منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3 ... 9 ... 17  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الثلاثاء 15 أبريل - 2:23

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الجزائر
كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير


أطروحة مقدمة لنيل درجة دكتوراه دولة
في العلوم الاقتصادية

فرع: التسيير



الموضوع :



تنظيم وتطور التجارة الخارجية.
حالة الجزائر.



إعداد: عبد الرشيد بن ديب تحت إشراف الدكتور طواهر محمد التهامي





لجنة المناقشة:

الدكتور جاري محمد الصغير .............................................................. رئيسا.

الدكتور طواهر محمد التهامي ........................................................... مقررا.

الدكتور عمر صخري ............................................................................. عضوا.

الدكتور دبوب يوسف ............................................................................. عضوا.

الدكتور زبير رابح .............................................................................. عضوا.



السنة الجامعية 2002 ـ 2003

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الثلاثاء 15 أبريل - 2:26

المقــدمة العامـة

ترجع أهمية التجارة الخارجية في اقتصاديات مختلف دول العالم إلى كون أي بلد مهما بلغ من مستوى التطور فيه فإنه لا يستطيع أن يستغني عن بقية دول العالم وأن يعيش بمعزل عن العالم الخارجي.


وباعتبار الدول النامية تتفاوت من حيث المزايا الطبيعية والمكتسبة لديها، ومن ضمنها الجزائر حيث تتخصص في إنتاج أنواع معينة من السلع، وتعمل على تصدير الفائض منه، الأمر الذي يسمح لها بتغطية استيراد أنواع السلع التي لا تتوفر لديها تلك المزايا.

ويعتبر الفائض في الصادرات هو المحفز الأساسي للنمو، وذلك بالقيام باستثمارات جديدة الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الدخل الوطني، ومن ثم رفع مستوى المعيشة للأفراد، والمساهمة في حل المشاكل الاجتماعية لا سيما منها البطالة.

كما أن الفائض الاقتصادي قد يعيد عملية التوازن بين القطاعات الاقتصادية الوطنية المختلفة النمو. وهو كذلك يساعد على استيراد وسائل الإنتاج ذات التكنولوجيا المتطورة لرفع الإنتاجية وتنمية الدخل الوطني، حيث تؤثر التجارة الخارجية تأثيرا مباشرا على مستوى الدخل الوطني، من خلال تصدير كل دولة لجزء من إنتاجها إلى دول العالم وتستورد جزءا مما تنتجه هذه الدول، حيث أن نسبة معينة من الدخل الوطني في كل دولة يتوقف على ما ينفقه المستهلكون في الدول الأخرى.

وبالرغم من ذلك فإن التجارة الخارجية لا تخلو من السلبيات، حيث يمكنها أن تكون قطاعا مبطئا للنمو إذا كانت الصادرات لا تنمو بالمعدل الكافي الذي يدفع النمو في بقية القطاعات الاقتصادية، حيث يصبح هنا العامل الأساسي لعملية التنمية هو التمويل الداخلي للاستثمار سواء بالنسبة للإنتاج الموجه للسوق المحلية أو لإحلال الواردات.

أما وإن تعذر ذلك فإن اللجوء إلى التمويل الخارجي سيصبح ضروريا. وإن بقي الوضع الاقتصادي على ما هو عليه، فإن الاعتماد على المساعدات والديون الخارجية سوف تزداد، وقد تزداد أعباؤها مما يجعل تلك البلدان غير قادرة على تسديد ديونها، حيث تفقد فيها الثقة من قبل المؤسسات والمنظمات الدولية المقرضة، مما يسمح بالتدخل في سياستها الاقتصادية. وأن اعتماد البلدان النامية على تصدير سلع أولية وحيدة من شأنه أن يؤثر تأثيرا سلبيا على مستوى النشاط الاقتصادي، نظرا لعدم استقرار أسعار هذه السلع في الأسواق الخارجية، مما يؤدي إلى تقلبات حادة في حصيلة الصادرات.

ذلك ما حصل بالنسبة للجزائر خلال فترة النصف الأخير من الثمانينات من القرن الماضي بسبب انهيار أسعار النفط الذي يعتبر المورد الأساسي للجزائر من المدفوعات الدولية وما حصل من تذبذب في أسعار صرف الدولار الأمريكي المسعر بها صادرات النفط مما أدى إلى تدهور في القوة الشرائية للصادرات الجزائرية، وإلى ارتفاع وزن بعض مكونات الدين الخارجي، وتقليص كبير في إمكانيات حصول الجزائر على القروض من الأسواق الدولية لرؤوس الأموال. وقد استمرت هذه الوضعية إلى غاية بداية التسعينات، وهو ما أدى بالدولة إلى الشروع بتعجيل عملية الإصلاح الاقتصادي.

وإلى ذلك ترجع دوافع اختيارنا لهذا الموضوع المتمثل في إشكالية تنظيم وتطور التجارة الخارجية في الجزائر. وقد قمنا بمناقشة هذه الإشكالية من خلال فرضية عامة لتطور الاقتصاد الجزائري في أحد جوانبه المتمثل في موضوع البحث المتعلق بنشاط التجارة الخارجية. وهي فرضية تنطلق من حصول الجزائر على استقلالها في بداية الستينات وعلى غرار بقية دول العالم الثالث اختارت الجزائر النهج الاشتراكي باعتباره النظام الاقتصادي الكفيل بتحقيق التنمية السريعة والعدالة والرفاهية لجميع أفراد المجتمع، وهو توجه سار بتنظيم التجارة الخارجية في ظل احتكار الدولة للتجارة الخارجية إلى غاية 1989، حيث توصلنا إلى عدم جدوى مبدأ الاحتكار الذي تأسس عليه النظام التجاري خلال تلك المرحلة وكذلك حتى عشية الانتقال بتحديد تصور جديد لإعادة صياغة تنظيم منظومة التجارة الخارجية في بداية التسعينات وفق عملية مبنية على تحرير النشاط الاقتصادي وإلى يومنا هذا فإن الواقع العملي قد أثبت قصورا في النتائج المترتبة عليه، وهو الأمر الذي جعلنا نبحث في الآفاق المستقبلية لتحرير منظومة التجارة الخارجية، من خلال عقد الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ومن خلال عملية الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة.

ولقد استخدمنا في بحثنا هذا المنهج التاريخي الاستنتاجي بأدوات تحليل إحصائي، الأمر الذي مكننا من هيكلة بحثنا وفق الخطة المتمثلة في:

القسم الأول: سنتناول فيه الجانب النظري، باعتباره الأساس الذي سيوفر لنا المنطق، والأدوات التي سنوظفها في عملية تحليل ظاهرة تنظيم التجارة الخارجية، في الجزائر سواء خلال مرحلة الاحتكار، أو مرحلة التحرير وذلك وفق الفصول التالية:

الفصل الأول: بحثنا فيه مختلف النظريات المفسرة للتجارة الخارجية، بدءا من نظرية التكاليف المطلقة التي ترى أن اختلاف التكاليف المطلقة هو أساس قيام التبادل الدولي، ولكن في حالة تساوي التكاليف المطلقة فقد عجزت هذه النظرية في تفسير قيام هذا التبادل، لتأتي نظرية التكاليف النسبية لدافيد ريكاردو والتي ترى بقيام التبادل الدولي على أساس التكاليف النسبية من خلال مجال التبادل الدولي الذي يتضمن العديد من معدلات التبادل، حيث عجزت هذه النظرية عن تحديد معدل للتبادل الدولي فعلي وحيد، لذلك ظهرت نظرية القيم الدولية لجون ستيوارت ميل للإجابة عن ذلك من خلال اختلاف التكاليف النسبية، والتي ترجعها نظرية نسب عناصر الإنتاج إلى وفرة وندرة عناصر الإنتاج داخل كل بلد. والسؤال الذي يمكن طرحه ما مدى صحة هذه النظرية؟ وما هي الاختبارات التي تعرضت لها؟ ثم ما هي الإصلاحات التي شملتها؟ لتأتي النظرية التكنولوجية في تحليلها الديناميكي لتفسير نمط التجارة الخارجية بين الدول في المنتجات ذات التغير التكنولوجي.



الفصل الثاني: سوف نبحث فيه التجارة الخارجية كمحرك للنمو، حيث ظهرت خلال السبعينات ثلاث اتجاهات فكرية، رأسمالية، اشتراكية ولدول العالم الثالث، ما موقف كل منها؟ ذلك هو مضمون هذا الفصل.



الفصل الثالث: إن عملية تنظيم التجارة الخارجية تتم من خلال تطبيق مجموعة من الأدوات تعرف بأدوات السياسة التجارية، تستخدمها الدولة في علاقاتها التجارية الدولية، حيث يكون عرضها وتحليلها موضوع هذا الفصل.



الفصل الرابع: سوف نبدأه بفصل تمهيدي للمرحلة ما قبل الاستقلال، نستعرض فيه الأوضاع الاقتصادية والتجارة الخارجية التي كانت سائدة خلال الفترة ما قبل الاستقلال، أو خلال الفترة الاستعمارية. وسوف نبحث كيف أدى الاستعمار إلى تحطيم النظام الاقتصادي والاجتماعي الذي كان سائدا في العهد التركي، وخلق ازدواجية فيه تتمثل في قطاع عصري للمستعمرين متطور، وقطاع تقليدي فقير متهالك.

أما الفترة المعنية بالدراسة فسوف نبحث فيها كيف قامت الدولة الجزائرية بتنظيم تجارتها الخارجية بداية من الاستقلال إلى غاية 2004 بدءا من الفصل الخامس إلى الفصل الحادي عشر، وذلك كما يلي:

الفصل الخامس: مرحلة الرقابة الإدارية ( 1962 ـ 1970): حيث تميزن فيها السياسة التجارية للجزائر على أنها إجراءات رقابية، واعتبرت مرحلة لتحضير ممارسة الدولة لاحتكار التجارة الخارجية فيما بعد.



الفصل السادس: مرحلة التطبيق التدريجي لتنظيم احتكار الدولة للمبادلات الخارجية (1971 ـ 1979): وقد تم ذلك بعد إحكام الدولة سيطرتها على العديد من النشاطات الاقتصادية الهامة، حيث وضعت لقطاع المبادلات الخارجية مجموعة من الأسس التي يرتكز عليها تنظيم الاحتكار.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الثلاثاء 15 أبريل - 2:27

الفصل السابع: مرحلة التطبيق الإلزامي لتنظيم احتكار الدولة للتجارة الخارجية (1980 ـ 1989): حيث وضعت الدولة لها مجموعة من الأهداف الاقتصادية قصد التحكم بشكل أفضل في تخطيط الواردات وحماية الإنتاج الوطني.



الفصل الثامن: سنتناول فيه الاضطرابات التي عرفها الاقتصاد العالمي بسبب الانخفاض في أسعار النفط، بالإضافة إلى الدهور في قيمة الدينار، واستقرار أسعار المواد الأولية، وآثار هذه الإضطرابات على مختلف المجموعات الاقتصادية، والنتائج المترتبة عن تلك الآثار.



الفصل التاسع: سنبحث فيه موضوع تطور التجارة العالمية من النصف الثاني من الستينات إلى بداية التسعينات من القرن الماضي الخاصة بالمناطق الاقتصادية الكبرى في العالم، ومقارنتها فيما بينها، وفيما بين مكوناتها، قصد التعرف على الجهة الفاعلة في التجارة العالمية.



الفصل العاشر: سنعالج فيه واقع تحرير التجارة الخارجية بعد 1990، وآثارها على النمو الاقتصادي.

لقد جاء تحرير التجارة الخارجية في هذه المرحلة في سياق تميز بتحولات عالمية جديدة أدت إلى تبني نظام اقتصاد السوق كأسلوب للتنمية، الأمر الذي يقتضي إصلاحات اقتصادية عميقة تلعب فيها المؤسسات النقدية والمالية الدولية دورا حاسما من خلال برامج الإصلاحات التي تقترحها والخاصة "بالتثبيت الاقتصادي" أو "التكييف الهيكلي"، أو الإثنين معا، حيث تلعب فيها التجارة الخارجية دورا هاما، وقد تم ذلك على مرحلتين:

الأولى: مرحلة التحرير التدريجي 1990 ـ 1993 حيث أدخل فيها نظام الامتياز مما ساعد على تفكيك احتكار الاستيراد وتحسين العرض من السلع وزيادة المنافسة.

الثانية: مرحلة الانتقال للتحرير الكامل للتجارة الخارجية ابتداءا من 1994. وقد تم ذلك في خضم إصلاحات اقتصادية واسعة لتحرير التجارة الخارجية، تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي لتهيئة الاقتصاد الوطني للانفتاح أكثر على العالم الخارجي، وما ترتب عنها من نتائج.



الفصل الحادي عشر: سنبحث فيه آفاق التجارة الخارجية الجزائرية، في إطار محيط جغرافي متعاون في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية، في ظل احترام المصالح المتبادلة من خلال عقد الشراكة الأوروبية الجزائرية. وهو ما يسهل للجزائر عملية الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة خاصة وأن المفاوضات في مرحلتها النهائية، حيث يجب قيادتها بصورة فعالة حتى لا يرهن مصير الاقتصاد الوطني في المستقبل مثل بعض الدول.

هذا ولقد تميزت دراستنا بازدواجية التحليل. فالجانب الأول منه يتعلق بتحليل تطور تنظيم التجارة الخارجية من مرحلة الاحتكار إلى مرحلة التحرير.

أما الجانب الثاني فيتعلق بتحليل تطور التجارة الخارجية في شكلها الكمي، وذلك من خلال المؤشرات الاقتصادية المطبقة في مجال التجارة الخارجية. ومن ثم محاولة استخلاص النتائج المتحصل عليها من البحث وتقديم التوصيات لتقويم وضعية منظومة التجارة الخارجية.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الثلاثاء 15 أبريل - 2:28

الفصل الأول:
النظريات المفسرة للتجارة الخارجية
مقدمة


يجمع أغلب الإقتصاديين على أن الدراسة النظرية للتجارة الخارجية، ترجع إلى بداية ظهور النظرية الكلاسيكية خلال الفترة ما بين أواخر القرن الثامن عشر، وأوائل القرن التاسع عشر.

ولقد جاءت النظرية الكلاسيكية كرد فعل لآراء المذهب التجاري، التي كانت سائدة قبل ذلك، والتي كانت تدعو إلى ضرورة فرض القيود على التجارة الخارجية من قبل الدولة، قصد الحصول على أكبر كمية ممكنة من المعادن النفيسة ( ذهب وفضة )، باعتبارها مقياس لقوة الدولة، كما دافع الكلاسيك عن حرية التجارة الخارجية وعملوا في نفس الوقت على بناء أسس لنظرياتهم في التجارة الخارجية، ومن ثم حاولوا إيجاد حل لمشكلة التوازن المفقود في علاقات التبادل الدولي، حيث اضطلع بهذه المهمة رواد المدرسة الكلاسيكية الإنجليز،



يتناول هذا الفصل ثلاث مباحث، يتضمن المبحث الأول منه مجموعة نظريات رواد المدرسة الكلاسيكية الإنجليز، وهم آدم سميث، ودافيد ريكاردو، وجون ستيوارت ميل. أما المبحث الثاني فسيدرس موضوع النظرية النيوكلاسيكية للسويديين هكشر وأولين، في حين أن المبحث الثالث يعالج موضوع النظرية التكنولوجية.

غير أننا سننطلق من المطلب الأول للمبحث الأول الذي يبحث في نظرية التكاليف المطلقة لآدم سميث ( 1723 1790 ) الذي يعتبر مؤسس المدرسة الكلاسيكية التي سادت الفكر الإقتصادي الأوروبي عقب انهيار النظام التجاري، وقد ظهر مؤلفه " ثروة الأمم " في 1776، والذي حدد فيه نظرته في طبيعة الثروة والعوامل المحددة لنموها والتي كان من نتيجتها إبراز نظرية التكاليف المطلقة كأساس لتفسير نمط واتجاه التجارة الخارجية والمكاسب الناجمة عنها.

يرى سميث أن ثورة الأمم تقاس بما تنتجه من سلع لإشباع الحاجات الإنسانية المتعددة وهذه تتوقف بدورها على ظاهرة التخصص وتقسيم العمل من ناحية، وعلى توزيع قوة العمل بين الأنشطة المنتجة وغير المنتجة من ناحية أخرى.

وحسب سميث فإن اختلاف التكاليف المطلقة هو أساس قيام التبادل الدولي، ولكن ما موقف نظرية النفقات المطلقة من الأوضاع التالية:

ـ تمتع بلد معين في إنتاج سلعة بتفوق مطلق بالرغم من ذلك لا يتخصص في إنتاجها ومن ثم في تصديرها.

ـ قيام التجارة الخارجية بين دولتين، رغم أن أحدهما لا يتمتع بتفوق مطلق في إنتاج أي من السلعتين، في حين يتمتع البلد الثاني بتفوق مطلق في إنتاج كلتا السلعتين، وعليه ما موقف نظرية التكاليف المطلقة لآدم سميث، هل يقوم البلد الثاني بالتخصص في إنتاج السلعتين، وتصدير الفائض إلى البلد الأول ؟ وهل يبقى البلد الأول دون تخصص، وبالتالي دون إنتاج ويعتمد على الفائض الذي يصدره له البلد الثاني ؟ وإذا كان كذلك فمن أين يأتي بالفائض الذي يدفعه البلد الأول مقابل استيراد احتياجاته من البلد الثاني ؟ فكل هذه التساؤلات لم يجد لها سميث تفسيرا.



أما المطلب الثاني فيخصص لدراسة نظرية التكاليف النسبية لريكاردو (1772 1823)، وفيها يبحث ريكاردو عن الإجابة عن تلك التساؤلات التي لم تجد لها نظرية التكاليف المطلقة تفسيرا، وذلك انطلاقا من نظريته في التكاليف النسبية والتي من خلالها كان لريكاردو الدور الأساسي في تطوير النظرية الكلاسيكية، حيث ظهر مؤلفه " مبادئ الإقتصاد السياسي والضرائب " في 1817، وانطلاقا من تحليله الذي يعتمد على أن أساس ظاهرة التخصص الدولي هو التفوق النسبي في نفقات الإنتاج، وليس التفوق المطلق كما يرى سميث، وفي معرض إجابته على التساؤلات التي عجزت نظرية التكاليف المطلقة عن إيجاد تفسير لها فهو يرى أنه يمكن أن تقوم التجارة بين بلدين بالرغم من أن أحدها لا يتمتع بتفوق مطلق في إنتاج أي من السلعتين، ولكن ليس على أساس اختلاف التكاليف المطلقة كما يرى سميث، بل على أساس اختلاف التكاليف النسبية، وتعتبر نظرية التكاليف النسبية الدعامة الأساسية للنظرية الكلاسيكية في التجارة الخارجية، وهي لا زالت قادرة على تفسير جوانب هامة من ظواهر التبادل الدولي في الوقت الراهن، حيث استطاعت أن تبرز فائدة التجارة بين البلدين المتبادلين من خلال مجال التبادل الدولي الذي يتضمن العديد من معدلات التبادل الدولي، إلا أنها عجزت عن تحديد معدل التبادل الفعلي، ومن ثم تحديد الكسب من التجارة بين البلدين المتبادلين.



أما المطلب الثالث فيبحث نظرية القيم الدولية لجون ستيوارت ميل ( 1806 1873 ) الذي ساهم من خلالها في الإجابة عن التساؤلات السابقة، حيث ظهر مؤلفه " مبادئ الاقتصاد السياسي" في 1848، فقد برزت نظرية القيم الدولية فكرة الميزة النسبية عوض التكاليف النسبية، حيث ترى أن نظرية التكاليف النسبية هو تثبيت لكمية الإنتاج لإظهار الفروق في نفقات الإنتاج، وهذا ما يحدد معدل التبادل الداخلي وهو لا ينطبق على معدل التبادل الدولي.

فنظرية القيم الدولية تعتمد في تحليلها لحالة التبادل الدولي على تثبيت النفقة التي تدخل ضمن نظرية العمل في القيم التي تبرز الفرق في الإنتاج وبالتالي الفروق في الإنتاجية، ومن ثم فلا تعتبر إنتاجية العمل واحدة في كل من البلدين المتبادلين وترى نظرية القيم الدولية أن اختلاف الكفاءة النسبية لإنتاجية العمل هو أساس تفسير قيام التجارة الخارجية، وليس الاختلاف في التكاليف النسبية.

كما بين كيفية تحديد معدل التبادل الدولي وشروطه، وكذلك الأساس الذي يتم به توزيع الكسب من التجارة بين البلدين المتبادلين كل ذلك سنجده في المطلب الثالث من المبحث الأول الذي يتناول نظرية القيم الدولية لجون ستيوارت ميل.



أما المبحث الثاني فيتناول نظرية نسب عوامل الإنتاج لهكشر وأولين وهي ترى أن نظرية الكلاسيك قد اقتصرت على بيان أن اختلاف التكاليف النسبية الطبيعية لإنتاج السلعة ـ سواء تكاليف عنصر العمل وحده أو عناصر الإنتاج مجتمعة ـ يؤدي إلى قيام التجارة الدولية وأن تساوي هذه التكاليف لا يؤدي إلى قيامها، فهو تحليل لا يخرج عن كونه تحليلا مبسطا لقانون التكاليف النسبية دون البحث في الأسباب التي تؤدي إلى اختلاف التكاليف النسبية، لذلك نجد أن نظرية نسب عوامل الإنتاج تحاول التعمق أكثر في التحليل الكلاسيكي من خلال اعتبارها أن سبب اختلاف التكاليف النسبية يرجع إلى عاملين أساسين هما:

العامل الأول: وفرة وندرة عناصر الإنتاج داخل كل بلد. والعامل الثاني حجم الإنتاج والتوسع فيه.

وفي هذا المجال ترى نظرية نسب عوامل الإنتاج أن البلاد المختلفة تتفاوت من حيث ما تملكه من عناصر إنتاج، ليس بصورة مطلقة ولكن بصورة نسبية، وأن السلع المنتجة تختلف من حيث استخدامها لعناصر الإنتاج، كما ترى أن التجارة الخارجية تقوم على أساس الميزة النسبية لتوافر عناصر الإنتاج، حيث يصدر البلد السلع كثيفة العنصر الوافر لديه، عوض تصدير العنصر ذاته من جهة، ومن جهة أخرى يستورد السلع كثيفة العنصر النادر، عوض استيراد العنصر النادر نفسه، وحيث أن معدل التبادل الدولي يتم على أساس معدل واحد فلابد من أن قيمة واردات كل بلد تعادل قيمة صادراته، وهو ما يعني توازن مدفوعات كل من البلدين فعليا، وبالتالي فإن التخصص والتبادل الدولي يحقق نفعا للبلدين أكبر من الوضع ما قبل التجارة الدولية.

والسؤال المطروح هو ما مدى صحة هذه النظرية ؟ وما هي الاختبارات التي تعرضت لها ؟ وما الإصلاحات التي شملتها ؟

وفي هذا المجال يمكن القول أنه كان يعتقد أن هذه النظرية صحيحة، ولا يمكن لآي نظرية أخرى أن تدخلها، غير أن محاولات عديدة جرت لإختبار مدى صحتها، فكان من أبرز تلك المحاولات تلك التي جاء بها ليونتيف سنة 1953.
من خلال دراسته لاقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية لسنة 1947 واستنتج أن اشتراك الولايات المتحدة في التقسيم الدولي للعمل يقوم على أساس تخصصها في مجالات الإنتاج كثيفة

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الثلاثاء 15 أبريل - 2:30

العمل لا كثيفة رأس المال، وهو عكس ما كان شائعا من أن اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية يتميز بوفرة نسبية في رأس المال، وندرة نسبية في عنصر العمل.

وهو ما أثار الكثير من المناقشات الأكادمية بعد الخمسينات مما أدى إلى ظهور إتجاهان أحدهما يسعى إلى هدم نموذج هكشر وأولين، والثاني يسعى إلى تطوير النموذج والنظريات الكلاسيكية التي تفسر ظواهر التجارة الخارجية من جانب العرض، وذلك من خلال إيجاد حل لمشكلة عدم انعكاس دوال الإنتاج ( حل لغز ليونتيف ) الذي جاءت به نظرية نسب عناصر الإنتاج الجديدة، حيث استطاعت فرض تجانس العمل وتجعله ينقسم إلى عمل ماهر ( رأس مال يشتري ) وعمل غير ماهر ( عمل عادي )، وكذلك نظرية اقتصاديات الحجم التي ساعدت على تطوير نموذج نسب العوامل، بإدخالها وفرات الإنتاج الكبير، كأحد المصادر الرئيسية للمزايا النسبية المكتسبة، وهي المزايا التي اعتمدت عليها النظرية التكنولوجية في المبحث الثالث في تحليلها الديناميكي في شرح وتفسير نمط واتجاه التجارة الخارجية بين الدول في المنتجات ذات التغير التكنولوجي، والذي يأخذ إما مشكل تجديد أو اختراع وذلك في ظل مجموعة من الفرضيات لتشكيل نموذج الفجوة التكنولوجية، ومن ثم نموذج دورة حياة المنتوج، ومدى إمكانية تطبيق النظرية التكنولوجية على البلدان الآخذة في النمو وبالتالي محاولة إجراء تقييم لنظرية التكنولوجية.

المبحث الأول:
النظرية الكلاسيكية في التجارة الخارجية





تقديم:

لقد حاولت النظرية الكلاسيكية في إطار تحليلها لموضوع التجارة الخارجية أن تبين أن التبادل الدولي مفيد لجميع الدول المشاركة فيه، كما حاولت أن تبين كيف، ولماذا يتم هذا التبادل الدولي ؟ وما هي أسبابه ؟ حيث يتكفل عن الإجابة عن تلك التساؤلات كل من آدم سميث، ودافيد ريكاردو.

إذ يرى آدم سميث أن الدول تتبادل فيما بينها المنتجات لأنها متفاوتة من حيث ظروف الإنتاج، وعليه يجب أن تتخصص الدول لكي تستفيد من مزايا تقسيم العمل الدولي.

في حين يرى ريكاردو أن التبادل الدولي يتم عندما تختلف النفقات النسبية في إنتاج السلع في بلد عنها في بلد آخر. وإذا كان الكلاسيك قد بينوا أن التبادل الدولي يحقق مزايا لأطراف التبادل الدولي فكيف يتم توضيح هذه المزايا بين هذه الأطراف ؟

فيكون ستيوارت ميل قد تولى الإجابة عن هذه الإشكالية ؟ وذلك من خلال بيان الطريقة التي يتم بها توزيع مزايا التبادل الدولي التي جاء بها؟ وأخيرا ما رأي الكلاسيك في توازن المبادلات الدولية، بمعنى توازن حقوق الدولة مع ديونها؟

هذا ويمكن القول أن النظرية الكلاسيكية في التجارة الخارجية تتضمن في الواقع عدة نظريات والتي من أهمها: نظرية التكاليف المطلقة لآدم سميث نظرية التكاليف النسبية لدافيد ريكاردو، وأخيرا نظرية القيم الدولية لجون ستيوارت ميل، والتي يأتي كل منها فيما يلي:


المطلب الأول: نظرية آدم سميث في التكاليف المطلقة



مدخل إلى النظرية:

يعتبر آدم سميث أول من قام بمحاولة تفسير التجارة الخارجية والتخصص الدولي بصورة علمية، وقد تم ذلك انطلاقا من قانون النفقات المطلقة في التجارة بين الدول المختلفة، كما يعد هذا القانون نتيجة منطقية لنظراته في طبيعة الثروة والعوامل المحددة لها.

لقد انتقد آدم سميث التجاريين فيما يخص طبيعة الثروة، وتدخل الدولة في تقييد الواردات وزيادة الصادرات لإبقاء الميزان التجاري في حالة فائض، وفيما يخص الثروة فهو يرى أن ثروة الأمة لا تتمثل فيما يمكن أن تحصل عليه من معادن نفيسة ( ذهب وفضة ) فقط كما يرى التجاريون، بل تشمل بالإضافة إلى ذلك جميع السلع الإنتاجية والاستهلاكية الصالحة لإشباع الحاجات الإنسانية والتي تعتبر مقياسا لقوة الدولة.

وهو ينادي بحرية التجارة الخارجية على عكس التجاريين الذين ينادون بتقييدها، حيث يرى بحرية التجارة بين الدول المختلفة، وبين جميع مواطني دولة من الدول مع مستعمراتها.

وفي معرض دفاعه عن حرية التجارة بين الدول المختلفة يقول

" إذا كان في مقدور بلد أجنبي أن يمدنا بسلعة أرخص مما لو أنتجناها نحن فلنشتريها منه ببعض إنتاج صناعتنا " [1]

لقد برهن آدم سميث في كتابه ثورة الأمم أن التجارة تجعل البلد يستفيد من مزايا تقسيم العمل بين أفراد المجتمع الواحد، الذي بدوره يؤدي إلى التخصص وبالتالي زيادة الإنتاجية والناتج الوطني للدولة، فزيادة الإنتاجية والناتج الوطني للدولة يتوقف على سعة السوق في جانب، وعلى مقدار رأس المال المستخدم في جانب آخر.

إذن فزيادة رأس المال المستخدم في النشاط الاقتصادي يعد شرطا ضروريا لتقسيم العمل ومن ثم التخصص بين الأفراد في البلد الواحد.

كما أكد سميث على أن نفس المبدأ يؤدي إلى نفس النتيجة إذ طبقت أطراف التبادل الدولي.

فحرية التجارة تؤدي إلى تقسيم العمل الدولي الذي من شأنه أن يتيح لكل دولة أن تتخصص في إنتاج السلع التي تمكنها ظروفها الطبيعية مثل المناخ، الموارد الطبيعية، اليد العاملة، التجهيزات الرأسمالية، الاقتراب من الأسواق، من أن تكون لها ميزة مطلقة في إنتاجها ثم تبادل فائض الإنتاج لديها من هذه السلع بما يفيض عن حاجة الدول الأخرى من سلع تتمتع في إنتاجها بنفس الميزات المطلقة، وبالتالي فإن ( السوق ) التجارة الخارجية هي امتداد (للسوق) التجارة الداخلية.

فالتبادل الدولي يتيح للطرفين المتبادلين منافع أكبر من ذي قبل، ليس فقط في زيادة الرصيد من المعدن النفيس، بل في زيادة السلع والخدمات واتساع نطاق السوق، وما يزيد عنه من تقسيم في العمل وبالتالي زيادة في الناتج الكلي الذي بدوره يزيد في قدرة الدولة على الإدخار لتمويل ( الاستثمار ) الزيادات الإضافية في مقدار ما تملكه من رأس المال وبالتالي الزيادة في الطاقة الإنتاجية للدولة.

وعليه يمكن القول أن التجارة الخارجية تساهم في القضاء على القيود التي تقف أمام تطوير ظاهرة التخصص، وتقسيم العمل الناشئ عن ضيق السوق المحلية.

وأخيرا يمكن القول أن قيام التجارة الخارجية يؤدي إلى اتساع دائرة سوق أطراف التبادل الدولي عن طريق خلق أسواق جديدة لمنتجاتها.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] جودة عبد الخالق: الاقتصاد الدولي، الطبعة الرابعة، دار النهضة العربية، القاهرة 1992، ص 18.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الثلاثاء 15 أبريل - 2:30

ويرى آدم سميث أنه يكفي لوجود فرق في نفقة الإنتاج في بلدين تقوم التجارة بينهما، وذلك ما يسمى " بنظرية النفقات المطلقة " والتي يمكن صياغتها نظريا كما يلي:



الفقرة الأولى: صياغة نظرية التكاليف المطلقة:

لنفترض أن هناك دولتين فقط، هما فرنسا وبريطانيا تنتجان سلعتين فقط هما القمح والقماش، وأن إمكانيات الإنتاج لوحدة واحدة من السلعتين بساعات العمل هي كالتالي:

جدول رقم 1:
إمكانيات الإنتاج لوحدة واحدة من السلعتين بساعات العمل



السلعة


الدولة

القماش
القمح

انجلترا
5
10

فرنسا
10
5


المصدر: من إعداد الباحث.



ويدلنا الجدول أعلاه أن إنتاج وحدة واحدة من القماش يتطلب 5 س / عمل في انجلترا، و10 س / عمل في فرنسا، وأن إنتاج وحدة واحدة من القمح يتطلب 10 س / عمل في انجلترا، و5 س / عمل في فرنسا.

من هنا يمكن القول أن النفقة المطلقة لإنتاج القماش في انجلترا هي أقل منها في فرنسا، وأن النفقة المطلقة لإنتاج القمح في فرنسا هي أقل منها في انجلترا. وبالتالي فإن انجلترا تتمتع بميزة مطلقة في إنتاج القماش، وتعاني من تخلف مطلق في إنتاج القمح، في حين نجد أن فرنسا تتمتع بميزة مطلقة في إنتاج القمح وتعاني من تخلف مطلق في إنتاج القماش.

وعلى هذا الأساس يتحدد تخصص إنجلترا في إنتاج القماش وتصدر ما يفيض عن حاجة استهلاكها إلى فرنسا، ومبادلته بفائض إنتاج فرنسا من القمح.



الفقرة الثانية: دور التخصص في البلدين المتبادلين

إن وضع التخصص وتقسيم العمل الدولي هذا يؤدي إلى قيام التجارة الخارجية بين كل من إنجلترا وفرنسا مع تحقيق فائدة لكل منها.

ولتفسير ذلك يمكن القول أن مواطني كل من البلدين يحتاجون لكلتا السلعتين، ولكن عليهم أن يختاروا إما طريقة الإكتفاء الذاتي بإنتاج كل ما يستهلك حيت توزع كل دولة جهودها بإنتاج كلتا السلعتين وفي هذه الحالة تنتج كل من إنجلترا وفرنسا وحدة قماش، ووحدة واحدة من القمح بتكلفة 15 س / عمل.

أما إذا اختارت كل واحدة منها طريقة التخصص الدولي، فإن إنجلترا سوف تنتج وحدتين من القماش بـ 10 / س / عمل، وفرنسا تنتج وحدتين من القمح بـ 10 س / عمل، وفي هذه الحالة تقوم إنجلترا باستهلاك وحدة واحدة من القماش، وتبادل الثانية الفائضة عن استهلاكها بوحدة من القمح الفائضة عن استهلاك فرنسا، وتكون الاستفادة الإجمالية تقدر بـ 10 س / عمل، وهي الفرق بين الإنتاج في حالة الاكتفاء الذاتي والإنتاج في حالة التخصص الدولي، ويمكن توضيحها بالشكل التالي:

ـ في حالة الإنتاج من أجل الاكتفاء الذاتي: تكون التكلفة الكلية لإنتاج وحدة واحدة من القماش ووحدة واحدة من القمح في كل من البلدين كما يلي:

( 10 س/عمل + 5 س/ عمل ) × 2 = 30 س/ عمل.

ـ في حالة الإنتاج في إطار التخصص والتجارة الدولية: تكون التكلفة الكلية لإنتاج وحدتين من القماش من قبل انجلترا، ووحدتين من القمح من قبل فرنسا بالشكل التالي

[ ( 5 س/ عمل × 2 ) + ( 5 س/ عمل × 2 ) ] = 20 س / عمل.

ويكون الفرق في تكلفة الإنتاج بين حالة الإكتفاء الذاتي وفي حالة التخصص كما يلي: 30 20 = 10 س / عمل.

إذن فالتخصص بصورة عامة يؤدي إلى نقص التكلفة أو إلى زيادة الإنتاج وإذا تبعه التبادل الدولي، فإنه سيؤدي إلى زيادة مستوى الرفاهية بصورة أفضل في البلدان المتخصصة.

أما مقدور المنفعة التي يمكن أن تحصل عليها كل دولة من الدول المتخصصة، فيتوقف على طريقة توزيع الربح الناشئ عن التجارة، والذي سنعرضه في دراستنا لنظرية جون ستيوارت ميل.

وإذا كان المثال السابق نظريا فإن حالات فرق التكلفة المطلقة موجودة في التجارة الدولية مثل التجارة بين المناطق الحارة والمعتدلة، التجارة بين الدول الصناعية وغير الصناعية، تتبادل البن البرازيلي مع القمح الأمريكي والنفط الجزائري مقابل الآلات والمعدات الألمانية أو الفرنسية.



الفقرة الثالثة: تقييم نظرية التكاليف المطلقة

لقد وجهت عدة انتقادات لنظرية التكاليف المطلقة وهي التالية:

1 ـ حسب هذه النظرية، فإن الدولة التي لا تتفوق في إنتاج أي سلعة، فهي لا تستطيع تصدير أي سلعة للعالم الخارجي، ومن ثم فهي لا تستطيع أن تستورد من الخارج لعدم مقدرتها على الدفع، إن استمرار هذا الوضع يؤدي في النهاية إلى تقليص حجم التجارة الخارجية، وهذا ما لم يحدث في الواقع العملي.

2 ـ تعتقد أن التفوق المطلق هو أساس التخصص الدولي فقط، في حين أن واقع المعاملات يثبت أن التفوق النسبي هو أساس قيام التخصص الدولي.

3 ـ ترى هذه النظرية أن التجارة الخارجية ما هي إلا امتداد لنظرية التجارة الداخلية في حين أن نوعي التجارة مختلفان كل الاختلاف، من حيث خصائصهما ونظرياتهما.



ولقد ظلت تلك الإنتقادات توجه إلى نظرية آدم سميث في التجارة الخارجية إلى أن جاء المفكر الاقتصادي " دافيد ريكاردو " بنظريته في التجارة الدولية، والتي تقوم على أساس فكرة التفوق النسبي، والتي أجابت عن بعض أوجه القصور التي لم تجد لها إجابة نظرية التكاليف المطلقة لآدم سميث.

لذلك فإن نظرية التكاليف النسبية لدافيد ريكاردو تعتبر امتدادا لنظرية التكاليف المطلقة لآدم سميث.
المطلب الثاني: نظرية التكاليف النسبية لدافيد ريكاردو



مدخل إلى النظرية:

فإلى جانب الانتقادات السابقة الذكر التي وجهت إلى نظرية التكاليف المطلقة لآدم سميث وبعد أن صارت هذه النظرية لا تستطيع إيجاد تفسير لواقع بعض الحالات تبادل الدولي مثل:

ـ حالة تمتع دولة معينة بإنتاج سلعة بتفوق مطلق، بالرغم من ذلك لا تتخصص في إنتاجها ومن تم في تصديرها.

ـ حالة قيام التجارة بين بلدين، بالرغم من أن أحدهما لا يتمتع بتفوق مطلق في إنتاج أي من السلعتين، في حين يتمتع البلد الثاني بتفوق مطلق في إنتاج السلعتين.

ففي هذه الحالة هل أن البلد الثاني سيقوم بالتخصص في إنتاج السلعتين وتصدير الفائض إلى البلد الآخر، حيث يبقى البلد الأول دون تخصص وبالتالي دون اشتراكه في عملية التبادل الدولي؟

إن الإجابة عن هذه التساؤلات قد تصدى لها د. ريكاردو من خلال مساهمته في التحليل الاقتصادي الذي يعتمد على أن الأساس في ظاهرة التخصص الدولي هو التفوق النسبي في نفقات الإنتاج، وليس التفوق المطلق كما يرى آدم سميث.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الثلاثاء 15 أبريل - 2:31

وقد تم ذلك من خلال عرض نظريته المعروفة " نظرية التكاليف النسبية " التي تعتبر بمثابة العمود الفقري للنظرية الكلاسيكية في التجارة الخارجية، وهي لا زالت في العديد من جوانبها صحيحة، وقادرة على تفسير جوانب هامة من ظواهر التبادل الدولي في الوقت الراهن.[1]



الفقرة الأولى: التكاليف النسبية

ويقصد بها النسبة بين نفقات الإنتاج لنفس السلعة في بلدين مختلفين، أو النسبة بين نفقات الإنتاج لسلعتين مختلفتين في بلد واحد ويمكن توضيحها كما يلي:

أ ـ النسبة بين نفقات الإنتاج لنفس السلعة في بلدين مختلفين ( أي التباين الجغرافي ):

ووفق هذا التحديد، تكون التكلفة النسبية لإنتاج القمح في فرنسا بالنسبة لإنجلترا كما يلي:



التكلفة المطلقة لإنتاج القمح في فرنسا

= التكلفة المطلقة لإنتاج القمح في إنجلترا




وكذلك تكون التكلفة النسبية لإنتاج القماش في فرنسا بالنسبة لإنجلترا كما يلي:



التكلفة المطلقة لإنتاج القماش في فرنسا

=

التكلفة المطلقة لإنتاج القماش في إنجلترا



ب ـ النسبة بين تكلفة الإنتاج لسلعتين مختلفتين: داخل البلد الواحد أي (التباين السلعي): وفق هذا التحديد تكون التكلفة النسبية لإنتاج القمح بالنسبة للقماش في فرنسا كما يلي:



التكلفة المطلقة لإنتاج القمح في فرنسا

=

التكلفة المطلقة لإنتاج القماش في فرنسا



وكذلك تكون التكلفة النسبية لإنتاج القمح بالنسبة للقماش في إنجلترا كما يلي:



التكلفة المطلقة لإنتاج القمح في إنجلترا

=

التكلفة المطلقة لإنتاج القماش في إنجلترا

الفقرة الثانية: الفروض التي تقوم عليها نظرية التكاليف النسبية

وقبل القيام بتحليل نظرية التكاليف النسبية سنقوم بمناقشة الفروض التي تعتمد عليها، ثم بعد ذلك سنقوم باستعراضها وصياغتها في صورتها المبسطة، كما جاء بها ريكاردو.

تعتمد نظرية التكاليف النسبية على عدد من الفروض الرئيسية التي يعتبر وجودها شرطا أساسيا لصحة تفسير نمط ( هيكل ) وشروط التجارة الخارجية والنتائج التي تتوصل إليها.

كما أنها تستخدم عددا من القروض الإيضاحية الأخرى، حيث يعتبر وجودها شرطا مفسرا، لكن إلغاءها لا يؤثر على صحة التحليل الذي تعتمده الفروض الأساسية:

1 ـ تمتع عناصر الإنتاج بحرية الإنتقال بين فروع الإنتاج المختلفة داخل البلد الواحد، سعيا وراء الربح في ظل المنافسة الكاملة في سوق عناصر الإنتاج.

2 ـ عدم تمتع عناصر الإنتاج بحرية الإنتقال بين البلدان المختلفة ـ ما عدا سميث ـ لأسباب مختلفة، اجتماعية، ثقافية، إدارية، والبعض الآخر له طابع سياسي، وهي عوامل تشكل حواجز مختلفة للإنتقال الحر لعناصر الإنتاج القابلة للإنتقال، نظرا لوجود وحدات سياسة متمايزة التي تعرف بالدول.

3 ـ أنها تعتمد على تحليل اقتصادي يقوم على حيادية النقود، حيث يتم التبادل في شكل مقايضة تتحدد فيه قيمة مبادلة أي سلعة بكمية العمل المتضمنة في سلعتي التبادل ـ نظرية العمل في القيمة ـ فمثلا إذا كان إنتاج 1 واحدة من القماش يكلف 1 سا من العمل وإنتاج 1 واحدة من القمح يكلف 10 س / عمل فتكون القيمة النسبية لكل من القماش والقمح هي 1 قمح = 10 وحدات قماش، وفي هذه الحالة لا يهم الثمن الذي تباع به وحدتي كل من السلعتين نقدا، بل الأساس هو نسبة مبادلة واحدة بين كل من السلعتين وفق كمية العمل المنفقة في إنتاج كل منهما.

4 ـ أن حرية التجارة الخارجية تتضمن آلية التوازن التلقائي في ميزان المدفوعات بواسطة العلاقة بين كمية المعدن النفيس ( المسكوكات الذهبية )، ومستوى الأسعار ـ وفق قانون دافيد هيوم ـ بحيث أنه إذا كانت قيمة صادرات دولة ما، أكبر من قيمة وارداتها من الدولة الأخرى، فإن الدولة الأولى تحصل على قيمة الفائض في شكل مسكوكات، مما يؤدي إلى زيادة كمية النقود لديها فترتفع الأسعار والأجور فتقل الصادرات وتزيد الواردات، وتستمر العملية إلى أن يتحقق التوازن من جديد في الميزان التجاري والعكس صحيح.

5 ـ إنها تعتبر كمية الموارد الاقتصادية المتاحة معطاة، وبالتالي فلا تتأثر بعملية التبادل الدولي، وعلى هذا الأساس فكمية العمل المتاحة لبلد معين، تتوقف على حجم سكانه ومعدل زيادتهم وهي معطاة، وكذلك على مساحات الأرض، وكمية رأس المال كلها معطاة لا تتأثر بالتبادل الدولي.

6 ـ أنها تفترض حالة التشغيل الكامل لعناصر الإنتاج، وبالتالي فإن أثر قيام التجارة الخارجية بين الدول يؤدي إلى إعادة تخصيص مواردها، أي تحويلها من قطاع لآخر.

فمثلا عندما تتخصص دولة في إنتاج القطن وتتخلى على إنتاج سلعة أخرى ولتكن القمح، فإن عناصر الإنتاج ستتحول من إنتاج القمح إلى إنتاج القطن.

7 ـ تفترض أن الإنتاج يخضع لقانون الغلة ـ أي التكلفة ـ الثابتة، وهذا يعني أن زيادة المدخلات في العملية الإنتاجية بنسبة معينة، يؤدي إلى زيادة المخرجات بنفس النسبة واعتبارها قاعدة عامة.

في حين أن هذه الحالة تعتبر في إطار التحليل الاقتصادي المتعلق بقوانين الغلة حالة استثنائية، وهو الأمر الذي أدى بنظرية النفقات النسبية إلى نتائج غير منطقية عند محاولتها تحديد معدل التبادل الدولي، حيث لم تستطع أن تحدد سوى منطقة لمعدلات التبادل الدولي المحتملة، والتي يمكن لأي منها أن يكون معدلا فعليا للتبادل الدولي.

8 ـ أنها تفترض تباين دوال الإنتاج للسلعة الواحدة في دول العالم المختلفة، وذلك بسبب العوامل الطبيعة المختلفة مثل التربة، المناخ، التكوين الجيولوجي لباطن الأرض، وغيرها والتي تعتبر نقطة هامة جاءت بها نظرية التكاليف النسبية في تفسيرها لنمط التجارة الخارجية، لكن اقتصارها على العوامل الطبيعية فقط جعلها غير قادرة على إدخال العوامل المكتسبة في النفقات النسبية المختلفة في دول العالم بالنسبة للسلعة الواحدة.

9 ـ تفترض توفر شروط المنافسة الكاملة بين الدول المختلفة، وبين الوحدات الاقتصادية بداخلها لتحقيق أقصى ربح ممكن.

من ذلك فإن التغيرات التي تحدث في أسعار عناصر الإنتاج أو أسعار المنتجات فمن شأنها تؤدي إلى تغيرات في جانبي العرض والطلب إلى أن ينشأ توازن جديد بينهما دائما في ظل توفر مبدأ المنافسة الكاملة.

10 ـ تفترض أنه انطلاقا من مبدأ التحليل الاقتصادي الجزئي، فالتجارة بين الدول هو انعكاس للتجارة بين الأفراد والمؤسسات التي يمارسونها داخل الدولة الواحدة من خلال عمليات البيع والشراء، الإقراض والاقتراض، الدفع والتحصيل، فكما يسعى الأفراد والمؤسسات بمناسبة ممارستهم لعمليات التجارة الداخلية لتحقيق أكبر ربح ممكن، فإن هذا ينطبق على التجارة الخارجية قصد تحقيق أكبر عائد ممكن.

11 ـ ترى النظرية الكلاسيكية بحرية التجارة الخارجية واعتبارها أفضل من الحماية[2]، حتى لا تعرقل نشاط القطاع الخاص في تحقيق مصلحته التي في مجموعها تشكل المصلحة العامة.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] سامي عفيفي حاتم: التجارة الخارجية بين التنظير والتنظيم، الجزء الأول، الطبعة الثانية، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة 1993، ص 83.


[2] أجاز آدم سميث، الحماية في حالتين:

ـ إذا كانت مقتضيات الدفاع عن البلاد تقتضي صناعة معينة، ولا يمكن إنشاؤها في ظل حرية التجارة.

ـ إذا كانت السلعة المنتجة محليا تخضع لضريبة محلية، فيمكن للبلد أن يفرض ضريبة جمركية مساوية على ما يستورد منها.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 1:59

الفروض الإيضاحية المساعدة:

إلى جانب تلك الفروض الأساسية التي تعتمد عليها نظرية النفقات النسبية في التجارة الخارجية، هناك عدد آخر من الفروض الإيضاحية المساعدة، التي لا يترتب عن عدم الأخذ بها الإخلال بالأركان الأساسية للفكر الكلاسيكي في التجارة الخارجية والتي تتمثل في:

ـ فرض قيام التجارة الخارجية بين دولتين فقط.

ـ فرض قيام التجارة الخارجية بين دولتين في سلعتين فقط.



الفقرة الثالثة: صياغة نظرية النفقات النسبية:

لقد بحث ريكاردو في نظرية النفقات المطلقة، التي ترى أن قيام التجارة الخارجية يرجع إلى سبب الإختلاف في النفقات المطلقة، واعتبر أن ذلك ليس كافيا، وخلص إلى أن السبب الحقيقي في التبادل الدولي هو الاختلاف في النفقات النسبية وليس المطلقة، وصاغ نظريته التي عرفت بـ " نظرية النفقات النسبية"، والتي جاء بشرحها انطلاقا من الجدول التالي يوضح تكلفة إنتاج وحدة واحدة من كل من السلعتين بساعات العمل.

جدول رقم 2:
تكلفة إنتاج وحدة واحدة من كل من السلعتين بساعات العمل



السلعة


البلد
القماش
القمح
نسبة أو مقارنة تكلفة الإنتاج بين السلعتين في البلد الواحد (التباين السلعي)

فرنسا
40
20
القماش بالنسبة للقمح
القمح بالنسبة للقماش

إنجلترا
12
10
40/20 =2
20/40 = 0,5

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:00



مقارنة تكلفة إنتاج السلعة الواحدة بين البلدين (التباين الجغرافي)

فرنسا بالنسبة لإنجلترا (1)
40/12=3,33
20/10=2
12/10=1,80 (1,20)
10/12= 0,83

إنجلترا بالنسبة لفرنسا (2)
12/40=0,30
10/20=0,5




المصدر: من إعداد الباحث.



انطلاقا من بيانات الجدول أعلاه، نجد أن إنجلترا تتمتع بتفوق مطلق في إنتاج كل من القماش والقمح، في حين تعاني فرنسا من تخلف مطلق في إنتاج كل من السلعتين، وجب قانون النفقات المطلقة، فإن إنجلترا تتخصص تخصصا كاملا في إنتاج كل من القماش والقمح، وتعمل على تصدير ما يفيض عن احتياجاتها إلى فرنسا، وحسب منطق هذا القانون، أن فرنسا لا تقوم بإنتاج أي من السلعتين لعدم توفر التكلفة المطلقة لديها، وبالتالي لن تقوم التجارة الخارجية بين الدولتين، غير أن مثل هذا الوضع ترفضه فرنسا، وأن الواقع العملي يجعل فرنسا تتخصص في إنتاج إحدى السلعتين لكن ليس على أساس التكاليف المطلقة بل على أساس التكاليف النسبية.



1 ـ قانون النفقات النسبية:

إن تطبيق قانون النفقات النسبية يقتضي البحث في نسبة تكلفة الإنتاج بين البلدين من جهة، ونسبة تكلفة إنتاج السلعتين في البلد الواحد من جهة ثانية التي من خلالها تستطيع تحديد تخصيص كل من البلدين إنجلترا وفرنسا في أي من السلعتين القماش أو القمح وتحديد هيكل ونمط التجارة الخارجية لها، ومن ثم يمكن تحديد مجال معدل التبادل الدولي الذي جاء به ريكاردو وللبرهنة على مدى صحة هذا القانون، نقول أنه في حالة تساوي النفقات النسبية هل يمكن أن تقوم التجارة الخارجية أم لا ؟



1.1 ـ تكلفة الإنتاج النسبية بين البلدين ( معيار التباين الجغرافي ): أي نسبة تكلفة الإنتاج بين البلدين ( معيار التباين الجغرافي )

وهي مقارنة تكلفة الإنتاج بين البلدين، وتتحدد النسبة بين نفقة الإنتاج لنفس السلعة في البلدين من خلال الجدول رقم 2 كما يلي:

ـ النفقة النسبية للإنتاج في إنجلترا بالنسبة لفرنسا هي 12/40 = 0,30 في إنتاج القماش العمود الأول، وهذا يعني أن تكلفة إنتاج وحدة واحدة من القماش في إنجلترا يعادل إنتاج 0,30 وحدة من القماش في فرنسا.

إن تكلفة إنتاج وحدة واحدة من القمح في إنجلترا يعادل إنتاج 0,50 وحدة من القمح في فرنسا. بمعنى أن تكلفة إنتاج 1 واحدة من القماش وأخرى من القمح في إنجلترا يعادل على التوالي تكلفة إنتاج 0,30 وحدة من القماش، و0,50 وحدة من القمح في فرنسا.



1. 2 ـ تكلفة الإنتاج النسبية بين السلعتين في البلد الواحد ( مقياس التباين السلعي ):

أي نسبة تكلفة إنتاج السلعتين في البلد الواحد وهي مقارنة بين تكلفة إنتاج السلعتين في البلد الواحد وتتحدد نسبة تكلفة السلعتين في إنتاج البلد الواحد من خلال الجدول رقم 2 كما يلي:

ـ النفقة النسبية لإنتاج القمح بالنسبة للقماش هي 10/12 = 0,83 في إنجلترا (سطر 2)، وهذا يعني أن تكلفة إنتاج وحدة واحدة من القمح، يعادل تكلفة إنتاج 0,83 وحدة من القماش في إنجلترا، و 20/40 = 0,5 في فرنسا (سطر 1)، وهذا يعني أن تكلفة إنتاج وحدة واحدة من القمح تعادل تكلفة إنتاج 0,5 وحدة من القماش في فرنسا.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:01

. 3 ـ هيكل التجارة الخارجية ومجال معدل التبادل الدولي:

1. 3. 1 ـ هيكل التجارة الخارجية:

بدراسة معطيات الجدول (2)، ومن خلال أرقام العمودين 1، 2 نجد أن درجة التفوق النسبي لإنجلترا على فرنسا في إنتاج القماش ( 12/40 = 0,30 ، العمود 1) أكبر منه في إنتاج القمح ( 10/20 = 0,50، العمود 2 )، وبالتالي فإن إنجلترا ستتخصص في إنتاج القماش.

ـ أما من خلال السطرين 1، 2 فنجد أن النفقة النسبية لإنتاج القمح بالنسبة للقماش هي أقل في فرنسا ( 20/40 = 0,50 السطر 1 ) منها في إنجلترا ( 10/12 = 0,83 ، السطر 2)، وبالتالي فإن فرنسا ستتخصص في إنتاج القمح. وفي هذا الإطار ترى النظرية أن اختلاف النفقات النسبية يؤدي إلى تخصص كل دولة تخصصا كاملا في إنتاج السلعة التي لها تفوق نسبي فيها، وتقوم بتصدير الفائض عن استهلاكها إلى الدولة التي لها عجز فيها هذا من جهة، ومن جهة أخرى تقوم باستيراد السلعة التي تعاني من تخلف نسبي في إنتاجها.

ومن بيانات الجدول رقم 2 نجد أن إنجلترا تتمتع بتفوق نسبي في إنتاج القماش، وتعاني من تخلف نسبي في إنتاج القمح، في حين أن فرنسا تتمتع بتفوق نسبي في إنتاج القمح وتعاني من تخلف نسبي في إنتاج القماش، إذن على هذا الأساس يتشكل هيكل أو نمط التجارة الخارجية، حيث تقوم إنجلترا بالتخصص في إنتاج القماش كونها سلعة التفوق النسبي لديها، وتستورد القمح كونه سلعة التخلف النسبي لديها.

نستنتج من ذلك أن هيكل صادرات الدولة يتكون من مجموعة سلع التفوق النسبي أي السلع التي تنتجها بنفقات نسبية أقل، أما هيكل وارداتها فيتكون من مجموعة سلع التخلف النسبي، وهي السلع التي لو قامت بإنتاجها لكانت نفقاتها النسبية أعلى.

إن هيكل التخصص هذا من شأنه أن يعمل على توجيه التجارة الخارجية وفقا للنظرية الكلاسيكية التي ترى بأن اختلاف النفقات النسبية يعتبر شرطا ضروريا وكافيا لقيام التبادل الدولي.

1. 3. 2 ـ مجال معدل التبادل الدولي:

يتحدد مجال معدل التبادل الدولي حسب نظرية النفقات النسبية لريكاردو في المجال الذي يكون محصورا بين معدلي التبادل الداخلي في البلدين، ومن خلال الجدول رقم 2 يتحدد كما يلي:

ـ القماش بالنسبة لإنجلترا 1,20 > م ت.د > 2

ـ القمح بالنسبة لفرنسا 0,50 > م ت.د > 0,83



الفقرة الرابعة: حالة تساوي النفقات النسبية:

إن تساوي النفقات النسبية، لا يؤدي إلى قيام التجارة الخارجية ولبيان ذلك نورد المثال التالي:
جدول رقم 3:
تساوي النفقات النسبية




القماش (1)
القمح (2)
(التباين السلعي) (3)

فرنسا (1)
40
20
20/40 = 0,5

انجلترا (2)
30
15
15/30 = 0,5

(التباين الجغرافي) (3)
30/40 = 0,75
15/20 = 0,75



المصدر: من إعداد الباحث.



تشير بيانات الجدول رقم 03 أن إنجلترا لها ميزة مطلقة في إنتاج كل من القماش والقمح بالنسبة لفرنسا، حيث أن إنتاج وحدة واحدة من أي من السلعتين يحتاج لعدد أقل من ساعات العمل في إنجلترا عنه في فرنسا، لكن ذلك لا يعتبر شرطا كافيا لقيام التجارة بينهما، لأن النفقة النسبية في البلدين واحدة في إنتاج كل من القماش والقمح وتساوي 0,75 من خلال السطر الأخير. (3) وفق التباين الجغرافي.

وهذا يعني أن إنتاج 1 واحدة من القماش أو 1 واحدة من القمح في إنجلترا، يحتاج إلى 0,75 من كمية العمل التي يحتاجها إنتاج نفس الوحدتين في فرنسا.

وبالتالي ليس هناك تفوق نسبي لإنجلترا على فرنسا في إنتاج أي من السلعتين، أما النفقات النسبية لإنتاج كل من السلعتين في البلد الواحد، فمن خلال العمود الأخير (3) وفق التباين السلعي، فهي واحدة بالنسبة لإنتاج كل من القماش والقمح في البلدين وتساوي (0,50) وهذا يعني أن إنتاج وحدة واحدة من القماش يحتاج إلى ضعف قيمة العمل التي يحتاجها إنتاج وحدة القمح في كل من إنجلترا وفرنسا.

إذن نستخلص مما سبق أنه بالرغم من أن إنجلترا لديها تفوق مطلق في إنتاج السلعتين، فإن النفقات النسبية طبقا لمعيار التباين الجغرافي تساوي ( 0,75 )، أو طبقا لمعيار التباين السلعي تساوي (0,50)، فهي متساوية في كلتا الدولتين، وفي هذه الحالة فإن قيام التبادل التجاري بين إنجلترا وفرنسا لن يحقق أي منفعة لأي منهما.
وللتوضيح أكثر فيمكن لإنجلترا في هذه الحالة أن تنتج وحدتين من القمح مقابل وحدة واحدة من القماش وتكون نسبة التبادل الداخلي لديها (2/1)، وفرنسا تنتج وحدتين من القمح مقابل وحدة واحدة من القماش أيضا حيث تكون نسبة التبادل الداخلي لديها (2/1)، وإذا افترضنا جدلا أن فرنسا تخصصت في إنتاج القمح وإنجلترا تخصصت في إنتاج القماش، فإن المتعاملين الفرنسيين سوف لن يحصلوا من المتعاملين الإنجليز على أكثر من وحدة قماش واحدة في مقابل

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:01

وحدتي قمح، لكون المتعاملين الإنجليز بإمكانهم الحصول على وحدتي قمح مقابل وحدة قماش من قبل المنتجين الإنجليز.

من ذلك نستنتج نتيجة هامة، تتمثل في أن تساوي نسبة التبادل الداخلي في كل من البلدين يؤدي إلى انعدام اختلاف النفقة النسبية لكل منهما، وتنتفي منفعتها من التبادل، وبالتالي فلا تقوم التجارة الخارجية بينهما.



الفقرة الخامسة: تقييم نظرية التكاليف النسبية

لقد ساهمت نظرية التكاليف النسبية في دفع النظرية الكلاسيكية في التجارة الخارجية إلى الأمام، بعد أن عجزت نظرية التكاليف المطلقة في إيجاد تفسير لواقع بعض حالات التبادل الدولي كحالة تمتع دولة معينة بإنتاج سلعة بتفوق مطلق ومع ذلك لا تتخصص في إنتاجها وتصديرها، وكذلك حالة قيام التجارة بين بلدين، بالرغم من أن أحدهما لا يتمتع بتفوق مطلق في إنتاج أي من السلعتين، في حين يتمتع الثاني بتفوق مطلق في إنتاج السلعتين.

ففي هذه الحالات يرى ريكاردو أن التبادل الدولي يمكن أن يتم ويكون مفيدا للبلدين المتبادلين ولكن ليس على أساس التفوق المطلق بل على أساس التفوق النسبي، وذلك عندما يكون معدل التبادل الدولي محصورا بين معدلي التبادل الداخلي في البلدين، وهكذا تكون نظرية التكاليف النسبية قد أجابت عن بعض أوجه القصور التي لم تجد لها إجابة نظرية التكاليف المطلقة لآدم سميث، ولذلك فهي تعتبر امتدادا لنظرية التكاليف المطلقة، وهي بذلك تعتبر بمثابة العمود الفقري للنظرية الكلاسيكية في التجارة الخارجية، وهي لا زالت في العديد من جوانبها صحيحة، وقادرة على تفسير جوانب هامة من ظواهر التبادل الدولي في الوقت الراهن.

بالرغم من ذلك فإن نظرية التكاليف النسبية لريكاردو قد تعرضت لبعض الإنتقادات تمثلت في عجزها في بيان الكيفية التي يتحدد بها معدل التبادل الدولي، وما يترتب عليه من تحديد المكاسب لكل طرف من طرفي التبادل الدولي.



المطلب الثالث: نظرية التبادل الدولي ( القيم الدولية ) لجون ستيوارت ميل:[1]

مدخل إلى النظرية:

إن عجز نظرية النفقات النسبية في بيان الكيفية التي يتحدد بها معدل التبادل الدولي الفعلي، حيث اقتصرت على مجال تحدده قيمة تمثل الحد الأدنى وأخرى تمثل الحد الأقصى وأن قيمة معدل التبادل الدولي يتراوح بينهما، وبالتالي لم تستطع أن تحدد مقدار الكسب الذي يحصل عليه كل طرف من طرفي التبادل الدولي، لذلك جاءت نظرية ج. س، ميل لتبرز فكرة الميزة النسبية عوض التكاليف النسبية، فبينما يرى ريكاردو أن النفقة النسبية هو تثبيت كمية الإنتاج لإبراز الفروق في نفقات الإنتاج، نرى ج. س. ميل يفرق بين حالة التبادل الداخلي وحالة التبادل الدولي حيث يرى أن معدل التبادل الداخلي يتحدد وفقا لنفقات الإنتاج النسبية في الداخل، وهذا لا ينطبق على التبادل الدولي. لذلك يعتمد في إطار تحليله لحالة التبادل الدولي تثبيت النفقة والتي هي وفق نظرية العمل في القيمة ليبرز الفرق في الإنتاج ومن ثم الفروق في الإنتاجية حيث يرفض افتراض أن إنتاجية العمل واحدة في كل من الطرفين المتبادلين ليحل محله اختلاف إنتاجية العمل من دولة إلى أخرى.

وعليه فقد اعتمدت نظرية القيم الدولية على اختلاف الكفاءة النسبية للعمل لتفسير التجارة الخارجية، وتعتبر أن معدل التبادل الدولي وشروطه هو الذي على أساسه يتم توزيع الكسب بين أطراف التجارة الدولية.

إن تحليل نظرية القيم الدولية وقصد صياغتها، فقد تم الإعتماد على اشتقاق منحنيي الطلب المتبادل من منحنيي الإنفاق الكلي، ومن ثم تمثيلها بيانيا قصد تحديد معدل التبادل والذي بموجبه يتبين مقدار الكسب من التجارة الخارجية بالنسبة لطرفي التبادل الدولي، ومن ثم يمكن اعتبار أن نظرية القيم الدولية هي امتداد لنظرية التكاليف النسبية وبذلك تكون عناصر النظرية الكلاسيكية قد اكتملت.



الفقرة الأولى: صياغة نظرية التبادل الدولي ) القيم الدولية ( لجون ستيوارت ميل:

تعتمد صياغة نظرية القيم الدولية على أساس الطلب المتبادل، والذي يقصد به طلب كل دولة على سلع وخدمات الدولة الأخرى، وطلب الدولة الأخرى على سلع وخدمات الدولة المعنية، حيث يكون التفاوت في الحجم بين البلدين تفاوتا معقولا، وإلا تحدد معدل التبادل الدولي وفقا لمعدل التبادل الداخلي للدولة الكبرى قبل قيام التجارة بينهما [2] ويعتبر الإقتصادي الإنجليزي ألفريد مارشال " أول من تناول تحليل جون ستيوارت ميل "للطلب المتبادل" بطريقة بيانية، وآتي بما يعرف بمنحنيات الطلب المتبادل أو منحنيات مارشال، ثم جاء بعده "فرانسيس أدجورث" وأكمل العمل الذي بدأه مارشال. [3]



1 ـ تشكيل منحنيي الإنفاق الكلي:

تكون نقطة البدء في اشتقاق منحنى الطلب المتبادل، هي منحنى الطلب العادي لنأخذ منحنى الطلب على القماش مثلا في شكل خط مستقيم أ، ب ( للتبسيط )، وفق الشكل رقم 4، حيث تتناقص المرونة بالتحرك من اليسار إلى اليمين، على هذا المنحنى من ما لا نهاية (ص) عند النقطة ب إلى الصفر ( م = 0 ) عند النقطة أ، وحيث أن مرونة الطلب على القماش تتراوح في المدى بين ما لا نهاية والصفر بالإنتقال من ب إلى أ، لابد وأن تكون عند نقطة ما، ولتكن " د " تساوي الوحدة، الأمر الذي يوضح أنه على المدى " ل د " تكون م < 1، وعلى المدى " د أ " تكون م > 1.

والآن لنشتق منحنى الإنفاق الكلي على القماش للدولة آ وهي فرنسا الذي يساوي حاصل ضرب الكمية في الثمن، انطلاقا من منحنى الطلب على القماش في الشكل 1 في جزئه العلوي، حيث يكون المحور الرأسي، أسفل المحور الرأسي تماما للجانب العلوي من الرسم، والمحور الأفقي موازيا للمحور الأفقي أسفل الجانب العلوي منه على أن يقاس الإنفاق الكلي على المحور الرأسي، والكمية على المحور الأفقي.

وبدراستنا لمنحنى الطلب ب أ نجد أنه عندما ينخفض الثمن تزداد الكمية بمعدل أكبر من معدل انخفاض الثمن لأن م < 1 مما يترتب عليه زيادة الإنفاق الكلي على طلب القماش نظرا لانخفاض ثمنه في هذا المجال.

أما عند النقطة " د " فتكون نسبة تغير الكمية المطلوبة مساوية لنسبة تغير الثمن لأن م = 1 ويترتب على ذلك ثبات الإنفاق الكلي على القماش عند النقطة " د ".

أما في المجال " دأ " فتزداد الكمية المطلوبة بمعدل أقل من نسبة انخفاض الثمن لأن م < 1 فيترتب على ذلك انخفاض الإنفاق الكلي على القماش.



من ذلك نستنتج أن الإنفاق الكلي يزداد مع زيادة الكمية المطلوبة في المجال " ل د " ثم يثبت عند المستوى المناظر للنقطة " د " ليأخذ في الإنخفاض بعده هذه النقطة وهذا ما يبين أن العلاقة بين الإنفاق الكلي على القماش والكمية المطلوبة منه هي: طردية على المجال " ل د " وعكسية على المجال " د أ " مما ينشئ لدينا منحنى الإنفاق الكلي على القماش " ل هـ أ " في الجانب السفلي من الشكل 1 والذي على أساسه ننشئ منحنيى الطلب المتبادل للدولة " أ " وهي فرنسا.

ويقصد بمنحنى العرض أو الطلب المتبادل في مثالنا هذا أن منحنى طلب إنجلترا على منتجات فرنسا، يعتبر في نفس الوقت عن عرض إنجلترا لصادراتها إلى فرنسا، لذلك يجب عدم الخلط بين منحنيات العرض أو الطلب المتبادل تلك، والمنحنيات العادية للعرض والطلب التي تحدد العلاقة بين عرض وطلب سلعة معينة لتحديد سعرها في إطار نظرية الثمن.





.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] لمزيد من المعلومات أنظر ( ج. س. ميل: مبادئ الاقتصاد السياسي، لندن 1929، ورد في هامش أحمد فارس مصطفى: العلاقات الإقتصادية، منشورات جامعة حلب، سوريا 1982، ص 51.


[2] سليم ياسين: الإقتصاد الدولي، جامعة حلب، سوريا 1970، ص 43.


[3] أحمد جامع: العلاقات الاقتصادية الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة 1979، ص 39 وما بعد

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:02

شكل رقم 1:
منحنى الإنفاق الكلي على القماش لفرنسا " أ "







م =

منحنى طلب القماش م = 1



م = 0

كمية القماش المطلوبة

ثمن القماش

ب

أ د ل







منحنى الإنفاق الكلي على القماش هـ









كمية القماش المطلوبة

الإنفاق على القماش

أ د ل





شكل رقم 2:
منحنى الإنفاق الكلي على القمح لإنجلترا





م=0

منحنى الطلب على القمح



م = 1



م =


أ







د





ل





منحنى الإنفاق
الكلي على القمح



هـ

الإنفاق على
أ القماش







د



ل

ثمن القمح


الإنفاق على القمح






_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:03

2 ـ التمثيل البياني لمنحنيي الطلب المتبادل وتحديد معدل التبادل الدولي:

بفرض أن فرنسا تطلب القماش وأن إنفاقها عليه يتم من خلال بيعها لكميات من القمح لذلك يمكن تعويض الإنفاق الكلي على القماش بكمية القمح على المحور الرأسي، حيث يصير منحنى الإنفاق الكلي للقماش هو نفسه منحنى الطلب المتبادل لفرنسا، والذي على أساسه تقوم فرنسا بطلب القماش، ونعرض القمح في مقابل ذلك، وبالمثل يمكن أن نشتق منحنى الطلب المتبادل لإنجلترا من منحنى الإنفاق الكلي على القمح الممثل بالشكل 3 حيث بموجبه تقوم إنجلترا بطلب القمح وعرض القماش في مقابله.


شكل رقم 3:
التمثيل البياني لمنحنيي الطلب المتبادل لفرنسا وانجلترا




منحنى الطلب المتبادل للقمح في انجلترا نسبة التبادل

منحنى الطلب المتبادل جـ الداخلي لفرنسا

للقماش في فرنسا

د

ك س



نسبة التبادل الداخلي لإنجلترا

ص

القماش (إنجلترا)

القمح

(فرنسا )







ب





أ

ل




ويوضح منحنيي الإنفاق الكلي الإنفاق الكلي لكل من القماش والقمح في معلم واحد ـ محوره الراسي يمثل الكمية المطلوبة من القمح، بينما يمثل المحور الأفقي الكمية المطلوبة من القماش، نحصل على منحنيين كما في الشكل رقم 3، حيث أن "ل جـ" يمثل منحنى الطلب المتبادل للقمح مقابل القماش لإنجلترا، و "ل د" يمثل منحنى الطلب المتبادل للقماش مقابل القمح لفرنسا، حيث يتقاطعان عند النقطة "ك". ويرى مارشال أنها النقطة التي تتساوى فيها المنفعة الحدية لكل من السلعتين بالنسبة للبلدين المتبادلين ويسميها بنقطة التوازن. [1]

والخط الواصل بين "ك" ونقطة الأصل "ل" يحدد معدل التبادل الدولي الذي يحقق توازن المبادلات بين إنجلترا وفرنسا.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] أحمد فارس مصطفى: العلاقات الاقتصادية الدولية، كلية الاقتصاد والتجارة، جامعة حلب، سوريا، ص 55.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:07

فبدراسة منحنى الطلب المتبادل لإنجلترا " ل جـ" من نقطة الأصل إلى " ك " نجد أن إنجلترا تعرض القماش التي تتخصص في إنتاجه، وتقوم بتصديره في مقابل طلبها على القمح الذي تقوم باستيراده، حيث تكون صادراتها من القماش هي الكمية " ل أ " ووارداتها من القمح هي " أ ك ".

أما إذا أخذنا الطلب المتبادل لفرنسا " ل د " من نقطة الأصل " ل " إلى " ك " فنجد أنها تعرض القمح الذي تتخصص في إنتاجه وتصديره مقابل طلبها على القماش الذي تقوم باستيراده، حيث تكون صادراتها من القمح " ل ب " ووارداتها من القماش " ب ك ".



من التحليل المتقدم نجد أن:

صادرات إنجلترا من القماش هي أ ل = عرضها منه، وأن واردات فرنسا من القماش هي ب ك = طلبها عليه. أما صادرات فرنسا من القمح فهي ل ب = عرضها منه، وأن واردات إنجلترا من القمح هي أ ك = طلبها عليه.

ومن الشكل نجد أن ل أ = ب ك، ل ب = أ ك. هذه المساواة تبين أن لكمية التي تصدرها إنجلترا من القماش تعادل الكمية التي تستوردها إنجلترا منه. يبقى علينا أن نبين هل أن قيمة صادرات كل دولة تعادل قيمة وارداتها ؟



3 ـ تعادل القيم المتبادلة ( أي تعادل قيمة صادرات كل دولة مع وارداتها ):

إن تحقيق التوازن في المدفوعات الدولية بالنسبة لدولة معينة يتم عن طريق تعادل قيمة صادراتها مع قيمة وارداتها.وبالنظر إلى الشكل رقم 3 نجد أن ميل معدل التبادل الدولي " ك ل " وهو ك أ / أ ل الذي يعادل ثمن القماش مقدرا بوحدات القمح في التبادل الدولي.

وعليه فإذا كانت الكمية التي تصدرها إنجلترا من القماش هي " ل أ " فإن قيمة الصادرات تكون كالتالي: ل أ = ك أ / أ ل = ك أ وحدة قمح ( حيث أن ثمن القمح معبرا عنه بعدد وحدات القمح هو الواحد الصحيح). من ذلك فإن قيمة صادرات إنجلترا تساوي قيمة وارداتها، حيث تكون مدفوعات إنجلترا متوازنة، وبالمثل يمكن إثبات ان مدفوعات فرنسا هي متوازنة.

من هذا التحليل نستنتج أن معدل التبادل الدولي الذي يتحدد بنقطة تقاطع منحنى الطلب المتبادل لكل من البلدين هو معدل التبادل التوازني لصادرات وواردات طرفي التبادل الدولي.



فقرة 2 ـ تحديد الكسب من التجارة الخارجية:

في الواقع أن تحديد وتوزيع الكسب من التجارة الخارجية يرجع كما ذكرنا سابقا إلى "فرانسيس إدجورث" الذي أكمل عمل " ألفريد مارشال" في نظرية الطلب المتبادل في التجار الخارجية، حيث قام بجمع معدلات التبادل الداخلية للسلعتين، إلى جانب معدل التبادل الدولي الذي توصل إليه مارشال من قبل بواسطة منحنيات الطلب المتبادل الدولي الذي توصل إليه مارشال من قبل بواسطة منحنيات الطلب المتبادل وجمعها في شكل واحد. وافترض إدجورث لتبسيط التحليل ثبات تكلفة إنتاج كلمن السلعتين ( القمح والقماش ) عند تحديد معدلات التبادل الداخلي للسلعتين في كل من البلدين حيث تأخذ شكل مستقيم " ل ص " بالنسبة لإنجلترا و "ل س" بالنسبة لفرنسا. كما افترض ثبات معدل التبادل الداخلي ما بين السلعتين في كل البلدين وعدم تغيره بتغير حجم الإنتاج، وعلى هذا الأساس ووفقا للشكل رقم 3 فإن أي نقطة على خطي معدلي التبادل ( ل ص، ل س ) فهي تمثل معدل التبادل في كل دولة من الدولتين. فبالنسبة لإنجلترا فإن معدل التبادل الداخلي لديها هو ص أ / أ ل وهي في نفس الوقت ميل مستقيم معدل التبادل الداخلي لها وهو ( ل ص ) بالنسبة للمحور الأفقي.

أما معدل التبادل الداخلي لفرنسا فهو س ب / ب ل، وهو في نفس الوقت ميل مستقيم معدل التبادل الداخلي لها وهو ( ل س ) بالنسبة للمحور العمودي.

وعليه فإنه طبقا لمعدل التبادل الداخلي في إنجلترا، فإن منتج القماش الإنجليزي يستطيع الحصول على قيمة من القمح تقدر بـ ( أ ص ) مقابل كمية من القماش تقدر بـ ( أ ل ) لكنه يستطيع الحصول على كمية أكبر تقدر بـ ( أ ك ) من السوق العالمية مقابل نفس الكمية من القماش. وبالتالي فهو يحقق كسبا من التبادل الدولي يقدر بـ ( ص ك ) وحدة من القمح.

أما بالنسبة لفرنسا فإنه وفقا لمعدل التبادل الداخلي فيها، فإن منتج القمح الفرنسي يستطيع الحصول على كمية من القماش قدرها ( ب س ) مقابل كمية من القماش قدرها (ب ل)، لكنه يستطيع الحصول على كمية من القماش قدرها ( ب ك ) من السوق العالمية مقابل نفس الكمية من القمح، وبالتالي فهو يحقق كسبا من التبادل الدولي يقدر بـ ( س ك ) وحدة قماش.

نخلص إلى القول أنه لكي تقوم التجارة بين إنجلترا وفرنسا فإنه يجب أن يحصل كلمنهما على معدل تبادل أفضل من معدل التبادل الداخلي فيهما، وهذا عندما يقع معدل التبادل الدولي " ك ل " ما بين معدلي التبادل الداخليين لإنجلترا ( ل ص ) و فرنسا ( ل س ). وكلما ابتعد معدل التبادل الدولي ( ك ل ) عن معدل التبادل الداخلي لإنجلترا ( ل ص ) كان مقدار الكسب لصالح إنجلترا على حساب فرنسا، والعكس في حالة اقترابه من معدل التبادل لإنجلترا.

وحيث أن توزيع الكسب من التجارة الخارجية قد لا يتم بالتساوي بين الطرفين المتبادلين فمن العوامل التي تعمل على تحديد هذا التوزيع نجد المرونات النسبية لمنحنيات الطلب المتبادل للبلدين، ولمعدلات التبادل الداخلية في كل من البلدين.



الفقرة الثالثة: تقييم نظرية التبادل الدولي:

لقد تركت نظرية النفقات النسبية لريكاردو ثغرة كبرى تمثلت في عجزها عن بيان الكيفية التي يتحدد بها معدل التبادل الدولي، وما يتعلق بها من تحديد المكاسب المترتبة عن عمليات التبادل الدولي. وفي الحقيقة فإن هذه الثغرة قد تركت ثغرة مقابلة لها في نظرية القيمة، فقيمة إحدى السلعتين بالنسبة للأخرى داخل البلد الواحد تتوقف على النسبة بين نفقات إنتاج السلعتين. أما في حالة إنتاج سلعتين في بلدين مختلفين، فنجد أن التحليل الريكاردي قد عجز في تحديد القيمة الفعلية لمعدل التبادل الدولي بين الطرفين المتبادلين، وبين لنا فقط أن هناك قيمة تمثل الحد الأعلى وأخرى تمثل الحد الأدنى، وأن قيمة معدل التبادل الدولة تتراوح بينهما. [1]

وقد ظهرت نظرية القيم الدولية لسد هذا النقص في نظرية النفقات النسبية، وتبحث في القيم الدولية للسلع المختلفة، بمعنى قيام إحدى السلعتين بالنسبة للسلعة الأخرى، على افتراض أنهما تنتجان في بلدين مختلفين، ومن تم تحاول تحديد معدل التبادل الدولي الفعلي ـ وليس المحتمل كما ترى نظرية النفقات النسبية ـ الذي يتعلق بقوى العرض والطلب بين الدولتين.

فنظرية القيم الدولية تبرز فكرة الميزة النسبية بدلا من النفقة النسبية. فتصور ريكاردو للنفقة النسبية يتم على أساس تثبيت كمية الإنتاج لإبراز الفروق في نفقات الإنتاج. أما جون ستيوارت ميل فيفرق بين حالة التبادل الداخلي وحالة التبادل الدولي. ففي الحالة الأولى يتحدد معدل التبادل الداخلي وفقا لنفقة الإنتاج النسبية. أما في حالة التبادل الدولي فلا تنطبق قاعدة النفقات النسبية للإنتاج، لهذا يقوم جون ستيوارت ميل في إطار تحليله لحالة التبادل الدولي بتثبيت النفقة ـ وهي وفق نظرية القيمة في العمل ـ ليبرر الفرق في الإنتاج ومن ثم الفروق في الإنتاجية، وبذلك فهو يرفض التفسير السائد من قبله القائم على أساس افتراض أن إنتاجية العمل واحدة في كل من دول أطراف التبادل الدولي، وأحل محله اختلاف إنتاجية العمل من دولة لأخرى.

واستنادا إلى ذلك جاء جون ستيوارت ميل بنظرية القيم الدولية التي اعتمد فيها على اختلاف النسبية للعمل ( أي الميزة النسبية ) لتفسير التجارة الخارجية والتي أوضح فيها أن معدل التبادل الدولي الفعلي وشروطه هو الذي على أساسه يتم توزيع الكسب بين طرفي التبادل الدولي.



خلاص المبحث الأول: تقييم نظريات الكلاسيك في التجارة الخارجية:

تناولنا في معرض تحليلنا السابق للأسس والمبادئ التي تقوم عليها النظرية الكلاسيكية في مجال التجارة الخارجية، وذلك كما وطورها الرعيل الأول من الاقتصاديين الكلاسيك والتي من أهمها ما يلي:
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] سامي عفيف حاتم: التجارة الخارجية بين التنظير والتنظيم، الدار المصرية اللبنانية، الطبعة الثانية، القاهرة 1993، ص 105.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:08

1 ـ أن التجارة الخارجية تقوم على أساس التخصص وتقسيم العمل وفقا لنظرية اختلاف التكاليف المطلقة أو النسبية أو الموارد الطبيعية المتاحة هي التي تحدد إمكانيات التخصص والتبادل الدوليين.

2 ـ أن التخصص وقيام التجارة الدولية مفيدان ومربحان لأطراف التبادل الدولي، ويساهمان في رفع مستوى الإنتاج العالمي.

3 ـ أن شروط التبادل في الأسواق الدولية، تتحدد وفقا للطلب المتبادل. ولقد استمرت النظرية الكلاسيكية بشقيها المطلق والنسبي كأداة لتفسير التجارة الخارجية لمدة أزيد من قرن، وإلى غاية مطلع القرن العشرين، بدأ بعض الاقتصاديين يتساءلون عن مدى صلاحيتها وعن مدى دقة مبادئها الأساسية، عند ذلك جاء الجيل الثاني من كتاب المدرسة الكلاسيكية، حيث وجهوا لهذه النظرية العديد من الانتقادات نذكر منها كونها تشكل قصورا واضحا في فكر الجيل الأول تاركين التقييم العام للفكر الكلاسيكي في مجال التجارة الخارجية، عندما ننتهي من عرض التحليل الاقتصادي الكلاسيكي الحديث في التجارة الخارجية من هذه الانتقادات ما يلي:

أ ـ اعتمدت نظرية الكلاسيك بشقيها المطلق والنسبي على نظرية العمل في القيمة كأساس لتحديد قيمة السلع، واعتبرت أن اختلاف النفقات النسبية للسلع المتبادلة دوليا يرجع إلى اختلاف كمية العمل المنفقة في إنتاجها، وهي نظرية ـ العمل في القيمة ـ نفترض وجود عنصر واحد فقط يدخل في عملية الإنتاج، ألا وهو العمل، وهي بذلك تهمل بقية عناصر الإنتاج الأخرى، مثل الأرض، رأس المال البشري، رأس المال المادي، التكنولوجيا التي تتضمنها بطبيعة الحال عملية الإنتاج، الأمر الذي جعل نظرية النفقات النسبية تبتعد عن الواقع، ومن ثم عدم قدرتها على تقديم تفسير مقبول للتجارة الخارجية، ذلك ما دفع بـ هابرلار "Haberler" إلى استخدام نظرية تكلفة الفرصة البديلة كبديل لنظرية العمل في القيمة.

ب ـ افتراض أن الإنتاج والتخصص الدولي يخضع لقانون الغلة الثابتة ( النفقة الثابتة ) وهو ما جعل نظرية النفقات النسبية تبتعد عن الواقع وتتميز بالتبسيط في تحليلها، ومن ثم التوصل إلى نتائج غير منطقية، لأن الواقع العملي يبين لنا أن الإنتاج في غالب الأحيان يخضع لقانون الغلة المتناقصة ( النفقة المتزايدة ) بل أن البعض من المشروعات الصناعية يخضع إنتاجها لقانون الغلة المتزايدة ( أي النفقة المتناقصة ) إلى أن تصل قدراتها الإنتاجية إلى مستوى الحجم المثل للإنتاج.

إن هذه المجموعة من الانتقادات قد شكلت الدافع إلى إعادة صياغة جانب كبير من التحليل الاقتصادي الذي جاء به الجيل الأول من الكتاب الكلاسيك، وذلك بوضعه في إطار من شأنه يجنبه التبسيط والبعد عن الواقع، عند تحليل الظواهر الاقتصادية الدولية، وأطلق على تحليل هؤلاء المفكرين مصطلح الجيل الثاني من الكلاسيك أو النظرية الكلاسيكية الحديثة.


المبحث الثاني:


نظرية نسب عوامل الإنتاج لهكشر و أولين " النظرية النيوكلاسيكية "







تقديم:

يرجع ظهور نظرية نسب عناصر الإنتاج في التجارة الخارجية إلى الاقتصاديين السويديين " إيلي ـ هكشر " في كتابه بعنوان " آثار التجارة الخارجية على التوزيع " الذي صدر سنة 1919 . وإلى تلميذه " برتل أولين " من خلال كتابه تحت عنوان " التجارة الإقليمية والتجارة الدولية " الصادر في 1933.[1] وذلك بتوجيه النقد إلى الأسس التي قامت عليها النظرية الكلاسيكية في التجارة الخارجية، مثل اتخاذ العمل كعنصر أساسي وحيد للقيمة، واعتبارها أن اختلاف النفقات النسبية لإنتاج السلعة كأساس لانتشار ظاهرة التخصص الدولي وبالتالي قيام التجارة الدولية أي أن النظرية التقليدية بهذه الصورة تحدد متى تقوم التجارة الدولية ولا تفسر لماذا تقوم هذه التجارة، فهي تصف حالة مشاهدة ولا تفسرها.[2]



لقد جاءت نظرية نسب عوامل الإنتاج لتفادي عيوب النظرية الكلاسيكية مستندة في تحليلها إلى اعتبارات أكثر واقعية، معتمدة في تحليل التجارة الخارجية على فروق عناصر الإنتاج ( أسعار عناصر الإنتاج ) التي تتحدد وفق الندرة أو الوفرة النسبية لهذه العناصر في الدول المختلفة، ولذا سميت هذه النظرية باسم " نظرية نسب عوامل الإنتاج ".



فإذا كانت النظرية الكلاسيكية قد اقتصرت على بيان أن اختلاف التكاليف النسبية الطبيعية لإنتاج السلعة ـ سواء تكاليف عنصر العمل وحده، أو عناصر الإنتاج مجتمعة ـ يؤدي إلى قيام التجارة الدولية، وأن تساوي هذه التكاليف لا يؤدي إلى قيامها، وهي نفس النتيجة التي توصلت إليها نظرية " هابرلازج " في تكلفة الفرصة البديلة، وهو تحليل لا يخرج عند كونه تحليلا مبسطا لقانون التكاليف النسبية[3] دون أن تبحث في الأسباب التي تؤدي إلى اختلاف النفقات النسبية. فإن نظرية نسب عوامل الإنتاج تحاول التعمق أكثر في التحليل من خلال اعتبارها، أن سبب اختلاف النفقات النسبية هذا يرجع إلى عاملين أساسيين:

أولا: وفرة وندرة عناصر الإنتاج داخل كل دولة.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] أنظر هامش سامي عفيفي، مرجع سابق، ص: 138


[2] أنظر جودة عبد الخالق، مرجع سابق، ص: 37


[3] سامي عفيفي، مرجع سابق، ص: 137

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:09

ثانيا: حجم الإنتاج والتوسع فيه الذي يتحقق وفق قانون تناقص النفقة وتزايد الغلة في حالة الزيادة في الإنتاج.



المطلب الأول: اختلاف النفقات النسبية في نظرية نسب عوامل الإنتاج

الفقرة الأولى: وفرة وندرة عناصر الإنتاج

تتميز كل دولة من دول العالم بوجود لديها وفرة أو ندرة نسبية في عناصر الإنتاج التي هي الأرض، رأس المال، العمل وغيرها، وأن عوائد هذه العناصر تتحدد وفقا لظروف العرض والطلب عليها. من ذلك فإن وفرة أي عنصر من عناصر الإنتاج يؤدي إلى الزيادة في عرضه بالنسبة لطلبه، وبالتالي انخفاض عائده. في حين أن ندرة العنصر تؤدي إلى قلة عرضه بالنسبة لطلبه، ومن ثم ارتفاع عائده ـ فمثلا نجد أن الدول كالصين، الهند ومصر تنخفض فيها مستويات الأجور بالنسبة لأسعار باقي عناصر الإنتاج الأخرى نظرا لزيادة عرض العمل بالنسبة للمطلوب منه، وأن الدول مثل كندا، أستراليا، والولايات المتحدة الأمريكية ينخفض فيها ريع الأرض بالنسبة لعائد باقي عناصر الإنتاج الأخرى.

كما أن هناك بعض الدول ينخفض فيها سعر الفائدة بسبب وفرة رأس المال وزيادة عرضه بنسبة أكبر من الطلب عليه.

وباعتبار أن السلع المنتجة تختلف فيما بينها من حيث كثافة استخدامها لعناصر الإنتاج، فكل دولة يجب أن تتخصص في إنتاج السلعة التي لها كثافة في استخدام العنصر الوفير لديها، ومن ثم قيام التبادل الدولي.



والجدول التالي يبين مدى وفرة وندرة عناصر الإنتاج بين الدول المختلفة.
جدول رقم 4:
مدى وفرة وندرة عناصر الإنتاج بين الدول المختلفة



البلد


العرض النسبي



لعنصر الإنتاج
البلد أ
البلد ب

البلد ج
وفير

العمل
الأرض
رأس المال

متوسط الوفرة
الأرض
رأس المال
العمل

نادي
رأس المال
العمل
الأرض


المصدر: من إعداد الباحث.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:10

تحليل الجدول:

إذن حسب نظرية نسب عوامل الإنتاج فإن كل دولة تتخصص في إنتاج السلع التي تحتاج بدرجة كبيرة إلى عنصر الإنتاج المتوفر لديها بكثرة حيث تتم عملية الإنتاج هذه بتكاليف أقل نسبيا، وتستورد السلع التي تحتاج إلى عنصر الإنتاج النادر فيها.

فالدولة ـ أ ـتتميز بعرض كبير في عنصر العمل، وبعرض متوسط نسبي من الأرض، وبعرض نادر من رأس المال، وبالتالي فهي تتخصص في الزراعة الكثيفة التي تحتاج إلى نسبة أكبر من اليد العامل ( عنصر العمل )، مثل القطن، السكر، المطاط، أو تتخصص في الصناعات اليدوية البسيطة التي تعتمد على وفرة في اليد العاملة، وقلة في رأس المال، مثل صناعة المنسوجات حيث تصدر فائض إنتاجها من المحاصيل الزراعية أو المنتجات الصناعية وتستورد من الدولة ب السلع التي تحتاج إلى نسبة كبيرة من عنصر الأرض مثل اللحوم والصوف ومنتجات الألبان، كما تستورد من الدولة " جـ " السلع التي يحتاج إنتاجها إلى نسبة كبيرة من رأس المال مثل الآلات والمعدات. أما الدولة " ب " فتتوفر على أرض زراعية وفيرة، وعرض متوسط نسبيا في رأس المال، وندرة في اليد العاملة، حيث يمكنها أن تتخصص في الزراعات الواسعة مثل: المراعي والحبوب وتنتج اللحوم ومنتجات الألبان والصوف، مثل ـ أستراليا والأرجنتين ـ وتصدر الفائض منها، وتقوم باستيراد السلع التي لها ندرة نسبية في عناصر إنتاجها من الدول الأخرى، إذ تستورد من " أ " السلع كثيفة عنصر العمل، ومن " جـ " السلع كثيفة عنصر رأس المال.

في حين أن الدولة " جـ " تتميز بوفرة نسبية في عنصر رأس المال، وفرة متوسطة من عنصر العمل، وعرض نادر نسبيا من الأرض، الأمر الذي يجعلها في أن تتخصص في إنتاج السلع التي تحتاج إلى وفرة في رأس المال مثل المعدات و الآلات الصناعية الثقيلة بصورة عامة، وتصدر الفائض من إنتاجها من هذه السلع، وتقوم باستيراد احتياجاتها من السلع الأخرى، كثيفة العمل من " أ " وكثيفة الأرض من " ب ".



وفي هذا الصدد يقول " برتل أولين " أن لكل إقليم ميزة في إنتاج السلع التي تدخل فيها كميات كبيرة من عوامل الإنتاج الغزيرة والرخيصة الثمن في هذا الإقليم، وأن الشرط الأول للتجارة هو أن يمكن إنتاج بعض السلع برخص أكبر في إقليم عنه إقليم آخر.

وفي كل إقليم تحتوي السلع المصدرة على كميات كبيرة نسبيا من عوامل الإنتاج الأرخص فيه منها في الأقاليم الأخرى، في حين أنه ستستورد السلع التي يمكن إنتاجها في الأقاليم الأخرى بأرخص منها في الإقليم المذكور. وباختصار فإن السلع التي تحتوي على نسب كبيرة من عوامل الإنتاج العالية ستستورد، في حين أن تلك التي تحتوي على نسب كبيرة من عوامل الإنتاج الرخيصة ستصدر ".[1] ويضيف أولين أنه حتى لو تساوي بلدان تماما من حيث وفرة عناصر الإنتاج فيهما، فإنه توجد إمكانية للتبادل فيما بينهما، ويكون مفيدا لكل من الطرفين، وذلك ما دام يوجد اختلاف في أثمان عناصر الإنتاج، وبالتالي اختلاف في أثمان السلع من بلد لآخر.



الفقرة الثانية: التوسع في حجم الإنتاج

ويعتبر الأساس الثاني لقيام التبادل الدولي حسب نظرية هكشر ـ أولين، فالتوسع في حجم الإنتاج يؤدي إلى تخفيض تكاليف إنتاج السلع، وبالتالي تخفيض ثمنها مما يؤدي إلى زيادة الطلب عليها من الدول الأخرى وزيادة صادراتها، وهكذا نجد أن الإنتاج الكبير يؤدي إلى نفس مزايا الوفرة النسبية لعناصر الإنتاج في الدول المختلفة.

فعلى غرار عناصر الإنتاج يؤدي التوسع في الإنتاج إلى قيام التخصص والتبادل الدولي بين الدول حتى لو لم يوجد اختلاف كبير بين الدول من حيث وفرة وندرة عناصر الإنتاج، وذلك لكون الإنتاج يتخذ أشكالا مختلفة في كل دولة، فبعضها يتوسع في إنتاج السلع الصناعية التي تخضع لظاهرة تناقص النفقة، حيث يؤدي اتساع نطاق الإنتاج إلى تناقص النفقة وبالتالي تخفيض سعر السلعة، وذلك نظرا لما يحققه الإنتاج الكبير من وفورات داخلية ووفورات خارجية.

فالواقع العملي يثبت أنه من النادر جدا، أن يقوم التبادل الدولي على أساس الإنتاج الكبير وحده في بداية الأمر، بل أنه في الغالب يقوم التخصص على أساس وفرة عناصر الإنتاج، الذي بموجبه تتخصص كل دولة في إنتاج السلعة كثيفة العنصر الوفير، حيث تنتجها بنفقات نسبية أقل فيزداد الطلب الدولي عليها، لذلك تعمد الدولة المنتجة إلى الزيادة في حجم الإنتاج من تلك السلعة والوصول به إلى الحجم الأمثل لمقابلة طلب الدول الأخرى، وهو ما يؤدي بدوره إلى الإنخفاض في النفقات وبالتالي في الأسعار.

من ذلك يخلص كل من هكشر وأولين إلى أن الأساسين الوفرة النسبية لعناصر الإنتاج، والتوسع في حجم الإنتاج يؤديان معا إلى قيام التجارة الدولية وتقويتها.



المطلب الثاني: فروض نظرية نسب عوامل الإنتاج

تقوم نظرية نسب عوامل الإنتاج لهكشرـ أولين على مجموعة من القروض الأساسية، التي تعتبر شرطا ضروريا لصحة النتائج التي يمكن أن تتوصل إليها من خلال اعتبار عامل الوفرة أو الندرة النسبية ( وليس المطلقة ) في كميات عناصر الإنتاج كمصدر طبيعي لاختلاف التكاليف النسبية، ومن ثم اختلاف الأسعار التي تعتبر سببا لقيام التجارة الخارجية بين الدول، هذا فضلا عن وجود مجموعة من الفروض الإيضاحية التي تستعمل لغرض تسهيل عملية التحليل، دون أن يترتب على إسقاطها إخلال بالنتائج الرئيسية للنظرية، وتتمثل الفروض الأساسية فيما يلي:

الفرض الأول: وحدانية دوال الإنتاج[2]: بالنسبة لإنتاج السلعة الواحدة في الدولة الواحدة، وقد تكون كذلك في الدول المختلفة، مع تباينها بالنسبة للسلع المختلفة، وهذا يعني أن التكنولوجيا المتاحة لإنتاج نفس السلعة هي واحدة بالنسبة للمنتجين في البلد الواحد، وقد تكون كذلك بين الدول المختلفة وقد لا تكون.

ويمكن تفسير ذلك بأنه لا توجد فروق في إنتاجية عناصر الإنتاج المختلفة في إنتاج نفس السلعة داخل البلد الواحد، ففي حالة إنتاج القمح مثلا وفق هذا الفرض، فإن طريقة إنتاجه في المزارع الصغيرة لا تختلف عن إنتاجه في المزارع الكبيرة الرأسمالية، ويعني هذا أن البلد لا يمر بمرحلة الإنتقال من مراحل التطور الإقتصادي والإجتماعي، وهو بذلك:

أ ـ يؤكد على استبعاد عنصر الزمن حتى يمكن التجرد من البعد التاريخي في دراسة التبادل الدولي. وهو أمر ضروري لبقاء دوال الإنتاج ثابتة دون تغير عبر الزمن.

ب) ـ يؤكد على أن الإختلاف النسبي في كميات عناصر الإنتاج هو الأساس في تفسير قيام التجارة الخارجية، ويستبعد دور البحث والتطوير كأحد محددات قيام التجارة الخارجية.

وكأن هذه النظرية لا تنطبق سوى على البلاد التي بلغت مستوى من التطور الإقتصادي والإجتماعي، تنعدم فيها أنماط الإنتاج الأقل تطورا ويحل محلها نمط إنتاج وحيد أكثر تطورا، وهي بذلك لا تهتم إلا بالتبادل بين الدول المتقدمة في مجال سلع ريكاردو تاركة التبادل بين الأغلبية من الدول الأخرى الأقل تطورا.



الفرض الثاني: اعتبار أن السلع المختلفة تتفاوت من حيث كثافة استخدامها لعناصر الإنتاج، إذ أن سلع يتضمن إنتاجها نسبة أكبر من عنصر العمل مقارنة بالعناصر الأخرى، وثانية تتضمن نسبة أكبر من رأس المال، وثالثة تحتاج إلى عنصر الأرض بنسبة أكبر من العناصر الأخرى، وهكذا.



الفرض الثالث: اعتبر عدم وجود نفقات النقل بين الدول المختلفة، أو أي عوائق أخرى سواء كانت طبيعية أو صناعية أمام التبادل الدولي، مما يفترض تطابق نسب أسعار السلع العالمية مع نسب أسعار السلع الوطنية.



الفرض الرابع: افتراض عدم قدرة عناصر الإنتاج على الإنتقال دوليا، وهو نفس الفرض الذي جاء به ريكاردو، ويترتب على الأخذ بهذا الفرض نتيجتان هامتان:
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] أحمد جامع: مرجع سابق: ص: 73


[2] يقصد بدالة الإنتاج العلاقة الفنية التي تقوم بين حجم الإنتاج من سلعة معينة وحجم الكميات من عناصر الإنتاج المختلفة المستخدمة في إنتاجها، بما فيها المدخلات الوسيطة.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:10

الأولى: أن نموذج هكشر ـ أولين يركز اهتمامه على البحث في أسباب قيام التجارة الدولية في نوع واحد من السلع وهي السلع الإستهلاكية تامة الصنع، دون غيرها من السلع الوسيطة أو الإستثمارية.

الثانية: عدم القدرة على تفسير ظاهرة الإستثمارات الأجنبية والشركات متعددة الجنسيات وآثارها المباشرة على التجارة الخارجي.



الفرض الخامس: تماثل أذواق المستهلكين في البلد الواحد، وقد تكون كذلك في بقية دول العالم ـ أي تماثل دوال أذواق المستهلكين دوليا ـ بحيث أن التجارة الخارجية لا تؤدي إلى تغيير في هذه الأذواق، وهذا الفرض ليس المقصود به غض الطرف عند الإقتباس المتزايد فيما يتعلق بأنماط الإستهلاك الأجنبية، خاصة اقتباس أنماط الإستهلاك الغربية من قبل الدول السائرة في طريق النمو بل المقصود منه العمل على تسهيل التحليل.

غير أنه يمكن القول أنه إذا أمكن التغاضي عند هذا الغرض في الماضي فإن الوضع يختلف الآن، نظرا لسيادة السوق الحرة عالميا التي يترتب عليها حرية التجارة الخارجية، فضلا عن التطور المذهل في وسائل الإتصال ونقل المعلومات.



الفرض السادس: ثبات توزيع الدخل في الدول المختلفة، والمقصود بتوزيع الدخل هناك توزيع الدخل بين عناصر الإنتاج التي يشارك المساهمون بها في العملية الإنتاجية كل حسب وظيفته، والتي قد يترتب عليها تحقيق ربح أم خسارة، وهذا ما يعرف بالتوزيع الوظيفي للدخل.

وهناك توزيع الدخل على أفراد المجتمع من مختلف المصادر كمكافأة لتقديم، العمل، الملكية، رأس المال، ويعرف بالتوزيع الشخصي للدخل.

وعليه فإن قيام التجارة الدولية يؤدي إلى التغير في دخول عناصر الإنتاج، وبالتالي تغير في التوزيع الوظيفي للدخل، في حين لا يؤدي إلى تغير في التوزيع الشخصي للدخل.

والمقصود بثبات توزيع الدخل في هذا الفرض هو ثبات التوزيع الشخصي للدخل وليس الوظيفي.



الفرض السابع: سيادة المنافسة الكاملة في أسواق السلع النهائية وأسواق خدمات عناصر الإنتاج حيث يستبعد هذا الفرض:

ـ ظاهرة الإحتكار أو المنافسة الإحتكارية التي تتميز بها أسواق عناصر الإنتاج وأسواق سلع الإستهلاك.

ـ ظاهرة تنوع المنتجات التي تنشأ من خلال توفر صفة، وجودة معينة في سلعة معينة أو ماركة أو إسم تجاري معين، وغيرها من الصفات التي تستقر لدى المشتري وتجعله يقتنع بأن هذه السلعة مفضلة لديه عن غيرها من السلع من نفس الفئة.

إذن فبالإضافة إلى هذه الفروض الأساسية لنظرية نسب عوامل الإنتاج، يوجد عدد من الفروض الإيضاحية التي تتمثل:

ـ في وجود دولتان فقط.

ـ تتعاملان في سلعتين فقط.



المطلب الثالث: صياغة نظرية نسب عوامل الإنتاج:

يمكن القول أنه، انطلاقا من الفرضيات الأساسية المشار إليها سابقا التي يعتمد عليها بناء نظرية هكتشر ـ أولين، أن البلاد المختلفة تتفاوت من حيث ما لديها من عناصر الإنتاج لا بصورة مطلقة ولكن بصورة نسبية، وأن السلع تتفاوت من حيث استخدامها لعناصر الإنتاج، وأن التجارة الدولية تقوم على أساس الميزة النسبية لتوافر عناصر الإنتاج في البلاد المختلفة، وأن حركة السلع إنما تقوم مقام حركة عناصر الإنتاج، فعوض أن يقوم البلد بتصدير عناصر الإنتاج التي تتميز بوفرة نسبية لديه، فإنه يقوم باستخدام هذه العناصر في إنتاج السلع الكثيفة في استخدامها ويصدر هذه السلع بدلا من العناصر.

ولتوضيح ذلك بيانيا نأخذ مصر بلد غني بعنصر العمل مقارنة بسوريا،[1] وأن النسيج سلعة كثيفة العمل مقارنة بالقمح. وسوريا بلد غني بعنصر الأرض مقارنة بمصر وأن القمح سلعة كثيفة الأرض مقارنة بالنسيج، وعليه تكون لمصر ميزة نسبية في إنتاج القماش، ولسوريا ميزة نسبية في إنتاج القمح، وعلى هذا الأساس يقوم التخصص والتجارة الدولية بينهما. ويمكن تصوير هذه الوضعية بيانيا في الشكل التالي رقم 4:

شكل 4:
منحنى إمكانيات الإنتاج في مصر












ص







القمح









أ


النسيج ب جـ د


<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] المقصود أن نسبة عدد العمال إلى مساحة الأرض في مصر هو أكبر من نسبة عدد العمال إلى مساحة الأرض في سوريا

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:13

الفقرة الأولى: وضعية الإنتاج والإستهلاك في البلدين قبل قيام التجارة بينهما:

1 ـ وضعية الإنتاج والاستهلاك في الدولة الأولى ( مصر ):

يبين الشكل 4 وضعية الإنتاج والإستهلاك في مصر قبل التجارة، حيث يمثل أ، ص، ب منحنى إمكانيات الإنتاج فيها، بمعنى أقصى ما يمكن لمصر إنتاجه من السلعتين ( القماش والقمح) بكمية ثابتة من الموارد ( العمل والأرض مثلا ) وذلك وفق أسس ثلاثة هي:

1 ـ أن النسيج سلعة كثيفة العمل، والقمح سلعة كثيفة الأرض.

2 ـ أن عنصر العمل أكثر وفرة في مصر.

3 ـ أن إنتاج النسيج والقمح يخضع لظروف التكلفة المتزايدة ( أي زيادة إنتاج النسيج يقتضي التخلي عن إنتاج كميات متزايدة من القمح أو العكس ).

من ذلك كان شكل المنحنى يعكس قدرة أكبر على إنتاج النسيج مقارنة بإنتاج القمح، فإذا كان سعر مبادلة النسيج بالقمح في مصر، يتمثل في ميل خط المماس لمنحنى إمكانيات الإنتاج، فإن نقطة التماس " ص " تعبر عن وضع التوازن للإقتصاد المصري، وتمثل نقطة الإنتاج والإستهلاك ( جـ ل من وحدات النسيج، ص جـ من وحدات القمح ) في مصر قبل قيام التجارة الدولية.



2 ـ وضعية الإنتاج والإستهلاك في الدولة الثانية ( سوريا ):

الشكل رقم 5: يبين وضعية الإنتاج والإستهلاك في سوريا قبل التجارة، إذ يمثل د س هـ منحنى إمكانيات الإنتاج فيها بمعنى أقصى ما يمكن لسوريا إنتاجه من السلعتين ( القمح والقماش ) بكمية ثابتة من الموارد ( الأرض والعمل ).

شكل 5:
منحنى إمكانيات الإنتاج في سوريا










س







القمح









هـ


النسيج د و ل



وهو يخضع لنفس الأسس التي يخضع لها المنحنى السابق لمصر. ما عدا في أن الأرض أكثر كثافة في سوريا، مما كن شكل المنحنى يعكس قدرة أكبر لسوريا على إنتاج القمح، مقارنة بإنتاج النسيج، وعليه فإذا كان سعر مبادلة القمح بالقماش في سوريا يتمثل في ميل المماس لمنحنى إمكانيات الإنتاج، فإن نقطة التماس " س " تعبر عن وضع التوازن للإقتصاد السوري، وتتمثل نقطة الإنتاج والإستهلاك ( " س و " ومن وحدات القمح " ل و " من وحدات القماش ) في سوريا قبل قيام التجارة.



الفقرة الثانية: وضعية الإنتاج والإستهلاك في البلدين بعد قيام التجارة بينهما:

والآن ندرس الوضع ما بعد التجارة الدولية، مقارنة بالوضع ما قبلها من خلال الشكل البياني رقم 6 بوضع منحنيي إمكانيات الإنتاج للبلدين على معلم واحد، حيث أن نسبة التبادل الداخلي لمصر يتحدد عند النقطة " ص " ونسبة معدل التبادل الداخلي لسوريا عند النقطة " س " وهي في نفس الوقت نقطتي الإنتاج والإستهلاك لنفس البلدين.

لنفترض الآن أن هناك فرصة للتبادل الدولي بين البلدين في السلعتين، وفق معدل يتحدد بميل الخط " و ج " أو الخط " ط ي " فإن معدل التبادل بين السلعتين في السوق العالمية، من شأنه أن يعكس ثمنا أعلى للنسيج مقارنة بثمن التبادل داخل مصر، وثمنا أعلى للقمح مقارنة بثمن التبادل داخل سوريا، ومن ثم يكون من مصلحة المنتجين في مصر سحب جزء من عوامل الإنتاج من إنتاج القمح وإعادة توجيهها لإنتاج النسيج حيث تنتقل نقطة الإنتاج في مصر من " ص" إلى " ج ". وكذلك يكون من مصلحة المنتجين في سوريا، سحب جزء من عوامل الإنتاج من إنتاج النسيج، وإعادة توجيهها لإنتاج القمح حيث تنتقل نقطة الإنتاج في سوريا من " س " إلى " ط ".
شكل 6:
وضعية الإنتاج والاستهلاك في كل من مصر وسوريا بعد قيام التجارة بينهما











ط

ي ك

س



و

ص



جـ ز






القمح





هـ









أ

النسيج ب د ل


_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:13

وحيث أن نظرية هكشرـ أولين ترى بأن التخصص والتبادل الدولي يحقق نفعا للبلدين أكبر من الوضع ما قبل التخصص والتبادل الدولي. وللبرهنة على ذلك نقوم بمقارنة نقطة الإستهلاك في كلا الوضعين ( قبل وبعد التجارة ).

ففي حالة التخصص وقيام التجارة، فإن مصر تعمل على زيادة إنتاجها من النسيج، وتقلل إنتاجها من القمح إلى أن يستقر الوضع عند النقطة " ج " والتي عندها تنتج أقل من احتياجاتها من القمح، وأكثر من احتياجاتها من النسيج حيث تعمل على تصدير الفائض من النسيج الكمية المقدرة بـ " ج ز " وتستورد مقابلة القمح الكمية المقدرة بـ " ز و " وبذلك تكون نقطة الإستهلاك الجديدة لمصر بعد التخصص والتبادل الدولي هي " و "، والتي تقع شمال " ص" وهو ما يسمح لمصر بالحصول على كمية أكبر من القمح بنفس كمية النسيج بالمقارنة مع " ص" وهي نقطة التبادل الداخلي، ويكون مقدار استفادة مصر هو " ص و " من القمح.

ونفس الشيء بالنسبة لسوريا في حالة التخصص وقيام التجارة فإنها تعمل على زيادة إنتاجها من القمح وتقلل إنتاجها من النسيج إلى أن يستقر الوضع عند النقطة " ط " والتي عندها تكون سوريا تنتج أقل من احتياجاتها من النسيج، وأكبر من احتياجاتها من القمح، فتعمل على تصدير الفائض من القمح بالكمية المقدرة بـ " ك ط " وتستورد مقابلة كمية من النسيج المقدرة بـ " ك ي ". حيث تكون نقطة الإستهلاك الجديدة لسوريا بعد التخصص والتبادل الدولي هي " ي " وتقع شرق " س " وهو ما يسمح لسوريا بالحصول على كمية أكبر من النسيج بنفس كمية القمح التي يمكن أن تتبادل بها داخليا عند النقطة " س " ويكون مقدار استفادة سوريا هو " س ي " من النسيج وبذلك تكون نظرية هكترـ أولين قد برهنت لنا أن الوضع ما بعد التخصص والتجارة الدولية هو أفضل من الوضع ما قبل التجارة لطرفي التبادل.



الفقرة الثالثة: تحقيق توازن مدفوعات كل من البلدين فعليا.

من خلال الشكل " 6 " نرى أن معدل التبادل الدولي وهو ميل المماس " و ج " أو " ط ي" فهما متوازيان، وهو يمثل تفاعل طلب كل من البلدين على كل من القمح والنسيج، بمعنى هو محصلة تقاطع منحنى الطلب المتبادل لكل من البلدين وهذا يعني أن الكمية التي تصدرها مصر من النسيج تساوي تماما الكمية التي تستوردها سوريا منه أي أن: ( جـ ن = ك ي ).

وأن الكمية التي تصدرها سوريا من القمح تساوي تماما الكمية التي تستوردها مصر منه أي أن: ( ط ك = ز و ).

وحيث أن التبادل يتم على أساس معدل واحد، فلا بد أن قيمة واردات كل بلد تساوي قيمة صادراته.

المطلب الرابع: اختبار ليونثيف لنظرية نسب عوامل الإنتاج

منذ صياغة نظرية نسب عناصر الإنتاج خلال الثلث الأول من هذا القرن التي تنص على أن البلد الذي يتمتع بوفرة نسبية في عنصر معين من عناصر الإنتاج ـ مع افتراض تماثل أذواق المستهلكين في البلاد المختلفة ـ سيصدر السلع كثيفة استخدام هذا العنصر، منذ ذلك الحين ومحاولات عديدة تجرى لاختبار صحتها. ومن أبرز تلك المحاولات تلك التي جاء بها ليونتيف ( سنة 1953 ). حيث قام بتقدير كمية العمل ورأس المال المطلوبين لإنتاج ما قيمته 1 مليون دولار من سلع الصادرات ونفس مقدار الإنتاج من السلع المنافسة للواردات في الولايات المتحدة.

باستخدام جدول مدخلات ومخرجات الإقتصاد الأمريكي لسنة 1947 والجدول التالي يبين الإحتياجات من رأس المال، والعمل، لكل 1 مليون دولار من صادرات الولايات المتحدة ومن السلع المنافسة للواردات ( وفق أسعار 1947 ).

جدول رقم 5:
الاحتياجات من رأس المال والعمل لكل 1 مليون دولار من صادرات الولايات المتحدة الأمريكية، ومن السلع المنافسة للواردات ( أسعار 1947 ).




إنتاج ما قيمته 1 مليون دولار من

الإحتياجات من عنصري
الصادرات

السلع المنافسة
للواردات

رأس المال ( بالدولار بأسعار 1947 )

العمل ( بالعامل في السنة )
( أ ) 2550780
(ب ) 182313
( ج ) 3091339
( د ) 170004

رأس المال بالنسبة لكل عامل ( ألف دولار )
( ب/ا ) 14 ألف دولار
( د/أ ) 18 ألف دولار


المصدر: الإقتصاد الدولي، جودة عبد الخالق، دار النهضة العربية 1992، القاهرة ص: 48.



يبين هذا الجدول أن إنتاج ما قيمة 1 مليون دولار من الصادرات الأمريكية خلال سنة 1947، يتطلب استخدام كمية من رأس المال تقدر بحوالي 2,6 مليون دولار وإلى كمية من العمل تقدر بحوالي 182 ألف عامل.

أما إنتاج ما قيمته 1 مليون من السلع المنافسة للواردات فإنه يتطلب استخدام كمية من رأس المال تقدر بحوالي 3,1 مليون دولار وإلى كمية من العمل تقدر بحوالي 170 ألف عامل.

من ذلك نجد أن وحدة واحدة من الصادرات تتطلب ما قيمته 14 ألف دولار من رأس المال لكل عامل ( ب/ا = 14 ألف )، بينما أن وحدة واحدة من السلع المنافسة للواردات فإنها تتطلب ما قيمته ألف دولار من رأس المال لكل عامل ( د/ج = 18 ألف ).

ونستخلص من الجدول أن وحدة الصادرات تتطلب كمية من رأس المال أقل مما تتطلبه وحدة السلع المنافسة للواردات، وأن وحدة الصادرات تحتاج لكمية من العمل أكبر مما تحتاجه وحدة السلع المنافسة للواردات. وهذا ما يدل على أن صادرات الولايات المتحدة كثيفة العمل بينما السلع المنافسة لوارداتها كثيفة رأس المال.

فمن هذه الحقيقة استنتج ليونتيف، أن اشتراك الولايات المتحدة في التقسيم الدولي للعمل، يقوم على أساس تخصصها في مجالات الإنتاج كثيفة العمل، لا كثيفة رأس المال، وهذا عكس ما هو شائع، من أن اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية، مقارنة باقتصاديات بقية دول العالم، يتميز بوفرة نسبية في رأس المال، وندرة نسبية في عنصر العمل، فإن العكس هو الصحيح.



خلاصة المبحث الثاني: تقييم نظرية نسب عوامل الإنتاج ) هكشرـ أولين (

مما سبق تبين لنا أن نموذج هكشرـ أولين لنسب عناصر الإنتاج، قد اعتمد في تفسيره للتجارة الخارجية على الوفرة أو الندرة النسبية للموارد التي يملكها الإقتصاد الوطني لكل دولة من دول أطراف التبادل الدولي، حيث كل دولة تصدر السلعة التي تعتمد في إنتاجها على العنصر الأوفر نسبيا، وتستورد تلك السلعة التي تعتمد في إنتاجها على العنصر النادر نسبيا. وهو تفسير سار بالفكر الإقتصادي في مجال التجارة الخارجية خطوة أبعد من النظرية الكلاسيكية. وكما وجد تفسير هذا النموذج قبولا عاما، خصوصا بعد تطويره على يد سامولسون وليرنر، واستمر خلال الثلاثينات والأربعينات يمثل الأساس النظري لاختلاف النفقات والميزات النسبية وقيام التجارة الخارجية[1] واعتقد العديد من الإقتصاديين بأنه من المحتمل ألا تعرف الدراسات الإقتصادية نظرية أخرى.

لكن من ذلك فإن هذه النظرية قد تعرضت للعديد من الإنتقادات النظرية والتطبيقية خاصة تلك الدراسة التطبيقية لهذا النموذج التي قام بها الإقتصاد الأمريكي المشهور ليونتيف “ W.Léontief “على الإقتصاد الأمريكي في مجال التجارة الخارجية، واستخدام فيها أسلوبا جديدا في التحليل الإقتصادي عرف بإسم جداول المدخلات والمخرجات " Imput-out put" للبرهنة على مدى صحة هذه النظرية.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] سامي عفيفي، الكتاب الأول، مرجع سابق، ص 156..

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:14

غير أن النتائج التي توصل إليها إليها ليونتيف قد أذهلته هو نفسه وباقي الإقتصاديين وذلك بعد اكتشافه أن صادرات الولايات المتحدة الأمريكية تتكون بالأساس من سلع كثيفة العمل وأن السلع المنافسة للواردات تتكون من سلع كثيفة رأس المال وكان المتعارف أن الولايات المتحدة الأمريكية أكثر دول العالم وفرة في عنصر رأس المال ـ وهي نتائج تخالف ما ينص عليه نموذج هكتر ـ أولين، حيث عرفت هذه النتائج الأدب الإقتصادي الخاص بالتجارة الخارجية بإسم لغز ليونتيف " Le Paradoxe de Léontief " وهو ما أثار الكثير من المناقشات الأكاديمية بعد الخمسينات كل هذا اللغز، وهو ما أدى إلى ظهور أفكار جديدة ساهمت في تطوير النظرة وجعلها أكثر ملاءمة للواقع الإقتصادي لعالم اليوم.



إذن من مآخذ النظرية ما يلي:

1 ـ أنها تركز على الإختلاف الكمي لوفرة أو ندرة عناصر الإنتاج مهملة الإختلاف النوعي بين العناصر وما يترتب عليه من ميزة نسبية مكتسبة وذلك من خلال فرضها الخاص بتجانس عناصر الإنتاج، فالواقع العملي يفرض وجود عدة أنواع من العمل والأرض ورأس المال غير أن العمل بهذا يجعل التحليل أكثر صعوبة.

2 ـ صعوبة تحديد كثافة العناصر للسلع متى كان هناك أكثر من عنصرين للإنتاج، فمن السهل معرفة ما إذا كانت للسلعة كثيفة العمل أو كثيفة رأس المال في حالة ما إذا كان هذان العنصران هما الوحيدان، أما إذا أضفنا إليهما عنصرا ثالثا كالأرض على سبيل المثال، فمن الصعوبة بمكان تحديد كثافة العنصر للسلع المختلفة.

3 ـ تفرض النظرية عدم وجود نفقات النقل بين الدول، وهو عكس ما هو قائم في عالمنا اليوم، إذ أنه في كثير من الحالات تحول نفقات النقل دون قيام التجارة الخارجية في بعض السلع لارتفاع نفقات نقلها.

4 ـ تفترض تشابه دوال الإنتاج للسلعة الواحدة في البلدان المختلفة، وهذا معناه استبعاد أثر البحوث والتطوير وما يؤدي إليه من تقدم تكنولوجي يجعل تلك الدول تتمتع بمزايا نسبية مكتسبة تؤهلها للتخصص في إنتاج وتصدير السلع كثيفة التكنولوجيا.

كما تعتبر أن دوال الإنتاج خطية متجانسة فهي بذلك تهمل الظروف التاريخية وأهميتها في الحصول على الميزة المكتسبة ذلك ما يجعل هذه النظرية تتميز بأنها ساكنة أي ستاتيكية في حين أن الوقائع العالمية تموج بالظواهر الإقتصادية الديناميكية، فما يعد ميزة نسبية اليوم قد لا يعتبر كذلك غدا.

فبالإضافة إلى اختلاف الوفرة أو الندرة النسبية لعناصر الإنتاج، كمصدر لاختلاف المزايا النسبية الطبيعية بين الدول. هناك مصادر أخرى لاختلاف المزايا النسبية المكتسبة، وما لها من دور هام في قيام التجارة الدولية وهي كالتالي:

ـ الأيدي العاملة الماهرة، أي عنصر رأس المال الإنساني أو البشري.

ـ اقتصاديات الحجم أو وفرات الإنتاج الكبير.

ـ البحث والتطوير في إحداث التقدم التكنولوجي.

ـ كفاءة الإتصالات الدولية والبنية التحتية وما لها من تأثير في تنمية التجارة الدولية.

5 ـ تفترض النظرية أن إنتاج وتبادل السلع والخدمات يتم في ظل شروط المنافسة التامة. وبالتالي عدم الأخذ بعين الإعتبار إنتاج وتبادل السلع والخدمات، في ظل الأسواق الإحتكارية وأسواق المنافسة الإحتكارية فضلا عن إهمالها لظاهرة تنوع المنتجات وأثرها على قيام التجارة الخارجية بين الدول. وهي ظاهرة أصبحت لها أهمية بالغة لا يمكن تجاهلها من مضمون نظرية التجارة الخارجية البحتة.

6 ـ يفترض النموذج عدم قدرة عناصر الإنتاج على التنقل بين الدول ويترتب على هذا نتيجتان هما:

ـ الأولى: عدم القدرة على تحليل وتفسير قيام التجارة الدولية في كل من السلع الوسيطة والسلع الإستثمارية أو الرأسمالية.

ـ الثانية: عدم القدرة على تفسير دور الشركات متعددة الجنسيات التي لها دور غير مباشر على هيكل ونمو التجارة الخارجية.

ويرجع هذا القصور في النموذج إلى تركيزه الشديد على عنصرين فقط من عناصر الإنتاج وهما: العمل ورأس المال، وهو ما أدى إلى إهمال الإختلافات النوعية لعناصر الإنتاج والتركيز فقط على الإختلافات الكمية في تفسير قيام التجارة الخارجية.

7 ـ يفسر نموذج هكشر ـ أولين هيكل التجارة بين إقليمين، من خلال ما يتوفر عليهما من نسب مختلفة من الموارد، ويعتبر التجارة الخارجة دالة متزايدة للإختلافات في مدى توافر نسب عناصر الإنتاج بين هاتين الدولتين أو الإقليمين.

لكن هذا النموذج لا يفسر التجارة الخارجية بين دولتين تنتميان لنفس الإقليم الإقتصادي مثلا بين دول المجموعة الإقتصادية الأوروبية التي تتميز بتماثل وفرة أو ندرة نسب عناصر الإنتاج، ومعنى ذلك أن هذا النموذج لا يفسر لنا قيام التجارة الخارجية بين الدول الصناعية.



تقييم شامل للنظرية الكلاسيكية والنيوكلاسيكية:

فبالرغم من أوجه التكامل التي عرفتها النظرية الكلاسيكية والنيوكلاسيكية فيما بينهما كما أوضحناها عند تحليل كل منهما على حدى، والتي تشكل الأساس في بناء صرح نظري لتفسير قيام التجارة الخارجية، والدور الذي تلعبه في تنمية الثروة بالنسبة للإقتصاد الوطني.

إلا أن هناك بعض الإنتقادات يشترك فيها نموذج هكشرـ أولين مع باقي وحدات الفكر الكلاسيكي في التجارة الخارجية وهي:

أ ـ استبعاد انعكاس كثافة عناصر الإنتاج في تفسيرها لظاهرة التخصص والتبادل الدولي، فالدولة المصدرة لسلعة كثيفة العمل مثلا تبقى كثيفة العمل إلى الأبد بعد قيام التجارة الخارجية حسب الكلاسيك والنيوكلاسيك، وينطبق هذا أيضا على هيكل الواردات في حالتنا هذه الذي يتكون من قائمة من السلع كثيفة رأس المال. وهي قاعدة ذات طابع استاتيكي يتجاهل إمكانية زوال الميزة النسبية بسبب حدوث تغير في فنون الإنتاج للدولة.

ب ـ افتراض حالة التوظف الكامل لعناصر الإنتاج، بحيث أنه في حالة قيام التجارة الخارجية فإنه من أجل زيادة إنتاج أي سلعة نتيجة زيادة الطلب العالمي عليها فإنه يكون على حساب نقصان إنتاج السلعة الأخرى ـ بافتراض وجود سلعتين فقط ـ وذلك نتيجة استاتيكية التحليل الكلاسيكي. وفي الحقيقة أن هذا الفرض قلما يحدث في الواقع العملي، سواء تعلق الأمر بالدول الصناعية المتقدمة أو الدول في طريق النمو، والسائد هو حالة التوظف الناقص بحيث يمكن زيادة إنتاج بعض السلع دون أن يتطلب ذلك إنقاصا في إنتاج أخرى ويتم هذا عن طريق تشغيل الطاقات الإنتاجية العاطلة.

جـ ـ اعتمادها على التحليل في ظل فرض النفقات الثابتة ( أو فرض الغلة الثانية ) وأن هذا النوع عن التحليل هو حالة استثنائية، في حين أن الحالة السائدة بصورة عامة حالة النفقة المتزايدة ( أي الغلة المتزايدة )، ويرجع ذلك إلى اعتماد تحليل الكلاسيك بصورة عامة على دالة الإنتاج المتجانسة، ومن ثم استبعاد حالة وفورات الإنتاج الكبير.

د ـ اهتم الفكر الكلاسيكي بموضوعات تطبيقية أكثر منها تحليلية التي تتعلق بدراسة وتحليل كيفية قيام التجارة الخارجية، حيث دافع الكلاسيك عن حرية التجارة الخارجية وأظهروا المكاسب التي يمكن أن تعود على الدول أطراف التبادل الدولي، واعتمدوا على صياغة قانون النفقات النسبية كأساس مفسر للتجارة الخارجية، في حين أنهم عجزوا في تأصيل وتحليل أسباب اختلاف النفقات النسبية.

وبالرغم من محاولة هكشرـ أولين التغلب على هذا النقص في التحليل من خلال اعتبار عامل الوفرة أو الندرة النسبية لعناصر الإنتاج كمصدر لاختلاف النفقات النسبية، وهو مصدر طبيعي لاختلاف النفقات النسبية، إلا أنه بقي تحليل غير متكامل، نظرا لبساطة وعدم واقعية فروضه من جهة، واعتبار عامل واحد فقط، وهو عامل الوفرة أو الندرة النسبية لعناصر الإنتاج، كمصدر طبيعي لاختلاف النفقات النسبية، وتجاهل كافة المصادر المكتسبة المختلفة.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:15

المبحث الثالث:

الإتجاهات الحديثة، والنظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية

( نظرية المناهج التكنولوجية




تقديم:

فبالرغم من الإنتقادات الموجهة إلى النظرية الكلاسيكية القديمة والحديثة للتجارة الخارجية، فإنه تجدر الإشارة إلى قدرة قانون النفقات النسبية الطبيعية على تفسير وتحديد اتجاه ونمط العلاقات التجارية الدولية في كل من سلع ريكاردو، والمتعلقة بالمواد الأولية والمنتجات الزراعية، وفي سلع هكشرـ أولين المتعلقة بالمنتجات الصناعية والنمطية، بينما لا يسري مفعول هذا القانون في سلع دورة المنتوج حيث يحل محله قانون النفقات النسبية المكتسبة.

صحيح أن سلع دورة المنتوج تراجع إلى اختلاف النفقات النسبية المكتسبة، التي بدورها ترجع اختلاف دوال الإنتاج كما يرى ريكاردو في تحليله لقانون النفقات النسبية الطبيعية، دون المكتسبة، وخلافا لنموذج هكشرـ أولين لتوافر نسب عناصر الإنتاج، بل يرجع هذا الإختلاف إلى الإختلاف في المستويات التكنولوجية بين أطراف التبادل الدولي.

وقصد محاولة حل مشكلة عدم انعكاس دوال الإنتاج التي تعتمدها نظرية نسب عوامل الإنتاج، لتصبح تتلاءم مع حقائق الإقتصاد العالمي، فقد ظهر اتجاهان أحدهما يسعى لهدم نموذج هكشرـ أولين، والثاني يسعى إلى حل المشكلة من خلال تطوير نموذج هكشر ـ أولين، والنظريات الكلاسيكية التي تفسر ظواهر التجارة الخارجية من جانب العرض. حيث ظهرت ما يسمى بنظرية نسب عوامل الإنتاج الجديدة، التي من شأنها تسقط الفرض الخاص بتجانس العمل وتجعله ينقسم إلى عمل ماهر ( رأس المال البشري ) وعمل غير ماهر.

كما تعتبر نظرية اقتصاديات الحجم في التجارة الخارجية تطويرا لنموذج هكشرـ أولين لنسب عناصر الإنتاج، بإدخالها وفرات الإنتاج الكبير، كأحد المصادر الرئيسية للمزايا النسبية المكتسبة. وهي المزايا التي تعتمد عليها النظرية التكنولوجية، في تحليلها الديناميكي في شرح وتفسير نمط التجارة الخارجية بين الدول في المنتجات ذات التغير التكنولوجي والذي يأخذ إما شكل اختراع أو تجديد، ويتم ذلك في ظل مجموعة من الفرضيات لتشكيل نموذج الفجوة التكنولوجية ومن ثم نموذج دورة حياة المنتوج ذلك ما سيتناوله هذا المبحث في الصفحات القادمة.

المطلب الأول: الإتجاهات الحديثة في نظرية التجارة الخارجية البحتة

لقد عرفت النظرية البحتة في التجارة الخارجية تطورا هاما ابتداء من عقد الستينات من هذا القرن، قصد محاولة حل لغز ليونتيف الذي فجر التناقص بين منطق تحليل نظرية نسب عوامل الإنتاج المبسط في إطار تفسير نمط وشروط التجارة الخارجية من جهة، وبين حقائق الواقع الإقتصادي العالمي الذي عرفه العالم منذ الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا، وقد تمت هذه المحاولات من خلال الوقوف عند طبيعة الاتجاهات الحديثة، ومن خلال إعادة صياغة نموذج هكشر وأولين.

الفقرة الأولى: طبيعة الاتجاهات الحديثة: وتشمل اتجاهان:

1 ـ الإتجاه الأول: ويسعى إلى هدم نموذج هكشرـ أولين، ومعه كافة النظريات الكلاسيكي والنيوكلاسيكية، التي حاولت تفسير قيام التجارة الخارجية انطلاقا من جانب العرض، واتخذ من التشكيك في سلامة الفروض الأساسية التي يقوم عليها الفكر الكلاسيكي في التجارة الخارجية منهاجا لها ويشمل هذا الإتجاه المناهج الثلاثة الرئيسية التالية:

ـ الدراسات التطبيقية التي قام بها الإقتصادي منجاس " B.S MINHAS " [1]

وأثبت فيها قابلية دوال الإنتاج للأنعكاس، أي أنه أثبت أن دالة الإنتاج كثيفة العمل يمكن أن تصير عند مستوى معين من الأسعار النسبية لعوامل الإنتاج دالة كثيفة رأس المال، والتي بموجبها يتغير هيكل الصادرات من السلع كثيفة العمل إلى سلع كثيفة رأس المال.

وبالتالي يتغير هيكل ( أو نمط ) الوادات بالتبعية من سلع كثيفة رأس المال إلى سلع كثيفة العمل. وفي هذه الحالة يكون قد تم حل لغز ليونتيف من خلال هدم فرضية عدم انعكاس دوال الإنتاج الأساسية التي يعتمد عليها نموذج هكشرـ أولين.

إذن فوفقا لظاهرة قابلية كثافة دوال الإنتاج للإنعكاس، فإنه من المستحيل القول بوجود هيكل ثابت للتجارة الخارجية لكل طرف من أطراف التبادل الدولي.

ـ الدراسات التطبيقية: التي تمت حول هيكل الحماية التجارية في أي اقتصاد وطني، لإظهار مدى التحيز للصناعات الوطنية، سواء منها كثيفة العمل، أو كثيفة رأس المال، والتي من نتيجتها، صار تفسير لغز ليونتيف على أساس تحيز هيكل الحماية التجارية الأمريكية لصالح الصناعات كثيفة العمل، على حساب الصناعات كثيفة رأس المال، الأمر الذي جعل هيكل الصادرات الأمريكية كثيفة العمل في حين أن هيكل وارداتها كثيفة رأس المال، نتيجة لغياب حرية التجارة الخارجية، وبالتالي هدم أحد الفرضيات الأساسية ( حرية التجارة الخارجية ) للنظريات البحتة في التجارة الخارجية.

ـ اعتماد نظرية لندر على تشابه هيكل الطلب بين الدول الصناعية المتقدمة، وتنوعه بين الدول الأخيرة والدول النامية، فهو يعتبر محاولة لحل لغز ليونتيف عن طريق الإعتماد على جانب الطلب بدلا من العرض في تفسير ظواهر التبادل الدولي، والذي يترتب عليه تغير طبيعة التحليل الإقتصادي من الساكن والساكن المقارن، الذي تعتمد عليه النظرية الكلاسيكية إلى التحليل الديناميكي لنظرية لندر، وفي محاولة أخرى لحل لغز ليونتيف وذلك عن طريق هدم الأساس من خلال اعتبار أن الطلب هو المتغير الإقتصادي المستقل، وأن العرض هو المتغير التابع في حين أن نظرية نسب العوامل تقول عكس ذلك.



2 ـ الإتجاه الثاني: ويتعلق بمجموعة الدراسات والنظريات التي تسعى إلى حل لغز ليونتيف من خلال تطوير نموذج هكشرـ أولين، والنظريات الكلاسيكية التي تفسر ظواهر التجارة الخارجية من جانب العرض، وتتفق مع هذا النموذج في تفسير نمط وشروط التجارة الخارجية، من خلال اعتبار أن العرض متغيرا اقتصاديا مستقلا وأن الطلب متغيرا اقتصاديا تابعا، غير أن نقطة الخلاف بينهما، تتمثل في بساطة التحليل الذي قدمه نموذج هكشرـ أولين وعدم قدرته على استيعاب الظواهر الإقتصادية العالمية التي نتجت عنه مسيرة الإقتصاد العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، وتتمثل مهمة هذه المناهج والنظريات الجديدة في تطوير نموذج هكشرـ أولين، من خلال إسقاط العديد من الفروض غير الواقعية التي يعتمد عليها هذا النموذج، والآخذ بفروض أكثر انسجاما مع حقائق الواقع الإقتصادي العالمي الراهن، وذلك من خلال إنجازات الثورة الصناعية الثانية المعروفة باسم " الثورة التكنولوجية " والثورة الصناعية الثالثة المعروفة بإسم " ثورة المعلومات " وهو الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في النماذج المبسطة التي صاغتها النظريات الكلاسيكية لتفسير ظواهر التجارة الخارجية ويتضمن الإتجاه الثاني هذا نظرية المناهج التكنولوجية في التجارة الخارجية التي تتكون من مجموعة من النظريات ويتعلق الأمر: بنظرية نسب عوامل الإنتاج الجديدة وبنظرية اقتصاديات الحجم باعتبارهما إعادة للنظر في صياغة نموذج هكشرـ أولين ثم النظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية، وذلك كما يلي:



الفقرة الثانية: إعادة النظر في صياغة نموذج هكشرـ أولين

1 ـ نظرية نسب عوامل الإنتاج الجديدة

وتعرف بنظرية رأس المال البشري، وتسقط هذه النظرية الفرض الكلاسيكي الخاص بتجانس العمل، وتحل محله فرض انقسام هذا العنصر إلى مجموعات غير متجانسة من حيث المهارة، حيث تفرق بين العمل الماهر أو الرأسمال البشري وتجعله عنصرا مستقلا عن العمل غير الماهر، وتعتبره عنصرا إنتاجيا آخر مستقلا بحد ذاته. وبذلك فإن هذه النظرية تقترح نموذجا للتحليل يتكون من ثلاث عناصر إنتاجية هي: العمل الماهر، العمل غير الماهر ورأس المال المادي. حيث تعتبر العنصر الأول نوعا من الإستثمارات يجب إضافتها إلى عنصر رأس المال، ولذلك سمي برأس المال البشري أو الإنساني، لاحتياجه إلى استثمارات متنوعة في مجالات التعليم والتدريب وغيرها.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] أنظر هامش سامي عفيفي حاتم، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 188.

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:15

وعليه يمكن تعريف عنصر رأس المال البشري، على أنه نسبة الأيدي العاملة الماهرة إلى إجمالي قوة العمل في صناعة ما أو في بلد ما، وكذلك تدخل مستويات الأجور المتوسطة في إحدى الصناعات على درجة التأهيل والتدريب للأيدي العاملة.[1]

إذن وفقا لهذه النظرية فإن تقسيم كل من السلع والدول يكون حسب مدى الوفرة أو الندرة النسبية لعنصر العمل البشري ( الرأسمال البشري )، وبالتالي تكون هناك سلع، ودول كثيفة رأس المال البشري، وسلع ودول نادرة في رأس المال البشري، فالدول الأولى تتجه إلى إنتاج وتصدير السلع كثيفة رأس المال، وبذلك أمكن حل لغز ليونتيف، من خلال تميز الولايات المتحدة الأمريكية بصادرات صناعية كثيفة العمل يرجع إلى ما تحظى به هذه الدولة من وفرة نسبية في رأس المال البشري، فإذا جمعنا كلا من الصادرات كثيفة رأس المال المادي، والصادرات كثيفة رأس المال البشري للولايات المتحدة الأمريكية لوجدنا في نهاية الأمر أن صادراتها كثيفة رأس المال. وهو ما يتفق مع جوهر النموذج الأساسي لهكشرـ أولين لنسب عناصر الإنتاج.



2 ـ نموذج اقتصاديات الحجم:

2. 1 ـ اقتصاديات الحجم:

نعني باقتصاديات الحجم وفورات الإنتاج الكبير، وهي المزايا التي يتمتع بها نظام أو أسلوب الإنتاج الكبير. وهناك وفورات داخلية، ووفورات خارجية.

1.1.2 ـ الوفورات الداخلية: وهي التركيز على الزيادة في العوامل الداخلية لرفع الإنتاج في المشروع للإستفادة من مزايا الإنتاج الكبير وذلك من خلال.

أ ـ الوفورات الفنية: وهي الزيادة في العوامل الفنية للإنتاج، ويتم تحقيقها من خلال الرفع في الطاقة الإنتاجية عن طريق الزيادة في توظيف عوامل الإنتاج، خاصة منها العمل وراس المال وزيادة كفاءتها عن طريق تقسيم العمل، والأخذ بأحدث المبتكرات التكنولوجية.

كما يتحقق هذا النوع من الوفورات من خلال التقليل من الفقد والمخلفات والمنتجات الثانوية، وإمكانية الإستفادة من الفضلات، وهو ما تعجز عنه المشروعات الصغيرة، وإمكانية إجراء البحوث والتطوير.

ب ـ الوفورات الإدارية: وتتمثل في الزيادة في العوامل الإدارية للمشروع وذلك بأخذ الشكلين:

I ـ إما بزيادة حجم الوحدة الإنتاجية.

II ـ وإما يجمع عدد من الوحدات الإنتاجية تحت إدارة واحدة

بحيث لا يترتب عليه زيادة مماثلة في تكاليف الإدارة، وهو ما يعزى إليه أحيانا اندماج بعض الشركات المستقلة، ولكنها شركات صغيرة أو متوسط وما تشهده الآن من شركات كبيرة.

فالمشروع الكبير له القدرة على تجنيد أفضل المهارات والخبرات الفنية والإدارية والتنظيمية لخدمته، مما يزيد في الكفاءة الإنتاجية للمشروع والتقليل في الإنفاق.

جـ ـ الوفورات التجارية: وتتمثل في الزيادة من المقومات التجارية للمشروع من خلال الرفع من الكفاءة في شراء المواد الخام، وبيع المنتجات النهائية، والتخفيض في تكاليف النقل والدعاية والإعلان، واستغلال سمعته لترويج أنواع أخرى من المنتجات.

د ـ الوفورات المالية: وتكون من خلال إمكانية الرفع من المقومات المالية للمشروع، بسهولة الحصول على الإئتمان، سواء بإصدار السندات وبيعها في الأسواق المالية، أو بزيادة رؤوس أموال المشروعات عند طريق الإكتتاب فيه، وإما بالإقتراض مباشرة من المؤسسات الإئتمانية المختلفة مثل البنوك.



2.1.2 ـ الوفورات الخارجية: وهي التركيز على زيادة توفر العوامل الخارجية التي تؤدي إلى الرفع من إنتاجية المشروع، ويأتي ذلك من خلال:

1 ـ التركز: بتوظيف بعض الصناعات في إحدى المناطق المناسبة، فإن هذا سيؤدي إلى تحسين وتنمية المواصلات، واجتذاب العمال المهرة المدربين مما يزيد في الكفاءة الإنتاجية للمشروع، وظهور أسواق للمواد الخام قريبة، والذي له دور في تقليل تكاليف النقل.

2 ـ اشتراك المشروعات المترابطة في القيام بالأبحاث العلمية والفنية، وفي القيام بما يلزم من التجارب وتبادل المعلومات، وهو ما يؤدي إلى الرفع من الكفاءة الإنتاجية، وكذلك إيجاد طرق جديدة للإنتاج مما يساعد على خفض تكاليف الإنتاج.



2 ـ 2 ـ معنى نموذج اقتصاديات الحجم في التجارة الخارجية

تشكل نظرية اقتصاديات الحجم في التجارة الخارجية، تطويرا لنموذج هكشرـ أولين لنسب عناصر الإنتاج، بإدخالها وفورات الإنتاج الكبير كأحد المصادر الرئيسية للمزايا النسبية المكتسبة. وتعتبر هذه النظرية أن توفر سوق داخلية ضخمة شرطا ضروريا لتصدير السلع التي يتم إنتاجها في ظل اقتصاديات الحجم، والمتمثلة في زيادة العائد مع زيادة الإنتاج ( نتيجة انخفاض النفقات ).

وترى هذه النظرية أن الدول الصناعية الصغيرة الحجم تتجه إلى الحصول على مزايا نسبية مكتسبة، مصدرها اقتصاديات الحجم في السلع نصف المصنعة أو الوسيطة لعدم قدرتها في التأثير على أذواق وتفضيلات المستهلكين في الدول الأخرى.

على العكس من ذلك فإن الدول الصناعية الكبيرة الحجم تحصل على مزايا نسبية مكتسبة مصدرها اقتصاديات الحجم في إنتاج السلع التامة الصنع أو السلع الإستهلاكية بسبب قدرتها على التأثير على أذواق المستهلكين في الدول الأخرى.[2]

وعليه يمكن القول بأن نظرية اقتصاديات الحجم تسعى إلى تفسير هيكل التجارة الخارجية بين الدول الصناعية المتقدمة ذات السوق الداخلي الكبير مثل الولايات المتحدة وألمانيا الموحدة، فرنسا، إنجلترا، إيطاليا في إنتاج السلع التامة الصنع أو السلع الإستهلاكية، في حين أن الدول الصناعية ذات السوق الداخلية الصغير مثل بلجيكا، هولندا، لكسمبورج، اليونان، الدول الإسكندنافية في إنتاج السلع نصف المصنعة أو السلع الوسيطة.



المطلب الثاني: النظرية التكنولوجية الجديدة في التجارة الخارجية:

فقرة 1: مفهوم النظرية وفروضها

تعريفها: 1 ـ مفهوم النظرية:

تعرف النظرية التكنولوجية الجديدة في التجارة الخارجية وفقا للتعريف الذي جاء به هاري جنسون H.Johnson - [3] والذي يتضمن ثلاث نماذج نظرية رئيسية هي: نموذج اقتصاديات الحجم، نموذج الفجوة التكنولوجية، ونموذج دورة المنتوج.

وبعد عرضنا للنموذج الأول والأسواق تقتصر دراستنا على النموذجين الثاني والثالث فقط.

وهي نماذج تعبر عن تحليل ديناميكي لقانون النفقات النسبية لتفسير هيكل التجارة الخارجية بين الدول، في ذلك النوع من المنتجات الذي يعتبر نتيجة مباشرة للتغيرات التكنولوجية، وهي تغيرات تأخذ إما شكل اختراع أو شكل تجديد أولا، فأما الإختراع: فيأخذ شكلين هما:

أ ـ إما إيجاد سلعة أو منتوج جديد لم يكن معروفا من قبل.

ب ـ أو التوصل إلى طريقة جديدة لإنتاج سلعة موجودة من قبل بمدخلات أقل.



ثانيا: أما التجديد: فيأخذ شكل تحسين نوعية ومواصفات المنتوج القائم، بحيث يكون أكثر قبولا للمستهلك من الناحية الإقتصادية.
<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] سامي عفيفي حاتم، الكتاب الأول، مرجع سابق، ص: 197


[2] أنظر هامش سامي عفيفي حاتم، الكتاب الأول، مرجع سابق ص: 199




[3] أنظر هامش سامي عفيفي حاتم، الكتاب الأول، مرجع سابق، ص: 206

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:16

فإذن يترتب على حدوث الإختراع أو التجديد أو كلاهما، اكتساب الدول صاحبة الإختراع أو التجديد لميزة نسبية في إنتاج إحدى السلع الموجهة أساسا للسوق الداخلية، ثم بعد ذلك قيام الدولة المخترعة بتصدير هذه السلع إلى الأسواق الخارجية لتمتعها بمزايا نسبية ذات طبيعة احتكارية لفترة زمنية محددة تعرف بإسم الفجوة التكنولوجية.[1]

وهي نظرية تقوم بتفسير هيكل ( نمط ) التجارة الخارجية في السلع كثيفة التكنولوجيا السائدة منذ الستينات إلى غاية التسعينات، وحتى إلى يومنا هذا.



2 ـ فروض النظرية التكنولوجية

تعتمد النظرية التكنولوجية في الاقتصاد المعاصر على عدد من الفروض الأساسية تختلف في مضمونها عن تلك التي اعتمدتها النظرية الكلاسيكية عند تحليلها لهيكل التجارة الخارجية بين الدول.

فالاختلاف في القروض التي تقوم عليها كلا من المدرستين يترتب عليه اختلاف في النتائج التي توصلت إليها كل منهما. وسنقوم بعرض الفروض الأساسية للنظرية التكنولوجية كما جاء بها ويلس Wells وهو بصدد تحليله لنظرية دورة المنتوج [2]، ثم بعد ذلك نتبعه بعقد مقارنة مع الفروض الأساسية التي جاءت بها نظرية هكشر ـ أولين في نسب عناصر الإنتاج.

فالفروض الأساسية للنظرية التكنولوجية هي:

أولاـ أن تدفق المعلومات حول التجارة الدولية عبر الحدود السياسية يخضع للعديد من القيود التي تعيق حركة انسيابها بين الدول. وبالتالي فهي ليست حرة كما تفترضه النظريات الكلاسيكية، بل يتطلب الحصول عليها من الدول الراغبة فيها، دفع نفقات معينة يسميها الإقتصاديون " نفقة المعلومات " ويترتب على تسليم هذه النظرية بهذا الفرض نتيجتان هما:

ـ قيام المنتجين في دولة الإختراع أو التجديد ( مثل الولايات المتحدة الأمريكية ) بتوجيه استثماراتهم في مجال البحث والتطوير، في إطار ما هو متاح من فرص في الأسواق المحتملة للمنتجات الجديدة، أو المحسنة، غير أن هذه الفرص تبدو غير مشجعة في أغلب الأحيان على المخاطرة باستثمار قدر هام من رؤوس الأموال، لارتفاع درجة المخاطرة بسبب عدم توفر المعلومات حول أذواق المستهلكين بالخارج ( أو بالداخل ) قصد تصريف المنتوج وحول حجم الطلب المحتمل في هذه الأسواق بسبب اختلاف عادات المستهلكين، وأذواقهم بين الدول، واختلاف اللغات والمعتقدات ووسائل الإتصالات وغيرها، لذلك فإن القيام بإجراء توقع كحجم الطلب الخارجي للمنتجات الجديدة أو المطلوبة بأن الأمر يتطلب من الدولة موطن الإختراع تحمل لنفقات عالية للمعلومات تزيد من تضخم النفقات الكلية للمنتوج، مما يضعف من قدرتها التنافسية في تلك الأسواق لذلك فهي تركز على الطلب الداخلي مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي تتمتع بطلب داخلي كبير على السلع والمنتجات الجديدة أو المتطورة، أما الدول التي لا تتوفر على أسواق داخلية كافية لاستيعاب السلع والمنتجات الجديدة، فإنها لا تتمتع بهذه الميزة النسبية الإحتكارية في المنتجات الصناعية الجديدة أو المطورة.



ثانيا: فرض عدم تماثل دوال الإنتاج بالنسبة للسلعة الواحدة بين الدول، وذلك لاختلاف استخدام الطرق الفنية للإنتاج بالنسبة للسلعة الواحدة في الدول المختلفة، وهذا يعني أن أنواع التكنولوجيا المستخدمة في إنتاج سلعة دورة المنتوج ليست معروفة من قبل جميع المنتجين، وليست متاحة في الأسواق العالمية لمن يطلبها. بل هي محتكرة من قبل دول أو صناعات صاحبة الإختراعات أو التجديدات وعلى هذا الأساس يرى أصحاب النظرية التكنولوجية أن التطور التكنولوجي يمثل عنصرا جديدا من عناصر الإنتاج كالتالي:

الأرض، العمل غير الماهر، رأس المال البشري، رأس المال المادي، التكنولوجيا، وعليه لم يعد اختلاف نسب عناصر الإنتاج العامل الوحيد المفسر لنمط التجارة الخارجية بين الدول، كما ترى نظرية هكشر ـ أولين، بل التحليل السليم أصبح يأخذ أسباب أخرى لتباين المزايا النسبية بين الدول، حيث يوجد نوعان من المزايا النسبية وهي:

أ ـ المزايا النسبية الطبيعية: وهي تلك التي اقتصرت عليها نظرية هكشرـ أولين في تحليلها، وأوضحت الإختلافات فيها إلى تباين نسب عناصر الإنتاج.

ب ـ المزايا النسبية المكتسبة: وهي تلك التي ركزت النظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية على تحليلها والبحث عن أسبابها واختلافها، ومن العوامل التي تحدث اختلافا في المزايا النسبية المكتسبة ما يلي:

ـ رأس المال البشري، ويتمثل في الوفرة النسبية للخبراء، والمهندسين، والعلماء، والباحثين والعمال المتخصصين، ويطلق عليها إسم " الهياكل الإنسانية الرئيسية ".

ـ مزايا اقتصاديات الحجم المرتبطة بوفورات الإنتاج الكبير، وتوفر الأسواق اللازمة لتصريف سلع دورة المنتوج، وتسمى بـ " المزايا النسبية الديناميكية، للتمييز بينها وبين المزايا النسبية الستاتيكية التي يركز عليها تحليل هكشر ـ أولين، والتي يطلق عليها إسم " المزايا الطبيعية ".

ـ التفوق التكنولوجي لإحدى الدول، الذي يمكنها من الحصول على مزايا نسبية احتكارية مؤقتة تتعلق بطول الفجوة التكنولوجية.

ثالثا: فرض دوال ليست خطية وليست متجانسة على النحو الذي جاءت به نظريات الكلاسيك، وانطلاقا من هذا الفرض فإن زيادة المدخلات في إنتاج إحدى سلع دورة المنتوج بنسبة معينة، يؤدي إلى زيادة المخرجات بنسبة أكبر، وذلك لأن الإنتاجية الحدية لعناصر الإنتاج ليست ثابتة، بل فهي تتغير مع تغير حجم الإنتاج، ويمكن القول بأن الإنتاج في إطار الفكر التكنولوجي يخضع لقانون الغلة المزايدة ( النفقة المتناقصة ).



رابعا: فرض القدرة الجزئية لعناصر الإنتاج على التنقل، دوليا، فالنظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية على غرار نظرية رأس المال البشري، تسلم بقدرة رأس المال المادي على التنقل بين الدول، في شكل تجهزات إنتاجية ومعدات وآلات وذلك من خلال الإستثمارات الأجنبية المباشرة، ومعونات التنمية الإقتصادية الأمر الذي أتاح لهذا الفكر الجديد من إدماج عدد من الظواهر الإقتصادية الهامة في الإقتصاد العالمي في التحليل الإقتصادي، المرتبط بتفسير نمط التجارة الخارجية بين الدول والتي من أهمها ما يلي:

ـ التجارة الخارجية بين الدول في السلع الوسيطة والإستثمارية.

ـ دور الشركات متعددة الجنسيات في تنمية العلاقات الإقتصادية الدولية، حيث استطاع الفكر التكنولوجي من توسيع نطاق التحليل الإقتصادي، بحيث لم يشمل تفسير نمط التبادل السلعي بين الدول بل امتد أيضا إلى الحركة الدولية لرؤوس الأموال.



خامسا: فرض خضوع حركة التجارة الخارجية للعديد من القيود التجارية ( الجمركية وغير الجمركية ) فضلا عن الأخذ بعين الإعتبار لنفقات النقل في تحديد أسعار السلع والخدمات الداخلة في إطار التخصص والتبادل الدوليين، فالعالم الواقعي يعرف أشكالا من تنظيمات الأسواق العالمية منها الإحتكار والمنافسة الإحتكارية.



سادسا: فرض إمكانية حدوث ظاهرة انعكاس كثافة عناصر الإنتاج في حالة اختلاف مستويات الأسعار النسبية لعناصر الإنتاج، خاصة في المرحلتين الأولى والثانية لسلعة دورة المنتوج ( أي مرحلة المنتوج الجديد، مرحلة المنتوج الناضج )، حيث يصعب في هاتين المرحلتين تحديد ما إذا كانت سلعة دورة المنتوج سلعة كثيفة العمل أم سلعة كثيفة رأس المال عند المستويات المختلفة للأسعار النسبية لعوامل الإنتاج الداخلة في إنتاجها.

سابعا: يأخذ الفكر التكنولوجي في الإقتصاد الدولي، من التحليل الديناميكي منهاجا له، بإدخال عنصر الزمن في التحليل، ومن ثم البحث في الأسباب التي تؤدي إلى التوازن

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] للمزيد من البحث في المصادر التي تتناول موضوع نموذج الفجوة التكنولوجية، أنظر سامي عفيفي حاتم، الكتاب الأول، مرجع سابق، هامش ص: 204


[2] المؤلف أدناه، ورد في هامش سامي عفيفي حاتم، مرجع سابق ص: 207

J.r.L.T.Wells « International trade : The product life cycle approach ». In : Jr.L.T. Wells ( ED ) The procuct life cycle an International trade. Harvard University.Boston, 1972, PP : 3 - 10

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-   الأربعاء 16 أبريل - 2:24

الإقتصادي في الدولة محل الدراسة قبل قيام التجارة الخارجية إلى وضع التوازن الإقتصادي بعد قيام التجارة الخارجية، الأمر الذي أتاح للنظرية التكنولوجية لبحث أثر التغيرات التكنولوجية على نمط التجارة الخارجية بين الدول.

وعلى ضوء التحليل السابق، يمكن إجراء مقارنة بين الفروض الأساسية التي تعتمد عليها نظرية نسب عوامل الإنتاج، والنظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية.



الفقرة الثانية: نموذج تجارة الفجوة التكنولوجية

1 ـ تعريف النموذج

يعتمد نموذج الفجوة التكنولوجية، في تفسيره لهيكل ( نمط ) التجارة الخارجية بين الدول، على إمكانية حيازة إحدى الدول على طرق فنية متقدمة للإنتاج تمكنها من إنتاج سلع جديدة، أو منتجات ذات جودة أفضل، أو منتجات بنفقات إنتاجية أقل، الأمر الذي يؤهل هذه الدول إلى اكتساب مزايا نسبية مستقلة عن غيرها من الدول.

من ذلك فالإختلافات الدولية في المستويات التكنولوجية، من شأنها تحقق اختلافات مناظرة لها في المزايا النسبية المكتسبة، وتؤدي إلى قيام التجارة الخارجية من خلال:

أ ـ زيادة الكفاءة النسبية لإحدى الدول في إنتاج السلع التي تنتج في جميع الدول أطراف التبادل الدولي، الأمر الذي يترتب عليه اكتساب هذه الدولة لميزة نسبية دون غيرها من الدول، هذه الإختلافات الدولية في المزايا النسبية بين الدول، تمكن الدولة ذات التفوق التكنولوجي من تصدير السلع التي تتمتع فيها بميزة نسبية إلى غيرها من الدول التي لم تشهد تغيرا في مستويات التكنولوجيا المستخدمة لها.



ب ـ دخول إحدى الدول بمنتجات جديدة ذات مستويات تكنولوجية متقدمة إلى الأسواق الدولية، في الوقت الذي لا تستطيع الدول الأخرى ( على الأقل في البداية ) إنتاجها داخليا، أو تقليديا، لكونها لا تملك التكنولوجيا اللازمة لإنتاجها، أو أنها لا تستطيع الحصول عليها من الدول موطن الإختراع.

فمنطوق نموذج الفجوة التكنولوجية يتضمن أن الدولة صاحبة الإختراع تتمتع باحتكار مؤقت في إنتاج وتصدير السلعة ذات التقدم التكنولوجي، ويزول هذا الإحتكار المؤقت بزوال التفوق التكنولوجي لهذه الدولة، وذلك عندما تأخذ العملية الإنتاجية شكلها النمطي، وتصبح دوال الإنتاج للسلعة محل الدراسة متشابهة بين الدول، وعندها تفقد العوامل التكنولوجية بسبب ذلك التطور دورها الهام لعامل مفسر لهيكل ( نمط ) التجارة الخارجية بين الدول في هذا النوع من المنتجات.

وقد أطلق الإقتصادي" بوسنر MV.Posner " إسم " تجارة الفجوة التكنولوجية " على النموذج الذي أسسه، وهو نموذج الفجوة التكنولوجية[1] على أنه يمكن تحديد الفجوة التكنولوجية بيانيا باستخدام الرسم البياني التالي:

شكل رقم 7:
نموذج الفجوة التكنولوجية






الصادرات الإنتاج













P1 P2 P3 P4







الصادرات الإنتاج








إنتاج وتصدير

الدول المخترعة



















إنتاج وتصدير

الدول المقلدة


.

2 ـ صياغة نموذج الفجوة التكنولوجية

والرسم البياني رقم 7 يوضح كيفية الإنتاج والتصدير وفقا لنموذج الفجوة التكنولوجية، والذي من خلاله يمكن تحديد " فجوة الطلب " من جهة، و " فجوة التقليد " من جهة أخرى، وذلك كما يلي:

ـ فجوة الطلب: وهي عبارة عن تلك الفترة الزمنية التي تقع بين بداية ظهور إنتاج سلعة دورة المنتوج في الدولة صاحبة الإختراع عند P1 ، وبداية استهلاك تلك السلعة في الخارج عند P2 .

ـ أما فجوة التقليد: فتتمثل في تلك الفترة الزمنية التي تفصل بين بداية الإنتاج في الدولة صاحبة الإختراع P1، وبداية إنتاج نفس السعلة في الخارج عند P3.



وانطلاقا من تحديد فجوتي الطلب والتقليد، يعرف " بوسنر MV.Posner " تجارة الفجوة التكنولوجية رياضيا على أنها: دالة في الزمن محصورة بين فجوة الطلب ( P1 ـ P2 ) وفجوة التقليد ( P1 ـ P3 )، وتعرف على أنها تلك التجارة التي تحدث خلال الفترة الزمنية التي تبدأ بقيام الدولة المخترعة بتصدير المنتوج أو السلعة الجديدة، وبداية الإنتاج لهذه السلعة في الدول المقلدة.

لكن مع ظهور الإنتاج في الدولة المقلدة للسلعة محل الدراسة، تبدأ العوامل التكنولوجية في فقدان الدور الذي كانت تلعبه كعامل مفسر لنمط التجارة الخارجية بين الدول في المنتجات الصناعية كثيفة التكنولوجيا، ويحل محلها عامل الوفرة أو الندرة النسبية لعناصر الإنتاج في كلا الدولتين: باعتباره العامل الرئيسي لاختلاف المزايا النسبية الطبيعية، وقيام التجارة الخارجية.



3 ـ تطوير نموذج الفجوة التكنولوجية

غير أن التحليل الذي جاء به " بوسنر ـ M.V Posner " في مجال تجارة الفجوة التكنولوجية، قد شهد تطورا هاما على يد كل من الإقتصاديين " هوفباور ـ G.C.Hufbaner،[2] وفريمان ـ C.Freeman،[3] كل منهما مستقلا عن الآخر حيث توصلا من خلال دراستهما التطبيقية لاختبار مدى صحة هذا النموذج، ومدى ملاءمته مواقع الإقتصاد العالمي، إلى نتيجتين أساسيتين:
أ ـ أن الإختلافات في مستويات الأجور الدولية تعتبر عاملا محددا لطول الفترة التي تستغرقها الفجوة التكنولوجية، وبالتالي لتحديد هيكل ( نمط ) التجارة الخارجية الناتج عنها. فالإختراعات أو التجديدات قد تنتقل بسرعة من الدول صاحبة الإختراع أو التجديد إلى دول أخرى تنخفض فيها مستويات الأجور، وتسمح بإنتاج سلعة دورة المنتوج بنفقات أقل من نفقات إنتاج الدولة صاحبة الإختراع أو التجديد. وهي نتيجة من شأنها ساعدت على إبراز الدور الهام الذي تلعبه الشركات المتعددة الجنسيات في تنمية التجارة الخارجية، والقيام باستثمارات خارج الدولة الأم حيث تقوم هذه الشركات بالعديد من الإستثمارات الأجنبية في الدول التي تنخفض فيها

<hr align=left width="33%" SIZE=1>

[1] أنظر هامش سامي عفيفي حاتم، مرجع سابق، ص: 217

M.V.Posner, International trade and technical change, OP-Cit.




[2] ورد هامش د. سامي عفيفي حاتم، مرجع سابق، ص: 219

G.C. Hufbaner, synthetic materials and the theory of International : trade op-Cit.


[3] C.Free man, The Plastics Industry : A comparative study of research and innovation in :

National Institut Economie Review.26 ( 1963 ) P.22

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
تنظيم و تطور التجارة الخارجية- حالة الجزائر-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 17انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3 ... 9 ... 17  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: التجارة و المالية الدولية-
انتقل الى: