منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 المديونية الخارجية للدول النامية04

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ليال سارة
عضو مميز
عضو مميز


عدد الرسائل : 128
العمر : 30
Localisation : الجزائر
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

مُساهمةموضوع: المديونية الخارجية للدول النامية04   الثلاثاء 25 مارس - 17:33

الفصل الثاني : أثار المديونية الخارجية ووسائل علاجها


لقد ترتب عن الأوضاع والظروف الاقتصادية التي مرت بها معظم الدول النامية منذ نيلها الاستقلال وإلى الوقت الحالي اللجوء إلى الاقتراض الخارجي بسبب عدم كفاية مواردها المحلية وحاجاتها المتزايدة إلى تمويل مشروعات التنمية الاقتصادية وبالأخص مشروعات البنية الأساسية وكذلك تمويل وارداتها من السلع والخدمات.

وما زاد من المشكل تعقيدا قيام بعض الدول النامية بالاقتراض لزيادة الاستهلاك والاستثمار في مشروعات مشكوك في جدواها الاقتصادية والاجتماعية كما تجدر الإشارة إلا أن الدول النامية تساهلت في مواجهة مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية من خلال الإفراط في الاستدانة اعتقادا منها بأنه من الممكن لها التغلب على تلك المشكلات والاستمرار في التنمية وزيادة مستوى الاستهلاك من خلال الموارد المقترضة وذلك من خلال مشكلات في الأجل الطويل إلا أن أزمة الثمانينات كشفت زيف الأوهام.

والموقف الحرج الذي تواجهه الدول النامية يتمثل في عدم إمكانية الموائمة بين الاستمرار في تمويل وارداتها الضرورية من السلع الإنتاجية والاستهلاكية الأساسية وقد تطورت هذه الأزمة تطورا ملحوظا في كثير من الدول التي أصبحت عاجزة عن سداد فوائد وأقساط الديون.

لذلك سنحاول في هذا الفصل معرفة أثار المديونية الخارجية ووسائل علاجها.

المبحث الأول: أثار المديونية الخارجية على اقتصاديات الدول النامية






تتفاوت الآثار التي يحدثها الاقتراض الخارجي من دولة لأخرى نظرا لاختلاف أجال استحقاقها وكذلك اختلاف الهياكل الاقتصادية في هذه الدول أي درجة تخلفها أو تقدمها ومدى نمو قطاع التصدير وطبيعة النظام الاقتصادي والاجتماعي القائم.

وتتضح هذه الآثار على الطريقة التي يستخدم بها البلد المدين تلك القروض وبالتالي لابد من دراسة الآثار المترتبة على التمويل الخارجي عند رسم وتخطيط سياسة الإقراض الخارجي.



سنحاول التطرق في هذا المبحث إلى:



المطلب الأول: الآثار الاقتصادية للديون الخارجية



المطلب الثاني : الآثار الاجتماعية و السياسية

المطلب الأول: الآثار الاقتصادية للديون الخارجية


لعل من المفارقات أنه في الوقت الذي تكونت فيه العائدات النفطية في الدول النفطية المدينة بكميات كبيرة لا سابق لها (ارتفاع أسعار النفط في السبعينات), شهدت الفترة نفسها تصاعد حجم الدين الخارجي بمعدلات لم يسبق لها مثيل أيضا.

ولم تقتصر عمليات الاستدانة على الدول غير النفطية فحسب، بل تفاقم حجم مديونية الدول النفطية كذلك. وقد رافق ذلك تصاعد في حجم مدفوعات خدمة الدين الخارجي في جميع الأقطار المدينة (غير النفطية خصوصا) وأصبحت تلتهم جانبا كبيرا من حصيلة الصادرات من السلع والخدمات.

وشكل هذا قيدا أو حملا ثقيلا على خطط التنمية المستقبلية، نظرا لابتلاع جانب مهم من النقد الأجنبي في خدمة الدين الخارجي.

ويمكن تشخيص آثار المديونية الخارجية المجال الاقتصادي من خلال تحليل آثارها على الادخار المحلي والقدرة الاستيرادية ومعدلات التضخم وميزان المدفوعات والتبعية للدول النامية .

1-الادخار المحلي: إن تزايد الاعتماد على القروض والمعونات الأجنبية قد ترتب عنه تدهور معدلات الادخار المحلي في جل الدول النامية وفي المقابل تزايد الاستهلاك المحلي يشكل رهيب ظنا من هذه الدول بأن هذه الموارد الخارجية يمكن تعويضها مستقبلا ببساطة ودون أزمات.

ولا يخفى أن هذه النسب المرتفعة لخدمة الدين منسوبة إلى الناتج المحلي الإجمالي تمثل في الحقيقة انتقاصا من الموارد المحلية المتاحة التي كان من الممكن توجيهها إلى مدخرات ومن ثم زيادة الاستثمار المحلي وهذا ما أثبتته الكثير من الدراسات التي توصل إليها الكثير من الاقتصاديين مفادها أن رأس المال الأجنبي أضعف الادخار المحلي.

2- القدرة الاستيرادية: إنللمديونية الخارجية وأعباء خدمة الديون آثارا سلبية على القدرة الذاتية للاستيراد حيث تمتص جزءا كبيرا من حصيلة الصادرات واقتطاع جزء كبير منها ليوجه لخدمة الديون فهناك علاقة متينة بين المستوى الاقتصادي الوطني وحجم الواردات في مختلف السلع والخدمات التي يستوردها بلد ما في لحظة زمنية معينة. كما لا يخفى أيضا أن ثمة علاقة موجودة بين مستوى الواردات ومستوى النشاط الاقتصادي المتمثل في الاستهلاك المحلي مستو الإنتاج الجاري وتنفيذ برامج الاستثمار فغن قدرة الاقتصاد الوطني على الاستيراد متغير استراتيجي يحكم إلى حد بعيد مستويات الاستهلاك الإنتاج والاستثمار نظرا لارتباط هذه المتغيرات الثلاثة بحدود معينة من الاستيراد فلو تعرضت هذه الطاقة للضعف أو التغلب فإنها تجر معها نتائج سيئة للاقتصاد القومي وبخاصة إذا كان الميل الحدي للاستيراد كبيرا وكان هيكل الواردات يضم طوائف هامة من السلع التي لا غنى عنها ومن المعلوم أن القدرة الذاتية للاستيراد تزداد بزيادة حصيلة الصادرات X وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية F الى الدول ونقص مبالغ خدمة الديون الخارجية D ونقص أرباح وعوائد الاستثمارات الأجنبية P وانخفاض أسعار الوارداتPi ومنه فإن القدرة الذاتية للاستيراد Gi تعتمد على مجموعة من المتغيرات والعوامل يمكن صياغتها في العلاقة لتالية:

(X+F)_(D+P)
Gi=
Pi


حيث أن Gi هي القدرة الذاتية للاقتصاد الوطني على الاستيراد ويظهر جليا أنه كلم ارتفعت خدمة الديون الخارجية كلما انخفضت القيمة الباقية من حصيلة الصادرات وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية الى الدول X+F) ( وبالتالي تنخفض القدرة الذاتية للاستيراد.

3-تزايد العجز في ميزان المدفوعات: تعاني الدول النامية منذ فترة طويلة من وجود عجز في ميزان مدفوعاتها بالرغم من وجود عدة عوامل متسببة في هذا العجز إلا أن أهم هذه العوامل هو المديونية الخارجية وتزايد أعبائها وكان يرى البعض أن هذا العجز سرعان ما يزول فجاءت تجارب التنمية في العقدين الماضيين لتأكد عكس ما كان يتوقع إذ استمر العجز بل تزايد على نحو مقلق بالرغم من انتهاج معظم الدول نمط التنمية المعتمد على رأس المال الأجنبي والموجه نحو التصنيع البديل للواردات

1- معدلات التضخم:تعتبر زيادة معدلات التضخم في الدول النامية من أهم أثار المديونية الخارجية وأعبائها فالقروض الخارجية إدا أنفقت على الاستثمارات المحلية لا تعطي إنتاجا سريعا وتؤدي إلى زيادة القدرة الشرائية وبالتالي ارتفاع معدلات الأسعار كما تزداد حدة التضخم إدا وجهت الاستثمارات الى الهياكل

والبنى التحتية.ومع العجز المتفاقم في ميزان المدفوعات الناجم عن تزايد أسعار الواردات وتراخي الصادرات فكان الحل الأمثل هو زيادة الاقتراض الخارجي لمواجهة العجز ولذا فثمة علاقة وطيدة بين زيادة قوى التضخم من ناحية وزيادة المديونية من ناحية أخرى.

5-التبعية للدول الدائنة: وقد أدى تخلف اقتصاديات الدول النامية بصورة عامة وتفاقم حدة الديون الخارجية على وجه الخصوص إلى مزيد التبعية للدول المتقدمة الدائنة, التي أصبحت تتحكم في مسارات التنمية في الدول المدينة. وتأخذ هذه التبعية أشكالا وأنماطا مختلفة منها التبعية التجارية والمالية والتكنولوجية.

أشكال تبعية الاقتصاديات العربية بسبب الديون:
أولاً: التبعية التجاريةويقصد بها تحكم الطلب العالمي في معدلات نمو اقتصاديات الدول النامية. ومرد ذلك أن قطاع التصدير يعتبر المصدر الأساسي للدخل في الدول النامية. كما أن عدم تنوع صادرات الدول النامية حتى من المواد الأولية, إذ كثيرا ما تتركز هذه الصادرات في مادة أولية واحدة أو مجموعة محدودة منها, يعرض عمليات التنمية في البلدان المعنية للتذبذب من خلال تعرضها لتقلبات الظروف الاقتصادية العالمية. إن هذه التبعية التجارية التي تعاني منها الدول النامية قد نشأت في عهد الاستعمار وتطورت بعد الاستقلال السياسي وتعمقت بعد تفاقم الديون الخارجية, بفعل بعض العوامل الداخلية والخارجية المرتبطة بمتطلبات التنمية. وهذه المتطلبات هي التي دفعت بتلك الدول في مدار التبعية المالية.


ثانياً: التبعية الماليةترجع هذه التبعية -سواء كانت سببا أو نتيجة للمديونية الخارجية- إلى حاجة الدول النامية إلى مصادر لتمويل خططها الإنمائية. فالحاجة إلى رؤوس الأموال دفعت بالدول ذات الموارد المالية المحدودة إلى فتح المجال أمام رأس المال الأجنبي بأشكاله المختلفة. وحتى الدول النامية ذات الفوائض المالية -ومنها الأقطار النفطية- تعاني من نوع آخر من التبعية المالية للدول المتقدمة، ألا وهو اندماج مؤسساتها المالية في النظام الرأسمالي الدولي مما قد يجلب لها مخاطر عدة منها احتمال التجميد من قبل الحكومات الغربية كما حصل مع الودائع الليبية والعراقية.

ثالثاً: التبعية التكنولوجيةويقصد بها النقل الأفقي للتكنولوجيا أي استيرادها من الدول المتقدمة بدل العمل على تنميتها وطنيا أو قوميا أو إقليميا. وقد اختار معظم الدول النامية اكتساب هذه التكنولوجيا عن طريق استيرادها جاهزة باعتقاد أن ذلك سيمكنها من اقتصاد الوقت والنفقـات. لكن المشكلة تكمن في كون هذه التقنية لا تتلاءم مع الطبيعة الإنتاجية للدول النامية مما عمق من تبعيتها للدول المنتجة لهذه التكنولوجيا.



المطلب الثاني : الآثار السياسية والاجتماعية


إن خطورة تفاقم الديون الخارجية لا تقف عند الحدود الاقتصادية بل إنها تتجاوز إلى الحدود السياسية والاجتماعية.

1- الآثار الاجتماعية:وفي تحليلنا للآثار الاجتماعية للمديونية الخارجية سوف نركز على التأثيرات المترتبة على أسواق العمل والتشغيل في الدول المدينة وذلك استنادا إلى أن الكسب من العمل يمثل المصدر الرئيسي لمدا خيل غالبية الأفراد وأن حرمانها من هذا الحق ينتج عنه استفحال البطالة بأنواعها وتفاقم حدة الفقر وإحداث المزيد من الاختلالات في توزيع الدخل وتعاظم الهوة بين طبقات المجتمع.

أن أغلب الدول النامية التي لجأت إلى تطبيق برامج التثبيت والإصلاح الهيكلي تحت وطأة ارتفاع مديونيتها الخارجية وبمباركة من المؤسسات الدولية الدائنة (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ونادي باريس ونادي لندن...), عانت من معدلات بطالة مرتفعة أصبحت تهدد استقرارها الاجتماعي والسياسي.

وترجع هذه المعدلات إلى عدة عوامل منها على سبيل المثال: تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في هذه الدول نتيجة لتطبيق سياسات انكماشية تتضمنها هذه البرامج خاصة في المراحل الأولى لها, مما يؤدي إلى خفض الطلب المحلي ويزيد من حدة الركود الاقتصادي الذي يؤدي بدوره إلى تراجع الطلب على العمل.

يضاف إلى ذلك تأثير عمليات خصخصة المنشآت العامة وضرورة تقليص العمالة بها قبل انتقالها إلى الملكية الخاصة, وكذلك تراجع الحكومات عن خلق فرص جديدة للعمل بحجة الضغط على الإنفاق العام وتقليص عجز الموازنات العامة, إلى غير ذلك من الإجراءات المرافقة لبرامج الإصلاح الاقتصادي هذه التي أصبحت شرطا ضروريا لطلب إعادة جدولة الديون أو الحصول على قروض جديدة تفرضه الجهات المانحة.

ويمكن القول أن المحصلة العامة لتفاعل أزمة الديون الخارجية والنتائج المترتبة عليها, قد أثرت سلبا على مستويات المعيشة لغالبية الدول المدينة وأدت إلى تفاقم الفقر في هذه الدول .

2- الآثار السياسية: تتمثل في تعريض حرية صانع القرار السياسي إلى مزيد الضغوطات والتدخل الأجنبي. وفي ظل عالم يتميز بهيمنة الدول المتقدمة ومؤسساتها المالية الدولية ومع تنامي ظاهرة العولمة بكافة أوجهها -خاصة الوجه المالي- فإنه من المتوقع تسارع عملقة رأس المال واحتواء الشركات المتعددة الجنسية المحركة لهذا المال لمصير الخطط الإنمائية وتعميق المشاكل الاقتصادية والاجتماعية إلا أن خطورة هذا النفوذ لن تقف عند البعدين الاقتصادي ستتعدى إلى البعد السياسي.

بعد تفاقم أزمة الديون وتكريس العولمة وخاصة المالية لهيمنة الدول المتقدمة, تجسدت سياسة ازدواجية المعايير كأبرز سمات العولمة المعاصرة والنظام العالمي الجديد. حيث أصبح هذا النظام يبيح لدول معينة أشياء ويحرمها ذاتها عن دول أخرى لا لشيء إلا لاختلال الموازين واختلاف المصالح الإستراتيجية مع الدول المهيمنة أو القادرة على الهيمنة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المديونية الخارجية للدول النامية04
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: قسم علوم التسيير (علوم الإدارة) :: التجارة و المالية الدولية-
انتقل الى: