية الثالثة المعروفة بإسم " ثورة المعلومات " وهو الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في النماذج المبسطة التي صاغتها النظريات الكلاسيكية لتفسير ظواهر التجارة الخارجية ويتضمن الإتجاه الثاني هذا نظرية المناهج التكنولوجية في التجارة الخارجية التي تتكون من مجموعة من النظريات ويتعلق الأمر: بنظرية نسب عوامل الإنتاج الجديدة وبنظرية اقتصاديات الحجم باعتبارهما إعادة للنظر في صياغة نموذج هكشرـ أولين ثم النظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية، وذلك كما يلي:



الفقرة الثانية: إعادة النظر في صياغة نموذج هكشرـ أولين

1 ـ نظرية نسب عوامل الإنتاج الجديدة

وتعرف بنظرية رأس المال البشري، وتسقط هذه النظرية الفرض الكلاسيكي الخاص بتجانس العمل، وتحل محله فرض انقسام هذا العنصر إلى مجموعات غير متجانسة من حيث المهارة، حيث تفرق بين العمل الماهر أو الرأسمال البشري وتجعله عنصرا مستقلا عن العمل غير الماهر، وتعتبره عنصرا إنتاجيا آخر مستقلا بحد ذاته. وبذلك فإن هذه النظرية تقترح نموذجا للتحليل يتكون من ثلاث عناصر إنتاجية هي: العمل الماهر، العمل غير الماهر ورأس المال المادي. حيث تعتبر العنصر الأول نوعا من الإستثمارات يجب إضافتها إلى عنصر رأس المال، ولذلك سمي برأس المال البشري أو الإنساني، لاحتياجه إلى استثمارات متنوعة في مجالات التعليم والتدريب وغيرها.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] أنظر هامش سامي عفيفي حاتم، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 188.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:15

وعليه يمكن تعريف عنصر رأس المال البشري، على أنه نسبة الأيدي العاملة الماهرة إلى إجمالي قوة العمل في صناعة ما أو في بلد ما، وكذلك تدخل مستويات الأجور المتوسطة في إحدى الصناعات على درجة التأهيل والتدريب للأيدي العاملة.[1]

إذن وفقا لهذه النظرية فإن تقسيم كل من السلع والدول يكون حسب مدى الوفرة أو الندرة النسبية لعنصر العمل البشري ( الرأسمال البشري )، وبالتالي تكون هناك سلع، ودول كثيفة رأس المال البشري، وسلع ودول نادرة في رأس المال البشري، فالدول الأولى تتجه إلى إنتاج وتصدير السلع كثيفة رأس المال، وبذلك أمكن حل لغز ليونتيف، من خلال تميز الولايات المتحدة الأمريكية بصادرات صناعية كثيفة العمل يرجع إلى ما تحظى به هذه الدولة من وفرة نسبية في رأس المال البشري، فإذا جمعنا كلا من الصادرات كثيفة رأس المال المادي، والصادرات كثيفة رأس المال البشري للولايات المتحدة الأمريكية لوجدنا في نهاية الأمر أن صادراتها كثيفة رأس المال. وهو ما يتفق مع جوهر النموذج الأساسي لهكشرـ أولين لنسب عناصر الإنتاج.



2 ـ نموذج اقتصاديات الحجم:

2. 1 ـ اقتصاديات الحجم:

نعني باقتصاديات الحجم وفورات الإنتاج الكبير، وهي المزايا التي يتمتع بها نظام أو أسلوب الإنتاج الكبير. وهناك وفورات داخلية، ووفورات خارجية.

1.1.2 ـ الوفورات الداخلية: وهي التركيز على الزيادة في العوامل الداخلية لرفع الإنتاج في المشروع للإستفادة من مزايا الإنتاج الكبير وذلك من خلال.

أ ـ الوفورات الفنية: وهي الزيادة في العوامل الفنية للإنتاج، ويتم تحقيقها من خلال الرفع في الطاقة الإنتاجية عن طريق الزيادة في توظيف عوامل الإنتاج، خاصة منها العمل وراس المال وزيادة كفاءتها عن طريق تقسيم العمل، والأخذ بأحدث المبتكرات التكنولوجية.

كما يتحقق هذا النوع من الوفورات من خلال التقليل من الفقد والمخلفات والمنتجات الثانوية، وإمكانية الإستفادة من الفضلات، وهو ما تعجز عنه المشروعات الصغيرة، وإمكانية إجراء البحوث والتطوير.

ب ـ الوفورات الإدارية: وتتمثل في الزيادة في العوامل الإدارية للمشروع وذلك بأخذ الشكلين:

I ـ إما بزيادة حجم الوحدة الإنتاجية.

II ـ وإما يجمع عدد من الوحدات الإنتاجية تحت إدارة واحدة

بحيث لا يترتب عليه زيادة مماثلة في تكاليف الإدارة، وهو ما يعزى إليه أحيانا اندماج بعض الشركات المستقلة، ولكنها شركات صغيرة أو متوسط وما تشهده الآن من شركات كبيرة.

فالمشروع الكبير له القدرة على تجنيد أفضل المهارات والخبرات الفنية والإدارية والتنظيمية لخدمته، مما يزيد في الكفاءة الإنتاجية للمشروع والتقليل في الإنفاق.

جـ ـ الوفورات التجارية: وتتمثل في الزيادة من المقومات التجارية للمشروع من خلال الرفع من الكفاءة في شراء المواد الخام، وبيع المنتجات النهائية، والتخفيض في تكاليف النقل والدعاية والإعلان، واستغلال سمعته لترويج أنواع أخرى من المنتجات.

د ـ الوفورات المالية: وتكون من خلال إمكانية الرفع من المقومات المالية للمشروع، بسهولة الحصول على الإئتمان، سواء بإصدار السندات وبيعها في الأسواق المالية، أو بزيادة رؤوس أموال المشروعات عند طريق الإكتتاب فيه، وإما بالإقتراض مباشرة من المؤسسات الإئتمانية المختلفة مثل البنوك.



2.1.2 ـ الوفورات الخارجية: وهي التركيز على زيادة توفر العوامل الخارجية التي تؤدي إلى الرفع من إنتاجية المشروع، ويأتي ذلك من خلال:

1 ـ التركز: بتوظيف بعض الصناعات في إحدى المناطق المناسبة، فإن هذا سيؤدي إلى تحسين وتنمية المواصلات، واجتذاب العمال المهرة المدربين مما يزيد في الكفاءة الإنتاجية للمشروع، وظهور أسواق للمواد الخام قريبة، والذي له دور في تقليل تكاليف النقل.

2 ـ اشتراك المشروعات المترابطة في القيام بالأبحاث العلمية والفنية، وفي القيام بما يلزم من التجارب وتبادل المعلومات، وهو ما يؤدي إلى الرفع من الكفاءة الإنتاجية، وكذلك إيجاد طرق جديدة للإنتاج مما يساعد على خفض تكاليف الإنتاج.



2 ـ 2 ـ معنى نموذج اقتصاديات الحجم في التجارة الخارجية

تشكل نظرية اقتصاديات الحجم في التجارة الخارجية، تطويرا لنموذج هكشرـ أولين لنسب عناصر الإنتاج، بإدخالها وفورات الإنتاج الكبير كأحد المصادر الرئيسية للمزايا النسبية المكتسبة. وتعتبر هذه النظرية أن توفر سوق داخلية ضخمة شرطا ضروريا لتصدير السلع التي يتم إنتاجها في ظل اقتصاديات الحجم، والمتمثلة في زيادة العائد مع زيادة الإنتاج ( نتيجة انخفاض النفقات ).

وترى هذه النظرية أن الدول الصناعية الصغيرة الحجم تتجه إلى الحصول على مزايا نسبية مكتسبة، مصدرها اقتصاديات الحجم في السلع نصف المصنعة أو الوسيطة لعدم قدرتها في التأثير على أذواق وتفضيلات المستهلكين في الدول الأخرى.

على العكس من ذلك فإن الدول الصناعية الكبيرة الحجم تحصل على مزايا نسبية مكتسبة مصدرها اقتصاديات الحجم في إنتاج السلع التامة الصنع أو السلع الإستهلاكية بسبب قدرتها على التأثير على أذواق المستهلكين في الدول الأخرى.[2]

وعليه يمكن القول بأن نظرية اقتصاديات الحجم تسعى إلى تفسير هيكل التجارة الخارجية بين الدول الصناعية المتقدمة ذات السوق الداخلي الكبير مثل الولايات المتحدة وألمانيا الموحدة، فرنسا، إنجلترا، إيطاليا في إنتاج السلع التامة الصنع أو السلع الإستهلاكية، في حين أن الدول الصناعية ذات السوق الداخلية الصغير مثل بلجيكا، هولندا، لكسمبورج، اليونان، الدول الإسكندنافية في إنتاج السلع نصف المصنعة أو السلع الوسيطة.



المطلب الثاني: النظرية التكنولوجية الجديدة في التجارة الخارجية:

فقرة 1: مفهوم النظرية وفروضها

تعريفها: 1 ـ مفهوم النظرية:

تعرف النظرية التكنولوجية الجديدة في التجارة الخارجية وفقا للتعريف الذي جاء به هاري جنسون H.Johnson - [3] والذي يتضمن ثلاث نماذج نظرية رئيسية هي: نموذج اقتصاديات الحجم، نموذج الفجوة التكنولوجية، ونموذج دورة المنتوج.

وبعد عرضنا للنموذج الأول والأسواق تقتصر دراستنا على النموذجين الثاني والثالث فقط.

وهي نماذج تعبر عن تحليل ديناميكي لقانون النفقات النسبية لتفسير هيكل التجارة الخارجية بين الدول، في ذلك النوع من المنتجات الذي يعتبر نتيجة مباشرة للتغيرات التكنولوجية، وهي تغيرات تأخذ إما شكل اختراع أو شكل تجديد أولا، فأما الإختراع: فيأخذ شكلين هما:

أ ـ إما إيجاد سلعة أو منتوج جديد لم يكن معروفا من قبل.

ب ـ أو التوصل إلى طريقة جديدة لإنتاج سلعة موجودة من قبل بمدخلات أقل.



ثانيا: أما التجديد: فيأخذ شكل تحسين نوعية ومواصفات المنتوج القائم، بحيث يكون أكثر قبولا للمستهلك من الناحية الإقتصادية.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] سامي عفيفي حاتم، الكتاب الأول، مرجع سابق، ص: 197


[2] أنظر هامش سامي عفيفي حاتم، الكتاب الأول، مرجع سابق ص: 199




[3] أنظر هامش سامي عفيفي حاتم، الكتاب الأول، مرجع سابق، ص: 206

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:16

فإذن يترتب على حدوث الإختراع أو التجديد أو كلاهما، اكتساب الدول صاحبة الإختراع أو التجديد لميزة نسبية في إنتاج إحدى السلع الموجهة أساسا للسوق الداخلية، ثم بعد ذلك قيام الدولة المخترعة بتصدير هذه السلع إلى الأسواق الخارجية لتمتعها بمزايا نسبية ذات طبيعة احتكارية لفترة زمنية محددة تعرف بإسم الفجوة التكنولوجية.[1]

وهي نظرية تقوم بتفسير هيكل ( نمط ) التجارة الخارجية في السلع كثيفة التكنولوجيا السائدة منذ الستينات إلى غاية التسعينات، وحتى إلى يومنا هذا.



2 ـ فروض النظرية التكنولوجية

تعتمد النظرية التكنولوجية في الاقتصاد المعاصر على عدد من الفروض الأساسية تختلف في مضمونها عن تلك التي اعتمدتها النظرية الكلاسيكية عند تحليلها لهيكل التجارة الخارجية بين الدول.

فالاختلاف في القروض التي تقوم عليها كلا من المدرستين يترتب عليه اختلاف في النتائج التي توصلت إليها كل منهما. وسنقوم بعرض الفروض الأساسية للنظرية التكنولوجية كما جاء بها ويلس Wells وهو بصدد تحليله لنظرية دورة المنتوج [2]، ثم بعد ذلك نتبعه بعقد مقارنة مع الفروض الأساسية التي جاءت بها نظرية هكشر ـ أولين في نسب عناصر الإنتاج.

فالفروض الأساسية للنظرية التكنولوجية هي:

أولاـ أن تدفق المعلومات حول التجارة الدولية عبر الحدود السياسية يخضع للعديد من القيود التي تعيق حركة انسيابها بين الدول. وبالتالي فهي ليست حرة كما تفترضه النظريات الكلاسيكية، بل يتطلب الحصول عليها من الدول الراغبة فيها، دفع نفقات معينة يسميها الإقتصاديون " نفقة المعلومات " ويترتب على تسليم هذه النظرية بهذا الفرض نتيجتان هما:

ـ قيام المنتجين في دولة الإختراع أو التجديد ( مثل الولايات المتحدة الأمريكية ) بتوجيه استثماراتهم في مجال البحث والتطوير، في إطار ما هو متاح من فرص في الأسواق المحتملة للمنتجات الجديدة، أو المحسنة، غير أن هذه الفرص تبدو غير مشجعة في أغلب الأحيان على المخاطرة باستثمار قدر هام من رؤوس الأموال، لارتفاع درجة المخاطرة بسبب عدم توفر المعلومات حول أذواق المستهلكين بالخارج ( أو بالداخل ) قصد تصريف المنتوج وحول حجم الطلب المحتمل في هذه الأسواق بسبب اختلاف عادات المستهلكين، وأذواقهم بين الدول، واختلاف اللغات والمعتقدات ووسائل الإتصالات وغيرها، لذلك فإن القيام بإجراء توقع كحجم الطلب الخارجي للمنتجات الجديدة أو المطلوبة بأن الأمر يتطلب من الدولة موطن الإختراع تحمل لنفقات عالية للمعلومات تزيد من تضخم النفقات الكلية للمنتوج، مما يضعف من قدرتها التنافسية في تلك الأسواق لذلك فهي تركز على الطلب الداخلي مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي تتمتع بطلب داخلي كبير على السلع والمنتجات الجديدة أو المتطورة، أما الدول التي لا تتوفر على أسواق داخلية كافية لاستيعاب السلع والمنتجات الجديدة، فإنها لا تتمتع بهذه الميزة النسبية الإحتكارية في المنتجات الصناعية الجديدة أو المطورة.



ثانيا: فرض عدم تماثل دوال الإنتاج بالنسبة للسلعة الواحدة بين الدول، وذلك لاختلاف استخدام الطرق الفنية للإنتاج بالنسبة للسلعة الواحدة في الدول المختلفة، وهذا يعني أن أنواع التكنولوجيا المستخدمة في إنتاج سلعة دورة المنتوج ليست معروفة من قبل جميع المنتجين، وليست متاحة في الأسواق العالمية لمن يطلبها. بل هي محتكرة من قبل دول أو صناعات صاحبة الإختراعات أو التجديدات وعلى هذا الأساس يرى أصحاب النظرية التكنولوجية أن التطور التكنولوجي يمثل عنصرا جديدا من عناصر الإنتاج كالتالي:

الأرض، العمل غير الماهر، رأس المال البشري، رأس المال المادي، التكنولوجيا، وعليه لم يعد اختلاف نسب عناصر الإنتاج العامل الوحيد المفسر لنمط التجارة الخارجية بين الدول، كما ترى نظرية هكشر ـ أولين، بل التحليل السليم أصبح يأخذ أسباب أخرى لتباين المزايا النسبية بين الدول، حيث يوجد نوعان من المزايا النسبية وهي:

أ ـ المزايا النسبية الطبيعية: وهي تلك التي اقتصرت عليها نظرية هكشرـ أولين في تحليلها، وأوضحت الإختلافات فيها إلى تباين نسب عناصر الإنتاج.

ب ـ المزايا النسبية المكتسبة: وهي تلك التي ركزت النظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية على تحليلها والبحث عن أسبابها واختلافها، ومن العوامل التي تحدث اختلافا في المزايا النسبية المكتسبة ما يلي:

ـ رأس المال البشري، ويتمثل في الوفرة النسبية للخبراء، والمهندسين، والعلماء، والباحثين والعمال المتخصصين، ويطلق عليها إسم " الهياكل الإنسانية الرئيسية ".

ـ مزايا اقتصاديات الحجم المرتبطة بوفورات الإنتاج الكبير، وتوفر الأسواق اللازمة لتصريف سلع دورة المنتوج، وتسمى بـ " المزايا النسبية الديناميكية، للتمييز بينها وبين المزايا النسبية الستاتيكية التي يركز عليها تحليل هكشر ـ أولين، والتي يطلق عليها إسم " المزايا الطبيعية ".

ـ التفوق التكنولوجي لإحدى الدول، الذي يمكنها من الحصول على مزايا نسبية احتكارية مؤقتة تتعلق بطول الفجوة التكنولوجية.

ثالثا: فرض دوال ليست خطية وليست متجانسة على النحو الذي جاءت به نظريات الكلاسيك، وانطلاقا من هذا الفرض فإن زيادة المدخلات في إنتاج إحدى سلع دورة المنتوج بنسبة معينة، يؤدي إلى زيادة المخرجات بنسبة أكبر، وذلك لأن الإنتاجية الحدية لعناصر الإنتاج ليست ثابتة، بل فهي تتغير مع تغير حجم الإنتاج، ويمكن القول بأن الإنتاج في إطار الفكر التكنولوجي يخضع لقانون الغلة المزايدة ( النفقة المتناقصة ).



رابعا: فرض القدرة الجزئية لعناصر الإنتاج على التنقل، دوليا، فالنظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية على غرار نظرية رأس المال البشري، تسلم بقدرة رأس المال المادي على التنقل بين الدول، في شكل تجهزات إنتاجية ومعدات وآلات وذلك من خلال الإستثمارات الأجنبية المباشرة، ومعونات التنمية الإقتصادية الأمر الذي أتاح لهذا الفكر الجديد من إدماج عدد من الظواهر الإقتصادية الهامة في الإقتصاد العالمي في التحليل الإقتصادي، المرتبط بتفسير نمط التجارة الخارجية بين الدول والتي من أهمها ما يلي:

ـ التجارة الخارجية بين الدول في السلع الوسيطة والإستثمارية.

ـ دور الشركات متعددة الجنسيات في تنمية العلاقات الإقتصادية الدولية، حيث استطاع الفكر التكنولوجي من توسيع نطاق التحليل الإقتصادي، بحيث لم يشمل تفسير نمط التبادل السلعي بين الدول بل امتد أيضا إلى الحركة الدولية لرؤوس الأموال.



خامسا: فرض خضوع حركة التجارة الخارجية للعديد من القيود التجارية ( الجمركية وغير الجمركية ) فضلا عن الأخذ بعين الإعتبار لنفقات النقل في تحديد أسعار السلع والخدمات الداخلة في إطار التخصص والتبادل الدوليين، فالعالم الواقعي يعرف أشكالا من تنظيمات الأسواق العالمية منها الإحتكار والمنافسة الإحتكارية.



سادسا: فرض إمكانية حدوث ظاهرة انعكاس كثافة عناصر الإنتاج في حالة اختلاف مستويات الأسعار النسبية لعناصر الإنتاج، خاصة في المرحلتين الأولى والثانية لسلعة دورة المنتوج ( أي مرحلة المنتوج الجديد، مرحلة المنتوج الناضج )، حيث يصعب في هاتين المرحلتين تحديد ما إذا كانت سلعة دورة المنتوج سلعة كثيفة العمل أم سلعة كثيفة رأس المال عند المستويات المختلفة للأسعار النسبية لعوامل الإنتاج الداخلة في إنتاجها.

سابعا: يأخذ الفكر التكنولوجي في الإقتصاد الدولي، من التحليل الديناميكي منهاجا له، بإدخال عنصر الزمن في التحليل، ومن ثم البحث في الأسباب التي تؤدي إلى التوازن

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] للمزيد من البحث في المصادر التي تتناول موضوع نموذج الفجوة التكنولوجية، أنظر سامي عفيفي حاتم، الكتاب الأول، مرجع سابق، هامش ص: 204


[2] المؤلف أدناه، ورد في هامش سامي عفيفي حاتم، مرجع سابق ص: 207

J.r.L.T.Wells « International trade : The product life cycle approach ». In : Jr.L.T. Wells ( ED ) The procuct life cycle an International trade. Harvard University.Boston, 1972, PP : 3 - 10

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:24

الإقتصادي في الدولة محل الدراسة قبل قيام التجارة الخارجية إلى وضع التوازن الإقتصادي بعد قيام التجارة الخارجية، الأمر الذي أتاح للنظرية التكنولوجية لبحث أثر التغيرات التكنولوجية على نمط التجارة الخارجية بين الدول.

وعلى ضوء التحليل السابق، يمكن إجراء مقارنة بين الفروض الأساسية التي تعتمد عليها نظرية نسب عوامل الإنتاج، والنظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية.



الفقرة الثانية: نموذج تجارة الفجوة التكنولوجية

1 ـ تعريف النموذج

يعتمد نموذج الفجوة التكنولوجية، في تفسيره لهيكل ( نمط ) التجارة الخارجية بين الدول، على إمكانية حيازة إحدى الدول على طرق فنية متقدمة للإنتاج تمكنها من إنتاج سلع جديدة، أو منتجات ذات جودة أفضل، أو منتجات بنفقات إنتاجية أقل، الأمر الذي يؤهل هذه الدول إلى اكتساب مزايا نسبية مستقلة عن غيرها من الدول.

من ذلك فالإختلافات الدولية في المستويات التكنولوجية، من شأنها تحقق اختلافات مناظرة لها في المزايا النسبية المكتسبة، وتؤدي إلى قيام التجارة الخارجية من خلال:

أ ـ زيادة الكفاءة النسبية لإحدى الدول في إنتاج السلع التي تنتج في جميع الدول أطراف التبادل الدولي، الأمر الذي يترتب عليه اكتساب هذه الدولة لميزة نسبية دون غيرها من الدول، هذه الإختلافات الدولية في المزايا النسبية بين الدول، تمكن الدولة ذات التفوق التكنولوجي من تصدير السلع التي تتمتع فيها بميزة نسبية إلى غيرها من الدول التي لم تشهد تغيرا في مستويات التكنولوجيا المستخدمة لها.



ب ـ دخول إحدى الدول بمنتجات جديدة ذات مستويات تكنولوجية متقدمة إلى الأسواق الدولية، في الوقت الذي لا تستطيع الدول الأخرى ( على الأقل في البداية ) إنتاجها داخليا، أو تقليديا، لكونها لا تملك التكنولوجيا اللازمة لإنتاجها، أو أنها لا تستطيع الحصول عليها من الدول موطن الإختراع.

فمنطوق نموذج الفجوة التكنولوجية يتضمن أن الدولة صاحبة الإختراع تتمتع باحتكار مؤقت في إنتاج وتصدير السلعة ذات التقدم التكنولوجي، ويزول هذا الإحتكار المؤقت بزوال التفوق التكنولوجي لهذه الدولة، وذلك عندما تأخذ العملية الإنتاجية شكلها النمطي، وتصبح دوال الإنتاج للسلعة محل الدراسة متشابهة بين الدول، وعندها تفقد العوامل التكنولوجية بسبب ذلك التطور دورها الهام لعامل مفسر لهيكل ( نمط ) التجارة الخارجية بين الدول في هذا النوع من المنتجات.

وقد أطلق الإقتصادي" بوسنر MV.Posner " إسم " تجارة الفجوة التكنولوجية " على النموذج الذي أسسه، وهو نموذج الفجوة التكنولوجية[1] على أنه يمكن تحديد الفجوة التكنولوجية بيانيا باستخدام الرسم البياني التالي:

شكل رقم 7:
نموذج الفجوة التكنولوجية






الصادرات الإنتاج













P1 P2 P3 P4







الصادرات الإنتاج








إنتاج وتصدير

الدول المخترعة



















إنتاج وتصدير

الدول المقلدة


.

2 ـ صياغة نموذج الفجوة التكنولوجية

والرسم البياني رقم 7 يوضح كيفية الإنتاج والتصدير وفقا لنموذج الفجوة التكنولوجية، والذي من خلاله يمكن تحديد " فجوة الطلب " من جهة، و " فجوة التقليد " من جهة أخرى، وذلك كما يلي:

ـ فجوة الطلب: وهي عبارة عن تلك الفترة الزمنية التي تقع بين بداية ظهور إنتاج سلعة دورة المنتوج في الدولة صاحبة الإختراع عند P1 ، وبداية استهلاك تلك السلعة في الخارج عند P2 .

ـ أما فجوة التقليد: فتتمثل في تلك الفترة الزمنية التي تفصل بين بداية الإنتاج في الدولة صاحبة الإختراع P1، وبداية إنتاج نفس السعلة في الخارج عند P3.



وانطلاقا من تحديد فجوتي الطلب والتقليد، يعرف " بوسنر MV.Posner " تجارة الفجوة التكنولوجية رياضيا على أنها: دالة في الزمن محصورة بين فجوة الطلب ( P1 ـ P2 ) وفجوة التقليد ( P1 ـ P3 )، وتعرف على أنها تلك التجارة التي تحدث خلال الفترة الزمنية التي تبدأ بقيام الدولة المخترعة بتصدير المنتوج أو السلعة الجديدة، وبداية الإنتاج لهذه السلعة في الدول المقلدة.

لكن مع ظهور الإنتاج في الدولة المقلدة للسلعة محل الدراسة، تبدأ العوامل التكنولوجية في فقدان الدور الذي كانت تلعبه كعامل مفسر لنمط التجارة الخارجية بين الدول في المنتجات الصناعية كثيفة التكنولوجيا، ويحل محلها عامل الوفرة أو الندرة النسبية لعناصر الإنتاج في كلا الدولتين: باعتباره العامل الرئيسي لاختلاف المزايا النسبية الطبيعية، وقيام التجارة الخارجية.



3 ـ تطوير نموذج الفجوة التكنولوجية

غير أن التحليل الذي جاء به " بوسنر ـ M.V Posner " في مجال تجارة الفجوة التكنولوجية، قد شهد تطورا هاما على يد كل من الإقتصاديين " هوفباور ـ G.C.Hufbaner،[2] وفريمان ـ C.Freeman،[3] كل منهما مستقلا عن الآخر حيث توصلا من خلال دراستهما التطبيقية لاختبار مدى صحة هذا النموذج، ومدى ملاءمته مواقع الإقتصاد العالمي، إلى نتيجتين أساسيتين:
أ ـ أن الإختلافات في مستويات الأجور الدولية تعتبر عاملا محددا لطول الفترة التي تستغرقها الفجوة التكنولوجية، وبالتالي لتحديد هيكل ( نمط ) التجارة الخارجية الناتج عنها. فالإختراعات أو التجديدات قد تنتقل بسرعة من الدول صاحبة الإختراع أو التجديد إلى دول أخرى تنخفض فيها مستويات الأجور، وتسمح بإنتاج سلعة دورة المنتوج بنفقات أقل من نفقات إنتاج الدولة صاحبة الإختراع أو التجديد. وهي نتيجة من شأنها ساعدت على إبراز الدور الهام الذي تلعبه الشركات المتعددة الجنسيات في تنمية التجارة الخارجية، والقيام باستثمارات خارج الدولة الأم حيث تقوم هذه الشركات بالعديد من الإستثمارات الأجنبية في الدول التي تنخفض فيها

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] أنظر هامش سامي عفيفي حاتم، مرجع سابق، ص: 217

M.V.Posner, International trade and technical change, OP-Cit.




[2] ورد هامش د. سامي عفيفي حاتم، مرجع سابق، ص: 219

G.C. Hufbaner, synthetic materials and the theory of International : trade op-Cit.


[3] C.Free man, The Plastics Industry : A comparative study of research and innovation in :

National Institut Economie Review.26 ( 1963 ) P.22

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:25

مستويات الأجور ( في الدول السائرة في طريق النمو ) سعيا إلى تخفيض نفقات إنتاجها، تتمكن من زيادة قدرتها التنافسية خاصة إذا كانت الأجور تشكل جانبا هاما في نفقات الإنتاج.

ب ـ دلت النتائج التي توصلت إليها دراسة كل من " هوفمابر "، و " فريمان " على صحة الفرض الذي اعتمدت عليه النظرية التكنولوجية الخاص بعدم تشابه دوال الإنتاج في السلعة الواحدة ـ سلعة دورة المنتوج بين الدول المختلفة خلال فترة الفجوة التكنولوجية.



4 ـ تقييم نموذج الفجوة التكنولوجية

إن نظرية الفجوة التكنولوجية لم تستطع الإجابة عن السؤالين التاليين بالرغم من أهميتهما الكبرى في مجال التخصص والتبادل الدوليين وهما:

السؤال الأول: لماذا يقتصر ظهور الإختراعات، والتجديدات على الدول الصناعية الأكثر تقدما مثل الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، اليابان، دون غيرها من الدول سواء أكانت من مجموعة الدول الصناعية الأقل تقدما، مثل بلجيكا، إسبانيا، هولندا، اليونان أو من مجموعة دول العالم النامي.

غير أن الإجابة تتطلب بحث العوامل التي تتحكم في سياسة المنتجين الإستثمارية في مجالات البحث والتطوير.

السؤال الثاني: ما هو طول الفترة التي يمكن للدولة صاحبة الإختراع الإحتفاظ خلالها بمزايا نسبية مكتسبة ذات طبيعة احتكارية، في إنتاج وتصدير السلع كثيفة التكنولجيا، وبمعنى آخر ما هي الفترة التي تستغرقها الفجوة التكنولوجية والمزايا النسبية التي تصاحبها.

إذن يمكن القول أن الصورة التي عرض بها كل من " بوسنر " و " هوباور " و " فريمان" نموذج تجارة الفجوة التكنولوجية لم تكن قادرة على الإجابة عن هذين السؤالين، الأمر الذي شكل ثغرة في هذا النموذج، فكان على نموذج دورة المنتوج أن تتصدى للإجابة عليهما وبذلك تكون الجوانب التحليلية للفكر التكنولوجي في الإقتصاد الدولي قد اكتملت.


الفقرة الثالثة: نموذج دورة حياة المنتوج



1 ـ التعريف بالنموذج

تنشأ دورة حياة المنتوج من اختلال وضعين متوزيين يتخللهما حدوث ظاهرة تخصص دولة معينة في إنتاج سعلة معينة، لا يفسر قيام التجارة الخارجية فيها على أساس اختلاف المزايا النسبية الطبيعية.[1]

يحدث ذلك في الدول الأكثر تقدما وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، ألمانيا، حيث تتوفر على المقومات الأساسية للإختراع المتمثلة في توفرها على الطلب الداخلي أو المعرفة التكنولجية التي تبرر استحداث المنتوج الجديد. فانطلاقا من اختراع هذا المنتوج الجديد، فإن الوضع التوازني الأول للإقتصاد الوطني فيها سيختل، ويأخذ مسارا جديدا، حيث تنشأ فجوة تكنولوجية بين هذه الدول الصناعية الأكثر تقدما، والدول الصناعية الأقل تقدما مثل: فرنسا، إنجلترا، إيطاليا، إسبانيا، اليونان وغيرها من الدول الأوروبية الأخرى.

وخلال هذه الفجوة التكنولوجية، يزداد نضج المنتوج الجديد، وتصير الأساليب التكنولوجية المستخدمة أكثر استقرارا. أما في نهاية الفجوة التكنولوجية، فتبدأ الأساليب التكنولوجية في الإتساع والإنتشار، وتصبح متاحة في الأسواق الدولية، وعندها يتشكل وضعا توازنيا جديدا، وتنتقل فيه عملية الإنتاج إلى الدول الآخذة في النمو لتمتعها بميزة نسبية في إنتاجها.

وطبقا للنظرية التكنولوجية الجديدة في التجارة الخارجية، فإن دورة حياة المنتوج، وكما يراها " فرنون ـ R.VERNON " [2]فإنها تمر بثلاث مراحل: مرحلة المنتوج الجديد، مرحلة المنتوج الناضج، مرحلة المنتوج النمطي.

وبمرور المنتوج من مرحلة الإختراع إلى مرحلة التنميط، فإن معدل الطلب على هذا المنتوج سوف يتعرض صعودا أو هبوطا.

ففي المرحلة الأولى، نجد أن معدل الطلب هذا يتميز بالبطء، ليأخذ في الإرتفاع خلال مرحلة النضج، ثم يعود مرة أخرى إلى الهبوط عندما يصبح المنتوج نمطيا، كما يصاحب هذه المراحل المختلفة لنمو الطلب تغيرات مناظرة في الأهمية النسبية لعناصر الإنتاج المختلفة المتمثلة في الأرض، العمل الماهر، العمل غير الماهر، رأس المال المادي والتكنولوجيا، وهي تغيرات من شأنها تنعكس على مستوى الإنتاج وهيكل التجارة الخارجية.

والآن سوف نتناول المراحل المختلفة لدورة حياة المنتوج بالدراسة والتحليل ثم بعد ذلك نقوم بتقييم النظرية التكنولوجية في التجارة الدولية واختبار مدى قدرتها على تفسير التجارة الخارجية فيما بين الدول الصناعية المتقدمة بعضها البعض من جانب، وبينها والدول الآخذة في النمو من جهة أخرى.



2 ـ تحليل مراحل دورة حياة المنتوج

فالمسار الذي تتخذه دورة حياة المنتوج عبر مراحله الثلاثة يمكن أن يوضع من خلال الرسم البياني التالي:
شكل رقم 8:
دور حياة المنتوج







مسار دورة حياة المنتوج









المرحلة المرحلة المرحلة

الثالثة الثانية الأولى




الكمية

الزمن مرحلة المنتوج مرحلة المنتوج مرحلة المنتوج

النمطي الناضج الجديد





2 . 1 ـ مرحلة المنتوج الجديد:

تتميز المرحلة الأولى من دورة حياة المنتوج، بأن نشاط البحث والتطوير يحتل مكانة بالغة الأهمية في إخراج المنتوج الجديد إلى الوجود.

وعليه فإن الإستثمار في هذا النشاط يتوقف على توفر عدد من الشروط الأساسية التي تحكم قرارت المستثمرين الخواص في مجال البحث والتطوير، والتي يمكن إيجازها كما يلي:



أ ـ وجود سوق داخلي قادر على استيعاب المنتجات الجديدة حتى يمكن الإستمرار في استخدام الوسائل والطرق الفنية الجديدة في عملية الإنتاج، ومن ثم الحصول على عائد مجزي يبرر تلك الإستثمارات الكبيرة.

ب ـ ضرورة توفر قدرة تكنولوجية، سواء منها البشرية ( علما، خبراء، عمال متخصصين إلخ ) أو المادية ( آلات، معدات متطورةإلخ ) من شأنها تسمح بإنتاج منتجات جديدة، أو تحسين جودة منتجات قائمة.

جـ ـ وجود قدرة تنافسية لدى المشروعات الإنتاجية صاحبة الإختراع، لمواجهة المنافسين، سواء تعلق الأمر بالمنافسة على مستوى الأسواق الداخلية أو الأسواق الدولية.

وعليه فإذا ظهر منتوج جديد إلى حيز الوجود نتيجة الإنفاق الإستثماري الكبير من قبل المشروعات الإنتاجية في مجال البحث والتطوير، فإن الإنتاج يقتصر في البداية على عدد محدود من المنتجين، ( وعلى عدد محدود من الدول كذلك )، وذلك لإمكانية اختيار الأسلوب

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] سامي عفيفي حاتم: التجارة الخارجية بين التنظير والتنظيم، مرجع سابق، ص: 222


[2] R.Vernon, «International Investment and International trade in the product cycle »,

OP-CIT. PP.200 - 208

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:26

والأفضل للإنتاج والتسويق، وباعتبارها مرحلة تجربة، فإن المعروض من المنتوج الجديد سيكون في حدود ضيقة، وبكميات قليلة في كل من الأسواق الوطنية والدولية، وذلك قصد معرفة حجم الطلب عليها، واختبار أذواق المستهلكين.

أما موطن الشركات الإنتاجية فيكون الدول الصناعية الأكثر تطورا وهي الولايات المتحدة الأمريكية، وحديثا اليابان وألمانيا.

وعليه فإنه بتحديد العوامل التي تؤدي إلى توطين صناعات دورة المنتوج في الدول الصناعية الأكثر تقدما ( الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، ألمانيا )، دون غيرها من الدول الصناعية الأقل تقدما ( باقي دول أوربا الغربية )، أو الدول المصنعة حديثا في جنوب شرق آسيا يكون نموذج دورة المنتوج قد أجاب عن السؤال الذي عجز نموذج الفجوة التكنولوجية على الإجابة عليه.

وإذا كانت نظرية " لندر " ترى بأن هيكل الطلب المحلي يتناسب طرديا مع متوسط دخل الفرد، فإنه يمكن أن يستنتج من الطلب على المنتجات الجديدة ذات الجودة العالية، والأسعار المرتفعة نسبيا، أن الدول الصناعية المتقدمة ذات المستوى المرتفع من متوسط دخل الفرد تشكل موطنا لصناعة سلع دورة المنتوج.

وما ما سلمت به النظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية، وإلى جانب ذلك فإنه يوجد عدد من العوامل تساهم في الإجابة عن الأسئلة التي عجزت نظرية الفجوة التكنولوجية في الإجابة عليها والتي هي كما يلي:

أ ـ توفر عنصر رأس المال البشري، الذي يشكل من العلماء، الخبراء، والفنيين، والعمال المتخصصين في الدول الصناعية المتقدمة، والذي يعتبر ركنا أساسيا في نموذج دورة حياة المنتوج التي تقوم على أساس الإختراعات والتجديدات الحديثة.

ب ـ الوفرة النسبية لعنصر رأس المال المادي في الدول الصناعية المتقدمة، التي تعتبر من الشروط الأساسية لقيام الدول بالإستثمار في مجال البحث والتطوير بصورة منتظمة ومستمرة.

جـ ـ توفر القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية في الأسواق الداخلية للدول الصناعية المتقدمة يشجع المستثمرين على القيام باستثمارات كبيرة في مجالات البحث والتطوير.



2 . 2 ـ مرحلة المنتوج الناضج:

تعرف مرحلة نضج سلع دورة المنتوج خصائص عديدة منها: [1]

أولا: خصائص مرحلة المنتوج الناضج:

أ ـ توقف العديد من المنتجات عن الظهور في الأسواق سواء لعدم توافقها مع رغبات المستثمرين أو لعدم مواكبتها لأذواق المستهلكين.

ب ـ استتباب الأساليب والوسائل الفنية للإنتاج، بعدما كانت متغيرة في مرحلة المنتوج الجديد.

جـ ـ رغبة المستهلكين في الوصول إلى مستويات أفضل من الجودة.

د ـ زيادة درجة نمطية الإنتاج تؤدي إلى انخفاض المخاطر المصاحبة لعمليات الإنتاج والتسويق.

هـ ـ التحول من الإستخدام المكثف لعناصر الإنتاج ذات تكنولوجيا عالية إلى استخدام عناصر إنتاج ذات تكنولوجيا نمطية.

و ـ سيادة المرونة السعرية للطلب، نظرا لوجود منتجات شبيهة منافسة، في حالة ارتفاع سعر المنتوج الناضج.

ي ـ سيادة ظاهرة الإنتاج الكبير، التي تنشأ عنه مزايا اقتصاديات الحجم التي تلعب دورا هاما في تخفيض نفقات الإنتاج، ومن ثم زيادة الطلب على المنتجات الناضجة.



ثانيا: المظاهر الإقتصادية لمرحلة المنتوج الناضج.

فإلى جانب الخصائص السابقة التي تتميز بها مرحلة المنتوج الناضج، هناك عدد من الظواهر الإقتصادية المهمة التي تبدأ في الظهور خلال هذه المرحلة وهي:

أ ـ زيادة الإستثمارات الأجنبية

ب ـ زيادة حركات رؤوس الأموال الأجنبية

جـ ـ زيادة دور الشركات متعددة الجنسيات في تسويق المنتجات دوليا، فمع نهاية المرحلة الثانية هذه، تبدأ الشركات الأم في الدول الصناعية المتقدمة، في إنشاء فروع لها في الدول المستوردة سواء أكانت صناعية متقدمة في أوروبا الغربية. أو دولا آخذة في النمو وذلك نتيجة للعوامل الآتية:

ـ إشباع الطلب الناشئ والمتزايد في دول الإستيراد.

ـ الإستفادة من نفقات الإنتاج المنخفضة الناتجة عن وفرة المواد الأولية، أو وفرة عنصر العمل الرخيص لإعادة استيراد هذه المنتجات مرة أخرى من جانب الدولة الأم، أو زيادة المركز التنافسي لها في الأسواق الخارجية.





ثالثا: الإستثمارات الأجنبية ودور الشركات متعددة الجنسيات خلال مرحلة المنتوج الناضج:

وتفسر النظرية التكنولوجية في التجارة ظاهرة الإستثمارات الأجنبية، ودور الشركات متعددة الجنسيات كما يلي:

أنه بعد ظهور المنتوج الجديد بفترة قصيرة في الدولة الأم صاحبة الإختراع ( VSA ) وفقا لنموذج دورة المنتوج فإن قدرا من الطلب يبدأ في الظهور بصورة متزايدة في دول أوروبا الغربية المتطورة، وعندما تبلغ مرونة الطلب الدخلية مستوى أعلى، فإن نمو الطلب سيكون سريعا، الأمر الذي يشجع الشركات الأم على إنشاء وحدات إنتاجية في هذه الدول، قصد إشباع الطلب المتزايد من سلعة دورة المنتوج، على أن يكون الشرط الأساسي لوجود استثمارات أجنبية في هذه المرحلة هو التالي:

النفقة الحدية للإنتاج + نفقات النقل من بلد التصدير إلى بلد الإستيراد أكبر من النفقة المتوسطة المتوقعة في بلدان الإستيراد.

إن الإختلاف في نفقات الإنتاج بين البلد المصدر ( أمريكا ) والبلد المستورد وفق الشرط المبين أعلاه، يرجع إلى مزايا اقتصاديات الحجم، والأيدي العاملة الرخيصة التي يتميز بها البلد الثاني عن الأول. لكن إذا تعذر وجود هذا الإختلاف في نفقات الإنتاج بين البلدين، فإن الإستثمارات الجديدة في هذه الحالة تكون بهدف تغذية أسواق ثالثة، سواء في دول أوروبا الغربية الأخرى ليس بها فروع إنتاج، أو لتغذية أسواق ثالثة بالدول الآخذة في النمو، وهو مثل ما تقوم به صناعات السيارات الأمريكية كشركة " فورد "، وشركة جنرال موتورز، من إقامة فروع إنتاج لها في دول أوربا الغربية، ثم بعد سنوات أقامت فروعا لها في الدول الآخذة في النمو وذلك للأسباب التالية:

أ ـ قصد التغلب على ارتفاع نفقات الإنتاج الناشئة عن فرض قيود جمركية من قبل الدول الآخذة في النمو، على واردتها من السيارات الأمريكية.

ب ـ قصد اكتساب أسواق جديدة، أو الإحتفاظ بالأسواق القائمة، نظرا لضغظ المنافسة الحادة في الأسواق العالمية للسيارات، وخاصة المنافسة اليابانية.

جـ ـ قصد الإستفادة من نفقات الإنتاج المنخفضة في الدول الآخذة في النمو الناتجة عن الإنخفاض في الأجور، وأسعار المواد الأولية، حيث أنه وفقا للمناهج التكنولوجية أن تتحول الدولة الأم صاحبة الإختراع والمصدرة لسلع دورة المنتوج والمقيمة للإستثمارات الأجنبية في الخارج أن تتحول من دولة مصدرة إلى دولة مستوردة.




<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] أنظر هامش سامي عفيفي حاتم، مرجع سابق، ص 228.

H.G Johnson, « the technology and the theory of international trade » in : R. Vernon ( ED ). The technology factor in International trade, National bureau of Economic research New-York 1970, P.9

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:26

2 . 3 ـ مرحلة المنتوج النمطي:

يرى أصحاب المناهج التكنولوجية في التجارة الخارجية، أن المرحلة الثالثة لدورة المنتوج، تتميز بتطورات هامة تؤدي في نهاية الأمر إلى تطابق خصائص سلعة دورة المنتوج في مرحلتها النمطية، مع خصائص سلعة هكشر ـ أولين، بالأساس في النواحي التالية:

أ ـ تماثل دوال الإنتاج بالنسبة للسلعة الواحدة بين دول العالم المختلفة وفي ظل هذه الظروف تصبح التكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج شائعة، ويمكن الحصول عليها من الأسواق العالمية.

ب ـ اختفاء ظاهرة اقتصاديات الحجم، وخضوع الإنتاج لقانون الغلة الثابتة، والغلة المتناقصة.

جـ ـ سيادة المنافسة الكاملة في أسواق السلع، وخدمات عناصر الإنتاج ويصبح فيها السعر أداة تنافسية أساسية.

د ـ تشابه الطلب نظرا لاتخاذ السلعة محل الدراسة لشكلها النهائي في جميع الدوال.

هـ ـ ينتج عن نمطية السلعة استبعاد إمكانية حدوث ظاهرة انعكاس كثافة عناصر الإنتاج المستخدمة.



المطلب الثالث: النظرية التكنولوجية والدول الآخذة في النمو

بحثنا فيما سبق الأسس الرئيسية التي يقوم عليها كل من الفكر الكلاسيكي والفكر التكنولوجي لقيام التجارة الخارجية، وأوضحنا أوجه الإتفاق والإختلاف بينهما، وبينا إلى أي حد يمكن أن يكمل كل منهما الآخر.

لكن بقي علينا أن نعرف موقع الدول الآخذة في النمو من النظرية التكنولوجية في قيام التجارة الدولية، وبالتالي تحديد المزايا النسبية التي تتمتع بها هذه الدول، ومظاهر التخلف النسبي فيها.

وفي هذا المجال قد قام الباحث الإقتصادي هيرش " S.Hirsh " والذي يعتبر من مؤسسي المدرسة التكنولوجية في التجارة الدولية، بإجراء تعديلات على نموذج دورة المنتوج، قصد إيجاد العلاقة التي تربط بين الفكر التكنولوجي، والدول الآخذة في النمو، حيث اختصر نموذج دورة المنتوج إلى مرحلتين فقط بدلا من ثلاث مراحل، فالمرحلة الأولى تشمل سلع دورة المنتوج الجديد، أما المرحلة الثانية فتشمل سلع دورة المنتوج الناضج وسلع دورة المنتوج الجديد، أما المرحلة الثانية فتشمل سلعة دورة المنتوج الناضج وسلع دورة المنتوج النمطي في النموذج السابق. أي أن المرحلة الثانية من النموذج الجديد تتضمن المرحلة الثانية والثالثة من النموذج السابق.

أما بالنسبة لإنتاج السلع في النموذج الجديد لدورة المنتوج، فيكون في المرحلة الأولى استخدام مكثف لرأس المال البشري مثل العلماء الخبراء، المهندسون العمال المهرة أمرا ضروريا، لكن عندما تنضج المنتجات يزداد معها الإستخدام المكثف لعنصر العمل غير المؤهل، وتقل أهمية العمل المؤهل كمحدد أساسي للمزايا النسبية المكتسبة، تكون دورة المنتوج الجديدة قد بلغت مرحلتها الثانية ويصبح إنتاجها من اختصاص الدول الآخذة في النمو. وهنا يميز هيرش " S.Hirxh " في نموذجه الجديد بين الدول الصناعية المتقدمة والدول الآخذة في النمو، فالأولى تتمتع بوفرة نسبية في عنصر رأس المال الإنساني، ورأس المال المادي، وبالتالي تتمتع بميزة نسبية في إنتاج وتصدير سلع دورة المنتوج الجديد.



في حين أن الدول الآخذة في النمو تعاني من ندرة نسبية في عنصري رأس المال البشري والمادي وبالتالي تعاني من تخلف نسبي في إنتاج سلع دورة المنتوج الجديدة.[1]

إذن فباستخدام هذا النموذج المعدل لدورة المنتوج يكون هيرش " S.Hirsh قد توصل إلى تفسير محدد لنمط التجارة الخارجية بين الدول الصناعية المتقدمة والدول الآخذة في النمو، حيث تكون صادرات الدول الآخذة في النمو تتكون بالأساس من نسبة عالية من كل من سلع ريكاردو، وسلع دورة المنتوج الناضجة ( وهي سلع هكشر ـ أولين كثيفة العمل ) نظرا لتمتعها بوفرة نسبية في عناصر الإنتاج وهي الأرض، وعنصر العمل غير الماهر.

أما صادرات الدول الصناعية المتقدمة فإنها تتضمن على نسبة عالية من سلع دورة المنتوج الجديدة، وسلع هكشر ـ أولين كثيفة رأس المال المادي نظرا لوفرة عنصر رأس المال الإنساني ورأس المال المادي لديها.

وفي دراسة سابقة لنفس الكاتب باستخدامه للنظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية في العلاقات الإقتصادية بين الجماعة الأروبية، ودول الجامعة العربية حيث توصل من خلالها إلى النتائج التالية:

ـ تمتع المجموعة الإقتصادية الأروبية بميزة نسبية في إنتاج وتصدير سلع دورة المنتوج، نظرا لوفرة عنصر رأس المال الإنساني، وتفوقها التكنولوجي نظرا لما تقوم به من استثمارات في مجال البحوث والتطوير.

ـ تمتع الدول العربية المصدرة لرؤوس الأموال ( المنتجة للبترول ) بمزايا نسبية كامنة في إنتاج وتصدير سلع دورة المنتوج، وهو قطاع البتروكيماويات وهذا يعود إلى وفرة المواد الأولية ورؤوس الأموال اللازمة لإنتاج هذه الصناعات بنفقات أقل.

ـ تمتع الدول العربية المستوردة لرؤوس الأموال بميزة نسبية في إنتاج وتصدير سلع ريكاردو، وسلع هكشرـ أولين كثيفة العمل غير الماهر نظرا للوفرة النسبية لعنصر الأرض، والوفرة النسبية لعنصر العمل غير الماهر.



ـ تقييم النظرية التكنولوجية

رأينا في التحليل السابق أن نظرية المناهج التكنولوجية في التجارة الخارجية قد اهتمت بدور البحوث والتطوير ( R et D )، باعتبارهما العامل الأساسي في تحديد هيكل ( نمط ) التجارة الخارجية في سلع دورة المنتوج، ومن خلال ذلك تمكنت من تقديم تفسير للغز " ليونتيف " الذي توصل إلى أن صادرات الولايات المتحدة الأمريكية كثيفة العمل.

حيث أنه في هذا المجال أن نظرية المناهج التكنولوجية قد بينت أن صادرات الولايات المتحدة تتضمن على نسبة عالية من سلع دورة المنتوج التي تحتوي على رأس المال البشري المتمثل في الخبراء والمهندسين والفنيين والعمال المتخصصين، وهذا دليل على أن صادرات الولايات المتحدة كثيفة رأس المال البشري، وهو ما يتفق مع ما توصلت إليه نظرية رأس المال الإنساني ( البشري ) في حل لغز " بيونتيف ".

كما عالجت نظرية المناهج أوجه القصور التي عانت منها النظرية الكلاسيكية والمتمثلة في عدم واقعية الفروض التي قامت عليها، وبالتالي محدودية النتائج التي توصلت إليها، وإهمالها لكثير من العناصر الهامة للإقتصاد الدولي. والتي تصدت لها نظرية المناهج التكنولوجية، حيث عالجت قضايا اقتصاديات الحجم، رأس المال البشري، والبحث والتطوير، واعتبرتها مصادر أساسية لاختلاف المزايا النسبية المكتسبة وقيام التجارة الدولية.

وكذلك عالجت قضايا الإستثمارات الأجنبية و الشركات متعددة الجنسيات وعلاقتها بالتجارة الخارجية، وهي قضايا أهملتها النظرية الكلاسيكية.

فضلا عن ذلك فقد أوجدت النظرية التكنولوجية الفروق القائمة بين الدول الصناعية الأكثر تطورا والدول الصناعية الأقل تطورا، والدول الآخذة في النمو في تفسير هيكل ( نمط ) التجارة الخارجية.

إذن فنظرية المناهج التكنولوجية تتميز عن النظريات السابقة من كونها أكثر اقترابا من واقع الإقتصاد العالمي، بالرغم من أنها بدأت كمحاولة لتطعيم نموذج هكشر ـ أولين في نسب عناصر الإنتاج بحقائق الإقتصاد الدولي وجعل فروضها أكثر واقعية، إلا أنها تفوقت على نموذج هكشر ـ أولين لكونها تتضمن الكثير من العناصر الديناميكية الهامة مثل اقتصاديات الحجم، العمل الماهر، دور البحوث والتطوير، الإستثمارات الأجنبية، الشركات متعددة الجنسيات.


<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] سامي عفيفي حاتم، مرجع سابق، ص 245.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:27

وقد خضعت النتائج التي توصلت إليها المناهج التكنولوجية في الإقتصاد الدولي ابتداء من النصف الثاني من الستينات من القرن العشرين للإختبار، وذلك من خلال الدراسات التي طبقت بصورة أساسية على الإقتصاد الأمريكي، وفي نطاق محدود على ألمانيا واليابان، وقد كان في طليعة هذه الدراسات التطبيقية حسب عفيفي محمد حاتم تلك التي قام بها كل من " كيسنج D. B Kessing " [1]و " جروبر W.Gruber "[2] مع آخرين، " هورن E.Horn "[3] " وويلز Wells "[4]، ولجنة التعريفات الأمريكية[5]، لدراسة دور البحث والتطوير ومدى تأثيرهما على هيكل وتشكل الصادرات الأمريكية.

وكذلك دراسة " هورن E.Horn " حول دور البحوث والتطوير ومدى تأثيرهما على هيكل التجارة الخارجية الألمانية، ومقارنة هذه النتائج بالوضع في الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك الدراسة التي قام بها نفس الباحث لهيكل التجارة الخارجية للدول الأعضاء في منظمة الجماعة الأوروبية، والتي أثبتت بشكل عام، تأثر الصادرات الصناعية الأمريكية واليابانية ومنظمة الجماعة الأروبية بشكل واضح بكثافة البحوث والتطوير، وارتفاع نسبة الصادرات من سلع دورة المنتوج من إجمالي الصادرات الصناعية لهذه البلدان.

إذن يمكن القول بأن هذه الدراسات التطبيقية الإختيارية قد انتهت إلى تأييد المناهج التكنولوجية، من أن التطور التكنولوجي يعتبر سببا أساسيا لاختلاف المزايا النسبية المكتسبة، وقيام التجارة الخارجية بين الدول الصناعية المتقدمة في سلع دورة المنتوج.

ونتيجة لذلك فقد أقرت هذه الدراسات أن هيكل ( نمط ) التجارة الخارجية والتخصص الدولي يتم كالتالي: " تتمتع الدول الصناعية المتقدمة بمزايا نسبية في إنتاج وتصدير سلع دورة المنتوج لارتفاع نسبة الإنفاق على البحث والتطوير، كما تتمتع الدول الصناعية الأقل تقدما والدول الآخذة في النمو بميزة نسبية في إنتاج وتصدير سلع هكشرـ أولين، حيث تتخصص الدول الصناعية الأقل تقدما في إنتاج وتصدير سلع هكشر ـ أولين كثيفة رأس المال، وتتمتع الدول الآخذة في النمو بميزة نسبية في إنتاج وتصدير سلع هكشر ـ أولين كثيفة العمل " [6]

خلاصة الفصل الأول:

عرفنا أن النظرية الكلاسيكية جاءت كرد فعل لآراء المذهب التجاري التي كانت سائدة قبل ذلك، والتي كانت تدعو إلى ضرورة فرض القيود على التجارة الخارجية من قبل الدولة بقصد الحصول على المزيد من الثروة المتمثلة فقط في المعادن النفيسة ( ذهب وفضة ) باعتبارهما مقياسا لقوة الدولة.

غير أن آراء التجاريين تلك لم تستطع أن تؤدي إلى تقدم التجارة الخارجية، ولا حتى النهوض بالصناعات الناشئة، الأمر الذي جعل برواد المدرسة الكلاسيكية يحملون لواء مبدأ الحرية، واعتبروا أن قوة الدولة لا تقاس بما لديها من معادن نفيسة فقط كما كان يعتقد التجاريون، وإنما أيضا بما تملكه هذه الدولة من ثروات حقيقية، من أراضي ومباني وسلع استهلاكية وغيرها.

ولقد كان دفاع الكلاسيك عن حرية التجارة الخارجية، باعتبارها وسيلة لزيادة ثروة الأمة، وأن هذه الثروة تعتبر أداة من شأنها تزيد من قوة الدولة.

فاعتبار المدرسة ترك الوحدات الإقتصادية حرة كأنها تهدف من خلال ذلك أن يسعى كل فرد إلى تحقيق أكبر ربح فردي ممكن، ومن ثم سيوجه بيد خفية إلى تحقيق أكبر رفاهية للمجتمع بكامله، على أن الدولة لا تتدخل في الحياة الإقتصادية، وأن توجه كامل اهتمامها إلى المهام التالية:

ـ حفظ الأمن والدفاع عن الوطن.

ـ تحقيق العدالة وحفظ النظام العام.

ـ القيام بممارسة النشاطات التي يعجز الأفراد عن القيام بها. أو أن يمتنعوا عنها وتكون مفيدة للمجتمع، وتسمى بمشروعات الرأسما الإجتماعي. أما رأي الكلاسيكة في توازن المبادلات الدولية، فإن ذلك يعني توازن حقوق كل دولة مع ديونها، ويرون أن هذا التوازن سيتم تلقائيا دون تدخل من جانب الدولة أو الأفراد، إذ قد يختل هذا التوازن، غير أنه لا يلبث أن يزول، ولذلك اعتبروا أن حرية التجارة هو أفضل من عدمها.

وحيث أن النظرية الكلاسيكية في التجارة الخارجية تتضمن في الواقع عدة نظريات والتي من أهمها: نظرية التكاليف المطلقة لآدم سميث، ونظرية التكاليف النسبية لدافيد ريكاردو، وأخيرا نظرية القيم الدولية لجون ستيوارت ميل.

وهي نظريات تعتبر متكاملة فيما بينها. فمن حيث توقفت نظرية التكاليف المطلقة في إيجاد تفسير لقيام التجارة الخارجية في حالة تساوي التكلفة المطلقة بين البلدين. جاءت نظرية دافيد رياكاردو لتدفع بعملية التحليل إلى الأمام من اعتبارها، أنه بالرغم من تساوي التكلفة المطلقة بين البلدين إلا أنه يمكن قيام التجارة الخارجية.

ولكن ليس على أساس التكاليف المطلقة، بل على أساس التكاليف النسبية، كما حددت مجالا لمعدل التبادل الذي يمكن أن تكون فيه مصلحة للطرفين المتبادلين، غير أن اصطدام هذه النظرية بعدم إمكانية تحديد لمعدل فعلي للتبادل الدولي، الذي من شأنه أن يحدد مقدار الكسب من عملية التبادل كل طرف من الطرفين المتبادلين. جاءت نظرية القيم الدولية لجون ستيوارت ميل لتفسر أن قيام التجارة الدولية تعود إلى سبب اختلاف الكفاءة النسبية لإنتاجية العمل، وهو تحليل أعمق من تحليل مبدأ التكاليف النسبية، حيث انطلق جون ستيوارت ميل من فكرة الميزة النسبية عوض عن التكاليف النسبية التي تعتمد على تثبيت كمية الإنتاج لإبراز الفروق في نفقات الإنتاج، وهذا ما يحدد معدل التبادل الداخلي، وهو لا ينطبق على التبادل الدولي، حيث يعتمد في تحليله لحالة التبادل الدولي على تثبيت النفقة التي تدخل ضمن نظرية العمل في القيمة لإبراز الفرق في الإنتاج، ومن ثم الفروق في الإنتاجية، ليصل إلى أن إنتاجية العمل ليست واحدة بين البلدين المتبادلين، وتكون بذلك نظرية القيم الدولية قد أثبتت أن اختلاف الكفاءة النسبية لإنتاجية العمل بين البلدين هو أساس تفسير قيام التجارة الخارجية، وليس الإختلاف في التكاليف. وسواء كان العمل هو العنصر الوحيد، أو هو عنصر من بين مجموعة أخرى من العناصر لاختلاف الكفاءة النسبية لإنتاجية العناصر فإن نظرية التكاليف النسبية تبقى قائمة.



كما ساهمت نظرية القيم الدولية في دفع تحليل نظرية التكاليف النسبية للأمام من خلال تحديدها لمعدل التبادل الفعلي والذي بموجبه صار يمكن تحديد مقدار الكسب الذي يعود على كل طرف من الطرفين المتبادلين، بعدما كانت نظرية التكاليف النسبية تحدد مجاله فقط، الأمر الذي يصعب تحديد معدل التبادل الدولي الأمثل. وبذلك تكون نظرية القيم الدولية قد ساهمت في دفع النظرية الكلاسيكية خطوة أخرى إلى الأمام، على غرار نظرية آدم سميث ودافيد ريكاردو في إطار متكامل ومنسجم، وذلك ما يعرف بمساهمة الجيل الأول من الكلاسيك.

أما الجيل الثاني، والذي يطلق عليه النيوكلاسيك فيتزعمه بالخصوص السويديان هكشر وأولين، اللذان ركزا في نظريتهما لنسب عناصر الإنتاج على أن تفسير قيام التجارة الخارجية، صحيح يرجع لاختلاف التكاليف النسبية للإنتاج، غير أن سبب اختلاف هذه التكاليف يرجع حسب نظرية نسب عوامل الإنتاج إلى اختلاف الوفرة والندرة النسبية للموارد التي يملكها الإقتصاد الوطني لكل دولة من دول أطراف التبادل الدولي، حيث تصدر كل دولة السلعة التي

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] أنظر د. عفيف محمد حاتم، مرجع سابق، ص 137.

D.B Kessing « The impact of research and development on united states trade, » in : the journal of political Economy, 75 ( 1961 ). P.38 – 48. », « Different countries » Labour Skill coefficients and the skill intensity of international trade Plws » In journal of international economics 1 ( 1977 ) 453 – 460.


[2] W. Gruber, D Metha and Vernon « The R & CD factor I, international trade and international

investment of United states industries in : The Journal of political economy. 759 (1961) P: 20- 37 »


[3] E.J. Horn technologishe Neuerungen, Op cit.


[4] L. T Wells, J R, « Test of a product cycle model on international trade : U.S Export of consumer durables », in : L.T. Wells, Jr ( Ed ) , The product life cycle and international trade, Harward uni, Boston ; 1972. P 55 – 82.


[5] United states tariff commission, competitivess. Of U.S. Industries, Washington, D.C. 1972.


[6] سامي عفيفي حاتم: التجارة الخارجية بين التنظير والتنظيم، مرجع سابق، ص: 239

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:28

تعتمد في إنتاجها على العنصر النادر نسبيا من جهة، ومن جهة أخرى على حجم الإنتاج والتوسع فيه الذي يتحقق وفق قانون تناقص النفقة، أو تزايد الغلة في حالة الزيادة في الإنتاج. ومن تم فالتوسع في حجم الإنتاج يؤدي إلى تخفيض تكاليف إنتاج السلع، وبالتالي تخفيض ثمنها، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الطلب عليها من الدول الأخرى، وزيادة صادراتها. وهكذا نجد أن الإنتاج الكبير يؤدي إلى نفس مزايا الوفرة النسبية لعناصر الإنتاج في الدول المتخلفة.

وتخلص نظرية عوامل الإنتاج إلى أن البلاد المتخلفة تتفاوت من حيث ما لديها من عناصر الإنتاج، لا بصورة مطلقة ولكن بصورة نسبية، وأن السلع تتفاوت من حيث استخدامها لعناصر الإنتاج في البلاد المختلفة، وأن حركة السلع إنما تقوم مقام حركة عناصر الإنتاج. فعوض أن يقوم البلد بتصدير عناصر الإنتاج التي تتميز بوفرة نسبية لديه، فإنه يقوم باستخدام هذه العناصر في إنتاج السلع الكثيفة في استخدامها وتصدر هذه السلع بدلا من العناصر.

وبذلك تكون نظرية هكشر ـ أولين لنسب عناصر الإنتاج قد برهنت لنا أن الوضع ما بعد التخصص والتجارة الدولية، هو أفضل من الوضع ما قبل التجارة لطرفي التبادل الدولي.



ويتم تحقيق توازن مدفوعات كل من البلدين فعليا، من أن الكمية التي يصدرها البلد الأول تساوي تماما الكمية التي يستوردها البلد الثاني. وهو تفسير سار بالفكر الإقتصادي في مجال التجارة الخارجية خطوة أبعد من النظرية الكلاسيكية، كما وجد تفسير هذا النموذج قبولا عاما، خصوصا بعد تطويره على يد ساملسون وليرنر واستمر خلال الثلاثينات والأربعينات يمثل الأساس النظري لاختلاف النفقات والميزات النسبية وقيام التجارة الخارجية. واعتقد البعض أنه من المحتمل ألا تعرف الدراسات الاقتصادية نظرية أخرى في التجارة الخارجية. لكن مع ذلك فإن هذه النظرية قد تعرضت للعديد للعديد من الانتقادات النظرية والتطبيقية، خاصة منها تلك الدراسات التطبيقية لهذا النموذج، والتي قام بها الاقتصادي الأمريكي ليونتيف "W. Leontief" على الاقتصاد الأمريكي في مجال التجارة الخارجية، واستخدم فيها أسلوبا جديدا في التحليل الاقتصادي عرف باسم جداول المدخلات والمخرجات " Imput – Output " للبرهنة على مدى صحة هذه النظرية. فكانت النتائج التي توصل إليها ليونتيف قد أذهلته هو نفسه، وباقي الاقتصاديين وذلك بعد اكتشافه أن صادرات الولايات المتحدة الأمريكية تتكون بالأساس من السلع كثيفة العمل، والسلع المنافسة للواردات ( الواردات ) تتكون من سلع كثيفة رأس المال. وكان المتعارف عليه أن الولايات المتحدة الأمريكية أكثر دول العالم وفرة في راس المال، وهي نتائج تخالف ما تنص عليه نظرية نسب عوامل الإنتاج، حيث عرفت هذه النتائج في الأدب الاقتصادي الخاص بالتجارة الخارجية باسم لغز " ليونتيف " "Le paradoxe de Léontief" مما أثار الكثير من المناقشات الأكاديمية بعد الخمسينات لحل هذا اللغز، وهو ما أدى إلى ظهور أفكار جديدة ساهمت في تطوير هذه النظرية وجعلها أكثر ملاءمة للواقع الاقتصادي لعالم اليوم.

لقد عالجت النظرية التكنولوجية أوجه القصور التي عانت منها النظرية الكلاسيكية، المتمثلة في عدم واقعية الفروض التي قامت عليها، وبالتالي محدودية النتائج التي توصلت إليها، وإهمالها لكثير من العناصر الهامة للاقتصاد الدولي، حيث عالجت النظرية التكنولوجية قضايا اقتصاديات الحجم، رأس المال البشري، البحث والتطوير واعتبرتها مصادر أساسية لاختلاف المزايا النسبية المكتسبة وقيام التجارة الخارجية.



وعليه فإن النظرية التكنولوجية تتميز عن غيرها من النظريات في كونها أكثر اقترابا من واقع الاقتصاد العالمي، بالرغم من أنها بدأت كمحاولة لتطعيم نظرية " هكشر ـ أولين " لنسب عناصر الإنتاج بحقائق الاقتصاد الدولي، وجعل فروضها أكثر واقعية، إلا أنها تميزت عنها من خلال كونها تتضمن العديد من العناصر الديناميكية الهامة مثل اقتصاديات الحجم، العمل الماهر، دور البحوث والتطوير، الاستثمارات الأجنبية، والشركات المتعددة الجنسيات، وهي قضايا أهملتها النظرية الكلاسيكية.



لقد خضعت النتائج التي توصلت إليها النظرة التكنولوجية في الاقتصاد الدولي ابتداء من النصف الثاني من الستينات من القرن العشرين للاختبار، وذلك من خلال الدراسات التي طبقت على الاقتصاد الأمريكي، وفي نطاق محدود في ألمانيا واليابان، والتي أثبتت بشكل عام تأثر الصادرات الصناعية الأمريكية، واليابانية، والمجموعة الأوروبية، بشكل واضح بكثافة البحث والتطوير وارتفاع نسبة الصادرات من سلع دورة المنتوج من إجمالي الصادرات الصناعية لهذه البلدان.

وعليه يمكن القول بأن هذه الدراسات التطبيقية الاختبارية قد خلصت إلى تأييد النظرية التكنولوجية، من أن التطور التكنولوجي يعتبر سببا أساسيا لاختلاف المزايا النسبية المكتسبة، وقيام التجارة الخارجية بين الدول الصناعية المتقدمة في سلع دورة المنتوج، لكونها تتمتع بمزايا نسبية في إنتاج وتصدير هذا النوع من السلع لارتفاع نسبة الإنفاق على البحث والتطوير، كما تتمتع الدول الصناعية الأقل تقدما بميزة نسبية في إنتاج وتصدير سلع " هكشر ـ أولين " كثيفة عنصر رأس المال، في حين تتمتع الدول الآخذة في النمو بميزة نسبية في إنتاج وتصدير سلع هكشر ـ أولين كثيفة عنصر العمل.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:34

الفصل الثاني:
التجارة الخارجية والتنمية في البلدان النامية
تقديم


بحثنا في الفصل الأول المزايا التي تتحقق لأطراف التبادل من خلال قيام التجارة الخارجية والدور الذي تلعبه في عملية التنمية خاصة بالنسبة للدول ذات التوجه الاقتصادي المفتوح وذلك من خلال مجموعة من النظريات المفسرة لهذه التجارة، والتي كانت مناسبة لكل مرحلة من مراحل نمو البلدان التي تعرف الآن بالمتقدمة.



غير أن الإشكال ثار حول تلك البلدان التي حصلت على استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية، من خلال مشاركتها في عملية التبادل الدولي، هل يمكن أن تحقق نفس المزايا التي تحققها مثيلتها المتقدمة ؟ وإذا كانت التجارة الخارجية قد ساهمت في تنمية وتطوير البلدان المتقدمة حاليا، فهل يمكن لهذه التجارة أن تلعب نفس الدور بالنسبة للدول المتخلفة حاليا ؟



وللإجابة عن هذين التساؤلين، صدرت مجموعة من الأطروحات والمواقف. منها أطروحات ومواقف ترى بأن التجارة الخارجية تعتبر كدافع أساسي لعملية التنمية، وهي ترتكز في تحليلها على تجارب سابقة ناجحة لبلدان متقدمة، حيث تنصح بها البلدان المتخلفة، باتباعها قصد تحقيق الانطلاقة الاقتصادية ويتعلق الأمر بأطروحات كل من الكلاسيك والنيوكلاسيك، وأطروحة بعض الاقتصاديين المعاصرين مثل " Kindelberger " وغيره في مبحث أول.



أما الأطروحة الثانية، فتتعلق بالآراء التي لا تؤيد نموذج 3 التجارة الخارجية كمحرك للنمو " وتنصح البلدان النامية بأن لا تأخذ به كمسار للتنمية بالرغم من أن التجارب التاريخية قد بينت صلاحية انطباقه على الدول المتقدمة حاليا، خلال المراحل الأولى من تنميتها.



وفي هذا المجال سنطرق في المطلب الأول إلى عامل طبيعة التقسيم الدولي للعمل، ثم إلى عامل طبيعة الظروف الداخلية في المطلب الثاني، وكذلك إلى وجهة نظر الفكر الماركسي ونظرية التبادل اللامتكافيء في مطلب ثالث، وأخيرا البديل الذي جاءت به مدرسة التبعية لمفكري دول العالم الثالث من خلال دعوة دول الهامش لاتخاذ استراتيجية الاعتماد على النفس سواء بشكل فردي أو بشكل تعاوني فيما بينها، قصد تحقيق إشباع الحاجات الأساسية لأفراد المجتمع، وتحقيق مزيد من الديمقراطية داخليا حتى تكون تلك التنمية موجهة لصالح أفراد المجتمع الأكثر حرمانا. ذلك هو محتوى الفصل الثاني من بحثنا.
المبحث الأول:
التجارة الخارجية كمحرك للتنمية




تقديم:



سنتناول في هذا المبحث قضية التجارة الخارجية كدافع أساسي لعملية التنمية لمواقف ترتكز في تحليلها على تجارب سابقة ناجحة لبلدان متقدمة، من شأنها تنصح البلدان المتخلفة على اتباعها، قصد تحقيق الانطلاقة الاقتصادية.

وهي تحاليل تعبر عن مواقف مدرسية مختلفة من حيث أبعادها الزمنية، ولكنها متكاملة من حيث أبعادها الفكرية. ويتعلق الأمر بالمدرسة الكلاسيكية التي تعتبر آراء " جون ستيوارت ميل " فيها من أهم آراء الاقتصاديين الكلاسيك إدراكا لواقع الآثار الديناميكية للتجارة الخارجية، وهي عبارة عن تطوير لآراء كل من " آدم سميث " و " دافيد ريكاردو ". ثم المدرسة النيوكلاسيكية التي ترى بأن قيام التجارة الخارجية يرجع إلى اختلاف عرض عناصر الإنتاج الذي يؤدي إلى اختلاف أسعارها النسبية من بلد لآخر، مما يجعلها تتخصص في إنتاج السلعة كثيفة العنصر الوفير والاستثمار فيها ومن تم العمل على تصديرها.



فالتجارة حسب النيوكلاسيك تؤدي إلى تعظيم الإنتاج الفردي والعالمي وتستفيد كافة الأطراف من منافعها، ومن تم تحقيق تراكم رأسمالي يؤدي إلى نمو أكبر في الدخل مقارنة بالنمو الذي يمكن أن يتحقق بدون التجارة.



أما الموقف الثالث فيخص تحليل بعض الاقتصاديين المعاصرين ومنهم تحليل كندلبرجر ( Kindelberger ) الذي يعتبر التجارة الخارجية وسيلة تمكن الدول النامية من تحقيق النمو والانتقال إلى مرحلة الانطلاق لاقتصادي، بالاعتماد على قطاع التصدير، وتبني استراتيجية متجهة نحو الخارج.


المطلب الأول: موقف النظرية الكلاسيكية



تعتبر الآراء التي جاء بها الكلاسيك في التجارة الخارجية والنمو الاقتصادي الأساس الذي اعتمد عليه العديد من المفكرين سواء فيما يتعلق بتأييدها ومن تم محاولة تطويرها، أو فيما يتعلق بنقدها. على أن تعتبر آراء كل من " سميث " و " ريكاردو " و " ميل " أبلغ تعبيرا عن الفكر الكلاسيكي في مجال التجارة الخارجية.



ومن خلال نظريته الاقتصادية يرى آدم سميت أن النمو الاقتصادي يعتمد أساسا على التراكم الرأسمالي، وعلى مدى تطبيق مبدأ تقسيم العمل ومن تم رفع مستوى الإنتاجية. كما يشير إلى أن عملية النمو ستتعثر عندما يصل المستوى الاقتصادي إلى مرحلة الاستخدام الكامل للموارد، حيث يبدأ التراكم الرأسمالي والأجور والأرباح في الانخفاض والريع يبدأ في الارتفاع.[1]



كما يرى "سميث" أن التجارة الخارجية هي الوسيلة التي تجعل بلوغ تقسيم العمل إلى حده الأقصى، من خلال التغلب على مشكلة ضيق السوق الداخلية باعتبار أن السوق الخارجية ستسمح للإنتاج بأن يتجاوز الاستهلاك الداخلي. وهو ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الإنتاجية، ومن ثم تحقيق زيادة في ثروة المجتمع بصورة غير مباشرة.



كما يرى سميث أن للتجارة الخارجية أثرا مباشرا نظرا لما توفر في استخدام للموارد العاطلة لعدم وجود طلب محلي عليها. وذلك باستخدامها في إنتاج سلع مطلوبة في الخارج، ومن ثم مبادلتها بسلع مستوردة مطلوبة محليا.

من ذلك نجد أن سميث يربط الدور الإيجابي للتجارة الخارجية انطلقا من جانب الطلب في تحقيق مستوى النمو الاقتصادي.

إذن فالنمو الاقتصادي يتوقف على تقسيم العمل، الذي بذروه ويعتمد على حجم السوق، أي الطلب لذلك فقيام التجارة يعتبر وسيلة لتوسيع السوق، الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق نمو اقتصادي أكبر.



.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] سامر صالح خرفي: التجارة الدولية والتنمية في الجزائر. رسالة ماجستير،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، مصر، 1991، ص 2.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:34

وإذا كان " سميث " قد اعتمد على نظرية النفقات المطلقة في تفسير أسباب قيام التجارة الخارجية، فإن " ريكاردو " قد بين أن اختلاف النفقات المطلقة سبب كاف ولكنه غير ضروري لقيامها، وفي ظل مجموعة الفروض التي تطرقنا إليها في الفصل الأول، والتي من أهمها سيادة المنافسة الكاملة، والتشغيل الكامل للموارد وثباتها كما وكيفا، وعدم قابلية عناصر الإنتاج للانتقال دوليا، وإمكانية انتقالها في البلد الواحد، وأن العمل أساس القيمة في ظل هذه الفروض، فإن "ريكاردو" يرى أنه يمكن قيام التجارة بالرغم من عدم تمتع أي طرف بمزايا مطلقة. حيث يمكن للبلد استخدام موارده المتاحة أفضل استخدام ممكن، من خلال تصدير السلع التي يتمتع بميزة نسبية في إنتاجها في البلدان الأخرى، بل بالمقارنة بالسلع المحلية الأخرى فإن السلعة المصدرة هي أقل تكلفة.



وحسب " ريكاردو " فإن قيام التجارة الخارجية سيؤدي إلى تخصيص أكثر كفاءة للموارد بين الاستخدامات المختلفة. وعليه فإذا قام كل بلد بالتخصص وفقا للميزة النسبية، فإن ذلك سيؤدي إلى تعظيم كل من الإنتاج والاستهلاك، وبالتالي تعظيم الرفاهية عالميا، فبذلك ستتمكن الدول المشتركة في التجارة من استهلاك السلع بتوليفات تقع خارج منحنى إمكانيات الإنتاج الخاص بكل منها، ومن ثم ستستفيد كل الدول من التجارة الخارجية، وإن كانت بنسب متفاوتة ويتوقف توزيع مكاسب هذه التجارة على ظروف الطلب العالمي وعلى تكاليف الإنتاج واختلافها بالنسبة للسلع المختلفة في البلدان المختلفة.



مما سبق نجد أن " ريكاردو " وعلى خلاف " سميث " يركز على الجانب الإيجابي للتجارة الخارجية من جانب العرض كمحدد لعملية النمو. وبالتالي فإن قيام التجارة الخارجية يكون مفيدا انطلقا من آثارها الإيجابية على استخدام الموارد المتاحة.



وإلى جانب المنافع السابقة فإن التجارة الخارجية تحقق مكاسب أخرى للبلدان المتقدمة. فقد بين " ريكاردو " أن اقتصاد هذه الأخيرة سيتجه نحو الركود ـ عاجلا أم آجلا ـ بسبب انطباق قانون الغلة المتناقصة في الإنتاج الزراعي، مما يجعل الزيادة في الطلب على الغذاء يرافقه زيادة في معدل الأجر النقدي الذي يؤدي إلى انخفاض في معدل الربح وبالتالي انخفاض في التراكم الرأسمالي. غير أن التجارة الخارجية تؤدي إلى تأجيل ذلك الوضع الركودي من خلال تمكن البلد الصناعي من استيراد الغذاء مما يبقى مستوى الأجور فيه منخفضا وبالتالي المحافظة على مستوى الأرباح مرتفعا.



وعلى الرغم من ذلك فإن نظرية التكاليف النسبية تركز على المكاسب الساكنة للتجارة أي التي لا تتكرر أكثر من مرة واحدة، فالتخصص حسب " ريكاردو " معناه الانتقال من نقطة إلى أخرى على منحني ثابت لإمكانيات الإنتاج، الذي يعتمد على دالة إنتاج وموارد معطاة، وهو يختلف عن مفهوم التخصص حسب " سميث " الذي يرى الآثار الإستاتيكية للتخصص في استخدام الموارد العاطلة، فهو يرى بوجود الآثار الديناميكية التي تعمل على دفع منحنى إمكانيات الإنتاج إلى أعلى ، وكما يقول " مينت MYINT " وفقا لنظرية الإنتاجية فإن التخصص يعطي للتجارة الخارجية قوة ذات طبيعة ديناميكية، مما يِؤدي إلى توسيع السوق وتقسيم العمل ورفع مستوى المهارات، وتشجيع الابتكار التقني، ويمكن الدولة من الإنتاج وفقا لقانون الغلة المتزايدة[1]



أما " جون ستيوارت ميل " فيعتبر من أهم الاقتصاديين الكلاسيك إدراكا لواقع الآثار الديناميكية للتجارة الخارجية، وهي عبارة عن تطوير لأراء كل من " سميث " و " ريكاردو". ووفقا لـ " جون ستيوارت ميل " فإن قيام التجارة الخارجية يؤدي إلى تحقيق نوعين من المكاسب:

أولا ـ مكاسب ساكنة ( ستاتيكية ) آنية تنتج من خلال قيام البلد بتخصيص الموارد المتاحة لديه، بقدر أكبر من الكفاءة حسب ما جاء به " ريكاردو ".

ثانيا ـ مكاسب حركية ( ديناميكية ) من خلال آثارها وتتمثل في أن البلدان التي تستطيع إنتاج ما يفوق حجم سوقها الوطني تكون باستطاعتها تطبيق المزيد من أسلوب تقسيم العمل، واستخدام الآلات بأكثر كفاءة وتطوير أكبر للعملية الإنتاجية، وفق ما جاء به " سميث ".



ويضيف " جون ستيوارت ميل " أن تحرير التجارة الخارجية من شأنه يؤدي بالأفراد إلى خلق حاجات جديدة ومن ثم معرفة طرق إشباعها، الأمر الذي يدفعهم إلى مزيد من العمل والادخار والتراكم الرأسمالي.



كما يرى أيضا أنه تحدث أثارا اجتماعية هامة قد يفوق مفعولها الآثار الاقتصادية، وذلك من خلال احتكاك أفراد المجتمع بغيرهم من أفراد المجتمعات الأخرى الأكثر تطورا الأمر الذي يؤذي إلى نقل عوامل التقدم إلى البلدان الأقل نمو، وهي كلها مكاسب ديناميكية.

ويؤكد " جون ستيوارت ميل " على أهمية الآثار الديناميكية للتجارة الخارجية ويعتبرها بمثابة ثورة صناعية من حيث آثارها الإيجابية على عملية التنمية[2] وعليه فمن وجهة نظر " ميل " فإن التجارة الخارجية تدفع النمو إلى الأمام ليس فقط من خلال نقل العادات والثقافة المصغرة للنمو. لتحل محل العادات والتقاليد المقيدة للنمو.

وهكذا وبأخذ " ميل " للآثار الاجتماعية للتجارة الخارجية على النمو، فإن نظرته تصبح هي الأشمل مقارنة بغيره من الاقتصاديين الكلاسيك.



المطلب الثاني: موقف النظرية النيوكلاسيكية.

تميزت الفترة ما بعد 1870 بقلة الاهتمام بقضايا التنمية والتركيز على الشكل الاسنتاتيكي للأوضاع الاقتصادية، والتركيز على أوضاع التوازن في المدة القصيرة، وعلى كيفية عمل النظام الاقتصادي، وليس على كيفية نموه نظرا للنمو الكبير الذي حدث في الاقتصاديات الأوروبية، حيث أصبح موضوع التنمية غير ملح. ومع ذلك ظهرت إحدى أهم النظريات المفسرة لقيام التجارة والتي يتميز الدور الأساسي لها في تشجيع النمو من خلال قيام التجارة الخارجية وهي نظرية نسب عوامل الإنتاج " هكشر " و " أولين " والتي كما ذكرنا في الفصل الأول تعتبر تطوير لنظرية التكاليف النسبية " لريكاردو".
وهي على العكس من نظرية ريكاردو التي ترى أن قيام التجارة الخارجية يكون نتيجة اختلاف إنتاجية العمل بالنسبة للسلع المختلفة في البلاد المختلفة، وهو ما يدل على أن تلك الدول لا تتمتع بنفس المستوى في تقنيات الإنتاج في إنتاج كل السلع . في حين ترى نظرية " هشكر وأولين " أن دوال الإنتاج واحدة في البلدان المختلفة، وأن قيمة السلعة تتحدد بقيمة عوامل الإنتاج التي ساهمت في إنتاجها، رافضة بذلك نظرية العمل أساس القيمة كما جاء بها "ريكاردو" وتفترض أن السلع المختلفة تستخدم عناصر إنتاج بنسب مختلفة، فبعضها كثيف العمل والبعض الآخر كثيف رأس المال، حيث لا يرجع هنا قيام التجارة إلى تفاوت إنتاجية العناصر بل إلى مدى توافر عناصر الإنتاج في تلك البلاد. حيث يؤدي اختلاف عرض العناصر إلى اختلاف

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] بتعبير " مينت Myint " عن سامر خرفي : مرجع سابق ص 4

MYINT " International Trade and Developing countries " IN : Samuelson P ( Ed ) . International Economics Relations. ( London Macmillan, 1969) . P 18.


[2] بتعبير " صو SAU " عن سامر خرفي: مرجع سابق ص 5 ، 6

SAU, R . Trade capital and underdevelopment . ( calcutta : Oxford university press , 1982 ) P 5

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:35

أسعارها النسبية من بلد لآخر. الأمر الذي يدفع البلد الذي يتوفر على عنصر العمل من أن يتخصص في إنتاج السلع كثيفة عنصر العمل ويقوم بتصديرها في حين أنه يقوم باستيراد السلع كثيفة العنصر النادر رأس المال في مقابلها.

من ذلك تدفع التجارة الدول بأن تستثمر في العناصر الكثيفة لديها وتعمل على تصديرها، على أن تقوم بسد حاجاتها من السلع التي تكون كثيفة العنصر النادر لديها نسبيا عن طريق الاستيراد.



وهكذا تصل هذه النظرية إلى نفس النتائج التي توصل إليها ريكاردو فيما يتعلق بأثر التجارة على النمو ـ بالرغم من الاختلاف في الفروض وفي تفسير أسباب قيام التجارة ـ فالتجارة الخارجية حسب والنيوكلاسيك تؤدي إلى تعظيم الإنتاج الفردي والعالمي، وتستفيد كافة الأطراف من منافعها.

وحيث أن عملية التنمية هي عملية تراكم رأسمالي، فإن قيام التجارة سيؤدي إلى زيادة الدخول والمدخرات ومن ثم تحقيق تراكم رأسمالي أكبر، الذي يؤدي إلى نمو أكبر في الدخل مقارنة بالنمو الذي كان يمكن أن يتحقق بدون التجارة[1]

فالتبادل الدولي للسلع يمكن أن يحل محل انتقال عناصر الإنتاج ليس من أجل تحقيق تساوي أثمان السلع، بل وكذلك من أجل تساوي أثمان عناصر الإنتاج، وهذا يعني أن التجارة تؤدي مع الوقت إلى المساواة بين عوائد عناصر الإنتاج بين البلاد المشتركة في التبادل وبالتالي فهي تعتبر أداة لتضييق الفجوة الاقتصادية بين الدول.

نخلص إلى القول أنه انطلقا من النظرية الكلاسيكية والنيوكلاسيكية أن التجارة تلعب دورا إيجابيا في عملية التنمية، إذ تزيد من القدرة الإنتاجية لكل بلد، وبالتالي تعظيم الإنتاج والاستهلاك مما يزيد في رفاهية المجتمع العالمي، كما تساهم في إحداث اتجاه للمساواة في الدخول وطنيا ودوليا.كما تساهم التجارة في تخصيص الموارد بطرق كفأة، وذلك وفق الميزة النسبية حسب " ريكاردو " بإنتاجية العمل، أو حسب " هكشر وأولين " بتوافر نسب عناصر الإنتاج، وهو ما يعبر عنه بالأسلوب الأمثل للنمو.



وعليه يجب على كل دولة أن تنتهج سياسة الحرية التجارية وتعزف عن الحماية، باعتبار آن الحماية معناه الابتعاد عن الوضع الاقتصادي الأمثل، وأن الآثار السلبية التي تفرزها بعض الاقتصاديات فإن مردها لا محالة هو الظروف الداخلية.

المطلب الثالث: نموذج كندلبرجر C, Kindelberg " التجارة محرك للنمو ".

على غرار التحاليل الكلاسيكية والنيوكلاسيكية، ظهرت تحاليل في مجال التجارة كمحرك للنمو من أبرزها تحليل Kindelberger حيث ترى أن التجارة وسيلة من شأنها تمكن الدول النامية من تحقيق النمو والانتقال إلى مرحلة الانطلاق الاقتصادي، ووفقا لذلك عليها أن تعتمد على قطاع التصدير، وانتهاج استراتيجية متوجهة نحو الخارج، وفي هذا المجال يقول "Kindelberger" على أعوان الاقتصاديين اتباع القاعدة الاقتصادية، التي تتوجب منهم الشراء من الأسواق الرخيصة والبيع في الأسواق المرتفعة الثمن سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات خاصة أو قطاعا عموميا.[2]

كما يعرض " C, Kindelberger " آلية عمل نموذج "التجارة محرك النمو" التي تؤدي إلى نمو الصادرات، ومن ثم بروز نمو قطاع الصادرات على باقي قطاعات الأخرى. فنمو الصادرات يؤدي إلى زيادة الطلب في الاقتصاد المصدر، سواء بسبب الحاجة إلى مزيد من المدخلات اللازمة لإنتاج تلك الصادرات، أو سبب ارتفاع دخول العناصر المساهمة في ذلك الإنتاج [3]

وفضلا عن الآثار التي تحدثها التجارة على التنمية من خلال زيادة الطلب، فإنها تسمح كذلك باستغلال وفورات الحجم والإنتاج حسب قانون الغلة المتزايدة التي تقوم بها الصناعات القائمة، وهو ما يحدث انخفاضا في الأسعار والتكاليف مما يزيد في القدرة التنافسية للصادرات ومن ثم حدوث المزيد من التوسع وبالتالي حدوث عملية إنماء تراكم.

فالمنافسة تخلق ضغوطا على القدرة الإنتاجية الوطنية، وتدفعها إلى تطبيق المزيد من أساليب التقنية المتقدمة، وبالتالي تطوير دوال الإنتاج ورفع مستوى الكفاءة الإنتاجية، كما توجه تلك الضغوط المستثمرين لفرص الاستثمار المتاحة.

إن تدفق الاستثمار والرأسمال الأجنبي المرافق لحرية التجارة الخارجية يؤدي إلى استغلال أكبر للإمكانيات الاستثمارية المتوفرة، وإلى تحقيق معدلات نمو أعلى، كما أن توسيع قطاع التصدير يعمل على تخفيض حجم البطالة وزيادة التشغيل فيه، وفي بقية القطاعات الأخرى.

وعليه فإن نمو قطاع التصدير يؤدي إلى نمو الاقتصاد الوطني بكامله وذلك بسبب الروابط التي ينسجها سواء في الأمام أو الخلف، ويؤكد هذا النموذج أن قطاع التصدير ينمو بمعدل أعلى من معدل نمو باقي القطاعات وبالتالي يؤثر عليها، ومن ثم يصبح قطاعا قائدا لعملية التنمية.

فنموذج " التجارة محرك النمو " من شأنه أن يمكن الدول النامية من مبادلة السلع التي لديها قدرة ضعيفة على تحقيق التقدم المتمثلة في المواد الأولية، بالسلع الرأسمالية والاستثمارية التي لها قدرة أكبر على تحقيق ذلك. مما يسمح لها باستيراد المعارف التقنية والمهارات والأفكار من الدول المتقدمة. من ذلك فإن استراتيجية التنمية المتوجهة للخارج ستسمح بتسريع عملية التقدم واختصار مراحل النمو، ويتم ذلك من خلال الوقوف على التجارب الناجحة والفاشلة للدول أكثر تقدما.[4]

وفي هذا المجال نجد أن "ماركس قوردن Marx Gorden " يبين لنا الآثار الإيجابية لتوسع قطاع التصدير انطلاقا من جانب العرض، حيث يرى أن اتباع سياسة تنموية تعتمد على الصادرات من شأنها أن تخلق آثارا إيجابية عديدة من أهمها:

1 ـ يؤدي قيام التجارة إلى تحقيق مكاسب ستاتيكية الطابع مما يترتب عليه رفع مستوى الدخل.

2 ـ أن ارتفاع الدخل يؤدي إلى زيادة التراكم الرأسمالي، من خلال توجيه جزء من ذلك الارتفاع نحو الاستثمار.

3 ـ تؤدي التجارة إلى تخفيض الأسعار النسبية للسلع الاستثمارية بالنسبة للسلع الاستهلاكية، إذا كانت الواردات تتكون أساسا من السلع الاستثمارية مما يترتب عليه ارتفاع في نسبة الاستثمار إلى الاستهلاك ومن ثم ارتفاع معدل النمو.

4 ـ سيحدث تحول في توزيع الدخل نحو العناصر التي تستخدم بكثافة أكبر في قطاع التصدير. فإذا كان الميل للادخار في القطاع المذكور أو في عناصر الإنتاج المستخدمة فيه أعلى من مثيله في القطاعات أو العناصر الأخرى، سيرتفع معدل الادخار الكلي والتراكم الرأسمالي.

5 ـ يؤدي توسع الصادرات ـ في حالة ما إذا كان قطاع التصدير يستخدم العنصر الأكثر نموا من حيث الإنتاجية ـ إلى تأثير على معدل نمو الصادرات ذاته حيث يزداد ارتفاعا مما يخلق عملية تراكمية.



من العرض السابق نجد أن نموذج " التجارة محرك النمو " يجعل من التجارة عاملا أساسيا وحاسما في عملية التنمية، باعتبار أن نمو القطاع التصديري يؤثر على كل من الطلب والعرض في الاقتصاد، ويرى أنه على البلدان النامية اتباع سياسة تنموية متوجة نحو الخارج معتمدة في ذلك على الميزة النسبية، وأن تجارب الدول المتقدمة لأتباع هذه السياسة التي أدت بها إلى التقدم الصناعي لشاهد على ذلك. وهو مثال يمكن أن يتكرر إذا ما عملت الدول النامية على إزالة القيود على تجارتها.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] وفق " بنكيوس Pincus " عن سامر خرفي : مرجع سابق ص 2

Pincus, J. Trade . Aid and Développement : The Rich and POOR Nation ( New york : Megrauv

-- Hile Book company ; 1967 ). P 93.


[2] C, Kindelberger , P. Lindert : Economie Internationale, Edt Economica PARIS . 1981. P. 196


[3] سامر خرفي : مرجع سابق ص 8


[4] بتعبير "مايير MEIER " عن سامر خرفي : مرجع سابق ص 9.

MEIER, G . International Trade and Developpement. New york 1963. P 157

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:36

خلاصة المبحث الأول



تعتبر آراء " جون ستيوارت ميل " من أهم الآراء الاقتصادية للكلاسيك إدراكا لواقع الآثار الديناميكية للتجارة الخارجية، وهي عبارة عن تطوير لآراء كل من "سميث" و "ريكاردو" حيث يرى أن قيام التجارة الدولية يؤدي إلى تحقيق نوعين من المكاسب:

ـ مكاسب ساكنة آنية تتحقق من خلال قيام البلد بتخصصه في الموارد المتاحة لديه بقدر أكبر من الكفاءة، حسب ما جاء به "ريكاردو".

ـ مكاسب ديناميكية تتحقق من خلال آثار التجارة وتتمثل في أن البلدان التي تستطيع إنتاج ما يفوق حجم سوقها الوطني، يكون باستطاعتها تطبيق المزيد من أسلوب تقسيم العمل، واستخدام الآلات بأكثر كفاءة، وتطوير أكبر للعملية الإنتاجية ذلك ما جاء به " سميث ".

على أن " جون ستيوارت ميل " يضيف أن تحرير التجارة الخارجية يؤدي إلى خلق حاجات جديدة، ومعرفة طرق إشباعها، مما يدفع الأفراد إلى مزيد من العمل والادخار والتراكم الرأسمالي، كما يرى أيضا أنه تحدث آثارا اجتماعية هامة، قد يفوق مفعولها الآثار الاقتصادية من خلال احتكاك أفراد المجتمع بغيرهم من أفراد المجتمعات الأخرى الأكثر تطورا، وهو ما يخلق عوامل تقدم في البلدان الأقل نموا، وهي كلها مكاسب ديناميكية.

أما موقف نظرية النيوكلاسيكية من كون التجارة الدولية محركا للنمو، فهي ترى أن قيام التجارة لا يرجع إلى تفاوت إنتاجية عناصر الإنتاج، بل إلى مدى توافرها من بلد لآخر فاختلاف عرض العناصر يؤدي إلى اختلاف أسعارها النسبية من بلد لآخر، مما يؤدي إلى تخصصها في إنتاج السلعة كثيفة العنصر الوفير والعمل على تصديرها، واستيراد السلعة كثيفة العنصر النادر نسبيا لتلبية الحاجات.

وهي نفس النتيجة التي توصل إليها ريكاردو وفيما يخص أثر التجارة على النمو بالرغم من الاختلاف في الفروض، وتفسير قيام التجارة.

إذن فالتجارة الخارجية حسب والنيوكلاسيك تؤدي إلى تعظيم الإنتاج الفردي والعالمي، وتستفيد كافة الأطراف من منافعها.

وحيث أن عملية التنمية هي عملية تراكم رأسمالي، من شأنه يؤدي إلى نمو أكبر في الدخل، مقارنة بالنمو الذي كان يمكن أن يتحقق بدون التجارة.

وعلى غرار التحاليل الكلاسيكية والنيوكلاسيكية، ظهرت تحاليل أكثر حداثة في مجال التجارة كمحرك للنمو، منها تحليل " Kindelberger " حيث يرى أن التجارة وسيلة من شأنها تمكن الدول النامية من تحقيق النمو، والانتقال إلى مرحلة الانطلاق الاقتصادي لذلك عليها الاعتماد على قطاع التصدير، وتبني استراتيجية متجهة نحو الخارج. وفي هذا الصدد يرى " برجر" على الأعوان الاقتصاديين اتباع القاعدة الاقتصادية المعروفة بالشراء من الأسواق الرخيصة والبيع في الأسواق المرتفعة الثمن سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات خاصة أو عمومية.

وفضلا عن الآثار الإيجابية التي تحدثها الصادرات على التنمية بفعل زيادة الطلب، فإنها ستسمح أيضا باستغلال وفورات الحجم والإنتاج وفق قانون الغلة المتزيدة في الصناعات القائمة، وهو ما يحدث انخفاضا في الأسعار والتكاليف مما يزيد في القدرة التنافسية للصادرات، ومن ثم حدوث المزيد من التوسع وبالتالي حدوث عملية إنماء تراكمي .

نخلص إلى القول إلى أن نموذج " التجارة محرك النمو " من شأنه يجعل من التجارة عاملا أساسيا وحاسما في عملية التنمية، باعتبار أن نمو قطاع التصدير يؤثر على كل من الطلب والعرض في الاقتصاد ويرى أنه على البلدان النامية اتباع سياسة تنموية متجهة نحو الخارج، معتمد في ذلك على الميزة النسبية، وأن تجارب الدول المتقدمة لاتباع هذه السياسة، التي أدت بها إلى التقدم الصناعي لشاهد على ذلك، وهو مثال يمكن أن يتكرر إذا عملت الدول النامية على إزالة القيود على تجارتها.
المبحث الثاني:

عوامل فشل نموذج " التجارة محرك النمو"

وبديل مدرسة التبعية لمفكري دول العالم الثالث.




تقديم:

أنه لا يصلح لأن يكون مسارا تنمويا تسلكه الدول النامية، بالرغم من أن التجارب التاريخية قد بينت صلاحية انطباقه نتناول في هذا المبحث تلك الآراء التي لا تؤيد نموذج " التجارة محرك النمو " وترى على الدول المتقدمة حاليا، خلال المراحل الأولى لتنميتها.

وإذا كان كذلك فماهي الدوافع والأسباب التي تمنع من ذلك؟ وما هي طبيعتها؟ وهل هناك نظريات وآراء موحدة في تفسير أسباب فشل قطاع حرية التجارة في قيادة عملية التنمية في البلدان النامية؟ ومن ثم ما هي نوعية البدائل التي تطرحها.



المطلب الأول: عامل طبيعة التقسيم الدولي للعمل.

وفق هذا العامل فإن الدول النامية تعاني من مشكلة ضيق السوق الوطني وهو ما أفقدها القدرة على التصنيع، مما جعلها تتخصص في تصدير المنتجات التي تتمتع بميزة نسبية في إنتاجها، قصد الاستفادة من زيادة الدخل الناتجة عن ذلك، وما تؤدي إليه من أتساع السوق ومن ثم زيادة إمكانيات التصنيع. بيد أن المحيط الاقتصادي الدولي الذي تعيش فيه تلك الدول وخاصة منها الطلب العالمي، أدى إلى الإبقاء على حجم السوق محدودا مما أدى إلى فشل التصنيع والنمو الاقتصادي وفقا لمفهوم نموذج " التجارة محرك النمو " ومن أصحاب الرأي في أن طبيعة التقسيم الدولي الحالي للعمل تمنع الدول النامية من الاستفادة من الآثار الديناميكية للتخصص نجد " راؤول بريبيش RAUL BREBISH "



الفقرة الأولى: نظرية بريبيش في تدهور معدلات التبادل الدولي للدول المتخلفة.
يرى راوول بربيش " Raul Pribish " أنه بفعل حرية التجارة الخارجية فإن النظام الاقتصادي العالمي الحالي، يعمل على تحويل منافع التقدم التقني من الدول المتخلفة إلى الدول المتقدمة، عكس ما يراه أنصار حرية التجارة ويضيف ووفقا لظروف المنافسة الكاملة . حسب الكلاسيك والنيوكلاسيك ـ فهذا يعني أن يكون هناك انخفاض في أسعار السلع الصناعية بالنسبة لأسعار السلع الزراعية والمواد الخام. وباعتبار الدول النامية تتخصص في التصدير السلع الزراعية والأولية، في حين تتخصص الدول المتقدمة في تصدير السلع الصناعية ـ وفقا للميزة النسبية ـ فهذا من شأنه يجعل استفادة الدول النامية من مبادلتها السلع الأولية بتلك المصنعة

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:37

غير أن الواقع العملي يثبت العكس من ذلك. ويرجع ذلك حسب " بريبش " إلى اعتماد الدول النامية على عنصر العمل الوفير حيث تنتشر فيها البطالة على نطاق واسع، ومن ثم يكون التطور في الإنتاجية مرده إلى الانخفاض في أسعار السلع أكثر منه إلى ارتفاع عائد عنصر العمل أو العناصر الأخرى. مما يعني أن هناك انخفاض في أسعار الصادرات الدول النامية. أما في الدول المتقدمة فتوجد هناك تنظيمات قوية للعمال والصناعات من شأنها تحد من درجة التنافس في أسواق السلع والعناصر. مما يجعل التطور التقني يأخذ شكلا ثباتا أو ارتفاعا في الأسعار وارتفاعا في الأجور.

ومما سبق يعني أن هناك اتجاه لأسعار صادرات الدول الصناعية إلى الارتفاع بالمقارنة بأسعار صادرات الدول النامية، أي هناك تدهورا لشروط التبادل بالنسبة للدول المتخصصة في تصدير المواد الأولية أي الدول المتخلفة[1]

كما يشير بريبش Prebish إلى أنه على الرغم من أن انخفاض أسعار صادرات الدول المتخلفة بالنسبة لصادرات الدول المتقدمة، فإن ذلك يعني أن معدل نمو الطلب عن صادرات الأولى سيكون أعلى من معدل نمو الطلب على صادرات الثانية، ومن ثم يمكن للأولى تعويض الآثار السلبية لانخفاض أسعار الصادرات عن طريق زيادة كمية المبيعات، بيد ان ذلك لا يتم. وذلك بسبب انخفاض مرونة طلب الدول المتقدمة على المنتجات الغذائية وفق قانون " أنجل " الذي ينصف على أنه مع ارتفاع الدخل تقل النسبة المنفقة على الطعام والشراب، فضلا على أن التطور قد أدى إلى انخفاض مرونة الطلب الدخلية السعرية على المواد الخام عن طريق إحلال بدائل صناعية محل المواد الخام الطبيعية وانخفاض نسبة الفاقد والمتخلف من العملية الإنتاجية[2]

وفي دراسته لتطور معدلات تبادل بريطانيا مع الدول المتخلفة خلال الفترة 1870 ـ 1939 وجد أنها في صالح بريطانيا. وانتهى إلى وجود اتجاه طويل الأمد نحو تدهور معدلات التبادل الدولية للدول المتخلفة في مبادلتها مع بريطانيا. ليصل إلى نتيجة هامة التي تقول أن التجارة الدولية تؤدي إلى تحويل مستمر لمنافعها من الدول المتخلفة إلى الدول المتقدمة في شكل تدهور طويل الأجل في معدلات تبادل الأولى. لذلك فهو يقترح سياسة تجارية حمائية، وسياسة تصنيع وطنية كأسلوب للتنمية من خلال الاعتماد على سياسة إحلال محل الواردات ومن ثم الابتعاد عن سياسة الحرية التجارية التي ينادي بها أصحاب الحرية التجارية.



.

الفقرة الثانية: نقد نظرية بريبيش:

لقد تم انتقاد نظرية "بريبيش Prebish " في تدهور معدلات التبادل الدولي للدول المتخلفة من قبل العديد من المفكرين، سواء من جانبها النظري أو التطبيقي.

1 ـ من الجانب النظري: حيث يرى " هابرلر Haberler " أن معدلات التبادل التي اعتمد عليها " بريبيش " تفترض أن التجارة الدولية هي عملية مقايضة حيث تهمل تطور إنتاجية عوامل الإنتاج المشتركة فيها وتعتبرها معطاة ومن ثم فإن تدهور معدلات التبادل يعني دائما انخفاض مستوى الرفاهية، أما عند أخذ عامل التقدم التقني وأثره على عوامل الإنتاج فإن تدهور معدلات التبادل لا يعني تدهور مستوى الرفاهية، فالذي يحدد الأثر النهائي على الرفاهية هو مدى التحسن في الإنتاجية ومدى الانخفاض في الأسعار نتيجة التقدم التقني,[3]

وفي الحقيقة فإن ذلك يعتبر صحيحا إذا كان البلد المتخلف يتمتع بمرونة في صادراته.

أما في ظل انخفاض المرونة على صادرات المواد الأولية أي أقل من الواحد، فإن الانخفاض في الأسعار سيكون أكبر من الارتفاع في الإنتاجية ومن ثم سيحدث تدهور كذلك في معدلات التبادل العوامل الإنتاج، وبالتالي سيحصل البلد المتخلف على كمية متناقصة من الواردات في مقابل كل وحدة صادرات من عناصر الإنتاج.

2 ـ من الجانب التطبيقي: لقد تركز هذا الانتقاد على البيانات التي اعتمد عليها " بريبيش " واعتبرها مضللة ولا يمكن أن تؤدي إلى النتيجة كالتي توصل إليها، الكثير من الدراسات قد أشارت إلى أن مختلف أسعار المنتجات الأولية، قد عرفت ارتفاعا في العديد من الفترات خاصة بين فترة الخمسينات والسبعينات. كما حدثت تغيرات هيكلية عميقة في الاقتصاد العالمي منذ 1870 فيما يخص طرق الإنتاج والسكان والتقنية والنقل وأنماط المعيشة ومستويايتها، وكذلك في هيكل التجارة ونوعية السلع المتبادلة ومن ثم يستحيل تكوين علاقة اتجاه عام طويل الأمد كالتي جاء بها " بريبيش " كما يرى " هابرلر HABERLER " ويضيف أن الكثير من الدلائل تشير إلى أن التدهور النسبي في أسعار صادرات الدول المتخلفة يرجع إلى نمو عرضها بمعدلات تفوق معدلات نمو الطلب عليها ، مثل فترة الستينات، الأمر الذي لم يدركه " بريبيش " لكونه أهمل جانب العرض وركز اهتمامه على دراسة جانب الطلب.[4]

كما أن وجود فائض العرض هذا جاء نتيجة حدوث نمو كبير في الإنتاج الزراعي في الدول المتقدمة بسبب تطبيق التطور التقني في المجال الزراعي وهو ما أدى إلى رفع مستوى الإنتاجية في الزراعة في الدول المتقدمة مما جعلها تعاني حاليا من فائض زراعي كبير تقوم بتصريفه في شكل صادرات أو مساعدات غذائية للدول النامية.

هذا ولقد وجدت نظرية " بريبيش " تأييدا كبيرا من قبل الدول المتخلفة بالرغم من الانتقادات الموجهة إليها ـ الآمر الذي جعلها تمتنع من اتباع سياسة حرية التجارة لتحقيق تنميتها، وتفضل اتباع سياسة متجهة نحو الداخل بالتصنيع المحلي من خلال استراتيجية إحلال الواردات.

ويرى البعض أن الدخل الذي تفقده الدول المتخلفة بسبب انخفاض أسعار موادها الأولية يحرمها من رأس المال اللازم للتصنيع، بينما تؤدي زيادة الدخل بسبب ارتفاع صادرتها إلى تقليل من حماسها للتصنيع وتشجيعها على استيراد المواد الاستهلاكية الكمالية.

التخصص الدول المتخلفة في نمط الإنتاج الأولى يجعلها عرضة لعدم استقرار دخلها من الصادرات.

ويرى " رانيار نيركس Ragnar N urkse " في القرن التاسع عشر كانت التجارة بحق المحرك للنمو. فالنمو الذي حدث في الماضي في الدول المتقدمة، مثل بريطانيا، كانت الظروف العالمية تسمح بانتقاله إلى الأطراف ( كاستراليا والولايات المتحدة ) من خلال حدوث نمو كبير في الطلب على الواردات الغذائية والمواد لخام وهو أمر يجب تمييزه عن التخصص وفقا للميزة النسبية ـ في حد ذاته. فالتجارة في القرن العشرين لا تسمح بانتقال منافعها من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية كما حدث في القرن التاسع عشر. لذلك لا يمكن للدول المتخلفة أن تعتمد على التجارة لتحقيق التقدم وأن مستلزمات التنمية يجب أن تخلق محليا باتباع استراتيجية النمو المتوازن مع استغلال الفرص التي تتيحها ظروف الطلب العالمي، حيث لا يوجد أي تعارض بين النمو المتوازن والمزايا النسبية.[5]

إذن نخلص إلى القول إلى أن الآراء السابقة ترجع أسباب فشل الدول المتخلفة في استغلال مزايا التخصص الدولي إلى طبيعة ظروف الاقتصاد العالمي غير المناسبة. وهي تؤكد على هذه الدول بأن تعمل بكل طاقتها على تغيير هذه الظروف، عبر إقامة تقسيم دولي جديد للعمل يتسم بأكثر عدالة، ويتم ذلك من خلال حماية الدول المتخلفة لاقتصادياتها، بإقامة الحواجز الجمركية، وانتهاج سياسة تصنيع تعتمد بالأساس على إحلال الواردات.
وهو اتجاه يدعو إلى أحياء آراء " ليست F. LIST " التي ترى بضرورة قيام الدولة بحماية صناعتها الوليدة لفترة معينة إلى أن تصبح قادرة على المنافسة الخارجية، غير أن أنصار هذا

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] حسب " زانتس SZENTES " عن سامر خرفي : مرجع سابق ص 15

SZENTES . T . The Political Economy of underdevelopment.(Budapest: Akademiai Kiado , 1971). P. 105


[2] حسب نص " جروبر Gruber " عن سامر خرفي : مرجع سابق ص 16

GRUBER, H . International Economics ( New york : R , D , Irwin , 1977 ) . P 113


[3] بتعبير هابرلر Haberler عن سامر خرفي : مرجع سابق ص 16

HABERLER, G. " Terms of trade and Economic development fort latin America ( London: Macmillan, 1961 ). P 286


[4] " هابرلر " مرجع سابق ص 285 .


[5] حسب " نيركس Nurkse " عن سامر خرفي: مرجع سابق ص 19

Nurkse. Ragnar " International trade theory and development policy "

IN : ELLIS. H . OP. _ Cit P. 242, 251

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:38

الاتجاه الجديد قاموا بتوسيع مفهوم " ليست " من حماية الصناعة الوليدة إلى حماية الاقتصاد الوليد.



المطلب الثاني: عامل طبيعة الظروف الداخلية.

وحسب هذا الموقف فإن فشل التجارة الدولية في نقل التقدم إلى الدول المتخلفة لا يرجع إلى عوامل تتعلق بظروف أوضاع السوق الدولية، بل تتعلق بعوامل مرتبطة بالخصائص الاقتصادية والاجتماعية للتخلف في تلك الدول، ويتمثل هذا الموقف في وجهات النظر التالية:

الفقرة الأولى: طبيعة السلع وأسلوب إنتاجها:

يرى البعض أن اختلاف التجارة الخارجية على التنمية في الدول المتقدمة والدول المتخلفة يرجع بالأساس إلى قوة الدفع التي يخلقها قطاع التصدير في كل من تلك الدول، وكذلك إلى اختلاف الاستجابة من بقية القطاعات الأخرى من الاقتصاد الوطني، وهي قضية تعتمد إلى حد كبير على نوعية السلع المصدرة والتقنية المستخدمة في إنتاجها.

فمثلا نجد أن إنتاج السلع الأولية بغرض التصدير بأساليب تقنية حديثة سوف ينعكس بالفائدة على باقي القطاعات الأخرى، من خلال إيجاد المهارات الإدارية والتنظيمية والعمل المؤهل وغيرها. أما إذا كانت التقنية بدائية وزيادة الإنتاج تتم بعيدا عن إحداث تغييرات في دوال الإنتاج، فإن الآثار الإيجابية للتجارة الخارجية لن تتحقق، وهذا ما يحدث حاليا في الدول المتخلفة.

ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن طبيعة السلعة المصدرة ودالة إنتاجها من شأنها أن يحدد أسلوب توزيع الدخل، ومن ثم يتحدد أثر التجارة الخارجية على الاستهلاك والادخار والطلب وعلى التشغيل.

فالتخصص في الدول المتخلفة لم يصاحبه أي تغيير جذري في الفن الإنتاجي، لكون الصناعات التصديرية فيها لم تؤد إلى خلق روابط مع القطاع التقليدي، كان يوفر هذا الأخير المدخلات اللازمة لتلك الصناعات أو أن يستخدم مخرجاتها، بل أن التصدير أخذ شكل استخدام الموارد بصورة أكثر كثافة بعد أن كانت عاطلة جزئيا قبل حدوث التجارة.

إن لكل من المنتجات الأولية والصناعية أثار مختلفة على النمو الاقتصادي من خلال نمط مدخلاتها، أو توزيع الناتج، وكذلك من خلال المظاهر السياسية، والاجتماعية والتقنية المرتبطة بها.

فالتخصص في إنتاج السلعة سواء كانت أولية أو صناعية لا يعني التخلف أو التقدم، فالأمر يتعلق بطبيعة السلعة المنتجة وبأسلوب إنتاجها. ويستند هذا الرأي إلى أن الدول المتقدمة قد اعتمدت في نموها على صادرات أولية قبل أن يتحول هيكلها الإنتاجي إلى صادرات صناعية بالأساس، والأبعد من ذلك توجد حاليا دول متقدمة مثل الدانمارك تشكل المنتجات الزراعية أساسا لصادرتها السلعية.

وعلى الرغم من صحة الآراء السابقة إلا أنها تجاهلت عاملين أساسين وهما الاستعمار والاستثمار الأجنبي.

فبالنسبة للاستثمار الأجنبي فعوض أن يكون وسيلة لإحداث تغييرات هيكلية في الدول المتخلفة، فإنه زاد في تعميق الاختلالات التي يعاني منها. مما ساهم في إقامة نظام تبادل دولي يعتمد على المزايا النسبية الموجودة فعلا ولم يعمل على تغييرها، بغرض تحقيق المزيد من المكاسب للدولة صاحبة الاستثمار. وذلك بتقسيم الاقتصاد المتخلف إلى جزئين لا تربطهما رابطة، أحدهما اقتصاد كفاف متخلف واسع الحجم يتمثل عادة في الزراعة، والآخر تصديري متطور صغير نسبيا وهي ازدواجية من شأنها شكلت أبرز مظاهر تخلف دول العالم الثالث، وقد أحدثت آثارا معوقة لكل من نمط الاستهلاك أو الادخار أو الاستثمار.



ويرى " ميردال MYRDAL " " أن الاستثمار الأجنبي في الدول المتخلفة هو الذي قضى على أي احتمال لقيام المنظمين المحليين باستغلال الفرص المتاحة[1]

أما بخصوص الاستعمار فتشير الدلائل التاريخية أنه كثيرا ماكان مانعا مباشرا وقويا في وجه التصنيع والنمو، حيث قضى على الصناعات القائمة ومنع قيام صناعات جديدة في مستعمراته. [2]

فإلى جانب ظروف الطلب الدولي في خلق الأثر السلبي للتجارة الخارجية في تخلف الدول النامية، فهناك عوامل داخلية عديدة قد لعبت دورا هاما في خلق مثل ذلك الأثر السلبي، كعدم الاستقرار السياسي والسياسات الاقتصادية الفاشلة وغيرها.

كما أن تباطؤ نمو معدل الصادرات وضعف أثرها على بقية قطاعات الاقتصاد الوطني الأخرى، لا يعني أن سياسة التصدير في أغلب الأحيان غير فعالة بسبب ظروف الطلب العالمي غير المناسبة، بل كثيرا ما يكون السبب الحقيقي هو عدم الاستغلال الكامل بكفاءة للمزيا والفرص التي تخلقها التجارة الخارجية، نتيجة للظروف الداخلية السيئة.



الفقرة الثانية: طبيعة القدرة على التكييف.

لم يأخذ الفكر الاقتصادي الكلاسيكي والنيوكلاسيكي في الاعتبار مبدأ القدرة على التكييف، أي القدرة على إعادة تخصيص الموارد الذي يعتبر عاملا هاما إلى حد بعيد في تحديد مدى استفادة البلد من قيام التجارة، لافتراضه قابلية انتقال عناصر الإنتاج بين فروع الإنتاج المختلفة.

ويرى البعض أنه في ظل الافتراضات الكلاسيكية، أن إعادة تخصيص الموارد لا يعتبر شرطا ضروريا لتحقيق فوائد من إعادة التخصص نتيجة لقيام التجارة حسب " ريكاردو " حيث ستتحقق فوائد ـ أقل نسبيا ـ بسبب قيامها ـ أي التجارة ـ في ظل نفس التوزيع الأصلي للموارد انطلقا من إعادة تخصيص الاستهلاك.

غير أن " لندر " وفق مجموعة من الافتراضات[3] يقدم لنا نموذجا ديناميكيا يثبت من خلاله أن قيام التجارة في الدول الغير قادرة على إعادة تخصيص مواردها ـ الدول المتخلفة ـ سيؤدي إلى ارتفاع متوسط الدخل في قطاع التصدير ومن ثم تزايد السكان والتراكم الرأسمالي فيه، وإلى انخفاض متوسط الدخل في قطاع منافسة الواردات، ومن ثم تناقص السكان ـ سواء بالهجرة أو بارتفاع معدل الوفيات ـ وتقلص رأس المال فيه، وتستمر هذه العملية إلى أن ينقرض القطاع المنافس للواردات.

وهكذا فإن وجود عوامل هدم في أحد القطاعات الاقتصادية، وغير مرافق بالقدرة على إعادة تخصيص الموارد من شأنه أن يؤدي إلى استبعاد تدريجي لقطاع من الاقتصاد الوطني، ليس بتعطيل للموارد وإنما بإزالتها نهائيا.

إذن في ظل التحليل الديناميكي السابق، فإن الاقتصاد يمر بعملية معقدة من التغيرات سواء في مقدار حجم العناصر أو في الناتج الكلي أو الفردي، أو في حجم السكان وتركيبته، حيث يصعب تحديد الأثر الذي تحدثه التجارة على مستوى الرفاهية.

في حين أن التحليل الكلاسيكي الساكن يجعل مقارنة بين الوضع ما قبل التجارة وما بعدها ممكنا حيث يكون حجم السكان ثابتا فهي تغيرات آنية وفورية ، ومن ثم لا يؤثر الزمن على عملية المقارنة. أما في التحليل الديناميكي فإن التغيرات تحدث عبر الزمن، فإن التغير يطال حتى تفضيلات أولئك الذين عايشوا مرحلة الانتقال، معنى ذلك أن التغيرات الديمغرافية وتفضيلات الأفراد هي ليست دالة في الزمن فقط، بل في التجارة كذلك.[4]
ومن ذلك يصل " لندر " إلى أن التجارة ليست ضمانا للكسب بل هي مجرد دعوة للكسب، وقد تفوق الآثار السلبية لزوال القطاع المنافس للواردات الآثار الإيجابية لتوسع قطاع الصادرات، ذلك ما يبينه الواقع من أن العديد من الدول لا زالت متخلفة بالرغم من دخولها التجارة، وبالتالي يمكن للتجارة أن تفشل في عملية التنمية. هذا وبالرغم من أن تكون المحصلة

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] بتعبير " ميردال Myrdal " عن سامر خرفي: مرجع سابق ص 23.

MYRDAL, G, Trade as a mechanism of International Inequality " In: Meier ( Ed ) Leading Issues in Development Economics. P. 500


[2] المرجع السابق ص 23.


[3] جودة عبد الخالق: الاقتصاد الدولي، دار النهضة العربية، مصر 1992. ص 67.


[4] حسب قول " لندر LINDER " عن سامر خرفي مرجع سابق ص 28.

LINDER, S. AN Essay on Trade and Transformation. ( nue York: john wiley de sons 1961 ) P 24-26

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:39

الصافية لقيام التجارة سلبية، فإن الامتناع عنها سيكون ضارا كذلك. فتحرير التجارة يكون مضرا بالبلد الذي مستوى الأجر فيه عند حد الكفاف ، والغير قادر على الاستجابة للتغيرات في هيكل الأثمان، وأن تقييد التجارة يعني تغيير هيكل الأثمان النسبية مرة أخرى.

وعليه فإذا كان تحرير التجارة يؤدي إلى استبعاد قطاع اقتصادي، فإن تقييد التجارة يستبعد قطاعا أخر منه.

إذن فالمشكلة ليست في تحرير التجارة الخارجية أو تقييدها، بل تتمثل في التغيرات الاقتصادية التي يعجز البلد في التكيف معها.



نخلص إلى القول أن الآراء السابقة ترجع فشل التجارة الخارجية في دفع عملية التنمية في الدول المتخلفة إلى مظاهر ضعف داخلية متنوعة، ومن ثم فإن فشل قطاع التصدير في قيادة التنمية يعود بالأساس إلى غياب الشروط التمهيدية الداخلية اللازمة لكي يتمكن البلد المعني من الانطلاق والنمو كما يرى البعض. ولإمكانية التغلب على تلك المظاهر حتى تتمكن تلك الدول من أن تتمتع بالآثار الديناميكية للتجارة الخارجية والتخصص الدولي مثل ما جرى للدول المتقدمة في السابق.


المطلب الثالث: وجهة نظر الفكر الماركسي ونظرية التبادل اللامتكافيء



نستعرض في هذا المطلب كلا من الفكر الماركسي الذي يتخذ في تناوله للعلاقة بين التجارة والتنمية موقفا مغايرا للموقفين السابقين، ونظرية التبادل اللامتكافيء التي تستند إلى التحليل الماركسي في تفسيرها لتدهور معدلات التبادل بالنسبة للدول المتخلفة وذلك كما يلي:



الفقرة الأولى: موقف الفكر الماركسي:

يقف الفكر الماركسي في مجال تحليله للعلاقة بين التجارة والتنمية، موقفا معاكسا للموقفين السابقين، حيث يرى أن التجارة الخارجية لا تلعب دورا إيجابيا في عملية التنمية مادامت تقوم على أساس نظام ونمط رأسمالي.

ويرى أن أصحاب الموقف الأول بالرغم من تركيزهم على العوامل الخارجية لتخلف البلدان النامية،فإن تحليلهم لا يقوم على أساس تاريخي واجتماعي، فتقديمهم للتقسيم الدولي للعمل لا يرتكز على نقد مصدره، المتمثل في الرأسمالية هذا من جهة. كما يرفض الفكر الماركسي أيضا آراء الموقف الثاني، التي ترجع الآثار السلبية للتجارة الخارجية إلى عوامل داخلية، والتي من أهمها التدهور في القوى الإنتاجية في البلدان النامية. حيث ترى الماركسية أن ذلك التدهور في القوى الإنتاجية لا يعد سببا للتخلف، بل يعتبر مظهرا أو نتيجة له. أما سبب التخلف فيتمثل في نمو الرأسمالية وفرضها لطبيعة الاقتصاد التصديري على الدول النامية.

فتفسير التخلف بسبب العوامل الداخلية أمر مقبول في تلك المرحلة التي كانت فيها تنمو بصورة مستقلة عن بعضها البعض إلى غاية القرن الخامس عشر، لكن ما أن أصبح نمو المجتمعات مرتبطا ببعضه البعض، ويتم في شكل نمو طرف على حساب الطرف الآخر، استدعى الأمر بحث الآثار السلبية والإيجابية لهذه الرابطة على الطرفين. ومن ثم معرفة الآثار الإيجابية التي مكنت أحد الطرفين من الانطلاق والآثار السلبية التي لم تمكن الطرف الآخر من الانطلاق وأبقته متخلفا.

كما يرى الفكر الماركسي أن التقسيم الدولي للعمل يعكس العلاقات القائمة بين المجتمعات المختلفة، ويتحدد في جانب كبير منه وفق تغيرات القوة السياسية في العالم، وللعوامل التنظيمية والمؤسسية دور هام في تشكيله. وفي هذا المجال يرى " ويلز WILES " أن العلاقات الاقتصادية هي عمل سياسي، وهو ما يفسر عقم النظريات البورجوازية في تفسير التبادل الدولي، فهي مجردة من الاعتبارات السياسية[1]وحسب الفكر الماركسي فإن التقسيم للعمل هو عبارة عن نتاج تاريخي وليس هبة من الطبيعة، لذلك يستوجب الأمر تحليله.

وفي هذا الإطار يرى " ماركس " أن التجارة لعبت دورا أساسيا في تطور الرأسمالية فبسبب الميل الطبيعي لتناقص معدلات الربح مع ارتفاع حجم التراكم الرأسمالي، وقصد الحفاظ على الأرباح[2] لجأت الرأسمالية إلى التجارة مع مناطق العالم المتخلف للحصول على مصادر جديدة للعمل الرخيص، ومن ثم تحقيق معدل استغلال أعلى[3] وقد تم ذلك في البداية على شكل مراكز تجارية ومع دافع حماية التجارة من السكان الأصليين، ومن منافسة الدول الرأسمالية الأخرى، تحولت الرأسمالية إلى استعمار، حيث شكلت هذه المرحلة أساس التراكم في تطور ونمو الرأسمالية.

من ذلك تعتبر التجارة الخارجية هي الوسيلة الأساسية التي مكنت الدول الرأسمالية من استغلال العالم الثالث ولا تزال كذلك، ففي خلال مرحلة الاستعمار استخدمت التجارة مع الدول النامية لغرض تصريف الفائض من المنتجات الصناعية للدول الرأسمالية، والتي كانت تعاني من الفائض في طاقتها الإنتاجية، كما وفرت لها مصادر رخيصة للمواد الخام.

وبتطور الرأسمالية إلى الإمبريالية تم إعادة ترتيب التقسيم الدولي للعمل بشكل يسمح بتحقيق تراكم أسرع لرأس المال عن طريق التحكم في معدلات التبادل الدولية بتطبيق سياسة الحماية، وإقامة الاحتكارات على المستوى العالمي.

إذن فحسب الماركسية، فإن تخلف الدول النامية يعزى إلى التقسيم الدولي للعمل الذي أوجدته الرأسمالية في السابق عن طريق الاستعمار، وأوجدته في الحاضر الرأسمالية الاحتكارية أي الإمبريالية، وهي بذلك تعطي أهمية كبيرة للعوامل الخارجية في تكوين التخلف، وترفض التسليم بأن العوامل الخارجية السلبية للتجارة الدولية على الدول النامية راجعة إلى العوامل الداخلية لتلك الدول فهي ترى أن العكس هو الصحيح منطقيا وتاريخيا.

وفيما يخص القول بأن التقسيم الدولي الحالي للعمل يرجع إلى سبب الإختلافات الطبيعية في تكاليف الإنتاج، أي المزايا النسبية باعتبارها معطاة. فيقول ماركس: فإذا عدنا مائتي سنة إلى الوراء ونظرنا إلى جزر الهند الغربية، والتي تتخصص اليوم في إنتاج السكر والقهوة، سنجد أن الطبيعة لم تزرع أشجار الكاكاو أو القصب فيها ". [4]

كما هاجم الماركسيون الذين يدعون الدول النامية إلى تقليد تجربة الدول التي أصبحت اليوم متقدمة من خلال تحرير التجارة في القرن التاسع عشر ويرون أن تطور بريطانيا في القرن التاسع عشر قد تم في ظل محيط غير رأس مالي مما مكنها من فرض تقسيم دولي للعمل وفقا لاحتياجات هيكلها الصناعي المتغير، أما بالنسبة للدول المتخلفة اليوم فإنها تحاول جاهدة لتصنيع نفسها في ظل ظروف عالمية لا تسمح بذلك، وبالتالي فإن وضعها اليوم هو عكس وضع بريطانيا في القرن التاسع عشر، ومن ثم فإن التاريخ لا يكرر نفسه.[5]

نخلص من ذلك أن الميزة النسبية لم يكن لها دور في خلق النمط الحالي للعلاقات بين الدول المتقدمة والمتخلفة، وأن التخلف بالنسبة لماركس أو الماركسيين الجدد مثل " بول باران BARAN " و " بول سويزي SWESY " و " روزا لوكسمبورغ LUXEMBURG " فإن التخلف هو منتوج اجتماعي واقتصادي وظاهرة تاريخية ارتبطت بنمو الاقتصاد الرأسمالي العالمي، حيث أدى التطور في الدول الرأسمالية إلى التخلف في باقي مناطق العالم. [6]

فالأثر الصافي للتجارة الخارجية في ظل النظام الرأسمالي، هو تقسيم العالم إلى جزئين أحدهما متقدم والآخر متخلف، ويكون الحل بقطع الدول المتخلفة روابطها التجارية وغير التجارية مع العالم الرأسمالي، وبديلا عن ذلك تقيم تقسيما اشتراكيا للعمل فيما بينها من جهة، وبينها وبين الدول الاشتراكية من جهة أخرى، وأن تعتمد على سياسة اقتصادية متوجهة نحو الداخل تعتمد على التخطيط الشامل.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] حسب تعبير " ويلز Wiles " عن جودة عبد الخالق: مرجع سابق ص 74.


[2] معدل الربح = فائض القيمة / ( الرأسمال الثابت + الرأسمال المتغير )

بزيادة التراكم الرأسمالي، يزيد معامل التركيب العضوي لرأس المال مما يؤدي إلى انخفاض معدل الربح ، وللحفاظ على الأرباح يلجأ الرأسمالي إلى رفع معدل الاستغلال من خلال زيادة فائض القيمة.


[3] معدل الاستغلال = فائض القيمة / رأس المال المتغير، فائض القيمة = ثمن السلعة / تكلفة إنتاجها.

التركيب العضوي لرأس المال = رأس المال الثابت / رأس المال المتغير. ( رأس المال المتغير هو ما يقدم للعامل مقابل عمله، أما رأس المال الثابت فيتمثل في العتاد والبنايات والمواد الخام وغيرها من المعدات ).


[4] عن SAU, R. OP -- CIT P2


[5] بتعبير " اسماعيل صبري عبد الله " عن، نادر فرجاني: التنمية المستقلة في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1987، ص 43


[6] SAU, R. OP. Cit. P 20.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:40

وهكذا نجد أن الفكر الماركسي يقدم تفسيرا بديلا للموقف الذي يرى أن أسباب تدهور معدلات تبادل الدول النامية لعوامل الطلب الخارجي ـ حسب بريبيش ـ وللموقف الذي يرجع ذلك إلى العوامل الداخلية ـ حسب لندر ـ وذلك من خلال نظرية "إيما نويل أرغيري Emmanuel Arghiri " في التبادل اللامتكافيء.



الفقرة الثانية: نظرية التبادل اللامتكافئ لأرغيري إيمانوال ( Arghiri Emmanuel ):
ويتعلق الأمر بعرض هذه النظرية ثم تحليلها وأخيرا تقييمها.


1 ـ عرض النظرية:


قدم أرغيري إيمانوال " Arghiri Emmanuel " نظريته في التبادل اللامتكافئ مبينا فيها أن تبادل السلع بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة غير متكافئ، بمعنى أنه لا يتم على أساس تساوي كمية العمل المتفقة في إنتاج السلع المتبادلة، وقد ظهرت في الخمسينات في شكل أفكار، ثم تبلورت على يد " إيمانوال " في السبعينات في شكل نظرية من خلال كتابه بعنوان " التبادل اللامتكافئ "، حيث حاول أن يشرح فيه كيف أن تبادل السلع بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة هو غير متكافئ، ولماذا أن هذا التكافؤ يؤدي إلى تدهور حدود تبادل الثانية مع الأولى.



ولقد انطلق من فرضيتين التي تشكلتا لديه من خلال ملاحظاته التجريبية لسنوات خلت وهما:[1]

الفرضية الأولى: لنفس العمل أجر يقل بعدة مرات في الدول المتخلفة عنه في الدول المتقدمة.

الفرضية الثانية: أن معدل الربح هو نفسه بالنسبة لجميع الاستثمارات مهما كان البلد الذي أنجزت فيه، وبنفس درجة المخاطر تقريبا.



ويستند " إيمانوال " إلى التحليل الماركسي فيما يتعلق بتحديد الأسعار، حيث يؤكد أن الأسعار التي تحدد في السوق الدولية تكون قريبة من سعر الإنتاج وليست قريبة من قيمة السلعة، وذلك وفق المفهوم الماركسي، وأن سعر الإنتاج هذا يختلف عن القيمة حسب الطريقة التي يحدد بها الرأسمالي ربحه.

وانطلاقا من فرضيات اللاتعادل في مقابل ( أجور ) العمل بين الدول، وفق التوزيع الدولي لمعدلات الأرباح، وانطلاقا من تناول أسعار السوق وأسعار الإنتاج على المستوى الدولي، يمكن البرهنة على أن التبادل الدولي هو لا متكافئ. وهي البرهنة التي جاء بها "برنارد قيوشون"[2] ويرى أنها أبسط من تلك التي اعتمدها " إيمانوال " نفسه، التي تتضمن أمثلة رقمية فقط.

لتكن « A » تشير إلى الدول المتقدمة، و « B » إلى الدول المتخلفة، وبافتراض أن المجموعتين من الدول تتبادل فيما بينها السلع، فالدول « A » تنتج وتصدر السلع" 1 " المسماة المصنعة، والدول « B » تنتج وتصدر السلعة " 2 " السلعة الأولية، وحيث أننا نعلم أنه في داخل البلد بالنسبة لأي فرع من فروع الإنتاج « i » تكون قيمة السلعة المنتجة « vi » وهي تساوي إلى مجموع رأس المال الثابت « Ci » ورأس المال المتغير « vi » وفائض القيمة « pli » كالتالي:

Vi = ci + vi + pli

في حين أن سعر السوق الذي يتشكل في البلد يتراوح حول سعر الإنتاج « Li » وهو يختلف عن القيمة « Vi » . إن « Li » يقدره الرأسمالي دون إدراكه لعملية تشكيل القيمة، من خلال تحديد سعر البيع للسلعة بإضافته لتكاليف الإنتاج المتمثلة في رأس المال الثابث والمتغير، ربحا يعادل متوسط الربح في الدولة.

فإذا كان عدد فروع الإنتاج في البلد « n » فإن معدل متوسط الربح في البلد هو « t » ويساوي كالتالي:


في حين يتحدد سعر الإنتاج "Li" في البلد كالتالي: Li = ci + vi + pli

وتجدر الإشارة إلى أنه فيما عدا حالات استثنائية فإن«Li » تكون دائما مختلفة عن vi » .

وعلى المستوى العالمي فإن أسعار السوق تكون قريبة من أسعار الإنتاج. في حين أن أسعار الإنتاج تحدد من قبل الرأسمالي ليس على أساس معدل متوسط الربح الوطني، بل على أساس معدل متوسط الربح الدولي حسب " إيمانوال ".

وعليه يحدث التبادل المتكافئ عندما تتطابق الأسعار النسبية مع القيم النسبية للسلع، حيث تبادل كل وحدة عمل لبلد بوحدة عمل البلد الآخر. وإذا لم يتم التبادل الدولي على هذا الأساس، فإن البلد الذي يتخلى على أكثر من وحدة يكون خاسرا والآخر يكون رابحا. وهنا نكون أمام تبادل لا متكافئ، هذا الأخير يعود لسببين:

ـ من جهة لتساوي معدلات الربح على المستوى الدولي.

ـ ومن جهة أخرى لاختلاف الأجور بين مجموعتي الدول المتخلفة والمتقدمة، وهو السبب الغالب دائما.

فبالنسبة للدول المتقدمة « A » فإن قيمة السلعة المصنعة تساوي:

( 1 ) . . . . . . . VA = cA + vA + Pl A

أما بالنسبة للدولة المتخلفة « B » فإن قيمة السلعة الأولية تساوي:

( 2 ) . . . . . . .+ PlB VB = cB + vB

غير أن تحديد أسعار الإنتاج المطبقة كأساس للتبادل الدولي تعمل على تغيير القيم بصورة كلية من خلال أن:

أ ـ رأس المال المتغير يكون مقدرا بأقل من قيمته في الدول المتخلفة وأكبر من قيمته في الدول المتقدمة كما بلي:


و حيث أن " " رأس المال المتغير المقدر بأكبر من قيمته في الدول المتقدمة.

و" " رأس المال المتغير المقدر بأقل من قيمته في الدول المتخلفة.






فإن " " و " " تستخدمان في حساب أسعار الإنتاج في كل من الدول المتقدمة والدول المتخلفة، " LA " و " LB " وأن هذا الفرق في التقييم في الرأسمال المتغير هو ناتج عن الفرق في الأسعار في كلا مجموعتي البلدين.





ب ـ معدل الربح المطبق يكون مساويا إلى معدل متوسط الربح العالمي الذي هو:



وتكون أسعار الإنتاج تساوي:





* ـ فإذا كان ( رأس المال المتغير مقدرا بأكبر من قيمته )، وادخل مرتين في " LA " ( سعر تكلفة الإنتاج )، فإن " LA " يكون أكبر من " VA " ( قيمة السلعة ). ونفس الشيء بالنسبة لـ ( رأس المال المتغير مقدرا بأقل من قيمته )، وحيث أنه مقدرا في "LB " مرتين بأقل من قيمته، فإن " LB " يكون أقل من " VB ".
إن ذلك من شأنه أن يوجد تقديرا زائدا أو ناقصا لرأس المال المتغير، فإن سبب الفرق الوحيد بين " VA " و " LA " أو " VB " و " LB " يكون الربح t ( vA + cA ) ، و t ( vB+ cB ) وهو يختلف عن فائض القيمة " Pl " وأن هذا السبب للتبادل اللامتكافئ، يوجد أيضا بالنسبة لداخل

<hr align=left width="33%" SIZE=1>
Bernard Guillochon: théories de l’échange international, Edt P U F, France 1976. P 182. [1]

Bernard Guillochon: op – cit P 183.[2]

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:42

البلدان، والذي يمكن أن يترجم عن طريق تحويل فائض القيمة، وبالتالي فهو ليس خاصا فقط بالتبادل الدولي على المستوى العالمي.



* ـ وبالمقابل إذا كان ، و فمعنى ذلك أنه لا يوجد هناك تبادل لا متكافئ على المستوى الدولي عن طريق القيمة من بلد في اتجاه آخر، أو عن طريق معدل الربح باعتباره سببا ثانويا. غير أن ذلك لا يمنع من حدوث عملية الاستغلال التي ستبقى مستمرة داخل كل بلد من خلال استحواذ الرأسماليين على فائض القيمة.



إن ما جعل " إيمانوال " يصطدم ببعض الماركسيين مثل " شارل بتلهايم " و " كرستيان بالوا"، افتراضه أن البلدان المتقدمة بجميع طبقاتها تستغل البلدان المتخلفة، لكونه يرى أن مستهلكي البلدان المتقدمة « A » سواء كانوا رأسماليين أو عمالا فهم يستفيدون من من التبادل اللامتكافئ، وذلك من خلال التقدير المنخفض للرأسمال المتغير في البلدان المتخلفة « B » . وفي هذا الإطار يقترح " إيمانوال " أن يتحد عمال الدول المتخلفة فيما بينهم من أجل وقف التبادل اللامتكافئ، لكن لا يشير إلى إشراك عمال البلدان المتقدمة في ذلك.[1]


تعليق حول نظرية التبادل اللامتكافئ:



تنطلق نظرية " إيمانوال " من عوامل تنتمي إلى جانب العرض في تفسيرها لتدهور معدلات التبادل بالنسبة للدول المتخلفة، حيث يشير إلى عوامل تؤدي إلى توسيع الفجوة بين أثمان العرض للسلع المنتجة في الدول المتخلفة، وأثمان العرض للسلع المنتجة في الدول المتقدمة، وذلك من خلال تمييزه بين القيمة ( المجردة )، والقيمة الاستعمالية حسب التحليل الماركسي. فقيمة الشيء هي قدرة التبادل مع غيره، أما القيمة الاستعمالية، فهي قيمة الشيء في نظر من يستعمله.[2]

وحسب ريكاردو فإن التبادل يتم على أساس تبادل كميتين من العمل متساويتي القيمة في السوق، لكنهما تختلفان في القيمة الاستعمالية لطرفي التبادل نظرا لما يحققه كل طرف من منفعة.

إذن فحسب " إيمانوال " فإن التبادل اللامتكافئ هو أن المنتجات لا تتبادل عند قيمتها بين الدول المتخلفة والدول المتقدمة. فهو يرى أن مستويات الأجور تتحدد بعوامل مؤسسية وتاريخية واجتماعية، ولا تعكس سوى جزء يسير من عوامل الإنتاجية، لذلك نجد أن مستويات الأجور في البلدان المتقدمة أعلى منها في الدول المتخلفة. وبافتراض عدم قابلية انتقال عنصر العمل دوليا، فإن الفرق في الأجور بين الدول المتقدمة والمتخلفة يبقى موجودا، وبافتراض أن قيمة السلعة تتحدد بكمية العمل المبذول في إنتاجها، فإن هذه القيمة ستعكس أسعار السلع المنتجة في كلا مجموعتي البلدين الفروق في الأجور فيما بينهما، وبقيام التبادل فيما بينهما، فإن الدول مرفوعة الأجر ( المتقدمة ) ستستفيد من انخفاض الأجور في الدول المتخلفة باستيرادها سلعا أثمانها تقل عن أثمان عرض تلك السلع لو أنتجت محليا ( أي في الدول المتقدمة ). أما الدول المنخفضة الأجر فإنها ستخسر باستمرار كونها تدفع أثمانا أعلى مقابل استيرادها للسلع المنتجة في البلاد مرتفعة الأجر مقارنة بالثمن المدفوع إذا قامت بإنتاجها محليا ( في البلاد المتخلفة ).

وهذا يعني أن كمية العمل المستخدمة في إنتاج السلع في الدول المتخلفة سيتم تبادلها بكميات أقل من العمل المستخدم في إنتاج السلع في الدول المتقدمة[3]، وبذلك فإن التجارة تعمل على تحويل فائض القيمة من البلد صاحب الأجر المنخفض إلى البلد صاحب الأجر المرتفع، من خلال معدلات التبادل، أي أن التبادل اللامتكافئ، يقوم على أساس مقايضة كمية صغيرة من العمل عالي الأجر، بكمية كبيرة من العمل ضعيف الأجر. [4] كما ترى نظرية التبادل اللامتكافئ أن البلدان المتخلفة بسبب انخفاض الأجور فيها، ستبقى عرضة للاستغلال من خلال مبادلاتها مع الدول المتقدمة مرتفعة الأجر مهما كانت طبيعة السلعة التي تصدرها أولية كانت أم مصنعة. لذا على الأولى أن تحد من تجارتها مع الثانية، وأن تزيد من مبادلاتها مع مثيلاتها، مع الاعتماد على النفس كأسلوب للتنمية.

غير أن " إيمانويل " يقلل من أهمية عامل الإنتاجية في تفسير اختلاف مستويات الأجور بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة، إذ تتميز أغلب الدول المتخلفة بانتشار البطالة، وتكون إنتاجية العمل شديدة الانخفاض، وقد يكون مستوى إنتاجية العمل منخفضة عن مستوى الأجر المنخفض أصلا. لذلك عادة ما يفسر الاختلاف في الأجور بين الدول المتخلفة والدول المتقدمة، الفروق في الإنتاجية. كما يخطئ " إيمانويل " عندما يعتقد بأن مستوى النمو يتحدد على أساس مستوى الأجور التي بدورها يعتمد على عوامل مؤسسية واجتماعية. ويرى أن الدول المتقدمة أصبحت متقدمة لأن مستويات الأجور فيها كانت مرتفعة بفعل تلك العوامل. غير أن الأمر غير ذلك، إذ لكي تكون الأجور مرتفعة لا بد وأن يكون الاقتصاد منتجا أي متقدما مسبقا، لأن رفع الأجور مع ترك الإنتاج منخفضا سيبقي الاقتصاد على تخلفه، حيث سيؤدي إلى انخفاض الأرباح وهروب الأموال وبالتالي بقاء التخلف.

كما توجد تجارب لبعض الدول حيث استطاعت توسيع صادراتها بالاعتماد على قوة عملها الرخيصة، وكان ذلك بالأساس من خلال تنمية مهاراتها التي صارت بديلا اقتصاديا رشيدا عند الاستخدام الكثيف لرأس المال، وهو ما أدى إلى ارتفاع مستويات الدخل والمعيشة بها وكذلك الأجور. [5]



الفقرة الثالثة: تقييم نظرية التبادل اللامتكافئ من خلال مساهمة سمير أمين.

يرى " سمير أمين " أن " أرغيري إيمانويل " في نظريته يكون قد دفع بالتحليل الماركسي خطوة إلى الأمام، من خلال بيانه أن القيم المتبادلة بين الدول المتخلفة والدول المتقدمة هي قيم دولية وليست وطنية، ولكن ينتقده في ثلاث نقاط هي:[6]

1 ـ يرى " إيمانوال " أن معدل الأجر هو متغير مستقل، بمعنى أن ارتفاع الأجر هو الذي يسبب زيادة الإنتاج وبالتالي زيادة النمو الاقتصادي. في حين أن الحقيقة التاريخية لا ترى بوجود هذا السبب، فقيمة قوة العمل هي عنصر من بين العديد من العناصر التي المشاركة في عملية التوازن والاختلال الديناميكي لأسلوب الإنتاج الرأسمالي على المستوى الدولي ( أي النمو الاقتصادي ).

2 ـ يفترض " إيمانوال " أن السلع المتبادلة في السوق هي سلع من نوع خاص، بمعنى أن الدول تنتج سلعا غير قابلة للاحلال: فالقطن المصري بالنسبة إليه هو سلعة متميزة عن قطن الولايات المتحدة الأمريكية.

بالنسبة لـ " أمين " أن هذه الخاصية غير موجودة، فالمركز ( الدول الرأسمالية ) والمحيط ( الدول المتخلفة ) كلها تنتج منتجات أغلبها منتجات متشابهة.

3 ـ يفترض " إيمانوال " في سياقه النظري أن كلتا مجموعتي البلدان اللتان تدخلان في علاقات تبادل، هي ذات طبيعة نظام رأسمالي، وذلك من خلال تطبيقه عليها لأسلوب الإنتاج الرأسمالي الذي جاء به ماركس ( الربح، فائض القيمة، رأس المال الثابت، رأس المال المتغير) في حين أن المحيط يتكون من تشكيلات معقدة، غالبا ما تتضمن عناصر ما قبل الرأسمالية كأسلوب الإنتاج البسيط الذي لا يستخدم التجهيزات، الأمر الذي يقلل من مدى نموذج " إيمانوال ".
انطلاقا من الانتقادات السابقة، يحاول " سمير أمين " التوسع في نظرية التبادل اللامتكافئ من خلال طرحه لمجموعة من الأفكار الجديدة في هذا المجال. إذ يرى أن جميع السلع المنتجة في مختلف البلدان حاليا هي سلع تتحدد قيمتها وفق الطبيعة الرأسمالية للنظام

<hr align=left width="33%" SIZE=1>
Bernard Guillochon, op – cit P 185.[1]



[2] جودة عبد الخالق، مرجع سابق ص 79.


[3] بتعبير " إيمانوال " عن " سامر خرفي "، مرجع سابق ص 35.


[4] بتعبير " بيير جالي " عن " رمزي زكي ": الاعتماد على الذات، دار الشباب، الكويت، 1986، ص 87.


[5] سامر خرفي: مرجع سابق. ص 37.
Bernard Guillochon op – cit, P 187.[6]

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الجمعة 18 أبريل - 1:43

العالمي ، ولهذا فهي غالبا ما توجه للبيع في الأسواق العالمية، وبالتالي يكون مرجع أسعارها تلك المطبقة في السوق العالمية. وهي حقيقة بالنسبة للأسعار الموجهة لصيانة قوة العمل في دول المحيط. حيث تكون الأجور الحقيقية في الدول المتخلفة تتحدد إذن وفق السوق العالمي الرأسمالي، وهي السوق التي تتحكم في مكافأة العمل في دول المحيط عند مستوى أقل من ذلك المحدد عن طريق الإنتاجية، وهو الفرق الذي يفسر التبادل الامتكافئ، والذي يسمح بالرأسمالي في المركز بالاستحواذ على جزء من فائض القيمة الذي تم خلقه في المحيط، وهو تحويل لا تستفيد منه الطبقة العاملة في المركز نتيجة تعدد الوسطاء في الدولة، والشركات التي تعيد البيع بأسعار أعلى من تلك التي اشترت بها من المحيط.

كذلك، فعلى غرار العمل النظري لـ " إيمانوال " فإن " سمير أمين " يزيد في تعميق تحليل التبادل اللامتكافئ، مبينا أن مجموعتي البلدين لا يتمتعان بنفس القوانين الاقتصادية، غير أنهما يتبادلان المنتجات في السوق ذات طبيعة رأسمالية، وهو ما يفسر تقدير العمل بأقل من قيمته في المحيط والذي يكرس التبادل اللامتكافئ كذلك.[1]



المطلب الرابع: بديل مدرسة التبعية لمفكري دول العالم الثالث:
بانتهاء الحرب العالمية الثانية، ازداد عدد الدول التي حصلت على استقلالها، وبعد فشلها في تحقيق تنمية اقتصادية متوجهة للداخل ) احتلال الواردات ( أوللخارج ( التخصص من أجل التصدير ) ظهر على يد عدد من مفكري العالم الثالث[2] ما يعرف بالمدرسة التبعية مستمدة من الفكر الماركسي، وهي نظرية تعتمد على فكرة المركز والهامش ( le centre et la périphérie )، والتي ترى أن الرأسمالية قد استطاعت توحيد دول العالم بأسرها في نظام اقتصادي واجتماعي واحد، وهي دول تنقسم ـ وفق مفهومها ـ إلى أكثرية تابعة ( أي دول الهامش ) وأقلية مسيطرة ( أي دول المركز )، بحيث تستطيع دول المركز ( المتقدمة ) أن تتطور وتنمو ذاتيا، في حين أن نمو دول الهامش ( المتخلفة ) يتوقف على نمو الأولى، ذلك هو أساس جوهر فكرة التبعية.



وحسب هذه النظرية، فإن علاقة التبعية لا تقتصر على المظاهر الاقتصادية فقط، بل تشمل أيضا العلاقات الاجتماعية والسياسية والثقافية، وما التجارة إلا جزءا من شبكة علاقات تسيطر من خلالها الدول الغنية على الدول الفقيرة. وبالتالي فقيام التجارة لا يعني أنه مجرد انتقال دولي للسلع والخدمات، بل هو انتقال لتقنية الإنتاج، ولأنماط الاستهلاك، وللأنظمة المؤسسية والاجتماعية، والقيم والمبادئ والعادات وأساليب الحياة الخ.

وهنا تأخذ علاقة التبعية شكل تخصص دول الهامش في تصدير المواد الأولية إلى دول المركز، بحيث تخضع تلك الصادرات لآليات التبادل اللامتكافئ.

كما أدت التجارب التنموية للدول النامية بعد استقلالها إلى تنمية مشوهة بسبب توسع الرأسمالية العالمية عن طريق تشويه الأنماط الإنتاجية والاستهلاكية. حيث شوهت الأنماط الإنتاجية من خلال تخصص دول الهامش في تصدير سلع مطلوبة من قبل البلدان المتقدمة، وهي سلع كثيفة عنصر العمل، وتحتاج إلى تقنيات مكلفة وغير متاحة لديها. كما أدى استيراد السلع الاستهلاكية من الخارج إلى خلق أنماط استهلاكية محلية مقلدة لتلك السائدة في الدول المتقدمة ولا تتلاءم مع حالة التخلف فيها، مما أدى إلى تشويه حالة الأنماط الاستهلاكية في الدول النامية، فضلا عن فشل سياسات إنتاج سلع إحلال الواردات التي تعتبر مقلدة لسلع كثيفة رأس لمال، وهي غير كفأة، كما أنها موجهة لإشباع حاجات طبقة الصفوة في تلك الدول.

ففي ظل تلك التجارب، تكون الأنماط الإنتاجية والاستهلاكية قد تشوهت في دول الهامش وانحصرت التنمية في جزء من الاقتصاد والمجتمع ( طبقة الصفوة )، وازدادت روابط التبعية مع دول المركز، فكانت النتيجة النهائية تنمية التخلف.

كما يشير أصحاب مدرسة تبعية التجارة الدولية إلى الدور السلبي الذي لعبه الرأسمال الأجنبي والشركات متعددة الجنسيات في عملية التنمية. وعلى الرغم من تركيزهم على العوامل الخارجية للتخلف، فقد اهتم بعضهم بالعوامل الداخلية التي لعبت دورا هاما في تكوينه، وهو ما أهمله الفكر الماركسي التقليدي، حيث يشير كل من " كاردوزو Cardozo " و " فالتو Valto " بقولهما: " إننا ننظر إلى العلاقة بين القوى الخارجية والداخلية باعتبارهما يكونان كلا معقدا لا تستند اتصالاته الهيكلية فقط على أشكال الاستغلال والاضطهاد الخارجي، ولكنها تجد جذورها أيضا في تلاقي المصالح بين الطبقات المحلية المسيطرة والطبقات المسيطرة دوليا.[3]

هذا ومن البدائل التي تقدمها لنا مدرسة التبعية، سواء بالنسبة لوجهة النظر التي ترى في أن التخلص الدولي هو الطريق المؤدي للنمو، أو تلك التي ترى في إحلال الواردات سبيلا للتخصص من حلقة الفقر والتخلف. هذه البدائل تتمثل في التنمية التي تشمل تطوير جميع مناحي حياة المجتمع بصورة متكاملة، وما التنمية الاقتصادية إلا جزءا منها، وحتى تكون هذه التنمية مستقلة ( غير تابعة ) لا بد على دول الهامش أن تأخذ باستراتيجية الاعتماد على الذات، سواء بشكل فردي أو تعاوني فيما بينها، وذلك من خلال العمل على تحقيق إشباع الحاجات الأساسية لأفراد المجتمع، وتحقيق مزيد من الديمقراطية داخليا، حتى تكون تلك التنمية موجهة لصالح أفراد المجتمع الأكثر حرمانا.

وعلى المستوى الخارجي عليها تبديل علاقاتها غير المتكافئة مع دول المركز بعلاقات أكثر تكافؤا بصورة تدريجية وانتقائية، وتنويع العلاقات الدولية، وتنميتها مع الدول النامية.



خلاصة المبحث الثاني:

تناولنا في هذا المبحث تحليل المواقف التي لا تؤيد " نموذج التجارة محرك النمو " ومنها عامل طبيعة التقسيم الدولي للعمل في المطلب الأول، وبالرغم من الانتقادات التي وجهت لأصحاب هذا الموقف من قبل بعض المفكرين مثل " هابرلر " إلا أنه وجد استحسانا من قبل الدول النامية، وهو اتجاه يدعو إلى توسيع مفهوم " ليست LIST " من حماية الصناعة الوليدة إلى حماية الاقتصاد الوليد.

أما المطلب الثاني فيتعلق بعامل طبيعة الظروف الداخلية التي يعزا إليه فشل التجارة في تحقيق التنمية، وليس إلى قوة الدفع التي يخلقها قطاع التجارة، وهي مسألة تعتمد إلى حد كبير على نوعية السلع المصدرة والتقنية المستخدمة في إنتاجها، فإنتاج السلع الأولية لغرض التصدير بأساليب تقنية حديثة، من شأنها أن ينعكس إيجابيا على باقي القطاعات الأخرى، من خلال إيجاد المهارات الإدارية والتنظيمية والعمل المؤهل وغيرها. أما إذا كانت التقنية بدائية وأن زيادة الإنتاج تتم بعيدا عن إحداث تغيرات في دوال الإنتاج، فإن الآثار الإيجابية للتجارة الخارجية لن تتحقق، ذلك ما يحدث حاليا في الدول المتخلفة.

في حين تناولنا في المطلب الثالث موقف الفكر الماركسي في تحليله للعلاقة بين التجارة والتنمية الذي يعتبر معاكسا لموقفي العامل الخارجي والداخلي، حيث يرى هذا الموقف أن التجارة لا تلعب دورا إيجابيا في عملية التنمية ما دامت تقوم على أساس نظام ونمط رأسمالي، كما تعتبر الوسيلة الأساسية لاستغلال العالم الثالث ولا زالت كذلك، ففي مرحلة الاستعمار استخدمت التجارة مع البلدان النامية لغرض تصريف الفائض من المنتجات الصناعية للدول الرأسمالية، كما وفرت لها مصادر رخيصة للمواد الخام، وبتطوير الرأسمالية إلى الإمبريالية تم إعادة ترتيب التقسيم الدولي للعمل بشكل يحقق تراكما أسرع لرأس المال من خلال التحكم في معدلات التبادل الدولي بتطبيق سياسة الحماية وإقامة احتكارات على المستوى العالمي. فالتقسيم الدولي للعمل لا يرجع إلى سبب الاختلافات الطبيعية في تكاليف الإنتاج، أي المزايا النسبية كونها معطاة، فالميزة النسبية لم يكن لها دور في خلق نمط العلاقات بين الدول المتقدمة والمتخلفة، وأن التخلف حسب ماركس والماركسيين الجدد هو منتوج اجتماعي واقتصادي وظاهرة تاريخية ارتبطت بنمو الاقتصاد الرأسمالي العالمي، حيث أدى التطور في الدول الرأسمالية إلى تخلف رأسمالي في باقي مناطق العالم، وأن الأثر الصافي للتجارة الخارجية في ظل النظام الرأسمالي هو تقسيم العالم إلى جزئين أحدهما متقدم والآخر متخلف، وأن الحل يكمن في قطع الدول المتخلفة روابطها التجارية وغير التجارية مع العالم الرأسمالي، وأن تقيم تقسيما اشتراكيا فيما بينها من جهة، وبينها وبين الدول الاشتراكية من جهة أخرى، وأن تعتمد سياسة متوجهة نحو الداخل تعتمد على التخطيط الشامل.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>
Bernard Guillochon op – cit, P 187. [1]



[2] مثل " فرانك " و " فورتادو " و " دروس سانتوس " و " كاردوزو ".


[3] ابراهيم سعد الدين: حول مقولة التبعية والتنمية العربية، مجلة المستقبل العربي، العدد 17، جوان 1980 ص 14.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 17انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3 ... 9 ... 17  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي ::  :: -
انتقل الى: