منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
شاطر | 
 

 حوكمة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin


عدد الرسائل: 2128
العمر: 31
Localisation: المملكة العربية السعودية
تاريخ التسجيل: 11/05/2007

مُساهمةموضوع: حوكمة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية   الخميس 27 ديسمبر - 23:24

إن تشابك الاقتصاد العالمي لا يترك أي مؤسسة مالية، وخاصة الإسلامية، بمأمن عن التطورات الدولية، بدليل الانعكاسات السلبية التي تركها انهيار الشركات العملاقة في الأزمات المالية في دول شرق آسيا وأميركا اللاتينية وروسيا في عقد التسعينات من القرن العشرين، وكذلك ما شهده اقتصاد الولايات المتحدة من تداعيات الانهيارات المالية والمحاسبية لعدد من أقطاب الشركات الأمريكية العالمية خلال عام 2002، والذي أفقد صغار المساهمين ثقتهم بالاستثمار في الشركات الكبيرة، وكون امتدادات المصارف الإسلامية تتخطى حدود البلدان الإسلامية، إلى أوروبا، وأمريكا، والشرق الأقصى، فكان من الطبيعي أن تتأثر وتؤثر في البيئة الاقتصادية التي تتواجد بها، هذا بالإضافة إلى دخول الشركات المتعددة الجنسية في إطارها الاستثماري إلى الأسواق العربية والإسلامية وفي عناوين إسلامية.
وقد دفعت السلبيات الإدارية والأخطاء التنفيذية على صعيد القرارات، والتي كان أكثرها نابع من قرارات شخصية قد يكون لها مردود لمصلحة المقررين دون النظر إلى المنفعة الشمولية لمجمل المساهمين، دفعت بالمقررين الماليين، إلى وضع توصيات تفصل كبار المساهمين عن الإطار التنفيذي في الشركات، نظراً لحاجة هذه الشركات لرؤوس أموال دائمة لتطوير عملياتها وأسواقها، وقد أطلق على عملية الفصل بين رأس المال من جهة والقرار من جهة ثانية، بالإضافة إلى بعض التوصيات الإدارية من ضبط داخلي، ورقابة داخلية، تعبير Corporate Governance في الدول الغربية، وترجمت في المعجم العربي إلى الحوكمة، وهي لا تتوقف حسب تعبير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على حدود الشركات الخاصة بل تتعداها إلى النظم الحكومية، والقطاعات العامة.

أهمية مفهوم حوكمة الشركات
من النواحي الاقتصادية والقانونية والاجتماعية وإن كان لا يوجد تعريف موحد متفق عليه، لتداخله في العديد من الأمور التنظيمية والاقتصادية والمالية والاجتماعية للشركات، إلا أنها تهدف إلى حماية مصالح الأفراد والمؤسسات والمجتمعات ككل، بما يساهم في سلامة الاقتصادات وتحقيق التنمية الشاملة في كل من الدول المتقدمة والناشئة على حد السواء.
يمكن القول إن ماهية مفهوم الحوكمة معنية بإيجاد وتنظيم التطبيقات والممارسات السليمة للقائمين على إدارة الشركة، وبتلخيص المبادئ الخمسة الصادرة عن منظمة التعاون في عام 1999 فهي تشمل ما يحافظ على:
- حقوق حملة الأسهم وحملة السندات والعاملين.
- تحقيق المعاملة العادلة لحملة الأسهم.
- إزكاء دور أصحاب المصالح.
- الحرص على الإفصاح والشفافية.
- التأكيد على تحميل المسئولية إلى مجلس الإدارة.
وبمقارنة هذه المعطيات مع المضمون الإداري في المؤسسات المالية الإسلامية، والتي يتوجب عليها في اتباع الحوكمة، احترام عدة قواعد تمثل ضوابط تشغيلية للمؤسسات الإسلامية وهي داخلية، وخارجية.
ويبقى تقييم الضوابط الخارجية غير المرتبطة بشخصية القائد أسهل في تطبيقها من الضوابط الداخلية المرتبطة بالترتيبات التي تقوم بها الشركة بهدف السيطرة على المخاطر عن طريق تحديد العلاقة بين الإدارة والمساهمين وأعضاء مجلس الإدارة وأصحاب المصالح، والتي في معظم الأحيان لا تكون منفصلة، والتي تمثل المشكلة الأصعب في تحديد مستوى حيادية المسؤولين في مجتمعاتنا الشرقية التي تطلب منها الجماهير إبراز سلطتها المرادفة للقوة.
وباعتبار هياكل ملكية الشركات في العالم العربي والإسلامي من الأنظمة المركزة، والتي تديرها العائلات أو مجموعات من كبار المساهمين في إطار نظام الداخليين، فكيف الحكم على أداء مجالس الإدارة، في غياب مراقبة فعلية في تقييم الأداء، مع الإشارة إلى أن معظم أعضاء مجالس إدارة الشركات يتكونون بصفة أساسية من الداخليين مثل العائلة والمديرين والشركات القابضة والبنوك وموظفي الحكومة بالنسبة للقطاع العام.
والسؤال في مكنون العادات التقليدية، لنعرف من هي العائلة أو مجموعة المساهمين التي تملك مصرف أو مؤسسة مالية إسلامية، لديها الجرأة أن تقوم بتقييم أداءها بشكل شفاف وعلني، وتقبل الحكم في حال تخلفها عن مهامها.
وقد تم في الولايات المتحدة الأميركية تشكيل لجنة تعنى بموضوع الحوكمة، والتي أصدرت إرشادات هامة بشكل توصيات يتم تبنيها من قبل كثير من الشركات، ومن الممكن استخلاص ما يناسب مؤسساتنا المالية منها وهي :
- ضرورة إعداد هيكلية إدارية، وخريطة تنظيمية خاصة بكل شركة توضح مهام مجلس الإدارة، ورئيسه بما يضمن القيام بسلطة إشرافية من قبل المجلس، مع ضرورة فصل مهام رئيس مجلس الإدارة عن المدير العام التنفيذي، وتعيين شخصين للقيام بدورهما. وفى ظل هذا الاقتراح لا يجب أن يكون هناك أي علاقة بين رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي، والفصل بين القرارات التشغيلية، والاستراتيجية، بحيث يفترض لاتخاذ القرار وضع لجان، واعتماد أسس الضبط الداخلي بحيث لا يمكن لشخص واحد إتمام أمر تشغيلي من بدايته حتى النهاية، مع ترك جهاز رقابة داخلية حيادي وموضوعي ومستقل، ويرفع تقاريره إلى مجلس الإدارة.
- المسؤوليات الأساسية لمجلس الإدارة هي تحديد مهمة الشركة، وأهدافها واستراتيجياتها، ودراسة كيفية استيعاب المخاطر، وكذلك الإشراف على أداء الإدارة التنفيذية. مع الإشارة إلى أن تشكيل مجلس إدارة قوي ونشيط، أغلبية أعضائه مستقلين، هو المفتاح الرئيسي للالتزام بمهام مجلس الإدارة ولتحقيق حوكمة فعالة للشركة. ولهذا فإنه في منتهى الأهمية أن تتكون أغلبية مجلس الإدارة من مديرين مستقلين.
- الجديد في موضوع الحوكمة هو بيان المؤهلات الرئيسية اللازمة لمجلس الإدارة، وبما يتعلق بموضوع المؤسسات المالية الإسلامية، يجب على كل مجلس إدارة أن يتأكد من أن مؤهلات أعضائه تتوافق مع احتياجات التشغيل المالي والإبداع الاستثماري، وعلى مجلس الإدارة أن يكون لديه المعرفة والخبرة في المجالات المالية، والتمويلية والمحاسبية والتسويقية، والإسلامية الشرعية المالية، بحيث يشكل المجلس فريق عمل متكافئ و متكامل ليتمكن من تحقيق الأهداف.
- يمكن تبعا للتوصيات، أن يتم إنشاء لجنة حيادية مستقلة في المؤسسة المالية الإسلامية، يمكن تسميتها لجنة الترشيح والحوكمة، تكون مسؤولة عن ترشيح المؤهلين للتقدم لانتخابات المجلس، وتكون مهامها :
< تنظيم مناسب لمجلس الإدارة.
< وضع المؤهلات اللازمة لعضوية مجلس الإدارة.
< ترشيح مجموعة مناسبة ومؤهلة لانتخابات المجلس.
< وضع المتطلبات والوسائل اللازمة لتدريب أعضاء المجلس.
< وضع المبادئ الأساسية لحوكمة الشركات لكي يتم اعتمادها في مجلس الإدارة والمرشحون لتولي أعضاء العضو المنتدب ومن يخلفه.
وبموضوع الرقابة الذاتية، وإن عمل كل مجلس إدارة على تطوير عملية تقييم أعضائه، وعلى تبنى موضوع مراجعة وتقييم أداء المدير العام التنفيذي، وان أمكنه ذلك، فهل يمكن لمجلس الإدارة أن يحكم ذاتيا على أدائه ككل.
حتى تنجح الضوابط الداخلية لابد من تدعيمها بمؤسسات خارجية تتفق مع ظروف الاقتصاد، وتعي البيئة الاجتماعية والتقاليد، ولابد من دعم هذه المؤسسات الخارجية بقوانين حقوق الملكية وقوانين منظمة الشفافية وإشهار الإفلاس وبمقومات سوق أوراق مالية ديناميكية.
وربما يكون الحافز في اتباع نظام الحوكمة هو المكاسب التي من الممكن تحقيقها من جراء التطبيق، وضرورة وضع المساهمين، والمالكين، بصورة هذه المكاسب، وإقناعهم بأن وضع عقلانية القرار وموضوعيته في قالب إداري متعارف عليه دوليا سيؤدي إلى:
< ضمان قدر ملائم من الطمأنينة للمستثمرين وحملة الأسهم على تحقيق عائد مناسب لاستثماراتهم، مع العمل على الحفاظ على حقوقهم وعلى حقوق الأقلية.
< تعظيم القيمة السوقية للسهم، وتدعيم تنافسية الشركات في أسواق المال العالمية؛ وخاصة في ظل استحداث أدوات وآليات مالية جديدة، وحدوث اندماجات أو استحواذ أو بيع لمستثمر رئيسي ...الخ.
< التأكد من كفاءة تطبيق الإجراءات التشغيلية، بمعزل عن الآراء والارتباطات الشخصية، وبالتالي حسن توجيه الأموال إلى الاستخدام الأمثل لها، منعاً لأي من حالات الفساد التي قد تكون مرتبطة بذلك.
< توفير مصادر تمويل محلية أو عالمية للشركات سواء من خلال صناديق الاستثمار الدولية أو عبر أسواق المال، عند عرض أي مشروع، ضمن المشاريع الجديدة التي تحتاج إلى تمويل، وخاصة في ظل تزايد سرعة حركة انتقال التدفقات الرأسمالية، وبإحداث سوق مالية متخصصة في المنتجات المالية الإسلامية.
< تجنب الانزلاق في مشاكل محاسبية ومالية، بما يعمل على تدعيم واستقرار نشاط الشركات العاملة بالاقتصاد، ودرء حدوث انهيارات بالأجهزة المصرفية أو أسواق المال المحلية والعالمية، والمساعدة في تحقيق التنمية والاستقرار الاقتصادي.
نهاية، وبالرغم من اختلاف القوانين والنظم الأساسية المرتبطة بحوكمة الشركات بين الدول، إلا أن الدول الإسلامية بحاجة لوضع أنظمة قانونية تكون صمام الأمان الضامن لحوكمة جيدة للشركات، وذلك بهدف دمجها في المفاهيم العامة لتتداخل مع العادات والتقاليد الإدارية، وتصبح منهجا معتمداً.
كما يمكن تكملة ذلك باعتماد كل من معايير الإفصاح والشفافية ومعايير المحاسبة، والتي تعتبر عصب مبادئ حوكمة الشركات، ليصبح لدى المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية منظومة إدارية خاصة لا يصح تقييم الأداء إلا من خلالها.
د. محمد سليم وهبة
المصدر: ملجة المستثمرون
http://mosgcc.com/mos/magazine/article.php?storyid=657
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfin.go-forum.net
 

حوكمة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي :: منتدى المؤسسات المالية الإسلامية :: المصارف الإسلامية-