منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 النفط و رهان الاسعار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ch.ch
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 2822
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: النفط و رهان الاسعار   الإثنين 31 مارس - 1:58

النفط و رهان الاسعار


مصطفى دالع

هل فعلا أن أسعار النفط بلغت أعلى مستوياتها القياسية مع اقترابها من سقف 100 دولار؟ الحقيقة أن السعر القياسي الفعلي لبرميل النفط لم يتم تجاوزه منذ 1981 إبان حرب الخليج الأولى بين العملاقين النفطيين العراق وإيران، وفجرت هذه الحرب منطقة الخليج برمتها وفجرت معها أسعار النفط بعد استهداف قطع البحرية الإيرانية لناقلات نفط خليجية، مما جعل سعر البترول يرتفع إلى مستوي قياسي بلغ 44 دولار للبرميل عندما كان للدولار وزنه وثقله أمام العملات الأجنبية الصعبة، ولم يكن حينها الأورو شيئا مذكورا، وإذا أخذنا في الحسبان تراجع قيمة الدولار منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا وحجم التضخم الحاصل، فإن 44 دولار في 1981 تقفز إلى 106 دولار في 2007، مما يعني أن أسعار النفط لم تصل بعد إلى مستوياتها القياسية الحقيقية.

فالولايات المتحدة الأمريكية التي فصلت ارتباط عملتها بقيمة الذهب وجعلتها تتراجع أمام العملات الأوروبية كان لها حساباتها الخاصة التي أضرت كثيرا بالعديد من دول العالم وعلى رأسها الدول المصدرة للبترول والدول الأوروبية التي طالبت أمريكا برفع قيمة الدولار، إلا أن واشنطن أصرت على ترك عملتها تتدحرج إلى الوراء، فالدولار الضعيف يسمح للمنتوجات الأمريكية بمنافسة المنتوجات الأوروبية وغزو أسواقها لأن أسعارها ستكون أقل من أسعار المنتوجات الأوربية بالنظر إلى أن الأورو القوي يعني تكاليف أكبر للمنتجات الصناعية والالكترونية وهو ما يجعل السلع الأوروبية أقل تنافسية من نظيرتها الأمريكية، مما دفع الأوربيين إلى الضغط بدون جدوى لرفع قيمة الدولار، ناهيك على أن الدولار الضعيف أمام الأورو سيجعل الدول النفطية التي تمثل مداخيلها بالدولار غالبية مداخيلها بالعملة الصعبة تفضل استيراد احتياجاتها من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الآسياوية التي تتعامل بالدولار، بدل الاستيراد من الدول الأوروبية وهو ما يعني أن هذه الأخيرة ستخسر الكثير من زبائنها وأسواقها مستقبلا إذا استمر الأمر على هذه الوتيرة.

من جانبها تواجه الدول النفطية وعلى الأخص الجزائر خسائر لا يمكن الاستهانة بها جراء فارق الصرف بين الدولار والأورو وتحرمها بذلك من الاستفادة بأكبر قدر ممكن من ارتفاع أسعار النفط ذلك أن غالبية مداخيل الجزائر من الدولار بحكم أن تسعير النفط يتم بالدولار دون غيره من العملات، في الوقت الذي تمثل فيه واردات الجزائر من منطقة الأورو نحو 60 بالمئة، فاحتياطات الصرف الجزائرية تجاوزت 90 مليار دولار لكن إن حولنا هذه القيمة إلى الأورو فإنها تتراجع بعشر مليارات دولار كاملة، ورغم تأكيد وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل بأن ارتفاع أسعار النفط يغطي على انخفاض قيمة الدولار فإنه لا يمكن الاستهانة بحجم الخسائر التي تسجل بسبب فارق الصرف، ورغم قيام الجزائر بتحويل جزء من احتياطاتها المالية من العملة الصعبة من الدولار إلى الأورو فإن هذا الإجراء ليس كافيا، بل يتطلب مزيدا من الإجراءات الأخرى كتوسيع تعاملات الجزائر مع منطقة الدولار (أمريكا الشمالية وآسيا) أوالعمل بالتنسيق مع الأعضاء في منظمة أوبك على تسعير برميل النفط بالأورو أو بسلة من العملات لتفادي تقلبات وتدحرجات الدولار، وقد سبق عراق صدام الجميع إلى هذه الخطوة عندما أعلن تسعير نفطه بالأورو بدل الدولار ورغم رفض الولايات المتحدة الأمريكية لهذا القرار إلا أن الأمم المتحدة فصلت لصالحه رغم الضغوطات الأمريكية، كما أن إيران تسعر حاليا نفطها بالأورو بدل الدولار مما جعلها في منأى عن تقلبات الدولار.

وقد انعكس ارتفاع النفط وانخفاض الدولار سلبا على الأوضاع الاجتماعية في الدول النفطية لأنه أدى إلى ارتفاع التضخم الذي يعني ببساطة ارتفاع أسعار السلع والمواد الاستهلاكية وغلاء المعيشة، ورغم أن التضخم في الجزائر مازال في مستويات معقولة (نحو 2.5 بالمئة) إلى أن هذا الرقم يرتفع بشكل كبير في دول الخليج ليتجاوز في بعض البلدان الخليجية 12 بالمئة، رغم أن التعاملات الاقتصادية لهذه الدول تتركز أكثر مع منطقة الدولار خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية والنمور الآسياوية أكثر منه مع الدول الأوربية.

وتخشى العديد من الدول سواء كانت مصدرة أو مستوردة للنفط من أن يؤدي الارتفاع الكبير الذي تعرفه أسعار البترول إلى ركود اقتصادي في الدول الصناعية وتراجع الطلب على النفط وبالتالي حدوث أزمة اقتصادية عالمية، وانهيار أسعار النفط كما حدث في 1986 عندما انهارت الأسعار إلى ما دون العشر دولارات بعدما بلغت 44 دولار للبرميل قبل خمس سنوات من هذا التاريخ، وهذا ما يبرر إصرار الحكومة الجزائرية على الإبقاء على 19 دولار للبرميل كسعر مرجعي في إعداد الميزانية رغم ملامسة الأسعار سقف 100 دولار للبرميل.


_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net/forum.htm
 
النفط و رهان الاسعار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: الاقتصاد الكلي، الاقتصاد الجزئي، الاقتصادي الدولي-
انتقل الى: