منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 المعلومة و المعرفة - إستبدال الإتصال -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: المعلومة و المعرفة - إستبدال الإتصال -   الخميس 10 أبريل - 23:53

المعلومة والمعرفة - إستبداد الإتصال -

ثمة بين المعلومة والمعرفة علاقات ترابط وتكامل وانصهار لحد الاندغام, وثمة بينهما وفي الآن ذاته ربما, علائق تنابذ وتنافر قد تبلغ درجة التناقض في بعض الأحيان. فالمعلومة أساس المعرفة, مزودها بالمعطيات والبيانات والرموز, مخزونها من الوثائق والأرشيفات وبنوك المعطيات التي ترويها وتغذيها. والمعرفة امتداد للمعلومة تصفي ما توفر منها, تهيكله, تحدد له السيرورة وتضع له السياق أو تضعه فيه زمنا وفي المكان(1). المعلومة حامل للمعرفة إذن والمعرفة حاضنة للمعلومة يلتقيان في الهدف ويتقاطعان في الغاية, لكنهما لا يستطيعان تجاوز الممانعة فيما بينهما في حالات عدة لعل أخطرها إطلاقا سقوطهما في فضاء التعتيم والمزايدة والإيديولوجيا, إذ لم تبن معلومة مؤدلجة لمعرفة ذات مصداقية ولم تحتضن معرفة خلفيتها إيديولوجية لمعلومة ذات صدقية أو بالإمكان الارتكان إليها إذا لم يكن في التفصيل فعلى الأقل في العموم وبالجملة(2). من غير الوارد هنا التنظير لطبيعة علاقة الارتباط أو الانتفاء القائمة بين المعلومة والمعرفة, ولا الغاية هنا التأصيل لذات العلاقة أو التأسيس لمرتكزاتها. الغرض هنا إنما الوقوف عند بعض مفاصل هذه العلاقة بجهة استجلاء مستويات الارتباط وتبيان نسب الممانعة بين طرفي المعادلة, معادلة العلاقة بين المعلومة والمعرفة (3). والواقع أن ذات الاستجلاء, سلبا كما في الإيجاب, إنما يعترض تبيانه معوقان إثنان: ـ الأول ويتمثل في الانفجار الضخم الذي طاول أحجام المعلومات إنتاجا وتخزينا وتداولا بين الأفراد والجماعات, ليس فقط جراء " ثورة" تكنولوجيا المعلومات والإعلام والاتصال, ولكن أيضا بسبب انفتاح الفضاءات وتراجع الحدود وتزايد تيارات تبادل وسريان المعلومات وسرعة تدفقها بين مختلف أنحاء الكون (4). لم يترتب عن ذات الانفجار هيمنة المعلومة على المعرفة (بالشبكات الألكترونية كما عبر الفضائيات وقواعد المعطيات) ولا سيطرة البث والإرسال على الإنتاج والتلقي, بل وأيضا طغيان (لدرجة الاستبداد) للاتصال التقني على مقومات التواصل الإنساني والثقافة العالمية (5). يقول إيغناسيو راموني بهذا الشأن: " لم يعد للمعلومة أو للخبر (في ظل هذا "الواقع الجديد") لم يعد لهما من قيمة مواطناتية أو مدنية تذكر, بل أضحيا سلعة خالصة تخضع, شأنها في ذلك شأن باقي السلع, لمنظومة العرض والطلب دونما تساؤل في طبيعتها أو وظيفتها أو الغاية التي جاءت الثورة إياها (لربما) لتكريسها صوتا ومعطى وبالصورة". بالتالي, " ففضاء الاتصال, يقول راموني, لم يعد مقتصرا فقط على إدغام المعلومة والثقافة كل على حدة, بل تعدى ذلك لحد صهرهما مجتمعتين في فضاء شامل وشمولي... أي في فضاء الثقافة العالمية ذات الخلفية الأمريكية, المرتكزة في جوهرها وفي منطوقها على التطلع الجماهيري والكوني لذلك" (6). ـ أما المعوق الثاني فيرتبط بهيمنة حوامل المعلومات, من اتصالات وسواتل ومعلوميات ووسائل بث وإرسال تلفزي عابر للحدود وغيرها, على المضامين والمحتويات لدرجة أضحت معها المعلومات والأخبار ولكأنها أهم و"أقوى" قياسا إلى المعارف. لم تختلط, على الغالبية من بين ظهرانينا, لم تختلط عليه المعلومة المارة بالمعرفة القارة, بل أضحى من المتعذر على ذات الغالبية التمييز بين ما يدخل في فضاء هذه وما يحسب على فضاء تلك...لدرجة غدت المعلومة معرفة بالنسبة للبعض والمعرفة معلومة بالنسبة للبعض الآخر وهكذا دواليك (7). قد لا يقتصر الأمر على هذا, بل قد يتعداه إلى حد اعتبار البعض أن لا فرق بعد اليوم بين المعلومة والمعرفة مادامتا تقتنيان نفس التقنيات ولا سبيل لتقييمهما شكلا وفي الجوهر إلا سبيل ذات الاقتناء. بالتالي, فالاحتماء خلف هذا المسوغ أو ذاك للتمييز بين المعلومة والمعرفة غدا ولكأنه أمر متجاوز سيما بعدما نظر مارشال ماكلوهان لذلك عبر دمجه للرسالة بحاملها أي للآداة التقنية بمحتواها كائنة ما تكن طبيعة وشكل هذا الأخير(Cool. وعلى الرغم مما قد يكون تحفظا على هذه الأطروحة أو تلك, فإن الذي لا سبيل للقفز عليه حقا إنما واقع الانفجار المعلوماتي (حوامل ومضامينا) الذي تواكب وتعدد السبل للبلوغ إلى المعلومات والنفاذ إلى قواعد تخزينها والقدرة المتوفرة على تداولها بين الفضاءات كما بين الأفراد والجماعات. 2- "سمو" المعرفة ليس ثمة من شك, بداية هذا القرن, أننا حقا إنما بإزاء انفجار في المعلومات لم يكن له من مضاه يذكر في تاريخ البشرية بجانب الحوامل كما بسبل الإنتاج والتخزين والاستغلال والتوزيع. إلا أن ذات الانفجار (9) لم يفرز إلا في القليل النادر "انفجارا معرفيا" على الأقل بالقياس إلى تجرد المعرفة وسموها على المعلومة: ـ فالمعرفة تفترض المدة وتشترط حدا أدنى من المسافة مقارنة بالمعلومة التي تحكمها معايير الآنية وتضبطها مقاييس السرعة ولا هوس لديها بمنطق ثنائية الزمن والمكان. هي (أي المعلومة) تعبير عن حالة عابرة وترجمة لحدث مار وانعكاس لمجريات الأمور في راهنيتها. ولما كان الأمر كذلك, فإن نسبة ما يتحول من معلومات إلى معارف غالبا ما يكون قليلا أو لنقل متواضعا بالقياس إلى وفرة المعلومات وفورة حواملها(10). ـ والمعرفة ترتفع بالمعلومات (أو ببعض منها على الأقل), تدمجها في السياق العام, تبني لها الخلفية والمرجعية وتربطها بما سواها من معلومات بغرض بلوغ المعنى الذي لا سبيل لبلوغه كبير في ظل معلومات متواترة, متفرقة ولا رابط ظاهريا بينها في الشكل أو في المضمون. ومعنى ذلك أن لا إمكانية للسمو بالمعلومة إلى معرفة في غياب المنظومة المؤطرة والنسق الناظم والسياق العام الذي يحولها إلى معرفة ويؤسس بالاحتكام إليها للمعنى (11). ومعناه أيضا أنه حتى بتوفر المعلومة على نظام يضمن لها التسعيرة (التجارية) بهذا الفضاء أو ذاك, فإنها لا تسمو دائما إلى مرتبة القيمة إلا بتحولها مع الزمن إلى معرفة. ـ والمعرفة لا تنتج حتما و بالضرورة بواسطة أدوات المعلومة (حتى وإن اقتنت في ذلك أرقى شبكاتها), بل غالبا ما تنفر منها كونها تتغيأ أهدافا أخرى...هي آخر المفكر فيه من لدن المعلومة. فإذا كانت المعلومة أداة تدبير وتسيير ومنافسة (بالأسواق أو للحصول على امتياز بالعلاقات الدولية أو ما سوى ذلك), فإن المعرفة تتغيأ التراكم في الزمن ولا وظيفة آنية لها تحدد لها التوجه العملي أو تؤسس لها الأبعاد المباشرة (12). لا تشتغل المعرفة إذن بأدوات المعلومة ولا تنافس هذه الأخيرة في طبيعة المهنة أوالوظيفة أو غيرها, إنها تشدو في الغالب الأعم, المعرفة من أجل المعرفة...(13). وعلى هذا الأساس, فإن الركائز التي تبني لاقتصاد المعلومات هي ليست بالضرورة التي تؤسس لاقتصاد المعرفة حتى وإن تداخلت بنياتهما وأضحيا (مع الرقمنة تحديدا) يقتنيان بعضا من الحوامل المشتركة. فاقتصاد المعلومات اقتصاد عرض بامتياز (يقدم "السلعة" ويبحث لها فيما بعد عن المقتني) في حين أن اقتصاد المعرفة اقتصاد طلب قد يبدو من المجازفة معه تصميم "السلعة" إذا لم تكن ظروف الاقتناء مضمونة ومتوفرة (14). والفارق بينهما إنما هو من قبيل الفارق بين مصممي البرمجيات المعلوماتية والأقراص المدمجة من ناحية, وبين دور النشر... التقليدية منها كما تلك التي ولجت الشبكات الألكترونية. وهو أيضا من الفارق بين الباحث عن المعلومة بغرض التوظيف المباشر (بالسوق أو بغرض التنظيم) وبين الباحث عنها ليكمل عناصر العقد التي تضمن له المعرفة وتحيله صوبا على المعنى (15). بالتالي فلو اعتمدنا زاوية الغاية والتوظيف تحديدا, فإن المعلومة غالبا ما تتغيأ هيكلة النظام الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي كل على حدة, في حين أن المعرفة تصبو إلى هيكلة كل تلك المستويات في إطار منظومة شاملة يحكمها جملة وبالتفصيل هوس البحث عن المعنى. ليس ثمة من شك كبير إذن أن المعلومة إنما تتميز عن المعرفة في الطبيعة كما في الإطار الزمني المعتمد...وتتميز عنها أيضا وأكثر بجانب الغاية المرجوة وبجهة الوظيفة المطلوبة...وتتميز عنها كذلك بجانب سبل التبيئة والتموطن(16): ـ فالمعرفة عملية تصبو إلى هيكلة المعلومة قياسا إلى واقع حال جاري أو مستشرف لا تلتقطه المعلومة بحكم تجردها ولا سبيل لها إلى ضبط آليات اشتغاله بحكم آنيتها. ولما كانت المعرفة كذلك, فإنها تبدو أقرب إلى الثقافة منها إلى المعطى الخام ليس فقط على اعتبار الشكل الذي تأخذه, بل وأيضا احتكاما إلى قدرتها على مخاطبة الضمير الجمعي الذي يضمن لها المصداقية والقوة (17). ـ والمعرفة

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: المعلومة و المعرفة - إستبدال الإتصال -   الخميس 10 أبريل - 23:53

ليست عملية اقتناء والتقاط, إنها عملية انتقاء وتمييز... للقدرة على التعلم والتعلم الدائم بداخلها قيمة كبرى. والقدرة المحال إليها هنا لا تطاول فقط قابلية الفرد على التمييز بين المعلومة والبحث عن خيط رابط لها يؤدي إلى المعرفة (وإلى المعنى بالمحصلة), ولكن أيضا قابلية الجماعة على ذلك وقدرتها على استنباته إلى ما لانهاية. والسر في ذلك لا يكمن في كون المعلومة " فردية الهوية" بالإمكان استقراؤها دونما حاجة إلى الجماعة, ولكن بالأساس على اعتبار أن المعرفة إشكالية جماعية بامتياز تخترق الأفراد في علاقاتهم وارتباطاتهم ولا تطاولهم إلا نادرا بمعزل عن ذلك(18). والقصد من هذا إنما القول بأن الانتقال من المعلومة إلى المعرفة (وإلى المعنى بالمحصلة) إنما هو من الانتقال من تمثل الفرد إلى تمثل الجماعة. ـ والمعرفة عملية اختمار جذرية, استهلاكها للوقت كثيف وحاجتها إلى الزمن قصوى. لا يروم القصد هنا بالعملية إياها ترك المعلومة في تجردها إلى حين أن تختمر لوحدها ولكن إدماجها في السياق العام الذي يضمن لها ذلك جملة أو بالتفصيل. وليس المقصود امتلاك هذه المعلومة أو تلك, التحكم في هذا المعطى أو ذاك (أيا ما يكن مستوى هيكلته وترميزه), بل يعني بداية وبالنهاية القابلية على التملك والقدرة على الموطنة (19). لن يكفي هنا الادعاء بامتلاك المعلومة والقدرة على توظيفها, العبرة هنا بقابلية الأفراد والجماعات على تمثل المعلومة, ربطها بما سواها من معلومات, دمجها في محيطها, وضعها في سياقها واستنباط المعنى من كل ذلك مجملا أو بالأجزاء. بالتالي فالاختمار المقصود هنا لا يتم فقط بالامتلاك, بل يفترض مبدأ التملك والقدرة على تحويل المعلومة إلى جزء من منظومة معرفية قائمة أو من المفروض لها أن تقوم. لا يتم ذلك بالاقتصار على ضمان مبدأ بلوغ المعلومة أو النفاذ إلى البنوك المكتنزة لها, بل يتم عبر استيعابها في جدليتها والسياق الجاري, عبر تمثلها وسيرورة الأحداث والوقائع. ولربما لهذه الأسباب ترى الدول المتقدمة قد تجاوزت خطاب "مجتمع المعلومات" وبدأت تتحدث عن "مجتمعات للعلم و للمعرفة", لكنها لا تتراءى للبعض سوى كونها صيغة متطورة من صيغ "استبداد الاتصال" الذي تتوجه المعلومة كما المعرفة بجهة الإندغام بصلبه(20). 3- "استبداد الاتصال" من ثلاثة أعوام مضت أصدر إيغناسيو راموني كتابا من حجم الجيب بعنوان "استبداد الاتصال" صاغه بأسلوب سلس, تبنى فيه أفكارا مباشرة وواضحة موثقا بذلك لتوجهات لطالما دفع بها أودافع عنها على أعمدة شهرية لوموند دبلوماتيك التي يديرها بكفاءة واقتدار ندر مثيلهما(21). يضم الكتيب عشرة نصوص قوية يخال للمرء أنها مستقلة, قائمة الذات, لكنها مترابطة, متكاملة, تصب مباشرة بهذا الشكل أو ذاك فيما أسماه المؤلف "استبداد الاتصال"... وبالإمكان اختزالها في ثلاثة محاور كبرى: 1ـ الأول وينطلق المؤلف فيه من مسلمة أننا حقا بإزاء ثورة تكنولوجية ضخمة في ميدان الإعلام والاتصال حققت التقنيات الرقمية في ظلها تزاوج الهاتف والتلفاز والحاسوب, مكسرة الحدود التقليدية القائمة بينها وفاسحة في المجال لفضاءات "جديدة" لم يتسن لمرتكزاتها التكنولوجية أن تستقر بعد ولم يتسن لأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن تتحدد. من المسلمة أعلاه يذهب الكاتب إلى القول: إنه ولئن أفرزت عمليات كبرى في التحرير والخوصصة وإعادة التقنين والدفع بالمنافسة إلى أبعد نطاق, فإن الثورة إياها إنما أدت (بقطاع الإعلام والاتصال تحديدا) إلى بروز احتكارات جديدة أضحى لها القول/الفصل في حاضر ذات القطاع كما في مستقبله من خلال عمليات الانصهارات والاندماجات والتحالفات الاستراتيجية بقطاع الاتصالات كما بالسمعي/البصري كما بالمعلوماتية كما بغيرها(22). 2ـ المحور الثاني ويتعلق بما أسماه المؤلف, في النص الثالث, بجدلية العلاقة بين "الصحافة والسلط والديموقراطية", إذ إذا كانت وسائل الإعلام ومنذ القدم في حالة تنابذ وصراع مستدامين مع السلطة السياسية, فإن طبيعة ذات الصراع قد تحولت جذريا في ظل التقدم المتزايد للسلط الاقتصادية والمالية ونجاحها في قضم ما تبقى للسلطة السياسية من سلطة وسلطان(23). وحتى بإزاء هذه الأخيرة, يقول المؤلف, فإن المحك الذي أضحت مكمنه لم يعد مرتبطا بالفعل أو بنجاعة الفعل, بل بمدى القدرة على الاتصال في الزمن والمكان لدرجة لم يعد معها من الهين (في ظل أزمة السلطة وتزايد الدعاية الإعلامية) معرفة أين تكمن السلطة حقا وما السبيل للإمساك بدواليبها. يقال إن الإعلام هو "السلطة الرابعة", لكن ذلك لا يقاس فقط بالاحتكام إلى التراتبية التي حددها مونتسكيو (والتي لا أثر لها بأرض الواقع يقول الكاتب), بل إلى حركية جديدة أضحى بمقتضاها للسلطة الاقتصادية والمالية المرتبة الأولى, لسلطة الدعاية والتأثير المرتبة الثانية في حين لا تحصل السلطة السياسية إلا على المرتبة الثالثة...في سياق ضاغط لم يعد معه للتصنيفات السائدة من " قدسية" كبرى تذكر(24). بالتالي, فلم يعد, في سياق التراتبية إياها, من اعتبار كبير لمعادلة "الخبر يساوي الحرية يساوي الديموقراطية", بل غدت ذات المعادلة خاضعة لمنطق الرقابة الذي بموجبه (بالدول الأكثر انفتاحا كما بالدول الموغلة في الاستبداد) لا مكان للحقيقة إلا ما ارتضاه لها المتحكمون (الاقتصاديون والماليون وإلى حد ما السياسيون) في هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك...حتى وإن اختلفت سبل الرقابة إياها بهذه الدولة أو تلك أو تم التبرير والتسويغ لها بدقة. 3ـ أما المحور الثالث فقد أفرده الكاتب لإشكالية ما اعتيد على تسميته ب"أخلاقيات المهنة" في ظل تجدر "أزمة الهوية" التي أضحت لازمة حقيقية لأكثر من وسيلة ولأكثر من منبر. لو كان هناك من أثر لذات الأخلاقيات, يتساءل راموني ونتساءل معه, فما السبيل لمعاينته في واقع حال تسيطر فيه المصالح الاقتصادية والمالية (والسياسية أيضا) على فضاء الصحافة والإعلام؟ ما السبيل للوقوف عنده في ظل منظومة من فكر السوق مهيمنة وشبكات في الولاءات تقضم ظهر من ينازعها ذلك أو يشكك فيه ناهيك عمن يتجرأ على فضحه؟ (25). بالتالي, يعتقد الكاتب, فقد أضحى من باب المجازفة حقا من لدن الصحفي (والإعلامي عموما) أن يتعاطى مع ذلك أو يتعامل معه سيما في استبداد ظروف من البطالة قاهرة من بين مجال اشتغاله وفي جو من تسيد " قيم"السوق والسلعة ورأس المال ندر مثيله في التاريخ. لو كان للمرء أن يعمد إلى قراءة أخرى (ذات خلفية سوسيولوجية تحديدا) لما عرض له راموني ب"استبداد الاتصال" لاستوقفته حتما ثلاث نقط كبرى: أـ الأولى وتتمثل, في ظل ثورة تكنولوجيا الإعلام والاتصال بكل روافدها, في استبداد البعد الافتراضي (أو السايبيري) وطغيانه على المجال الواقعي الذي ضمن للمرء ولعهود طويلة سابقة وضع رجليه على الأرض...تلمسها كما يقال. ليس المهم, بناء على ذلك, النفاذ إلى بنوك المعطيات وقواعد البيانات عبر الموديمات والحواسيب والسواتل, المهم هنا (في تصور الفرد) إنما الارتباط بذات الشبكات, بلوغ مطارفها, الإحساس بالتواجد بالشبكة والتمثل لها (افتراضيا) كما لو كانت أمرا واقعا ملموسا(26). بالتالي, فنحن هنا لسنا فقط بإزاء هيمنة الافتراضي على الواقعي, بل أيضا وبالأساس ربما بإزاء انصهار المعلومة بحاملها, إدغام لها على شاكلة ما ذهب إليه مارشال ماكلوهان, أواسط ثمانينات القرن الماضي, من أن الرسالة هي بنهاية المطاف من حاملها ومن ممررها. ب ـ النقطة الثانية وتكمن في سيادة الاتصال وسمو مقامه بالقياس إلى مبدأ التواصل. لا يروم التلميح هنا القول فقط بتسيد الآلة على المضمون العابر لها, المقتني لأداتها, بقدر ما يروم التأكيد على نعرة الاتصال (عن بعد) التي وفرتها التكنولوجيات المتقدمة والتي تحول الكل بموجبها إلى مخاطب للكل أكانت لديهم في ذلك معرفة مسبقة ام لا معرفة لبعضهم البعض تذكر(27). وعلى هذا الأساس, فمن غير المبالغ فيه حقا الاعتقاد بأن حميمية اللقاء المباشر والتفاعل الواقعي و"الدردشة وجها لوجه" وغيرها إنما أضحت مموسطة تقنيا ولم يعد لها من سبيل في التحقق بالتواصل الحي الضامن لذات الحميمية شكلا وفي الجوهر. السائد إذن (على الأقل بالملاحظة العابرة) أن هوس الاتصال (المدفوع موضوعيا بتوفر البنى التحتية والأعتدة الحاملة) إنما أضحى ولكأنه مشرعن لظاهرة الاتصال من أجل الاتصال حتى وإن بدت الدواعي في ذلك غير ذات مضمون كبير. الاتصال, من هنا, غدا ولكأنه غاية في حد ذاته سواء كان لذلك مسوغا أم انعدمت المسوغات جملة وبالتفصيل (28). ج ـ أما النقطة الثالثة (وهي امتداد

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: المعلومة و المعرفة - إستبدال الإتصال -   الخميس 10 أبريل - 23:54

للثانية) فترتبط باستبداد الفرد وطغيان مركزه قياسا إلى ما تمتعت به الجماعة إلى حين عهد قريب من مركز مميز. لا يكمن الإشكال هنا فقط في البعد الفرداني الذي حملته العولمة وكرسته الليبيرالية الجديدة بهذه الجهة من العالم أو تلك, بل وأيضا باستبداد الآلة التي لا تعرف إلا الفرد ولا معرفة لديها تذكر لما قد تكون عليه الجماعة(29). وبقدر ما لا يكمن الإشكال إياه في ذلك فقط, فإنه لا يكمن أيضا وبالمقدار ذاته في هيمنة الآلة وتشييئها لعلاقات الأفراد داخل المجتمع, بقدر ما يكمن في "التشريعات" الثاوية خلفه والتي تسلخ الأفراد عن المنظومات الاجتماعية والقيمية التي كانت تؤثت فضاءهم قلبا وفي القالب. نحن هنا بالمحصلة بإزاء إشكالية "استبداد الاتصال" ولكأننا بإزاء آلات أمام آلات لا رابط بينها إلا الوسيلة والغاية وقبل كل هذا وذاك الوظيفة والتمثل لدرجة قد يتعذر على المرء معها إدراك من ينظر للآخر, الآلة أم الفرد. قد لا يكون من العيب في شيء أن يتحول الاتصال إلى " قيمة" في حد ذاته غايته القصوى تحقيق ما قد يحول دونه تردي وسائل الإعلام, لكن العيب (كل العيب يقول البعض) إنما صفة الضحية التي يضفيها باستبداده على أكثر من مستوى: 1ـ الأول ويرتبط بصفة الضحية التي أضحت المعلومة والخبر والمعرفة مكمنها جراء تقدم حرية التعبير الاقتصادي والمالي والتجاري والسياسي على حساب البعد المدني والمواطناتي الذي كان لعهود طويلة لازمة جوهرية للمعلومة والمعرفة وخاصية ذات الخبر(30). لم يعد, في ظل استبداد الاتصال, من قيمة للمعلومة (ولا للخبر) في حد ذاتها, بل غدت عنوانا يخدم غاية هذه الجهة ويستهدف خدمة تلك. بالتالي, فلم يغد من الضروري الترويج لمعلومة (أو لخبر) من طينة ما, المهم هو الترويج لها بغرض الترويج كائنة ما تكن طبيعتها أو درجة صدقيتها ومصداقيتها. 2ـ الضحية الثانية ومكمنها المواطن القابع تحت سلطان الاتصال وسلطة أباطرة الإعلام لفائدة الفرد المشيأ الذي لم يعد يعير أدنى قيمة لما هي الجماعة (أو المواطنة) ولما قد يكون عليه المجتمع في نظامه أو في منظومته. إذا لم يكن الأمر كذلك, فما يا ترى معنى المواطنة في ظل هيمنة مجموعات إعلامية (أواقتصادية أومالية أو غيرها) لا تسمح إلا بما يخدمها ويخدم مصالحها ولا تتوانى في فصل هذا الإعلامي أو ذاك إذا تجاوز جراء جهله الخطوط الخضر المحددة أو تعذر عليه أمر الانضباط إليها؟ (31). 3ـ أما الضحية الثالثة فهي حتما المجتمع. إلصاق صبغة الضحية به لا يرتبط فقط بكونه أضحى مفرغا من قيم الحميمية والتفاعلية التي تميزه و تميز طبيعته في الزمن والمكان, بل وأيضا بتحويل فضائه إلى فضاء للسوق لا قيمة له تذكر إلا إذا استجاب لوظيفة الاستهلاك وجرى خلف سراب الاتصال...الاتصال إلى ما لا نهاية (32).

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
المعلومة و المعرفة - إستبدال الإتصال -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: تسيير و اقتصاد المؤسسة-
انتقل الى: