منتدى التمويل الإسلامي

يهتم هذا المنتدى بالدرجة الأولى بعرض مساهمات الباحثين في مختلف مجالات العلوم الاقتصادية، كما يركز على الاقتصاد الإسلامي، و هو موجه للباحثين في الاقتصاد و الطلبة و المبتدئين و الراغبين في التعرف على الاقتصاد و الاقتصاد الإسلامي....مرحباً بالجميع
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
شاطر | 
 

 اثر الزكاة دينيا واجتماعيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل: 381
العمر: 30
Localisation: Ouargla
تاريخ التسجيل: 28/01/2008

مُساهمةموضوع: اثر الزكاة دينيا واجتماعيا   الأحد 23 مارس - 20:28

كتب الشيخ عبد الله العلايلي، رحمه الله:

" يقولون: إن أرسطو أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض. وأنا أقول: إن محمداً أنزل نزعة التدين من السماء إلى الأرض، وصرفها في إصلاح سعي المجتمع نحو معارج تطوره ومراقي تكوّره، فبعد أن كان التدين تأملاً واستغراقاً مثالياً، جعله فكرة حياة واجتماع... ".

تدور أحكام الدين الإسلامي حول الإنسان في محاولة صياغة عقيدته وسلوكه بشكل يتناغم مع التكريم الذي أراده الله له.

هذه الأحكام تُنشئ حركة إصلاح كبرى في حياة البشر: أفراداً ومجتمعات بهدف تحقيق الصياغة المنشودة.

تبدأ هذه الحركة بالفرائض الإسلامية الأساسية (أركان الإسلام) وتنتهي عند أبسط الأحكام المرتبطة بسلوكيات معينة.

معنى ذلك أن تغييراً أو أثراً عظيماً ينبغي أن يظهر نتيجة لهذه الفرائض، وإلا ما كان لتسميتها فرائض أو أركان معنى مفيداً.



الشهادتان وأثرهما كتغيير عقائدي أساسي

الصلاة وأثرها

الصوم وأثره

الحج وأثره

وكذلك الزكاة وهي العبادة المالية لا تقل أثراً عن بقية الفرائض والأركان بل ربما لها خصوصيات في الأثر الإصلاحي في حياة الفرد والمجتمع.

قال الشيخ عبد الله العلايلي:

"ما ظنك بشريعة عملية هي كل الإصلاح في فن الحياة لكل الأخطاء في سعي الأحياء ".

هذه المقدمة تهدف إلى التأكيد – وليس المبالغة – أن للزكاة أثراً كبيراً في حركة الإصلاح البشري، وذلك في إعادة صياغة الفرد وإعادة تشكيل المجتمع

دينياً- واجتماعياً- واقتصادياً

(اللهم في حال حسن الفهم والتطبيق والشمول والتكامل)

الآية رقم 103 من سورة التوبة لخّصت آثار الزكاة في كلمتين تتضمنان أسرار الزكاة وآثارها.

قال تعالى: * خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها*.

التطهير والتزكية: أمران يتناولان كل تطهير وتزكية مادية أم معنوية لروح الغني ونفسه أم لماله وثروته

الأثر الديني للزكاة:

- هي أداء لعبادة أساسية يكتمل بها إسلام المرء ويتقرب بها إلى الله تعالى، باعتبارها ركن من أركان الإسلام، ارتبط ذكرها بالصلاة في القرآن الكريم في مواضع عديدة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصدقة برهان) أي حجة على إيمان فاعلها.

وقال: (الزكاة قنطرة الإسلام).

وقال: (إن تمام إسلامكم أن تؤدوا زكاة أموالكم).

الزكاة ترقية روحية مميزة:

عند أداء الفرائض يلمس مؤديها أثرها الروحي مباشرة، أما الزكاة فهي إخراج ما هو عزيز على النفس دون تلمّس الأثر المباشر، وهذا يتطلب فهماً والتزاماً روحياً مميزاً.

الزكاة شكر لنعمة الله:

الاعتراف بالجميل وشكر النعمة أمر هام في حياة البشر.

الزكاة توقظ في نفس مؤديها معنى الشكر لله تعالى والاعتراف بفضله عليه وإحسان له.

العبادة البدنية شكر لنعمة البدن.

والعبادة المالية شكر لنعمة المال.

روي في الحديث: " لكل شيء زكاة ".

شاع بين المسلمين القول: زك عن عافيتك.. عن بصرك.. عن عملك.. لأن الزكاة مقابل النعمة.

الزكاة تخلّق بأخلاق الله:

من صفات الحق تبارك وتعالى: إفاضة الخير والرحمة والجود والإحسان دون نفع يعود عليه سبحانه.

السعي في تحصيل هذه الصفات بقدر الطاقة تخلق بأخلاق الله وذلك منتهى الكمال الإنساني

الاستغناء عن الشيء أعظم من الاستغناء بالشيء.

الزكاة تدريب على البذل والإنفاق:

من صفات المؤمنين الانفاق:

- * الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * البقرة 1-3.

- * الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية * البقرة 27

- * والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم * المعارج 24 – 25

فرضيتها تعلم الانطلاق من الالزام إلى إعطاء المزيد وهي صدقة التطوع.

الزكاة تطهير من الشح:

الشح آفة خطرة على الفرد وعلى المجتمع.

- * وأحضرت الأنفس الشح * النساء 128.

- * وكان الإنسان قتوراً * الإسراء 100.

روى عنه عليه الصلاة والسلام: {ثلاث مهلكات: شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه}.

الزكاة تحرير للنفس من هذه الغريزة ومن العبودية للمال.

قال صلى الله عليه وسلم: {تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة...}.

الأثر الاجتماعي للزكاة:

حاول الاجتماع البشري في جميع العصور العمل على إيجاد الأجواء التي يأمن بها الإنسان على نفسه وماله وكل متعلقاته.

التكافل الاجتماعي هدف لكافة المجتمعات والفلسفات، كلٌ حقق منه قدراً، كثيراً، أم قليلاً.

وفي الإسلام كان التكافل الاجتماعي أساس المجتمع، وهو يعني:

أن يكون الأفراد في كفالة جماعتهم، وإحساس كل واحد منهم بواجبه في هذا المجال.

والتكافل تعبير عملي عن الأخوة الإيمانية التي تشكل جوانب الحياة المادية والمعنوية.

- * وتعاونوا على البر والتقوى * المائدة 2

- * المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه *

الزكاة جزء من نظام التكافل الاجتماعي في الإسلام، هي تساعد الأفراد المكونين للمجتمع على كل ما يقوي شخصيتهم وينمي مواهبهم وطاقاتهم المادية والمعنوية.

الزكاة تشمل جميع أفراد المجتمع طالما تعرضوا لأزمة.

جميع مصارف الزكاة تعبير عن تطبيق التكافل الإسلامي.

الزكاة تتميز عن أنظمة التكافل الاجتماعي في العالم بما يلي:

كفالة المنكوب بكارثة (الغارمون).

كفالة الغارم بدين

كفالة بين المناطق الإسلامية

آثار الزكاة على الواقع الاجتماعي:

- تخفيف حدة الفوارق بين الطبقات: إغناء الفقير.

- تقريب المسافة بين الطبقات: إزالة الحقد الطبقي.

الأثر الاقتصادي للزكاة:

الزكاة تصرّف مالي، لكل حركة فيه لها تأثير اقتصادي.

هذا الدفع الاقتصادي يحقق– ضمن رؤية اقتصادية متكاملة– التنمية التي تطمح إليها المجتمعات البشرية.

التنمية بذاتها ليست غاية بل وسيلة لإحداث تطور حضاري شامل للإنسان من خلال القيام بعمليات الإنتاج المتنوعة.

كيف تساهم الزكاة في التنمية؟

1- محاربة الاكتناز:

ما يكنز هو ما يجمع، والاكتناز يكون بحبس الأموال المعدة للتداول (كل ما لا تؤدى زكاته فهو كنز).

الإسلام ينهى عن هذا التصرف ويعتبره وبالاً على صاحبه:

* والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * التوبة.

وهذا ينطبق على المال النقدي والأعيان والأراضي: * ليس لمحتجر حق بعد ثلاث*.

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
4shared.com4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khemgani
مشرف
مشرف


عدد الرسائل: 381
العمر: 30
Localisation: Ouargla
تاريخ التسجيل: 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: اثر الزكاة دينيا واجتماعيا   الأحد 23 مارس - 20:29

2- الحث على الاستثمار:

الاستثمار: طلب ثمرة الشيء.

بالنسبة للمال: إنماؤه وتكثيره.

ادخار المال دون استثمار + أداء الزكاة = إهلاك المال.

إخراج الزكاة = تشجيع أصحاب الأموال على استثمارها مما يؤدي إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد.

* اتجروا في مال اليتامى لا تأكلها الصدقة *

الاستثمار لا يكون فقط في التجارة بل أي نشاط إنتاجي، لذلك كانت للزكاة إعفاءات جزئية مقابل الإنتاج الذي يحتاج إلى جهد (الزراعة مثلاً..).

3- الحث على الإنفاق:

عدم الاكتناز يعني حتمية الإنفاق، الذي يكون في سبيل الله

* آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه * الحديد 7

الإنفاق في سبيل الله على أنواع: هبات، وقف، نذور، أضاحي، كفالات كلها توفر سيولة بين أيدي شرائح متعددة فتحدث حركة في مجال الإنفاق والاستثمار.

4- زيادة التشغيل:

أي زيادة أفراد القوة العاملة الذي يعني ارتفاعها تحقيق الازدهار عكس البطالة التي تحاربها السياسات الاقتصادية.

إخراج الزكاة يؤدي إلى التخفيف من البطالة من خلال زيادة عناصر الإنتاج

إنتاج فرص عمل جديدة

تحويل الأفراد إلى طاقات عاملة بدل أن تكون عبئاً على المجتمع.

5- ارتفاع الدخل القومي:

الزكاة عمل مستمر الحصول والانسياب + منع كنز المال + صرف الزكاة في بلدها = تقوية في مكانة الدخل القومي والمساهمة في تحقيق الاستقرار.

خاتمة:

هذه الآثار والفوائد للزكاة ترتبط بالتطبيق الصحيح والكامل لنظام الزكاة.

أي انتقاص في الأداء على المستوى العام والخاص هو قطع للحلقة ومعناه انتقاص أثر الزكاة وبالتالي انتقاص من قيمة فريضة من فرائض الله.

والحمد لله رب العالمين

_________________
مكتبة المحاظرات و البحوث والملتقيات والكتب في مجال العلوم الاقتصادية
4shared.com4shared.com/dir/10226342/d69ba7c9/sharing.html
والله من وراء القصد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

اثر الزكاة دينيا واجتماعيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التمويل الإسلامي ::  :: -